في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
الخبر: عمان (رويترز) - قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الجمعة إن إسرائيل والفلسطينيين أرسوا الأساس لاستئناف محادثات السلام بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات لكنه نبه إلى أن الاتفاق ليس نهائيا ويتطلب المزيد من الجهود الدبلوماسية. ولم يكشف كيري عن تفاصيل تذكر في الوقت الذي يختتم فيه سادس جولاته بالشرق الأوسط هذا العام في إطار جهود الوساطة. وتوقع كيري أن يتوجه مبعوث إسرائيلي وآخر فلسطيني إلى واشنطن قريبا للمشاركة فيما وصفه مسؤول أمريكي بأنه سيكون استئنافا للمفاوضات المباشرة. حذّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وزراءه من أن المفاوضات المزمع استئنافها مع الفلسطينيين ستكون شاقة، وتعهد بطرح مسودة أي اتفاق يتم التوصل إليه للاستفتاء الشعبي. التعليق: جهود أمريكية مكثفة وزيارات متكررة خاصة لوزير خارجية أمريكا جون كيري واجتماعات متتالية تارة في تل أبيب وتارة في رام الله وأخرى في عمان. إن هذه الأعمال السياسية التي تقوم الإدارة الأمريكية بها في الأوقات الحرجة حيث إن المنطقة الآن ليست مهيأة للسلام. وإن الثورات في البلاد العربية هي شغل الإدارة الأمريكية وكيان يهود. فالجبهة الشمالية لكيان يهود انكشفت منذ الثورة المسلحة في سوريا وهذا الانكشاف لكيان يهود لم تعتد عليه وجيشها منذ أربعين عاما مستريح من حماية هذه الجبهة. وحماية هذه الجبهة منوط ببشار الأسد ووالده من قبل وحيث إن الأزمة السورية امتدت إلى لبنان. وأيضا الجبهة الجنوبية لكيان يهود محمية منذ زمن بعيد، والجيش المصري بقيادته حامية لهذه الجبهة بغض النظر إن كان للإخوان المسلمين أو للعلمانيين. وأيضا العراق وما به من أزمات تعصف به وإن تمكنت أمريكا من بسط سيطرتها على العراق إلا أن الأوضاع تخلخلت الآن بفضل الثورات وخروج الناس للشوارع وهذا أمر مقلق للإدارة الأمريكية. أما الأوضاع في الأردن وبعد أن فتحت الأردن حدودها وأراضيها للقوات الأمريكية والمخابرات الأمريكية. وهناك طمأنة أمريكية للأردن. وفي عنوان: الصحف الأمريكية تقول أن مبعوثاً أمريكيا وصل عمان لطمأنة الملك عبد الله الثاني أن بلاده سوف تحفظ نظام ملكه ولن تتخلى عنه .وعنوان آخر الأردن يطلب من أميركا بطاريات باتريوت. إن منطقة الشرق الأوسط أصبحت موضع قلق لأمريكا وكيان يهود فلا بد من إشغال المنطقة بأعمال سياسية بهدف التقدم في مساعي السلام ما بين يهود والفلسطينيين وهناك أهم القضايا العالقة بين المفاوضين مثل القدس والمياه والاستيطان والحدود واللاجئين التي لا تنازل من قبل كيان يهود عليها وفي السياق حتى لا تكون هناك ضغوط أمريكية على كيان يهود، وعندما اشتدت محادثات كيري في المنطقة، أعلن كيان يهود الغاصب عن بناء ألف وحدة سكنية استيطانية. إن المبدأ الرأسمالي مبدأ أزمات إما بخلق الأزمة أو بإدارتها وهذه الإدارة الأمريكية عملت منذ محادثات أوسلو على وضع ملف الصراع العربي - (الإسرائيلي) في البيت الأبيض وكلما سنحت لها الفرصة أو إشغال المنطقة في تفعيل هذا الملف تقوم الإدارة الأمريكية بتفعيله، وفي هذه الأيام وإن أوضاع المنطقة مقلقة للغاية فإن الإدارة الأمريكية تعمل على إشغال المنطقة في محادثات سلام وقد جعلت الإدارة الأمريكية من الأردن مركزا للمحادثات بين الأطراف وهي في الوقت نفسه مركز لمراقبة ما يجري على الأرض السورية. إن معنى استئناف المفاوضات يستغرق سنوات أو عقوداً من الزمن لأن راعي المفاوضات يتمشى مع يهود وإن أمن يهود على رأس أولويات الإدارة الأمريكية وإن أزلام السلطة قالوا أنهم قدموا ليهود أكثر ما طلب منهم وكما هنأ رئيس كيان يهود، شيمعون بيريز، مساء السبت، نظيره الفلسطيني محمود عباس، بقرار العودة إلى المفاوضات المباشرة. إن ما يسمى بالسلام ما هو إلا وهم ليس واقعاً على الأرض، وإن الصراع بين الحق والباطل قائم لم يتوقف. وإن تقريب الباطل إلى الحق والحق إلى الباطل بمعنى وضع حل وسط بين الحق والباطل لإنهاء الصراع ما هو إلا ذر للرماد في العيون. نقول إن فلسطين أرض إسلامية وعودتها إلى دولة الإسلام أقرب من حلم السلام. وإن ما يقوم به أزلام السلطة الفلسطينية من التفاوض مع يهود وأيضا ما يقوم به الملك الأردني من سمسرة على أرض فلسطين هذه الأعمال كي ترضى عنهم أمريكا ويهود وتعدهم أمريكا بالمحافظة على بقائهم في الحكم ((يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً)). [النساء : 120] فإذا طمأنت إدارة أوباما الملك عبد الله على المحافظة على ملكه فمن يطمئن أمريكا على بقائها؟ وإن زوال أمريكا كبقائها وهذا من سنن الكون والله تعالى يقول: ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)). [الأعراف : 34] وأخيرا على أي أسس أرسوا استئناف المفاوضات، وعلى أي أساس هرولت السلطة نحو يهود. إن أزلام السلطة لا يستطيعون أن يقولوا لا لأمريكا ولا ليهود وإنما يسيرون في مخططاتهم كما يريدون وزيادة. ولا يوجد ضمانات كما اشترطت السلطة. وإن يهود بحاجة إلى من يقتلهم شر قتلة لا أن يفاوضهم. ولقد جربت السلطة المفاوضات منذ عشرين عاما أو أكثر ولم يتغير على يهود شيء ولم تحصل السلطة على شيء سوى عضو مراقب في هيئة الأمة المتحدة. ((أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً)) [النساء : 53] كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالأستاذ أبو جلاء
في منطقتنا، أرض الإسلام، عاشت امرأة مسلمة كان يدعوها الصغار والكبار، المسلمون وغير المسلمين، على حد سواء، بكل حب بكنية "أم الثنائي" أو "باي أما". وإذا سألت كبار السن إن كانوا يعرفون من هي 'باي أما'، سوف تتلقى الرد: "نعم، كنا نسمي أم شوكت علي ومحمد علي باسم "باي أما". إذن لقد كانت هي أم قادة حركة الخلافة.. كانت عبادي بانو بيغوم من سكان رامبور، في أتر براديش، ولدت في عام 1852، وهي من الجيل الذي ورث ألف سنة من حكم المسلمين في شبه القارة الهندية، والذي توقف بسبب الاحتلال البريطاني الذي بدأ في عام 1757. وفي عام 1857 عندما ثار المسلمون ضد الحكم البريطاني غير القانوني، كانت "باي أما" تبلغ فقط خمس سنوات من العمر. ولهذا السبب لم تحصل على التعليم الجيد في المدرسة والكلية، ولكنها كانت لها ثقافة إسلامية عالية مع الخلق العفيف، والذي هو أفضل من جميع المعارف. وكانت تملك الحب الكبير لله ورسوله (صلى الله عليه وسلم). وكانت دائماً على استعداد للتضحية بحياتها وكل شيء من أجل قضية الإسلام. وقد تمسكت بالإسلام. وكانت تكن الاحترام للكبار وشعارها في الحياة هو: "الحياة البسيطة والتفكير العالي". تزوجت من عبد العلي خان الذي كان مسؤولاً كبيراً في دولة رامبور. كان لديها ابنة واحدة وأربعة أبناء هم مولانا شوكت علي ومولانا محمد علي جوهر. ونوازش علي وذو الفقار علي. توفي ابنها الأكبر، نوازش وهو طفل. وأمد الله في عمر الثلاثة الآخرين. وفي طفولتهم المبكرة توفي والدهم فأصبحت "باي أما" أرملة وهي ما تزال في سن الثلاثين. ووقعت مسؤولية تنشئة وتعليم هؤلاء الأطفال على عاتقها وحدها. فكانت لهم نعم الأم والأب، ونعم المربي والمعلم. عندما توفي ابنها البكر، جاء الناس لمواساتها وتعزيتها في مصيبتها. فوجدوها مثالا للصبر والثبات عند المأساة يحتذى به. حيث قالت لهم بلسان الصابرة المحتسبة: "يجب علينا أن نسلم لإرادة الله، إن الله على كل شيء قدير. كل ما وهبنا إياه الله فإنه لديه القدرة على أخذه متى يشاء، إن حياتنا ومماتنا بيده وحده". وعندما ذهبت باي أما إلى الحج أمسكت بكسوة الكعبة ودعت قائلة: "اللهم لقد كبر أولادي بفضلك، أتوسل إليك أن تجعلهم مسلمين حقا". على الرغم من أنها لم يكن لديها أي نوع من التعليم الرسمي، فقد كانت على قناعة تامة من مزايا الحصول على التعليم للمسلمين في شبه القارة الهندو باكستانية. تلقى أبناؤها التعليم في عليكرة وأكسفورد، حيث رهنت مجوهراتها لدفع ثمن تعليمهم. من أبنائها الأحياء الثلاثة، اشتهر اثنان شهرة كبيرة. الابن الأصغر، محمد علي، اكتسب صفات استثنائية من الذكاء والعاطفة. كان شجاعا للغاية ويكن له الناس الاحترام. اعترف العالم كله بتفوقه وإنجازاته. وحول هذا الموضوع، أذكر حوارا واحدا مثيرا للاهتمام وذلك عندما أثنى أحد الرجال على مولانا محمد علي في وجود والدته وقال: "إنه جهدك الذي لم يعرف الكلل، والرعاية والحنونة منك هما اللذان شكلا مولانا محمد علي ليبلغ هذه المكانة المميزة والقدرة العالية. فأجابته باي أما:" أنت مخطئ. والحقيقة هي أن كل هذا هو نتيجة نعمة الله علينا. الله يعز من يشاء ويذل من يشاء". تحت الاحتلال البريطاني، أصبح بعض المسلمين مطبوعين بالحياة الغربية. فخاطبت باي أما هؤلاء وحذرتهم قائلة: "يا أهل بلدي! تخلوا عن طريقة حياة هؤلاء الأجانب. اتبعوا الطريقة التقليدية لحياة أسلافكم. لا تخدموا هؤلاء الأجانب، ولا تقبلوا تكريماً منهم لأن هؤلاء الناس هم ماكرون جدا ومحتالون." وخلال دورات رابطة المسلمين في الهند في عام 1917، وفي سن الـ 62، ألقت كلمة مؤثرة وقوية قد تركت تأثيرا دائما على المسلمين. وبفضل الله، ثم باقتفاء مثالها النبيل، فقد أصبح مولانا شوكت علي ومولانا محمد علي مثالا للمسلمين الحقيقيين الذين لم يستسلموا إلا لله وكانوا يخشون الله وحده. كلا الأخوين قاتلا ضد البريطانيين طوال حياتهما، وعملا على منع البريطانيين من تدمير الخلافة. عندما اعتقلهما الإنجليز وسجنوهما، كانت تغمر باي أما الحماسة. وعندما كانت تذهب إلى السجن تقول لأبنائها: "يا أبنائي! اعتصما بالإسلام بكل قوتكما وإن ضحيتما بحياتكما في سبيل الإسلام". وبينما ابناها كانا لا يزالان في السجن كانت هذه الأم الجريئة والجليلة تُبقي الحماس حياً في حركة الخلافة. وقامت بجولات في البلاد، موجهة الكلمات في التجمعات الكبيرة للناس الذين توافدوا للاستماع لها وحثهم على اتباع خطى ابنيها في كفاحهما من أجل الوحدة وأخوة الأمة الإسلامية. وأخذت مكان ابنيها اللامعين في شعبيتهما وقيادتهما وأصبحت المقولة الشهيرة ("وقالت والدة محمد علي، هب حياتك للخلافة يا بني") تتردد في كل منزل، وكان يتغنى بها في كل زاوية وركن من شبه القارة من قبل جميع قطاعات الشعب بغض النظر عن الطائفة أو العقيدة. بعد إلغاء الخلافة في مارس 1924، لم تبق باي أما على قيد الحياة لفترة طويلة حيث توفيت في 13 نوفمبر 1924. وكانت وفاتها خسارة كبيرة للأمة، ولكن النساء المسلمات اللاتي خرجن للعمل مع باي أما أصبحت لهن قوة سياسية يحسب لها حساب. وكانت أنشطتهن تمهيداً لازما لمشاركتهن الفعالة في النضال من أجل تأسيس باكستان باسم الإسلام. ومن إرثهن ولد جيل النساء العظيمات اليوم، اللاتي يرضعن أطفالهم حب الإسلام منذ نعومة أظفارهم، ويدفعون مسلمي اليوم للمطالبة بالشريعة قانوناً لباكستان والدعوة علنًا وعلى نطاق واسع لعودة الخلافة. كانت هذه باي أما، والدة اثنين من أبناء الهند اللامعين، مولانا شوكت علي ومولانا محمد علي جوهر. نسأل الله لهم جميعا واسع المغفرة والرحمة.. الكاتب: مصعب بن عمير
الخبر: نشرت صحيفة القدس العربي يوم الجمعة الموافق ل 19-07-2013 تصريحات لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية يصف فيها ما يجري في مصر من أنه معركة أخرى من معارك الإسلام، وانتقد بشدة الحداثيين الذين أيدوا عزل الرئيس محمد مرسي، وقال الغنوشي في خطابه الجمعة أنه في مصر حسمت المعارك الكبرى في التاريخ، المعركة مع الصليبيين حسمت في مصر، والمعركة مع التتر وهي معركة فاصلة في تاريخ الإسلام حسمت أيضا في مصر. وأضاف الغنوشي أن مصر تشهد اليوم معركة أخرى مع معارك الإسلام ستحسم لخير الإسلام وأهله، ونحن لا نملك إلا أن ندعو لإخواننا بأن يثبتهم على الحق وينصرهم نصرا عزيزا. التعليق: لا يخفى على أحد أنه طوال سنة من حكم مرسي لمصر لم تجرِ فيها أية معركة بل حتى ولا موقف سياسي مشرف من قبل الرئيس المخلوع مرسي من أجل الإسلام والمسلمين، مع أن بلاد المسلمين القريبة والبعيدة من مصر تموج في بحر لجي من الأحداث الجسام التي تشيب لها رؤوس الولدان، فأمة الإسلام تداعت عليها كل الأمم، تتآمر عليها لتمزقها شر ممزق، ولتسحقها حتى لا تقوم لها قائمة، وما أحداث سوريا عنا وعن مرسي ببعيدة، ومع ذلك لم نرَ مرسي يحرك جيشه نصرة لإخوانه أهل الشام، بل جل ما رأينا هو الخذلان وتبعية للغرب لا مثيل لها، وكلام ممجوج لا ترجمة له على أرض الواقع وتهاوٍ يتبعه تهاوٍ في واد سحيق جر على مصر الويلات والويلات، ولا نبالغ إن قلنا أن ما يجري الآن في مصر يتحمل وزره مرسي أكثر من غيره إذ هو من أرضى الناس بسخط الله سبحانه وراح يغازل أمريكا والغرب من أجل أن يرضوا عنه ولن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم. ولنا أن نتساءل ونسأل راشد الغنوشي الذي اشتعل رأسه شيبا بعد أن بلغ من الكبر عتيا، عن أي معركة يتحدث؟ وأين هي معارك مرسي البطولية التي وصفتها بمعارك الإسلام؟ إن تجربة الإخوان المسلمين في حكم مصر لا تختلف عن تجربة نهضتكم التونسية في حكم تونس، بل هي نسخة طبق الأصل عنها، فكلاكما عطل تطبيق شرع الله عامدا متعمدا، وكلاكما وضع دستورا وضعيا هو خلاصة عفن العقل البشري، وكلاكما رضي بمجرد حكم، حكم منقوص، إذ رضي وقبل أن تكون الوزارات السيادية خارج سلطته، وكلاكما فتح الأبواب على مصاريعها للفساد والمفسدين، فالبارات والكباريهات تعمل بشكل طبيعي وأكثر من ذلك، وكلاكما رهن البلاد للأجنبي يرتع فيها، وتركه يصول ويجول فيها وكأنها مزرعة أبيه وجده، وكلاكما حارب بعض الجماعات الإسلامية، فجيوش مرسي لم نرها في حرب مع يهود المحتلين للمسجد الأقصى المبارك ولكننا رأيناها في سيناء تحول الأرض إلى خراب ودمار وتقتل المجاهدين، وأما حكومة النهضة فلا هم لها إلا ملاحقة الإخوة السلفيين أنصار الشريعة، وأما العلمانيون أصحاب الشذوذ الفكري فهم في أمن وأمان!! فأين هي معارك الإسلام؟ ثم أليس من الإجحاف أن يوصف ما يجري في مصر وكأنه معركة بين إسلام وكفر؟ فهل أصبح العلمانيون كفارا في نظر الغنوشي؟!! أما عن قول الغنوشي بأن ما يجري في مصر سيحسم لخير الإسلام وأهله، فنحن لا نشك في أن ما يجري في مصر والشام سيكون لخير الإسلام وأهله، وسيكون مقدمة لفتح عظيم على أمة الإسلام إن شاء الله، ولكن بشرط التوبة النصوح والعودة الحقيقة إلى الله سبحانه والعمل على إرضائه وحده سبحانه والاتكال عليه وحده وطلب العون منه والتوقف عن الارتماء في أحضان أمريكا وأوروبا، بل قطع أياديهم التي تتدخل في شؤون المسلمين، والعمل مع المخلصين من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، عندها فقط سيرى الغنوشي وأمثاله المعارك الفاصلة التي ستبدأ بتحرير فلسطين والأقصى الأسير، ولن تتوقف حتى ترتفع راية الإسلام فوق البيت الأبيض والكرملين والفاتيكان وما ذلك على الله بعزيز. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأوكاي بالا / الممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا
يولي البعض جل اهتمامه للظهور بمظهر الإنسان المحايد المنصف المتفهم لدوافع الآخر ووجهة نظره، فتراه يلتمس الأعذار ويتمادى في جلد الذات ساعياً في كل نقاش للتميز بالموضوعية والتحرر الفكري. ومن هؤلاء من ينكر كل الحقائق والشواهد الني تكشف مخططات الدول الاستعمارية في بلاد المسلمين حتى لا يتهم بتبني نظرية المؤامرة التي تتنافى مع الموضوعية والطرح المتوازن. يرددون إنصافاً للعدو المستعمر أن معاناة الناس مع الفقر والفساد والفوضى في أفريقيا ليست متعلقة بالاستعمار وأثره على بلدان أفريقيا بل إن المتسبب الوحيد هو الإنسان الأفريقي، بينما الاستعمار نفع أفريقيا ولم يضرها كما ضرها جهل الناس وتخلفهم. يقولون لو ألقينا اللوم على المستعمر فلماذا لم تقم البلاد النامية بتطوير بلدانهم بعد رحيل المستعمر؟ لماذا لا تسير هذه البلاد المستقلة على درب التقدم والازدهار كغيرها من البلدان؟ ولماذا تُلقون باللوم على المستعمر بعد كل هذه العقود وبعد التحرر من الاستعمار؟ نعم هناك من يدافع عن المستعمر بلا خجل أو حياء. للأسف هناك نفوس اعتادت الذل والظلام ولا تستمع إلا لقول الطغاة "ما أُرِيكُم إِلا مَا أَرى وما أَهْدِيكم إِلا سَبِيل الرَّشاد" صُورَ لهم أن المستعمر جلب الخير والرخاء لشعوب بدائية لم تكن على وعي بالديمقراطية ومتطلبات المجتمع المدني، يرددون كالببغاء أن الأنظمة التي خلفها الاستعمار لم تفشل وأن من طبق هذه الأنظمة الرفيعة لم يكن على المستوى المطلوب، هناك من يشتاق لأيام الاستعمار ويرى فيه العصر الذهبي لأفريقيا بل ويردد أن المستعمر أتى بالخير كله ولكن العيب في الأفارقة الذين لم يقيّموه ولم يقدروه. أمثال هؤلاء يثيرون الشفقة ولا تنفع معهم كل الحجج والبراهين ولكن لمن أراد أن يفهم حجم المؤامرة الاستعمارية على بلاد المسلمين فأفريقيا مليئة بالشواهد والعبر ولعل من أبرز الأمثلة على تآمر الدول الاستعمارية على شعوب أفريقيا مأساة النيجر. جمهورية النيجر دولة حبيسة (لا تطل على ساحل وتعتمد على غيرها للوصل لمنفذ بحري) وتكثر الدول الحبيسة في أفريقيا حيث توجد كل من تشاد ومالي والنيجر وفولتا العليا وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي وبتسوانا وغيرها، وبهذا تضم القارة الأفريقية نصف الدول الحبيسة في العالم. ولا شك أن هذا له أثر بارز في عزلة هذه الدول وافتقارها لعوامل النشاط والحيوية الاقتصادية التي تتمتع بها الدول الساحلية، بالإضافة لاعتمادها على موانئ دول الجوار وتبعات هذا الاعتماد. النيجر ليست حبيسة ومعزولة عن السواحل فقط بل هي محاصرة داخل حدود وضعها المستعمر الفرنسي ليحبس شعباً مسلماً داخل صحراء قاحلة. رفعت فرنسا علم الاستغفال في النيجر ليحتفل الناس بدولة تشكل الصحراء الغربية 80% من أراضيها، صحراء قاحلة على مد البصر تعثر فيها حتى بناء الطرق التي تصل أطرافها المترامية، مما ترك سكان المناطق النائية مقطوعين من الدولة ومحرومين من أبسط الخدمات. أما العشرون بالمائة المتبقية من أرض النيجر ليست بأفضل حالاً فالبشر والإبل يعانون من الجفاف والتصحر الممتد ومساحة الأرض الصالحة للزراعة لا تتعدى الـ 2% فقط من مساحة النيجر. بالرغم من كونها أكبر الدول في غرب أفريقيا وتمتلك واحد من أكبر احتياطيات اليورانيوم في العالم إلا أن أسعار اليورانيوم متذبذبة وتتحكم فيه الدول الكبرى بحيث يعود النفع عليهم بينما يحرم منه أهل البلاد. هيمنة الدول الغربية تؤثر أيضاُ على عدم استقرار أسعار السلع الغذائية التي تتأثر بسعر النفط في نيجيريا وما يحيط ببيع النفط النيجيري من فساد وتكهنات وعدم استقرار يستغله الرأسماليون في النيجر للعب بأسعار المواد الغذائية وخلق هزات اقتصادية مفاجئة. النيجر تصنف كأفقر دول العالم وأقلها نمواً، برنامج الأغذية العالمي (الفاو) يؤكد على أن نصف سكان النيجر البالغ عددهم 17 مليون نسمة يعانون فقدان الأمن الغذائي. وقد تعرضت منطقة الساحل الأفريقي ومن ضمنها النيجر لثلاث مجاعات متتالية منذ 2005 أدت لخروج الملايين من المشاركة في الإنتاج الغذائي حيث تحول بهم الحال من مزارعين ورعاة إبل إلى مديونين أو نازحين يتنقلون بحثاً عن الماء والغذاء بعد أن نهش الجوع أمعاءهم ولم يجدوا سوى أوراق أشجار صحراوية لم تسلم من الجفاف وسوء الأحوال ليقتاتوا عليها. وصارت النيجر معتمدة على المعونات التي تشكل نصف ميزانية الدولة مما يعني أن الدولة تخضع للوصاية الأجنبية التي تحدد وتتحكم في سير الاقتصاد بل وتشرف بشكل مباشر على تنفيذ السياسات الاقتصادية. في أيار من هذا العام أعلنت الأمم المتحدة (نداء الاستغاثة الدوري لنجدة أهل النيجر) أن قرابة 800 ألف من أبناء النيجر يحتاجون إلى معونة غذائية في الأشهر القادمة، بينهم 84 ألفا بحاجة إلى مساعدات عاجلة لأنهم يواجهون أسوأ أزمة إنسانية بسبب الجفاف. كلما ساءت الأحوال استندجت الحكومات الصورية بالدول الكبرى ومؤسساتها فإذا بهذه المؤسسات الخبيثة تطلق حملات إعلامية تندد فيها بتقاعس حكومة النيجر عن الحد من تعداد السكان في بلد يعد الأعلى عالمياً في نسبة تزايد السكان (بمعدل 7 أطفال لكل أسرة) وتربط هذه المؤسسات بين الفقر وازدياد السكان دون أي معالجة للأسباب الحقيقية وراء الفقر في النيجر. وكيف تعترف هذه الهيئات أن الدول الكبرى ومن قبلهم الاستعمار هو المسؤول عن هذه الكارثة الإنسانية والجريمة التي يندى لها الجبين، كيف تعترف أن الاستعمار فرض نموذج الدولة القطرية وحدودها على بدو رحل يسعون وراء الماء والكلأ في صحراء قاحلة .. لو فعلوها لاعترفوا بالتخطيط لجريمة قتل بطيء لشعب بأسره. يموت الناس جوعاً وعندما يأتي الموعد السنوي للاحتفال برفع علم الاستقلال تتظاهر الحكومة بالقوة والهيبة والفخر وتبدد الأموال في تزيين الشوراع وترديد الأناشيد الوطنية. أيّ استقلال هذا في بلد تحكمه دول غربية وهيئات أممية تعبث بها؟ أيدّعون الاستقلال وقد ترك المستعمر الفرنسي لغته كلغة رسمية وترك أثره على علم البلاد وعملتها الرسمية وترك عملاء مغيبين ليسوا من جنس الأمة ولا يضيرهم ما يضير الأمة، أي استقلال وقد كون المستعمر طبقة من المثقفين الظلاميين الذين يسبحون بذكره آناء الليل وأطراف النهار ولا يرون مخططات العدو لأنهم مبتلون بعمى البصيرة. لقد نفذ المستعمر مخططاً متكاملاً ليخلق دولة هي بالفعل امتداد لمرحلة الاستعمار والاستعباد. دولة فقيرة تمد يدها لطلب المعونة وتعيش على صيحات الاستغاثة. أهذا هو الاستقلال؟ مثل هذا الاستقلال لا يرضى به إلا ذوو الهمم الدنيئة ويأباه أصحاب الهمم العالية التي تسمو بصاحبها إلى السنا والرفعة وإلى الفردوس الأعلى بإذن الله وحده. المفارقة الكبرى في تاريخ هذه الدولة الحبيسة أن المستعمر الفرنسي رسم حدودها المقيتة في غرب أفريقيا ليحكم سيطرته على المنطقة وليفرق قوماً أذاقوه الويلات وتحدوا عنجهيته ووقفوا في وجه الاستعمار بكل صوره إنهم قبائل الطوارق، رجال أولي بأس شديد قوم أحرار لا يخافون إلا الله سبحانه ولا يركعون إلا لخالقهم، تركوا كل شيء لوجهه الكريم يقول عنهم ابن خلدون في مقدمته الشهيرة أن كلمة "الطوارق" جاءت من كلمة "التوارك"، وذلك لتركهم المسيحية ودخولهم الإسلام إبان الفتوحات الإسلامية. لم يقبل الطوارق الذين يهيمون في كامل الصحراء الكبرى بلا قيد أو شرط ويعيشون في أجواء قاسية أن يتمكن المستعمر من رقابهم ورقاب أبنائهم فحاربوه بكل ما لديهم من عدة وعتاد على امتداد القرن التاسع عشر فما كان من المستعمر الفرنسي إلا أن قسمهم بين خمس دول وترك من بقي منهم في النيجر في حدود ما هي إلا حبس في صحراء قاحلة محاصرين اقتصاديا فلا هم انتفعوا بما حباهم الله ولا تُركوا ليسعوا في بلاد الله لينالوا من فضله. أفبعد هذا نرى من يرفع أعلام الاستقلال ويباهي بها الناس. أفيقوا يرحمكم الله. (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أم يحيى بنت محمد