أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق   فشلُ تجربةِ أمريكا في استغلالِ الإسلامِ السياسيِ لا فشلُ الإسلامِ السياسيِ

خبر وتعليق فشلُ تجربةِ أمريكا في استغلالِ الإسلامِ السياسيِ لا فشلُ الإسلامِ السياسيِ

الخبر: تحت عنوان "بعد مصر... الإسلام السياسي ليس قدراً محتوماً"، نشرت صحيفة الحياة في 18/07/2013م مقالا لكاتب لبناني يتحدث بلسان العلمانيين الذين يشككون في قدرة الإسلام السياسي على الحكم، حيث ذهب الكاتب إلى القول: "بالإمكان القول إن انكسار الإسلام السياسي في مصر على صعيد ممارسة الحكم والأهم خسارة رصيده الشعبي، محطة لإعادة النظر في نظريات كثيرة، وبخاصة التشاؤمية منها التي اعتبرت أن ربيع العرب لم يكن سوى «ربيع إسلامي»". التعليق: من الواضح أنّ الكاتب ومثله مجموعة من العلمانيين والمضبوعين بالغرب يحاولون الاصطياد بالماء العكر، متجاهلين عن قصد الحقائق التي لا بد لكل متابع ومقيّم إن كان منصفا أن يقف عليها ويأخذها بعين الاعتبار والنظر. وهنا فيما جرى في مصر، أليس من الحقائق التي لا تقبل التشكيك أنّ مرسي لم يقدم شيئا للإسلام في مصر فضلا على أن يكون قد مثل الإسلام أو سعى لتجسيده؟! ثم ألم تنطق الوقائع وكل التصريحات التي خرجت من ساسة أمريكا والغرب بالرضا عن مرسي وسياسته فتره حكمه؟! ألم يحفظ مرسي أمن يهود ويلتزم بكل الاتفاقيات الدولية والتعهدات التي كان مبارك قد قطعها للغرب ومن ضمنها المتعلقة بقناة السويس؟! بل وزاد عليها الاتفاقية التي سعى لتوقيعها مع صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 مليار دولار!، ثم ألم يتغنَّ مرسي بالديمقراطية والدولة المدنية والشرعية الدستورية حتى آخر لحظة له في الحكم، في حين لم يجرؤ ولو لمرة واحدة على الدعوة لنظام الإسلام في الحكم؟! إذا كل هذا قد كان، وقد كان، فأين هو الإسلام السياسي الذي مثله مرسي والإخوان حتى نتحدث عن تجربة للإسلام السياسي وانكساره؟! صحيح أنّ الإعلام وكثيراً من الأقلام قد روجوا لتجربة الإخوان والنهضة على أنهما تجربة للإسلام السياسي ولكن ذلك لأنّهم متآمرون على الأمة ولا يريدون لها التحرر والانعتاق من تبعية الغرب، فروجوا لهاتين التجربتين على أنهما تمثلان الإسلام السياسي ليحتالوا على الملايين التي خرجت تريد الإسلام، ولذلك سعت بريطانيا لإيصال النهضة في تونس إلى الحكم ووافقت أمريكا على وصول مرسي إلى الحكم في مصر، حتى لا تخرج الأمور من قبضتيهما وتبقى البلاد تابعة لهما وإن تغيرت الوجوه وتبدلت الأسماء. ومثلما انقلبت أمريكا على مرسي لما عجز عن تحقيق الاستقرار لها في مصر، وكذلك بريطانيا ستنقلب على النهضة وتأتي بمن يحقق لها مصالحها في حال فشلت النهضة في تحقيق ذلك. وعليه، فمن كان منصفا، فالأصل أن يقول بأنّ تجربة أمريكا في استغلال "الإسلام السياسي" في مصر لتحقيق الاستقرار قد فشلت، وليس الإسلام السياسي هو من فشل، لأنّ الإسلام لم يصل إلى الحكم ولم يدخل معترك الحياة السياسية الفعلية. فالإسلام السياسي هو ذلك الإسلام الذي يُطبق في الحكم والتعليم والقضاء والإعلام ورعاية الشؤون الداخلية والخارجية والسياسة الحربية وسياسة التصنيع، وكل مناحي الحياة، والإسلام لا يكون إلا سياسيا، بمعنى راعيا لشؤون الناس بأحكام الله وسنة نبيه. أما أن تُنسب تجارب وحركات لم تحمل من الإسلام شيئا إلى الحكم إلى الإسلام السياسي فهذا هو التضليل الخبيث الذي عمل الغرب وأبواقه وأدواته ومفكروه على الترويج له لتضليل الأمة وحرف بوصلتها عن طريق التحرر الحقيقي. وبإذن الله ستبوء كل محاولات الغرب وعملائه لتضليل الأمة بالفشل قريبا، ولن ترضى الأمة بغير الإسلام النقي الصافي كما نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليُطبق عليها، فالأمة لن تجد العدل والطمأنينة والحياة الكريمة إلا في ظل الإسلام العظيم، ومهما تفتقت أذهان شياطين الإنس عن أفكار خداعة فالحق بالنهاية أبلج. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالمهندس باهر صالح / عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

نفائس الثمرات   ما يقوله الصائم إذا أفطر

نفائس الثمرات ما يقوله الصائم إذا أفطر

إذا فرغ الصائم من عبادة ربه بالصيام وأفطر، فإن دعاءه عندئذٍ يخرج من فم امتنع طيلة النهار عن الأكل والشرب طاعةً لله وتعبُّداً أي يخرج من فمٍ عابدٍ لربه صابرٍ على الجوع والعطش فاستحق من الله سبحانه أن يستجيب دعاءه. فعلى المسلم عقبَ هذه العبادةِ، بل وعقبَ كلِّ عبادة أن يحمد ربه وأن يدعوه ، وأن يُخلصَ في الدعاء، لأن الدعاء آنذاك مقبول مستجاب بإِذن الله. فعن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ قال: سمعت عبدَ الله بنَ عمرو بنَ العاص رضي الله تعالى عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للصائم عند فِطرهِ لدعوةً لا تُردُّ، قال ابن أبي مُلَيكةَ: سمعت عبدَ الله بنَ عمرو يقول إذا أفطر: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي". رواه ابن ماجه وسنده صحيح ورواه الحاكم. ورواه أبو داود الطيالسي دون أن يذكر دعاء ابن عمرو. والذِّكْرُ والدعاء مشروعان بأية صيغة من الصيغ ولكنه بالمأثور أفضل. هذا وقد ورد في الذِّكرِ والأدعيةِ المأثورة عقبَ الصيام وبدء الإفطار ما يلي: 1- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: ذهب الظمأُ وابتلَّت العروقُ، وثبت الأجرُ إن شاء الله " رواه النَّسائي في السنن الكبرى وأبو داود والحاكم والبيهقي . ورواه الدارَقُطني وقال: إسناده حسن. 2- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قـال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر، قال:" اللهم لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ ... " رواه ابن أبي شيبة ورواه أبو داود والبيهقي من طريق معاذ بن زهرة. 3- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند الناس قال: " أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامَكم الأبرارُ، وتنزلَّت عليكم الملائكة" رواه الدارمي وابن أبي شيبة والبيهقي وعبد الرزاق. وفي لفظ ثانٍ عند البيهقي "... وصلَّت عليكم الملائكة" فيستحبُّ للصائم إذا أفطر أن يقول ما يلي ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ، ذهب الظمأ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) ثم له أن يدعو أيضاً بما شاء. ودعاء عبد الله ابن عمرو رضي الله تعالى عنه ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي) فيضمها الصائم إلى دعائه إِن شاء. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

الجولة الإخبارية   19-7-2013

الجولة الإخبارية 19-7-2013

العناوين: • أمريكا تحذر حزب إيران من هجمات تستهدفه بينما تقوم بقتل المسلمين بطائرات بلا طيار• الرئيس الإيراني يقوم بزيارة للعراق لتأكيد دعم إيران لحكومة المالكي ولدعم نظام الأسد• إردوغان يهاجم مسألة بطاقات القروض بعدما شجعها ويهاجم النظام الربوي وهو الراعي له• بريطانيا تشجع التدخل العسكري في سوريا حتى تجد لها موطئ قدم فيها التفاصيل: كشفت وكالة "ماك كلاتشي" الأمريكية للأنباء في 17\7\2013 أن وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي أي إيه" حذرت مسؤولين في لبنان الأسبوع الماضي من أن مجموعات لها علاقة بتنظيم القاعدة تخطط للقيام بسلسلة تفجيرات تستهدف المناطق الخاضعة لحزب الله وحلفاء سوريا. وذكرت أن هذا التحذير تم تمريره عبر رئيس محطة بيروت التابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية إلى العديد من المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين اللبنانيين في اجتماع الأسبوع الماضي حتى يبلغوه لحزب الله كما ذكر مسؤولون لبنانيون. لأن الحكومة الأمريكية تحظر على مسؤوليها أن يتصلوا بحزب الله مباشرة. وذكرت الوكالة أن ضابط أمن داخلي تابع لحزب الله قد صرح للمراسلين: "أنه بالفعل قد أتى تحذير من وكالة الاستخبارات الأمريكية، مرّروا لنا هذه المعلومات عبر المخابرات. ولكن لدينا معلوماتنا الخاصة عن التفجيرات". لقد بات الناس يدركون أن أمريكا تعمل على حماية النظام السوري وأعوانه ومناصريه وأن هذا النظام وإيران وحزبها سائرون في الخط الأمريكي. فيظهر أن تهجّم إيران وحزبها لفظيا على أمريكا هو لتغطية حقيقتهما. لأن المسألة تتبين بالأفعال لا بمجرد الأقوال التي تخالف الأفعال. فالمخابرات الأمريكية ترسل الأخبار عبر النظام اللبناني إلى حزب الله مما يدل على وجود تنسيق بين النظام اللبناني مع حزب إيران ومع النظام السوري في الحرب على أهل سوريا، ويشير ذلك إلى مدى ارتباط النظام اللبناني والنظام السوري والنظام الإيراني بأمريكا. بينما تقوم أمريكا بتصفية عناصر القاعدة وكل الجماعات المسلحة التي ترفض الاستعمار الأمريكي والغربي سواء في اليمن أو أفغانستان أو الباكستان أو الصومال بل إنها تضرب عامة المسلمين في هذه البلاد وقد قتلت العديد من الأطفال والنساء والرجال غير المقاتلين. وهي تدعم النظام السوري وحلفاءه ومناصريه ضد الثوار في سوريا وضد أهل سوريا، فتسمح للبنان ولإيران ولحزبها وللعراق ولروسيا أن يتدخلوا في سوريا وأن يقاتلوا بجانب النظام السوري بينما هي تمنع السلاح والمعونات عن الثوار المخلصين في سوريا وتبحث عن عملاء تزودهم بالسلاح بشرط أن يقاتلوا المخلصين من الثوار وأن يعملوا على الحوار مع نظام الأسد وأن يقبلوا بالنظام الديمقراطي. --------------- قام الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في 18\7\2013 بزيارة للعراق، وبذلك يتوج فترة رئاسته التي ستنتهي بعد أسبوعين بتقوية العلاقات مع النظام العراقي الذي أقامته أمريكا ورعته، حيث تعمل إيران في داخل العراق لتحقيق مصالحها ومصالح أمريكا في العراق. ولذلك سمحت أمريكا لإيران بأن تدخل العراق من أول يوم احتلت فيه العراق، وإيران تسند حكومة المالكي المرتبطة بأمريكا. عدا عن أن النظام الإيراني يقوم بدعم نظام الأسد العلماني الإجرامي عن طريق العراق. والجدير بالذكر أن أحمدي نجاد قام بزيارة للعراق في 2\3\ 2008 وهي تحت حراب الاحتلال الأمريكي المباشر ونزل في مطار بغداد الذي كان عبارة عن قاعدة أمريكية وذهب إلى المنطقة الخضراء التي كانت تحت الرقابة الأمريكية حيث تقع فيها أكبر سفارة أمريكية في العالم وهي عبارة عن قاعدة أمريكية للتجسس والتخريب. ولكن الرئيس الإيراني نجاد كغيره من المسؤولين الإيرانيين هاجموا أمريكا لفظيا كما هاجموا كيان يهود خلال أكثر من 30 عاما، ولكن فعليا لم يقوموا ضد أمريكا بأي عمل، رغم أنها احتلت العراق وأفغانستان، كذلك لم يقوموا ضد كيان يهود بأي فعل رغم أن هذا الكيان المغتصب لفلسطين هاجم لبنان عدة مرات كما هاجم غزة أكثر من مرة وأغار على مواقع سورية عديدة. ولكن عندما بدأ نظام آل الأسد البعثي العلماني يقتل في الناس ويدمر بيوتهم فوق رؤوسهم ويتعدى على أعراضهم قام الإيرانيون بمساعدته بكل إمكانياتهم من أسلحة وعتاد ورجال وأقحموا حزبهم في لبنان ليشارك في القتال بجانب هذا النظام الطاغية. وقد أكد وزير خارجية العراق هوشيار زيباري ذلك حيث ذكر في 13\7\2013 في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط قائلا: "نرفض وندين استخدام أجوائنا لنقل الأسلحة، ونحيط الجانب الإيراني علما بذلك عبر القنوات الرسمية. ولكن ليست لدينا القدرة على منع الإيرانيين من القيام بذلك". وذكر أنه: "أخبر الدول الغربية بأنها لو أرادت منع الإيرانيين من توريد الأسلحة إلى سوريا فعليها المساعدة في ذلك". وقال "إذا كنتم تعتقدون أن هذه الرحلات الجوية تنتهك قرارات مجلس الأمن التي تحظر تصدير وتوريد الأسلحة من إيران وإليها، فأنا أدعوكم باسم الحكومة العراقية لمساعدتنا في إيقاف هذه الرحلات الجوية التي تستخدم الأجواء العراقية". وقال إن "الشائع عن العراق أننا نسهل ذهاب متطوعين إلى سوريا للقتال أو للدفاع عن المراكز الشيعية، وهذه المسألة لا أنكرها، ولكن أقول إن الأمر لا يجري بتشجيع أو بدعم أو بموافقة حكومية". وأضاف: "قلت للغربيين إذا أردتم منع الجسر الجوي الإيراني إلى سوريا فافعلوا. هذا لا يحصل بموافقتي ولا أمتلك القدرة والإمكانيات لمنع حصوله، هم إذا أرادوا أن يوقفوا ذلك فليفعلوا". وقال "في الأردن مثلا واشنطن نصبت صواريخ باتريوت واستقدمت طائرات إف 16. لكن تبين للنظام السوري أن التدخل الأجنبي الذي كان يتخوف منه لن يحصل وأن هذه الإجراءات مجرد مظاهر". وقال: "في تقديري يوم تم الاتفاق بين الروس والأمريكيين على جنيف 2 كان التفاهم على أن الأسد يمكن أن يبقى في منصبه حتى عام 2014" أي حتى نهاية رئاسته. وذكر "علينا الاعتراف بوجود إخفاقات داخلية وأمنية لجهة الأداء وهذا لا يمكن تبريره إطلاقا إنها مسؤولية الحكومة وهي مسؤولة عن حفظ أمن وسلامة شعبها. هناك تقصير في الأداء الحكومي". فوزير خارجية العراق يعترف أن هناك جسرا جويا لنقل الأسلحة والمعدات وغير ذلك من المساعدات والغرب يعلم ذلك وأمريكا صاحبة النفوذ في العراق حيث إن حكومة المالكي مرتبطة بها والنظام العراقي مرتبط بها تعلم ذلك ولا تعمل على منعه. وهي تتظاهر أنها مع الثورة السورية ولكنها في الحقيقة هي مع النظام السوري وتدعمه بواسطة إيران والعراق. --------------- نقلت صفحة الدولة الإسلامية في 17\7\2013 عن وكالات الأنباء حديث إردوغان على مائدة إفطار في مبنى الولايات في يوم الشهيد قال فيه: "عندما تكلمت في الأيام الماضية عن اللوبي الربوي لم أتكلم من فراغ، بل لأني أعرف شيئا عن ذلك. كذلك يوجد لوبي هدام للمداخيل عدا الربا؛ وهو بطاقات القروض. أقول لا تشتروها، فالنقود التي تدفعونها لبنك واحد يصدرها ولا أريد أن أذكر اسمه مقدراها 600 ترليون ليرة (حوالي 300 مليون دولار) في السنة الواحدة. هذا دخل البنك من ذلك عدا الربا الذي يتقاضاه. وهو يساوي دخل بنك الزراعة وبنك الشعب وبنك الوقف مجتمعة. هل رأيتم مدى حجم هذه اللعبة التي تلعب؟! من يدفع لهم هذه النقود؟ لا يدفعها الغني، وإنما الذي يدفعها هو أخي الفقير الله يحفظه. يغمى عليه من الفرح عندما يحصل على بطاقة القروض. فليتعلم كل واحد منا أن يمد رجليه على قدر فراشه. عندئذ سوف لا تحصل تلك البنوك على هذه الأموال الطائلة. قلت لأحد البنوك: من أجل الله! ألا يكفي الدخل الذي تأخذونه من الربا؟! فلو أردنا أن ندفن هذه النقود في قبرك لما وسعها؟ ماذا ستفعلون بهذه النقود؟ على الأقل لا تأخذوا من المواطن عمولة. ولكنهم لا يشبعون. فالتراب الأسود هو الذي سيملأ عيونهم". وقال: "العالم لا يريد تركيا قوية. فالألاعيب التي تلعب في منطقتنا من أجل أن تكون تركيا ضعيفة". يظهر أن إردوغان أراد استغلال عواطف البسطاء من المسلمين الذين ربما لا يلتفتون إلى أن إردوغان هو يسمح بهذا النظام الربوي وهو قائم على رأسه ويرعاه ويديره ومن ثم يأتي يهاجمه على مائدة إفطار؟! وهو الذي سمح بدخول البنوك والشركات التي تعطي بطاقات القروض ولم تكن موجودة في تركيا قبل عهده، فأغرق الناس بالديون. فشجعت حكومته عبر السنوات العشر الخالية حصول الناس على بطاقات القروض لتحريك حركة البيع والشراء في تركيا، فأقبل الناس عليها بشكل جنوني، فبات عامة الناس مثقلين بالديون بل مديونين للخارج، حيث أعلنت الحكومة التركية في نهاية العام الماضي أن أفراد الشعب والشركات الخاصة أصبحت مديونة للخارج بحوالي 50 مليار دولار، وكل ذلك بسبب تشجيع بطاقات القروض التي تصدرها المؤسسات المالية الأمريكية وغيرها. وأما الدولة بمؤسساتها فأصبحت مديونة للخارج بحوالي 400 مليار دولار. وأما ديونها الداخلية فتبلغ حوالي 400 مليار دولار أيضا. فالاقتصاد التركي منشط بالديون وحركة البيع والشراء منشطة بالديون، ولذلك أعطت شركات التصنيف الائتماني الأمريكية علامات ليست سيئة للاقتصاد التركي. فهو اقتصاد هش فمن الصعب أن يصمد أمام أزمات كبيرة، وإذا سحبت أمريكا الدعم عن الحكومة فإن كل شيء يصبح مهددا بالانهيار. ---------------- كشف الجنرال ديفيد ريتشاردز رئيس الأركان البريطاني المنتهية ولايته في مقابلة مع صحيفة "صن" في 18\7\2013 أن "بلاده تستعد لخوض حرب جديدة في سوريا لمنع وقوع أسلحتها الكيماوية في أيدي تنظيم القاعدة". وقال "إنه يجب على بريطانيا أن تتحرك إذا انهار نظام الرئيس بشار الأسد في حالة من الفوضى لحماية مخزونه الضخم من غاز الأعصاب من براثن الإرهابيين". وأضاف "أن بريطانيا تضع خططا لعملية كبرى جديدة في سوريا ستقودها القوات الخاصة بعد أن أصبح خطر الإرهاب أكثر هيمنة في رؤيتنا الاستراتيجية". والجدير بالذكر أن الأوروبيين وعلى رأسهم الإنجليز عاجزون عن أن ينفذوا أية سياسة دون موافقة أمريكا. فقد سبق أن اتفقت بريطانيا وفرنسا على تزويد المعارضة السورية بالأسلحة، ومن ثم تراجعتا عندما رفضت أمريكا ذلك. وهم يتكلمون عن تدخل عسكري هناك إلا أنهم لا يقدرون على فعل ذلك إذا لم توافق أمريكا وتسمح لهم بمشاركتها. ولكنهم يعملون على تشجيع التدخل العسكري حتى يتدخلوا هم بجانب أمريكا لعلهم يحصلون على شيء هناك أو يكون لهم موطئ قدم في سوريا بعدما طردتهم أمريكا منه بواسطة نظام آل الأسد منذ عام 1971 حيث ارتبط هذا النظام بأمريكا ارتباطا وثيقا. وأمريكا تعمل على إبعاد الأوروبيين عن الشأن السوري حتى لا يكون لهم موطئ قدم هناك، ولذلك تستغل حاليا روسيا في هذا الموضوع، كما كانت تستغل الاتحاد السوفياتي سابقا في هذا الشأن لإبعاد الأوروبيين عن سوريا وتركيز نفوذها فيها. ولهذا فإن أمريكا لا تسمح بانهيار النظام في سوريا وتقول ذلك علانية، وقد ارتبط هذا النظام بها وركز لها نفوذها في البلد وفي المنطقة المجاورة، وتعمل أمريكا على المحافظة عليه بجعل التابعين لها في المعارضة يقبلون بالذهاب إلى جنيف 2 للحوار مع النظام وتشكيل حكومة من الطرفين. ويظهر أن الذي حال دون ذلك حتى الآن هو وعي المخلصين من الثوار على هذه الخطة ورفضهم إياها وللمعارضة المستعدة للقبول بذلك.

مقالة   من مصائب الحضارة الغربية   التشرد (العيش بلا مأوى)

مقالة من مصائب الحضارة الغربية التشرد (العيش بلا مأوى)

100 مليون شخص في العالم لا مأوى لهم يسكنونه، والغالبية العظمى منهم يعيشون في بلدان ديمقراطية رأسمالية. وسواء أكانت هذه الدول كبيرة أم صغيرة، غنية أم فقيرة فإن الديمقراطيات في العالم عاجزة عن تأمين منزل يؤوي مواطنيها. إن ثلاثة أرباع أولئك الذين لا مأوى لهم في العالم هم من الهند التي تعتبر أكبر ديمقراطية في العالم. وعلى الرغم من أن الفقر هو السبب الأساسي للتشرد (انعدام المأوى) فإن الهند لا تنقصها الثروة: إن لدى أغنى 100 شخص في العالم ثروة إجماليها 250 بليون دولار وفقا لمجلة الفوربِس، آذار 2013، والشخص الذي يأتي في المرتبة الثانية والعشرين في الغنى والثروة هو، موكِش أمباني، من الهند. وفي عام 2012 بنى المنزل الأعلى كلفة في العالم بتكلفة بليون دولار. ويبلغ ارتفاع هذا المنزل والذي أسماه "أنتيليا" 174 مترا ومساحته أكبر من مساحة قصر لويس الرابع عشر في فرساي، فرنسا. ووفقا لاقتصاديات السوق الحر التي يطلقها دعاة الرأسمالية فإن الثروة المنتجة ستنساب تدريجيا من الغني إلى الفقير، وفي حين أن هذا قد يكون صحيحا فيما يتعلق بالـ600 موظف الذين يديرون أمور منزل موكِش أمباني فإنه من الصعب أن نتصور كيف سينساب هذا التركيز في الثروة إلى باقي الـ1.24 بليون شخص في الهند. وبالانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتبر نفسها قائدة "العالم الحر" فإننا نرى أيضا مشكلة المشردين عديمي المأوى في الصيف والشتاء، وتحت المطر وأشعة الشمس يستجدون الطعام وينامون في صناديق من الورق المقوى تصطف في شوارع أمريكا. وفي أي سنة ودون تحديد، هناك 1% من سكان أمريكا بلا مأوى و10% من هؤلاء يعتبرون بلا مأوىً بشكل دائم مزمن. وفي أحدث الإحصائيات في تقرير لعام 2013 ظهر أن 633,782 من الأمريكيين كانوا بلا منزل يؤويهم. وكشفت إحصائية في أستراليا لعام 2006 أن 150,000 من أصل 20 مليون مواطن كانوا دون مأوى. وقد اعتبر 200,000 من المواطنين في كندا بلا مأوى في فترة معينة في العام الماضي وفقا لتقرير صدر مؤخرا "وضع التشرد (انعدام المأوى) في كندا 2013" هذا مع حوالي 30,000 مشرد عديم المأوى في أي وقت من العام. أما في أوروبا، فهناك 3 مليون مشرد بلا مأوى. وواحد من هؤلاء بحسب صحيفة "لا ستامبا" وهو دومينيكو كوديسبوتي، كانت قد حكمت عليه محكمة إيطالية "بالإقامة الجبرية" لكنه كان بلا منزل ليُقام عليه الحكم فيه، وقد كانت الشرطة تأتي وتتفقده كل ليلة للتأكد من أنه ينام على نفس القطعة من الرصيف في ميلان إلى أن تنتهي مدة عقوبته في نيسان 2014!! وقد ذكرت صحيفة الجارديان في حزيران 2013 أن 6,437 من الناس كانوا ينامون على شوارع لندن. وقد وصف ويليام بووث مشهد أناس بلا مأوى قبل قرنين من الزمن في 1890 مبينا أن هذا المشهد سيصبح طبيعيا مألوفا لأي زائر للندن في القرن الواحد والعشرين: "لا يزال هناك عدد كبير من أهل لندن... الذين سيجدون أنفسهم عند حلول الظلام معدمين محتاجين. هؤلاء سيفترشون الآن مقاعد وأسرة تحت الأشجار على الجسر.. هنا حيث الدعامات الحجرية والتي ستوفر لهم حماية ضئيلة من الريح القارصة سنجد عشرات الرجال مستلقين جنبا إلى جنب، متجمعين سويا يبحثون عن الدفء ولا غطاء لهم إلا ملابسهم العادية التي يلبسونها". إن علماء النفس والاقتصاديين الغربيين يحاولون تفسير أسباب التشرد وانعدام المأوى بأنها: الفقر، الأمراض العقلية، الإعاقة، البطالة، إدمان الكحول، تعاطي المخدرات، العنف المنزلي وهلم جرا. وقد وعد الساسة الغربيون بحل المشكلة بتقديم مبادرات جديدة تهدف إلى معالجة الأسباب التي أدت لهذه الظاهرة، لكن وبعد مئات السنين من البؤس الإنساني لا ينبغي لأحد أن يصدقهم. لقد فشلت الحضارة الغربية في تأمين مسكن لكل المواطنين واتبعت أيديولوجية معيبة خاطئة تزعم فيها أن تطبيق مبادئ نظرية لحل "المسببات" للمشاكل قد يعالج بعضا منها كمثل التشرد وانعدام المأوى، وأنه عندما تفشل "خطط العمل" و"المبادرات الجديدة" في حل المشكلة فإن هذا يعني أن الأسباب التي افترضت لم تفهم بالشكل الصحيح. ومع ذلك كله فإن المشكلة الأساسية تكمن في مكان آخر. إن الحضارة الغربية تفصل بين الناس ومشاكلهم الحقيقية والمساعدة التي يحتاجونها من خلال الاعتماد على السياسات الاقتصادية والاجتماعية لنجدتهم. علاوة على ذلك، فقد قدست الديمقراطية الحريات المعنوية وعملت على تكريسها كل هذا على حساب أبسط حقوق الإنسان المادية الأساسية. ففي دفاعها عن الحرية، على سبيل المثال، كانت الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة لإنفاق بليونات الدولارات على التدخلات العسكرية في البلاد البعيدة، حتى لو جلبت هذه الحرية المزعومة الموت والدمار والخراب لأولئك الذين جُعلوا "أحرارا". وفي الوقت نفسه، فإن الحكومة الفيدرالية الأمريكية مستعدة للبقاء مكتوفة الأيدي تنتظر أن يقوم الجوعى وعديمو المأوى من مواطنيها بالاعتماد على أنفسهم، وما تقدمه الحكومة من معونات لحل هذه المشاكل هو أقل من قليل في حين يصرف المال على الأسباب النظرية أكثر منه على الحقائق المادية الملموسة. أما الإسلام في المقابل فقد أصر على توفير حلول مادية عملية محسوسة لأولئك الذين يعيشون في كنف وحماية دولة الخلافة الإسلامية التي تطبق الإسلام. وهذا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يبين ثلاثة حقوق أساسية للإنسان لا يجوز إنكارها أو تجاهلها ومن ضمنها الحق في مأوى ومسكن يقول صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْتُرُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ، وَالْمَاءِ". [رواه الترمذي] وفي الفقه الإسلامي فإن هذا يعني أن الأصل أن تؤمن هذه الحقوق لكل شخص! ومع أن دولة الخلافة غائبة منذ أكثر من 89 عاما، وأن المسلمين الذين عاشوا في ظلها لأربعة عشر قرنا قد أُخضعوا للقوى الاستعمارية الغربية والحكام الذين وُضعوا لخدمة مصالح الغرب منذ هدم دولة الخلافة، مع هذه المصيبة في العالم الإسلامي وعلى الرغم من التفكك واحتلال البلاد والفقر طبعا فإن أمرا شاذا فريدا يبقى قائما وهو: أن مشكلة انعدام المأوى والتشرد لا تزال مشكلة نادرة في العالم الإسلامي. هناك حالة واحدة مثيرة للاهتمام من الممكن أن تسلط الضوء على هذه النقطة. إذا كانت الهند هي أكبر الدول الديمقراطية والولايات المتحدة الدولة الديمقراطية الرائدة في العالم فإن "إسرائيل" دولة يهود هي الدولة الديمقراطية الأولى في الشرق الأوسط. هذه الدولة التي بنيت على هدم بيوت أهل فلسطين ومصادرة كم هائل من أراضيهم بهدف إقامة مستوطنات يهودية عليها تعاني من مشكلة المشردين عديمي المأوى، وإذا ما سرت في شوارع تل أبيب فإنك ترى اليهود لا العرب هم من ينام في صناديق من الورق المقوى. أما بالنسبة لأهل فلسطين من الضفة الغربية وغزة، والذين يمتلكون تصاريح للعمل في "إسرائيل" (دولة يهود) فإن هذا من شأنه أن يضعهم وجها لوجه مع ظاهرة أشخاص أكثر ثراء مما هم عليه يتركون إخوتهم من المواطنين للنوم في الشوارع ليلا كما هو الحال في أي دولة غربية أخرى. إن نكبة ومصيبة التشرد وانعدام المأوى هي واحدة من السمات المميزة للحضارة الغربية، بل وواحدة من الأثمان المريرة التي دُفعت من أجل حرية موهومة زائفة، فيها على الضعيف أن يضحي بحقوقه ورفاهيته المادية لأجل مصلحة ومنفعة القوي. إن الحرية في الغرب تعني وببساطة، أن تكون حرا في أن تفشل وأن تعاني حياة قاسية مريرة وحيدا معدما في شوارع أغنى مدن العالم وأكثرها ازدحاما. د.عبد الله روبين

متى تنتصر الثورة في سوريا   الجزء الأول

متى تنتصر الثورة في سوريا الجزء الأول

ترنو قلوب الملايين من المسلمين في سوريا وخارجها إلى تلك اللحظة التي يتحطم فيها الطاغية ونظامه، تلك اللحظة التي تعلن فيها نهاية حقبة وبداية أخرى، وهي من الأهمية ليس فقط من زاوية إنهاء القتل والتدمير الذي يتعرض له الشعب السوري من النظام المجرم، بل ومن أجل تأسيس نظام جديد لا ظلم فيه بعد اليوم. وهنا يعود السؤال: متى يكون النصر؟ ويكاد يجزم الجميع بأن لحظة تحققه من الناحية الزمنية هي من الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله، ولكن هناك من المفاهيم الراسخة المتعلقة بالنصر والتي لا بد من وعيها أثناء السير لتحقيقه. لقد وقفت أمم كثيرة عبر التاريخ كما تقف الأمة في سوريا اليوم بانتظار النصر، وقد ناضلت جماعات كثيرة أيضاً في أمم متعددة من أجل الوصول إلى النصر لتحقيق ما رأته عدلاً ضد ظلم وحقاً ضد باطل. والوصول إلى تلك اللحظة المجيدة هو هدف سعت إليه أمم وجماعات وقدمت في سبيله المهج والأرواح في الأمة الاسلامية وخارجها، فما هي السبيل إلى تحقيق النصر؟ وهل يمكن تلمس الطريق الموصلة إليه؟ وهل من خصوصية للمسلمين في موضوع النصر؟ إن من أهم عوامل تحقيق النصر هو اليقين به. وهذا له وجهان: الأول: أن الوضع القائم يستحيل الاستمرار به، والثاني: أن الوضع البديل قادم لا محالة. فإذا توفر هذان الجانبان من القناعة الراسخة فقد وضعت الأمة على طريق النصر، وإن كان ذلك ليس كافياً لتحقيقه. وقبل الاستمرار في الشروط الأخرى للنصر، لا بد من الوعي بأن النصر تحققه أمة ضد أمة أو جهة داخل الأمة ضد جهة أخرى، فهناك منتصر ومنهزم وغالب ومغلوب. ولا شك أن المنهزم أو المغلوب وقبل أن تحصل له الهزيمة فإنه يعمل جاهداً لمنعها. وعلى صعيد القناعة بالنصر، أي باستحالة الاستمرار بالوضع القائم والإيمان بالبديل فإن الطرف الذي يتعرض وضعه للاهتزاز يحاول دائماً وبأقصى طاقة يملكها وبتجنيد ما أمكن من عملاء الداخل والخارج لضرب قناعة الطرف الثائر سابقة الذكر. وفي سوريا نرى أن النظام يتحدث عن إصلاحات ويطرح مبادرات للحوار والتغيير، وإذا كنا نجزم بأن كل ذلك هو طروحات شكلية من أجل ضرب قناعة الناس والثوار وحتى يزرع قناعة جديدة بأن الوضع القائم قابل للإصلاح ولا داعي للاستمرار في الثورة، وإذا كان الثوار يأملون بتحقيق النصر وأن المسلمين عموماً يناصرون الثورة فقد عمد النظام إلى التشكيك في ذلك عبر استمرار وضعه لبعض "المسلمين" في مناصب رفيعة من الدولة التي تهتز كالحلقي والشرع وغيرهم، وزاد على ذلك بعلماء السوء من المسلمين الذين يعلنون تأييدهم له ودعوتهم للجهاد معه، وذلك من أجل إلباس الأمور على شريحة من الناس لتنفك عن الثورة بعد أن تهتز قناعتها بالنصر. وإذا كنا نجزم بأن الثورة في سوريا قد أثبتت وعياً منقطع النظير، وأن كل هذه العقبات التي وضعها النظام لم تضعف حماسة الثائرين وظلوا يبصرون طريقهم بشكل واضح. إلا أن مسألة في غاية الأهمية لا بد من إدراكها، وهي تصور البديل للوضع القائم. فإذا كانت دولة بشار الأسد دولة مدنية بامتياز، أي أنها ترفض الإسلام جملة وتفصيلاً فما جدوى المناداة بالدولة المدنية بديلاً عن دولة الأسد؟ وما الفرق بين الدولتين إذن؟ وهل تحقق الدولة المدنية الثانية العدل وتقضي على الظلم؟ وهنا لنتذكر بأن بسطاء التونسيين قد هللوا لدولة بن علي بعد الحبيب بورقيبة، وقد روج لها على أنها دولة العدل مع أن بن علي كان وزير داخلية بورقيبة، وفعلاً لمس التونسيون التغيير لمدة لم تزد عن عامين، ثم عادت دولة دكتاتورية أكثر عمقاً من دولة بورقيبة! فهل كان في تغيير الوجوه من جدوى رغم الترويج لذلك؟ وكان أهل تونس من المبادرين إلى ثورات الربيع العربي ليقضوا على حكم بن علي، لكن لم يكن البديل واضحاً بشكل جماهيري، فصوت الناس في الانتخابات التي تلت هروب بن علي لحركات لا تحمل مشروعاً حقيقياً بديلاً للحكم السابق، ونجحت حركات إسلامية بالاسم في تونس كما في مصر، وها نحن نشاهد ثورة أخرى ضد هذا الحكم لأن الناس لم تجد مشروعاً بديلاً ولا تغييراً حقيقياً في الحكم. وفي سوريا ولأن الثورة كشفت عن وجه جديد في الثورات العربية وكشفت عن مشروع إسلامي كبير لبناء سوريا نواةً للدولة الإسلامية الكبرى "دولة الخلافة" فقد شاركت الأسد قوى دولية متعددة لضرب هذه القناعة في الثورة السورية، وأخذت أوروبا المعادية للأسد وأمريكا وروسيا الداعمة له ترجف على الأقليات غير الإسلامية في سوريا، وتصف نظام الإسلام على أنه عدو لهذه الأقليات وطارد لها من سوريا، وموجدة مبرر للتدخل بل وفرض الحوار حتى يبقى المجرم واقفاً صامداً ممثلاً للأقليات على الأقل في الطروحات الغربية. وإذا كنا نعلم كيدهم ونجزم بأن هذه الدول الكافرة المستعمرة إنما تريد النفوذ وضرب المشروع الإسلامي الخطير على نفوذها، إلا أن مفاهيمنا الإسلامية يجب أن تكون واضحة وضوح الشمس بأن الأقليات التي عاشت قروناً متمتعةً بعدل الإسلام ستعيش بحال أفضل من حالها اليوم في ظل الخلافة القادمة؟ وهذا يقودنا إلى مسألتين: أولهما أن طرح الدولة المدنية يضعف عزيمة الثورة والثوار لأن الفرق بين الدولة المدنية التي يراد تغييرها والدولة المدنية الثانية التي يراد بناؤها فرق صغير، ويكاد يتمثل في تغيير الأشخاص فقط ولا يتطرق إلى تغيير الأنظمة كما حصل في مصر وتونس واليمن، وهو الأمر الذي لم يكن يستحق تلك التضحيات الجسام التي قدمتها الأمة في سوريا. والمسألة الثانية: أن نظام الإسلام أي دولة الخلافة يجب أن تكون متصورة في الذهن وأحكامها وشكلها واضحة في العقل وسياستها الإسلامية ليست مبهمة المعالم، وعظمة أهدافها الشرعية متصورة في أذهان الثوار والناس بشكل يثير الأحاسيس ويوقد المشاعر ويدفق بالحماس لبنائها وللإسراع في ذلك، فهي ليست دولة تترصد للناس لكشف مخالفاتهم الشرعية وجلد ظهورهم عليها، فهي أكبر وأعظم من أن تصور هكذا، فهي دولة تجوب الأرض تنشر فيها عدل السماء وتحمل دين الله بديلاً للاستعمار ومص خيرات الأمم وبديلاً للإيدز والإنتحار وبديلاً للأزمات المالية التي تعاني منها الرأسمالية وتأكل بها وعن طريقها خيرات شعوبها وتضعها في جيوب حفنة من الرأسماليين. وتصور البديل الإسلامي "دولة الخلافة" شكلاً ومضموناً هو الذي يوقد شعلةً لا تنطفئ من وجوب التغيير ودفع النظام المدني الظالم الجائر واستبداله بشكل انقلابي بدولة أساسها وسياستها من تعاليم ربها. وإذا كنا نجزم بأن قناعة راسخة لدى الناس والثوار قد تشكلت بشكل يقيني في سوريا بوجوب تغيير النظام القائم، إلا أن اكتساح الشارع والثورة بالإسلام وترسيخ المطالبة بدولة الخلافة بديلاً أوحداً للنظام القائم من شأنه إشعال المزيد من مشاعل النصر وطمس المعالم العلمانية التي يسهر عليها الغرب والنظام وعملاء لهما يظهرون وكأنهم من داخل الثورة. وبدون رسوخ هذه القناعات فإن الثورة لا سمح الله يمكن أن تنتكس كما انتكست ثورات مصر وتونس واليمن وخفت وهجها واستطاع الغرب التغلب على جذوتها. وبعد هذه القناعات بوضوح الهدف، لا بد من وضوح الطريق الموصل إليها. لأن غير الطريق يكون وعراً شاقاً غير مضمون الوصول، وأما الطريق ومواصفاته فإن ذلك قناعة من جنس الهدف توصل إليه حتماً مهما طال. وطريق بناء الإسلام وفي هذه المرحلة هو طلب النصرة من أهلها، هكذا فعل محمد عليه السلام، وليس أحد من المسلمين معني بابتداع طريق جديد بعيد عن طريق محمد عليه السلام. ولتوضيح ذلك في سوريا، فقد حاولت أمريكا خنق الثورة السورية ومنعت عنها السلاح، والسلاح فيه مظنة النصر، وفعلاً سارت الثورة دون أن تتمكن من الحصول على السلاح من الخارج إلا يسيراً لا يسد ظمأً ولا يدفع عدواناً، وهنا تشكل فريقان: فريق يطلب النصر من الله، فمن الله عليه بسلاح الغنائم من معسكرات النظام، فظلت الثورة ماضية دون أن تنتكس وإن لم تتمكن من حسم المعركة بعد، وفريق آخر قد استمرأ دعوة أمريكا وأوروبا وحكام العرب للتدخل ولتزويده بالسلاح وفرض حظر جوي، وقد دخل في ظلمات المجتمع الدولي والموقف الدولي والاصطفافات الإقليمية وضاع فيها لا يكاد يلتمس طريقاً، وقد ضل هذا الفريق كثيراً، فتارة يدعو أمريكا للتدخل، وتارة يدعو لوقف دعم روسيا للنظام، ولم يحقق شيئاً مما يصبو إليه، بل ووقع في فخ الدول عربية كانت أم أجنبية وقد أعجبه مذاق الذل فلا يكاد ينتقل من بلد إلى آخر حتى يجد من يدفع له تذكرة الطائرة، ولا يشارك في مؤتمر إلا بعد ضمان من يدفع عنه إقامة الفندق، وبهذا أصبح رهناً لسياسات الدول وتوجهاتها، حتى أصبح مستساغاً عند هذا الفريق أن تعقد أمريكا وروسيا جنيف2 لرسم مستقبل سوريا وتشكيل قيادة انتقالية جديدة لها ووفق شروط أمريكا وروسيا، أي أن ثورة الأمة في سوريا والتضحيات العظيمة التي بذلتها والمعاناة الخانقة التي لا تزال تحياها، كل ذلك يمكن إهماله وكأنه لم يحصل وأن نأخذ الوجبة التي تعدها أمريكا وروسيا في جنيف2. وهذه درجة غير مسبوقة من الاستهانة بالأمة وثورتها، ويلاحظ اليأس على جوه أفراد هذا الفريق، فهم لا يشاركون الشعب السوري الثقة بالنصر ليأسهم من دعم الغرب، أو لخيانتهم وعلمهم بأن خطط الغرب الذي يخططون معه لا تتحقق بهذه الثورة " الإسلامية " والتي فيها غلبة واضحة "للإسلاميين". محمد عايد

8547 / 10603