وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 24) العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة الصحيحة
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 24) العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة الصحيحة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
April 14, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 24) العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة الصحيحة

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 24)

العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة الصحيحة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية -الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الرَّابِعَةِ والعشرين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة الصحيحة".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "والعقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة العقلية التي تقرر ما في فطرة الإنسان وهو التدين. لأن ما عداها من العقائد إما أن توافق غريزة التدين عن طريق الوجدان لا عن طريق العقل وليست عقيدة عقلية، وإما أن تكون عقيدة عقلية ولكنها لا تقرر ما في فطرة الإنسان أي لا توافق غريزة التدين. ولذلك كانت العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة الصحيحة. وهي وحدها التي تصلح لأن تكون أساسًا صحيحًا للتفكير والميول. ومن هنا يجب أن يكون تكوين الشخصية لدى الإنسان بجعل العقيدة العقلية أساسًا لتفكيره وميوله. وبما أن العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة العقلية الصحيحة وبالتالي هي وحدها الأساس الصحيح، فيجب أن يجري تكوين الشخصية بجعل العقيدة الإسلامية وحدها الأساس الوحيد لتفكير الإنسان وميوله حتى يصبح شخصية إسـلامية أي حتى يكون شخصية سامية متميزة. وعلى هذا فإن تكوين الشخصية الإسلامية إنما يكون ببناء التفكير والميول معاً لدى الفرد الواحد على أساس العقيدة الإسلامية. وبهذا يكون قد تكونت الشخصية الإسلامية. إلا أن هذا التكوين لا يعني تكويناً أبدياً، وإنما يعني تكويناً للشخصية. أمّا أن تبقى هذه الشخصية مبنية على أساس العقيدة الإسـلامية فذلك غير مضمون، لأنه قد يجري في الإنسان التحول عن العقيدة في تفكيره، وقد يجري في ميوله. وقد يكون تحول ضلال، وقد يكون تحول فسق. ولذلك يجب أن يظل يلاحظ بناء التفكير والميول على أساس العقيدة الإسلامية في كل لحظة من لحظات الحياة، حتى يظل الفرد شخصية إسلامية. وبعد تكوين هذه الشخصية يعمل لتنميتها بالعمل لتنمية العقلية، والعمل لتنمية النفسية. أما تنمية النفسية فتكون بعبادة الخالق والتقرب إليه بالطاعات ودوام بناء كل ميل لأي شيء على العقيدة الإسلامية. وأما تنمية العقلية فيكون بشرح الأفكار المبنية على العقيدة الإسلامية وتبيانها بالثقافة الإسلامية". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: لدينا في هذه الحلقة عدة أسئلة:

السؤال الأول: ما الفرق بين العقيدة الإسلامية، وغيرها من العقائد؟ وجوابه هو الأتي:

  1. العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة العقلية التي تقرر ما في فطرة الإنسان وهو التدين.
  2. ما عداها من العقائد: على نوعين:

أ‌. إما أن توافق غريزة التدين عن طريق الوجدان لا عن طريق العقل، وليست عقيدة عقلية.

ب‌. وإما أن تكون عقيدة عقلية، ولكنها لا تقرر ما في فطرة الإنسان أي لا توافق غريزة التدين.

السؤال الثاني: لم كانت العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة الصحيحة؟ وجوابه أن العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة الصحيحة. وهي وحدها التي تصلح لأن تكون أساسًا صحيحًا للتفكير والميول، وذلك للأسباب الآتية:

  1. لأنها وحدها العقيدة العقلية التي ينبثق عنها نظام يعالج جميع مشاكل الإنسان في شتى مجالات الحياة.
  2. لأنها تقرر ما في فطرة الإنسان، من التدين، وحب البقاء، وحب التملك.
  3. لأنها تقنع العقل، وتملأ القلب طمأنينة، فلا تدع في مجالا للريب، ولا للشك. وتجيب عن التساؤلات والاستفسارات التي تدور في خلد كل إنسان.

السؤال الثالث: كيف ينبغي أن يكون تكوين الشخصية الإسلامية لدى الإنسان؟ وجوابه: يكون تكوين الشخصية الإسلامية لدى الإنسان بما يأتي:

  1. بجعل العقيدة العقلية أساسًا لتفكيره وميوله.
  2. بما أن العقيدة الإسلامية وحدها هي العقيدة العقلية الصحيحة وبالتالي هي وحدها الأساس الصحيح، فيجب أن يجري تكوين الشخصية بجعل العقيدة الإسلامية وحدها الأساس الوحيد لتفكير الإنسان، وميوله حتى يصبح شخصية إسـلامية أي حتى يكون شخصية سامية متميزة.
  3. تكوين الشخصية الإسلامية إنما يكون ببناء التفكير والميول معاً لدى الفرد الواحد على أساس العقيدة الإسلامية. وبهذا يكون قد تكونت الشخصية الإسلامية.

السؤال الرابع: هل تكوين الشخصية الإسلامية يعني تكوينا أبديا؟ وجوابه: إن هذا التكوين لا يعني تكوينًا أبديًا، وإنما يعني تكوينًا للشخصية. أمّا أن تبقى هذه الشخصية مبنية على أساس العقيدة الإسـلامية فذلك غير مضمون؛ لأنه قد يجري في الإنسان التحول عن العقيدة في تفكيره، وقد يجري في ميوله. وقد يكون تحول ضلال، وقد يكون تحول فسق. ولذلك يجب أن يظل يلاحظ بناء التفكير والميول على أساس العقيدة الإسلامية في كل لحظة من لحظات الحياة، حتى يظل الفرد شخصية إسلامية.

السؤال الخامس: كيف يمكن العمل على تنمية الشخصية الإسلامية؟ وجوابه: بعد تكوين الشخصية الإسلامية يعمل لتنميتها بالعمل لتنمية العقلية، والعمل لتنمية النفسية. أما تنمية النفسية فتكون بعبادة الخالق والتقرب إليه بالطاعات ودوام بناء كل ميل لأي شيء على العقيدة الإسلامية. وأما تنمية العقلية فيكون بشرح الأفكار المبنية على العقيدة الإسلامية وتبيانها بالثقافة الإسلامية.  

إن العقيدة الإسلامية إذا تمكنت من نفوس أتباعها فإنها تصنع الأعاجيب، وما يشبه المعجزات! هذا بطل الأبطال، عظيم من عظماء الأمة، من المجاهدين الذين لا يخشون إلا الله !سيف الله المسلول، خالد بن الوليد أرسل برقية عاجلة إلى كسرى الفرس: "يا كسرى أسلم تسلم، وإلا فقد جئتك بقوم يحرصون على الشهادة كما تحرصون أنتم على الحياة".

استلم كسرى الرسالة، وأخذت فرائصه ترتعد من شدة الخوف، فلم يكن له من بد إلا أن يستغيث، ويستنجد بإمبراطور الصين! فماذا كان رده على الرسالة يا ترى؟ ها هو إمبراطور الصين يقول لكسرى عظيم الفرس :"يا كسرى أنت تريد أن نحارب خالد بن الوليد؟ والله لا قِبَلَ لنا بقوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها! إنهم قوم يحبون الموت مثل حبنا نحن للحياة !

أجل، والله إن جيلًا تربى على العقيدة الإسلامية على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها !كانوا رهبانًا في الليل، فرسانًا في النهار! كانت أجسامهم في الأرض، ولكن قلوبهم في السماء، كان الواحد منهم ينظر إلى مكانه في الجنة التي وعدهم إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من أعطاه كل ما يملك؛ ليهاجر مع النبي كأبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومنهم من تنازل كل ما يملك من مال وذلك من أجل اللحاق به صلى الله عليه وسلم. لقد عزم صهيب الرومي رضي الله عنه على الهجرة فرارا بدينه، وأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن هاجر من الصحابة، وكان هو وعلي بن أبي طالب  رضي الله عنهما آخر من هاجر .وكانت هجرته رضي الله عنه صورة من صور الهجرة التي تجلّت فيها معاني التضحية بالمال وبذله رخيصًا في سبيل الله، فحين خرج مهاجرًا تبعه نفر من المشركين؛ ليمنعوه فأدركوه، فوقف، واستخرج نباله من كنانته، وقال لهم: "يا معشر قريش تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إليَّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي بيدي منه شيء " .فقالوا له ـ كما روى الحاكم في مستدركه ـ: "أتيتنا صعلوكا فكثُر مالك عندنا، ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك؟، والله لا يكون ذلك، فقال: أرأيتم إن تركت مالي لكم هل تخلون سبيلي؟، قالوا: نعم، فدلّهم على الموضع الذي خبّأ فيه ماله بمكّة "، فسمحوا له بإتمام هجرته إلى المدينة المنورة، بعد أن ضحّى بكل ما يملك في سبيل دينه. بلغ خبر صهيب رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن لحق به بالمدينة المنورة، فقال له صلى الله عليه وسلم: «ربح البيع أبا يحيى»، وتلا قول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ). (البقرة 207)

أسر الروم َأمة مسلمة، فأرسل الخليفة المعتصم بالله إلى هرقل عظيم الروم كتابا جاء فيه: "من عبد الله المعتصم خليفة المسلمين إلى الكافر ابن الكافرة كلب الروم، إذا وصلك كتابي هذا، فأطلق سراح الأمة المسلمة التي بحوزتك، وإلا فبعزة الله لأجردن لك جيشًا أوله عندك، وأخره عندي!!

لقد جهز خليفة المسلمين جيشًا من أجل نصرة، وتحرير امرأة مسلمة وهي َأمة، فماذا صنع إمبراطور الروم يا ترى حين وصلته الرسالة من المعتصم خليفة المسلمين؟ أطلق على الفور سراح الأمة المسلمة، وأرسل معها حراسة من النساء حتى لا يخدش حياؤها، وأرسل معها رسالة قال فيها :"أما بعد، فقد وصلني كتابك، وما أنا وشعبي إلا طوع إرادتك". يا الله، هكذا لم يمنح نفسه فرصة للتفكير، ولم يستشر رجاله، بل أعلن بكل بساطة استسلامه التام لأمر المعتصم خليفة المسلمين، وانقاد له كما ينقاد البعير !أيُّ رُعبٍ أصيب به هذا الرجل؟!

والحاصل: إن كل العقائد سوى العقيدة الإسلامية هي من وضع الإنسان، ولأن الإنسان مهما بلغ من العلم، والرقي الفكري فهو ناقص، وعاجز، ومحتاج، وكل ما يصدر عنه فهو ناقص، وعاجز، ومحتاج كذلك، وبما أن العقائد الوضعية صدرت عنه؛ فهي ناقصة مثله، ونقصانها من عدة وجوه نجملها في النقاط الآتية:

  1. إن الإنسان لا يمكن له أن يحيط بكل شيء؛ لكي يستطيع أن يضع له حكمًا صائبًا، ونظاما كاملا يعالج جميع مشاكل الإنسان معالجة صحيحة تؤدي سعادة الإنسان.
  2. ثم إن الإنسان يتعامل بما يقع عليه حسه، أما ما لا يقع عليه حسه، وما يغيب عنه، فلا يصح له حكم عليه.
  3. إن علم الإنسان قليل، وقاصر، ومحدود، ولا يستطيع علمه أن يحيط بكل شيء.
  4. لا يمكن لعقيدة من وضع الإنسان أن تجيب بدقة وإقناع عما يحدث بعد الحياة الدنيا من بعث، ونشور، وحساب، وعن حالات المرض، والموت التي يتعرض لها، فلا تستطيع أن تطمئن المريض مثلا بأنه سينال أجرًا على مرضه، كذلك لا تستطيع أن تطمئنه على مصيره بعد الموت.
  5. بينما العقيدة الإسلامية، والتي هي من عند الخالق العظيم، وهو الله تعالى المتصف بصفات الكمال، والقدرة، والاستغناء، والتي تجيب عن كل تساؤل قد يخطر على ذهن الإنسان سواء في هذه الحياة، أو بعد الممات، وهي بذلك تكون العقيدة الوحيدة الصحيحة لبناء الشخصية الإسلامية بناءً سليمًا.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء" - قسط نمبر 15

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء"

تیاری: استاد محمد احمد النادی

قسط نمبر 15

تمام تعریفیں اللہ رب العالمین کے لیے ہیں، اور درود و سلام ہو متقین کے امام، رسولوں کے سردار، تمام جہانوں کے لیے رحمت بنا کر بھیجے گئے، ہمارے آقا محمد صلی اللہ علیہ وسلم اور آپ کی تمام آل و اصحاب پر، اور ہمیں ان کے ساتھ شامل فرما، اور اپنی رحمت سے ان کے گروہ میں ہمارا حشر فرما، اے سب سے زیادہ رحم کرنے والے۔

میرے معزز سامعین، حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ، وبعد: اس قسط میں ہم کتاب "اسلامی نفسیات کے اجزاء" میں اپنے غور و فکر کو جاری رکھتے ہیں۔ اور اسلامی شخصیت کی تعمیر کے لیے، اسلامی ذہنیت اور اسلامی نفسیات کا خیال رکھتے ہوئے، ہم کہتے ہیں اور اللہ سے توفیق طلب کرتے ہیں:

اے مسلمانو:

ہم نے پچھلی قسط میں کہا تھا: مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے، جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے، اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور ہم اس قسط میں اضافہ کرتے ہوئے کہتے ہیں: مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ کی حدیث کی وجہ سے جسے بخاری نے الادب المفرد میں، اور ابو یعلی نے اپنی مسند میں، اور نسائی نے الکنیٰ میں، اور ابن عبد البر نے التمہید میں نکالا ہے، اور عراقی نے کہا: سند جید ہے، اور ابن حجر نے التلخیص الحبیر میں کہا: اس کی سند حسن ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "تحفے دو تاکہ آپس میں محبت بڑھے"۔

اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے، عائشہ رضی اللہ عنہا کی بخاری میں حدیث کی وجہ سے، انہوں نے کہا: "رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم تحفہ قبول کرتے تھے اور اس پر بدلہ دیتے تھے"۔

اور ابن عمر رضی اللہ عنہ کی احمد، ابو داود اور نسائی میں حدیث ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جو شخص اللہ کے نام پر پناہ مانگے تو اسے پناہ دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر سوال کرے تو اسے دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر پناہ چاہے تو اسے پناہ دو، اور جو تمہارے ساتھ کوئی بھلائی کرے تو اس کا بدلہ دو، اگر تم نہ پاؤ تو اس کے لیے دعا کرو یہاں تک کہ تمہیں معلوم ہو جائے کہ تم نے اس کا بدلہ دے دیا ہے"۔

اور یہ بھائیوں کے درمیان ہے، اور اس کا رعایا کی طرف سے حکمرانوں کو دیے جانے والے تحائف سے کوئی تعلق نہیں ہے، کیونکہ وہ رشوت کی طرح حرام ہیں، اور بدلہ دینے میں سے یہ ہے کہ کہے: جزاک اللہ خیرا۔

ترمذی نے اسامہ بن زید رضی اللہ عنہما سے روایت کی ہے، اور کہا ہے کہ یہ حسن صحیح ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ کرنے والے سے کہے: "جزاک اللہ خیرا" تو اس نے تعریف میں کمال کر دیا"۔ اور ثناء شکر ہے، یعنی بدلہ، خاص طور پر اس شخص کی طرف سے جو اس کے سوا کچھ نہ پائے، جیسا کہ ابن حبان نے اپنی صحیح میں جابر بن عبداللہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے نبی صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ اس کے لیے تعریف کے سوا کوئی بھلائی نہ پائے، تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو باطل سے آراستہ ہو تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور ترمذی میں حسن سند کے ساتھ جابر بن عبداللہ سے مروی ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جسے کوئی عطیہ دیا جائے اور وہ اسے بدلہ دینے کی طاقت رکھتا ہو تو وہ اس کا بدلہ دے، اور اگر نہ پائے تو اس کی تعریف کرے، تو جس نے اس کی تعریف کی تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو اس چیز سے آراستہ ہو جو اسے نہیں دی گئی تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور عطیہ کی ناشکری کا مطلب ہے اسے چھپانا اور ڈھانپنا۔

اور صحیح سند کے ساتھ ابو داود اور نسائی نے انس رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "مہاجرین نے کہا اے اللہ کے رسول، انصار تو سارا اجر لے گئے، ہم نے ان سے زیادہ کسی قوم کو نہیں دیکھا جو زیادہ خرچ کرنے والی ہو، اور نہ ہی ان سے زیادہ کسی کو کم میں ہمدردی کرنے والا، اور انہوں نے ہمارے اخراجات بھی کافی کیے ہیں، فرمایا: کیا تم ان پر اس کا احسان نہیں جتاتے اور ان کے لیے دعا نہیں کرتے؟ انہوں نے کہا: کیوں نہیں، فرمایا: تو وہ اس کے بدلے میں ہے"۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ قلیل کا شکر اس طرح ادا کرے جیسے کثیر کا کرتا ہے، اور ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں، عبداللہ بن احمد نے زوائد میں حسن سند کے ساتھ نعمان بن بشیر رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے تھوڑے کا شکر ادا نہیں کیا اس نے زیادہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور جس نے لوگوں کا شکر ادا نہیں کیا اس نے اللہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور اللہ کی نعمت کا بیان کرنا شکر ہے، اور اسے ترک کرنا ناشکری ہے، اور جماعت رحمت ہے، اور تفرقہ عذاب ہے"۔

اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے، جیسا کہ بخاری نے ابو موسیٰ رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "نبی صلی اللہ علیہ وسلم تشریف فرما تھے کہ ایک آدمی آیا اور اس نے سوال کیا، یا کسی حاجت کا طالب تھا، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اپنا چہرہ ہماری طرف کیا اور فرمایا سفارش کرو تاکہ تمہیں اجر دیا جائے اور اللہ اپنے نبی کی زبان سے جو چاہے فیصلہ کرے"۔

اور جیسا کہ مسلم نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت کیا ہے، آپ نے فرمایا: "جو شخص اپنے مسلمان بھائی کے لیے کسی حاکم کے پاس کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے وسیلہ بنا تو اس کی مدد کی جائے گی پل صراط پار کرنے میں اس دن جب پاؤں پھسلیں گے"۔

اور مسلمان کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے، جیسا کہ ترمذی نے روایت کیا ہے اور کہا ہے کہ یہ حدیث حسن ہے، ابو الدرداء رضی اللہ عنہ سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت ہے، آپ نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع کیا تو اللہ قیامت کے دن اس کے چہرے سے آگ کو دور کرے گا"۔ اور ابو الدرداء رضی اللہ عنہ کی یہ حدیث احمد نے نکالی ہے اور کہا ہے کہ اس کی سند حسن ہے، اور اسی طرح ہیثمی نے کہا ہے۔

اور اسحاق بن راہویہ نے اسماء بنت یزید سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کیا تو اللہ پر یہ حق ہے کہ اسے آگ سے آزاد کر دے"۔

اور قضاعی نے مسند الشہاب میں انس رضی اللہ عنہ سے نکالا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی مدد اس کی پیٹھ پیچھے کی تو اللہ دنیا اور آخرت میں اس کی مدد کرے گا"۔ اور قضاعی نے عمران بن حصین رضی اللہ عنہ سے بھی اس اضافہ کے ساتھ نکالا ہے: "اور وہ اس کی مدد کرنے کی طاقت رکھتا ہے"۔ اور جیسا کہ ابو داود اور بخاری نے الادب المفرد میں روایت کیا ہے، اور زین عراقی نے کہا ہے: اس کی سند حسن ہے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ سے کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "مومن مومن کا آئینہ ہے، اور مومن مومن کا بھائی ہے، جہاں کہیں بھی ملے، اس کی کمزوری کو دور کرتا ہے اور اس کی پیٹھ پیچھے اس کی حفاظت کرتا ہے"۔

اے مسلمانو:

آپ نے اس قسط اور اس سے پہلے والی قسط میں وارد ہونے والی احادیث نبویہ شریفہ سے جان لیا کہ جس شخص کو اللہ کے لیے کسی بھائی سے محبت ہو تو اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اسے اس کی خبر دے اور اسے بتائے کہ وہ اس سے محبت کرتا ہے۔ اور مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے۔ جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے۔ اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں۔ اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے۔ تو کیا ہم ان شرعی احکام اور اسلام کے دیگر احکام کی پابندی کریں گے؟ تاکہ ہم اس طرح ہوں جیسا کہ ہمارا رب چاہتا ہے اور پسند کرتا ہے، یہاں تک کہ وہ ہماری حالت کو بدل دے، اور ہمارے حالات کو درست کر دے، اور ہم دنیا اور آخرت کی بھلائیوں سے کامیاب ہو جائیں؟!

میرے معزز سامعین: حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

ہم اس قسط میں اسی پر اکتفا کرتے ہیں، اس شرط پر کہ ہم آنے والی اقساط میں اپنے غور و فکر کو مکمل کریں گے انشاء اللہ تعالی، تو اس وقت تک اور آپ سے ملاقات تک، ہم آپ کو اللہ کی نگہداشت، حفاظت اور امن میں چھوڑتے ہیں۔ آپ کے حسن سماعت کا شکریہ، السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ۔

جان لو اے مسلمانو! - قسط 15

جان لو اے مسلمانو!

قسط 15

یہ کہ ریاستِ خلافت کے معاون اداروں میں سے ایک، وزراء ہیں جنہیں خلیفہ اپنے ساتھ مقرر کرتا ہے، تاکہ وہ خلافت کے بوجھ کو اٹھانے اور اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ خلافت کے بوجھوں کی کثرت، خاص طور پر جب ریاستِ خلافت بڑی اور وسیع ہوتی ہے تو خلیفہ اکیلے ہی اس کا بوجھ اٹھانے سے قاصر ہو جاتا ہے، اس لیے اسے ایسے لوگوں کی ضرورت ہوتی ہے جو اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ لیکن ان کو بغیر کسی قید کے وزراء کا نام دینا درست نہیں ہے تاکہ اسلام میں وزیر کے معنی جو کہ معاون ہے اس کا مفہوم موجودہ جمہوری، سرمایہ دارانہ، سیکولر یا دیگر نظاموں میں وزیر کے مفہوم کے ساتھ خلط ملط نہ ہو جائے جن کا ہم موجودہ دور میں مشاہدہ کر رہے ہیں۔