أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق    جون كيري يطلب مساعدة حزب الله للحل في سوريا

خبر وتعليق جون كيري يطلب مساعدة حزب الله للحل في سوريا

الخبر: وزير خارجية أميركا جون كيري يصرح في بيروت في 2014/6/4 جواباً على سؤال أنه "يطلب من روسيا وإيران و"حزب الله" المساعدة على الحل السياسي في سوريا". التعليق: 1- كان من اللافت للنظر أن يذكر وزير خارجية أميركا "حزب الله" بالاسم طالباً منه المساعدة في حل المشكلة السورية سياسياً، مع العلم أن أميركا تعتبره "منظمة إرهابية" حسب زعمها. 2- لم يتعرض هذا الوزير لقتال الحزب المذكور في سوريا لا سلباً ولا إيجاباً عكس بعض التصريحات الأميركية السابقة والمعلنة، بل على العكس من ذلك يأتي هذا التصريح الجديد ليثبت رضا أميركا عن قتال الحزب في سوريا ضد باقي المسلمين مهما نُعتوا "بالتكفيريين"، وهذا ما كنا نراه من تصرفات أميركا التي تُغني عن التصريحات والأموال لأنها أكثر دلالة على الموقف الحقيقي. 3- ترافق تصريح كيري هذا مع تصريحات عديدة مؤخراً لقيادة "حزب الله" تُوحي بالثقة بالنفس والاطمئنان في لبنان وسوريا وأن الأمور تتغير لمصلحتهما مما يعني أن إيران أبلغت الحزب قبل دخول سوريا وبعده أن لديها ضوءاً أخضرَ من أميركا للأسف الشديد. 4- كنا نود لو أن إيران ومعها "حزب الله" وقفت مع المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية لبناء دولة إسلامية جامعة تعيد مجد الإسلام وعزه بدل أن تكون رأس حربة لأميركا في الوقوف في وجه دولة الإسلام الجامعة حيث تخوض حرباً ضد بعض المسلمين بحجة التكفير وغير ذلك مما يخدم الغرب الحاقد الذي يسعى للوقوف في وجه الخلافة، بهدر دم المسلمين والإيغال في الفتنة والحقد بينهم، لذلك نطالب المخلصين من الواعين العقلاء من المسلمين في إيران ومن يتبعها أن يتقوا الله ويكونوا عوناً للمخلصين الواعين لبناء دولة الإسلام، الخلافة الإسلامية الراشدة، وعسى أن يكون ذلك قريباً بإذن الله. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالدكتور محمد جابررئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في لبنان

مع الحديث الشريف   باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه

مع الحديث الشريف باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي"بتصرف" في "باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه". حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله الخلق، كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي". قوله تعالى: (إن رحمتي تغلب غضبي) وفي رواية: (سبقت رحمتي غضبي) قال العلماء: غضب الله تعالى ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة، فإرادته الإثابة للمطيع، ومنفعة العبد تسمى رضا ورحمة، وإرادته عقاب العاصي وخذلانه تسمى غضبا، وإرادته سبحانه وتعالى صفة له قديمة يريد بها جميع المرادات، قالوا: والمراد بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة وشمولها، كما يقال: غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثرا منه. الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله على نعمة الخلق ابتداء، والحمد لله على نعمة الإسلام ثانيا، والحمد لله على نعمة حمل الدعوة آخرا. والله إنها لرحمة، أن يخلقنا الله تعالى ويأتي بنا إليه. ولكن حال الناس غير ذلك، فمنهم من لا يرحم نفسه بأن يحميها مما يضرها في الدنيا والآخرة، فيبتعد عن المعاصي والموبقات، ويتقرب إلى الله بالطاعات، فلا يقسو عليها. فكم من الناس من ظلم نفسه ولم يرحمها؟ فاتخذ المبادئ الوضعية وسار عليها وشقي بها. وقد حذر الشرع من القسوة والغلظة، واعتبر الذي لا يرحم الآخرين شقيا، فقال عليه الصلاة والسلام: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". وقد أخبرنا نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة دخلت النار في هرة. فما بالكم بمن يقتل المسلمين، كما هو حاصل اليوم في الشام، وبهذه الصورة الوحشية؟ لا شك أن رحمة الله لن تكون لمثل هؤلاء، بل سيكون غضب من الله عليه. ورحمة الله سيكتبها لمن آمن به وعمل لتحكيم شرعه في أرضه. فالله الله فيمن يعمل لإيجاد رحمة الله في الأرض من خلال قرآنه. اللهم اجعلنا من هؤلاء العاملين، وممن يستمعون الخير فيتبعون أحسنه. اللهم آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خبر وتعليق   عمل الأطفال السوريين في الأردن

خبر وتعليق عمل الأطفال السوريين في الأردن

الخبر: ذكرت سكاي نيوز بأنه يعمل أكثر من 60 ألف طفل، دون سن الثامنة عشرة في الأردن، حسب منظمات دولية مهتمة بمحاربة عمل الأطفال، إذ تشير الدراسات، إلى أن معظم هؤلاء الأطفال من اللاجئين السوريين. التعليق: السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يعمل هؤلاء الأطفال؟ ألم تدفع الحاجةُ أهلَهم لأن يشغّلوهم ليكسبوا قوت يومهم؟ لمّا فقد المسلمون الراعيَ الحقيقيَّ الذي يرعى شؤونهم، وفقدوا دولتهم التي ترعى شؤونهم، وصار عدوهم هو الذي يتحكم في شؤونهم، وفرض عليهم مبدأه الرأسمالي الذي لا يرعى الشؤون، وفرض عليهم نظامه العقليّ البشري، صار المسلمون كالأيتام على مائدة اللئام، وصاروا كما الناسِ في المبدأ الرأسمالي من يعمل يأكل، ومن لا يعمل فليمت جوعاً. ولما تعرض المسلمون في سوريا إلى حرب شرسة شردت الكثير من أهلها، صار أولئك المشردون لاجئين في أرض الإسلام، صاروا لاجئين عند إخوتهم في الله، بحكم تقسيمات سايكس بيكو، وصاروا تحت رحمة من يجود عليهم من المنظمات التي تزعم أنها منظمات إنسانية، وصاروا تحت رحمة من يجود عليهم من المحسنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. لأجل ذلك يعمل الأطفال. فيا أيها المسلمون: إن مصيبة الأمة في حكامها والأنظمة المطبقة عليها، وطالما دعاكم حزب التحرير للتحرر من هذه الأنظمة، وإقامة شرع الله، وإقامة دولة الخلافة، وإيجاد خليفة المسلمين الذي يرعى شؤونهم بحسب أحكام الشرع، يصدّ العدوان عنهم، ويرد إليهم أموالهم المسلوبة، ويطعم جائعهم، ويعالج مريضهم، ويعين ضعيفهم. فهل أنتم ملبّون؟ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو محمد خليفة

بيان صحفي حزب التحرير / ولاية باكستان يعقد ندوات بخصوص ميزانية عام (2014 - 2015م) باكستان بحاجة إلى تغيير جذري بالإسلام من أجل الاستقلال الاقتصادي (مترجم)

بيان صحفي حزب التحرير / ولاية باكستان يعقد ندوات بخصوص ميزانية عام (2014 - 2015م) باكستان بحاجة إلى تغيير جذري بالإسلام من أجل الاستقلال الاقتصادي (مترجم)

عقد حزب التحرير /ولاية باكستان ندوات عن الميزانية الباكستانية لعام (2014- 2015م) في مختلف أنحاء باكستان؛ في بيشاور، وإسلام أباد، ولاهور، وكراتشي... وحضر هذه الندوات مصرفيون وصناعيون وتجار وصحفيون. وقد سلّط المتحدثون في هذه الندوات الضوء على ثلاثة جوانب رئيسية في ميزانية عام (2014- 2015م)، وهي: الضرائب، واحتياطي النقد الأجنبي، وسياسة الطاقة. لقد انتقد المتحدثون التدابير الضريبية الثقيلة المفروضة على الأمة في الميزانية الحالية، واعتبروها إملاءات من صندوق النقد الدولي، وقالوا بأنه لا يمكن أن تفرض الضرائب على الأمة جزافا، فقد نصّ الإسلام على شروط لفرضها، وهذه الشروط هي شروط شرعية، ولا يمكن للدولة الإسلامية أن تفرض ضريبة على المسلمين لا سند لها في الشرع. كما أشار المتحدثون إلى النظام الفريد لواردات الدولة في الإسلام، منها العشر، والخراج، والجزية، والزكاة على السلع والبضائع... وأنه باستعراض الأحكام الشرعية المتعلقة بالضرائب يتبين أن واردات الدولة في الإسلام هي أساس ثروتها، وليست الضريبة على المعاملات القائمة. وانتقد المتحدثون سياسة تمويل العجز المالي من خلال القروض الخارجية القائمة على الفائدة الربوية المحرمة شرعا، والتي تفتح أبوابا لتدخّل المستعمرين الغربيين سياسيًا واقتصاديًا. وبالنسبة لاحتياطي العملة الأجنبية، فقد انتقد المتحدثون بشدة سياسة ربط استقرار العملة المحلية بالدولار. وقد أبرزوا وجهة نظر الإسلام في السياسة النقدية التي ترفض الأوراق الإلزامية في الدولة الإسلامية غير المغطاة بالذهب والفضة، حيث يجب أن يكون الذهب والفضة عملة الدولة، وهو ما يضمن استقرار سعر الصرف دوليا، ويحمي السكان المحليين من التضخم. وعلاوة على ذلك فإنه عن طريق إلغاء ربط العملة بالدولار والانتقال إلى النظام المعدني، ستكون باكستان محمية من الآثار السلبية للتقلبات وعدم الاستقرار في أسواق العملات الدولية، حيث الذهب والفضة لهما قيمة فعلية مقابل العملات التي تتأثر بالتقلبات السياسية مثل الدولار. ولقد انتقد المتحدثون سياسة الحكومة في الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة، وخصخصة شركات توليد الطاقة وتوزيعها، وقالوا بأن هذه السياسة فوق كونها محرّمة في الإسلام، فهي أيضا لا تخدم إلا المستثمرين الأجانب، الذين يجنون الأرباح الطائلة على حساب السكان المسحوقين. وبيّنوا أن قطاع الطاقة هو من الملكيات العامة في النظام الاقتصادي الإسلامي ولا يمكن خصخصته. وفي نهاية هذه الندوات كانت هناك فقرة أسئلة وأجوبة، كما تم عرض أكشاك للكتب، أهمها كتاب "النظام الاقتصادي في الإسلام"، وكتاب "مقدمة دستور دولة الخلافة" باللغة الأردية. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان لمزيد من الصور في المعرض

بيان صحفي عمليات شمال وزيرستان نظام رحيل/ نواز يحوّل الجيش الباكستاني إلى وقود لأمريكا الصليبية (مترجم)

بيان صحفي عمليات شمال وزيرستان نظام رحيل/ نواز يحوّل الجيش الباكستاني إلى وقود لأمريكا الصليبية (مترجم)

لقد قام الخونة في القيادة السياسية والعسكرية بعمليات عسكرية في شمال وزيرستان من أجل تأمين المصالح الأمريكية في أفغانستان والمنطقة. فبعد زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي (وليام بيرنز) لباكستان، في 9 من أيار/مايو، أصبح واضحا أن العمليات العسكرية في شمال وزيرستان لا مفر منها، فقد كانت تعليمات وليام بيرنز لنظام رحيل/ نواز - قبل أداء الرئيس الأفغاني اليمين الدستوري في الحكومة الأفغانية - هي القضاء على المجاهدين في وزيرستان الشمالية، من الرافضين للجلوس على طاولة المفاوضات مع أمريكا من أجل تأمين مصالحها في أفغانستان، والذين ليسوا على استعداد لوقف الجهاد ضد قوات الاحتلال الأمريكية. وامتثالا لرغبات سيده في واشنطن، سمح نظام رحيل/ نواز لشبكة ريموند ديفيس بتنظيم هجمات تفجيرية ضد أهداف عسكرية ومدنية؛ حتى يتمكن من إيجاد رأي عام مؤيد للعمليات العسكرية. وبالتالي فإننا نرى أنه - وقبل زيارة وليام بيرنز بيوم واحد فقط - قد قُتل عشرة جنود من الجيش الباكستاني في وزيرستان الشمالية، وبعد زيارته قتل اثنان من المسئولين العسكريين من ذوي الرتب العالية، في هجوم قرب روالبندي، ثم تعرض مطار كراتشي لهجوم مسلح. وباستخدام خطاب القضاء على الإرهاب، أعلن نظام رحيل/ نواز عن القيام بعملية عسكرية شاملة في وزيرستان الشمالية. وسعيا لتغطية خيانتهم المفضوحة، سمّوا هذه العملية باسم "ضرب العَضب"، وهو اسم سيف النبي محمد صلى الله عليه وسلم! ولحزب التحرير أن يسأل الخونة في القيادة السياسية والعسكرية: لماذا لم تبدؤوا بعملية "ضرب العَضب" عندما قتلت أمريكا العشرات من جنود الجيش الباكستاني وضباطه في صلالة؟ ولماذا لم تبدؤوا بعملية "ضرب العَضب" عندما هاجمت أمريكا أبوت أباد وتم فيها إذلال الجيش الباكستاني (سابع أكبر جيش في العالم) أمام العالم كله؟ ولماذا لم تبدؤوا بعملية "ضرب العَضب" من أجل تحرير كشمير، وسياتشن، وسيركريك؟ ولماذا لم تبدؤوا بعملية "ضرب العَضب" ضد المخابرات الأمريكية، وشبكة ريموند ديفيس، وعندما ألقي القبض على جويل كوكس (عميل مكتب التحقيقات الفدرالي)؟ إنه ومن أجل الانصياع إلى أوامر سادة النظام، ألقى نظام رحيل/ نواز بالجيش الباكستاني إلى الهلاك، كوقود في هذه الحرب الصليبية الأمريكية. في حرب من الفتنة، يحارب فيها الجيش الباكستاني المسلمين، بالرغم من رغبة كل ضابط وجندي في الجيش في القتال وخوض الجهاد ضد الكفار؛ لتحرير كشمير، وفلسطين، ورفع راية الإسلام عاليا. حزب التحرير يحذّر الضباط المخلصين في القوات المسلحة من أن صمتكم هو الذي يشجع هؤلاء الخونة على مواصلة خيانتهم لباكستان. ويطالبكم الحزب بإزالة الخونة في القيادة السياسية والعسكرية، وإعطاء النصرة له لإقامة الخلافة، حتى لا تكون القوات المسلحة الباكستانية وقودا لهذه الحرب الأمريكية. وبقيادة الخليفة الراشد للجيش الباكستاني يمكن تحقيق رغبته في الجهاد والاستشهاد في سبيل الله. ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم﴾ شاهزاد شيخنائب الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

أيريدون إصلاح مجتمع أم إلهاء مجتمع؟!

أيريدون إصلاح مجتمع أم إلهاء مجتمع؟!

ينتابُ المسلم الغيور على دينه هذه الأيام ألم وحسرة بالغة، حينما ينظر إلى حال المُجتمع الإسلامي الذي أنشأه الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاش المسلمون قروناً مديدة وهم يتقلبون في أكنافه بنعمة من الله وفضل لم يمسسهُم سوء... وإلى حاله يوم اقتحم الكافر المستعمر ديارهم، وعمل في مجتمعهم تدميراً وإفساداً، حتى جعل منه كنتونات صغيرة متنافرة تعج بالكفر والفجور، وقد فرض عليهم فيها العيش وفق طراز عيشه الغربي الفاسد، وبموجب ثقافته وأنظمته الرأسمالية العفنة حتى امتلأت بالمفاسد والشرور والآثام في كافة مناحي الحياة وفقدت تلك الكنتونات لون وطعم ورائحة الإسلام المُبهر المُتفرد وكان من الطبيعي أن تقوم في الأُمة الإسلامية الخيرة حركات إسلامية متنورة لدفع العدو الغاشم ورفع مفاسده... غير أن تلك الحركات قد أخفقت، حيث أصابها من غبار الغزو الفكري الغربي ما أصابها، فلم تتمكن من علاج المُجتمع لسطحية نظرتها لواقع المُجتمع ومقوماته، وما ترتب عليه من جهل بأسباب العلاج الصحيح فكانت حالها كحال الطبيب الذى أساء التشخيص فأساء العلاج... لقد قالت تلك الحركات: "إن المُجتمع مجموعة أفراد، وإن إصلاح المُجتمع يتم بإصلاح أفراده"، وأخذوا على هذا المنوال ينسجون، دون أن يدركوا أن واقع الفرد غير واقع المُجتمع، وأن مقومات الفرد غير مقومات المُجتمع. ولذلك كان الاستمرار المشاهد في انحراف المُجتمع بل قل تفاقمه؛ ناجماً عن الخطأ في تعريف المُجتمع بأنه أفراد، لضرورة ابتناء الخطأ في العلاج على الخطأ السابق في التشخيص، وفي ذلك بلاءٌ عظيم. فالمرض قد استدام في المُجتمع وتجذر، فلا هم أصلحوا الأفراد ولا هم أصلحوا المُجتمع... بل أضاعوا فوق ذلك أوقات المسلمين، وبددوا طاقتهم، وبعثروا قدراتهم فيما لا طائل من ورائه. وهذا التعريف الخاطئ للمُجتمع الذى تتبناه تلك الحركات الإسلامية الإصلاحية هو ذاته تعريف الكافر المستعمر!، وهو ملاحظ من تسمية المبدأ الغربي بالمبدأ الفردي، ومقرر لديهم في دراستهم الاجتماعية. ومن الجدير بالذكر، أن الكافر المستعمر ما زال يعمل على تركيز تعريفه الفاسد لدى المسلمين لليوم. فها هي قناة الـ(بي بي سي) البريطانية تبث فقرة بين الحين والآخر، تظهر فيها مجموعة من المربعات الصغيرة فتجمع مربعا تلو مربع حتى تكثر المربعات، فتشكل مبنى ضخما، ويأتي التعليق على الفقرة بعبارة: "دعنا نبني مُجتمعنا"، بمعنى أن المُجتمع مجموعة أفراد. حيث عبروا عن الأفراد بالمربعات. وها هي قناة العربية تحذو حذوها فتأتي فقرة دعائية للتصويت على الدستور العراقي الجديد. تُظهر شخصا يتلوه آخر ثم آخر، وهكذا حتى تمتلئ الشاشة بالناس رجالاً ونساءً، ويكتبون على الشاشة عبارة: "نحو مُجتمع عراقي أفضل" فينفثون في روح المشاهد أن المُجتمع مجموعة أفراد. ولم تكتف تلك الحركات الإسلامية الإصلاحية بالتخلي عن نبعها الإسلامي الفكري الطاهر وحسب. بل يممت وجهها شطر عدوها لتسقي من وعائه القذر، وتأخذ من يديه الملوثتين بدماء المسلمين فكرها، ثم لجت في عتوها إذ أخذت تدلل على صدق تعريفها: "أن المُجتمع كالجدار المكون من مجموعة من الطوب، فطوبة مع طوبة مع طوبة تكون الجدار وهكذا المُجتمع يتكون من فرد مع فرد مع فرد"!. وأضافوا أنه لكي يتم بناء الجدار لا بد من إصلاح الطوب طوبةً طوبة. ولم يدرك هؤلاء السطحيون أن رص الطوب بعضه فوق بعض لا يكون جداراًّ، بل كومة من الطوب!. وغفلوا عن المادة التي تشد الطوب بعضه إلى بعض فتجعل منه جداراً قائماً ضعيفاً كان أو قويا. ولم يلتفتوا إلى أن صلاحية المادة للربط أهم من صلاحية الطوب للرص... فالإسمنت مثلا قادر على بناء جدار قوي متين، بغض النظر عن صلاح الطوب المكون له أو هشاشته. ولو عدنا بالمثال من الطوب إلى أفراد الناس. فقُلنا: "إن ركاب الباص مجموعة من الناس، وسكان فلسطين مسلمين ويهود ونصارى اليوم مجموعة من الناس، والمغامرون الذين ينتشرون في شمال كندا للاستكشاف مجموعة من الناس... فهل كل مجموعة من هؤلاء تمثل مُجتمعاً؟ أو بعبارة أخرى هل الجماعة هي المُجتمع؟". وبالتدقيق في ذلك؛ نجد أن المجموعة من الناس أو الجماعة حتى تشكل مُجتمعا قائما بذاته، لا بُد لها من أمرين اثنين، الأول أن تنشأ بينها علاقات، والثاني أن تكون العلاقات الناشئة دائمية... وعليه فإن ركاب الباص وسكان فلسطين وأولئك المغامرين، لا يشكل كل منهم مُجتمعا خاصا به بالرغم من نشوء علاقات بين كل مجموعة منهم لأن تلك العلاقات لا تتصف بالديمومة اللازمة لتكوين المُجتمع، في حين أن القرية الصغيرة ذات العدد القليل من الناس تشكل مُجتمعا خاصا بها لنشوء العلاقات الدائمية بين أهلها. وهنا يرد سؤال ما هي طبيعة هذه العلاقات الدائمة؟. والمدقق يجد أن الموقف في سلوك الإنسان، فردا أو جماعة نجده مرتبطا بالأفكار التي يحملها عن الأشياء في الحياة، فمن يقتنع بفكرة (الحرية الشخصية) مثلا، يسلك سلوكا منحرفا فيها، وهو بالطبع يختلف عن سلوك من يقتنع بفكرة (التقيد بأحكام الحلال والحرام). وهكذا في سائر شؤون الحياة... وبناء على هذا المفهوم يمكن استجلاء تركيبة العلاقات الدائمية التي يحتاج إليها مجموعة الأفراد لكي يشكلوا بها مُجتمعا خاصا بهم. وهي تتكون أولاً: "من الأفكار المشتركة التي يقتنعون بها ويجرون التفاعل بينهم بموجبها. وتتكون ثانيا: من المشاعر المشتركة التي تتوحد لديهم في مشاعر الرضا والسخط، وتتكون ثالثاً: من الأنظمة المشتركة التي يتفقون على تطبيقها عليهم لتنظيم العلاقات بينهم، وضبط سلوك الخارجين على تلك الأفكار والمشاعر بالعقوبات الزاجرة". وبهذه الكيفية تنشأ المُجتمعات البشرية، ويكون التعريف الصحيح المنطبق على واقع المُجتمع: "أنه مجموعة من الناس توحدت أفكارهم ومشاعرهم وأنظمتهم المطبقة عليهم"، وتعريف المرحوم سيد قطب يبين المُجتمع الإسلامي والمُجتمع الجاهلي في إطار هذا التعريف بقوله: "المُجتمع الإسلامي هو الذى يطبق الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ونظاما وخلقا وسلوكا، والمُجتمع الجاهلي هو المُجتمع الذي لا يطبق الإسلام بجميع مكوناته المذكورة سابقا". وبهذا التعريف الصحيح يمكن للحركات العاملة أن تعدّل سيرها في طريق النهوض الذي يستهدف إصلاح المُجتمع فعلا. وبهذا التعريف الصحيح يمكننا أن ننظر في واقع المُجتمعات لنعرف أيها تحتاج إلى إصلاح وأيها يحتاج إلى تغيير. وذلك جريا على طريقة الإسلام في التفكير، التي تستدعي التدقيق في الوقائع، وتنزيل الأحكام الشرعية عليها، إذ إن واقع المُجتمع هو الفيصل الذي يقرر نوعية الاحتياج إصلاحا أو تغييرا. فالمُجتمع كالبناء تماما، فالبناء الذي يحتاج إلى تغيير يكون فاسد الأساس، والذي يحتاج إلى إصلاح، يكون صحيح الأساس، أو به عيوب ثانوية فقط. والأساس المعني في الفرد والمُجتمع هو العقيدة، لكونها القاعدة الفكرية التي يبنى عليها كل فكر فرعي عن الحياة وعن السلوك. وبذلك تكون محل البحث والنظر، ومنطلقا لوضع المعالجات وأساسا للنهضة... ولنطبق ذلك على واقع الفرد أولا فنقول: إننا حين ندعو كافرا إلى الإسلام تكون دعوتنا إليه ابتداء، دعوة تغيير لعقيدته الفاسدة. وحينما ندعو مسلما عاصياً، تكون دعوتنا إليه دعوة إصلاح، وذلك لوجود الأساس العقائدي؛ وإن لحقته بعض الشوائب. ولنطبق ذلك على واقع المُجتمعات... فنقول: إننا حينما نتعامل مع المُجتمع الإسلامي الذى يجعل العقيدة الإسلامية أساساً لأفكار الناس ومشاعرهم وأنظمتهم وبه بعض الشوائب، نقوم بإصلاحه. وهذا ما كان ينبغي عمله مع المُجتمع الإسلامي في أواخر الدولة العُثمانية قبيل هدمها، وحينما نتعامل مع المُجتمع غير الإسلامي الذي لا يتخذ العقيدة الإسلامية أساسا لأفكاره ومشاعره وأنظمته، نقوم اليوم بتغييره أي بتغيير أساسه وما انبنى عليه تغييرا جذريا انقلابيا شاملا، ولا يجوز التعامل معه بناء على الإصلاح الترقيعي الجزئي مطلقا، لأن ذلك لا يصلحه ويُعدّ إقراراً ضمنياً لعقائد الكفر في حياة المسلمين، وإعراضا منهم عن القيام بواجب التغيير، وإطالة لعمر المُجتمع الكافر، وتخلياً عن الحكم بما أنزل الله؛ والعياذ بالله. وعليه فالتغيير الجذري الانقلابي الشامل الذي به يُنقض الواقع المعاش من أساسه، هو المتعّين على الحركات الإسلامية اليوم، كما أنه الطريقة الصحيحة التي تفرضها النصوص الشرعية والسيرة النبوية المشّرفة. وقد ظهرت صحة مطلب التغيير الجذري الذي يطلبه الإسلام ويقتضيه الواقع، فيما آلت إليه معظم ثورات المسلمين الراهنة من إخفاق وتقهقر عن تغيير الأنظمة الفاسدة... فقد حال الكافر المستعمر دون تحقيق هذا المطلب الشرعي العزيز بمكره ودهائه وعملائه، وبفعل الحركات الإسلامية الإصلاحية التي تعاملت مع المُجتمعات غير الإسلامية المصطنعة تعامُل الإصلاح والتدريج بدلا من الاجتثاث والتغيير الشامل!... فليس صحيحاً أنّ تغيير الأفراد أو إصلاحهم فقط من شأنه أن يغيّر المُجتمع تلقائياً. وذلك لأن الأفراد شيء والمُجتمع شيء آخر، وإن كان الأفراد جزءاً من المُجتمع. ولا يلزم من إصلاح أحدهما إصلاح الآخر، وحتى على صعيد الشيء الواحد فإنه - أي الشيء الواحد - إذا تعددت مقوماته، وتعرضت للفساد، فإن إصلاح أحد المقومات لا يؤدي بالضرورة إلى إصلاح الشيء كله، فالرجل المصاب بجراح متعددة في رأسه ويده ورجله لا تتم معالجته بتضميد جراح رأسه فقط. وكذلك المُجتمع المصاب في أفكاره ومشاعره وأنظمته فإنه لن يتعافى إلا بتقصد علاج كافة مقوماته المصابة في أفكاره ومشاعره وأنظمته جميعاً. هذا من جهة... ومن جهة أخرى فإن اختلاف واقع الأفراد عن واقع المُجتمع، واختلاف مقومات كل منهما يفرض تغاير وسائل كل منهما حتماً. وتفصيل ذلك: أن مقومات الفرد أربعة، وهي (العقيدة والعبادة والخلق والمُعاملات). وصلاح الفرد يكون بصلاح مقوماته، وفساده بفسادها، أو فساد بعضها. وإصلاح الفرد مهمة الحركة أو الحزب، ومهمة الحزب مختصرة في أفراد أعضائه فقط، ولا يدخل في نطاقه جميع أفراد المُجتمع، فذلك ليس من مهمته ولا في مقدوره. ومهمة إصلاح أعضائه والتي هي جزء من مهمته، تقتضي منه أن يتعهد أعضاءه بالسهر على تكوين عقلية كل منهم ونفسيته تكويناً إسلامياً خالصاً، بجعل كل عضو من أعضائه (شخصيةً إسلاميةً قياديةً) قادرةً على القيام بمهمة تغيير المُجتمع أو إصلاحه في نطاق سير الحزب، وفق الوسائل المناسبة لذلك. ومقومات المُجتمع كذلك أربعة، وهي (الأفراد وأفكارهم ومشاعرهم والأنظمة المطبقة عليهم)، ويكون صلاح المُجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، أو فساد بعضها. وتغيير المُجتمع مهمة الحزب، وعليه أن يسعى أولاً: لتغيير طريقة التفكير عند الناس، وثانياً: لتغيير القاعدة الفكرية التي يبنون عليها أفكارهم، وثالثاً: لتغيير الأفكار الموجودة لديهم، ورابعاً: لربط جميع الأفكار التي تطرأ عليهم في الحياة بقاعدتهم الفكرية. وهذا كله لأجل أن يسهُل عليه أن يغير أفكار الناس في المُجتمع ويضمن به ممارسة الناس تغيير أفكارهم وربطها بقاعدتهم الفكرية بأنفسهم. وعمل الحزب في المُجتمع لا يكون منتجا إلا إذا فرض الحزب نفسه على المُجتمع. فبذلك يكون فاعلاً فيه محدثا الانقلاب الفكري الشعوري الكامل، ويمكنه من خلاله مخاطبة الأُمة بثقافته مخاطبة جماعية، والتقدم لتبني مصالح الأُمة وكشف خطط الاستعمار أمامها، عن طريق تنزيل أفكاره على الوقائع الجارية في العالم وفي بلادها... وبهذا يضرب الأفكار الدخيلة على المُجتمع ويمنع اختلاطها بأفكار الإسلام النقية، بُغية رفعها من الأذهان وربطها بالعقيدة الإسلامية لتستقر فيها المقاييس والقناعات والمفاهيم الإسلامية وحدها، وتسود الثقافة الحزبية وتصبح هي المستساغة في المُجتمع. وليكتمل دور الحزب في إحداث الانقلاب الفكري الشعوري الفعال في المُجتمع، عليه أن يراعي في خطابه الثقافي الجماعي للأُمة ضوابط الدعوة الإسلامية القائمة على الحكمة والموعظة الحسنة. وذلك بإثارة مشاعر الناس حين مخاطبة عقولهم وإثارة أفكارهم حين مُخاطبة مشاعرهم، حتى تكون المشاعر مرتبطة مع الأفكار فيُنتجُ العملُ إنتاجاً كاملاً وبذلك تتحول المشاعر في المُجتمع من مشاعر غير إسلامية إلى المشاعر الإسلامية فتنفر الأُمة من مشاعر الوطنية والقومية، والمشاعر الفردية والنفعية وغيرها من المشاعر... وتستعيد الأُمة مشاعر العزة الإيمانية والحمية الإسلامية، والغيرة على الحق والشعور بالمسؤولية عن الغير، وحب الخير وأهله والنفور من الباطل وأهله، والتعلق بمعالي الأمور, والترفع عن سفاسفها. وبإحداث التحول الفكري والشعوري في المُجتمع، يكون الحزب قد كوّن عرفاً عاماً له ولدعوته. فيشعر الحزب أن الأُمة كلها هي الحزب، وتشعر الأُمة بأن الحزب حزبها، وبذلك تصبح الأُمة حزباً واحداً، فتندفع إلى تغيير النُظُم المُطبقة وتغيير الحاكم المُستبد الحاكم بغير ما أنزل الله. وعندها يكتمل الانقلاب الفكري والشعوري في الأُمة، ويؤدي إلى جعل المسلمين يحملون قيادتهم الفكرية دولياً إلى العالم، لتظهر على سائر القيادات الفكرية في جميع الوجود، ويتولى الحزب القيام بهذا الدور العظيم الجليل... هذا هو التغيير الحقيقي للمُجتمع، ولا تغيير سواه، فلا دعوى إصلاح الأفراد صحيحة، ولا دعوى الدولة المدنية بالمرجعية الإسلامية التي رفعت الحركات الإسلامية الإصلاحية شعارها في الآونة الأخيرة صحيحة كذلك. وإبراءً للذمة أمام الله تعالى، وقطعاً للرمق الأخير لفكرة إصلاح الفرد وإصلاح المُجتمع التي ما زالت تتشبث بها الحركات الإصلاحية، وتُلهي بها المسلمين عن السبيل الحقيقي للتغيير، فتلبس عليهم الحق بالباطل وتغلف لهم السم بالعسل نقول: "إننا لو فرضنا أن الحركات الإصلاحية تمكنت من إصلاح غالبية المسلمين، وجعلتهم على نمط عال من الاعتقاد والعبادة والأخلاق، واتخذ كل منهم مقياس الحلال والحرام في معاملاته... فهل يصبح مجتمعهُم مُجتمعا إسلامياً؟!... بالتأكيد لا، لأن فيه قابلية أن يُحكم بأنظمة الكفر، وأن يسوده ويتحكم به أُناس كفرة، وأن يفعل فيه الفاسقون الموبقات، وأن ينهب الظالمون خيراته ولا مُعاقب أو رادع لهم، وقد علمتم أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن...فكيف يتأتى لذلك المُجتمع أن يكون مُجتمعا إسلامياً وهو ليس له كيان سياسي يطبق أنظمة الإسلام؟، أو خليفة يرعى المصالح ويدبر الشؤون، ويقيم الحدود ويحمي الثغور، ويجهز الجيوش ويُعدّ العُدة لحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم؟!". وهكذا فإن الإسلام إن لم يتحكم في علاقات الناس، ويرعى المصالح في المُجتمع من خلال كيان سياسي، فلا حياة فيه، وإن بلغ عدد حفاظ القرآن في المُجتمع الملايين!، أو مارس أفراده تلاوته أو التعبد به أو التخلق بأخلاقه... إذ من المقرر في ديننا، أنّ لا إسلام بلا جماعة ولا جماعة بلا إمارة، ولا إمارة بلا طاعة لأمير. فالإمارة لا تأتي بالتخيل ولا يُتحصل عليها بالتمني، على مثل قول بعضهم: "أقم دولة الإسلام في قلبك تقُم في الحياة"!!، فإقامة دولة الإسلام ليست من أعمال القلوب، وإنما هي عمل فكر وجوارح، هي عمل حزب سياسي مبدئي كامل، يصل ليله بنهاره، وفق طريقة خاصة وأحكام شرعية مُعينة. وهي لا تُنال إلا بشق الأنفُس، ولا يُقيمها إلا العُظماء من الرجال... ذلك لأن دون إقامتها خرط القتاد، فهي لا تؤخذ من القائمين عليها إلا انتزاعاً، ففيها التحدي والسفور والمُجابهة والمُغالبة... إذ كيف يدخل في ميزان العقل أن يتنازل لك الكافر المستعمر الحقود اللدود عن سلطانه، ويُمكّنك أن تُغير عُرف الناس أو تقلب أركان المُجتمع على رأسه؟!، إنه المُستحيل بعينه. وإن من خير الكلام ما أُتبع بمثال، فلو شبهنا المُجتمع بمكوناته الأربعة بكأسٍ زُجاجيةٍ مملوءةٍ بسائل ما فإن الأفراد يشبهون الكأس، والأفكار والمشاعر والأنظمة تُشبه السائل الذي في الكأس، وصب سائل جديد مكانه لا يُعد تغيراً أبداً. وإن من يقول بالدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية أو بالإصلاح الترقيعي، إنما يغش المسلمين ويخدعهم، لأنه يُبقي السائل المُتعفن بالكأس، ويغير لونه بصباغ ليس منه، والواقع أو الوضع الرباني الطبيعي أن مصدر اللون والطعم والرائحة جميعها يجب أن يكون من ذات السائل نفسه. وحينما يُبقي (صاحب هذه الدعوة) السائل القديم في الإناء هو هو بأفكار ومشاعر وأنظمة الكفر، ويغلفه بالمرجعية الإسلامية، فإنه لم يغير المُجتمع ولم يصلحه!. وإنما جذر فيه الكفر، وأضفى عليه صفة الإسلام زوراً وبهتاناً، ولبّس على المسلمين دينهم... وبذلك يكون قد كف أيدي المسلمين عن السعي للتغيير. ويكون في هذا عميل رخيص بسذاجته للكافر المُستعمر؛ والعياذ بالله. وأخيراً، فالتغيير الحقيقي للمُجتمع لا يكون إلا باقتلاع أفكار الكفر ومشاعره من نفوس أبنائه، ونبذ الأنظمة الغربية من حياة المسلمين، وجعل أفكار الإسلام ومشاعره وأنظمته وحدها هي السائدة فيه.... ليكون مُجتمعا إسلامياً خالصاً له طعمه ورائحته ولونه الإسلامي المُبهر المُتفرد، والذي به يمتاز على سائر مُجتمعات العالم. فإلى تغيير المُجتمع ومُجتمعات العالم الإسلامي كلّها التغيير الجذري الانقلابي ندعوكم أيها المسلمون... ويا دُعاة الإصلاح الترقيعي وحملة لوائه، ها قد لمستُم سوء دعاويكم الفاسدة في المُجتمع، ورأيتم قبح ما جنت أيديكم من جرائها على الإسلام والمسلمين، وها قد عرفتم كيفية تحويل المُجتمع غير الإسلامي إلى مجتمع إسلامي طاهر زكي، بطريقتها الخاصة وأحكامها الشرعية المقررة، فالزموها فإنها سبيل الله تعالى سبحانه. وآخراً فماذا يريدون: أيريدون إصلاح مجتمع أم إلهاء مجتمع؟! ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو يوسف - أرض الكنانة

8046 / 10603