أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    الحركات النسوية تستغل من قبل الطغاة وتعيش تحت عباءة الأنظمة المستبدة

  الحركات النسوية تستغل من قبل الطغاة وتعيش تحت عباءة الأنظمة المستبدة

في القرن الثامن عشر كتبت ماري ونستنكرافت عن تحرير المرأة مطالبة بحق المرأة في وعود الثورة الفرنسية التي حصل عليها الرجال ولم تحصل عليها النساء. وقد طُرح مصطلح النسوية Feminism لأول مرة في عام 1880م من قبل الفرنسية Hubertine Auclert التي طالبت عبر جريدتها La Citoyenne بتحرير المرأة وإعطائها حقوقها حسبما وعدت الثورة الفرنسية، وانتقدت كغيرها من نساء الطبقة المرفهة الهيمنة والسلطة الذكورية التي لم تر منها النسوة في ذلك الوقت سوى التحقير والتهميش وسوء الرعاية. ومثل كثير من المصطلحات والأفكار الغربية التي تم استيرادها لبلاد العرب فقد تم استيراد هذا المصطلح ابتداء من مصر في أوائل العشرينات من القرن الماضي تحت مسمى النسائية ثم انتشر لمناطق أخرى، وحين استيراد فكرة النسوية لم تراعِ أية فروقات ولم يتم تقييمها على أساس عقيدة الأمة وحضارتها، بل حتى لم تراعَ خصوصية الواقع الغربي والتباين في وجهة النظر بين الإسلام والثقافة الغربية لأن الثقافة الغربية طُرحت كثقافة جامعة لبني البشر توفر لهم سبل الرقي والازدهار. نظرت النسوية إلى تاريخ المرأة من منظور غربي بحت؛ فأصبح تاريخ الغرب واضطهاده للمرأة وتصويرها على أنها منبع الشر ومصدر الرذيلة تاريخاً للبشرية جمعاء تقيس عليه حتى البلاد التي لا تعرف موقعها على الخريطة ولا تفقه شيئا عن ثقافتها. كعادته همش الغرب بل ألغى أي تراث غير تراثه وأي ثقافة غير ثقافته (لم يقيم الثقافات من حيث الأصح والأنسب بل من منطلق فرض الهوية والحضارة على المستعمرات). وعليه فقد جعلت النسوية التراث الغربي المعادي للمرأة إرثا لكل النساء وتم ربط فترة ما قبل تحرير المرأة بعصر عبودية المرأة وفترة ما بعد الحداثة بتحرير المرأة واتخذوا هذا التحرير كأهم سمات تطور البشرية ومقياساً لرقي الشعوب. وفي الوقت الذي تشكلت فيه النسوية وبرز دورها في أوروبا وأميركا الشمالية سعت عضوات الحركة النسوية لتقديم مبررات للهجوم على المجتمعات الإسلامية والاستعلاء على شعوب العالم الثالث والسعي لإبراز التفوق الأوروبي من باب التملق للفئة الحاكمة أو تعبيراً عن نظرة متعالية مؤيدة ومبررة لفكرة الرأسمالية، ناصرت الاستعمار حتى أصبحت النسوية رمزاً ومرادفا له يستغلها كما استغل الاستشراق والإرساليات التبشيرية. فمنذ اللحظة الأولى ومجلة La Citoyenne تولي جل اهتمامها لإظهار فرنسا كحضارة أعرق وأرقى من الشعوب المتخلفة غير المتمدنة، وأنه على فرنسا أن ترشد الآخرين وأن يقتدوا بها. كان هذا عن قناعة بنظريات التفوق العرقي وقيادة الغرب للشعوب الهمجية وغيرها من الأفكار العنصرية التي واكبت الاستعمار وسادت في القرن التاسع عشر. هذه النظرة لم تكن حكراً على دعاة تحرير المرأة في فرنسا بل كانت النظرة العامة المتأثرة بثقافة دول استعمارية وإمبراطوريات تدعي أن الشمس لا تغيب عنها. إن النسوية في فترة الاستعمار لم تنصر نساء المستعمرات ولم تر أن لهن حقوقاً لأن النظرة الدونية لشعوب المستعمرات كانت سائدة، حتى إن الأمر لم يقتصر على نساء المستعمرات بل تعدى إلى النساء الفقيرات من الطبقة العاملة اللواتي لم يكترث لحالهن أحد في الأوساط الأرستقراطية في القرن التاسع عشر، وقد تركزت مساعي تحرير المرأة في نساء الطبقة الأرستقراطية ولم تكن مطالب حقيقية لعامة الشعب. بل إن أدبيات الفكر النسوي مليئة بالأمثلة المخجلة التي تمجد المستعمر وتثني على عظيم نعمه، بل الأدهى من ذلك أن بعض الكتابات النسوية العربية تطرح المرأة الغربية كقدوة على المرأة العربية أن تحاكيها، هذه الحركات تمجد الاستعمار وتدعي تحرير المرأة من قيوده!! إن العلاقة بين الاستعمار والاستبداد والنسوية علاقة قديمة ومتجددة، ولعل أبرز نماذج دعاة النسوية في القرن التاسع عشر في بلاد المشرق العربي هو اللورد كرومر الذي عاث فسادا في مصر خلال ربع قرن من الزمان قضاها كمندوب سامي لبريطانيا، وقد تميز كرومر بنظرته الاستعلائية الاستشراقية التي تنظر للإسلام بعين النقد خصوصاً فيما يتعلق بالمرأة ونظرة الإسلام لها. يرى أن الغرب متفضل على الإسلام وأهله، وروج لمقولة أن نظرة الإسلام للمرأة وتبنيه للحجاب والانفصال بين الجنسين هما العقبة الرئيسية أمام التحاق مصر بركب الدول المتطورة، وأن تحرير المرأة والتحرر من الإسلام هو السبيل لتأسيس نهضة ترتقي بأهل مصر، وخير دليل على هذا هو مقولته الشهيرة التي سترتبط باسمه للأبد "إن المصريين لن يفلحوا أبدا طالما ظل هذا الكتاب (القرآن الكريم) بأيديهم". تطاول على دين المسلمة وسفّه ثقافتها ثم ادعى أنه يحررها من قيود الرجل الشرقي الظالم وتطاول على الإسلام بصفاقة وقام بشيطنة الرجل المصري ليمارس ما بات يعرف بـ "النسوية الاستعمارية" يحمل لواء تحرير المرأة وتمكينها بينما الغرض الحقيقي هو أن تظهر حضارته كالحضارة المتفوقة، وهو بهذا يرسخ استعماره مستخدما المرأة وتحريرها مطية لذلك. نماذج مكررة نراها في خطابات كرومر الرنانة ودعوة جورج بوش الابن لتحرير المرأة الأفغانية عبر قتل ذويها ودك البيوت فوق ساكنيها وتدمير البلاد، وفي خطابات توني بلير المفعمة بالنسوية والاستنصار للمرأة لا لشيء إلا لكي تجد بريطانيا منفذاً للشمس مرة أخرى ولا تترك الجمل بما حمل لأمريكا. وحقيقة الأمر لم يكن أي منهم نسوياً في نظرته؛ فاللورد كرومر ترك مسوح الحريات وتحرير المرأة في الباخرة التي أقلته لبلاده ليحارب المرأة البريطانية بأفكاره المتحجرة وثقافته الظالمة فيصبح من أهم مناهضي حصول المرأة البريطانية على حق الانتخاب لأنه لم ير أن النساء أهل لذلك! بينما بوش وبلير لم يقدما للمرأة في بلادهم أي شيء يذكر ولم يتعد هذا الحماس لتحرير المرأة حدود السياسة الخارجية المتعلقة ببلاد المسلمين! وبالإضافة للتعاون الصريح بين الدولة المستبدة والاستعمار والحركات النسوية فإن تقوقع الأخيرة في قضايا النزاع والتنافس بين الجنسين صرف أنظار من يعاني ضيم الأنظمة الوضعية إلى الاشتغال بملهاة الصراع بين الجنسين، والدخول في متاهات فلسفية لا تلمس أرض الواقع بل تعقده. هذا الطرح للنسوية لم يتعد كونه تشتيتاً وحرفا للنقاش عن القضية الأساسية التي هي تحرير البلاد والعباد من الاستعمار وكشف مخططاته ولم يتعد كونه تبريرا للاستعمار بكافة صوره. فبالتركيز على ثورة لتحرير المرأة ضد الرجل نغفل عن الثورة الحقيقية على الاستعمار الخارجي. أعلنت الكاتبة الفرنسية المعروفة سيمون دي بوفوار صاحبة كتاب ''الجنس الثاني'' 1949، "إن الشخص لا يولد امرأة، بل يصبح امرأة" حيث لم تعترف بأي فوارق بين الرجل والمرأة ولم تقر بأي "قدر بيولوجي أو نفسي أو اقتصادي يقضي بتحديد شخصية المرء كأنثى في المجتمع". فاعتبرت واقع المرأة كأنثى واقعا مفروضا عليها عبر ضغوطات مادية ومعنوية. وقد سارت هذه الفكرة وغيرها بنظرة المرأة للظلم الواقع عليها والصراع السياسي لنيل حقوقها إلى زاوية مستحدثة وغير مسيسة، ومن ثم أصبح النضال الاجتماعي من أهم ركائز التغيير في وضعية المرأة، وتم اختزال الظلم الواقع على المرأة فقط في السلطة الذكورية. وقد شمل هذا النضال صراعاً محموماً بين الأنوثة والذكورة في اللغة والثقافة والفكر، تصارع المرأة فيه لإثبات ذاتها والانتصار على الرمز الذكوري المستبد أينما وجد. فأصبح النضال الاجتماعي من أهم ركائز التغيير في وضعية المرأة. ولم تر الكاتبة الفرنسية أي تعارض بين هذا التركيز على النضال الاجتماعي وما دعت إليه مراراً من ثورية كاملة: "الطريق الوحيد أمام المرأة هو الثورة، وليس الرضوخ أو الاستسلام والهروب." صراع الحركات النسوية محدود في إطار واحد واقتصر على العلاقة بين الرجل والمرأة، أي ثورة محدودة محاصرة في قفص معين ثورة منافية لفكرة التغيير الجذري للواقع. إنها الثورة من أجل الثورة.. ثورة آمنة لا مخافة منها فهي لا تمس الحكم ولا تهدد ميزان الأمور. بل الأبعد من ذلك أنها ربما تكون الثورة الوحيدة الموالية للأنظمة وكيف لا وقد خرجت من عباءته وناصرته على مدى التاريخ. المفارقة الكبرى هي أن النسويات عادين الرجل بينما الحركة النسوية حركة أشرف عليها ذكور وساندوها لأغراض سياسية في مراحل حاسمة - والأمثلة على ذلك كثيرة ولا مجال لسردها هنا - سواء في الغرب أو بعد أن تم استيرادها من بلاد الغرب. وقف هؤلاء السياسيون الذكور في صف المرأة لأسباب براغماتية لا لأنهم أشد الناس حرصاً عليها، وبالرغم من وضوح الأغراض السياسية لم يكن لامرأة خيار سوى مسايرة السياسيين للحصول على حقوقهن. الحركات النسوية في البلاد العربية تضرب أفضل الأمثلة على "نسوية الدولة"، حيث يتظاهر النظام القمعي بأنه يناصر النساء ويمنحهن الحقوق. ولو نظرنا نظرة فاحصة لعلاقة الحكومات مع هذه الحركات النسوية لرأينا أن الحكومات المستبدة تغض الطرف عن التمويل المشبوه لتلك المنظمات النسوية وتترك الدول الغربية لتخطط لهن ثم تتظاهر بمساندة قضايا المرأة بينما أوضاع المرأة في بلادهم من سيء إلى أسوأ، وهذا لأكثر من غرض منها: أن تلك الحكومات المستبدة تريد أن تظهر بمظهر إصلاحي مخالف تماماً لواقعها القمعي الاستبدادي، وتركيا العلمانية وتونس خير مثال لنسوية الدولة حيث تخضع الحركات النسوية لعطايا الحاكم المستبد الذي تدين له بالفضل في منح الحقوق وحماية المرأة من العدو المفترض "الرجل"، يحصلون على بعض المكاسب الشكلية مقابل السكوت على حكم الطاغية وتضييع الحقوق الشرعية، بل إن بعض الدول القمعية نجحت في احتواء قضايا المرأة وتقريب صورة الزعيم من بعض النسوة ولكنها لم تنصف المرأة أو تمنحها حقوقها مثل التمثيل الصوري للنساء في مجلس الشورى السعودي أو استجداء النظام السعودي في السماح بقيادة المرأة للسيارة. الحركات النسوية في بلاد المسلمين حركات تابعة وضعيفة ومعاقة تتوكأ على أنظمة قمعية فاسدة لأن ثوريتها ناقصة وأغفلت الهدف الحقيقي لما تسميه نضالاً. ومن الملاحظ أن الفئات المنخرطة في هذا الإطار غالباً ما تكون الطبقات المرفهة التي لا تخسر شيئا بالسعي وراء سراب الثقافة الغربية ومحاباة النظام الفاسد تحت مظلة حماية حقوق المرأة. لم تجنِ المرأة أي حقوق تذكر وما حققته منح لها بجرة قلم وقد يسلب بجرة قلم. لم تحقق النسوية سوى الشقاق والنزاع والتغريب والحرف عن المسار من أجل أن يبقى الحاكم المستبد في مأمن يجور على العباد ويحقق هدفه الأشهر "فرق تسد". لم تكن غاية مصطفى كمال وبن علي وأسلافه وغيرهم في إطار "نسوية الدولة" سوى هدم ارتباط المسلمين بالإسلام ولهذا ركزوا على النظام الاجتماعي وتغريب المرأة وبعضهم أكثر الناس عداوة للمرأة مثل حال مصطفى هادم الخلافة الذي قهر النساء المستضعفات وأذاق نساء الكرد الأمرين وضيق على المسلمات ثم اختفى وراء ستار تحرير المرأة وعصرنة المجتمع وقد فضحت طليقته لطيفة هانم حياة المجون والفساد والعنف التي أخفاها وراء الزي الأوروبي الأنيق.. لم يكن سوى فرعون متصنع يسعى لتغريب المرأة المسلمة وهدم الأسرة ليحكم السيطرة على تركيا ويمحو أثر الخلافة من الذاكرة. لعل المثال الصارخ عن البون الشاسع بين متطلبات وهموم المرأة المسلمة والحركات النسوية هو المثال المصري المتجسد في المركز القومي للمرأة، وهو المجلس الذي شكله المجلس العسكري بالتعيين في شباط/فبراير 2012 ووضع على رأسه سفيرة معروفة في أروقة الأمم المتحدة ومشهورة بمواقفها السلبية تجاه النظام الاجتماعي في الإسلام وإصرارها على تنفيذ سيداو حرفياً من أجل تلميع صورة مصر عالمياً. خلال السنين الماضية لم يكن المجلس القومي للمرأة إلا وجها آخر للنظام الذي خرج أهل مصر لإسقاطه في ثورة 25 يناير. تؤكد تصريحات المجلس خصوصاً بعد 30 يونيو على محاولتهم إضفاء الشرعية على نظام الانقلاب، أي محاولة إظهار هذه الدولة بمظهر المساند لحقوق النساء لتجميل وجهها القبيح وإخفاء جرائمها الأخرى من تعذيب وقتل وإهانة لنساء مصر. فنجد السفيرة ميرفت التلاوي تتغنى بدور وزارة الداخلية في حفظ الأمن ومقاومة العنف الجنسي، وتدعي أن نساء مصر يرفضن الإرهاب وأن فترة حكم الدكتور محمد مرسي هي"الأسوأ في تاريخ المرأة المصرية"، بدون أن تتطرق لمطالب وطموح المرأة المصرية. خرجت نساء مصر لإسقاط النظام بينما لا يزال المجلس القومي للمرأة يمدح النظام ولا عجب، فقد نشأ هذا المجلس في كنف النظام واحتمى بظل السيدة الأولى وسار وحيداً في درب الغرب بينما تشهد شوارع مصر صحوة إسلامية جامحة، مجلس المؤتمرات والندوات الذي يسعى لتغريب المرأة المصرية طوعاً أو إكراها يخاطب الغرب ويتغزل فيه بينما يملأ الدنيا ضجيجاً بأنه الممثل الشرعي لنساء مصر ومن يعترض عليه فإنما يعادي النساء. إنه مجلس يدعي تمثيل النساء بينما تنظر كل مسلمة لمؤتمراتهم وضجيجهم وهي تقول "بالله عليكم من أنتم؟!". هذا الانصياع للنظام القمعي الحاكم يشمل المؤسسات النسوية وغيرها من الهيئات إلا من رحم ربك، والحكومات تحتوي مطالبهم دون تقديم خدمات حقيقية لهم. فما حاجة المرأة اليوم لحركات تخدم الحكومات ولا تخدم المرأة وتخفي ظلم وجور الطغاة وتعمل على ترقيع الواقع بدلاً من أن تسعى للتغيير الحقيقي الشامل، تمثل مصالح الحكومة لا المرأة كعضو في المجتمع لديه مصالح ومظالم وحقوق سياسية واقتصادية واجتماعية.. تلك الحركات النسوية المستأسدة لا تحرك ساكنا في قضايا مهمة للمرأة إن كان بها ما يتعارض مع الحكومة وسياستها مثلما حصل مؤخرا من تعطيل لعمل المرأة السياسي الذي يصرخون ليل نهار على أنهم يريدون تحقيقه للمرأة! فقد التزموا الصمت إزاء ما يحصل من تحرش بالناشطات السياسيات الملتزمات المحجبات، ولم ينبسوا ببنت شفة أو يحتجوا على الحكم الجائر بحق الفتيات اللواتي مارسن حقهن وقوبلن بالقمع والسجن والترهيب! أم أن الحركة النسوية تغريبية الهوى والمنشأ لا تنظر للملتزمات على أنهن نساء يحق لهن ما يحق لغيرهن. ونتساءل هنا، هل يضير نساء مصر تجاهل الحركات النسوية لهن بعد هذه الصحوة المباركة؟ الحركات النسوية والت الأنظمة المستبدة لقرون طويلة وأنكرت المتغيرات والواقع الجديد الذي نعيشه. لا زالت تبكي على الأطلال وتتمنى عودة أيام خوالٍ ساد فيها الاختلاط والسفور وندر الحجاب وعم التغريب. مشكلة الحركات النسوية اليوم أنها تعيش نهاية عهدنا بالاستعمار الذي ألفته وعرفته وتهاب الإسلام القادم خوف المرء مما يجهل فقد وضع الاستعمار حواجز وهمية وأسوار حولها. النسوية الثورية الغاضبة التي اجتاحت الغرب وقلبت موازيين الأمور لم تتجاوز السطح في بلاد المسلمين ولم تستطع أن تقنع المرأة بل ظلت تترنح بين حضن الاستعمار والأنظمة المستبدة، وظهر للعيان فشلها الذريع أيام ثورات ما عرف بالربيع العربي حين لم تستطع كاميرات الإعلام العالمي تفادي صور مئات الآلاف من المحجبات في مصر اللواتي خرجن لإسقاط حكم الطاغية حسني مبارك، ولم يتمكن الغرب من تصوير المنقبة كامرأة مقهورة مغلوبة على أمرها ونساء اليمن يتباهين بنقابهن وتزين به ميادين اليمن دون تذمر من طول المكوث في الشوارع.. وقد أبت صفوف النساء أن تختلط بصفوف الرجال بل ظهر الصفان منفصلين في المكان متحدين في الغاية شامخين في الإصرار والعزيمة. وقعت هذه المناظر وقوع الصاعقة على قلوب من قضين عمراً في محاربة اللباس الشرعي وفصل الرجال عن النساء والزواج المبكر حتى إن بعض المتخصصات أعلن هذا وقمن بمراجعة النظرة النسوية التقليدية للمرأة المسلمة وواقعها ومن ضمن من كتب في هذا الشأن كاتبات وأساتذة في أعرق جامعات الغرب مثل ليلى أحمد وليلى أبو لغد وغيرهن. الزي الشرعي لم يكن مصدر ضعف في يوم من الأيام بل هو مصدر قوة ترتديه المسلمة بثقة وإصرار لأنه فريضة من خالقها ومصورها، والنقاب الذي ادعت أمريكا أنها غزت أفغانستان لتنقذ المرأة منه فشلت الألغام في انتزاعه عن المرأة الأفغانية التي باتت أكثر إصراراً عليه. لم تجد النسوية الغربية أي رواج يذكر في بلاد المسلمين،، لم تقنع المسلمين بنبرتها التشكيكية العالية والرافضة لكل الثوابت... لم تقنع المرأة في بلاد المسلمين أن كراهية الأب الحنون والأخ السند والزوج الشريك والابن البار هو المخرج والحل لمشاكل المرأة السياسية والاقتصادية.. لم يقبل المسلمون عداءها الصارخ للدين وكل ما له صلة بالدين.. حتى إن من نهج هذا النهج أصبح في عزلة ولا يلتفت إليه أحد سوى بعض الإعلاميين الباحثين عن خبر ملفت. نموذج المرأة المسترجلة أو المرأة المعادية للرجل بضاعة كاسدة في بلاد المسلمين يقابلها مجتمع النساء قبل الرجال بالسخرية والاستهجان. إن القليل الذي حققته هذه الحركات كان عن طريق المؤسسات والمنظمات الإنسانية التي ركزت على البرامج الخدمية وأخفت مقاصدها الحقيقية أو همشته مع مرور الزمن، أما إذا أردنا أن نقيم الدور الذي لعبته النسوية الغربية في بلاد المسلمين فسنجد أن النتيجة لا تستحق الذكر فنسبة الأمية بين النساء في مصر مخجلة، ومعدلات الفقر حدث ولا حرج، ربما الإنجاز الوحيد كان في المساهمة في ازدياد معدلات العنوسة والطلاق والتفكك الأسري. لم تكن الحركة النسوية في بلاد المسلمين حركة شارع تجر الجميع وراءها مثلما هو الحال في الغرب بل هي ضعيفة بالرغم من ترويجها ومساندة الطغاة لها، بدأت وظلت حركة نخبوية بين النساء اللواتي كن مرتبطات ومنبهرات بالثقافة الغربية (الحديث هنا عن الحركات النسوية ولا يتعلق بالجمعيات الخيرية أو الجمعيات التي تقوم عليها نساء). أما النقاشات النسوية حول الفروقات بين الرجل والمرأة فنظرت لها المسلمة كمجرد سفسطة فكرية لا جدوى منها. لم يقنع المرأة المسلمة سوى الإسلام لأنه فكرٌ يعالج احتياجات البشر ويوائم فطرة الإنسان، الإسلام لم يترك المرأة في حالة قلق وحيرة دائمتين بين متطلبات المجتمع وضغوطاته وبين أنوثتها ورغبتها في تحقيق طموحها كأم. لم يصبها الإسلام بحيرة لأن الخالق عز وجل وضع لكل من المرأة والرجل دورا ومسؤولية. وكلٌ يسعى لأن يؤدي دوره على أكمل وجه، وحقوق المرأة هي منحة من الله عز وجل لم تطالب بها ولم تصارع من أجل الحصول عليها. وهناك أحكام خاصة بالمرأة وأحكام خاصة بالرجل كل حسب دوره وفطرته، وقد كانت المرأة في صدر الإسلام تسعى لمنافسة الرجل لنيل رضا الله عز وجل وللفوز بالجنة، فلم تكن تفكر في أي شيء سوى ما يقربها من الله وأن لا يفوتها أجر أو تحرم من فرصة لنيل الثواب من الله. هذا الإسلام العظيم هو البلسم الشافي لمعاناة المرأة وهو وحده القادر على ضمان حقوقها لأنها حقوق شرعية واجبة الأداء والتهاون فيها تضييع للدنيا والآخرة. إن صراع المرأة المسلمة اليوم هو مع الاستعمار قديمه وجديده، هذا الاستعمار الذي نهب الثروات واغتصب الأراضي وأهان المقدسات ولوث ثقافة المجتمع وهويته ولا يزال يعيث في بلادنا الفساد عبر أذنابه وأشياعه. هذا صراع الأمة بأسرها وهو ليس صراعاً براغماتياً على مناصب وتمثيل لفئات على حساب ضياع الأمة بل هو صراع يحتاج لتكاتف الأمة رجالها ونسائها لكي نعالج هذه الجذور الخبيثة الممتدة حولنا والتي تعيق سير الأمة نحو هدفها الحقيقي. معالجة هذه الجذور الفاسدة تقتضي كشف حقيقتها للأمة وطرح المعالجات الصحيحة ولا يكون هذا إلا من مبدأ سماوي وضعه ربٌ رؤوف رحيم بعباده، بالإسلام وحده تداوي الأمة جراحاتها وتقوّم بموجبه ما يدور حولها.. هذا هو السبيل الوحيد للخلاص من ظلم العباد وأنظمتهم الوضعية التي جلبت الشقاء والضنك للمرأة قبل غيرها. هذا الصراع يحتاج لرؤية واضحة لكي يفرق المرء بين من يسعى للتحرير ومن يجّمل صورة الفرعون ويفرق الناس ليضعفهم ويمكن الفرعون منهم. انتهى عهد الفراعنة ونحن اليوم على مشارف الحكم الرشيد الذي يعيد للأمة مكانتها. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿4﴾ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿5﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴿6﴾﴾ كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم يحيى بنت محمد

خبر وتعليق تونس بين الأمس واليوم

خبر وتعليق تونس بين الأمس واليوم

الخبر: تعيش تونس منذ الساعات الأولى لصباح الأربعاء 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 حالة من الاحتقان، فولايات قابس وقفصة وسليانة في إضراب عام احتجاجا على استثنائهم من المشاريع التنموية التي أقرتها الحكومة مؤخرا، والتي تضمنت قرار إنشاء ثلاث كليات طب في كل من ولايات سيدي بوزيد والكاف ومدنين. التعليق: إنّ المطّلع على أعمال الحكومة والميزانية المقررة لسنة 2014 وأزمة الموارد التي تعيشها البلاد ليتملكه الاستغراب حقيقة من قرار إنشاء كليات طب تتجاوز كلفة الكلية الواحدة نحو 22 مليون دينار، ولا يملك تفسيرا لذلك سوى أنّ الحكومة أرادت من ذلك القرار كسب ود المناطق المقرر إنشاء الكليات فيها وأنها تبيع الكلام والأوهام، خاصة عند معرفة أن كليات الطب يُفترض وجودها بالتوازي مع مستشفيات جامعية غير موجودة هناك ولا يمكن إيجادها بطبيعة الحال، وأن عدد العاطلين عن العمل في مجال الطب يقدر بنحو 1600 عاطل. إنّ تصاعد وتيرة الاحتجاجات في المناطق الداخلية يعيد إلى الأذهان صورة الوضع في تونس إبّان الثورة، وهو ما يجرنا إلى التساؤل ماذا تغير بين الأمس واليوم؟؟ فهذه المناطق عاشت جميعها عقودا من التهميش والإقصاء وغياب الرعاية، وهذا الأمر قد تواصل بعد الثورة. إنّ رعاية الشؤون تقتضي إرادة؛ تقتضي أفعالا لا أقوالا؛ تقتضي تصرفا بالمتاح وبالمقدّرات من المواد الخام وهذا هو السبيل الوحيد ليشتدّ عود الدولة وتقوى على القيام بأعبائها. ولكن الواقع المعاش وأعمال الحكومة في تونس يؤكد كل لحظة أن هؤلاء الذين في الحكم بعيدون كل البعد عن هذا، وأنهم دمى سلّموا رقابهم لمؤسسات الاستعمار الاقتصادي لتنتزع منهم الإرادة والسيادة، بل ولتفتك بكل ثروات البلاد دون رقيب ولا حسيب. فهل من الممكن لمن رهن نفسه بالقروض بشروط مجحفة أن ينهض والشروط تقتضي الركوع والانبطاح؟؟ أمِنَ الممكن لمن وارداته تقتصر على الجباية والتداين أن يقوم بالمشاريع التنموية التي تغير الحال؟؟ لا والله؛ لن يتغير الحال وسيبقى على ما هو عليه؛ ولعله يسوء أكثر؛ ما لم تمارس السياسة على أساس «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وما لم تُقطع الأيادي الناهبة لثرواتنا فتنشأ إرادة تفعّل سيادةً تباشر استغلال المقدرات؛ فتدفع عجلة الصناعة والزراعة بل وكل القطاعات؛ حينها يشتد العود وتقوى الشوكة ونصير دولة قادرة على رعاية شؤون رعاياها في أي مكان لا كيانات يصح تسميتها جمهوريات الموز. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم أنس - تونس

خبر وتعليق تغريب الإسلام في ألمانيا

خبر وتعليق تغريب الإسلام في ألمانيا

الخبر: زار الرئيس الألماني يواخيم جاوك مركز الدراسات الإسلامية في جامعة مونستر في الثامن والعشرين من تشرين ثان/نوفمبر 2013، وأشاد جاوك خلال الزيارة بالدور المهم الذي يلعبه المركز كواحد من أربعة مراكز تتلقى دعما من الحكومة الألمانية، وبخطوة تدريس العلوم الدينية الإسلامية في الجامعات الألمانية كطريقة لتعزيز التفاهم واصفا إياها بـ "الفصل المهم في التاريخ الحديث". وتطرق جاوك بشكل غير مباشر لتحفظات روابط إسلامية أخرى على المحتوى التعليمي للمركز وقال: "نحن هنا بصدد علم جديد على الجامعات الألمانية. كلنا في مرحلة التجربة والجميع يعرف أن الأمور لا تسير كلها بشكل مثالي في مراحل التجربة". وعن أهداف عمل مركزه يقول مدير المركز الدكتور مهند خورشيد: "يقدم مركزنا عملا استثنائيا إذ لا يوجد نظير له يقدم هذا التدريب المهني على مستوى أوروبا كلها". ويرفض المركز التفسيرات المتشددة أو الأصولية للقرآن والنصوص الدينية. التعليق: زيارة رئيس جمهورية ألمانيا لمركز العلوم الإسلامية في مدينة مونستر هي محاولة جديدة فاشلة لاسترضاء المسلمين في ألمانيا بإظهار الاحترام المزيف، وهي في الدرجة الأولى دعم لأشخاص معروفين بتبنيهم لأفكار غربية غريبة عن الإسلام، وهذا ما صرح به الدكتور مهند خورشيد مدير المركز في قوله "جاءت زيارة الرئيس الألماني بمثابة دعم له كما يرى"، ووصف الزيارة بأنها "إشارة قوية على التقدير". (دويتشه فيله) وليس الأمر غريبًا إذا علمنا أن خورشيد هذا يضع الإسلام برمته موضع شك وتساؤل بأسلوب الفلاسفة العلمانيين، ويدل على ذلك ما عبر عنه في مقابلة صحفية حيث قال: "ومن خلال تدريس الدين الإسلامي في جامعة مونستر، نسعى للوصول إلى معادلة نظرية نعيد من خلالها النظر في التراث الإسلامي، ونطرح أسئلة حول الثوابت في الدين الإسلامي: العقيدة، الإيمان بوحدانية الله". يسعى الغرب من خلال هذه المراكز إلى زرع الأفكار الفاسدة التي يسميها معتدلة في عقول أبناء الجالية الإسلامية عن طريق مدرسين معتمدين من الدولة من خريجي هذه المراكز المشبوهة، ويريد من خلال هذه الأفكار إذابة الهوية الإسلامية وتمييع الشخصية الإسلامية، وصهرها في المجتمع الغربي الرافض للديانات بشكل عام وللدين الإسلامي بشكل خاص. فحين يشكك الباحث في وجود الخالق عز وجل لمجرد الشك، ويجعل أبحاث الإيمان أبحاثا فلسفية مفرغة لا تلتصق بوجهة النظر عن الحياة ولا يعتبرها أسلوبًا للعيش، يصبح حالها كحال العلمانية التي جعلت الإيمان مسألة شخصية خاصة لا تؤثر في المجتمع ولا في السياسة. مثل هذه المراكز وهذه الأفكار هي حصيلة مكر الغرب في القضاء على الإسلام كمحرك وموجَِّه للمسلم في حياته سواء من الناحية الاجتماعية أو المالية أو السياسية، بعد أن فشل في صهر الجالية الإسلامية في المجتمع بفكره أو طريقة عيشه، كما حصل من انصهار الشعوب بعد الفتوحات في بوتقة الإسلام وصاروا رعايا في الدولة الإسلامية متساوين في الحقوق والواجبات. وهذا في حقيقته هو إعلان صريح عن فشل النظام الرأسمالي بديمقراطيته وعلمانيته وطريقة عيشه التي عجزت عن ربط الإنسان بالإنسان على غير أساس المصلحة المتقلبة والخاضعة للأهواء، مما يجعل الإنسان دائم القلق في المجتمع وشديد الريبة في النظام. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرسيف الحق / أبو فراس

خبر وتعليق الميزانية في الأردن إمعان في الارتهان للغرب

خبر وتعليق الميزانية في الأردن إمعان في الارتهان للغرب

الخبر: أورد موقع إصلاح نيوز الخبر التالي: "قدم وزير المالية الدكتور أمية طوقان لمجلس النواب يوم الأحد 2013/11/25 مشروع قانون الموازنة العامة، ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية، للعام 2014، الذي أعدته الحكومة اعتمادا على تقديرات الموازنة للعام 2014 مقارنة مع المقدر في موازنة العام 2013. حيث قال في كلمته إن (الدين العام بلغ لنهاية شهر أيلول من العام الحالي ما مقداره (423 18) مليون دينار أو ما نسبته (8،76) بالمئة من الناتج المحلي المقدر لعام 2013 مرتفعا بحوالي (842 1) مليون دينار عن مستواه عام 2012). وقال أيضا في كلمته حول أوجه زيادة الإنفاق زيادة فوائد الدين الداخلي والخارجي بمقدار (300) مليون دينار لتصل إلى (1100) مليون دينار في عام 2014، وزيادة مخصصات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمقدار (141) مليون دينار." التعليق: أولاً: إن مشكلة الأردن الحقيقية هي اعتباره كيانا مستقلا وهو لا يملك مقومات البقاء ولا يستطيع أن يعيش بدون أسباب بقائه من خلال اعتماده على الغرب الذي أوجده. ثانياً: إن ارتفاع عجز الميزانية ليصل إلى 76.8% من الناتج المحلى لهو دليل على انهيار الاقتصاد الأردني لولا الدعم الغربي المشروط بتنفيذ السياسات الغربية في المنطقة في كافة السبل والمجالات وعلى رأسها حماية كيان يهود المحتل لبلاد المسلمين. ثالثاً: إن خدمة الفوائد (الربا) ترتفع بشكل مضطرد وكبير كل عام مما يكلفهم محاولة سداد خدمة الدين لا أصله وهو سقوط في التبعية والعبودية وتحكم قوى الغرب في حياة الناس في الأردن في جميع مناحي الحياة. رابعاً: إن زيادة الإنفاق على الأجهزة الأمنية ما هو إلا لحماية كيان يهود وتكبيل الأمة من أي تحرك صادق ضد النظام الذي رهن البلاد والعباد لخدمة الكفر. خامساً: إن إعداد الميزانية جاء ضمن وصفات البنك الدولي الذي يتحكم في إدارة شؤون البلاد ويفرض الشروط من أجل إغراق الناس أكثر وجعلهم يلهثون خلف لقمة الخبز ولا يجدونها. وختاما: إن الله حرم على المسلمين أن يكون للكفر عليهم أي سبيل فكيف إذا كان هذا السبيل هو من أقوى السبل في التحكم بمصائر المسلمين ومن خلال الربا الذي هو محارب من الله ورسوله. قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾. ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة البقرة: 278- 279]. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرحسن حمدان (أبو البراء)

نفائس الثمرات مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها

نفائس الثمرات مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها

مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها, كمثل نواة غرستها, فصارت شجرة, ثم أثمرت فأكلت ثمارها, وغرست نواها, فكلما أثمر منها شيء, جنيت ثمره, وغرست نواه. وكذلك تداعي المعاصي, فليتدبّر اللبيب هذا المثال. فمن ثواب الحسنة الحسنة بعدها, ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مع الحديث الشريف   يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى

مع الحديث الشريف يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى

عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ‏ ‏يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ"تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَا اِبْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي) ‏ أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِك لِطَاعَتِي ‏ (أَمْلَأْ صَدْرَك) ‏ أَيْ قَلْبَك ‏ (غِنًى) ‏ وَالْغِنَى إِنَّمَا هُوَ غِنَى الْقَلْبِ ‏ (وَأَسُدَّ فَقْرَك) ‏ أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِك لِعِبَادَتِي أَقْضِي مُهِمَّاتِك وَأُغْنِيك عَنْ خَلْقِي، وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلَأْت يَدَيْك شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَك، أَيْ إِنْ لَمْ تَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ وَاشْتَغَلْت بِغَيْرِي لَمْ أَسُدَّ فَقْرَك لِأَنَّ الْخَلْقَ فُقَرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَزِيدُ فَقْرًا عَلَى فَقْرِك. ‏عجبا لمن لا يتفرغ لعبادة الله سبحانه بحجة السعي للرزق أو طلب نصيب أكبر من الدنيا! والعبادة هنا طبعا لا تعني فقط أركان الإسلام الخمسة، ويكفي لبيان ذلك قوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين). ألا يعلم أولئك الذين يقدمون الاشتغال بالرزق على التفرغ لعبادة الله، أنهم يتعدون على الله وأمره بفعلهم هذا والعياذ بالله! أليس الغنى والفقر من أمر الله العليم القدير؟ أليس الرزق مكفول من الله الرزاق الكريم! فكيف نرضى لأنفسنا أن نشتغل بما هو أمر الله سبحانه، ونترك ما طلب منا سبحانه أن نشتغل به، وهو التفرغ لعبادته عز وجل، وعلى رأس ذلك التفرغ لإقامة دين الله عز وجل وإظهاره على الدين كله!

خبر وتعليق في مصر وفي غيرها: ما دور الجيش؟ وأين مكانه؟ وما كيفية التعامل معه؟

خبر وتعليق في مصر وفي غيرها: ما دور الجيش؟ وأين مكانه؟ وما كيفية التعامل معه؟

الخبر: في 2013/11/26م قامت مجموعة من الناس في مصر بالتظاهر احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر الذي يقيد حق التظاهر كما قامت مجموعة أخرى بالتظاهر احتجاجا على مادة تسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. فقامت قوات الأمن باستخدام خراطيم المياه والضرب بالهراوات لتفريق هذه المظاهرات واعتقلت العشرات منهم. وقد جمد عشرة أعضاء عضويتهم في لجنة الخمسين لوضع الدستور اعتراضا على هذه المادة. ويلاحظ أن هؤلاء سواء المتظاهرون أو الأعضاء في لجنة الخمسين هم من مؤيدي الانقلاب العسكري. التعليق: إن كثيرا من الناس في مصر وفي غيرها لم يفهموا دور الجيش. فعندما قام الجيش وأزاح الطاغية حسني مبارك لما ثار الناس ضده، بدأ الجيش يحكم البلد، فأيده الناس من دون أن يدركوا دور الجيش. فكان الأحرى بهم أن يبعدوا الجيش من أول يوم فيقوم الناس في ميدان التحرير ويعلنوا تأييدهم لحاكم يحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله غير سامحين للجيش أن يتسلط على الدولة كما حصل عندما تسلط على حكومة سامي شرف ومن بعده. فيجب أن يكون الحاكم قويا ومعه دستور إسلامي معدٌ من قبل ومدعوما من جماهير الأمة، وأن يبايع هذا الحاكم على الخلافة من قبل هذه الجماهير. ولكن الذي حصل ليس كذلك فبعدما جرت انتخابات الرئاسة العام الماضي وانتخب مرسي رئيسا ظن الناس أن حكم العسكر سينتهي ولكنهم فوجئوا بأن العسكر هم الذين يحكمون ومرسي حاكم هزيل وضع نفسه تحت رحمتهم، لأنه حاكم ضعيف ولا يحمل مشروعا جديدا يمثل تطلعات الشعب من دستور إسلامي إلى برامج سياسية إسلامية تعالج كافة النواحي، وقد ركن هذا الحاكم إلى الجيش وإلى أمريكا. فتظاهر الناس، وبدؤوا يهتفون يسقط يسقط حكم العسكر، وجماعة مرسي أي الإخوان لم يؤيدوا هذه المظاهرات، بل كانوا ضدها. ووضع مرسي وجماعته ومن اشترك معه دستور 2012 حسب توصيات أمريكا والجيش، وإذا به شبيه بدستور عام 1971 الذي كانت من وراء وضعه أمريكا أيضا مع بعض التنقيحات، وهو دستور أنور السادات ومن بعده حسني مبارك اللذين حكما البلد بالحديد والنار مظهرين التبعية لأمريكا وسائرين في سياسة التصالح مع العدو مغتصب أرض المسلمين فلسطين. فتظاهر الناس ضد الدستور، واشتدت المظاهرات عندما عجز مرسي عن أن يعالج الأمور ويحل المشاكل إلى أن قامت احتجاجات عارمة في 30 حزيران/يونيو الماضي مدعومة من الجيش، ليقوم الجيش بانقلاب بعد ثلاثة أيام أي في 2013/7/3م ويسقط مرسي وجماعته حسب الاتفاق الذي جرى بين الجيش وأمريكا. فأيد متظاهرو 30 يونيو الانقلاب العسكري. واليوم يقف الجيش من وراء الستار ليضع الدستور الجديد، وشكل لجنة من مؤيديه سميت لجنة الخمسين ليقال أنهم وضعوا الدستور الذي يعد حسب مقياس الجيش والذي سوف لا يخرج مختلفا عن دستور 1971. فمن أيد الجيش أمس اعترض عليه اليوم، ومن اعترض عليه أمس أيده اليوم، ومن ثم يحدث العكس، وهكذا يعيش الناس في دوامة تأييد الجيش والاعتراض عليه لعدم إدراكهم دور الجيش ومكانه وكيفية التعامل معه وإبعاده إلى ثكناته. فمما يجب أن يدركه الناس في مصر وغيرها أن الجيش يجب ألا يحكم البلد ولا يتدخل في شؤون الحكم ولا يضع دستورا ولا يتدخل في وضع الدستور وألا يؤيده الناس لحظة واحدة في هذا التدخل، فإن ساعدهم في إزاحة الحاكم الظالم الذي لا يحكم بما أنزل الله فيجب أن لا يمكنوه من أن يتدخل في الحكم، ويجب أن يقولوا له بارك الله فيك ارجع إلى ثكناتك نحن نتدبر أمرنا ونختار حاكمنا بأنفسنا ونضع دستورنا من عقيدتنا، وأن مهمتك هي حماية البلد والجهاد في سبيل الله ومكانك على الثغور مواجها للعدو ومستعدا لتحرير بلاد المسلمين المحتلة وخاصة فلسطين. فالجيش يجب أن يكون تحت إمرة خليفة المسلمين الذي هو قائد الجيش الفعلي كما كان قدوة المسلمين رسول الله رئيسا للدولة وقائدا فعليا للجيش، وكذلك الخلفاء الراشدون الأربع، حيث كانوا قادة الجيش الفعليين ولم يكونوا تحت رحمة حكم العسكر. وأن الذي يضع الدستور يجب أن يكون مجتهدا أو عالما وفقيها ومفكرا سياسيا مستنبطا مواده كلها مما يعتقده الشعب من مصادر التشريع التي يؤمن بها هذا الشعب وهي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس شرعي حتى يكون هناك حكم مستقر في البلد ينهض بها ويعالج كافة مشاكل الناس أفضل معالجة غير خاضع لحكم العسكر ولا تابعًا لأمريكا أو لغيرها من دول الاستعمار الغربي. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأسعد منصور

8347 / 10603