أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
معالم الإيمان المستنير   م5   ح4   الهدى والضلال

معالم الإيمان المستنير م5 ح4 الهدى والضلال

أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: أيها المؤمنون: لقد عرفتم من خلال الحلقتين السابقتين صفات المهتدين, ولو أننا عكسنا تلك الصفات, وأخذنا نقيضها لعرفنا صفات الضالين, لكننا في هذه الحلقة بالإضافة إلى ذلك سنتعرف إلى صفات الضالين, متبعين النهج السابق الذي اتبعناه في معرفة صفات المهتدين, وهو استخراج هذه الصفات واستخلاصها من خلال الآيات القرآنية, والآن تعالوا بنا نعكس صفات المهتدين, ونأخذ نقيضها, ثم نتأمل بعض الآيات القرآنية, ونستخرج منها صفات الضالين: أولا: صفات المهتدين: الإيمان. والطاعة. والأمانة. والصدق. والعدل. ثانيا: صفات الضالين: الكفر. والمعصية. والخيانة. والكذب. والظلم. أيها المؤمنون: في كل يوم تطلع فيه الشمس وتغيب نصلي لله خمس صلوات في اليوم والليلة, نقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب, نردد صباح مساء قوله تعالى: (اهدنا الصر‌اط المستقيم * صر‌اط الذين أنعمت عليهم غير‌ المغضوب عليهم ولا الضالين ). (الفاتحة 7) فهلا سألنا أنفسنا: من هم الضالون الذين ندعو الله تبارك وتعالى أن يجنبنا طريقهم؟ الضالون هم الكافرون المنحرفون عن الإسلام, ذلك الدين القيم الذي يمثل الصراط المستقيم, والمسلم في صلواته الخمس حين يقرأ فاتحة الكتاب, فإنه يدعو الله تبارك وتعالى أن يهديه الصراط المستقيم, صراط الذين أنعم الله عليهم, ويدعو الله تعالى أن يجنبه طريق الضالين وهم النصارى, ويجنبه طريق المغضوب عليهم وهم اليهود. والضالون لهم صفات تدل عليهم من أهمها: أيها المؤمنون: فالضالون إذا هم الكافرون المنحرفون عن دين الإسلام, وهذه هي أبرز صفاتهم كما وردت في كتاب الله تعالى: أولا : الكفر والشرك بالله: فالكفر رأس المعاصي كلها, والشرك من أعظم الذنوب, وهما من أبرز صفات الضالين, قال تعالى: (إن الذين كفر‌وا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا). (النساء167) وقال تعالى: (ومن يشر‌ك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا).(النساء116) ثانيا: المعصية لله ولرسوله: فمن يكفر بالله تهون عليه معصيته, ومن لم يؤمن برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تهون عليه مخالفة أمره, وكلا الأمرين ضلال مبين, قال تعالى: (ومن يعص الله ور‌سوله فقد ضل ضلالا مبينا). (الأحزاب 36) ثالثا: الظلم:فالضالون يتصفون بالظلم لأنهم مشركون, ولأن الشرك ظلم عظيم كما أخبر الله رب العالمين. قال تعالى: (إن الشر‌ك لظلم عظيم). (لقمان 13) وقال تعالى: (ويضل الله الظالمين). (إبراهيم 27) رابعا: الفسق: والفسق هو الخروج عن طاعة الله, والفاسقون ضالون لأنهم خارجون عن طاعة الله تبارك وتعالى, قال تعالى: (وما يضل به إلا الفاسقين). (البقرة 26) خامسا: طاعة السادة والكبراء: فالضالون يطيعون قادتهم وزعماءهم على باطلهم في الدنيا, لكن القادة والزعماء يتخلون يوم القيامة عن أتباعهم الذين كانوا يطيعونهم, بل ويتبرؤون منهم, أما الأتباع فيقولون: إن سادتهم وكبراءهم هم سبب ضلالهم, لكن الله سبحانه وتعالى سيعاقب السادة والأتباع كلا بما يستحق, قال تعالى: (وقالوا ر‌بنا إنا أطعنا سادتنا وكبر‌اءنا فأضلونا السبيلا). (الأحزاب 67) سادسا: الصد عن سبيل الله: لم يكتف الضالون بكفرهم, بل إنهم يسعون ويتمنون أن يصبح الناس كلهم كفارا, ليس هذا فحسب, بل يقفون في وجه المؤمنين ليمنعوهم من الإيمان, ويأمرونهم باتباع سبيل الكافرين, ويزعمون أنهم يتحملون عنهم إثمهم وخطاياهم يوم القيامة, قال تعالى: (ودوا لو تكفر‌ون كما كفر‌وا فتكونون سواء). (النساء 89) وقال تعالى: (وقال الذين كفر‌وا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفتر‌ون). (العنكبوت13) وهؤلاء لعنهم الله تعالى في كتابه, ومعنى لعنهم أي طردهم من رحمته, فهم لا يستحقون هذه الرحمة, قال تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخر‌ة هم كافر‌ون). (هود 19) وقال تعالى: (الذين كفر‌وا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم). نعوذ بالله من ذلك الصنف! نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خبر وتعليق   الخيانة تبقى خيانة مهما حاولتم تجميلها

خبر وتعليق الخيانة تبقى خيانة مهما حاولتم تجميلها

الخبر: وكالات- قال الناطق باسم مجلس قيادة الثورة في دمشق فاروق الرفاعي إن الهدنة لا تعتبر خيانة لأنها ستجعل حال المدنيين أفضل بعيدا عن القصف والموت بسبب الجوع ونقص الدواء، مضيفا أن كل الحروب تحدث فيها هدن ومفاوضات ولكن الذي يعد خيانة هو التنازل لنظام الأسد بإلقاء السلاح ودخول قواته للمنطقة وتسليم بعض المطلوبين له. شن الناطق باسم شبكة أخبار دمشق أبو بسام الدمشقي هجوما لاذعا على من وصفهم بالمنظرين الذين يتهمون ببيلا وقاطنيها بالخيانة، متسائلا أين كان هؤلاء عند سماعهم صرخات الجوع على مدار أكثر من عام ونصف العام، ومؤكدا أن أحد شروط الهدنة هو دخول بعض أعيان نظام الأسد وبينهم المحافظ وقائد شرطة دمشق مع كاميرات وسائل الإعلام التابعة لنظام الأسد ورفع علمه، لافتا إلى أن المرافقين للمحافظ كانوا حوالي 20 شخصا وليسوا من "الجيش النظامي" رغم أنهم يرتدون ملابس عسكرية وإن وفد نظام الأسد غادر بعد ربع ساعة "وكل شيء عاد لما كان عليه". التعليق: ابتليت ثورة الشام في مرحلتها الحالية ببعض المتسلقين الذين دفعتهم قوى خارجية مشبوهة لليّ ذراع الثورة بالتنسيق مع النظام المجرم الذي لم يألُ جهداً منذ اندلعت الثورة عن التقتيل والتجويع والتشنيع مع الثائرين، وظل يراوغ ويمتهن الكذب والخداع والتضليل حتى وجد من يساعده في هذه الآثام ممن ركبوا موجة الثورة ولبسوا لباس الثوار وأفتوا باسمها وظنوا من غبائهم أن الناس قد بلعت الطعم. صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم»، فكيف يفسدون ويقبلون بهدنة الذل والعار ويدخل أعداء الله إلى بلداتهم التي رويت بدماء أبنائهم دفاعاً عنها، بل ويبارك بعض الذين غضب الله عليهم بأفعالهم هذه يباركون دخول المجرم إلى الضحية ثم يفتون بأن عملهم هذا ليس خنوعاً أو خضوعاً أو خيانة بل هو من الأعمال الجليلة؟! أي حكم هذا الذي أطلقوه وأية فتوى ابتدعوها، بل كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله في أمثالهم:أفتى خُزَعبَلةً وَقالَ ضَلالةً وأتى بكفرٍ في البِلادِ بَواح إن حُدِّثوا نَطَقوا بِخُرسِ كَتائِبٍ أو خوطِبوا سمِعوا بِصُمِّ رماحِ ثم هل خرج الناس في ثورة عظيمة كثورة الشام من أجل خبز وماء؟ أم أنهم لم يكونوا يعلمون أن الوقوف في وجه الطاغوت هذا سيكون ثمنه باهظاً؟! إننا نحن أبناء سوريا أكثر من يدرك إجرام هذا النظام وأكثر من يعرف ماذا تعني هدنة مع كاذب لعين خسيس رباه أبوه على القاذورات والنجاسات، فاعتاد الشرب من دماء الأبرياء الذين يتباكى عليهم الخائن لله ولرسوله وللمؤمنين فاروق الرفاعي الذي وجد له رفيقاً في الخيانة وهو أبو بسام الدمشقي. ألا لعنة الله على المجرمين، الذين ألبسوا الحق بالباطل وكذبوا على الناس وخدعوهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». ومع أن زمن الرويبضات قد شارف على الرحيل، إلا أن هناك أناسًا أبَوْا إلا أن يلحقوا بركابه ويحصلوا على شهادة "الرويبضة"، هؤلاء هم من باعوا الآخرة بعرض من الدنيا، أفلا يبيعون الثورة بدراهم معدودات؟ وبدل أن يستتروا ويخفوا عوراتهم التي فضحها الله يتبجحان بتغيير الأسماء ومسمياتها، فيصفون الخيانة والنذالة بأنها رحمة ورأفة بالناس وبأن من يعيب عليهما لم يسمع آهات الجوعى والمرضى! فأجيب هذين الدعيّين، بأننا رأينا وسمعنا وشاهدنا أكثر من ذلك! شاهدنا أُمًّا تجمع أشلاء ابنها وطفلاً ينام بين قبري والديه اللذين قتلهما من هادنتماه، ورأينا الزوجة التي فقدت زوجها وبقيت بلا معيل، وشاهدنا وشاهدنا.. لكنهم كلهم قاطبة كانوا يرفعوا أكفهم متضرعين لله "اللهم انتقم لنا من أمريكا ومن بشار ومن أعوانهما.. قسماً لن ننكسر ولن نعود إلى بيوتنا حتى نسقط هذا الطاغية ثم نقيمها كما يرضاها ربنا.. خلافة إسلامية تثأر لنا..". فأين الخيانة من البطولة، وأين الموقف المشرف من موقف الخزي والعار، وأين الأعزة المقتدين برسول الله من الأذلاء المهادنين لأعداء رسول الله؟ وصدق الله تعالى حين يقول في محكم تنزيله: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ وحين يقول: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرم. هشام البابا- رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

خبر وتعليق   العصفور وشجرة الجُمّيز

خبر وتعليق العصفور وشجرة الجُمّيز

الخبر: ورد على موقع "البوابة نيوز" الخبر التالي: "قال رئيس جهاز الأمن الأوكراني في شبه جزيرة القرم بيتر زيما، إن الجهاز يحارب منظمة حزب التحرير الإرهابية، لضمان سلامة السكان ومنع وقوع الأعمال الإرهابية. ونقلت وكالة "إيتار تاس" الروسية للأنباء عن زيما قوله: "إن إدارة أمن الدولة في شبه الجزيرة ذات الحكم الذاتي، ستعمل على محاربة الجماعة الإرهابية الدولية حزب التحرير، التي تم حظر نشاطها في أوكرانيا". وأضاف "زيما" أن حزب التحرير منظمة إرهابية في العديد من البلدان، بما في ذلك الاتحاد الروسي، ونحن موجودون في شبه جزيرة القرم وسنتعامل معها". التعليق: يدرك القاصي والداني أن حزب التحرير منذ نشأته لم يقم بالأعمال المادية أو ما يطلق عليه الأعمال العسكرية المسلحة، وهو لن يقوم بذلك أبدًا، ليس خوفا ولا جبنا أو جزعا، وإنما لأنه حزب سياسي يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية، متأسيا في ذلك بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، في إقامته للدولة الإسلامية الأولى، حيث لم يقدم صلى الله عليه وسلم على الأعمال المادية في إقامته للدولة الإسلامية، وإنما كان عمله منصبا على مصارعة أفكار الكفر فكريا، ومكافحة زعماء الكفر سياسيا، وطلب النصرة من أهل القوة والمنعة، ليمكّنوه من استلام الحكم وإقامة الدولة الإسلامية. إن روسيا المفلسة فكريا، رغم أن قادتها قد تربوا في أحضان مبدأ كان يزعم أصحابه أنه الأقوى بين المبادئ، وأنه يستطيع أن يدحض أي فكر آخر بالحجة والبرهان، هؤلاء لمّا أعيتهم مجابهة أفكار الإسلام الصافية النقية التي يحملها حزب التحرير، وعجزوا عن مواجهتها بالحجة والبرهان، لجأوا كعادة المفلسين إلى القوة؛ فحظروا الحزب، ووصفوه بالإرهاب، وقاموا باعتقال شبابه، وسجنهم وتعذيبهم، بل واغتيالهم. إن تصريح رئيس جهاز الأمن الأوكراني في شبه جزيرة القرم يذكرنا بذلك "العصفور الصغير الذي وقف مدة على أحد أغصان شجرة جميز ضخمة، فلما أراد أن يقلع قال لشجرة الجميز أريد أن أطير فامسكي نفسك يا شجرة لكي لا تفقدي توازنك، فابتسمت شجرة الجميز وقالت لم أشعر بك عندما وقفت على غصني فهل أشعر بك عندما تقلع؟!"، فإذا كانت كل أساليب ووسائل القمع التي اقترفتها سيدتك الكبرى روسيا يا بيتر زيما، ومن قبلها طواغيت المسلمين في حق شباب حزب التحرير، لم تضعف الحزب، ولم توهن من عزيمة شبابه، بعد أن ضرب جذوره في الأرض، فهل صغيرٌ مثلُك سيؤثر في حزب التحرير!. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرمحمد عبد الملك

مهرجان طبول السلام! فاقد الشيء لا يعطيه

مهرجان طبول السلام! فاقد الشيء لا يعطيه

أكدت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي مشاعر الدولب على أهمية دور الحكامات في نشر ثقافة السلام ونبذ العنف والاقتتال، مشيرة إلى اهتمامها ورعايتها بقضايا الحكّامات ودورهن في مسيرة السلام والاستقرار، وذلك في مخاطبتها اليوم الختامي لورشة الحكامات بالسودان (مهرجان طبول السلام) التي نظمها مركز المرأة للسلام والتنمية بعنوان: (نبذ العنف ونشر ثقافة السلام) تحت شعار: (حكامات السودان سفيرات السلام) وأطلقت الوزيرة على الحكَّامات صانعات السلام، وتسلمت وثيقة منهن بنبذ العنف وأعلنت عن قيام اتحاد قومي بكل ولايات السودان للحكامات. (موقع وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي 2014/2/23). حروب مستعرة في كل مكان، يُقتل الأبرياء دون غاية نبيلة، يتناحر فيها الناس، بل تنزع الإنسانية منهم وهم يتهافتون على الانتقام من شخص أعزل بكل ما يمتلكون من قوة، في شيء تأباه الفطرة، سالت الدماء بحوراً، فما أشبه الأيام بداحس والغبراء؛ التي امتدت أربعين عاما وسببها رهان بين فرسين لزعيمي العشيرتين فاستعرت الحرب وسالت الدماء، وما أشبه الأجواء العامة اليوم في مجتمعاتنا بأيامهم وكل من هب ودب يبحث عمّا يميزه عن غيره، لون أو لسان أو حتى عرق أو وطن، فصار الكثير من الناس يعتز بتلك العصبية، ويرى أنها قضيته التي يفنى دونها ويقدم أغلى ما يملك قرباناً لها فأوجد ذلك صراعا ما زال يموت بسببه بنو آدم في كل مكان. السودان مثل غيره في هذه الأجواء ينام الناس ويستيقظون منذ وجود بلد بهذا الاسم الذي هو العصبية بعينها كتب الدكتور/ حسن الفاتح قريب الله بمجلة الثقافة السودانية، العدد-16 بتاريخ ديسمبر 1980م، تحت عنوان: (السودان بين الوصفية والاسمية)، لون شعب هذا الوادي واختلاف سحنته عن سواه، ومقابلته بشرته، هو الذي أكسبه الوصف بالسودان. ومن هذه العصبية تولدت عصبيات داخل العصبية فصار سكان كل جهة يسمون بها وبأصلهم يعتزون (شمالي جنوبي غرباوي أدروب)، هذا بالإضافة إلى الجهل بأحكام الدين الحنيف، والظلم الناتج عن الأنظمة الرأسمالية المتعاقبة، مما دفع الناس للتسلح وامتهان الحروب لنيل الحقوق، والعدو الكافر اللعين يراقب بذرته (فرق تسد) التي وضعها، وهي تثمر فيسقيها ويرعاها ويسهر لتقديم كل ما يبقيها لأنه يعلم بأن هذا ما يبقيه الأقوى، ينهب الثروات والناس مشغولون عنه بالتصارع، فكانت المعونات والدعم الغربي بالسلاح والعتاد الحربي والمشورة مع عدم وجود حكم رشيد يعتق الناس من براثن العصبية ويعدل بينهم فيحقن دماءهم. غرب السودان تتعاظم العصبية فيه، فهو أرض بها أصول مختلفة، ومع الجهل فقد أصبح من العادة وجود تقاليد الرقص والغناء بقيادة سيدة تعرف بالحكّامة، وأهم أشعار الحكامات تلك القصائد التي يفخرن فيها بالأهل والعشيرة ويمجدن فيها الآباء والإخوان والأجداد والثأر، كما كان يحدث في الجاهلية... وتقول خديجة حماد، إحدى الحكّامات إن الفخر بالآباء هو أحد أهم القضايا وتقدم أنموذجا من قصائدها في أبيها قائلة: (أبوي ألا حمد والحماد الغالي ما رخيصأبوي ركاب بنات سعدان «بنات سعدان هي الخيل» وفراش فروة الريفأبوي الأسد الزنيف كان لقى العدو منو ما بقيف.) وتقول في الفخر بأجدادها: (جدودي فراس ولكن الدنيا زائلةظعينا سايرة من الضحى حتى القايلة.وتقول حليمة: أنت يا أبوي البحرمع القدرك مفرهد ذي نونية الدهرأنت كأس الحنظل كان شموه أتبعثرأنت كوكب شنقة في البطون اتحدرأبوي في الحرب الأولى ما قبل أبوي وش الرجال اتقبلأبوي أسد الكوكة على البداوة هضلل) وللحكامة سلطة على القبيلة إذا تتبعناها نجدها تتجاوز حدود الغناء فقط.. وهذه السلطة تستخدم أغلب الأحيان في التحريض على القتل والسلب.. مثل أن تقول الحكامة شرطًا، أنها تريد رأس فارس القبيلة الفلانية... وبالتالي لا بد من تنفيذ هذا الشرط وإلا لوجد جميع الرجال أنفسهم أمام حالة خيبة.. وكذلك طلب الحكامة ثورًا من بقر القبيلة الفلانية وهذه الطلبات عادة ما تؤدي لحروب طويلة. والحكامات هن نساء ذوات مكانة إعلامية عالية في مجتمع غرب السودان الريفي في مناطق دارفور وكردفان. وهن أنموذج للإعلاميات الشعبيات على غرار ما في الوطن العربي. فالحكامة هي التي تضع قوانين وأسس المجتمع في الأخلاق والكرم والشجاعة والجود فتمدح هذا وتذم ذلك على أسس نابعة من التقاليد والأعراف، وهي التي تثير الحروب بين قبائل المنطقة أو توقفها من خلال الأشعار والأهازيج والأقوال المرتجلة التي تنطق بها. وتجد الحكامة احترام كل أفراد القبيلة والمجتمع ويتقرب إليها كبار العشيرة حتى تتحدث بمفاخرهم وتذيعها في القبيلة والقبائل المجاورة التي تتناقل ما تقوله الحكامات. والحكامات أيضا يحفظن عن ظهر قلب ما جرى بالقبيلة وتاريخها وسير أبطالها... ترويها في أفراحهم وأتراحهم... وهي التي تخلد سيرة موتاهم بقصائد يتغنى بها الناس. ومع وجود منظمات الأمومة والطفولة في غرب السودان استخدمت الحكامات كإعلاميات لمحاربة زواج الصغيرات والختان وغيره من أجندة هذه المنظمات، كما حوكمت إحداهن في محكمة جرائم دارفور بسبب ما قالته من أشعار أوجد اقتتالا راح ضحيته الكثيرين على أيدي ما يسمى بالجنجويد. والحكامات في غرب السودان أنموذج للإعلاميات الشعبيات، بل لهن أثر أكبر وأعظم من الإعلام الرسمي بالمنطقة، ما جعل الحكومة تعمل على استغلالهن في تنفيذ سياساتها بالمنطقة لذلك كان احتضانهن من قبل الحكومة وتقديم الدعم لهن، بل أصبحن تعقد معهن اللقاءات في الفضائيات لنشر ثقافتهن. إن سبب كل هذه المشاكل واحد، هو عدم تطبيق شرع الله الذي به وحده يعم السلام والأمن والأخوة الخالصة التي لا يعكر صفوها عصبية جاهلية. إن المطلع على تاريخ الإسلام يرى روائع تقف شامخة تشهد على عظمة دين الله وقوته في النفوس، حين يتملكها، فيتحول الناس إلى إخوة متحابين في الله، بعد أن كانوا أعداء. قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم﴾، "الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ﴾ وَجَمَعَ بَيْن قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الأَوْس وَالْخَزْرَج بَعْد التَّفَرُّق وَالتَّشَتُّت عَلَى دِينه الْحَقّ، فَصَيَّرَهُمْ بِهِ جَمِيعًا بَعْد أَنْ كَانُوا أَشْتَاتًا، وَإِخْوَانًا بَعْد أَنْ كَانُوا أَعْدَاء. وَقَوْله: ﴿لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ﴾، يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنْفَقْت يَا مُحَمَّد مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْ ذَهَب وَوَرِق وَعَرَض، مَا جَمَعْت أَنْتَ بَيْن قُلُوبهمْ بِحِيَلِك، وَلَكِنَّ اللَّه جَمَعَهَا عَلَى الْهُدَى، فَائْتَلَفَتْ وَاجْتَمَعَتْ تَقْوِيَة مِنْ اللَّه لَك وتَأْيِيدًا مِنْهُ وَمَعُونَة عَلَى عَدُوّك. يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاَلَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ وَسَبَّبَهُ لَك حَتَّى صَارُوا لَك أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا وَيَدًا وَاحِدَة عَلَى مَنْ بَغَاك سُوءًا هُوَ الَّذِي إِنْ رَامَ عَدُوّ مِنْك مَرَامًا يَكْفِيك كَيْده وَيَنْصُرك عَلَيْهِ، فَثِقْ بِهِ وَامْضِ لأَمْرِهِ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه". (الطبري)، فالألفة وعيش الناس في سلام ومحبة نتيجة حتمية لالتزام دين الله في حياتهم، وتطبيق أنظمة الإسلام كاملة فكان حقا على الله أن يجعلهم إخوة فهل نحن معتبرون! إن أهل السودان مسلمون وإنْ غاب فهمهم لأحكامه تغيبا متعمداً، فلا بد هم راجعون إليها حيث ينصهرون مع غيرهم من الأمم والشعوب في بوتقة الإسلام، تاركين وراءهم عصبية جاهلية، ويكون ذلك حين نعتصم بحبل الله، قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103] فنحقق قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم أواب غادة عبد الجبار

الإسلاميون: مقالة بعنوان "خواطر حول اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث"

الإسلاميون: مقالة بعنوان "خواطر حول اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث"

2014-03-05 أم يحيى بنت محمد 2014-03-05 5:25:04 الحلقة الثانية من سلسلة المرأة في مرايا الإعلام يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع. سبحان من جعل الحياء شعبة من شعب الإيمان وجمل به نساء المسلمين ورفع به درجات عباده الصالحين. ولكن هذا الحياء وإن كان كمالاً للمسلمة فالأصل أن لا يمنع طلب العلم وتقويم المفاهيم، ولا أن يشّل عن التصدي لمن يتَقوَّل على دين الله، ولنا في نساء بيت النبوة والصحابيات الجليلات أسوة حسنة كما قالت أمنا عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما "رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن". ولكننا للأسف بتنا نلاحظ أن هذا الحياء منع نساءنا اليوم من الرد على أصحاب الدعوات المشبوهة ممن يتخِذون بعض المواضيع الحساسة مطية للهجوم على الإسلام، فباتوا يرتعون ويتطاولون ويتحدثون باسم المرأة المسلمة. وقد أتاح لهم البعض ممن ماتت فيهم النخوة أن يخوضوا في كل شيء دون استثناء!!. وتبياناً للحق ورداً على المتطاولين على بنات ونساء المسلمين نتعرض لهذا الموضوع بالرغم مما فيه من حرج بعد أن كثر الحديث عنه. نطرح بين يدي القارئ هذا الموضوع لنسلط الضوء على حقيقة الحملات المناهضة للخفاض (ختان الإناث)، وأستميحكم عذراً في شيء من الجرأة في الطرح حتى نقيم الحجة ونظهر الأمر على ما هو عليه. يوافق السادس من شباط/فبراير من كل عام اليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث أو ما سموه بـ "التشويه التناسلي" Female Genital Mutilation. وقد صبت وكالات الأنباء اهتمامها بأخبار الحملات والتصريحات والمؤتمرات التي تم تنظيمها في إطار "يوم التوعية!" هذا، وواكب الإعلام الفعاليات من مؤتمر مناهض لختان الإناث في جيبوتي، إلى حملة مكثفة في الصومال، وندوات في نيجيريا، وحملات لنشطاء ومدونين في السودان، واكبها بتقارير وورش عمل في الغرب. وقد ركزت الحملة في مجملها على الآثار السلبية لهذه الممارسة وضرورة التصدي لها ومتابعة إنجازات كل دولة في مشوار القضاء على الممارسة. ثم إن الجارديان البريطانية قامت بحملة على ختان الإناث وعن ضرورة التوعية لمخاطر الختان وأن "هذه العادة أفسدت حياة النساء وشوهتهن"، ونتج عن هذه التغطية المكثفة دعوات الهيئات الدولية، حيث انطلقت التعليقات والمشاركات على صفحات الإعلام البديل في هذا الموضوع. وقد اختير يوم 6 شباط/فبراير من كل عام ليكون اليوم العالمي لمحاربة ختان الإناث برعاية اليونيسيف، وجاءت الفكرة من ستيلا أوباسانجو (1945-2005) السيدة الأولى في نيجيريا من 1999 وحتى وفاتها، وقد اقترحت السيدة ستيلا قبل وفاتها في "مؤتمر اللجنة الأفريقية الدولية المعنية بالممارسات التقليدية التي تؤثر في صحة المرأة والطفل"، اقترحت اعتماد يوم عالمي لرفع الوعي بخطورة الختان والسعي لوقف هذه العادة، مؤكدة على حرمة الجسد وأهمية عدم العبث به. وفي أيار/مايو 2005 اعتمدت اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا اليوم المذكور باعتباره يوم الوعي الدولي، وأعلن رسميًا "عدم التسامح مع ختان الإناث في أفريقيا". وتناقلت وكالات الأنباء قصة اختيار هذا اليوم وأغفلت ذكر ملابسات وفاة صاحبة الاقتراح؛ فإن السيدة الأنيقة ستيلا أوباسانجو توفيت إثر مضاعفات ناتجة عن عملية شفط دهون أجرتها في عيادة راقية في إسبانيا متخصصة في تشكيل أجسام عارضات الأزياء! لكن الجميع ساروا في ركب الحملة والحديث عن تجريم أي أسرة تجري عملية ختان لبناتها، ولم يتساءل أحد ما الذي يدفع بامرأة في الستين من عمرها تعتلي هذه المكانة بالسفر لإجراء عملية شفط دهون في البطن لتعود إلى قوام ابنة العشرين، فإذا بها تعود في صندوق؟! (بي بي سي 24/10/2005). إن ستيلا أوباسانجو نفسها ضحية الصورة الموحدة للشكل وللثقافة التي تروج لجعل دمية باربي البيضاء بقوامها الخيالي الممشوق مبتغى نساء العالم، ولا تجد الواحدة منهن أي غضاضة في أن تستهلك كريمات التبييض على أمل الحصول على اللون المطلوب، أو أن تضع نفسها تحت مشرط الجراح لتشتري بمالها وخيالها الوهم في عيادات النخب وتتجرع الألم بحثاً عن الجمال الخالد، ولو على حساب العبث في جسدها؛ فاعلة ما ترفضه لغيرها كالختان الأنثوي، وتلك هي المفارقات؛ جعل التشويه حكراً على ختان الإناث بينما تنتشر نماذج الفتيات اللواتي يصعب التعرف عليهن من فرط تغيير الخلقة التي خلقن عليها ويرغبن في المزيد من التغيير!! كما هاجمت السيدة ستيلا ختان الإناث كون الأدوات المستخدمة في الختان غير معقمة وقد تتعرض الطفلة بسببها لمرض الكزاز الذي قد يقضي على حياتها وكون المضاعفات والآلام الجسدية والنفسية تتضاعف بعد بلوغ الطفلة، فإذا بالسيدة الأولى تعاني من الأعراض ذاتها التي ذكرتها وتموت ضحية لمأساة اللهث وراء تصورات ومقاييس الآخر. عجيب أن يكون المروجون لقدسية الجسد هم أنفسهم من يستبيحه باسم الجمال بهوس لا يسلم منه أي جزء من جسد المرأة، حتى أصبح لكل عضو في الجسد مقاييس دقيقة وتصنيفات ارتبطت بالجمال والنجاح والسعادة! ذكرت الإكونومست في 23/4/2012 أن عمليات التجميل في الولايات المتحدة تجاوزت 3,3 مليون في عام واحد، وأن واحدة من كل خمس نساء في جنوب كوريا خضعن لعملية تجميل، كما ذكرت المجلة عن رواج عمليات مشابهة لما أطلقوا عليه "التشويه التناسلي" في البرازيل، فها هي العمليات منتشرة في البرازيل وغيرها، فلماذا لا يأتي ذكرها ولا تتعرض لأي هجوم؟! الجدير بالذكر أن عمليات التجميل بأنواعها لم تعد حكراً على نساء يحاربن التجاعيد ويتشبثن بالصِّبا، بل إن العمليات التجميلية أصبح لها رواج كبير بين المراهقات وتتم في عيادات النخب والأثرياء في الغرب دون أدنى حرج ولا نسمع عن حملات مناهضة لها كما ذكرت (دسرت نيوز 12/3/2012)، أليس الأوْلى أن يُتخذ هذا التاريخ كيوم عالمي لمناهضة عمليات التجميل ونموذج المرأة الجميلة ذات المقاييس المحددة الذي قتل ستيلا وغيرها؟! لقد اتسمت هذه الحملات المناهضة للختان بالتهويل؛ حتى إن التشكيك في الأرقام جاء ممن يدعمون أهدافها إذ إنهم لا يرون هذا الانتشار الكبير في محيطهم، فقد أعلنت اليونيسيف أن مصر هي الأولى في عمليات الختان بأفريقيا والشرق الأوسط، وأن 35% من النساء و27% من الرجال بين 15-49 سنة في مصر يوافقون على وقف ختان الإناث، ووصلت هذه الأرقام حد السخرية حينما ادعى أصحابها أن 140 مليون أنثى متعايشة مع آثار هذه الممارسة وتتعرض لها كل 15 ثانية فتاة في منطقة مختلفة من العالم. (انفوجرافيك رويترز - صحافة البيانات الذي نشرته المؤسسة في إطار الحملة). فكيف وصلت هذه الإحصائية عن بلاد لا يصل قراها في 2014 ماء نظيف وكهرباء تعينهم على قضاء حوائجهم؟! هذه إحصاءات لا يراد منها إلا التهويل وصرف انتباه العالم عن الجرائم الحقيقية التي ترتكب بحق المرأة. ثم ألا تدل كثافة الحملة وارتفاع الإحصاءات (إن صحت) على ضعف تأثير المعالجات السابقة، وأن الشعوب التي تمارس ختان الإناث لم ترتدع بعد أن قامت الحكومات بتجريم الممارسة فبدأت تخاطب الرأي العام في حملات علنية استنكرها الناس كما استغربوا هذه الجرأة على طرح الموضوع وجعله موضوع رأي عام؟ وضعت ملصقات الحملة التي تحمل رموزاً مبهمة أحيانًا وشعارات بذيئة وواضحة أحياناً أخرى في كبريات المدن والقرى. ففي السودان أصبح شعار "كل بنت سودانية تولد سليمة دعوها تنمو سليمة"، وطرحت القضية على منابر حاملي العلم وندوات المثقفين وملأت صفحات الجرائد بينما تساءل الناس من باب من باب السخرية والاستهجان "بالله من تكون سليمة هذه؟". لعل من عجائب هذه الحملة أنها نشرت صوراً منفرة تكشف عن الأدوات الطبية الملوثة والقابلات غير المؤهلات، مع أن تلك الأدوات نفسها تستخدم في الولادة في الكثير من البلاد الفقيرة، وقد أدت إلى الأمراض والموت. علماً بأن ما تعرفه المرأة الأفريقية عن تلوث أدوات التوليد لم يكن سراً، فلماذا أثارت الهيئات الرأي العام العالمي من أجل قضية (ختان الأنثى) وأغفلت المطالبة بالرعاية الصحية المتكاملة في بلاد يتعرض أطفالها للأمراض المستعصية والموت، في ظل غياب وتخلف الرعاية الصحية؟ ينددون باستخدام الأدوات الملوثة في حين تقدم الرعاية الصحية والأدوات والحقن المعقمة لمدمني المخدرات في الغرب بدلاً من تجريمهم وتركهم للموت، فلماذا تنصاع حكومات جيبوتي والصومال وغيرها لأوامر الهيئات الأممية دون أن ترعى شؤون النساء والفتيات كما ينبغي؟! أيُعقل أن تدير تنزانيا وغيرها ورش العمل في المدن والقرى لتجريم شعبها وتركز على تخلفهم، وتغفل عن تخلف الحكومة عن حماية الفتيات الصغيرات اللواتي يغتصبن في رحلة جلب الماء؟! هل تعجز دول حوض النيل عن أن تروي ظمأ أهلها أو أن تحفظ أعراض فتياتها؟! حرصاً على حساسية الموضوع تكررت التصريحات بأن ختان الإناث ليس له أي علاقة بالأديان، وبالرغم من ذلك انتشرت صور لمسلمات محجبات، وركزت الحملة جّل اهتمامها على بلاد المسلمين. ولعل هذا التركيز على أن ختان الإناث ليس له علاقة بالأديان يظهر وكأنه دفاع عن الإسلام وأنه بريء مما يطلق عليه "الختان الفرعوني" إلا أن المسمى المعتمد "التشويه التناسلي" لا يفرق بين الختان الفرعوني والخفاض (ختان الإناث) ويجرم كل أنواع الختان. لم تكن هذه التصريحات سوى تفكيك ناعم لحضارة المسلمين وزرع لنقاشات مطولة بين من يتبرأ من ختان الإناث جملة وتفصيلاً ومن يرى أن لا غضاضة فيه بناء على آراء علماء المسلمين فيه. وفي مثل هذا السياق فحقوق الإنسان عند أصحاب الحملة تقدَّم على النصوص الدينية أيا كانت؛ فيوجه الانتباه إلى ضرورة اتخاذ موقف موحد من ممارسة تتجسد فيها فكرة العنف ضد المرأة وتجرمها الاتفاقيات الأممية الخاصة بالمرأة. خرج بعض العلماء في هذا السياق (وكعادتهم في التبعية) وهم يستنكرون ختان الإناث ويعتبرونه من الضرر انصياعاً لضغوطات الحملة، ولم يكن محل جدل أو ترويج بل اتخذ كقضية رأي عام لمآرب ظاهرة، بالرغم من أن الإسلام لم يحرم ختان الإناث والعلماء اختلفوا فيه بين الإباحة والندب. الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وبحث الأحكام الشرعية بمعزل عن السياق الشرعي والتأصيل أمر عبثي يجعل المسلم يدور في حلقة مفرغة تجتذبه الرياح بدلاً من أن يكون راسخاً في أرضية صلبة. هذا الطرح المفرغ من النصوص يجعل الحكم الشرعي في نظر المسلم ثوباً يُوَّسَع ويُضَيَّق فيخلع لباس التقوى ويتستر بشكل فاضح كاشف. إن من رحمة الله عز وجل علينا حفظ الدين بأن لم يعط الإنسان صلاحية تنظيم السلوك البشري، فحفظ الضعفاء من أهواء وتقلبات الإنسان الذي يخضع لموروثه الثقافي ونظراته المتحيزة، والإسلام جعل ضبط السلوك البشري خاصاً بالخالق البارئ المصور المنزَّه عن كل خطأ ونقص، المتصف بالكمال، فجاءت أحكامه جل وعلا بلسماً شافياً سواء رأى فيها المسلم نفعاً أم لم ير لأنه ناقص. إن الإشكالية الكبرى في هذه الحملات هي أنها حسمت النقاش عبر تبني مسمى "التشويه التناسلي" فلم يُترك مجالٌ لمسلم أن يتبنى رأياً يجيز الختان بناء على نص شرعي صَحَّ لديه وأن يرفض التشويه في ذات الوقت، فحصرت الحملة النظرة: إما أن تختار العنف ضد المرأة أو تختار الشرع، وهذا منسجم مع اللغة العقيمة السائدة في النظام العالمي الحالي وإعلامه المسيس. إن الغرض من عنوان الحملة وأسلوب طرحها هو تحجيم الآراء ومنع الخلاف فتحولت الحملة لإرهاب فكري واحتكار للرأي دون حجة واضحة ممن يدَّعون الليبرالية والتعددية الفكرية. وورش العمل والمؤتمرات لم تبحث في القضية من الأساس بل بحثت في آليات التنفيذ وجداول العمل والأساليب، وهذا النهج لا يستغربه من بحث في تاريخ الاستعمار ونظرته للشعوب. ولعل أقبح ما في هذه الحملات هو استغلال فتيات للحديث بشكل علني عن تجربتهن مع الختان لتعيد للذاكرة مشاهد غرام الإعلام الغربي مع أمثال أيان حرسي وغيرها ممن اتخذن هذا الموضوع كوسيلة للهجوم على الإسلام وبث أحقادهم على الإسلام وأهله. تكررت هذه النماذج الغريبة التي يراد بها حسم النقاش عن الإسلام بأن لا مكان لهذا الدين ولا لمثل هذه الممارسات التي ترفضها "الفطرة"، فأصبح هذا الفهم للفطرة يكشف عوار دعواتهم للتعددية الثقافية. وبالرغم من تجريم ختان الإناث في بلادهم وفي الاتفاقات الدولية الخاصة بالمرأة إلا أن النقاش لم ينته لأن الغرب وجد في هذه القضية ضالته ليدّعي تفوقه الحضاري وهمجية الآخر (حسب وجهة نظره)، فاتسمت لغة الحملات بطرح مشاعري ونشر لصور تظهر تخلف وبدائية الممارسة ومقاطع فيديو لصراخ الفتيات. وتناسى النشطاء أن أغلبية المسلمين تركوا الختان الفرعوني بعد الصحوة الإسلامية المباركة لما فيه من أذى وضرر وحرمة واتباع لعادات فرعونية تخالف شرع الله، وأنّ وَقْعَ الدليل الشرعي على المسلمين أقوى من ألف ألف حملة أممية. لم تراع الحملة أي خصوصية ثقافية بل أصرت على افتراض نية الأذى، وأظهرت أسر الفتيات كذئاب بشرية ينقصها الفهم ورقي المشاعر التي يحملها الغرب لأطفالهم، بالرغم من الإحصاءات الموثقة عن معدلات مخيفة لحالات الاعتداء على الأطفال وحوادث تملأ الصحف اليومية عن ضرورة حماية الأطفال في الغرب من ظلم وإهمال الأهل. لقد أخفت الحملة أهدافها وراء مسمى يحمل دلالات معينة ويحسم النقاش دون أن تبين وجهة النظر التي تحدد كون العملية تشويهًا أم لا، وتستر وراءها الجميع بمن فيهم من يرفض الختان ابتداءً ويرى أن أي مساس بالجسم يعد تشويهاً سواءً للذكر أو للأنثى، فلماذا لم يعلنوا صراحة أنهم يعتبرون ختان الذكور "تشويه تناسلي" بدلاً من تجزئة القضايا والتسلق على أكتاف المرأة وقضاياها؟.. هم يرفضونه لأنهم يرفضون الإسلام.. يرفضونه لأنه من عند الرحمن، ولو كان من عند أنفسهم لقالوا سمعنا وأطعنا. إن تجربة المسلمين مع ما يسمى بقضية ختان الإناث تثبت صمود المسلمين أمام التشكيك في دينهم؛ فالغرض من هذا الطرح ليس هو حماية الإنسان الذي أُهدرت كرامته واستُخف بحياته ونُهبت ثرواته وسُلب حقوقَه.. بل إن الغرض من هذه الهجمات الإعلامية الخبيثة هو محاولة زحزحة المسلم عن يقينه بأن الإسلام هو الحق. ﴿لَوْ خَرَ‌جُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ *أم يحيى بنت محمد ، عضو بالمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الإسلامي * المصادر: الإسلاميون / صحيفة المثقف

بيان صحفي عندما تتحول غرف العمليات في المستشفيات إلى غرف إعدام لا يكون الخلاص إلا بأنظمة الإسلام

بيان صحفي عندما تتحول غرف العمليات في المستشفيات إلى غرف إعدام لا يكون الخلاص إلا بأنظمة الإسلام

انعقد في فندق الجراند هوليداي فيلا المؤتمر العلمي السادس لاختصاصيّي التخدير بالخرطوم، خاطبه مساعد رئيس الجمهورية؛ الدكتور/ جلال يوسف الدقير، مطالبا بالعمل للوصول لنسبة صفر% في وفيات الأمهات بسبب التخدير، في وقت قال فيه وزير الصحة بولاية الخرطوم البروفيسور/ مأمون حميدة، إن نسب وفيات الأمهات بسبب التخدير طبقاً لآخر إحصائية في الأسبوع الماضي انخفضت إلى 117 حالة وفاة في كل مائة ألف حالة، مقارنة بأكثر من 577 حالة وفاة في كل مائة ألف حالة في العام 1990م، وأكد أن انفصال الجنوب حسّن من خفض نسب وفيات الأمهات بسبب التخدير في البلاد. وانتقد وزير الصحة ضعف التدريب. وهاجم القصور في التدريب بالجامعات لطلاب التخدير وقال هنالك قصور في التدريب بالجامعات. وقلل من آثار هجرة الكوادر الطبية. (صحيفة آخر لحظة 2014/3/2م). لقد أكد كثير من الأطباء أن أخطاء التخدير إما أن تكون من الخلل في أجهزة التخدير والمعدات، أو في المادة التي تستخدم في التخدير وتراكيب نِسَبِها، أو أن الكادر البشري العامل عديم الكفاءة والتأهيل، في أعقاب الهجرة الكثيفة للكوادر الطبية المؤهلة، فقد تناقلت وسائط الإعلام خبراً عن وزير الصحة الاتحادي عن هجرة 55% من الكوادر الطبية، وأعلن وزير الصحة في المؤتمر الصحفي عن حاجة السودان إلى تعيين 60 ألفاً من مختلف الكوادر الطبية، وهنالك 3 آلاف طبيب يهاجرون سنوياً. إن سياسات الحكومة هي سياسة رأسمالية؛ تتجلى في الانعدام الكامل لرعاية الأمهات، وتقصيرها تجاههن في توفير معدات التخدير، ومادة التخدير، وكادر التخدير، مما حوّل غرف العمليات في المستشفيات إلى غرف إعدام، كما في الأرقام المعترف بها من قبل الحكومة نفسها!! بل الأنكى والأمرّ من ذلك أن الحكومة الفاشلة في رعاية الشؤون تتحوّل لضامن مأجور لأخطاء كادرها الطبي غير المؤهل باعترافها؛ فقد تم توقيع عقد بين شركة شيكان للتأمين؛ وهي شركة حكومية كطرف أول، ووزارة الصحة، واتحاد أطباء السودان، والنقابة العامة للمهن الصحية كطرف ثانٍ، على بروتوكول التأمين على الأخطاء الطبية؛ والذي تتكفل بموجبه شركة شيكان بدفع التعويض المالي للمريض حال تضرره، ودفع الدية لذويه حال الوفاة، مقابل دفع اشتراكات (أقساط) شهرية للقطاع العام تستقطع من المرتب وفق منشور تصدره وزارة المالية لاحقاً للمؤسسات الصحية في البلاد كافة، كيف إذنْ لا تموت الأمهات بالتخدير في مثل هذه الظروف التي ينعدم فيها الإحساس بالمسؤولية من الحكومة التي لم تقم على أمر الناس فتوفر لهم سبل النجاة، من معدات ودواء وتدريب للأطباء!! يقول خليل بن شاهين الظاهري في كتاب (النجوم الزاهرة) بعد أن زار دمشق: "وبها بيمارستان (مستشفى) لم ير مثله في الدنيا، وعندما دخلت دمشق سنة 831هـ كان بصحبتي رجل أعجمي من أهل الفضل والذوق، فلما دخل البيمارستان، تمارض وأقام فيه ثلاثة أيام ورئيس الأطباء يتردد إليه، فلما فحصه وعلم حاله وصف له ما يناسبه من الأطعمة الحسنة والفواكه والحلوى. وبعد ثلاثة أيام كتب له الطبيب كلمة جاء فيها: إن الضيف لا يقيم فوق ثلاثة أيام، وهذا يوحي بأنه أدرك أنه متمارض، ومع ذلك فقد عامله كأحد الضيوف". كان ذلك عندما كانت دولة الإسلام والمسلمين الخلافة حاضرة ترعى شؤون الناس في شتى مناحي الحياة، باعتبار أن ذلك مسؤولية وأمانة في عنق الحاكم تجاه رعاياه، يسأل عنها يوم القيامة: «... وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا». فَلْنُعِدْ الخلافة أيها المسلمون بالعمل الجاد إنقاذاً لحياة الناس، ورعاية لشؤونهم، وهداية للعالمين. الناطقة الرسمية لحزب التحرير في ولاية السودانالقسم النسائي

سلسلة المرأة في مرايا الإعلام   2-(خواطر حول اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث)

سلسلة المرأة في مرايا الإعلام 2-(خواطر حول اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث)

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع. سبحان من جعل الحياء شعبة من شعب الإيمان وجمل به نساء المسلمين ورفع به درجات عباده الصالحين. ولكن هذا الحياء وإن كان كمالاً للمسلمة فالأصل أن لا يمنع طلب العلم وتقويم المفاهيم، ولا أن يشّل عن التصدي لمن يتَقوَّل على دين الله، ولنا في نساء بيت النبوة والصحابيات الجليلات أسوة حسنة كما قالت أمنا عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما "رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن". ولكننا للأسف بتنا نلاحظ أن هذا الحياء منع نساءنا اليوم من الرد على أصحاب الدعوات المشبوهة ممن يتخِذون بعض المواضيع الحساسة مطية للهجوم على الإسلام، فباتوا يرتعون ويتطاولون ويتحدثون باسم المرأة المسلمة. وقد أتاح لهم البعض ممن ماتت فيهم النخوة أن يخوضوا في كل شيء دون استثناء!!. وتبياناً للحق ورداً على المتطاولين على بنات ونساء المسلمين نتعرض لهذا الموضوع بالرغم مما فيه من حرج بعد أن كثر الحديث عنه. نطرح بين يدي القارئ هذا الموضوع لنسلط الضوء على حقيقة الحملات المناهضة للخفاض (ختان الإناث)، وأستميحكم عذراً في شيء من الجرأة في الطرح حتى نقيم الحجة ونظهر الأمر على ما هو عليه. يوافق السادس من شباط/فبراير من كل عام اليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث أو ما سموه بـ "التشويه التناسلي" Female Genital Mutilation. وقد صبت وكالات الأنباء اهتمامها بأخبار الحملات والتصريحات والمؤتمرات التي تم تنظيمها في إطار "يوم التوعية!" هذا، وواكب الإعلام الفعاليات من مؤتمر مناهض لختان الإناث في جيبوتي، إلى حملة مكثفة في الصومال، وندوات في نيجيريا، وحملات لنشطاء ومدونين في السودان، واكبها بتقارير وورش عمل في الغرب. وقد ركزت الحملة في مجملها على الآثار السلبية لهذه الممارسة وضرورة التصدي لها ومتابعة إنجازات كل دولة في مشوار القضاء على الممارسة. ثم إن الجارديان البريطانية قامت بحملة على ختان الإناث وعن ضرورة التوعية لمخاطر الختان وأن "هذه العادة أفسدت حياة النساء وشوهتهن"، ونتج عن هذه التغطية المكثفة دعوات الهيئات الدولية، حيث انطلقت التعليقات والمشاركات على صفحات الإعلام البديل في هذا الموضوع. وقد اختير يوم 6 شباط/فبراير من كل عام ليكون اليوم العالمي لمحاربة ختان الإناث برعاية اليونيسيف، وجاءت الفكرة من ستيلا أوباسانجو (1945-2005) السيدة الأولى في نيجيريا من 1999 وحتى وفاتها، وقد اقترحت السيدة ستيلا قبل وفاتها في "مؤتمر اللجنة الأفريقية الدولية المعنية بالممارسات التقليدية التي تؤثر في صحة المرأة والطفل"، اقترحت اعتماد يوم عالمي لرفع الوعي بخطورة الختان والسعي لوقف هذه العادة، مؤكدة على حرمة الجسد وأهمية عدم العبث به. وفي أيار/مايو 2005 اعتمدت اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا اليوم المذكور باعتباره يوم الوعي الدولي، وأعلن رسميًا "عدم التسامح مع ختان الإناث في أفريقيا". وتناقلت وكالات الأنباء قصة اختيار هذا اليوم وأغفلت ذكر ملابسات وفاة صاحبة الاقتراح؛ فإن السيدة الأنيقة ستيلا أوباسانجو توفيت إثر مضاعفات ناتجة عن عملية شفط دهون أجرتها في عيادة راقية في إسبانيا متخصصة في تشكيل أجسام عارضات الأزياء! لكن الجميع ساروا في ركب الحملة والحديث عن تجريم أي أسرة تجري عملية ختان لبناتها، ولم يتساءل أحد ما الذي يدفع بامرأة في الستين من عمرها تعتلي هذه المكانة بالسفر لإجراء عملية شفط دهون في البطن لتعود إلى قوام ابنة العشرين، فإذا بها تعود في صندوق؟! (بي بي سي 2005/10/24). إن ستيلا أوباسانجو نفسها ضحية الصورة الموحدة للشكل وللثقافة التي تروج لجعل دمية باربي البيضاء بقوامها الخيالي الممشوق مبتغى نساء العالم، ولا تجد الواحدة منهن أي غضاضة في أن تستهلك كريمات التبييض على أمل الحصول على اللون المطلوب، أو أن تضع نفسها تحت مشرط الجراح لتشتري بمالها وخيالها الوهم في عيادات النخب وتتجرع الألم بحثاً عن الجمال الخالد، ولو على حساب العبث في جسدها؛ فاعلة ما ترفضه لغيرها كالختان الأنثوي، وتلك هي المفارقات؛ جعل التشويه حكراً على ختان الإناث بينما تنتشر نماذج الفتيات اللواتي يصعب التعرف عليهن من فرط تغيير الخلقة التي خلقن عليها ويرغبن في المزيد من التغيير!! كما هاجمت السيدة ستيلا ختان الإناث كون الأدوات المستخدمة في الختان غير معقمة وقد تتعرض الطفلة بسببها لمرض الكزاز الذي قد يقضي على حياتها وكون المضاعفات والآلام الجسدية والنفسية تتضاعف بعد بلوغ الطفلة، فإذا بالسيدة الأولى تعاني من الأعراض ذاتها التي ذكرتها وتموت ضحية لمأساة اللهث وراء تصورات ومقاييس الآخر. عجيب أن يكون المروجون لقدسية الجسد هم أنفسهم من يستبيحه باسم الجمال بهوس لا يسلم منه أي جزء من جسد المرأة، حتى أصبح لكل عضو في الجسد مقاييس دقيقة وتصنيفات ارتبطت بالجمال والنجاح والسعادة! ذكرت الإكونومست في 2012/4/23 أن عمليات التجميل في الولايات المتحدة تجاوزت 3,3 مليون في عام واحد، وأن واحدة من كل خمس نساء في جنوب كوريا خضعن لعملية تجميل، كما ذكرت المجلة عن رواج عمليات مشابهة لما أطلقوا عليه "التشويه التناسلي" في البرازيل، فها هي العمليات منتشرة في البرازيل وغيرها، فلماذا لا يأتي ذكرها ولا تتعرض لأي هجوم؟! الجدير بالذكر أن عمليات التجميل بأنواعها لم تعد حكراً على نساء يحاربن التجاعيد ويتشبثن بالصِّبا، بل إن العمليات التجميلية أصبح لها رواج كبير بين المراهقات وتتم في عيادات النخب والأثرياء في الغرب دون أدنى حرج ولا نسمع عن حملات مناهضة لها كما ذكرت (دسرت نيوز 2012/3/12)، أليس الأوْلى أن يُتخذ هذا التاريخ كيوم عالمي لمناهضة عمليات التجميل ونموذج المرأة الجميلة ذات المقاييس المحددة الذي قتل ستيلا وغيرها؟! لقد اتسمت هذه الحملات المناهضة للختان بالتهويل؛ حتى إن التشكيك في الأرقام جاء ممن يدعمون أهدافها إذ إنهم لا يرون هذا الانتشار الكبير في محيطهم، فقد أعلنت اليونيسيف أن مصر هي الأولى في عمليات الختان بأفريقيا والشرق الأوسط، وأن 35% من النساء و27% من الرجال بين 15-49 سنة في مصر يوافقون على وقف ختان الإناث، ووصلت هذه الأرقام حد السخرية حينما ادعى أصحابها أن 140 مليون أنثى متعايشة مع آثار هذه الممارسة وتتعرض لها كل 15 ثانية فتاة في منطقة مختلفة من العالم. (انفوجرافيك رويترز - صحافة البيانات الذي نشرته المؤسسة في إطار الحملة). فكيف وصلت هذه الإحصائية عن بلاد لا يصل قراها في 2014 ماء نظيف وكهرباء تعينهم على قضاء حوائجهم؟! هذه إحصاءات لا يراد منها إلا التهويل وصرف انتباه العالم عن الجرائم الحقيقية التي ترتكب بحق المرأة. ثم ألا تدل كثافة الحملة وارتفاع الإحصاءات (إن صحت) على ضعف تأثير المعالجات السابقة، وأن الشعوب التي تمارس ختان الإناث لم ترتدع بعد أن قامت الحكومات بتجريم الممارسة فبدأت تخاطب الرأي العام في حملات علنية استنكرها الناس كما استغربوا هذه الجرأة على طرح الموضوع وجعله موضوع رأي عام؟ وضعت ملصقات الحملة التي تحمل رموزاً مبهمة أحيانًا وشعارات بذيئة وواضحة أحياناً أخرى في كبريات المدن والقرى. ففي السودان أصبح شعار "كل بنت سودانية تولد سليمة دعوها تنمو سليمة"، وطرحت القضية على منابر حاملي العلم وندوات المثقفين وملأت صفحات الجرائد بينما تساءل الناس من باب السخرية والاستهجان "بالله من تكون سليمة هذه؟". لعل من عجائب هذه الحملة أنها نشرت صوراً منفرة تكشف عن الأدوات الطبية الملوثة والقابلات غير المؤهلات، مع أن تلك الأدوات نفسها تستخدم في الولادة في الكثير من البلاد الفقيرة، وقد أدت إلى الأمراض والموت. علماً بأن ما تعرفه المرأة الأفريقية عن تلوث أدوات التوليد لم يكن سراً، فلماذا أثارت الهيئات الرأي العام العالمي من أجل قضية (ختان الأنثى) وأغفلت المطالبة بالرعاية الصحية المتكاملة في بلاد يتعرض أطفالها للأمراض المستعصية والموت، في ظل غياب وتخلف الرعاية الصحية؟ ينددون باستخدام الأدوات الملوثة في حين تقدم الرعاية الصحية والأدوات والحقن المعقمة لمدمني المخدرات في الغرب بدلاً من تجريمهم وتركهم للموت، فلماذا تنصاع حكومات جيبوتي والصومال وغيرها لأوامر الهيئات الأممية دون أن ترعى شؤون النساء والفتيات كما ينبغي؟! أيُعقل أن تدير تنزانيا وغيرها ورش العمل في المدن والقرى لتجريم شعبها وتركز على تخلفهم، وتغفل عن تخلف الحكومة عن حماية الفتيات الصغيرات اللواتي يغتصبن في رحلة جلب الماء؟! هل تعجز دول حوض النيل عن أن تروي ظمأ أهلها أو أن تحفظ أعراض فتياتها؟! حرصاً على حساسية الموضوع تكررت التصريحات بأن ختان الإناث ليس له أي علاقة بالأديان، وبالرغم من ذلك انتشرت صور لمسلمات محجبات، وركزت الحملة جّل اهتمامها على بلاد المسلمين. ولعل هذا التركيز على أن ختان الإناث ليس له علاقة بالأديان يظهر وكأنه دفاع عن الإسلام وأنه بريء مما يطلق عليه "الختان الفرعوني" إلا أن المسمى المعتمد "التشويه التناسلي" لا يفرق بين الختان الفرعوني والخفاض (ختان الإناث) ويجرم كل أنواع الختان. لم تكن هذه التصريحات سوى تفكيك ناعم لحضارة المسلمين وزرع لنقاشات مطولة بين من يتبرأ من ختان الإناث جملة وتفصيلاً ومن يرى أن لا غضاضة فيه بناء على آراء علماء المسلمين فيه. وفي مثل هذا السياق فحقوق الإنسان عند أصحاب الحملة تقدَّم على النصوص الدينية أيا كانت؛ فيوجه الانتباه إلى ضرورة اتخاذ موقف موحد من ممارسة تتجسد فيها فكرة العنف ضد المرأة وتجرمها الاتفاقيات الأممية الخاصة بالمرأة. خرج بعض العلماء في هذا السياق (وكعادتهم في التبعية) وهم يستنكرون ختان الإناث ويعتبرونه من الضرر انصياعاً لضغوطات الحملة، ولم يكن محل جدل أو ترويج بل اتخذ كقضية رأي عام لمآرب ظاهرة، بالرغم من أن الإسلام لم يحرم ختان الإناث والعلماء اختلفوا فيه بين الإباحة والندب. الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وبحث الأحكام الشرعية بمعزل عن السياق الشرعي والتأصيل أمر عبثي يجعل المسلم يدور في حلقة مفرغة تجتذبه الرياح بدلاً من أن يكون راسخاً في أرضية صلبة. هذا الطرح المفرغ من النصوص يجعل الحكم الشرعي في نظر المسلم ثوباً يُوَّسَع ويُضَيَّق فيخلع لباس التقوى ويتستر بشكل فاضح كاشف. إن من رحمة الله عز وجل علينا حفظ الدين بأن لم يعط الإنسان صلاحية تنظيم السلوك البشري، فحفظ الضعفاء من أهواء وتقلبات الإنسان الذي يخضع لموروثه الثقافي ونظراته المتحيزة، والإسلام جعل ضبط السلوك البشري خاصاً بالخالق البارئ المصور المنزَّه عن كل خطأ ونقص، المتصف بالكمال، فجاءت أحكامه جل وعلا بلسماً شافياً سواء رأى فيها المسلم نفعاً أم لم ير لأنه ناقص. إن الإشكالية الكبرى في هذه الحملات هي أنها حسمت النقاش عبر تبني مسمى "التشويه التناسلي" فلم يُترك مجالٌ لمسلم أن يتبنى رأياً يجيز الختان بناء على نص شرعي صَحَّ لديه وأن يرفض التشويه في ذات الوقت، فحصرت الحملة النظرة: إما أن تختار العنف ضد المرأة أو تختار الشرع، وهذا منسجم مع اللغة العقيمة السائدة في النظام العالمي الحالي وإعلامه المسيس. إن الغرض من عنوان الحملة وأسلوب طرحها هو تحجيم الآراء ومنع الخلاف فتحولت الحملة لإرهاب فكري واحتكار للرأي دون حجة واضحة ممن يدَّعون الليبرالية والتعددية الفكرية. وورش العمل والمؤتمرات لم تبحث في القضية من الأساس بل بحثت في آليات التنفيذ وجداول العمل والأساليب، وهذا النهج لا يستغربه من بحث في تاريخ الاستعمار ونظرته للشعوب. ولعل أقبح ما في هذه الحملات هو استغلال فتيات للحديث بشكل علني عن تجربتهن مع الختان لتعيد للذاكرة مشاهد غرام الإعلام الغربي مع أمثال أيان حرسي وغيرها ممن اتخذن هذا الموضوع كوسيلة للهجوم على الإسلام وبث أحقادهم على الإسلام وأهله. تكررت هذه النماذج الغريبة التي يراد بها حسم النقاش عن الإسلام بأن لا مكان لهذا الدين ولا لمثل هذه الممارسات التي ترفضها "الفطرة"، فأصبح هذا الفهم للفطرة يكشف عوار دعواتهم للتعددية الثقافية. وبالرغم من تجريم ختان الإناث في بلادهم وفي الاتفاقات الدولية الخاصة بالمرأة إلا أن النقاش لم ينته لأن الغرب وجد في هذه القضية ضالته ليدّعي تفوقه الحضاري وهمجية الآخر (حسب وجهة نظره)، فاتسمت لغة الحملات بطرح مشاعري ونشر لصور تظهر تخلف وبدائية الممارسة ومقاطع فيديو لصراخ الفتيات. وتناسى النشطاء أن أغلبية المسلمين تركوا الختان الفرعوني بعد الصحوة الإسلامية المباركة لما فيه من أذى وضرر وحرمة واتباع لعادات فرعونية تخالف شرع الله، وأنّ وَقْعَ الدليل الشرعي على المسلمين أقوى من ألف ألف حملة أممية. لم تراع الحملة أي خصوصية ثقافية بل أصرت على افتراض نية الأذى، وأظهرت أسر الفتيات كذئاب بشرية ينقصها الفهم ورقي المشاعر التي يحملها الغرب لأطفالهم، بالرغم من الإحصاءات الموثقة عن معدلات مخيفة لحالات الاعتداء على الأطفال وحوادث تملأ الصحف اليومية عن ضرورة حماية الأطفال في الغرب من ظلم وإهمال الأهل. لقد أخفت الحملة أهدافها وراء مسمى يحمل دلالات معينة ويحسم النقاش دون أن تبين وجهة النظر التي تحدد كون العملية تشويهًا أم لا، وتستر وراءها الجميع بمن فيهم من يرفض الختان ابتداءً ويرى أن أي مساس بالجسم يعد تشويهاً سواءً للذكر أو للأنثى، فلماذا لم يعلنوا صراحة أنهم يعتبرون ختان الذكور "تشويه تناسلي" بدلاً من تجزئة القضايا والتسلق على أكتاف المرأة وقضاياها؟.. هم يرفضونه لأنهم يرفضون الإسلام.. يرفضونه لأنه من عند الرحمن، ولو كان من عند أنفسهم لقالوا سمعنا وأطعنا.إن تجربة المسلمين مع ما يسمى بقضية ختان الإناث تثبت صمود المسلمين أمام التشكيك في دينهم؛ فالغرض من هذا الطرح ليس هو حماية الإنسان الذي أُهدرت كرامته واستُخف بحياته ونُهبت ثرواته وسُلب حقوقَه.. بل إن الغرض من هذه الهجمات الإعلامية الخبيثة هو محاولة زحزحة المسلم عن يقينه بأن الإسلام هو الحق. ﴿لَوْ خَرَ‌جُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم يحيى بنت محمد

8203 / 10603