أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق   أردوغان يلوح بطرد سفراء أجانب على خلفية قضايا الفساد في بلاده

خبر وتعليق أردوغان يلوح بطرد سفراء أجانب على خلفية قضايا الفساد في بلاده

الخبر: روسيا اليوم - اتهم رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان يوم 21 كانون الأول/ديسمبر عدداً من السفراء الأجانب في تركيا بالضلوع في أعمال استفزازية، وذلك على خلفية قضايا الفساد. ولوح أردوغان بطرد هؤلاء السفراء من أنقرة، ولكنه لم يحدد جنسياتهم. التعليق: منذ متى والسفراء هم سبب الفساد في البلاد، ومنذ متى الوزراء هم سبب الفساد، أو رؤساء الأجهزة الأمنية هم أيضا سبب الفساد، أو مدراء البنوك أو غيرهم من مسؤولين في الدولة؟ وإن كانوا فاسدين مفسدين. إذا كان أردوغان يتشبه بالنعامة التي تضع رأسها تحت التراب كي لا يراها عدوها، أو أنه يستهزئ بالأمة الإسلامية ويحمل مسؤولية الفساد للسفراء الأجانب فإننا نقول له: إن تركيا العظيمة كانت يوما ما تقود العالم وتحل مشاكل العالم بالإسلام ومنذ أن تخلت عن مبدأ الإسلام وطبقت الرأسمالية العفنة ونادت بالديمقراطية بدأ الفساد ينخر المجتمع في جميع نواحي الحياة. ونسأل أردوغان من الذي فتح البلاد للأجانب؟ ومن الذي سمح للموساد اليهودي بالدخول والخروج من تركيا بدون عبورهم لمناطق التفتيش؟ ومن الذي أرسل طائرته لتطويرها في كيان يهود؟ ومن الذي سلم البلاد والعباد للأجانب؟ ألم يكن كل ذلك بموافقتك وقرار منك يا أردوغان! والآن تتبجح وكأنك وجدت ضالتك في اتهام السفراء الأجانب بالفساد، بالإضافة إلى علاقاتك الحميمة بالأمريكان حتى أصبحت تركيا ممرا آمنا للأمريكان ومقرا لحبك المؤامرات ضد الأمة الإسلامية. إن الفساد في تركيا استشرى منذ أن تولى مصطفى كمال الحكم وأزال الخلافة الإسلامية وتبعه بعد ذلك الحكام الذين تولوا أمر تركيا حتى وصل الأمر إلى أردوغان الذي لا يختلف كثيرا عن مصطفى كمال وإن قاد حزبا إسلاميا وتظاهر بالإسلام. إننا في حزب التحرير ننصح أردوغان ونقول له: إن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه وإن الإسلام هو الدين الذي تزعم أنك تدين به فاجعل هذا الدين هو الحاكم وكن ممن سبقوا لنصرة هذا الدين الذي بتطبيقه تحل جميع مشاكل الفساد، ولا تكن من الضالين المضلين المفسدين في الأرض الذين قال الله فيهم: ﴿أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو جلاء

خبر وتعليق   استمرار الإرهاب ضد مسلمي تتارستان

خبر وتعليق استمرار الإرهاب ضد مسلمي تتارستان

الخبر: في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر تأكدت معلومة عن معتقل منطقة ألكسييف في تتارستان أنه قد امتلأ بالمسلمين الملتزمين بدينهم من مختلف مدن البلاد مثل كازان وتشيستويل ونيبلاتا ونفاتيشميسكا وبازارنيي ملتاكيو وريبنايا سلابودا وغيرها؛ حيث يعتقلون من الشوارع ومن بيوتهم، وبعد ذلك ومن دون محاكمات يرسلون إلى معتقل اليكسيسكا. التعليق: هذه الحملة الإرهابية لترويع مسلمي تتارستان بدأت بعد تقارير عن اكتشاف عبوات ناسفة في اثنتين من مناطق البلاد. وفقا لما ذكرته وكالة كازان (ا ي ف) في الثامن عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2013: فقد "قامت عناصر الأمن بتعطيل عبوات متفجرة تم العثور عليها في منطقتي ألكسييف في نيجنكامسك وتم بدء التحقيق في هاتين الواقعتين. وقد أخذ بافل نيكالايف رئيس لجنة ال بي تي على عاتقه مسؤولية التحقيق في الأمر". وقد ذكرت عائلات المعتقلين أن أفراد الشرطة اقتحموا بيوتهم وفتشوها بصورة سيئة للغاية، وقاموا بإهانة وإذلال الأهالي. ووفق بعض المعتقلين المسلمين حاليا فإنهم يتعرضون للتعذيب من أجل إجبارهم على الاعتراف بضلوعهم بهجوم إرهابي وشيك في تلك المنطقتين من البلاد.. والسؤال هو، من أين لحكومة روسيا كل هذه القسوة على شعبها؟ ولماذا حكومة الاتحاد الروسي تتهم المسلمين بالإرهاب؟ والإجابة على هذه الأسئلة واضحة من قراءة تاريخ هذه الحكومة منذ أن جاءت إلى السلطة.. هذه الممارسات من التهديدات والتعذيب أثناء الاستجواب ليست جديدة، بل هي جزء لا يتجزأ من عمل الشرطة في الاتحاد الروسي. فإن فكرة العنف والإرهاب ضد السلطات هي الفكرة الأساسية لسعي الثوار إلى السلطة في روسيا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. فحول موضوع الإرهاب كأسلوب وحيد للوصول إلى السلطة هناك العديد من المقالات من الأساتذة والمؤرخين. فقد كتبت المؤرخة الأمريكية آنا غيفمان في كتاب (الإرهاب الثوري في روسيا، 1894-1917) "المؤرخون يعتبرون أن اتخاذ الثوريين أسلوب الإرهاب يرجع إلى حقيقة أن الناس لديهم موقف سلبي تجاه الثورة والثوار. ولذلك فالقتل والإرهاب ضد السلطات قد يشجع الناس على التمرد، وبالتالي تغيير السلطة في البلاد". وبذلك نظمت مجموعات مختلفة من الإرهابيين. على سبيل المثال مجموعة "نارودنايا فوليا"، التي بدأت البحث عن الإمبراطور الروسي ألكسندر الثاني. ففي آذار/مارس 1881 قتل على يد انتحاري فجّر نفسه معه. وفي كتاب "بداية الإرهاب العصري" لأنا غيفمان أيضا ذكرت إحصائية للهجمات الإرهابية التي تم تنفيذها فقط بين عامي 1908-1910: "نفذ 19967 عملا إرهابيا نجم عنها قتل 732 مسؤولا حكوميا، وأيضا قتل 3051 من المستقلين، وأما الجرحى فبلغ عددهم 1022 مسؤولا حكوميا و829 من مسؤولي القطاع الخاص الرسمي". وكان الحزب الثوري الاشتراكي واحدا من الأكثر نشاطا في البلاد. حتى إن فلاديمير لينين نفسه دعا علنا للإرهاب ضد السلطات. ولذلك فمن الواضح أن الثوار الذين جاؤوا إلى السلطة في روسيا عن طريق الإرهاب لا يمكن أن نتصور طريقة أخرى يستطيعون فيها التعامل مع الشعب إلا بالإرهاب. لأن هذه الحكومة تعتقد أن أسلوب الترهيب والعنف الجسدي هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها في أيديهم. منذ ذلك الحين، تمارس الحكومة الروسية أسلوب الترهيب والعنف الجسدي ضد شعبها بهدف إبقاء السلطة في أيديهم. وإنها لحقيقة معروفة جيدا. لذلك، تتم اليوم ممارسة الإرهاب على نطاق واسع ضد مسلمي تتارستان. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرإلدر خمزينعضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الجولة الإخبارية   2013-12-23

الجولة الإخبارية 2013-12-23

العناوين: - أمريكا تظهر أنها وافقت على الإعدامات في بنغلادش- السفير الأمريكي في تونس يتصرف وكأنه يدير البلاد- الرئيس الروسي يقر بأن الدور الأكبر هو لأمريكا ويدافع عن أعمالها التجسسية- الجربا فقد الإحساس والشعور ويقول إن الأمر منته التفاصيل: أمريكا تظهر أنها وافقت على الإعدامات في بنغلادش: في 2013/12/13 وصفت ماري هارف الناطقة باسم الخارجية الأمريكية الوضع في بنغلادش بأنه "حساس للغاية لا سيما بعد إعدام ملا"، وأضافت "ونحن نطالب كافة الأطراف بالاحتكام إلى العقل والبعد عن العنف، ونحن نوصي بشد الجميع في هذه الأوقات العصيبة بالتعبير عن آرائهم بشكل سلمي". إن هذا التصريح من أمريكا يتضمن الموافقة على إعدام المسلمين المعارضين للنظام البنغالي العلماني بقيادة الشيخة حسينة والمعارضين للسياسة الأمريكية، ويدعو الناس إلى عدم رد الفعل بمطالبتها كافة الأطراف بالاحتكام إلى العقل والبعد عن العنف، أي عدم الاحتجاج على عقوبات الإعدام أو القتل التي تنفذ في حق أبنائهم والظلم الذي يتعرضون له وعدم الخروج على هؤلاء الظلمة القتلة الذين تدعمهم أمريكا من أجل أن ترسخ نفوذها في بنغلادش التابعة للنفوذ البريطاني، وتتولى الهند الوصاية لصالح بريطانيا على بنغلادش. وقد لعبت الهند دورا هاما ومن ورائها بريطانيا في فصل بنغلادش عن باكستان عام 1971 لتمزيق وإضعاف المسلمين في شبه الجزيرة الهندية حتى لا يقدروا على الوقوف في وجه الهند التي يسيطر عليها الهندوس، مع أنها بلاد إسلامية حكمها المسلمون بالإسلام مئات السنين من دون اضطهاد للهندوس ولأصحاب الديانات الوثنية الأخرى، فدخل مئات الملايين منهم الإسلام إلى أن احتلت بريطانيا الهند وعملت على إثارة النعرات بين المسلمين والهندوس حتى تضعف شوكة المسلمين ومن ثم توقف انتشار الإسلام بين الهندوس. ووالد الشيخة حسينة مجيب الرحمن كان قد ترأس حزب عوامي وقاد حركة الانفصال مستندا للنفوذ البريطاني في الهند، ولم تعارض أمريكا الانفصال. وقد أصدر نظام حسينة قانونا في آذار/مارس 2010 ينص على ملاحقة الذين عارضوا الانفصال ووقفوا مع وحدة البلاد بجانب باكستان، وبدأت تتهمهم بالخيانة العظمى وارتكاب جرائم أثناء تلك الفترة وتوقع عليهم عقوبات تصل إلى الإعدام كما حكمت بالإعدام على الشيخ عبد القادر مساعد الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية ومن ثم نفذت الحكم فيه. والجدير بالذكر أن النظام في بنغلادش متحالف مع أمريكا ومع الهند ومن ورائها بريطانيا يحارب كل دعوة للإسلام وخاصة الداعين لإقامة الخلافة على رأسهم حزب التحرير فاعتقل العديد من شبابه وقام بسجنهم وتعذيبهم. ------------------ السفير الأمريكي في تونس يتصرف وكأنه يدير البلاد: في 2013/12/19 نقلت رويترز أن السفير الأمريكي في تونس جاكوب واليس "حث الزعماء هذا الأسبوع على تشكيل حكومة جديدة سريعا والانتهاء من الدستور". وقال السفير: "إن التقدم قد يسهل القرارات بشأن ضمانات أمريكية لقروض". وهذا يدل على مدى تدخل الدول الأجنبية وسفرائها وخاصة أمريكا في الشؤون الداخلية لتونس ولغيرها من بلاد المسلمين. فكأن السفير الأمريكي هو الحاكم في البلد يتكلم مثلما يتكلم رئيس الجمهورية عندما يحث الزعماء على دعم الحكومة والإسراع بتشكيلها. وكأن ذلك يدخل في صلاحياته. وسبب تدخل السفير في شؤون البلد هو سماح النظام في تونس له بهذا التدخل وعدم طرده من البلد لتدخله في شئونه. إن النظام التونسي يسمح لسفراء بريطانيا وفرنسا بالتدخل في شؤون البلد. وكلهم يجتمعون مع زعماء البلد وسياسييها وتنظيماتها من دون اعتراض. مع العلم أن مهمة السفير هي تبليغ رسالة بلده إلى رئيس الدولة المرسل إليها ومن ثم تنتهي صلاحيته ويعود إلى بلده، ولا يكون له مقر دائم في البلد ويتدخل في شؤونها فهذا أمر غريب جدا لا يسمح به الإسلام قطعا، ناهيك عن أن الدول المحاربة فعلا كأمريكا وبريطانيا وفرنسا لا يجوز إقامة علاقات معها مطلقا من أي نوع كانت هذه العلاقات، سوى حالة الحرب. وهذه الدول نفسها لا تسمح لأي سفير أجنبي في بلادها أن يتكلم أو يتدخل في شؤونها الداخلية. وأكثر من ذلك فإن السفير الأمريكي يتدخل في إعداد الدستور ويطلب الانتهاء من إعداده بسرعة وهذا قمة التدخل في سيادة الدول التي تنادي للحفاظ عليه الأمم المتحدة ومجلس أمنها المقرر أن يتدخل إذا انتهكت سيادة الدول المعترف بها دوليا وخاصة الأعضاء فيها. والسفير الأمريكي يستعمل ورقة ضمانة القروض الأجنبية، أي أن أمريكا إذا لم تسمح لصندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الاستعمارية فلن يقرض تونس أحد. فلو كان النظام في تونس مستقلا وصاحب إرادة وسيادة مستقلتين لقام وطرد السفير الأمريكي من البلاد، وأغلق مقر السفارة، وأعلن أن أية رسالة سترسل من قبل دولة أخرى ستكون من خلال سفير مؤقت لساعات معينة كما كان يأتي السفراء الأجانب إلى الرسول الكريم رئيس الدولة الإسلامية ومن بعده الخلفاء الراشدين يأتون لساعات يحملون رسائل زعماء بلادهم ومن ثم يعودون لبلادهم. ------------------ الرئيس الروسي يقر بأن الدور الأكبر هو لأمريكا ويدافع عن أعمالها التجسسية: في 2013/12/19 صرح الرئيس الروسي بوتين في مؤتمر صحفي قائلا "أعتقد أن التقدم الذي تحقق على المسار الإيراني يرتبط ليس فقط بموقفنا وإنما إلى حد كبير بالموقف البراغماتي للإدارة الأمريكية. وأن تحقيق هذا التقدم كان غير ممكن دون ذلك". وقال: "يجب معالجة كافة العقبات على طريق تطبيع العلاقات بين إيران وإسرائيل". ودافع عن أعمال التجسس الأمريكية التي تقوم بها أمريكا ضد دول العالم قائلا: "إن الاستخبارات الأمريكية تقوم بالتجسس على المكالمات في أنحاء العالم بهدف محاربة الإرهاب". وأضاف: "أنا لا أريد أن أبرر لأحد، لكن ومع ذلك والحق يقال أن هذا يجري قبل كل شيء لمحاربة الإرهاب. إنها أعمال بهدف محاربة الإرهاب". فيستغرب من رئيس دولة تعد نفسها كبرى تقوم وتدافع عن دولة كبرى أخرى من المفروض أن تنافسها أو تعمل على إسقاطها من مركزها لتحل مكانها، يستغرب منه أن يدافع عن تلك الدولة وكأنه ناطق باسمها أو أحد مسؤوليها وخاصة أمريكا التي عملت على تفكيك بلاده على عهد الاتحاد السوفياتي وما زالت تعمل على طردها من أماكن نفوذها في أوكرانيا والقوقاز وآسيا الوسطى. وهذا يدل على مدى ضعف الأداء لدولة تعتبر نفسها كبرى أو يعتبرها العالم دولة كبرى وضعف السياسيين فيها وعلى رأسهم رئيس الدولة بل مستوى انخفاضهم. وخاصة أنه يقر أنها تقوم بأعمال التجسس في كل أنحاء العالم ومنها بلاده روسيا. ويدعي مدافعا عن أمريكا بأن أعمال التجسس التي تقوم بها هي ضد الإرهاب، مع العلم أنها أي أمريكا كانت تتجسس على ميركل رئيسة وزراء ألمانيا وعلى دبلوماسيين أوروبيين آخرين، إن أقوال بوتين هذه تثير السخرية من قبل الناس. ورئيس الدولة الروسي يعترف بأن الدور الأكبر هو لأمريكا حيث إن إيران تعتبر صديقة روسيا وفي حلفها العلني بجانب طاغية الشام بشار أسد، ويقول أن الدور الأكبر في تحقيق التقدم في موضوع البرنامج الإيراني النووي لأمريكا ومن دون هذا الدور لم يكن ذلك الاتفاق ممكن التحقق ليثبت أن الفاعل الرئيس في العالم هو أمريكا وروسيا تلعب دورا ثانويا تسنده إليها أمريكا ويتضمن ذلك اعترافه بأن الدور الرئيس في الشأن السوري هو لأمريكا. وفي الوقت ذاته يطالب بوتين بتطبيع العلاقات بين كيان يهود وبين حليفته العلنية إيران، وإيران لم تستنكر عليه هذه الدعوة فسكتت عنها، مما يدل على أن هناك احتمالا بأن الرئيس الروسي تكلم بالوكالة عن إيران على أنها تريد تطبيع العلاقات مع كيان يهود. ------------------ الجربا فقد الإحساس والشعور ويقول إن الأمر منته: في 2013/12/20أعلن أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري أن "الأكراد سيشاركون في مؤتمر جنيف2 بوفدين، وفد ضمن الائتلاف ووفد النظام"، وقال "إن هذا الأمر منته" أي أن أمريكا فرضت هذا الأمر عليه وعلى ائتلافه من دون اعتراض وهو مستسلم لذلك. والوفد الكردي الذي سيشارك ضمن وفد النظام هو من الحزب الديمقراطي الكردي المرتبط بحزب العمال الكردستاني بزعامة أوجلان. وقد اعتبره الائتلاف: "تشكيلا داعما لنظام بشار أسد وعاملا من خلال جناحه العسكري المعروف باسم قوات الحماية الشعبية الكردية ضد مصالح الشعب السوري ومبادئ ثورته". ومع ذلك يقبل الجربا وائتلافه الجلوس مع هؤلاء القتلة ومع وفد النظام الإجرامي ليشكلوا مع بعضهم البعض بإشراف أمريكي حكومة ائتلافية مسلطة على البلاد التي دمرها هذا النظام ومن ثم يتحكموا في رقاب أهلها الذين شردهم النظام وقتل منهم مئات الآلاف. فيظهر أن الجربا ومن معه في الائتلاف قد فقدوا الشعور والإحساس ولم يعودوا يحسوا ويشعروا بما يحس به أهل البلد، ولا يهم الجربا وائتلافه أن يجلسوا مع القتلة والمجرمين ويشكلوا معا حكومة مسلطة على البلاد. والغريب أنهم يعترضون على حضور إيران لجنيف مع العلم أنها مثل النظام الذي يريدون أن يجلسوا معه وهي تشترك في القتل والتدمير وترسل ميليشياتها من لبنان والعراق، وهي المليشيات التي تشبه الحزب الديمقراطي الوطني الذي يقبل الجربا وائتلافه بالجلوس معهم ومشاركتهم في حكومة ائتلافية. فمواقف الجربا وائتلافه متناقضة وعديمة الإحساس والشعور وبعيدة عن أحاسيس ومشاعر الأهالي الذين فقدوا أحبتهم وفلذات أكبادهم واعتدي على أعراضهم، وهم لن يعفوا عن أولئك القتلة والمجرمين مهما طال الزمان ولن يغفروا للجربا ولائتلافه تصالحه مع النظام الإجرامي وأعوانه. والجدير بالذكر أن الشعب السوري وتنظيماته الثائرة قد رفضوا الائتلاف وقياداته ورفضوا مؤتمر جنيف وأعلنوا إصرارهم على إسقاط النظام ومعاقبة القتلة وعلى رأسهم بشار أسد، بل إنهم يريدون أن يحاسبوا عم بشار وهو رفعت أسد الذي نفذ مجازر حماة وسجن تدمر، فلم ينسوه وينسوا غيره من المجرمين، وهم يصرون على تحرير بلادهم من النفوذ الأمريكي وإسقاط النظام الجمهوري والنظام العلماني وإقامة حكم ربهم متمثلا بنظام الخلافة.

مقالة   الأوضاع السياسية في مصر في ظل ما يسمى بثورات الربيع العربي

مقالة الأوضاع السياسية في مصر في ظل ما يسمى بثورات الربيع العربي

الحمد لله, والصّلاة والسّلام على رسول الله, وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدّين, واجعلنا اللّهمّ معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الرّاحمين. الإخوة الكرام: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: موضوع حلقتنا لهذه اللّيلة بعنوان: "الأوضاع السّياسيّة في مصر في ظلّ ما يسمّى بثورات الرّبيع العربيّ". تشهد المنطقة العربيّة حراكًا متميّزًا لخلع الأنظمة الفاسدة التّابعة للأجنبيّ, تلك الأنظمة التي أرهقت الأمّة, واستنزفت خيراتها, ودمّرت مقدّراتها, وجعلتها لقمةً سائغةً لمن اشتهى من أعدائها, وفيما نجح بعض الثّائرين في إسقاط العروش المهترئة, إلاّ أنّ عمليّة التّغيير التي تجري بحماسٍ كبير, تفتقد وتفتقر إلى رؤيةٍ واحدةٍ واضحةٍ محدّدة, نابعةٍ من عقيدة الأمّة وثقافتها وتراثها. لقد خرجت جموع المصريّين بالملايين, وبشكلٍ متصاعد, وبوتيرةٍ سريعة, في صورةٍ من أندر صور التّاريخ البشريّ, مثبتين أنّ مصر هي كنانة الرّجال, في صورةٍ جعلت قلوب مسلمي العالم, تهفو إليهم, وتدعو الله أن يهيّء لهذه الجموع الهائلة, قيادةً واعيةً وحكيمةً ومخلصةً لله تعالى, تقيم حكم الله, ليس في مصر وحدها, بل في العالم كلّه. كانت ثورة الشّعب عفويةً ذاتيّة, ولم يكن لها قيادة, ولا مشروعٌ محدّد, ولا رؤيةٌ واضحة, سوى هدفٍ واحدٍ محدّد, وهو إسقاط النّظام, ولم يتوقّع أحد, أن تنفجر الثّورة بهذه الصّورة, وأصيب الغرب بالقلق والإرباك, حيث لم يكونوا جاهزين لهكذا أحداث, هزّت العالم الإسلاميّ, وشغلت العالم كلّه. الإخوة الكرام: نجحت الثّورة في كسب معركةٍ مع النّظام الحاكم, ولكنّها لم تكسب الصّراع بعد, حيث إنّ النّظام لم يسقط بالكامل, وإن سقطت واجهته السّياسيّة, فالنّظام في مصر, كان متمثّلاً في وجهين: الأوّل سياسيٌّ على رأسه مبارك, والآخر عسكريّ, يتمثّل بالمجلس العسكريّ, فقد كانوا شركاء في الحكم, وساذجٌ من يظنّ أنّ مبارك, كان يحكم دون دعم العسكر, فسنده ليس شعبيًا, وكلّ انتخاباته كانت مزوّرة, فكيف كان يحكم, أكثر من ثمانين مليون مصريّ, دون دعم كبار الجنرالات؟ لم يكن تخلّي أمريكا عن مبارك, بتلك السّرعة التي تمّت تحت ضغط الثّورة, إلاّ لأنّها كانت مطمئنّة, إلى أنّ الأمور لن تخرج من يدها, حين تنتقل السّلطة إلى المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة, فقامت أمريكا بالتّدريب والتّخطيط, فقد ظهرت وثيقةٌ أمريكيّة عقب تنحّي مبارك, تحدّثت عن خطّة أوباما, لإجهاض ثورة مصر, والتي تقوم على أساس حفظ نفوذ أمريكا, من خلال هيمنة المؤسّسة العسكريّة على الدّولة, وقد وضعت تكتيكاتٌ معيّنة, للسّير في هذه الخطّة على مرحلتين: المرحلة الأولى: وتسمّى بالمرحلة الانتقالية, يتسلّم المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة, خلالها الحكم بشكلٍ مباشر, ويتمّ فيها إجراء تعديلاتٍ شكليةٍ على الدّستور, وانتخاباتٍ عاجلةٍ تضمن مساهمةً فعّالة, للتّيار الإسلاميّ في البرلمان, وقد تمّ استفتاءٌ على التّعديلات الدّستوريّة التي ترأّس لجنتها التّحضيريّة, المستشار "طارق البشريّ" المحسوب على التّيار الإسلاميّ, إضافةً إلى الشّخصيّة الإخوانيّة المعروفة, المحامي "صبحي الصّالح", فيما فهم منه, محاولةٌ لكسب ودّ التّيار الإسلاميّ, وقد تمّ تسويق الاستفتاء للرّأي العامّ حينها, على اعتبار أنّه تصويت, لصالح إبقاء المادّة الثانية من الدّستور, التي تنصّ على أنّ "الشّريعة الإسلاميّة, هي المصدر الأساسيّ للتّشريع", فكانت النّتيجة ثمانيةً وسبعين بالمئة بالموافقة, في مقابل اثنين وعشرين بالمئة بالمعارضة. وقد اعتبر المجلس العسكريّ, أنّ نتائج الاستفتاء الإيجابيّة, تمنحه ضمنيًا, الشّرعيّة اللاّزمة للاستمرار, بالتّحكّم في شؤون البلاد, إذ اعتبر الموافقة على التّعديلات, موافقةً على دوره في الحياة العامّة, وهو ما دفع المجلس العسكريّ إلى الإعلان, بأنّه لن يخضع لمطالب المتظاهرين بالتّنحّي عن السّلطة, سوى من خلال استفتاءٍ شعبيٍّ جديد, يطالب بترك السّلطة. المرحلة الثانية: مرحلة النّظام الجديد: وتتعلّق باستنساخ النّموذج الباكستانيّ في مصر, حيث تقف المؤسّسة العسكريّة, وراء السّتار كسلطةٍ حاكمةٍ فعليًا, فيما تضع على المسرح التّيارات السّياسيّة الرائجة في المجتمع, وعلى رأسها التيّار الإسلاميّ, بشقّيه السّلفيّ والإخوانيّ, من خلال صفقاتٍ ظهرت تداعياتها جليّة, على السّاحة الإعلاميّة والفكريّة والسّياسيّة, في المرحلة الانتقاليّة, كما حاول اجتذاب النّخب العلمانيّة له, من خلال وثيقة المبادئ الأساسيّة للدّستور, التي تضمن علمانيّة الدّولة, تحت اسم الدّولة المدنيّة الدّيمقراطيّة, وبهذا نصّب المجلس العسكريّ نفسه وصيًا على الدّولة, وحكمًا على النّخب والتّيارات السّياسيّة, فمنح الإسلاميّين إمكانيّة العمل بشكلٍ مفتوح, في الشّارع والبرلمان والحكومة, شريطة بقائهم ضمن التّوجّهات السّياسيّة للعسكر, داخليًا وخارجيًا, وضمن للتيّار العلمانيّ, مشروع الدّولة العلمانيّة, من خلال تعهّده بالحفاظ على مدنيّة الدّولة, واعتبارها خطًا أحمر. الإخوة الكرام: ومن أوضح الشّواهد, على أنّ المجلس العسكريّ, هو الوجه الآخر لنظام مباركٍ العميل لأمريكا, الشّواهد الآتية: أولاً: حاول الجنرالات عدّة مرّات, إقناع الثّوار بترك الميدان, ولكن دون جدوى, حيث لم يجدوا سوى الثّبات والإصرار من قبل الثّوار, ولو أنّ الثّوار أظهروا ضعفًا, لكانت أخمدت ثورتهم. ثانيًا: ثمّ إنّ الثّوار في الميدان لأيّامٍ وليال, تعرّضوا لعدوان بلطجيّة النّظام, ولكنّ الجنرالات لم يحرّكوا ساكنًا. ما أدّى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى, وحاول الجنرالات إخافة المعتصمين, من خلال تحليق الطّائرات الحربيّة, فوق رؤوسهم في ميدان التّحرير, وتمسّكوا بحكومة "أحمد نظيف", التي عيّنها مبارك لضرب الثّورة, ولم يقرّروا حلّها إلاّ تحت ضغط الشّارع. ثالثًا: ولم يلغ قانون الطّوارئ, ما يعني أنّ المجلس العسكريّ, يحمل العقيدة الأمنيّة نفسها نحو الشّعب, ولم تجر أيّ إعادة, لبناء أجهزة الدّولة الأمنيّة, التي بناها نظام مبارك, على عقيدةٍ أمنيّةٍ شرّيرة. رابعًا: تمّ اعتقال اثنين وعشرين ألف مدنيّ, في عهد المجلس العسكريّ الأوّل, وتمّ محاكمة أكثرهم أمام محاكم عسكريّة, بينما لم تجر محاكمة مباركٍ وأعوانه, إلاّ تحت ضغط الشّارع, وتمّت محاكمتهم محاكمةً صوريّة, أمام محاكم مدنيّة. خامسًا: لم يلتزم المجلس العسكريّ بمدّة ستّة أشهر, التي وعد بتسليم السّلطة خلالها لسلطةٍ مدنيّة, وتعمّد تعميم الفوضى في البلاد؛ ليدفع النّاس للتّرحّم على عهد مبارك, ثمّ ارتكبت عدّة مجازر في عهد هذا المجلس, مثل مجزرة شارع محمّد محمود, ومجزرة مجلس الوزراء, ومجزرة استاد بور سعيد, التي أراد فيها زيادة الشّقاق بين المسلمين والأقباط, كما كان يفعل مبارك, ممّا يدفع مصر باتّجاه السّياسة الأمريكيّة, التي تعمل على تقسيم مصر. سادسًا: ثمّ حاول المجلس وعبر وثيقة السّلمي, أن يمنح لنفسه سلطاتٍ واسعة, تجعله مطلق الصّلاحيّة, في تسيير البلاد, مع ديكورٍ انتخابيٍّ ينقلب عليه حين يشاء, وبالفعل وبأمرٍ من المحكمة الدّستوريّة, وبإشرافٍ من المجلس العسكريّ, تمّ حلّ مجلس الشّعب. سابعًا: والأمر الأخطر من سياسة هذا المجلس, موقفه من الإسلام, حيث سعى إلى تضمين وثيقة السّلمي, مادّةً تقول بمدنيّة الدّولة أي بعلمانيّتها, ولم تتغيّر علاقته بكيان يهود, بل أعلن التزامه باتّفاقيّة كمب ديفد الخيانيّة. ثامنًا: لقد أثبتت الشّهور التي حكم فيها المجلس العسكريّ, أنّه لا يكنّ لأهل مصر الحبّ والاحترام, ولا الشّعور بالمسؤوليّة عن حمايته, وأنّ عقيدته لم تتغيّر, تلك العقيدة, التي لا ترى الخطر في كيان يهود, ومن ورائه الأمريكان, بل كان يرى الخطر من أهل مصر الطّيبين, فقد فقئت العيون في عهده, وسحلت الجثث, وألقيت في المزابل, وانتهكت الأعراض, ودنّست المساجد, وتمّ إصدار قانون ما يسمّى, بكشف العذريّة عن النّساء المعتقلات, والذي أمر بذلك وأشرف عليه, وزير الدّفاع الحاليّ, ومدير المخابرات الحربيّة السّابق عبد الفتّاح السّيسيّ, ثم بعد ذلك أشرف على انتخاباتٍ رئاسيّة, كانت تحت رعايته هو وأمريكا, التي تحرّك كلّ شيءٍ في مصر آنذاك. الإخوة الكرام: ووصل إلى الحكم جماعة الإخوان المسلمين, وإن شئت فقل: وصل إلى الحكم "الإسلام المعتدل", الذي تفتخر حركة الإخوان بتمثيله وريادته, مع كونه فكرًا غربيًا بقشورٍ إسلاميّة, فإنّ الدّور المرسوم غربيًا يتلخّص بإحلاله بديلاً عن الإسلام الحقيقيّ, المتميّز بنظامه السّياسيّ, وبمعالجاته الأخلاقيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة وشتّى شؤون الحياة. وعليه فإنّ أيّ إنجازٍ ممكنٍ لتيّار الإسلام المعتدل الذي رفع شعار: "الإسلام هو الحلّ" في ظلّ معطيات الواقع والقوى المتحكّمة فيه, لن يتحقّق إلاّ بعيدًا عن الإسلام, ما يعني أنّ الحلّ يمكن أن يكون غير إسلاميّ, على عكس الشّعار الذي رفع, وبالتّالي يتمّ به تكريس فصل الدّين عن الحياة. وفي حالة تعقّد الوضع وازدياد المشاكل وتراكمها, كما جرى فسيعزى ذلك إلى قصور الإسلام وعجزه, رغم أنّ الإسلام بريءٌ من التّجربة برمّتها جملةً وتفصيلاً. هكذا صنع خصوم الإسلام, أصحاب الإسلام المعتدل, صنعوا الذّريعة, لإعلان فشل الإسلام كنظام حكمٍ من خلال التّجربة العمليّة, ولإسقاط شعار: "الإسلام هو الحلّ" بأيدي أصحابه الذين رفعوه, مع أنّ هذا الفشل ليس بسبب الإسلام, كما يصوّر الغرب وتنعق أبواقه, وإنّما بسبب تحريف الإسلام, وكتمان أحكامه الصّحيحة, أي بسبب تطويع هؤلاء للإسلام لينسجم مع الثّقافة الغربيّة, وبسبب التّصوّرات للحياة ولطريقة العيش, تلك التي تعتمد المصلحة النّسبيّة, كزاويةٍ لها في كافّة سياساتها ومعالجاتها. الإخوة الكرام: والغريب أنّ الإسلاميّين قبلوا خوض التّجربة, على أسس وشروط وقوانين غيرهم, ممّا أدّى إلى ما نشهده من اضطرابٍ ومشاكل, وتنافرٍ بين مختلف القوى السّياسيّة. لقد وصل الإخوان المسلمون إلى حكم مصر, بعد أن نحّوا الإسلام جانبًا, واضطروا لقبول فلول الأنظمة السّاقطة ومخلّفاتها, ليشاركوهم في السّلطة وينافسوهم, بل ويبتزّوهم ويسلبوا منهم القرار, ويتحكّموا بدفّة حكم البلاد, في مرحلةٍ من أدقّ المراحل التي تمرّ بها. لم يحاول الإسلاميّون إحداث تغييراتٍ حقيقيّة, أو ذات بالٍ في الدّستور والقانون, وفي فلسفة الحكم وسياسات الدّولة, فأبقوا الدّولة بين فكّي من يفترسها من دولٍ غربيّةٍ طامعة, ومن مؤسّساتٍ دوليّةٍ تشلّ حركة البلاد, وتتحكّم بمصير العباد, وتحول بينهم وبين النّهوض والارتقاء, وتبقيهم عبيدًا للقوى الكبرى, قاموا بذلك بذريعة أنّ هذه الطريقة الممكنة للتّغيير, في ظلّ هيمنة الدّول الكبرى على الأوضاع في بلادنا, فكان جلّ ما قاموا به إجراء تعديلاتٍ دستوريّةٍ وقانونيّةٍ شكليّة, لا ترضي الله ولا عباده, ولا تعدو كونها محاولاتٍ رخيصة, كتلك التي يجريها أسلافهم البائسون, ومن الأمثلة على ذلك ما جعل رئيس مصر "محمّد مرسي", يتعهّد بالتزام كافّة المواثيق والعهود والاتّفاقات الدّوليّة, بما فيها كامب ديفد تلك الاتّفاقيّة, التي تقرّ وتحمي أمن يهود في فلسطين, مع الاحتفاظ بسفارتهم في قلب القاهرة وحمايتها, ومغازلة أحد قياديّي الإخوان البارز "عصام العريان", الذي يغازل اليهود, ويعرض عليهم العودة إلى مصر! الإخوة الكرام: وبدأ الإخوان بالتّبرير, وإذا ما سئلوا عن الشّرعيّة, وعن تطبيق الإسلام قالوا: لا نستطيع ذلك, مصر جائعة, مصر مغزوّةٌ بالفقر والبطالة, مصر عاجزة, فيها علمانيّون, والكفر أقوى منّا ويحاربنا, ثمّ يمارسون الخداع والتّدليس بمغالطاتٍ وتحريفات, كمغالطة التّدرّج, فيقدّموا للنّاس مقاصدهم ورؤاهم وأهواءهم, على أنّها مقاصد للشّريعة, ثمّ تجاوزوا الأمر مسرعين, إلى مبادئ الشّريعة, واستلهام الشّريعة, وما إلى ذلك من تلبيساتٍ واحتيالات! فلماذا مبادئ الشّريعة؟ وكلّيات الشّريعة؟ ومقاصد الشّريعة؟ وحكمة الشّريعة؟ وليس الشريعة ذاتها؟ لماذا هذا الالتفاف والتّحايل على الشّريعة؟ لماذا هذه المواربة؟ ولماذا هذا الزّيغ والانحراف عن منهج الله؟ الإخوة الكرام: كلّ ذلك أدّى إلى خطف الثّورة من مصر, بل اختطفت مصر معها, ووضعت مصر دولةً وشعبًا بعد الثّورة, في قطار العلمانيّة الأمريكيّة, وفي مقطورةٍ اسمها الإسلام الوسطيّ أو المٌعتدل. إنّ الحكّام الذين حكموا باسم الإسلام المعتدل, أساؤوا لأنفسهم بالتّنصّل من تحكيم شرع الله؛ خوفًا من استعمارٍ هزيلٍ بدا ضعفه, واشتدّت أزماته. وأساؤوا للمسلمين بتضليلهم بأنّ لديهم بديلاً إسلاميًا, فاستدرّوا عواطف الجماهير المتعطّشة إلى الإسلام! لقد بان مكر الغرب الكافر المستعمر, وحقده على الإسلام في كلّ عصرٍ, ولقد رأى جميع النّاس ما فعله في مصر, فالمستعمر منذ أن أسقط دولة الخلافة ومزّق الأمّة, لا يطيق سماع اسم الإسلام, ولا يطيق أن يرى أثرًا من آثاره, وبعد حكم صوريٍّ باسم الإسلام, حكم به الإخوان لمدّة عام, أثبت الواقع فشل سياستهم, ممّا جعل أمريكا تتدخّل هي وحليفها الاستراتيجيّ والوحيد في مصر, والذي تعتمد عليه دائمًا, واعتمدت عليه بعد سقوط مبارك, ألا وهو المجلس العسكريّ, فحدث ما كان متوقّعًا من الانقلاب العسكريّ, في الثّالث من تمّوز عام ألفين وثلاثة عشر ميلاديّة, بعد أن مهّد له من قبل المجلس العسكريّ والإعلام, وبعض المثقّفين العلمانيّين والأزهر. فبعد مدارسةٍ كاملةٍ تبيّن لهم أنّ الحال في مصر, اقتصاديًا وسياسيًا وإعلاميًا, بعد الانقلاب زمن حكم الإخوان, لم يكن بأفضل ممّا كان عليه زمن مبارك, فقد عادت الدّولة البوليسيّة القمعيّة بوجهٍ كالح, وليس العدوّ هو الإخوان وحدهم, ولكنّ العدوّ هو كلّ من يخالف الانقلابيّين في مصر, حتّى وإن كان علمانيًا أو ليبراليًا أو إسلاميًا, فعزل محمّد مرسي ببيانٍ من رئيس الانقلاب عبد الفتّاح السّيسيّ, وبمباركة الأزهر والكنيسة, والمجلس الأعلى للقضاء, وحزب النّور السّلفيّ, ففرض حظر التّجوال, وتمّ تفعيل قانون الطّوارئ, وتمّ اعتقال أكثر من خمسة عشر ألفًا, من الشّباب والشّيوخ والأطفال, حتّى وصل الاعتقال إلى طلاب الجامعات, وأغلقت كثيرٌ من المساجد والزّوايا, وأحرقت الجثث والجرحى, وأحرق مسجد رابعة العدويّة, وحوصر مسجد الفتح بوسط القاهرة, ومسجد القائد إبراهيم بالإسكندريّة, وأصبحت القاهرة وكثيرٌ من المحافظات عبارةً عن ثكنةٍ عسكريّة, وخرج الأزهر وشيخه بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان. فتاوى تجيز قتل الإخوان ومن ناصرهم وأيّدهم, واعتبار أنّهم خوارج, بل وصل الأمر ببعضهم مثل الشّيخ أحمد كريمة, من علماء الأزهر إلى أن يقول: هؤلاء مرتدّون. وقد سمع جميع النّاس التّسريبات التي خرجت, من داخل الشّؤون المعنويّة للقوّات المسلّحة, بفتاوى علي جمعة, وسالم عبد الجليل, وعمرو خالد وغيرهم. الإخوة الكرام: وأخيراً نخلص إلى أنّه لا يوجد إلا طريقةٌ واحدة, لإقامة الدّولة الإسلاميّة, ومن أهمّ مراحل هذه الطّريقة, هو طلب النّصرة من أهل القوّة والمنعة, فأهل القوّة في مصر هم قادة الجيش, وليس أحدٌ غيرهم, والأحداث الأخيرة والتي سبقتها أثبتت ذلك. فالجيش في مصر يعدّ القوّة والرّكيزة الأساسيّة للدّولة, والمهيمن عليها, كما يمنح الاقتصاد المصريّ للجيش, ما يقرب من أربعين في المئة من الميزانيّة, بحسب بعض الأبحاث, ولا يجرؤ أحد, فضلاً عن أنّه لا يحقّ له, مساءلة الجيش حول ميزانيّته؛ لذلك كان الجيش العامل الحاسم, في استقرار أيّ نظامٍ سياسيٍّ في مصر, ولهذا اتّخذته واشنطن, الرّكيزة الأساسيّة لحفظ نفوذها, وذلك بعد أن عملت على اختراقه مبكّرًا, حين كان انقلاب الضّباط الأحرار على الملك فاروق, عام ألفٍ وتسعمئةٍ واثنين وخمسين ميلاديّة. كما نجحت بإحكام قبضتها على الجيش بعد اتّفاقيّة كمب ديفد, بعد أن ربطته بها تمويلاً وتسليحًا وتدريبًا, بما مكّنها من إعادة تشكيله, وإدخال تغييراتٍ جوهريّة, على هويّته وبنيته وعقيدته, حيث عزلت واشنطن مصر, عن الصّراع العربيّ مع الكيان اليهوديّ, وأسقط اليهود من قائمة الأعداء, واستبدلت بعداوتهم عداوةٌ مفرطةٌ لتيّار الإسلام السّياسيّ, بذريعة محاربة الإرهاب, وصارت مهمّة الجيش تنحصر في إبقاء مصر تابعة لأمريكا, وفي محاربة ما يسمّى التّطرّف والإرهاب, والحفاظ على أمن يهود. الإخوة الكرام: ولأهمّية دور الجيش, سارعت واشنطن بالتّضحية بحكم مبارك؛ لاستيعاب غضبة الجماهير, ولإبقاء الجيش متحكّمًا في المشهد السّياسيّ. كما أنّها تقوم بمتابعة شؤون الجيش المصريّ بشكلٍ منتظم, من خلال إدارة المنح العسكريّة السّنويّة الضّخمة, البالغة أكثر من مليار دولارٍ سنويًا, والتي تجعل من شركات الأسلحة والأمن الأمريكيّة, قادرةً على الاطّلاع التّام, على أوضاع الجيش والتّأثير في شؤونه. وقد عهدت بعد الانقلاب الأخير, الذي أطاح بحكم الإخوان, إلى وزير الدّفاع الأمريكيّ, ليكون قناة الاتّصال الرّئيسة, وبشكلٍ يوميٍّ مع وزير الدّفاع المصريّ, الذي يمسك بزمام الأمور. الإخوة الكرام: لذلك كلّه كان لا بدّ لأيّ طرف, يبتغي ضرب النّفوذ الأمريكيّ في مصر, من كسب ولاء الجيش, أو العمل على تحجيمه في الدّولة وتحييده عن الحكم, وبهذا نجد أنّه من غير إعادة صياغة عقيدة الجيش المصريّ وهويّته وولائه, وتشكيلها بحسب مفاهيم الإسلام وأحكامه, ستبقى مصر خاضعةً للنّفوذ الأمريكيّ, وسيبقى الجيش مطرقةً بيد الغرب, يضرب فيها كلّ من يتصدّى لمشاريعه الاستعماريّة. نعم إنّ مصر اليوم مخطوفةٌ في قطارٍ أمريكيّ, وهي إمّا أن تذهب أبعد من ذلك, فتصبح كطائرةٍ أمريكيّةٍ بلا طيّار, تضرب بها أمريكا الإسلام هنا وهناك باسم محاربة الإرهاب, وحينئذٍ ستكون تكاليف عودة مصر لتكون كنانة الأمّة, وكنانة الإسلام, وكنانة الله في أرضه, ستكون تكاليف عودتها صعبةً جدًا, وداميةً جدًا! وإمّا أن يتذكّر من له من الأمر قولٌ أو باع, ويتبصّر أولوا التّقوى والنّظر ممّن لهم تأثيرٌ أو أتباع, فترجع مصر عاصمة الإسلام! وإنّ الأمل معقودٌ على ثلّةٍ من المؤمنين العاملين, أن يفتح الله سبحانه وتعالى عليهم وينصرهم, ويجزيهم خير الجزاء, وعلى خيرة أهل مصر أن تتّقد وتشتعل فتقلب الأمور رأسًا على عقب, وما ذلك على الله بعزيز, قال تعالى: (إنّ الذين اتّقوا إذا مسّهم طائفٌ من الشّيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون). (سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلامٌ على المرسلين, وآخر دعواهم أن الحمد لله ربّ العالمين). صدق الله العظيم. نشكركم على حسن استماعكم, والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم صلاح الشافعي

مع الحديث الشريف   يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق

مع الحديث الشريف يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق

‏ نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم مع الحديث الشريف ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏قَالَ: سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏"يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ‏ ‏هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ ثُمَّ يَقُولُ أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسَنَةٌ؟ فَيُهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ ‏ ‏فَطَاشَتْ ‏ ‏السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ" أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ, وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. جاء في شرحِ سُننِ ابنِ ماجه للسِّنْدِيِّ: "‏قَوْلهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏(أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه) ‏‏ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ: "لَيْسَتْ هَذِهِ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمِيزَانِ أَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّتِهِ شَيْءٌ وَفِي الْأُخْرَى ضِدُّهُ، فَتُوضَعُ الْحَسَنَاتُ فِي كِفَّةٍ وَالسَّيِّئَاتُ فِي كِفَّةٍ فَهَذَا غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَأْتِي بِهِمَا جَمِيعًا، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ جَمِيعًا عَبْدٌ وَاحِدٌ يُوضَعُ الْإِيمَانُ فِي كِفَّةٍ وَالْكُفْرُ فِي كِفَّةٍ فَكَذَلِكَ اِسْتَحَالَ أَنْ تُوضَعَ شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ فِي الْمِيزَانِ، وَأَمَّا بَعْدَمَا آمَنَ الْعَبْدُ فَإِنَّ النُّطْقَ مِنْهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَسَنَةٌ تُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ سَائِرُ الْحَسَنَات" ا ه قُلْتُ شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ حَسَنَةٌ أَيْضًا، فَإِنْ قَالَ لَيْسَ لَهُمَا مَا يُضَادُّهُمَا شَخْصًا وَإِنْ كَانَ مَا يُضَادّهُمَا نَوْعًا وَهِيَ السَّيِّئَةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْحَسَنَةِ، فَيُرَادُ أَنَّ النُّطْقَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ بَعْد الْإِيمَانِ لَيْسَ لَهُ مَا يُضَادُّ شَخْصَهُ أَيْضًا وَمَنْ لَمْ يَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَطُّ فَفِعْلُ الصَّلَاةِ مِنْهُ حَسَنَةٌ لَا يُقَابِلُهَا مِنْ السَّيِّئَاتِ مَا يُضَادُّهَا شَخْصًا فَلْيُتَأَمَّلْ... ‏". وجاء عند الأحوذي في تحفته:" ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏(بِطَاقَةٌ) ‏‏قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْبِطَاقَةُ رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ يُثْبَتُ فِيهَا مِقْدَارُ مَا تَجْعَلُ فِيهِ إِنْ كَانَ عَيْنًا فَوَزْنُهُ أَوْ عَدَدُهُ , وَإِنْ كَانَ مَتَاعًا فَثَمَنُهُ, قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُشَدُّ بِطَاقَةٍ مِنْ. ‏‏وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْبِطَاقَةُ كَكِتَابَةِ الرُّقْعَةِ الصَّغِيرَةِ الْمَنُوطَةِ بِالثَّوْبِ الَّتِي فِيهَا رَقْمُ ثَمَنِهِ سُمِّيَتْ لِأَنَّهَا تُشَدُّ بِطَاقَةٍ مِنْ هُدْبِ الثَّوْبِ. ‏ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ فَإِنَّك لَا تُظْلَمُ) ‏‏أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْك الظُّلْمُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اِعْتِبَارِ الْوَزْنِ كَيْ يَظْهَرَ أَنْ لَا ظُلْمَ عَلَيْك فَاحْضُرْ الْوَزْنَ. قِيلَ وَجْهُ مُطَابَقَةِ هَذَا جَوَابًا لِقَوْلِهِ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ؟ أَنَّ اِسْمَ الْإِشَارَةِ لِلتَّحْقِيرِ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَعَ هَذِهِ الْبِطَاقَةِ الْمُحَقَّرَةِ مُوَازَنَةٌ لِتِلْكَ السِّجِلَّاتِ, فَرَدَّ بِقَوْلِهِ إِنَّك لَا تُظْلَمُ بِحَقِيرَةٍ, أَيْ لَا تُحَقِّرُ هَذِهِ فَإِنَّهَا عَظِيمَةٌ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ إِذْ لَا يَثْقُلُ مَعَ اِسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ وَلَوْ ثَقُلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَظُلِمْت. ‏ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَعَ اِسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ) ‏‏وَالْمَعْنَى لَا يُقَاوِمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَاصِي بَلْ يَتَرَجَّحُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ الْمَعَاصِي. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ: الْأَعْمَالُ أَعْرَاضٌ لَا يُمْكِنُ وَزْنُهَا وَإِنَّمَا تُوزَنُ الْأَجْسَامُ, أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُوزَنُ السِّجِلُّ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْأَعْمَالُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ يُجَسِّمُ الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ فَتُوزَنُ فَتَثْقُلُ الطَّاعَاتُ وَتَطِيشُ السَّيِّئَاتُ لِثِقَلِ الْعِبَادَةِ عَلَى النَّفْسِ وَخِفَّةِ الْمَعْصِيَةِ عَلَيْهَا وَلِذَا وَرَدَ: "حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ". ‏ ‏‏يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ رحمهُ الله: والنوعُ الواحدُ من العملِ قد يفعَلُهُ الإنسانُ على وجهٍ يكمُلُ فيهِ إخلاصُهُ وعبوديّتُهُ لله، فيغفِرُ اللهُ به كبائرَ الذنوبِ كما في حديثِ البطاقة. إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ وَسِعَتْ رحمتُهُ كلَّ شيءٍ فسبحانَهُ مِنْ خالقٍ عظيمٍ مدبِّرٍ أجْزَلَ الثّوابَ على الأعمالِ وإنْ صَغُرَتْ فعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ: "‏إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا فَدَخَلَ الْجَنَّةَ" وفي حديث آخر ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "‏مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا ‏ ‏يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ" فإذا كانَ هذا ثوابَ مَن يرفَعُ الأذى عن طريقِ المسلمينَ فما بالُكُمْ بمنْ يرفعُ الأذى عن الأمةِ الإسلاميةِ جمعاء فيُزيلُ حكّامَ الضِّرارِ وأَذاهمْ ويقلَعُ أذى الكفّارِ المستعمرينَ لبلادِ المسلمينَ ويجعلُ مكانَهُ خلافةً راشدةً تحكُمُ الناسَ بالعدلِ وتمنعُ عنهم الأذى. أحبتنا الكرام وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خبر وتعليق   قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر

خبر وتعليق قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر

الخبر: نقلت وسائل الإعلام الهولندية المرئية والمقروءة والمسموعة يوم الخميس الماضي تصريحات للنائب خيرت فيلدرز المعروف بعداوته وحقده على الإسلام والمسلمين، تصريحات استفزازية للأمة الإسلامية بأكملها، أساء فيها إلى عقيدة الأمة، حيث قام بعرض علم السعودية الأخضر وحذف الشهادتين وكتب عليه "الإسلام كذب، محمد مجرم والقرآن سم". التعليق: لم تكن هذه المرة الأولى التي يتهجم فيها هذا العتل الزنيم على عقيدة أمة المليار مسلم المنتشرين في كل زاوية من زوايا الكرة الأرضية دون أن يحسب لهم حسابا أو يلقي لهم بالا، ففي سنة 2008 قام هذا العتل بإنتاج فيلم "فتنة" الذي يحتوي على إساءة كبيرة لخير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووصفه بالإرهابي، وكانت ردة فعل المسلمين إزاء ذلك باهتة ضعيفة إلى درجة أنها فاجأت هذا العلج ومن يشد على يديه، فقد كانوا يتوقعون ردة فعل مزلزلة من قبل المسلمين وممن يسمون بحكام المسلمين، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث. واليوم يعود هذا الأفاك الأثيم بإساءة أخرى بل هجوم واعتداء صارخ على عقيدة المسلمين يتطاول فيها على ديننا وإسلامنا ويصف نبينا بالمجرم مع أنه الرحمة المهداة للبشرية جمعاء، ويصف قرآننا كتاب ربنا بأنه سم مع أنه الحق المبين والهدى والنور يهدي الله به من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه إلى طريق مستقيم، ولا يظنن أحد أن تكون إساءته هذه هي الأخيرة طالما أن الرد لن يتعدى الشجب والاستنكار ومقاطعة الحليب والجبن والبقر الهولندي، سيستمر هذا المسلسل حتى يتخذ إزاء الإساءات ومن وراءها الإجراء الصحيح الذي يخرس الألسنة التي تتطاول على ديننا ومقام نبينا، وقد قيل وصدق من قال "من أمن العقوبة أساء الأدب" وهؤلاء القوم ما أساؤوا الأدب إلا لما علموا أن لا معتصم في الأمة ولا هارون يقرع آذانهم بقوله: الرد ما سترونه لا ما ستسمعونه. نقل الإمام عياض في كتاب الشفاء أن هارون الرشيد سأل الإمام مالكا في رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر له أن فقهاء العراق أفتوه بجلده، فغضب الإمام مالك وقال: يا أمير المؤمنين، ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها! من شتم الأنبياء قتل ومن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلد". هذا هو الإجراء الصحيح الذي يرضي الله ورسوله حيال كل من يسول له شيطانه في أن يقلل أدبه مع الله ورسوله، وهذا ما طبق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما سار عليه خلفاء الأمة من بعد، ولذلك كانت حالات الإساءة إلى دين الله وكتابه ورسوله قليلة بل نادرة، وأما في غياب الإمام الجُنّة فقد تجرأت الكلاب والذئاب واستأسدت الفئران، ولا يكاد يمر يوم دون أن يتعرض فيه أحد الحاقدين إلى ديننا، مما يزيد يقيننا في أن الإسلام والسلطان أخوان توأمان، لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه، فالإسلام أس والسلطان حارس، وما لا أس له فمنهدم وما لا حارس له فضائع. وفي هذا دعوة للمسلمين جميعا لأن يعملوا معنا لإقامة دولة الخلافة التي ستنتصر لنبيها ودينها. وأخيرا نبشر هؤلاء الحاقدين ببشرى ستسوؤهم، ألا وهي قول المولى عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأوكاي بالاالممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا

خبر وتعليق   لمصلحة من يكتب هؤلاء

خبر وتعليق لمصلحة من يكتب هؤلاء

الخبر: ورد في موقع اليوم السابع : قال الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولى، إن الدستور الحالي أفضل من الدستور السابق الذي وضعه الإخوان، والذي كان يضعنا تحت فكرة الخلافة الإسلامية وأن الدستور الحالي أبعدنا تماما عن هذه الفكرة. كما ورد في موقع فيتو: قال الدكتور يحيى الجمل، نائب رئيس الوزراء الأسبق، إن الشعب المصري قضى على آمال جماعة الإخوان «المحظورة» في إعادة إحياء «حلم الخلافة» الوهمي.   التعليق: تعرضت فكرة الخلافة لهجمات شرسة تولّى كِبْرَها أعداءُ الأمة من دول الغرب، مسخّرين في ذلك كل أدواتهم في العالم الإسلامي من حكامٍ وعلماء وإعلام وكُتاب وخطباء، واستخدموا في سبيل ذلك أساليب ووسائل عديدة، ولكنا نشهد في الأيام الأخيرة أسلوباً جديداً يرادُ منه ضربُ فكرة الخلافة، وذلك بالربط بين الخلافة والإخوان المسلمين، والغرض من ذلك واضح وضوح الشمس، وهو استغفال عامة الناس والاستخفاف بعقولهم، محاولين نسبة الفشل إلى فكرة الخلافة بإلصاقها بجماعة الإخوان المسلمين، الذين لم يعملوا يوماً لإعادة الخلافة، ولم يدّعوا هذا الشرف، ولكن بعد تجربة الإخوان المسلمين الفاشلة في الحكم، تفتقت فكرة شيطانية عن عقلية شيطانية نسبت الفشل إلى الإسلام، مع أن الإخوان المسلمين لم يحكموا بالإسلام، ولم يدّعوا الحكم بالإسلام، وأعلنها صراحةً كبيرُهم الذي كان على رأس الحكم بقوله: (لا معقب لحكم الشعب) وهو يعلم أن الله وحده هو الذي ﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾، وهو يعلم أيضاً قول الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾. وكذلك تفتقت أيضاً فكرةٌ شيطانية عن العقلية الشيطانية نفسها أرادت الربط بين الإخوان المسلمين والخلافة، ليضربوا فكرة الخلافة - التي هي حكم شرعي - في أذهان المسلمين، ليصوروا للناس فشل فكرة الخلافة التي لم يطبقها الإخوان المسلمون، ولم يدّعوا ذلك الشرف، والغرض من هذا الربط إبقاء الأمة الإسلامية على ما هي عليه من تمزّق وبعدٍ عن شرعِ الله، ليبقى الغرب الكافر المستعمر مهيمناً على بلادنا ومقدراتنا. فهل يدرك أولئك الفقهاء الدستوريون، وأولئك الكُتابُ في مختلف الصحف والمواقع الإلكترونية، وأولئك الخطباء فوق كل منبر؛ هل يدركون مدى خطورة ما يكتبون ويقولون؟ وهل يعلمون في مصلحة مَنْ تصبُّ تصريحاتهم وكتاباتهم وخطبهم؟ فليعلموا - على مختلف مواقعهم - أنهم بتلك التصريحات والكتابات والأقوال يغضبون الله تعالى بالصدّ عن حكم شرعي، بالصدّ عن تحكيم شرع الله، وأنهم بأقوالهم تلك يمكّنون لأعداء الأمةِ في بلادنا، وبأقوالهم تلك يكرّسون الواقع الفاسد البعيد عن شرع الله تعالى... فليعلموا إن لم يكونوا يعلمون، ولينحازوا إلى صفّ الأمة...       كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو محمد خليفة

8313 / 10603