مؤتمر الخلافة 2011م شيكاغو - أمريكا
عنوان المؤتمر «الثورة في العالم الإسلامي: من الطغيان إلى النصر»
في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ← عنوان المؤتمر «الثورة في العالم الإسلامي: من الطغيان إلى النصر»
واشنطن (رويترز) - قالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون يوم الجمعة انه لا يزال بامكان الحكومة السورية القيام باصلاحات رغم العنف السياسي المتصاعد الذي أثار انتقادات على مستوى العالم. وقالت كلينتون التي كانت تتحدث في مقابلة مع صحفي ايطالي ان الولايات المتحدة كانت صريحة بشأن حملة الرئيس السوري بشار الاسد السياسية لكن الوضع هناك معقد . ان الوضع المعقد الذي تتحدث عنه كلينتون لا يخرج عن تخوف امريكا من فقدان النظام العميل التابع لها في سوريا , حيث ان هذا النظام ومنذ استيلاء الهالك حافظ الاسد على الحكم مرورا بحكم ولده عدو الله بشار , لم يفتئ يوما من خدمة مصالح امريكا في المنطقة , سواء بالملف الللبناني او العراقي او الفلسطيني , فقد عمل النظام السوري المتهالك على تحقيق مصالح امريكا في لبنان وتمرير مؤامراتها عبر الادوات السورية السياسية والعسكرية , حتى ان بروز الصراع الدولي في لبنان كان يعتمد على قيام النظام السوري بالدور المرسوم له خدمة لامريكا ومصالحها الاستعمارية . اما فيما يتعلق بالملف العراقي , فقد أمنت سوريا لامريكا جزءا من الحدود الشمالية للعراق , لضمان عدم وصول المجاهدين والمقاومين للاحتلال الامريكي , بالاضافة لاعتراف النظام السوري بالطبقة السياسية العراقية القادمة على ظهور الدبابات الامريكية , واعتبارها ممثلة للشعب العراقي المسلم , والعمل معها من اجل تأهيلها سياسيا وتسهيل انخراطها في الساحة السياسية العربية الموبوءة بامثال هؤلاء الخونة . اما فيما يتعلق بالملف الفلسطيني , فقد كان لسوريا دورا محوريا في محاولة حرف الحركات المقاومة الفلسطينية عن مسارها ومحاولة احتواءها وتوفير الدعم السياسي لها من اجل جرها الى المستنقع الامريكي , وقد استغلت بذلك تضليلها لهذه الحركات بطرح نفسها على انها دولة ممانعة ومقاومة , لتنصب بذلك الفخ والشرك لهذه الحركات , وقد اثبتت الاحداث سرعة التنازلات التى انزلقت اليها تلك الحركات ولا سيما بالاتفاق السياسي الاخير الموقع في القاهرة والمسمى المصالحة . فدور النظام السوري في هذه الملفات , وحمايته لحدود كيان يهود , وحفاظه على أمل امريكا في اعطاءها الجولان هدية لقواعدها الجوية , جعل الوضع معقدا لكلينتون والادارة الامريكية , لذلك تجد امريكا تبقي الباب مفتوحا لهذا النظام ليوجد حلولا ترقيعية تبقي على تربعه على عرش الحكم , ولاجهاض الثورة السورية , حتى تبقى الامور على ما هي عليه , وهذا كله يدلل على النفاق السياسي الامريكي والغربي عموما , وتعاطي امريكا المتناقض مع الملفات الثورية العربية , فتجدها في سوريا تختلف عن اليمن وليبيا , وكل ملف يعتمد على مصالح امريكا وكيفية تحقيقها .... ان هذا النظام قد تم كشف عواره وعمالته لامريكا , وها هي اول من يدافع عنه الى ان يتوفر لها البديل والوقت المناسب , حتى تلفظه كالنواة , ولذلك كان على الضباط الابطال في الشام ان يقطعوا الطريق على نظام الاسد , وامريكا التي تقف وراءه , ويقوموا بنصرة الامة باعلان الشام نقطة ارتكاز لدولة الاسلام , ليسطع عمود الايمان في الشام كما سطع في المدينة . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: « بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب رفع من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري فذهب به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام . كتبه ابو باسل
تنبه قبل الموت إن كنت تعــقل فعما قريب للمقابر تحمـــل وتمسي رهيناً في القبور وتنــثني لدى جدث تحت الثرى تتجندل فريداً وحــيداً في التراب, وإنما قرين الفتى في القبر ما كان يعمل الجَدَث:يعني القبر وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
إستماع التسجيل الصوتي ممكن بواسطة إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ومشاهدة التسجيل المصور ممكن من موقع إعلاميات حزب التحرير
الإخوة الكرام قلنا في نهاية الحلقة السابقة أن القلوب إذا عميت صار احتسابها لغضب الجبابرة يسبق احتسابها لغضب الله، فتهون في أعينهم الآخرة بثوابها وعقابها، وتباع مقابل متاع الدنيا الزائل الرخيص!! ومن ثم لا نعجب للفتاوى الغريبة التي تصدر عن مثل هؤلاء الأشخاص، من قبيل جواز الصلح مع دولة يهود، وجواز الاستعانة بالكفار على المسلمين وجواز استباحة دماء وأموال وأعراض المخلصين من شباب هذه الأمة، من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر إلى غير ذلك من الفتاوى التي يصوغها هؤلاء الذين باعوا أنفسهم لحكام السوء، فوظفوهم في غاياتهم وأهدافهم الإجرامية أيما توظيف. وعليه فإن الخوف من الجليل القدير علامة من علامات التقوى والورع، وهو اللون الوحيد الذي يكون خالصاً لله رب العالمين من الأنفس والجوارح، وهذا اللون بالذات يحفظ صاحبه من الوقوع في شراك الطواغيت، واستمالات أولياء الشياطين. وصاحب هذا اللون لا تؤثر فيه أعمال الإرهاب ولا تثنيه عن القيام بالواجب المنوط بعهدته (من عمل صالح وتضحية في سبيل دين الله وتخليص الأمة وتحريرها من قيود الاستعمار وعملائه وبطانة سوئهم) أدواتُ التعذيب وسياط الجلادين، فهؤلاء الرجال لا تزجرهم السجون ولا تفزعهم حبال المشانق ورصاص البنادق، كل ذلك وما يشابهه يهون في أعينهم في سبيل طلب رضوان الله عز وجل. ولقد أمدنا كتاب الله وكتب السيّر بأمثلة حية عن عظمة أولئك الرجال الذين وقفوا بشهامة أمام الطاغوت، قال سبحانه وتعالى في حق السحرة الذين أتى بهم فرعون لمحاججة موسى عليه السلام: ( قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ) (الشعراء)، وفي موضع آخر يقول: ( قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى ) (طه)، فإغراءات فرعون لم تؤثر في إيمان هؤلاء الرجال، وتهديداته لم تثنهم عن عصيانه والعزم على اتباع موسى عليه السلام لَمّا تبينوا منه الحق. وفرعون تلك العصور أو فراعنة هذا الزمان لن يستطيعوا مهما أوتوا من قوة وعتاد أن يثنوا عزم الرجال في المضي قدماً على طريق الحق الذي هدوا إليه. ومهما نما غي الجبابرة، فإنهم لن يستطيعوا أن يعطوا لأنفسهم صورة الأسُود الكاسرة التي تخافها حيوانات الغاب، وإنما سيبقون دوماً وأبداً في أعين الرجال، الذين يخافون الله، مجرد فئران هزيلة متحصنة بأسوار جحورها المحروسة بالليل والنهار. وميزة الإيمان بالله الواحد القهار، والخوف من بطشه وانتقامه، أنها تصقل قلوب الرجال وتزيل عنها ما علق بها من صدأ، وتملؤها شجاعةً وجرأةً وإقداماً، كجرأة خير الرجال، نذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر ـ سفيان الثوري، وأبي حنيفة، والإمام النووي، وابن قيم الجوزية، وابن تيمية، والشيخ عبد العزيز بدري وشيخ الإسلام مصطفى صبري، وسيد قطب، وعبد القادر عودة ـ وغيرهم كثيرون، رحمهم الله جميعاً وبارك فيهم وفي أمثالهم وفي من يعمل بعملهم، ويقتدي برجولتهم وشهامتهم، فأولئك الرجال وأمثالهم شرف هذه الأمة وعنوان فخرها ورجولتها، فجميعهم أبوْا أن يعيشوا عيش الجبناء الراكعين الفاقدين لنخوة الرجولة وشهامة العظماء، واختاروا الموت، أو السجون، أو الهجرة، على العيش الذليل بين يدي الطغمة الغاشمة. وعلى هذا الأساس يجب أن تفهم مشكلة الخوف، وأن توظف بشكل صحيح. وزيادةً على ماتقدم، فإنا نررى من الواجب، هنا، أن نورد كلمة شرح إضافية على هذه المسألة. الخوف من اللّه هو السبيل الأوحد للتخلص من العبودية و الاستذلال إعلم أن الخوف من الله، سبحانه وتعالى، هو المخرج الوحيد من العبودية، إذ له القدرة على تحرير الإنسان من نفسه ومن غيره، بخلاف الخوف من غير الله، فإنه يكبل الإنسان ويجعله عبداً مستعبداً في نفسه وعند غيره، أي أسير نفسه وأسيراً في قفص غيره، ذلك أن الذي يخاف الله يكون على مقاومة دائمة لشهوات الدنيا وشهوات النفس ولا يخلد إلى الأرض ولا يغتر بزخرفها وزينتها ولا يتأثر ببهرجتها، ولا تكون الدنيا كل همه، ولا غايته وهدفه، بل ينظر لها نظرة ازدراء، ولا تزيد عنده عن كونها جسراً معقوداً بينها وبين الآخرة، حيث لا يأخذ في طريق عبوره إليها إلا النصيب الذي أشار إليه القرآن العظيم، إذ قال الله تعالى: ] وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [ (القصص)، وتبعاً لمفهوم هذا التحرر من قيود الدنيا وحبال شهواتها، يكون المرء قد تخلص من ثقل التبعية والاستذلال لغير الله، فلا تلزمه بعد ذلك في الأرض أي تبعية وأي سلطة إلا تبعية شرع الله وسيادته عليه، ولا يستسلم في هذه الدنيا لغير الله عز وجل، وهذا النموذج من الأشخاص يختلف في واقعه عن الصنف الهابط من أولئك الذين استهوتهم الدنيا، فأغرتهم بزخرفها وزينتها وبهرجتها، فرضخوا لها باستسلام مطلق، ظانين أنهم بانشغالهم بها، وبحيازة ما يقع تحت أيديهم من خيراتها سيخلدون فيها، فترى الواحد منهم منكباً على وجهه ومائلاً كل الميل للشهوات والملذات، مطلقاً العنان لغرائزه تركض به ركض الوحوش في البراري، وبمقتضى هذا الركض نحو الشهوات والإخلاد إلى الأرض، يكون قد حكم على نفسه بالأسر الدائمي سواء في ذاته أو عند غيره ممن يملكون النفوذ عليه برغيف العيش، فيكون حينئذٍ خاضعاً لإرادتهم ورهين أمرهم وإشارتهم، وملزماً بطاعتهم ومقيداً برغباتهم، لا يستطيع الإفلات من قبضتهم وغير قادر على التحرر منهم، فيفقد حينئذٍ كل مقومات المروءة والعزة والكرامة، وتضيع منه نخوة الرجولة، ويبقى حبيساً ذليلاً. ثم كيف يتصور أن يكون لمثل هذا الصنف من البشر العزة والكرامة، وهم أداة مطواعة بأيدي حكام السوء وطواغيت الدنيا، ويوجهونهم ضد أمتهم وأبناء جلدتهم، فيمتثلون لأوامرهم من غير عصيان، يطاردون حَمَلَةَ الإسلام، يعتقلونهم ويعذبونهم إرضاءً لأسيادهم الطغاة الذين يتبرأون منهم يوم القيامة عندما يرون مقاعدهم من النار كما قال سبحانه: ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (البقرة). وأخيراً نقول إن الخوف من الله الخالق سبحانه وطلب رضوانه يرفع المرء إلى أعلى عليين ويجعله في الدرجات العلى، والخوف من المخلوقات لإرضائهم في سخط الله يُنـزل المرءَ إلى الدركات الدنيا ( يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) (محمد). جعلنا الله ممن يتقونه سبحانه حق تقاته ولا يخافون في الله لومة لائم فنفوز كما فاز الرسول صلى الله علية وسلم وصحبه رضوان الله عليهم ( وبشر المؤمنين ) (التوبة) . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} بحضور رئيس حكومة السودان وقيادات الأحزاب وممثليهم، أعلن اليوم التاسع من يوليو 2011م في مدينة جوبا عن سلخ جزء عزيز من أرض المسلمين، وإقامة كيان فيه؛ ذي صبغة نصرانية يوجّه بتوجيه ربيبة الغرب الكافر دويلة يهود. وبهذا الإعلان يكون الغرب الكافر (أمريكا وأوروبا) قد نجح في وضع حجر الأساس لمخططه لتمزيق السودان الذي ينفّذ بيد أبنائه. إن المخلصين من أبناء هذه الأمة الإسلامية العظيمة يتملكهم الحزن في هذا اليوم لتفريط الحكومة وساسة هذا البلد الواقعيين في المحافظة على وحدة بلادهم التي اؤتمنوا عليها فخانوا الأمانة وفرّطوا فيها أيما تفريط. إننا في حزب التحرير- ولاية السودان وإزاء هذا الإعلان البغيض نقول: أولاً: سيكون التاسع من يوليو 2011م يوماً للحزن على ما فرّطنا في أرض إسلامية رواها أبناء المسلمين بدمائهم الطاهرة. وإنّا لنجعل من هذا الحزن دافعاً لإقامة الخلافة؛ فهي وحدها التي حافظت على أرض المسلمين ودمائهم، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ». ثانياً: إننا نحمّل وزر جريمة فصل جنوب السودان لهذه الحكومة التي وضعت نفسها في خدمة الأمريكان، فخانت بذلك القَسَم الذي أخذته على نفسها في بيانها الأول بالمحافظة على وحدة البلاد، ويشاركها في هذه الجريمة القوى السياسية التي تآمرت في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية بالتوقيع على حق انفصال الجنوب. ثم إنهم جميعاً، بدلاً من الرجوع إلى الحق؛ وهو فضيلة، يحتفلون مع المحتفلين بتمزيق بلدنا، ضاربين بمشاعر الأمة عرض الحائط، وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القائل: »إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». ثالثاً: إن عجز الحكومة والوسط السياسي عن صهر الناس في بوتقة واحدة إنما هو بسبب عدم امتلاكهم لهذه البوتقة؛ أي مبدأ الإسلام العظيم؛ الذي صهر الشعوب والقوميات عبر قرون عديدة في أمة واحدة، {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. أيها المسلمون: إنها حلكة الليل البهيم التي تسبق انبلاج الفجر الصادق- الخلافة الراشدة وعندها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. إبراهيم عثمان (أبو خليل) الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان
لمزيد من الصور اضغط هنا
أحمد القصص * حين نشأ "حزب الله" سنة 1982، كانت مقاومة الاحتلال (الإسرائيلي) إحدى أهم قضاياه، ولكنها لم تكن قضيته الوحيدة. إذ كان كسائر الحركات ذات الطابع الإسلامي ترفع شعارات تتعلق بالنظرة إلى المجتمع وطريقة عيشه وإلى الحياة السياسية وما يجب أن تكون عليه، وإلى الاقتصاد ونظامه الأمثل وإلى قضايا التربية والثقافة والأخلاق... وكان يقارب هذه القضايا من زاوية إسلامية بقدر ما يحمل من أدبيات إسلامية، ما يعني أنه كان متمايزاً إلى حدٍّ بعيد عن التنظيمات اللبنانية الأخرى ذات الطابع العلماني، وبالمقابل قريباً من سائر الحركات الإسلامية، من حيث رفضُها للأطروحات العلمانية، وأيضاً من حيث استعصاؤها على "اللبننة"، إذ معظم هذه الحركات - بما في ذلك "حزب الله" - كانت لا تعترف بالحدود التي تمزق البلاد الإسلامية، ولا ترى في الوطنية القطرية مدىً صالحاً لثقافتها وأيديولوجيتها ومشاريعها السياسية، فالإسلام أوسع وأبعد مدى من أن يُفصَّل على قياس دولة قطرية مصطنعة، ولا سيما على قياس لبنان. ولا يخفى على أحد أن الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني كانت المستنهِض الأكبر لنشأة الحزب وحركته، إلا أنّ ثقافة مؤسسي الحزب وأفكارهم كانت قد بدأت بالتشكل قبل ذلك، استلهاماً من كتابات الإمام محمد باقر الصدر، التي كانت بدورها متأثرة - كما يرى الكثير من الدارسين لتلك الحقبة - بكتابات الإمام تقي الدين النبهاني مؤسس "حزب التحرير"· إلا أن السنين دارت وتعاقبت ليتحول "حزب الله" إلى تنظيم آخر كلياً، بحيث لم يحتفظ من نشأته الأولى بغير اسمه وعلمه الأصفر، إضافة إلى كثير من وجوهه المؤسِّسة الأولى. إذ تغيّر خطابه الفكري والسياسي، من خطاب ذي طابع إسلامي إلى خطاب فاقد للهوية، فهو في يومنا هذا ليس خطاباً إسلامياً ولا هو خطاباً عروبياً، وليس بخطاب وطني ولا لبرالي ولا يساري... بل هو خطاب يأخذ من كلّ من هذه الأطروحات المتناقضة نصيباً مبتوراً ليشكل منها معاً خطاباً لا ينطلق من أي مسلّمات فكرية، ولا من أي مبدأ أساس، وإنما هو خطاب ذرائعي يجعل الغاية مبرِّرة للواسطة ومنشِئة للأفكار، حيث لا يكون مقياس الأفكار: هل هي صحيحة أم خطأ؟ ولا: هل هي إسلامية أم غير إسلامية؟ ولا: هل هي إمامية جعفرية أم غير ذلك؟ بل المقياس هو: ما مدى صلاحية هذه الأفكار لتحقيق الهدف؟ أو: كم بإمكانها أن تخدم الهدف الذي بات محوراً للحزب؟ ولو بمعزل عن المبدأ. وهكذا تحول الهدف إلى مبدأ! وبالتالي إلى مصنع للأفكار والمواقف، ومحوراً لثقافة جديدة قابلة للتلون والتغير من يوم إلى آخر، لتواكب الأجواء والأنواء والعواصف التي تعصف بهذا الهدف وتحيق به من كل جانب. على أي هدف نتكلم؟ بالطبع نتكلم على ما سمَّوه "مشروع المقاومة". فتحت عنوان المقاومة، ومع اضطرار الحزب إلى تعزيز تحالفات سابقة والتخلي عن أخرى وبناء تحالفات جديدة بسبب الخلل الذي أحدثه الانسحاب المفاجئ للجيش السوري من لبنان سنة 2005، أمسى الخطاب السياسي للحزب يعيش غربة تامة عن الأدبيات الإسلامية وخالياً من أي إشارة إلى أحكام الإسلام في شؤون الحكم والاقتصاد والتربية والسياسة الخارجية، بل بات هذا الخطاب متماهياً إلى أبعد مدى مع الخطاب البعثي ومع الخطاب العوني والخطاب القومي السوري... بل حتى مع خطاب خصومه السياسيين في لبنان بعد أن قرر منافستهم في اعتماد الأعراف الطائفية السياسية اللبنانية والمزايدة عليهم في احترام الدستور وتفسيره وتأويل نصوصه وتبادل الاتهامات بمخالفة بنوده ومقدمته ومنطوقه ومفهومه وروحه...! لا شك أن المقاومة التي مارسها "حزب الله" في جنوب لبنان ضد الاحتلال (الإسرائيلي) هي بحد ذاتها عمل نبيل وشريف، ولا يسع أحداً يحكّم الشرع أن يكون رافضاً لهذه المقاومة من حيث هي جهاد ضد المحتل. فهي من وجهة النظر الشرعية الإسلامية من الجهاد الذي طلبه الإسلام وجعله من أعظم العبادات. ولطالما كنّا من المناصرين للمقاومة عند كل عملية جهادية وعند كل مواجهة مع أي عدوان إسرائيلي. ولكن تبقى هناك مشكلة في القرار السياسي الذي يقبع وراء المقاومة ووراء بندقيتها، ووراء غطائها السياسي. فعلى الرغم من ضخامة الشعارات التي رفعتها إيران الثورة منذ نشأتها، والتي اتسمت بالتراجع عاماً بعد عام، وعلى الرغم من "شعار" الممانعة الذي رفعه النظام السوري، فإن المؤكد أن تحرير فلسطين ليس في جدول أعمال أي من هاتين الدولتين، وليست المقاومة وسلاحها في نظر الدولتين الراعيتين لها سوى عامل من عوامل القوة في المنطقة، وبالتالي ورقة يستخدمانها عند اللزوم، سواء في المعادلة الإقليمية أو في المعادلة اللبنانية الداخلية التي لا تنفك بدورها عن تلك الإقليمية، أو في عملية التفاوض بين النظام السوري و(إسرائيل). ولما كان الراعيان للمقاومة وسلاحها جزءاً من الانقسام الحاصل في لبنان ومحيطه، أدى ذلك تلقائياً إلى أن يكون "حزب الله" جزءاً من الاصطفاف السياسي الحاصل فيهما، فتورط نتيجة هذا الاصطفاف في تحالفات سياسية لا تمتّ إلى المبدأ والهوية الإسلامية بصلة، بل تتناقض معها إلى أبعد الحدود. وقد ازداد تورطه هذا مع تقدم السنين وتفاقم حتى أفقده كل خصوصية سياسية أو ثقافية أو أيديولوجية مبدئية... سوى خصوصية واحدة وأيديولوجيا فريدة: هي التفوق العسكري والأمني الذي وفّره "مشروع المقاومة"· فعند نشأة الحزب في أوائل الثمانينات كانت شعاراته الإسلامية الواضحة تنأى به عن كافة التيارات والكيانات السياسية، ولا سيما العلمانية منها، بما في ذلك النظام السوري الذي تعاطت قيادته في لبنان بتحفظ شديد مع الحزب الناشئ، بل بلغ هذا التحفظ حد المشهد الدموي في بعض الحالات المعروفة. وكان الارتباط الوحيد المسلّم به لدى أركان الحزب آنذاك هو الارتباط بإيران الثورة، مع الاحتفاظ بشيء من الخصوصية أيضاً. ولكن بعد مرور سنوات قليلة تمكن النظام السوري بالتعاون مع حليفه الإيراني من نسج علاقة تحالف مع "حزب الله" تحت عنوان القناعة المشتركة بأهمية المقاومة، وتغليب الأولويات المتفق عليها على الخلافات الفكرية والسياسية. فكان معظم تركيز الحزب على المقاومة، والنأي بنفسه عن الخلافات الداخلية السياسية في لبنان "قدر الإمكان". وبالفعل شهدت تلك المرحلة إنجازات للمقاومة الإسلامية رفعت الحزب إلى مكانة عالية في لبنان، وإلى مكانة أعلى في العالم العربي وسائر العالم الإسلامي، وبلغت هذه المكانة ذروتها مع تحرير جنوب لبنان سنة 2000، إذ سُجّل أول انسحاب إسرائيلي تحت وطأة الأعمال الجهادية المسلحة الخالية من أي تنازل سياسي، فإذا بالسيد حسن نصر الله يحظى بشعبية قلما نالها زعيم عربي في التاريخ المعاصر. ولم يلتفت مؤيدو المقاومة داخل لبنان وخارجه، إلى ما كان يثار دائماً عن الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة، ما وفر للمقاومة وزعيمها فرصة تاريخية لإثبات إمكانية اجتماع المسلمين سنة وشيعة على صعيد واحد في مواجهة خصومهم الذين يتربصون بهم الدوائر. وكان من أهم ما وفرته هذه المكانة للحزب أنه أصبح بإمكانه أن يتجاوز صفة التنظيم المسلح المقاوم المتصالح مع النظام السوري حرصاً على حماية ظهره وعبور سلاحه، إلى لاعب أساسي في تحديد قضايا المنطقة، وفي مقدمتها نظرة الشعوب في تطلعها إلى استعادة هويتها وسلطانها المسلوبَين. فهل التقط الحزب هذه الفرصة التاريخية أم فرّط بها ولم يقدّر لها قيمتها؟ الجواب المؤلم هو أن "حزب الله" هدر هذه الفرصة، سنة تلو سنة، ومناسبة تلو مناسبة، حتى وصل في الأسابيع الأخيرة التي عاشتها المنطقة العربية بثوراتها المباركة إلى القضاء عليها قضاءً مبرماً. كانت الضربة النوعية الأولى التي سددها الحزب إلى نفسه في 8 آذار 2005م، حين أنزل عشرات الآلاف - وربما أكثر - من مؤيديه إلى شوارع بيروت ليعلن "وفاءه" للنظام السوري ورئيسه وسياسته متحدياً بذلك أكثر من نصف سكان لبنان، ومستفزاً مشاعر فريق كبير من المسلمين الذين عانوا الأمرّين من بطش هذا النظام ومن إذلاله لهم وتنكيله بهم. حصل هذا في وقت كان فيه النظام السوري هو الحليف الأضعف والأحوج لحلفه مع الحزب، ولم يكن الحزب مضطراً إلى تقديم هذا العربون الذي دفع ثمنه باهظاً من شعبيته التي نالها خلال تاريخه المقاوم. ففي هذا المنعطف الخطير وازن الحزب بين الحفاظ على امتداده الشعبي ولا سيما الإسلامي، وبين تعزيز صلته الإستراتيجية مع النظام السوري، فإذا به يختار - وهو مدرك لما يفعل- إهدار رصيده الشعبي الذي دفع ثمنه دماً وشهداء وتضحيات، مقابل خطب وُدِّ نظامٍ كان هو الأحوج لخطب وُدّه في تلك المرحلة. وكان القرار غير الحكيم "وغير الذكي" بمظاهرة الثامن من آذار 2005م الرحم التي أنجبت مظاهرة الرابع عشر من الشهر نفسه، فقد أدت هذه مظاهرة 8 آذار - بما أثارته من مخاوف وما شكلته من استفزاز للعصبيات الطائفية ويا للأسف - إلى حشد مئات الآلاف من المسلمين وغير المسلمين وراء تيارات طائفية علمانية، لا تمت بصلة إلى التطلعات المبدئية والتاريخية للأمة بصلة. وارتسم مشهد محزن مؤلم مبكٍ لم نره من قبل، ألا وهو انقسام طائفي جديد في لبنان، طرفاه: السّنة والشيعة! فأي فخر وأي شرف في أن تكون مظاهرة 8 آذار مفتتحة لهذا العهد الأسود؟! كانت هذه هي الخسارة الفادحة الأولى للحزب في تاريخ مغامراته السياسية، ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد. إذ ما لبث أن أهدر فرصة تاريخية أخرى لم يعرف لها قيمتها الحقيقية، أعني فرصة الانتصار "الميداني" الذي حققه المقاومون على الجيش الإسرائيلي في عدوان تموز 2006م. إذ على الرغم من أن هذا الانتصار لم يعوض الحزبَ خسارتَه الشعبية داخل لبنان إلا بقدر محدود، فإن المؤكد أن رصيده ارتفع أكثر وأكثر في المحيط العربي والإسلامي، حتى رُفعت صور "قائد المقاومة" آنذاك في الجامع الأزهر وبعض العواصم الإسلامية. ولكن من جديد - ويا للأسف مرة أخرى - أهدر الحزب هذه الفرصة الجديدة منذ أن عسكر أتباعه في وسط بيروت شهوراً تحت عنوان إسقاط حكومة السنيورة، وعلق في اعتصامه هذا، وراح يبحث لنفسه عن مخرج منه فلا يجد، إلى أن وجد المخرج في خطيئة كانت أكبر من كل ما سبقها من الخطايا، أعني بذلك خطيئة 7 أيار 2008، فكان "الاجتياح" العسكري لبيروت، ومن ثم تفويض كرامة أبنائها لشبّيحة الميليشيات المتحالفة مع الحزب، تحت "ذريعة" قرار مجلس الوزراء تفكيك شبكة الاتصالات التابعة للمقاومة. فكان مشهداً باعثاً على الذهول: إذ ما علاقة شبكة الاتصالات بأزقة بيروت وشوارعها؟! وما شأن الناس الذين أهينت كراماتهم وأتلفت ممتلكاتهم في بيروت بقرار مجلس الوزراء؟! ولماذا دفع سكان بيروت ثمن القرار "الطائش" لمجلس الوزراء ووقف الاجتياح عند أسوار القصور التي خرج منها ذلك القرار؟! بالطبع تكفلت الأيام القليلة التالية بالجواب: ليست القضية قضية تفكيك شبكة اتصالات، ولم يكن بإمكان أحد أصلاً تنفيذ ذلك القرار، والحقيقة هي أن كرامة سكان بيروت استُعملت وسيلة ضغط للوصول إلى الدوحة. كان ارتكاساً مريعاً ذلك الحدث الذي أتى بعد أيمان مغلظة بأن سلاح المقاومة لن يستدرج إلى الداخل! ويا ليت الأمر وقف عند ذلك الحد. فها نحن بعد ثلاث سنوات من ذلك الحدث نصل إلى منعطف تاريخي غير مسبوق في خطورته وأهميته منذ قرن من الزمان، لنصدم من جديد بقرار من الحزب بإيقاع طلاق بائن بينونة كبرى، لا بينه وبين أهل لبنان وحسب، وإنما بينه وبين أهل بلاد الشام قاطبة، بل بينه وبين أمة قررت أن تحيا من جديد وتثور على الطغاة الذين استعبدوها عشرات السنين وأذلوها وساموها سوء العذاب. فقد نصب قائد المقاومة نفسه قيماً على هذه الثورات ليصنفها بين ثورات شريفة وأخرى عميلة، وليصنف الطغاة بين خونة وآخرين شرفاء، وليتهم بالعمالة والطائفية ومعاداة المقاومة أبطال الشام الذين بدأوا يقدمون آلاف الشهداء للتحرر من أعتى الأنظمة القمعية العلمانية في المنطقة، وليعطي شهادة حسن سلوك للجزار الذي دشن مهرجاناً للدم والذبح والقتل والمجازر والتشريد! وليدعو أهل سوريا للالتفاف حول جزارهم! لماذا يا سيد المقاومة؟! جواب لسان الحال: لأن بندقيتي أغلى من دمكم وكرامتكم وتطلعكم نحو الحياة الكريمة والعزيزة! وجزاركم حمى ظهري ودعمني في مواجهة خصومي وشكل جسراً بيني وبين إيران! والمقاومة تستحق ثمناً لها كرامة شعب تداس في التراب! هذه هي براغماتية السلاح، فالسلاح هو المبدأ وهو العقيدة وهو المقياس وهو السلطان وهو مصنع الثقافة والمواقف السياسية، وهو الذي يحدد الأولياء والأصدقاء والحلفاء، ولو كانوا ألد أعداء الأمة، وهو الذي يقرر من هم الخصوم والأعداء وأهل الريبة، حتى ولو كانوا عشرات الملايين من أبناء هذه الأمة. ولكن مع ذلك، تعالوا نصغي قليلاً إلى منطق السلاح فنسأله السؤال التالي: هل ترى أيها السلاح أن مصلحتك الآن تكمن لدى النظام المتهالك في سوريا أم لدى أهل سوريا الثائرين؟! لو تسنى للسلاح أن يجيب لقال: كنت أرى مصلحتي لدى النظام الحاكم حين بدا راسخ القدم، لأنه كان قادراً على التحكم بطريقي بين إيران ولبنان، ولأنه كان الظهير الذي يجب أن أركن إليه أو آمن جانبه على الأقل، أما الآن وبعد أن كرّ مسلسل انهيار الطغاة وآذن أهل سوريا بإسقاط طاغيتهم، فإن مصلحتي بكل تأكيد هي مع أهل سوريا والأمة التي "يفترض" أن أنتمي إليها! فالأمة باقية والطغاة إلى زوال، وكيف لي أن أبيع أمة بنظام هالك لا محالة عاجلاً أم آجلاً؟! وإن كنتُ غير واثق من سقوطه عاجلاً فالأجدر بي أن أتريث في استفزاز أهل الشام ريثما تنجلي الصورة! إذن حتى منطق السلاح الذي نأباه ونرفضه بديلاً عن لغة المبدأ، لا يسعف الحزب في تبرير موقفه المستفز لأهل الشام وسائر الأمة. ما يعطيهم الحق بالسؤال التالي: لا المبدأ ولا أحكام الشرع ولا العقل ولا حتى منطق السلاح ينفع لتفسير هذا الموقف العجيب، فما الذي يقبع وراءه إذن؟! وأين هو من انتمائكم لهذه الأمة؟! لطالما رفضنا يا سيد المقاومة التسليم بتورطكم في نظرية تحالف الأقليات، على الأقل لأننا لا نحبها لكم ولسائر المسلمين، مع عدم تبرئتنا لحلفائكم ولأوليائكم منها. ولكنكم اليوم تضعون خاتمكم على هذه التهمة، إذ ليس بالإمكان العثور على تفسير لموقفكم الباعث على الذهول والدهشة غير هذه النظرية! لقد استوحى المؤسسون للحزب اسمه من قوله تعالى: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)، وعليه ندعوكم إلى قراءة سياق هذه الجملة في كتاب الله تعالى والذي يوضح الصفات التي لأجلها سمِّي المؤمنون "حزب الله"، صفات الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء ممن سواهم من الذين لا يتخذون من دين الله تعالى مبدأً ومنهجاً لحياتهم. قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ· وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ· يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). فأين هذه المعاني القرآنية من ولاءاتكم وعداواتكم؟ هذه السطور ليست مزايدة ولا مكايدة، وليست اصطفافاً في صفوف خصومكم، فعقلاؤكم أعرف الناس بأن كاتبها وحزبه لم يصطفوا يوما وراء أحد، لا وراءكم ولا وراء غيركم، ولطالما نصحوكم بإخلاص وتجرد، ما يعني أنها نصيحة جديدة، نصيحة ما قبل فوات الأوان، على أمل أن لا يكون الأوان قد فات! فيا أيها "المقاومون": (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ)؟! *رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان.
إن الخوف طبيعي في الإنسان لأنه مظهر من مظاهر غريزة حب البقاء فيه. وعندما يتحرك هذا المظهر بشيء ما، فإن الإنسان يواجهه بدافع العقيدة عنده، ويكيف سلوكه حسب مفهومه عن الشيء الذي أثار خوفه، فإن كان هذا الفهم خاطئاً ولَّد سلوكاً خاطئاً، وإن كان الفهم سليماً ولَّد سلوكاً صحيحاً. وعليه فإن الخوف قد يولِّد جُبناً وذلاًّ إذا كان نابعاً من خشية الناس والتزلف لهم طلباً لرضاهم وطلباً لمتع الدنيا عندهم، وقد يولِّد عزّاً وعظمة إذا كان نابعاً من خشية الله سبحانه طلباً لرضوانه ونعيم جناته. وإنه لحريّ بالمسلمين الذين يتطلعون إلى النهوض من كبوتهم التي طال ليلها، أن لا يخشوْا إلاّ الله القاهر فوق عباده، فيكونوا عظماء في عبادتهم أعزّةً في حياتهم ومماتهم. يقول سبحانه: { وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ } (المائدة)، وقال أيضاً: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}(الزمر)، كما قال كذلك جل من قائل: { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } (الرعد)، وهكذا مع بقية الآيات التي ما انفكت تمدح المطيعين وتثني عليهم بما فاضت عليه قلوبهم من خشية الله سبحانه وتعالى ـ إذ هم يخشون غضبه وعذابه في كل لحظة ويسعون لنوال رضوانه ويطمعون في ثوابه. وإذا ما طبع مثل هذا اللون في قلب إنسان أصبح رجلاً من أولئك الذين ذكرهم الله في كتابه الكريم، قال عز وجل: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }(الأحزاب) وقال: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ }(النور)، وعليه فإن هذه النبتة الزكية الطيبة إذا زرعت بذرتها في قلب الرجل المؤمن وتأصلت فيه أثمرت وأعطت خيراً كثيراً، بخلاف القلب المريض الذي لا يصلح لمثل هذه البذرة الزكية لأن تربته فاسدة ولا تصلح إلا للخبيث الأدنى، ولذلك كانت القلوب نوعان، نوع صالح طيب، يخاف الله في السر والعلن، ويخشى على فساد علاقته به ـ سبحانه وتعالى ـ، فيسعى جاهداً في طلب رضوانه، ولو بشراء سخط الآخرين. ونوع مريض فاسد لا يخشى الله ولا يخافه ويجهر بالمعصية، ولا يلتفت إلى العلاقة التي تربطه بخالقه، ولا يقيم لها أي وزن أو حساب، وتراه يشتري رضاء الآخرين بسخط الله عليه، وتبعاً لهذه القلوب تصنف الرجال وتقوَمُ الأعمال، فالرجل الذي يقوم إلى سلطان جائر ينصحه، فيأخذه السلطان ويقتله، لا يضاهيه رجل آتاه الله المعرفة بدينه فيجلس في بلاط السلطان الجائر يصنف له من الفتاوى ما يبرر له الأعمال (وما أكثرهم هذه الأيام). فالأول قال فيه الإسلام إنه إذا قتل على يد سلطان جائر وهو يؤدي له النصح فهو شهيد. أما الثاني الذي يتخذ من عمامته البيضاء صلاحية تغيير الكلم عن موضعه والتقول على الله، ولَيّ أعناق النصوص ليخرجها عن مضمونها والغرض الذي وضعت من أجله، ليرضي بها هوى السلطان، فهو الذي قال فيه الله ـ عز وجل ـ: {إإِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(البقرة) وفي آية أخرى يقول: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }(آل عمران). وهكذا يكون عمى القلوب الخالية من تقوى الله وخشيته، والمحشوة بالخوف من الطواغيت وأولياء الشيطان، ولذا فإن القلوب إذا عميت صار احتسابها لغضب الجبابرة يسبق احتسابها لغضب الله، فتهون في أعينهم الآخرة بثوابها وعقابها، وتباع مقابل متاع الدنيا الزائل الرخيص!! ومن ثم لا نعجب للفتاوى الغريبة التي تصدر عن مثل هؤلاء الأشخاص، من قبيل جواز الصلح مع دولة يهود، وجواز الاستعانة بالكفار على المسلمين، وقتل (البغاة) الذين يخرجون على الحاكم الذي يحكم بالكفر البواح، وجواز استباحة دماء وأموال وأعراض المخلصين من شباب هذه الأمة، من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأنهم (إرهابيون ومتطرفون ومارقون عن طاعة ولي الأمر) إلى غير ذلك من الفتاوى التي يصوغها هؤلاء الذين باعوا أنفسهم لحكام السوء، فوظفوهم في غاياتهم وأهدافهم الإجرامية أيما توظيف.