أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
مع الحديث الشريف   باب في الصائم لا ترد دعوته

مع الحديث الشريف باب في الصائم لا ترد دعوته

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجة "بتصرف" في " باب في الصائم لا ترد دعوته" حدثنا عليُّ بْنُ محمد حدثنا وَكِيْعٌ عن سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ عن سَعْدٍ أبي مُجاهدٍ الطائيِّ وكان ثقة، عن أبي مَدْلَةَ وكان ثقة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دَعوتُهُم، الإمامُ العادلُ، والصائمُ حتى يفطرَ، ودعوةُ المظلوم، يرفعُها اللهُ دونَ الغَمامِ يومَ القيامة، وتُفْتَحُ لها أبوابُ السماءِ ويقولُ: بعزتي لأنْصُرَنَّكِ ولو بعدَ حين". قَوْلُهُ ( حَتَّى يُفْطِرَ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دُعَاءَهُ تَمَامَ النَّهَارِ مُسْتَجَابٌ وَعَلَى هَذَا فَلَفْظُ الدَّعْوَةِ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لَا لِلْمَرَّةِ كَمَا هُوَ أَصْلُ الْبِنَاءِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ (حَتَّى) سَهْوٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَالصَّوَابُ (حِينَ) كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي قَوْلُهُ (وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ أَوْ فِي الْخَلَاصِ مِنَ الظُّلْمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعِنْوَانُ وَكَذَا آخِرُ الْكَلَامِ (دُونَ الْغَمَامِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْغَمَامُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَفِي قَوْلِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ قَوْلُهُ ( وَتُفْتَحُ لَهَا ) أَيِ الدَّعْوَةِ يَوْمَ يَدْعُونَهَا (أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) لِتُرْفَعَ مِنْهَا إِلَى الْعَرْشِ وَهَذَا يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى تَجَسُّمِ الْمَعَانِي إِلَّا أَنْ يُقَالَ فَتْحُ الْأَبْوَابِ لِلْمَلَكِ الْحَامِلِ لَهَا. أيها الكرام: إن من النعمِ التي أنعمَ اللهُ بها علينا نعمةَ الدعاء، وكم نحن بحاجةٍ إلى هذه النعمةِ في هذه الأيامِ التي تَمُرُّ بها أمَّتُنَا؟ فالحديثُ الشريفُ يشيرُ إلى ثلاثِ فئاتٍ من الناس تُستجابُ دَعوتُهم. أولها: الإمامُ العادلُ، وهنا لا بد من وَقْفَةٍ، حيث إن هذا الإمام الذي يطبقُ الشريعةَ يكونُ عادلا، ويستحقُّ هذا الشرفَ الكبيرَ، شرفَ استجابةِ الدعوة، كما استحقَّ شَرَفَ المكوثِ في ظلِّ الله تعالى يومَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّهُ. إلا أنَّ الأمةَ اليوم محرومةٌ من هذا الخيرِ العَميمِ، فلا وجودَ لحاكمٍ عادلٍ ولا نصفِ أو حتى رُبُعِ عادلٍ في حياتها، بل حكامٌ مجرمون، أوردوا أمتَهم المهالكَ طِيلةَ عقودٍ من الزمن. وثانيْ هذه الفئاتِ: الصائمون عند إفطارِهم، وهنا نقول: أيها الصائمون لا تفطروا قبل أنْ تَدْعُوْا ربَّكم أنْ يُهْلِكَ أعداءَ هذه الأمة، وعلى رأسِهم بشارٌ، طاغيةُ العصر، وأنْ يُخْلِفَنَا بَدَلاً منهم خليفةً عادلا، يَحكُمُنا بشرعِ الله، فهذا حقٌّ لأهلنا في الشام علينا واللهِ، فلا تنسَوْا هذا. أما انتم أيها المظلومون، يا من أكرمكم الله بشرف استجابة الدعاء، فنقول لكم: لكم الله، لكم الله، وقد ذقتم الظلمَ ألوانا على أيديْ حكامكم وبسببهم. فادعوا الله، ادعوا الله وأنتم عاملون محتسبون أجرَكم عندَه، فاللهُ يرفعُ دعوتَكم دونَ السحاب، ويقول: بعزتي لأنصرنكِ ولو بعد حين. اللهم اجعل رمضان هذا العامَ رمضانَ خيرْ ونصرٍ للأمة على حكامها الأوباش، اللهم وارزقنا حاكما عادلا رحيما، يأخذ بيد هذه الأمة الكريمة، إلى بر الفلاح والنجاة، يقودنا إلى الجنة قِياداً، اللهم آمين آمين. أيها الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركات.

تأملات في كتاب من مقومات النفسية الإسلامية   ح93

تأملات في كتاب من مقومات النفسية الإسلامية ح93

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: ثمان وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة النميمة: قال تعالى: {هماز مشاء بنميم}. (سورة ن11) وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة نمام" متفق عليه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير! بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله". متفق عليه. تسع وعشرون: ومن الأخلاق الذميمة قطيعة الرحم: قال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}. (محمد23) وقال: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار}. (الرعد25) وعن أبي محمد جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة قاطع" متفق عليه. وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك" متفق عليه. وأخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها". وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" متفق عليه. ثلاثون: ومن الأخلاق الذميمة الرياء والتسميع: الرياء هو قصد رضا الناس عند إيقاع القربة، فهو من أعمال القلب لا من أعمال اللسان ولا سائر الجوارح، وحقيقته أنه القصد من القول أو الفعل، ففي الرياء بدلا من أن تكون القربة لله تكون للناس، فالقول أو العمل، أي القرب، ليست هي الرياء وإنما هي محله، والرياء هو عين القصد، وليس هو المقصود، إذ المقصود هو رضا الناس. فإذا كان القصد مشتركا بين الله والناس كانت القربة حراما، وأشد من هذا إذا كانت خالصة للناس دون الله. وتقييد الرياء بالقرب لأنه في غيرها لا يكون رياء، وذلك كإجراء عقد بيع على مرأى من الناس، أو التجمل باللباس المباح وغير هذا، أما قيد رضا الناس فلإخراج المقاصد الأخرى كمن يقصد المنافع في الحج. والقرب قد تكون من العبادات وقد تكون من غيرها، فالذي يطيل السجود ليراه الناس مراء، والذي يتصدق ليراه الناس مراء، والذي يجاهد ليراه الناس مراء، والذي يكتب مقالا ليقال: "عالم" مراء، والذي يلقي محاضرة لكسب إعجاب الناس مراء، والذي يخطب ليقال: "خطيب" مراء، والذي يلبس مرقعة ليقال: "زاهد" مراء، والذي يطيل لحيته, ويشمر ثوبه ليقال: "صاحب سنة" مراء، والذي يداوم على أكل العدس ليقال: "متقشف" مراء، والذي يدعو الألوف ليقال: "جواد" مراء، والذي يطأطئ في مشيته ليقال: "خاشع" مراء، والذي يرفع صوته بالقرآن ليلا ليسمع جيرانه مراء، ومن حمل مصحفا صغيرا, وحرص على أن يراه الناس فيرضوا مراء. ونحن في زمان لا يستحيا فيه من الرياء، بل إن الأعم الأغلب يجهلونه، ويجهلون واقعه وأحكامه. والدليل على أننا في الزمان الذي لا يستحيا فيه من الرياء، ظهور قلانس البرود الذين أخبر عنهم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج الزبيدي والصفي في الكنز والحكيم الترمذي في النوادر وأبو نعيم في الحلية بإسناد قال عنه الحاكم: لا أعلم له علة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان ديدان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنهم، وهم الأنتنون، ثم يظهر قلانس البرود فلا يستحيا يومئذ من الرياء، والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على جمرة، والمتمسك بدينه أجره كأجر خمسين، قالوا: أمنا أو منهم؟ قال: بل منكم"، والقلانس جمع قلنسوة. والبرود جمع برد، وهذا كناية عن رجال الدين الذين يتميزون بالقلانس والبرود بغض النظر عن الشخص الذي تحويه القلنسوة والبرد، فالاعتبار عند الناس انما هو للقلنسوة والبرد بغض النظر عن الشخص الذي يلبسها؛ لهذا ورد علامة على عدم الاستحياء من الرياء. أما التسميع فهو التحدث للناس بالقرب لنيل رضاهم. والفرق بين الرياء والتسميع أن الرياء مصاحب للعمل، أما التسميع فيكون بعده، أي بعد العمل. والرياء لا يعلمه إلا الله ولا سبيل للتحقق منه عند الناس، حتى المرائي فإنه لا يعرف الرياء من نفسه إلا إذا كان مخلصا، نقل النووي في المجموع عن الشافعي أنه قال: "لا يعرف الرياء إلا مخلص". والإخلاص يحتاج إلى معاناة ومجاهدة للنفس، لا يقوى عليها إلا من طلق الدنيا. وانظروا إلى تواضع الإمام الشافعي رحمه الله, فهو على علمه وتقواه يقول هذين البيتين من الشعر فماذا عسانا نقول نحن؟ أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنـال بهم شفاعـة وأكره من تجارتـه المعاصي ولو كـنا سواء في البضاعة فإذا التزم المسلم بهذه الأخلاق الفاضلة, باعتبارها أحكاما شرعية واجبة الاتباع طاعة لله: امتثالا لأوامره, واجتنابا لنواهيه, فإنه يسمو ويرقى في المرتقى السامي من علي إلى أعلى, ومن شاهق إلى شاهق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهمحمد أحمد النادي

معالم الإيمان المستنير   ح2   الكون لم يخلق صدفة

معالم الإيمان المستنير ح2 الكون لم يخلق صدفة

أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: أيها المؤمنون: إليكم هذا "الرد على القائلين بأن الكون قد تكون بطريق المصادفة دون سابق تفكير أو تدبير" إن المصادفة تكون أحيانا ممكنة, وتكون أحيانا في حكم المستحيلة عقلا, وسنضرب أمثلة نبين فيها حالة الإمكان, وحالة الاستحالة: لو أخبرك مخبر أنه شاهد ثلاثة رجال اجتمعوا بباب مسجد بطريق المصادفة ومن غير سابق هدف وتفكير , فإنك لا تستغرب هذا الخبر ؛ لأن المصادفة ممكنة. أما لو أخبرك مخبر أنه شاهد مائة رجل اجتمعوا بباب المسجد بطريق المصادفة ومن غير هدف وتفكير سابقين, لاستغربت الخبر, ولكان حظه من التصديق أقل من حظ الخبر الأول, لماذا يا ترى؟ لأن حظ المصادفة من التصديق يزداد وينقص بنسبة معكوسة مع عدد الإمكانات المتكافئة المتزاحمة. أي كلما كان عدد الإمكانات أقل كان التصديق أكثر, فإذا زاد العدد قل التصديق, حتى إذا بلغ العدد رقما كبيرا انعدم التصديق, كما لو أخبرك مخبر أنه شاهد عشرة آلاف رجل تجمعوا في مسجد كبير, أو ميدان كبير كميدان التحرير في القاهرة مثلا, وانتظموا في صفوف متوازية يقومون بحركات متشابهة, يركعون جميعا, ويرفعون ويسجدون جميعا, ويجلسون ويتلفظون بكلمات واحدة, ويقومون بأعمال منسقة, وبعد أن فرغوا من أداء الصلاة أخذوا جميعا يهتفون بإسقاط النظام, كل ذلك يعملونه بطريق المصادفة, ومن غير سابق هدف أو تفكير, أيصدق عقلك؟ الجواب بالقطع لا؛ لأن المصادفة في تلك الحالة تستحيل عقلا! وكيف لو قال عالم من علماء الفلك: إن مئات الملايين من الكواكب والنجوم وجدت في هذا الكون لتسير حسب نظام دقيق, وأبعاد متناسبة, وحركات منسقة, وسرعة معينة, ومنازل مقدرة متناسبة, تسير في المجموعة الشمسية متدرجة متضاعفة, فلو قال قائل: إنها وجدت بطريق المصادفة, ومن غير سابق تفكير أو تدبير لنظر إليه بازدراء واحتقار! هل دوران الأرض حول الشمس في كل ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع اليوم مرة واحدة, ودورانها حول محورها في كل أربع وعشرين ساعة مرة محدثة الليل والنهار, والسنين والأيام, وهل دورانها حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة, ودورانها حول الشمس بسرعة خمسة وستين ألف ميل في الساعة, ودورانها بحيث لو كانت سرعتها مائة ميل في الساعة لكان طول النهار مائة وعشرين ساعة, وهل خطها على مدارها بشكل مائل بمقدار ثلاث وعشرين درجة بحيث لو زاد درجة أو نقص درجة لاختل نظام الفصول الأربعة على ظهرها, وهل وجودها بشكل كروي محدثا تعاقب الفصول الأربعة, بحيث لو لم تكن كروية لكانت إما نهارا سرمدا, وإما ليلا سرمدا, فهل كل هذه النسب المحددة والأوضاع المنسقة حصلت بطريق المصادفة, ومن غير أن تسبق بتفكير أو تدبير؟ إنك لو نظرت إلى آلة هندسية كالفرجار مثلا, لرأيت أحد الرأسين مدببا, والآخر فيه مقبض حديدي قابل أن يوضع فيه قلم أو قطعة طباشير, فتدرك سبب اختلاف الرأسين, وأن وجودهما على ذلك الوضع لم يكن عبثا, ولا بطريق المصادفة, بل لمصلحة توخاها صانع الفرجار, وبحيث لو كان رأساه على غير ما هما عليه لما أديا تلك المصلحة, فيكون واضعها قد فكر فيهما قبل وضعهما, لذلك وضع تصميما بحيث يؤديان ما يريد واضعهما. ولو نظر امرؤ إلى قطع ساعة يدوية, كيف أنها في وضعها وترتيبها تعطي نظاما للساعات والدقائق والثواني, بحيث لو نزعت قطعة من مكانها, أو وضعت قطعة في مكان غير مكانها, لتعطل العمل ولاختل النظام, فيدرك من ذلك أن وضع كل آلة أو قطعة في مكانها المعين لم يكن عبثا, ولا مصادفة, وإنما لغاية أرادها لها واضعها, فيكون وضعها في أماكنها قد حصل بتفكير وتدبير معين لتؤدي النظام الذي فرضه عليها مهندسها, لأن النظام مفروض عليها من قبله, لذلك رتب آلاتها أو قطعها على وضع معين لتعطي ذلك النظام, فالنظام لا يمكن أن يحصل بمجرد وجود الأشياء متقاربة أو متباعدة لا يوجد نظاما, فقطع الساعة لو وضعت مجتمعة أو متناثرة لا يحصل من مجرد وضعها نظام, ولكن وضعها بشكل معين هو الذي يحدث فيها النظام, وإذا فالوضع المعين مفروض عليها فرضا فمن الذي فرض عليها ذلك الوضع؟ إنه المهندس الذي صمم تلك القطع, وحدد أماكنها؛ ليحصل من وضعها المعين النظام الذي يريده, ومن هنا يتبين أن نظام الساعة ليس جزءا منها, وإلا لوجد النظام من مجرد وجود قطعها مجتمعة أو متناثرة, وليس نظام الساعة خاصية من خواصها, إذ لو كان الأمر كذلك لأحدثت لنفسها نظاما يتفق مع كل وضع من أوضاعها. ولله المثل الأعلى, فما ينطبق على قطع الساعة ينطبق على أجزاء الكون من كواكب ونجوم ومجرات, كلها تسير بنظام دقيق. وهذا النظام لم يحصل بمجرد اجتماعها, وهو ليس جزءا منها, وليس خاصية من خواصها, ولا هي أحدثته لنفسها, وإنما فرض عليها من قبل خالقها الذي خلقها. وعليه فإن الكون لم يتكون بطريق المصادفة دون سابق تفكير أو تدبير. بل له خالق خلقه وهو الله سبحانه وتعالى.

9129 / 10603