في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←كلما ذكرت الخلافة وفرضيتها كنظام للحكم، انبرى العديد من المضبوعين بالفكر الغربي للهجوم على الخلافة من باب أن السلطات فيها مركزة في يد شخص واحد, وهذا ما يجعله مستبدا. ولقد انطلق الفكر الغربي في بلورته لمبدأ الفصل بين السلطات من رغبته في منع الاستبداد لكي توقف كل سلطة السلطة الأخرى وتمنعها من الطغيان.وقد أكد مونتسكيو أن الحرية تفقد معناها حين تتركز السلطة التنفيذية والتشريعية في يد شخص واحد. وقد اعتبر كثير من المفكرين السياسيين المسلمين المعاصرين أن هذا الفصل لا يتنافى مع الفكر السياسي الإسلامي، نظرا لتغير الظروف البيئية, ومن منطلق المصلحة- حسب رأيهم- برغم اعترافهم أن مبدأ الفصل بين السلطات لم يكن مأخوذا به في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين الذين جمعوا السلطات الثلاث. والواقع أن مشكلة الاستبداد لم تنشأ لوجود مشكلة تركز السلطات, وإنما وجدت أساسا لانعدام القواعد الشرعية الثابتة في الفكر الغربي، بل إن القواعد التي فيه تعطي العقل السلطة في التشريع, ومن المعلوم أن ما ينتجه العقل من أحكام لا يتصف بالثبات, وإنما هو عرضة للتغيير والتبديل من وقت لآخر. أما الشريعة الإسلامية فقد جاءت بأنظمة وتشريعات ثابتة لكافة جوانب الحياة ومنعت الحاكم من تجاوزها مطلقا, وأكدت أن تجاوزها يؤدي إلى خروج الحاكم عن الإطار الإسلامي المتضمن للشرعية مما يستلزم "عدم الطاعة" للحاكم الجائر في المعصية, ويستلزم النصيحة له, أو الخروج عليه إذا تحققت الشروط المؤدية الى ذلك من كفر بواح, فضلا عما نصت عليه الشريعة من حقوق الرعية في محاسبة الحاكم وإنكار المنكر. وإننا إذا استعرضنا واقع النظام الغربي فإننا نلحظ أنه باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية التي نرى فيها هذا الفصل بين السلطات, نجد دولا أخرى كسويسرا تأخذ بمبدأ دمج السلطات. كما يمكننا أن نرى دول أخرى كإنجلترا تقيم تعاونا بين السلطات. ولذلك فمبدأ الفصل بين السلطات لا يعد قاعدة لبناء حكم ديمقراطي بعكس ما يتوهمه المضبوعون بالغرب الذين لا يرون أي تناقض بين الديمقراطية والإسلام. وبنظرة بسيطة للممارسات السياسية في الدول الديمقراطية نلاحظ هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، فالبرلمان رهين بالموافقة على برنامج الحكومة التي تأتي ومعها مجلسها التشريعي الذي يرتبط بتأييدها. إن إقامة هيئة مستقلة تتولى التشريع وسن القوانين مخالف لإجماع الصحابة على حصر سلطة تبني التشريعات في الخليفة , وأن له وحده الحق في إلزام الرعية بالأحكام الشرعية التي يتبناها من المصادر الشرعية, والإلزام بالقوانين الإجرائية التي تحقق مصلحة الدولة والرعية بما لايخالف الشرع, نحو القوانين التي سنها أبوبكر وعمر رضي الله عنهما بشأن العطاء ووقف الأراضي الخراجية, وما سنه عثمان رضي الله عنه من الإلزام بكتابة المصاحف بلغة قريش "فالإمام راع وهو مسؤل عن رعيته". ولقد راعى الشارع واقع كون الخليفة شخصا غير معصوم قد يضعف عنده الوازع الديني ما يؤدي إلى الاستبداد. ولهذا جاء الإسلام بأحكام وضوابط شرعية تعالج هذا الواقع وتحول دون حصول إساءة التطبيق أبرزها ما يلي: 1-إن الحاكم في الإسلام ليس منشأ للأحكام ابتداء وإنما هو متبنٍّ لها. ولهذا فإن مسألة التشريع تعد محسومة سلفا في النظام السياسي الإسلامي، بخلاف الأنظمة الوضعية التي لا يستند التشريع فيها إلى قواعد وأحكام ثابتة مما قد يؤدي إلى استغلال سلطة التشريع لتبرير استبداد الحاكم أو تركيز سلطة أفراد أو طبقة معينة في الحكم, ولقد رأينا كيف يتدخل الحكام في سن التشريعات في الأنظمة المعاصرة لما يوافق هواها, وكيف يمكن لها تغيير الدستور لتقوم بتمديد فترة حكمها, أو توريث أحد أبنائها. 2-الخليفة ملزم بالتقيد بالشرع في كل أمر عند سن القانون, كما أن طاعة الحاكم في الدولة الإسلامية مقيدة بالتزامه بالشرع وعدم الخروج عليه. ولهذا فإن سيادة الشرع في الدولة الإسلامية تعتبر ضمانا لمنع الاستبداد السياسي وإستغلال التشريع كأداة للسيطرة السياسية. 3- القوانين الإجرائية في الدولة الإسلامية مقيدة بعدم مخالفة الشريعة, فليس للدولة مثلا إلزام الناس بقانون يمنع تعدد الزوجات أو الطلاق أو منع زواج المسلم للمسلمة بسب الانتساب القبلي أو الإقليمي, فهذا ليس من تنظيم المباح الذي أعطي للخليفة حق تنظيمه, وإنما هو في حقيقته تحريم لما أحل الله. 4-حق الأمة في محاسبة الحاكم انطلاقا من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله", وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره". كما أن وجود الأحزاب الإسلامية في الدولة التي تراقب عمل الحكام وتأخذ على أيديهم وتأطرهم على الحق أطرا ضمانة أخرى تمنع الاستبداد. 5-أشار الفقهاء إلى الجهة المنوط بها التأكد من شرعية القوانين ومحاسبة الحاكم إن هو قصر في أداء مهامه وهي محكمة المظالم استنادا إلى قول الحق سبحانه وتعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" أي أن الإسلام يوجب وجود هيئة قضائية عليا في الدولة تتكفل بمراقبة الحكام للتأكد من حسن تطبيق الإسلام ومنع أي مظهر من مظاهر الاستبداد. بهذا يتبين لنا أن النظام الإسلامي هو نظام يملك الضمانات الكافية لمنع الاستبداد, وهو فوق ذلك أعظم نظام عرفته البشرية لأنه من عند العليم الخبير الذي خلق الإنسان ويعلم ما يصلحه, قال تعالى "آلا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير". شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية مصر
في اطار حملة شابات حزب التحرير للترويج لمؤتمر الخلافة في تونس، نشرت صحيفة الجريدة العدد (377) بتاريخ 21/02/2012م في السودان في صفحة منوعات خبراً بعنوان: (شابات حزب التحرير يعلن عن حملة عالمية)، تفاصيله كما يلي: مؤتمر عالمي عن الخلافة نموذج مضئ لحقوق المرأة: يعقد في تونس مؤتمر عالمي في 10/03/2012 متزامناً مع يوم المرأة العالمي، وسيشارك في المؤتمر نخبة من نشطاء وسياسيات وقياديات من كل العالم الإسلامي، ويهدف المؤتمر إلى لفت نظر العالم إلى نظام الخلافة وكيفية تناول حقوق وحياة المرأة، كما تطرح الحلول العملية التي ستقدمها الخلافة لكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها النساء في العالم الإسلامي، كذلك تفنيد للادعاءات والافتراءات حول اضطهاد الإسلام للمرأة، وستتضمن الحملة رسائل من شابات حزب التحرير في العالم العربي وشمال افريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، من باكستان إلى اندونيسيا وروسيا واستراليا... وستواصل شابات حزب التحرير الحملة الاعلانية التي اختير لها عنوان: (الخلافة نموذج مضئ لحقوق المرأة ودورها السياسي) وذلك بعد نهاية المؤتمر العالمي.http://www.aljareeda-sd.net/en/day/
العناوين: • هدم وثن عبد الناصر في بنغازي ودلالته على موت فكرة القومية العربية• زيادة التعاون الإنجلو فرنسي في المجال العسكري• الكشف عن وجود اتصالات جديدة بين قيادات الإخوان المسلمين في الأردن مع كل من أمريكا وبريطانيا التفاصيل: بعد مضي أكثر من أسبوع على قيام لواء عسكري ليبي بهدم تمثال الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في بنغازي -وهي المدينة الليبية التي احتضنت الثورة التي أسقطت الطاغية معمر القذافي- بعد هدم ذلك الوثن لم تظهر أية احتجاجات تُذكر من قبل المؤيدين للقومية العربية على ذلك الفعل، بل إن الإعلام العربي لم يأبه كثيراً لهذا الخبر مع أن عملية الهدم التي تمت بالجرافات والمطارق شهدت حضوراً إعلامياً مكثفاً، من قبل وسائل الإعلام الثورية، إضافة إلى أن اسم الشارع الذي فيه التمثال قد تغير وأصبح شارع الاستقلال بعد إسقاط اسم عبد الناصر عنه. إن عدم وقوع ردات فعل ذات بال على عملية تدمير التمثال تدل بلا ريب على ضعف المناصرين للقومية العربية، كما تدل على هزال بل على موت الفكرة وعدم وجود أية قابلية لاستمراريتها في الحياة السياسية المعاصرة. --------- بالرغم من الاختلاف الشديد الذي وقع بين بريطانيا وفرنسا في المجال الاقتصادي والنقدي على خلفية أزمة الديون الأوروبية إلا أن الدولتين قد اتفقتا على زيادة التعاون فيما بينهما في المجالين العسكري والاستراتيجي، فقد وقَّعت الدولتان يوم الجمعة في 17/2/2012م على اتفاقيات مهمة في مجالات الطاقة النووية وتصنيع جيل جديد من الطائرات بدون طيار وإنشاء مراكز قيادة للعمليات العسكرية في المستقبل. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في المؤتمر الصحفي: "إن الاتفاقات الخاصة بالتعاون في المجال النووي بنيت في إطار معاهدة لانكستر هاوس بين بريطانيا وفرنسا الموقعة عام 2010"، فيما اعتبر رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون: "أن التعاون بين البلدين الآن أفضل من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية". إن هذا التعاون الحثيث بين بريطانيا وفرنسا ليؤكد على الصبغة الاستعمارية القديمة للدولتين والتي ما زالت تدفع السياسات الخارجية بطابعها. ولعل ما يفسر هذا التعاون -بالرغم من تنافسهما- هو ضعف الدولتين وعجزهما عن الحفاظ على مكانتهما الدولية من دون اعتمادهما على بعضهما البعض لا سيما في ظل تعاظم قوى دولية أخرى اقتحمت المشهد الدولي. --------- كشفت صحيفة الحياة عن وجود علاقات جديدة بين قيادات في الإخوان المسلمين في الأردن مع مسؤولين أمريكيين وبريطانيين، فقد أكدت قيادات بارزة في جماعة الإخوان للحياة عما أسموه "بكسر الحظر على الحوار مع المسؤولين البريطانيين والجلوس قبل أيام إلى طاولة البحث عبر السفارة البريطانية في عمان في جلسة لم تخلو من المجاملات". وكشفت معلومات الحياة أيضاً عن وجود "دعوات متكررة وغير معلنة وجهها مسؤولون أمريكيون عبر سفارتهم في عمان إلى قيادة الجماعة تعكس رغبة قوية في تدشين الحوار وصولاً إلى توافقات حول ملفات محلية وصلت إلى درجة ترحيب واشنطن بمشاركة الإسلاميين الفعالة في تشكيل الحكومة القادمة". وذكرت الحياة نقلاً عن (مصادر إسلامية) عن: "توصية إخوانية أكدت ضرورة الانفتاح على أمريكا عبر سفارتها في عمان تبنتها اللجنة السياسية في الجماعة (الحزب)"، ونقلت الحياة عن زكي بني ارشيد القيادي في الجماعة والمحسوب على التيار المتشدد فيها قوله: "إن الولايات المتحدة قوة كبيرة لا يمكن تجاهلها وأنه ليس من المصلحة أن ينعزل الإخوان بعيداً عن المجتمع الدولي". وبالرغم من هذه التسريبات فما يزال الموقف الرسمي غير معلن لوجود أية اتصالات مع الغرب فقال الناطق باسم الجماعة جميل أبو بكر: "ما زالت قيادة الإخوان تدرس طلبات الحوار".
الحمد لله رب العالمين, والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى إمامِ المتقين, وسيِّدِ المرسلين, المبعوثِ رحمةً للعالمين, سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصَحبِهِ أجمعين, واجعلنا مَعَهم, واحشرنا في زُمرتهم برَحمتكَ يا أرحمَ الراحمين. السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: أيها المسلمون: رَوَى الدَّارميُّ في مُسنده قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي تُحِبُّونَ أَنْ تَقُولُوا فَيُحْتَمَلَ لَكُمْ, وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ مِثْلُ الَّذِي قُلْتُمْ غَضِبْتُمْ». وَوَرَدَ في "أمثالِ الحدِيثِ" لأبي الشيخ الأصبهاني: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ الْمُؤْمِنِ». وَفي "أمثال الحديث" لأبي الشيخ الأصبهاني: عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ أَحَدَكُمْ مَرْآةُ أَخِيهِ، فَإِذَا رَأَى بِهِ شَيْئًا فَلْيُمِطْهُ عَنهُ». أيها المسلمون: انطلاقاً من هذه الأحاديث, وامتثالاً للهديِّ النَّبويِّ جَمَعتُ طائفةً من الأحاديث النبوية الشريفة لأذكِّرَ بها نَفسي وأذكِّرَكُم, عَسى أن نهتدِيَ بها في حَياتِنا, وَنفُوزَ برضَا ربِّنا جَلَّ في عُلاه. روى البيهقي في سننه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلاَ تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى». جاء في المعجم الوسيط: "الْمُنْبَتَّ" المنقطع, وانْبَتَّ الرجلُ في السَّير جَهَدَ دَابتَهُ حتَّى أعيتْ وهلكت, فهو في هذه الحالة لم يقطع المسافة التي يريد قطعها, ولم يبق على دابته ليمتطيها وقت الحاجة, ورد في الحديث: «فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى». يقال لمن يبالغُ في طَلَبِ الشَّيءِ ويُفرطُ حتَّى رُبما يُفَوتهُ علَى نَفسه. روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». وروى البخاري في صحيحه أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». جاء في المعجم الوسيط: "الدلجة": السير من أول الليل, وسير الليل كله, وفي الحديث: «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل». وروى الطبراني في المعجم الكبير عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلاثٌ: زَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَدُنْيَا تُفْتَحُ عَلَيْكُمْ». كما رَوَى الطَّبرانيُّ في المعجَمِ الكَبيرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلاثٌ مُنَجِّيَاتٍ، وَثَلاثٌ كَفَّارَاتٌ، وَثَلاثٌ دَرَجَاتٌ. فَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بنفْسِهِ. وَأَمَّا الْمُنَجِّيَاتُ: فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَى، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ. وَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ: فَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، وَنَقْلُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ. وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ: فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلامِ، وَصَلاةٌ بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ». والسَبْرَةُ: الغَداةُ البارِدَةُ، قال أبو عُبيد: السَّبْرة: شِدّة البَرْد. وفي الحديث: «إسباغ الوضُوء في السَبَرات». وروى البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: «جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ، وَلاَ أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». ورَوَى الطَّبرانيُّ في المعجَمِ الكَبيرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقَطُهُ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ، وَمَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ، فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». ورد في نهج البلاغة المنسوب للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: "مَن كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ خَطَؤه، وَمَن كَثُرَ خَطَؤهُ قلَّ حَياؤه، وَمَن قَلَّ حَياؤه قَلَّ وَرَعُه، وَمَن قَلَّ وَرَعُه مَاتَ قَلبُه، وَمَن مَاتَ قَلبُه دَخَلَ النَّار". أيها المسلمون: ترشدنا الأحاديث النبوية السابقة إلى الآداب الآتية التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمن لتكون عقليتُه عقليةً إسلاميةً, ونفسيتُه نفسيةً إسلاميةً, وبالتالي تكونُ شخصيتُه شخصيةً إسلاميةً: 1. المؤمنُ يتقبلُ الانتقادَ من أخيهِ, ويَعُدُّ ذلكَ هديةً يُسديها إليه. «رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي». و «الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ الْمُؤْمِنِ». 2. الدخول في الدين, والأخذ منه برفق. «فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ». 3. تجنب كثرة السؤال, والابتعاد عن مواطن الاختلاف المؤدية إلى الفرقة. «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ». 4. تجنب التشدد والمغالاة في الدين. «وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ». 5. عدم تكليف النفس فوق طاقتها واستطاعتها. «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». 6. عدم المبالغة في طَلَبِ الشَّيءِ أو التفريط فيه أو المطالبة به قبل أوانه؛ حتى لا يعاقب بحرمانه. «فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى». 7. تجنب الأخطاء, وترك الجدال. «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي زَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ». 8. تجنب المهلكات وهي: البخل, وهوى النفس, والإعجاب بالنفس. «فَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بنفْسِهِ». 9. التمسك بسنة النبي وبالأحكام الشرعية كما وردت عنه من غير إفراط ولا تفريط. «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». 10. عدم الإكثار من الكلام فيما لا فائدة فيه. «مَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ». 11. عدم القياس الشمولي, وعدم التسرع في إصدار الأحكام على الناس. فلا نحكم على الإنسان حكماً عاماً من خلال تصرف واحد. نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, عَلَى أنْ نُكمِلَ تأمُّلاتنا في الحَلْقاتِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعالى, فإلى ذَلكَ الحِينِ وَإلى أنْ نَلقاكُم, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ. وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.
ارتفعت الأصوات في العالم تدعو لحل ما يسمى بالأزمة السورية وأن الحل لا يتأتى إلا بالحوار، بل إن أصوات بعض الدول التي ما سمعنا بصوتها عالمياً إلا نادراً، كالصين، بدأ يرتفع داعياً إلى الحوار من أجل إيقاف العنف. حتى إيران وروسيا أصبحتا فجأة قوى لها كلمة فطالبتا بالجلوس لطاولة الحوار للوصول لإيقاف العنف المتزايد في سوريا. بل إن رأس النفاق الأكبر، أمريكا، زعمت بأن المشكلة السورية شديدة التعقيد ولايمكن حلها إلا بإيقاف العنف من كل الأطراف والحوار. المثل الشامي المعروف يقول: مجنون يحكي وعاقل يسمع. مافتئت القوى الدولية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية تحاول مستميتة بكافة الوسائل والطرق والألاعيب والحيل الإطالة في عمر هذا النظام، لأن نهايته يعني نهايتها. نعم نحن نجزم بأن أمريكا تعي أن الشارع السوري قد كشفها وعرّاها تماماً. فلم يعد ينطلي علينا مزاعمها وترهاتها. ونعي أن أمريكا تبحث عن عميل بدل عميل، وأنها لاتريد لسوريا خيرا، لا هي ولا أوروبا. فتترك لهذا السفاح المجال ليقتل ويسفك الدماء حتى ذلك الحين. ولكن استطاعت الثورة السورية المباركة ولله الحمد أن تكشف كل مستور وأن تفضح كل الأكاذيب. فقد كشفت الثورة السورية سوأتها بلا جدال. أما كيف؟ فهذا سهل التوضيح. كانت أمريكا طوال عهد الأسد الأب تتظاهر بأنها ضد نظامه، كي تعينه على قيادة البلد باسم الممانعة والمقاومة، واستمرت هذه الألاعيب في عهد الأسد الإبن. وما أن انطلقت الثورة في سوريا، حتى كشر النظام عن أنيابه التي عرفناها من قبل، فلم نفاجأ بوقاحته وشراسته ودمويته. إلا أن رجل الشارع في سوريا كان يُحسن الظن بأمريكا للأسف، فكانت الفكرة أن أمريكا ستقوم بما قامت به في مصر، من ضغط على الرئيس كي يتنحى ومن تحييد الجيش لتغيير النظام القائم. لقد اسدت الإدارة الأمريكية الخرقاء بموقفها الواضح والجلي من النظام السوري ومن الثورة السورية، خدمات لا تُقدر بثمن. فقد كنا نخوض في نقاشات سياسية هادفة فيما مضى، لفضح أكاذيب النظام حول الممانعة والمقاومة وحول عدائه لأمريكا ولربيبتها في فلسطين، إلا أن الناس كانوا يتقبلون بصعوبة مثل هذه المفاهيم. والآن لا يختلف إثنان في الشارع السوري أن أمريكا تستميت بإمداد هذا النظام السفاح بوسائل وأدوات الحياة لتحقيق مآربها ومخططاتها. نعم وضحت الصورة. أما مواقف روسيا والصين وإيران فلا قيمة لها. والكل يعلم أنها تابعة بمواقفها لا متبوعة ولا نفوذ ولا أمل لها في سوريا. وزاد الشمس انكشافاً، إزاحة ضباب الموقف التركي، وظهور أردوغان وأوغلو وغول بأنهم كاذبون دجالون، يقومون بأدوار رسمتها لهم السياسة الأمريكية بدقة، على حساب دماء أبناء جلدتهم من المسلمين، فيا ويلهم من عذاب الله وحسابه. لقد أوصل النظام القاتل في سوريا أهلها إلى طريق اللاعودة، بحقده وكراهيته ودمويته، فمازال الابن يتجرع كأس أبيه وأمه المليء بدماء زكية، وبمباركة بني صهيون في فلسطين وأمريكا. المخلصون، وخاصة في الداخل، يعلمون علم اليقين أن هناك من اندس بين الصفوف للصعود حين الحاجة إلى واجهة البضاعة، ليجلس باسم الثوار على طاولة حوار. وبحجة ايقاف نزيف الدم، سيتحاور ويتفق، ويطيل بل ويثبت بذلك النظام ويدوس على ضحايا الثورة، الذين سقطوا لإزاحة هذا النظام، ليس إلا. هذا ما استماتت فيه أمريكا وما حاولت أن يقوم به الأسد، ولكنها فشلت حتى الآن. ونقول لتلك السياسات الغربية الخرقاء، على ماذا نتحاور ومع من؟ إن كنا نحن أصحاب الحق وأصحاب السلطان، قد أعلنّاها أن النظام فاقد للشرعية وللأهلية ولا نعترف به إلا كونه عصابات قاتلة، تذبحنا بأموالنا وبتأييدِ أمريكي وقح وبأدواتها الروسية والصينية والإيرانية. إن محاولات النظام البائس لجعل القتل والفوضى في البلاد هو المشكلة، التي يريدنا الغرب والشرق أن نتفاوض معه حولها، هذه المحاولات لن تنجح، لأننا والحمد لله نعي تماماً أنها أكاذيب، وأنها ليست هي المشكلة، بل قلع نظام الأسد برمته هو ما خرجنا من أجله، لا من أجل إزالة "رئيس" فقط. ولن نعود إلا بعد إزالة النظام برمته والإطاحة بكل نفوذ غربي، وإقامة نظام رشيد بدلا عنه بإذن الله. إن الثورة ماضية، كما صرخ ثوار حمص بكل إباء وعزة "والله لو قتلتنا كلنا يابشار لن نقف عن الثورة حتى نزيلك". بل إن أبطال إدلب رفعوها شامخة "والله لو وضعوا الشمس في يميننا والقمر في شمالنا ماتخلينا عن هذه الثورة حتى ينصرنا الله أو نهلك دونها". هل هناك أقوى وأمضى من هذه الكلمات؟ إنه إرث محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه، حين كان ضعيفاً وحيداً قي مكة، والكل يتآمر عليه، لإيقاف الدعوة بأي شكل. بالحوار، بالمفاوضات، بالترغيب، بالترهيب، بكل وسيلة متاحة لهم. إلا أنه كان شامخاً صلباً لايحيد ولا يميل عن طريقه المستقيم، صبر وصبر، حتى ظفر وانتصر. ونحن كذلك في شام الصمود، شام الشموخ، شام الإسلام وبركة دعاء المصطفى عليه الصلاة والسلام. ألم ينادي الأقصى بالأمس ثوار سوريا ينبههم قائلا: هذه الشام .. ليست أي كلام.. إنها الشام..عقر دار الإسلام! وكذلك هي بإذن الله تعالى. ورغم أن المخاض عسير، إلا أن النصر يلوح في الأفق. كتبه للإذاعة: حامد الشامي