في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} أورد الكاتب (طارق المغربي) في عموده (أما بعد) بصحيفة الحرة العدد (532) بتاريخ الخميس 5 ذو الحجة 1431هـ الموافق 11 نوفمبر 2010م قال فيه: يحرص حزب التحرير ولاية السودان على إرسال بيان صحفي بشكل يومي يكتبه الناطق الرسمي باسم الحزب؛ الشيخ ابراهيم عثمان. وعلى ما أظن فهو مسؤول التنظيم في السودان للصحف، وهذا كنشاط حزبي يدل على حرص الحزب على التواصل مع وسائل العلام، وتمليكها رأيه فيها ساعة بساعة، ولكن من النادر أن تهتم الصحافة بنشر كل نشرات الحزب، برغم أن فيها آراء يمكن نشرها والتعامل الصحفي معها، إلا أن هذه النشرات اليومية خلقت نوعاً من الاعتيادية لدى الصحف والصحفيين، الذين يحرص الحزب على إرسال بيانات لهم بصفة شخصية مما ينتج عنه اهمال دائم لها إلا ما ندر. الأمر الآخر أن الحزب أو بالأحرى مسؤوله بالسودان يكتب بشيء من العاطفة والتي لا تقدم ولا تؤخر في السياسة، والأفضل منها في هذه الحال التزام الصمت، لأن في الصمت نجاة، والمرء مخبوء تحت لسانه، وفي بعض الأحيان تلازم بياناته بعض السطحية في التناول والتحليل، وكأن الموضوع المطروح للنقاش لا يمر على جهاز سياسي يقلب فيه النظر من كافة الجوانب ثم يدلو بدلوه فيه. يدلني على ذلك الكثير والكثير من منشورات الحزب اليومية، والذي تبدو أهدافه أهدافاً مثالية لا يرجى لها التحقق في المنظور القريب، وقد يشكك العديد من المراقبين في جدوى الدعوة لها في ظل الراهن المعاصر، ومن الصحيح أنه ستعود خلافة على منهاج النبوة، ولكن ليس الطريق لها على وجه من التأكيد نهج حزب التحرير، وليست طريقته هي المثلى. لست هنا في موضع المناظر، ولكن على قيادة الحزب سواء أكانت القطرية أو المركزية، التفكير بصورة واقعية للمساهمة بحق في استئناف الحياة الإسلامية من جديد، وإلا فإن طريقتهم تلك لا نهاية لها. لفت نظري بيان الحزب الصحفي الأخير، والذي ذهب فيه إلى أن الحكومة بدأت تستجيب للضغوط الأمريكية وتتعهد بتمزيق البلاد، وهو اتهام خطير يلزمه من البينات الشيء الكثيرن ثم يتكلم عن الرئيس البشير دون لقبه الذي يحمله، اتفقنا معه أم اختلفنا فإننا ملزمون باحترامه لأنه أمير البلاد، وقائدها، من جانب آخر فهم الناطق الرسمي للحزب في بيانه رقم ح ت س 58 من تصريحات الرئيس في مؤتمر الأمومة والطفولة، فهم منها أنها استسلام للرغبة الأمريكية في تمزيق البلاد، والزامها ما لا يلزم منها، وقطع بأن تعهد الحكومة باجراء الاستفتاء في ميعاده المضروب هو الاصرار في السير في تنفيذ المخطط الأمريكي، وهو كما يرى التزام باتفاق موقع رضينا به أم لم نرض. الحزب نجح في حشد جمع كبير للرافضين للانفصال في مظاهرته الأخيرة بميدان المولد بالخرطومن بجانب جمع الآلاف من التوقيعات التي لن تؤثر على نتيجة الاستفتاء، لأنه بين الجنوبيين وحدهم، أو على الأصح الحركة الحاكمة هناك. كان على الحزب انتقاء مبدأ اعطاء الجنوب للحركة واطلاق يدها فيه. ولكن برغم ذلك العتب ليس على حزب التحرير الذي يريد أن يلغي الاتفاقية في نهاياتها بعدما أتت على كل شيء ومكنت الحركة الشعبية، وأصبحت بفضلها قوة في الجنوب والشمال. ولكن بنظر فقه حزب التحرير هل الجنوب أرض إسلام بالأساس أم أنه دار لغيره؟ وهل يلزم الجنوبيين تبعيتهم للشمال إذا أرادوا غير ذلك؟ وهل تكون لهم نفس الحقوق إذا ارتضوا الوحدة مع الشمال؟ أي هل يجوز لهم أن يحكموا الشمال ويتسلطوا عليه بفقه حقوق الأقلية وأهل التهميش؟ كثير من الأسئلة التي على حزب التحرير الإجابة عليها دون مداراة أو تقية]انتهى. وقد رد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان على المقالة، تم نشره في صحيفة الحرة يوم 21/11/2010 في الصفحة السابعة كاملاً تحت عنوان: (رد على مقالة الأستاذ طارق المغربي). الأخ الكريم/ رئيس تحرير صحيفة الحرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الموضوع: رد على مقالة الاستاذ/طارق المغربي طالعنا بصحيفتكم الحرة العدد (532) بتاريخ الخميس 5 ذو الحجة 1431هـ الموافق 11 نوفمبر 2010م مقالة للكاتب طارق المغربي في عمود (أما بعد) تحت عنوان: (حزب التحرير)، انتقد فيها الحزب ثم وجه عديداً من الأسئلة في ختام مقالته. نرجو كريم تفضلكم بنشر الرد أدناه على المقالة: أولاً: إن حزب التحرير حزب سياسي مبدئي، فالسياسة عمله، والإسلام مبدؤه، وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله، وهو يعتمد على الفكر العميق المستنير في فهمه للواقع، وفي انزاله للمعالجات من الإسلام على الواقع، فكيف يوصف حزب هذه طريقته بالسطحية؟! والغريب أن الكاتب وصف الحزب بالمثالية بعد أن وصفه بالسطحية فلا ادري كيف تجتمع المثالية والسطحية في آن واحد؟! فحزب التحرير يعلم القاصي والداني انه الحزب الوحيد الذي له رأي واضح في كل قضية ومسألة محلية كانت أم إقليمية أم عالمية ويشهد الأعداء قبل الاخوة ان حزب التحرير هو الحزب المقاتل الرئيس في حرب الأفكار، ويمكن للكاتب أن يرجع إلى ما كُتب عن الحزب في مراكز الدراسات الاستراتيجية الغربية. فالحزب لا يجعل الواقع مصدراً لتفكيره، كما هو الحال عند كثير من الأحزاب والجماعات، وإنما يجعل الواقع موضعاً للتفكير بالتغيير، حيث ان الواقع فاسد باتفاق، وما هذا التخبط في السياسات والوقوع في حبائل الغرب الكافر المستعمر إلا نتيجة لهذه الطريقة العقيمة في أخذ المعالجات من الواقع. ثانياً: قال الكاتب: (ومن الصحيح أنه ستعود خلافة على منهاج النبوة، ولكن ليس الطريق لها على وجه من التأكيد نهج حزب التحرير، وليست طريقته هي المثلى). ولم يذكر لنا كيف ستعود الخلافة، وما هي الطريقة لعودتها؟ أما جزمه بأنها لن تقوم بطريقة حزب التحرير فلا ندري على اي شيء استند على ما قال (ربما الواقع). إن طريقة حزب التحرير طريقة شرعية، وهي ذات الطريقة التي أقام بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلطاناً ودولة للإسلام، ورغم أننا بينا كثيراً هذه الطريقة إلا أنه لا مانع من ايرادها، وهي باختصار: 1/ إيجاد كتلة واعية على الإسلام فكرة وطريقة (ومثال ذلك كتلة الصحابة). 2/ خوض الصراع الفكري والكفاح السياسي في المجتمع لايجاد الرأي العام الواعي عن الإسلام، ونعني بذلك ضرب العقائد الباطلة والأفكار المغلوطة، والمفاهيم الخاطئة وإيجاد مكانها الفهم الصحيح من الإسلام. 3/ طلب النصرة لإقامة سلطان للإسلام من أهل القوة والمنعة. هذه هي الطريقة التي يسعى حزب التحرير بها لاستئناف الحياة الإسلامية باقامة الخلافة، وأي طريقة غير هذه الطريقة لن تؤدي إلى استئناف حياة إسلامية لإقامة الخلافة، وشرعاً يحرم اتخاذ طريقة غير هذه الطريقة تماماً كما يحرم أن نصلي بطريقة غير الطريقة التي بينها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «صلوا كما رأيتموني أصلي»، أو أن نحج بطريقة غير الطريقة التي طلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اتباعها «خذوا عني مناسككم»، فأي طريقة غير طريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تطبيق أحكام الله في الأرض تؤدي إلى الضلال، يقول الله عز وجل:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، وقال سبحانه:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}. ثالثاً: لو كان الكاتب متابعاً فإننا أصدرنا عشرات النشرات والبيانات والكتيبات وعقدنا عشرات المؤتمرات والندوات، بل وسيرنا مسيرة إلى القيادة العامة، وآخر مسيرة جابت مدن الخرطوم طالبت المسلمين رفض الاستفتاء والضغط على الحكومة لنفض يدها من اثم نيفاشا؛ أس البلاء ورأس الداء، كل ذلك قبل نيفاشا بل وقبيل ميشاكوس، وأثناء نيفاشا وبعدها.. ثم من الذي أعطى الجنوب لحركة التمرد وأطلق يدها فيه وفي الشمال؟! أليست نيفاشا التي وقعتها الحكومة؟! أما أننا نضغط في الخرطوم وليس في الجنوب لأن صناعة القرار ليست في الجنوب، والحكومة وحدها من بيدها الغاء الاستفتاء أو تمريره وليكن معلوماً لدى الكاتب أن الاستفتاء مجرد مسرحية كما كانت الانتخابات وان الذي يقرر الانفصال أو عدمه هي أمريكا، والذي بيده التنفيذ أو الرفض هي الحكومة، لذلك نحن نكشف مؤامرة أمريكا ونحض الحكومة على نفض يدها من هذا الجرم. رابعاً: أما الأسئلة التي وجهها الكاتب فنجيب عنها استناداً على مبدأ الإسلام وليس العاطفة أو الواقع، وهي كما يلي: 1/ نعم إن أرض الجنوب أرض إسلامية فتحها المسلمون وحكموها، وأي أرض يفتحها المسلمون ويسيطرون عليها ولو ساعة واحدة تصبح أرضاً إسلامية (خراجية رقبتها للمسلمين ومنفعتها لأهلها)، ولذلك لا يجوز شرعاً التنازل عنها مهما كانت الظروف. 2/ إن الجنوب والشمال بل كل العالم الإسلامي يلزمه أن يكون تحت ظل دولة واحدة هي دولة الخلافة الإسلامية، وحتى تقوم تلك الدولة لا يجوز للمسلمين التفريط في أي أرض إسلامية سواء أكان سكانها مسلمين أو غير مسلمين. 3/اما الحقوق والواجبات فقد حددها رب العزة وطبقها رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده الخلفاء حتى سقوط دولة الإسلام، وهي أن لغير المسلمين ما للمسلمين من الانصاف والانتصاف، ولو طُبق الإسلام لما ظُلم أحد فقد عاش غير المسلمين في كنف الدولة الإسلامية آمنين، أما في ظل دويلات الضرار فالكل مظلوم مسلماً كان أو غير مسلم. 4/ أهل الجنوب ليسوا جميعهم غير مسلمين فهناك أكثر من مليوني مسلم، والقضية ليست أن يحكم أهل الشمال الجنوب أو يحكم أهل الجنوب الشمال، القضية أن يُحكم أهل الجنوب والشمال بالإسلام، ولا يهم بعد ذلك من يحكمهم إن كان من أهل الجنوب أو من أهل الشمال. ختاماً ذكر الكاتب أن هناك كثير من الأسئلة التي علينا الإجابة عنها، ونتمنى من الكاتب أن يزورنا ليقف عن قرب على طرح حزب التحرير، أو إن أراد أن نزوره نحن في المكان الذي يحدده. مع خالص شكرنا وتقديرنا لكم وللكاتب. ابراهيم عثمان أبو خليل الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان
استنفر الغرب والحكام العملاء والمنظمات غير الحكومية وبابا الصليبيين جميعا للدفاع عن آسيا بيبي التي أدينت بموجب قانون الكفر من قبل محكمة باكستانية. ففي الوقت الذي ذرف فيه بابا الصليبيين دموع التماسيح على مصير آسيا بيبي تجاهل القتل الجماعي لأكثر من مليون مسلم في العراق وأفغانستان، والتعذيب والاضطهاد والوحشية التي تعامل بها الغرب مع المسلمين في معتقل غوانتنامو وأبو غريب؟ فهل هذا هو حكم القانون الذي يطالب به الغرب واللوبي العلماني في باكستان؟ إنّ على الزعيم الروحي للجيوش الصليبية، البابا بنديكيت السادس عشر، أن يرتب شئون بيته الداخلي بحل القضايا المرفوعة ضد الكهنة مثليي الجنس واستغلالهم الجنسي للأطفال بدلا من الثرثرة على عقوبة الاعتداء على شرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فإنّه وفقا للشريعة الإسلامية فإنّ عقوبة الاعتداء على شرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليست سوى الموت، فعندما فتح النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة أمر بقتل عدد قليل من الأفراد "حتى لو تعلقوا بأستار الكعبة" من بينهم أولئك الذين تعدّوا على شرف النبي، من بينهم عبد الله بن قتال الذي قتله المسلمون بينما كان متعلقا بستائر الكعبة، كما قتلوا امرأتين تدعيان سارة وقريبة [الطبري]. وفي السنة الثالثة للهجرة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل اليهودي كعب بن الأشرف في عملية قادها محمد بن مسلمة، وكعب كان من الذين اعتادوا على استخدام ألفاظ بذيئة بحق النبي محمد صلى الله عليه وسلم. [الطبري]. لذلك فإنّه لا يجوز للمسلمين أن يغفروا أبدا لمن يعتدي على شرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف لهؤلاء الحكام الخونة أن يتجرؤوا على تغيير قانون الله؟ إنّ المنظمات غير الحكومية الغربية تحشد قواها مرة أخرى للنَّيل من العقوبات الإسلامية، فإذا كانت بيبي بريئة ولم ترتكب جريمة الاعتداء على شرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإن إدانتها كانت خطأ من النظام القضائي الغربي المطبق حاليا في باكستان والعيب ليس في عقوباتها التي نص عليها الإسلام. فإنّ الحكم على شخص ما في ظل النظام القضائي الإسلامي يكون استنادا لبيّنات صحيحة ولا يجوز استخدام أي أدلة وهمية، فاحتجاج البعض على أنّ قانون الكفر يساء تطبيقه وبالتالي فإنّه يجب أن يُلغى يعني أنه يمكن لهم استخدام الحجة نفسها لمواد أخرى من قانون العقوبات مثل قانون 302 (القتل العمد) و 307 (الشروع في القتل). إنّ جميع قوانين العقوبات الإنجليزية معيبة، ويساء استخدامها بشكل منتظم من قبل المجرمين، فعلى سبيل المثال فإنّه في حال رفع قضية ضد أي شخص فإنّ الشرطة تبادر بسجن المتهم قبل أن تثبت عليه التهمة في حين أنه في نظام العقوبات الإسلامية لا مجال لمثل هذه المظالم. وبالتالي فإن هذه المنظمات غير الحكومية إذا كانت عادلة فإنّه ينبغي عليها العمل على معالجة الخلل الجذري في قانون العقوبات الحالي والدعوة لاستبدال النظام الإسلامي بالنظام الاستعماري البريطاني من أجل حماية حقوق المرأة بدلا من مهاجمة نظام العقوبات الإسلامي. إنّ هؤلاء الحكام والمنظمات غير الحكومية لا يهتمون بشئون المسلمين ولا يكترثون لحرمة شرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومع كل يوم يمر ومع كل حدث جديد فإنّه يزداد وضوحا للمسلمين بأنّه لا مستقبل لهم بدون خلافة، فإنّ الخلافة وحدها التي ستعاقب جميع الذين يعتدون على شرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بحيث لا يمكن لأحد أن يفكر في مثل هذا العدوان مرة أخرى، حتى لو كان البابا نفسه وفي عقر داره. نفيذ بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان
كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة حول موضوع: ((عناصر قوة الدولة)). وفصلنا الحديث عن العناصر الثلاثة الأولى وهي: 1. وجهة النظر عن الحياة. 2. العامل الاقتصادي والتكنولوجي. 3. العامل الديمغرافي. واليوم سنكمل باقي الحديث عن العناصر الثلاث الأخيرة ألا وهي: 4. القوة العسكرية. 5. العامل الجغرافي. 6. الدبلوماسية. 4. القوة العسكرية: القوة العسكرية هي القدرة القتالية للدولة, وهي تشمل جميع الموارد البشرية والمادية التي تستطيع الدولة حشدها للمعركة, ومقوماتها العامل الديمغرافي والعامل الاقتصادي والتكنولوجي. ومجرَّد وجود القوة العسكرية يعني احتمال استعمالها, ولذلك فهي تلوح دائماً وراء جميع تصرفات الدولة الخارجية, وتتصدر الأعمال عند انهيار الدبلوماسية. والقوة العسكرية لا تنفصل عن إرادة استعمالها, فقوة الإرادة في استعمالها من قوتها, أي قوة لها, وضعف الإرادة ضعف لها. والقوة العسكرية هي إحدى أدوات السياسة, بها تفرض الدولة إرادتها على الخصم في صراع الإرادات في الميدان, إذ الحرب استمرار للسياسة ولكن بوسائل أخرى. وبها تلوِّح الدولة لإجبار الخصم على تقديم التنازلات المُرضية, وبها تردع الخصم عن القيام بعمل مُعادٍ. لذلك فإن القوة العسكرية هي عنوان قوة الدولة وأبرز عناصرها, تعطيها الدولة جلَّ عنايتها, فتقدم المدفع على الرغيف, فبالمدفع تصان الكرامة وتصان الحقوق. والقوة العسكرية ليست غاية في حدِّ ذاتها, وإنما هي وسيلة من أجل غاية, فهي وسيلة لتحقيق المصالح والدفاع عنها. وحتى لا تبقى العلاقات الدولية علاقات حرب دائمة, تقوم كل دولة عادة برسم الخطوط بين ما تحتمله, وما هي مستعدة للدفاع عنه بالقوة, فتنذر الخصم بعدم الاقتراب من نقطة اللاعودة. وقد أدت التكنولوجيا إلى قفزة نوعية في الأسلحة مما جعل التحضير للحرب لا يأخذ وقتاً مكشوفاً, فالهجوم المباغت, وحرب الإجهاض, والحرب الوقائية تبقى ماثلة, مما يستدعي أن تبقى القوات العسكرية لأية دولة في يقظة تامة. وفي العادة لا تُبقي الدول جميع قواتها تحت السلاح, وإنما تكتفي بقوة كافية لردع الخصم. ولكنها تحتفظ في الوقت نفسه بأنجح السيل وأسرعها للتعبئة العامة. ويشكل الاستعمال الفعلي للقوة العسكرية في العادة الملجأ الأخير للدولة, فتلجأ الدولة لاستعمال قوتها العسكرية بعد أن تفشل أدواتها الأخرى كالدبلوماسية, والضغوط الاقتصادية, والمناورات, والتهديد باستعمال القوة. وقد مثلت الأسلحة النووية ووسائل حملها من صواريخ وطائرات بعيدة المدى فتحاً جديداً في القوة العسكرية. والأسلحة النووية أسلحة هجومية أوجدت تغييراً في التفكير العسكري, كما أوجدت مأزقاً عسكرياً لعدم التوصل إلى أسلحة مضادة لها, أي عدم القدرة على الدفاع الفعال أمام استعمالها. والحل الوحيد المتوفر للدول يكمن في الردع, فتحاول كل دولة الحصول على سلاح نووي, إن لم يكن من أجل الهجوم, فمن أجل الردع. وكما يشكل استعمال القوة العسكرية الملجأ الأخير, فإن استعمال الأسلحة النووية يبقى الملجأ الأخير في حال استعمال القوة العسكرية, وهذا من شأنه أن يُبقي للأسلحة التقليدية هامشاً واسعاً, بل يُبقي استعمال القوة التقليدية هو الخيار الوحيد إذا تساوت قوة الخصمين النووية, أو إذا تحقق لكل منهما القدرة على إصابة الآخر بالدمار الشامل, أو بأذى لا يمكن احتماله. وسيبقى سباق التسلح في العالم, وتطوير الأسلحة, واكتشاف أسلحة جديدة, يندفع على جميع المستويات. وما يقال عن تفكير في نزع شامل للأسلحة النووية لا يزيد عن دغدغة لعواطف الرأي العام العالمي, ولإبقائه حكراً على بعض الدول الكبرى, فالسلام العالمي بين الدول الكبرى يقوم على الرادع النووي. 5. العامل الجغرافي: ويشمل اتساع البلد وموقعه الجغرافي, والطبيعة الجغرافية لأرضه ومناخه, فصعوبة العيش في الجزيرة العربية أثرت قديماً في بناء الإنسان من حيث قوة التحمل والقدرة على القتال, كما قللت رمالها وصحاريها من إمكانية غزوها. واتساع روسيا وكثرة الدول المجاورة لها مكن روسيا من التوسع في جهات متعددة, فكانت تتوسع في أوروبا, فإن أعياها ذلك توسعت في الشرق وفي الجنوب. وقد ساهمت ثلوج روسيا في هزيمة كل من نابليون وهتلر. وكان لبحر المانش (القنال الإنجليزي) الذي يفصل بريطانيا عن أوروبا الأثر الأكبر في حماية بريطانيا من غزوات الدول الأوروبية. كما أن الدول موقع أمريكا الحصين المحاط بالمحيطات أكسبها قوة, وحماها من غزو الدول الكبرى في أوروبا وفي آسيا بعد استقلالها عن الدول الأوروبية. أما موقع بولندة بين جارين قويين: ألمانيا وروسيا, فقد أدى لاقتسامها أربع مرات من قبل جيرانها, فسبب الموقع تسلط أمم على أمم, وشعوب على شعوب. ومن هنا فقد احتلت سياسة المناطق العازلة مكاناً واضحاً في العلاقات الدولية. وقد ضعف هذا العامل أمام الأسلحة المتطورة, فأصبحت الحدود الآمنة من أفكار الماضي, كما ضعفت سياسة الدول والمناطق العازلة في السياسة الدولية. 6. الدبلوماسية: تتكون المؤسسة الدبلوماسية في الدولة من قسمين: 1. الدائرة الحكومية التي تعهد إليها الدولة بتنفيذ السياسة الخارجية, مثل وزارة الخارجية. 2. البعثات الدبلوماسية في الخارج المتمثلة بالسفارات وما يقوم مقامها, أي الرسل بين الدول بجميع أنواعهم. وعمل الدبلوماسيين هو تنفيذ السياسة الخارجية, وإدارة العلاقات السياسية وليس صنعها. كما أن من عملها تقديم المعلومات والمشورة لصانعي السياسة الخارجية لتساعدهم في رسم السياسة الصحيحة. وحتى يتسنى لهم ذلك فلا بدَّ لهم من أن يخترقوا البلد الذي يعيشون فيه, وأن يوجدوا لأنفسهم صلات قوية بصانعي القرار, وراسمي السياسة في ذلك البلد, وبأركانه المؤثرين فيه حتى يكونوا على دراية بكل ما يجري فيه, فيعرفون مصالحه الحيوية, وتوجهاته السياسية وصلاته. لذلك يختار الدبلوماسيون من نوعية معينة, ويخضعون لثقافة خاصة. وعمل الدبلوماسية الرئيسي هو المفاوضات, والمفاوضات تعني المساومات, والمساومات تعني التسويات, والتسويات نعني تقديم تنازلات للآخرين والحصول على تنازلات من الآخرين, فهي عملية ربح وخسارة, والدبلوماسي الناجح هو الذي لا يدفع أكثر مما يريد, ولا يحصل على أقل مما يريد. والمساومة السياسية كالمساومة التجارية, فيعرض البائع السلعة بأكثر مما يريد بيعها به حقيقة, ويدفع فيها المشترى أقل مما يريد دفعه فيها فعلاً, وأمهرهما من يستطيع تغطية موقفه أكثر. وعلى المفاوض أن يتصف بالصبر والمصابرة وطول النفس, إذ قد تمتد المفاوضات شهوراً, وقد تمتد سنين لأن كلا الطرفين يريد أكثر مما يكون الطرف الآخر مستعداً للتنازل عنه. ونكون المساومات في المصالح الثانوية, ولا تكون في المصالح الحيوية, لأن المصالح الحيوية ليست موضع مساومة, وإنما تحارب الدولة من أجلها. لذلك ليس على المفاوض أن بعرف فقط موقع المسألة المتفاوض عليها من مصالح بلده, وإنما أيضاً موقعها من مصالح المفاوض الآخر. وقد يكون في نية المفاوض الآخر العدوان, وأنه لا يريد تسوية عند نقطة في الوسط يلتقيان عندها, وإنما يريد فرض ما يريد, فإذا قدمتَ له تنازلات طالب بمزيد منها, فهو رسول حرب يريد خلق الظروف لتـلك الحرب أو استسلاماً كاملاً للخصم دون حرب, أي أن المفاوضات تكون معادلة للحرب, كما فعل هتلر في مفاوضات النمسا قبل ضمها, وفي مفاوضاته مع تشيكوسلوفاكيا. وكثيراً ما تكون الدبلوماسية دبلوماسية القوة, أي أن الدولة تدعم الدبلوماسيين المفاوضين بالقوة العسكرية, فتستنفر قوتها العسكرية وتنشرها وتلوَّح باستعمالها في حال فشل المفاوضات وإذا لم يتنازل الخصم عن أمور معينة, كما لوحَّت أمريكا باستعمال قوتها النووية إذا لم يجر الإسراع في المفاوضات حول كورية, وإذا لم تؤدِّ المفاوضات إلى نتائج مرضية. والحكمة في الدبلوماسية تشكل أحد مصادر قوة الدولة لأنها أداة للحصول على المغانم ودرء المفاسد والخسائر, بها تستطيع الدولة تجميع الأصدقاء, وتفريق الخصوم, وإيجاد الظروف المواتية لتحقيق الأهداف, فهي تعادل القوة العسكرية, وقد تعوِّض الدولة عن ضعف قوتها العسكرية كما فعلت دبلوماسية مترنيخ لإمبراطورية النمسا في النصف الأول من القرن التاسع عشر. وقد عانت الدبلوماسية التقليدية مؤخراً من الضعف بسبب تقليص الدول لدورها, واعتمادها عوضاً عنهم على المبعوثين الخاصين وبلقاءات القمة, ويكاد ينحصر دورها في الوقت الراهن في الشؤون القنصلية ونقل الرسائل وجمع المعلومات والتجسس والدسائس وإثارة الفتن, وإثارة الفتن تقتضي اتصالات السفارات بمراكز التوتر وفصائل الرفض في الدول التي تعمل فيها. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.