وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 3)  مكونات الشخصية
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 3)  مكونات الشخصية

  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون: مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "مكونات الشخصية".

0:00 0:00
Speed:
March 24, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 3) مكونات الشخصية

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 3)

مكونات الشخصية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "مكونات الشخصية".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "الشخصية في كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك، فكلها قشور. ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أو تؤثر في الشخصية. ذلك أن الإنسان يتميز بعقله، وسلوكه هو الذي يدل على ارتفاعه أو انخفاضه. وبما أن سلوك الإنسان في الحياة إنما هو بحسب مفاهيمه، فيكون سلوكه مرتبطاً بمفاهيمه ارتباطًا حتميًا لا ينفصل عنها. والسلوك هو أعمال الإنسان التي يقوم بها لإشباع غرائزه أو حاجاته العضوية، فهو سائر بحسب الميول الموجودة عنده للإشباع سيرًا حتميًا. وعلى ذلك تكون مفاهيمه وميوله هي قوام شخصيته". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: تتكون شخصية الإنسان من عقليته ونفسيته. ومن السذاجة بمكان، بل من السطحية أن تحكم على الإنسان بأنه مرتفع أو منخفض فكريا، أو أنه صاحب شخصية على قدر عال من العلم، والفهم من الوهلة الأولى بمجرد رؤيتك الظاهرية له، حيث تراه يلبس هنداما أنيقًا، أو جبة وعمامة، أو يطلق لحية، أو أنه ممَّن لا يكادون يفهمون قولا؛ لمجرد أنه يلبس ثوبا باليًا مرقعًا، فقد حصل أن رأى طبيب نسائي أحد شبابنا حاملي الدعوة يصعد الدرج المؤدي إلى عيادته كان هذا الرجل فقيرا يلبس ثيابا بالية فظنه الطبيب قد جاء متسولا، فقال له: الله يعطيك. قال الرجل: أنا قادم إليك لأعطيك، لا لآخذ منك!! فقال له الطبيب: وماذا ستعطيني؟ أجاب الرجل: سأعطيك شيئا يجعلك تفهم، فإني أراك قليل الفهم، ولدي دليل على ذلك! قال الطبيب: وما دليلك؟ قال الرجل: أنت طبيب تعالج النساء، وقد جعلت عيادتك في الطابق الرابع، ولا يوجد مصعد كهربائي يوصل المريضة إلى عيادتك، فالمرأة الحامل تضع مولودها على الدرج قبل أن تصل إليك!! ثم إنك حكمت علي لمجرد رؤيتك لمظهري، فهل أنا على حق حين وصفتك بأنك قليل الفهم؟ قال الطبيب: والله إنك لعلى حق. هات ما أردت أن تعطيني إياه!!        

مما سبق يتبين أن المظهر الخارجي للإنسان وملابسه لا دخل لها في الحكم على شخصية الإنسان بأنها راقية أو غير راقية، فكلها قشور إن لم يكن صاحبها متميزًا بعلمه، وعقله، وتفكيره المستنير الذي يضبط سلوكه في الحياة، فيسيره بحسب مفاهيمه وميوله المستندة إلى عقيدته ومبدئه الذي آمن به.   

كان العالم الجليل أبو حنيفة يجلس مع تلامذته في المسجد. وكان يمد رجليه بسبب آلام مزمنة في الركبة، وكان قد استأذن طلابه أن يمد رجليه لأجل ذاك العذر. وبينما هو يعطي الدرس، جاء إلى المجلس رجل عليه أمارات الوقار والحشمة. فقد كان يلبس ملابس بيضاء نظيفة، ذا لحية كثّة عظيمة، فجلس بين تلامذة الإمام. فما كان من أبي حنيفة إلّا أن عَقص رجليه إلى الخلف، ثم طواهما، وتربّع تَربّع الأديب الجليل أمام ذلك الشيخ الوقور، وقد كان يعطي درساً عن دخول وقت صلاة الفجر. وكان التلامذة يكتبون ما يقوله الإمام، وكان الشيخ الوقور، ضيف الحلقة، يراقبهم وينظر إليهم.

فقال الضيف لأبي حنيفة من دون سابق استئذان: "يا أبا حنيفة إني سائلك فأجبني". فشعر أبو حنيفة أنه أمام مسئول ربّاني ذي علم واسع، واطلاع عظيم، فقال له: "تفضل واسأل".

فقال الرجل: "أجبني إن كنت عالماً يُتَّكل عليه في الفتوى، متى يفطر الصائم؟". ظنّ أبو حنيفة أن السؤال فيه مكيدة معينة أو نكتة عميقة لا يدركها علمه. فأجابه على حذر: "يفطر إذا غربت الشمس".

فقال الرجل ووجهه ينطق بالجدِّ والحزم والعجلة، وكأنه وجد على أبي حنيفة حجة بالغة وممسكاً محرجاً: "وإذا لم تغرب شمس ذلك اليوم يا أبا حنيفة فمتى يفطر الصائم؟"!

بعد أن تكشّف الأمر، وظهر ما في الصدور، وبان ما وراء اللباس الوقور، قال أبو حنيفة قولته المشهورة التي ذهبت مثلاً وقد كُتِبَتْ في طيّات مجلدات السِّيَر بماء الذهب: "آنَ لأبي حنيفة أن يمد رجليه".

الشخصية الإسلامية كي تكون متميزة لا بد أن يتحد مكوناها: العقلية والنفسية بمعنى أن يكون الأساس الذي تقوم عليه العقلية هو الأساس نفسه الذي تقوم عليه النفسية. بذلك تكون الشخصية متزنة. أما إذا تناقضت المكونات فإنها تكون شخصية مضطربة!!     

والشخصية الإسلامية تتسم بالشجاعة، والجرأة على قول كلمة الحق، والثبات على المبدأ. وأولى الناس بقول كلمة الحق، والثبات على الحق هم العلماء. قال الإمام أحمد - رحمه الله-: "إذا سكت العالم تقيةً، والجاهل يجهل فمتى يظهر الحق؟؟".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء» وقد أخذ الله على العلماء ميثاق بيان الحق للناس، وعدم كتمانه، قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ).

وقد ضرب العلماء من شباب حزب التحرير أروع الأمثلة في القيام بالدور المنوط بهم في بيان الحق للناس، بل بالصدع به في وجوه الحكام الطواغيت!! فهذا الشيخ عبد العزيز البدري - رحمه الله - يدفع حياته ثمنا لقول كلمة الحق، فينال الشهادة في سبيل الله!!

وهذا الشيخ أحمد الداعور - رحمه الله - يصدع بقول كلمة الحق بنقض الدستور المدني الأردني - ونقضه يعني خلعه من جذوره - وقد لاقى الشيخ أحمد الداعور ما لاقى في سبيل الجهر بقول كلمة الحق، فجزاه الله عن أمة الإسلام خير الجزاء!!

وهؤلاء ثلة مؤمنة، بل كوكبة كريمة من شباب حزب التحرير أرسلهم أمير حزب التحرير، لمحاسبة القذافي الذي تجرأ على حذف كلمات من آيات القرآن الكريم، وإنكار السنة النبوية الشريفة؛ فما كان من هذا الطاغية إلا أن أعدمهم فارتقوا إلى العلياء شهداء، وقد جرى إعدام هؤلاء في المدارس والجامعات، أمام الأساتذة والتلاميذ، وأمام أهليهم وأولادهم، وقد أنزل أحدهم وفيه بقية من رمق بعد إعدامه، فأعادوا تعليقه ثانية، ثم أنزلوه وربطوه بسيارة فأخذت تجره خلفها، على مشهد من أهله وأولاده، وعلى مشهد من الأساتذة والتلاميذ.

كل جريمة هؤلاء الشباب الثلاثة عشر أنهم من حزب التحرير، وأنهم يحملون الإسلام، ويعملون لإقامة الخلافة الإسلامية، فقد أصبح حمل الإسلام اليوم، والعمل لإعادة حكم الله إلى الأرض جريمة عند حكام المسلمين، الظالمين الفسقة الفجرة.

نسأل الله أن يجعل دمهم دم شهادة، وأن يجزيهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يعلي منزلتهم وأن يجعلهم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وأن يعظم الله لنا ولأهلهم الأجر، وأن يلهمنا وإياهم الصبر، كما نسأله تعالى أن يجعل دمهم بشير خير للإسلام والمسلمين، وأن يكون تباشير للنصر، وإقامة الخلافة، ولإشراق نور الإسلام، وعودته إلى واقع الحياة.

تعمل الآلة الإعلامية العالمية هذه الأيام، في إطار التخوف من عودة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، بدعم من الحكام الرويبضات على محاربة أصحاب هذا المنهج منهج الثابتين على الحق، الصادعين به، والقابضين على دينهم كالقابض على الجمر، وذلك بإسقاط هيبة العلماء الذين ينتظر منهم أن يكونوا هم محل القدوة والتأسي في الأمة؛ يشنون عليهم حربًا شرسة بلا هوادة، يعتقلونهم، ويسجنونهم، حتى الموالين لهم لم يسلموا من حربهم، فإما أن يقولوا ما يرضي أسيادهم الكفار، وإلا فالسجون تنتظرهم!!

فهذا عدو الله الكافر نعوم تشومسكي الكاتب والباحث اليهودي يصدق في وصف ما تقوم به أمريكا بأنها: "تقود العالم من حرب إلى حرب"، وهذا إمام وخطيب المسجد الحرام الحافظ لكتاب الله، الذي يَبكي ويُبكي الملايين من الناس ممن يُصلون خلفه يُقِرُّ بأن دولة الكفر أمريكا "تقود العالم إلى برِّ الأمان". لست أدري أيَّ أمانٍ يقصد!! عندما يصبح الدين على هيئة لحية طويلة وعمامة فإن الضياع مؤكد.

وقد شاهد العالم كله، واستمع إلى ما قاله من وصفوا بأنهم علماء الفضائيات حين طلبوا المحكمة، فكان موقفهم ضعيفًا، لم يستمدوا قوة الإمام أحمد بن حنبل في الصدع بالحق، والأخطر من ذلك أنهم لم يدافعوا عن مبدأ الحاكمية لله تعالى، ووصفوا السيسي بأنه ولي الأمر. فإن كانوا قد قالوا ذلك تقية، فما ينبغي لمن يتصدر الجماهير أن يأخذ بهذه التقية، لما لها من أثر في تضليل الرأي العام، وإن قالوها قناعة، فالأولى بهم مراجعة عقيدتهم وفقههم ومنهجهم!!

تطاول علماء الفضائيات هؤلاء على الداعية سيد قطب الذي يمثل منهجنا منهج الثابتين على الحق، وقد دخل المحكمة الناصريّة وهو على اليقين بحكم الإعدام بكبرياء المؤمن، وعظمة المجاهد  المخلص، وكأنّه ذهب ليحاكم الطاغوت بقوة الحقّ، لا ليحاكمه الطاغوت؛ فلم يلن، ولم يعط الدنيّة في دينه، ولم يساوم على مبدئه. رحم الله سيد قطب الذي كان قد قال شعرًا:

قد اختارنا الله في دعوته ... وإنا سنمضي على سنته

فمنا الذين قضوا نحبهــم ... ومنا الحفيــظ على ذمته

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء" - قسط نمبر 15

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء"

تیاری: استاد محمد احمد النادی

قسط نمبر 15

تمام تعریفیں اللہ رب العالمین کے لیے ہیں، اور درود و سلام ہو متقین کے امام، رسولوں کے سردار، تمام جہانوں کے لیے رحمت بنا کر بھیجے گئے، ہمارے آقا محمد صلی اللہ علیہ وسلم اور آپ کی تمام آل و اصحاب پر، اور ہمیں ان کے ساتھ شامل فرما، اور اپنی رحمت سے ان کے گروہ میں ہمارا حشر فرما، اے سب سے زیادہ رحم کرنے والے۔

میرے معزز سامعین، حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ، وبعد: اس قسط میں ہم کتاب "اسلامی نفسیات کے اجزاء" میں اپنے غور و فکر کو جاری رکھتے ہیں۔ اور اسلامی شخصیت کی تعمیر کے لیے، اسلامی ذہنیت اور اسلامی نفسیات کا خیال رکھتے ہوئے، ہم کہتے ہیں اور اللہ سے توفیق طلب کرتے ہیں:

اے مسلمانو:

ہم نے پچھلی قسط میں کہا تھا: مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے، جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے، اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور ہم اس قسط میں اضافہ کرتے ہوئے کہتے ہیں: مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ کی حدیث کی وجہ سے جسے بخاری نے الادب المفرد میں، اور ابو یعلی نے اپنی مسند میں، اور نسائی نے الکنیٰ میں، اور ابن عبد البر نے التمہید میں نکالا ہے، اور عراقی نے کہا: سند جید ہے، اور ابن حجر نے التلخیص الحبیر میں کہا: اس کی سند حسن ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "تحفے دو تاکہ آپس میں محبت بڑھے"۔

اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے، عائشہ رضی اللہ عنہا کی بخاری میں حدیث کی وجہ سے، انہوں نے کہا: "رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم تحفہ قبول کرتے تھے اور اس پر بدلہ دیتے تھے"۔

اور ابن عمر رضی اللہ عنہ کی احمد، ابو داود اور نسائی میں حدیث ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جو شخص اللہ کے نام پر پناہ مانگے تو اسے پناہ دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر سوال کرے تو اسے دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر پناہ چاہے تو اسے پناہ دو، اور جو تمہارے ساتھ کوئی بھلائی کرے تو اس کا بدلہ دو، اگر تم نہ پاؤ تو اس کے لیے دعا کرو یہاں تک کہ تمہیں معلوم ہو جائے کہ تم نے اس کا بدلہ دے دیا ہے"۔

اور یہ بھائیوں کے درمیان ہے، اور اس کا رعایا کی طرف سے حکمرانوں کو دیے جانے والے تحائف سے کوئی تعلق نہیں ہے، کیونکہ وہ رشوت کی طرح حرام ہیں، اور بدلہ دینے میں سے یہ ہے کہ کہے: جزاک اللہ خیرا۔

ترمذی نے اسامہ بن زید رضی اللہ عنہما سے روایت کی ہے، اور کہا ہے کہ یہ حسن صحیح ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ کرنے والے سے کہے: "جزاک اللہ خیرا" تو اس نے تعریف میں کمال کر دیا"۔ اور ثناء شکر ہے، یعنی بدلہ، خاص طور پر اس شخص کی طرف سے جو اس کے سوا کچھ نہ پائے، جیسا کہ ابن حبان نے اپنی صحیح میں جابر بن عبداللہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے نبی صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ اس کے لیے تعریف کے سوا کوئی بھلائی نہ پائے، تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو باطل سے آراستہ ہو تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور ترمذی میں حسن سند کے ساتھ جابر بن عبداللہ سے مروی ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جسے کوئی عطیہ دیا جائے اور وہ اسے بدلہ دینے کی طاقت رکھتا ہو تو وہ اس کا بدلہ دے، اور اگر نہ پائے تو اس کی تعریف کرے، تو جس نے اس کی تعریف کی تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو اس چیز سے آراستہ ہو جو اسے نہیں دی گئی تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور عطیہ کی ناشکری کا مطلب ہے اسے چھپانا اور ڈھانپنا۔

اور صحیح سند کے ساتھ ابو داود اور نسائی نے انس رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "مہاجرین نے کہا اے اللہ کے رسول، انصار تو سارا اجر لے گئے، ہم نے ان سے زیادہ کسی قوم کو نہیں دیکھا جو زیادہ خرچ کرنے والی ہو، اور نہ ہی ان سے زیادہ کسی کو کم میں ہمدردی کرنے والا، اور انہوں نے ہمارے اخراجات بھی کافی کیے ہیں، فرمایا: کیا تم ان پر اس کا احسان نہیں جتاتے اور ان کے لیے دعا نہیں کرتے؟ انہوں نے کہا: کیوں نہیں، فرمایا: تو وہ اس کے بدلے میں ہے"۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ قلیل کا شکر اس طرح ادا کرے جیسے کثیر کا کرتا ہے، اور ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں، عبداللہ بن احمد نے زوائد میں حسن سند کے ساتھ نعمان بن بشیر رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے تھوڑے کا شکر ادا نہیں کیا اس نے زیادہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور جس نے لوگوں کا شکر ادا نہیں کیا اس نے اللہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور اللہ کی نعمت کا بیان کرنا شکر ہے، اور اسے ترک کرنا ناشکری ہے، اور جماعت رحمت ہے، اور تفرقہ عذاب ہے"۔

اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے، جیسا کہ بخاری نے ابو موسیٰ رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "نبی صلی اللہ علیہ وسلم تشریف فرما تھے کہ ایک آدمی آیا اور اس نے سوال کیا، یا کسی حاجت کا طالب تھا، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اپنا چہرہ ہماری طرف کیا اور فرمایا سفارش کرو تاکہ تمہیں اجر دیا جائے اور اللہ اپنے نبی کی زبان سے جو چاہے فیصلہ کرے"۔

اور جیسا کہ مسلم نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت کیا ہے، آپ نے فرمایا: "جو شخص اپنے مسلمان بھائی کے لیے کسی حاکم کے پاس کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے وسیلہ بنا تو اس کی مدد کی جائے گی پل صراط پار کرنے میں اس دن جب پاؤں پھسلیں گے"۔

اور مسلمان کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے، جیسا کہ ترمذی نے روایت کیا ہے اور کہا ہے کہ یہ حدیث حسن ہے، ابو الدرداء رضی اللہ عنہ سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت ہے، آپ نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع کیا تو اللہ قیامت کے دن اس کے چہرے سے آگ کو دور کرے گا"۔ اور ابو الدرداء رضی اللہ عنہ کی یہ حدیث احمد نے نکالی ہے اور کہا ہے کہ اس کی سند حسن ہے، اور اسی طرح ہیثمی نے کہا ہے۔

اور اسحاق بن راہویہ نے اسماء بنت یزید سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کیا تو اللہ پر یہ حق ہے کہ اسے آگ سے آزاد کر دے"۔

اور قضاعی نے مسند الشہاب میں انس رضی اللہ عنہ سے نکالا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی مدد اس کی پیٹھ پیچھے کی تو اللہ دنیا اور آخرت میں اس کی مدد کرے گا"۔ اور قضاعی نے عمران بن حصین رضی اللہ عنہ سے بھی اس اضافہ کے ساتھ نکالا ہے: "اور وہ اس کی مدد کرنے کی طاقت رکھتا ہے"۔ اور جیسا کہ ابو داود اور بخاری نے الادب المفرد میں روایت کیا ہے، اور زین عراقی نے کہا ہے: اس کی سند حسن ہے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ سے کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "مومن مومن کا آئینہ ہے، اور مومن مومن کا بھائی ہے، جہاں کہیں بھی ملے، اس کی کمزوری کو دور کرتا ہے اور اس کی پیٹھ پیچھے اس کی حفاظت کرتا ہے"۔

اے مسلمانو:

آپ نے اس قسط اور اس سے پہلے والی قسط میں وارد ہونے والی احادیث نبویہ شریفہ سے جان لیا کہ جس شخص کو اللہ کے لیے کسی بھائی سے محبت ہو تو اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اسے اس کی خبر دے اور اسے بتائے کہ وہ اس سے محبت کرتا ہے۔ اور مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے۔ جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے۔ اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں۔ اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے۔ تو کیا ہم ان شرعی احکام اور اسلام کے دیگر احکام کی پابندی کریں گے؟ تاکہ ہم اس طرح ہوں جیسا کہ ہمارا رب چاہتا ہے اور پسند کرتا ہے، یہاں تک کہ وہ ہماری حالت کو بدل دے، اور ہمارے حالات کو درست کر دے، اور ہم دنیا اور آخرت کی بھلائیوں سے کامیاب ہو جائیں؟!

میرے معزز سامعین: حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

ہم اس قسط میں اسی پر اکتفا کرتے ہیں، اس شرط پر کہ ہم آنے والی اقساط میں اپنے غور و فکر کو مکمل کریں گے انشاء اللہ تعالی، تو اس وقت تک اور آپ سے ملاقات تک، ہم آپ کو اللہ کی نگہداشت، حفاظت اور امن میں چھوڑتے ہیں۔ آپ کے حسن سماعت کا شکریہ، السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ۔

جان لو اے مسلمانو! - قسط 15

جان لو اے مسلمانو!

قسط 15

یہ کہ ریاستِ خلافت کے معاون اداروں میں سے ایک، وزراء ہیں جنہیں خلیفہ اپنے ساتھ مقرر کرتا ہے، تاکہ وہ خلافت کے بوجھ کو اٹھانے اور اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ خلافت کے بوجھوں کی کثرت، خاص طور پر جب ریاستِ خلافت بڑی اور وسیع ہوتی ہے تو خلیفہ اکیلے ہی اس کا بوجھ اٹھانے سے قاصر ہو جاتا ہے، اس لیے اسے ایسے لوگوں کی ضرورت ہوتی ہے جو اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ لیکن ان کو بغیر کسی قید کے وزراء کا نام دینا درست نہیں ہے تاکہ اسلام میں وزیر کے معنی جو کہ معاون ہے اس کا مفہوم موجودہ جمہوری، سرمایہ دارانہ، سیکولر یا دیگر نظاموں میں وزیر کے مفہوم کے ساتھ خلط ملط نہ ہو جائے جن کا ہم موجودہ دور میں مشاہدہ کر رہے ہیں۔