وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 14) بالعقيدة الإسلامية تتكون الشخصية الإسلامية
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 14) بالعقيدة الإسلامية تتكون الشخصية الإسلامية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
April 04, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 14) بالعقيدة الإسلامية تتكون الشخصية الإسلامية

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 14)

بالعقيدة الإسلامية تتكون الشخصية الإسلامية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الرَّابِعَةَ عشرة، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "بالعقيدة الإسلامية تتكون الشخصية الإسلامية".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "وعلى هذا نجد أن الإسلام يكوّن الشخصية الإسلامية بالعقيدة الإسلامية، فبها تتكوَّن عقليته وبها نفسها تتكوَّن نفسيته. ومن هذا يتبين أن العقلية الإسلامية هي التي تفكر على أساس الإسلام، أي تجعل الإسلام وحده المقياس العام للأفكار عن الحياة، وليس هي فقط العقلية العالمة أو المفكرة. بل مجـرد جعل الإنسان الإسلام مقياساً لجميع الأفكار عملياً وواقعياً يجعل عنده عقلية إسلامية.

وأما النفسية الإسلامية فهي التي تجعل ميولها كلها على أساس الإسلام أي تجعل الإسلام وحدهُ المقياس العام للإشباعات جميعها، وليست هي فقط المتبتلة أو المتشددة، بل مجرد جعل الإنسان الإسلام مقياساً لجميع الإشباعات عملياً وواقعياً يجعل عنده نفسية إسلامية. فيكون حينئذ بهذه العقلية وهذه النفسية شخصية إسلامية، بغض النظر عن كونه عالماً أو جاهلاً، قائماً بأداء الفروض والمندوبات وبترك المحرمات والمكروهات، أو قائماً بذلك وبما هو أكثر من ذلك من الطاعات المستحبة والبعد عن الشبهات. فكل منها شخصية إسلامية. لأن كل من يفكر على أساس الإسلام ويجعل هواه تبعاً للإسلام يكون شخصية إسلامية".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: لا بد لكل بناء من أساس قوي ومتين، وقاعدة صلبة يقوم عليها، وإلا كان البناء معرضاً للتصدع والانهيار - لا قدر الله - قال تعالى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). ‎(التوبة ١٠٩)

لذلك فإننا نجد أن الإسلام يكوّن الشخصية الإسلامية بالعقيدة الإسلامية، فبها تتكوَّن عقليته وبها نفسها تتكوَّن نفسيته، فيصبح المسلم شخصية إسلامية، له عقلية إسلامية، ونفسية إسلامية. وهنا يبرز سؤالان: 

السؤال الأول: ذو شقين وهو: ماذا نعني بقولنا: العقلية الإسلامية؟ وقولنا: النفسية الإسلامية؟ والسؤال الثاني: ذو شقين أيضاً وهو: ما المقصود بقولنا: الشخصية الإسلامية؟ وهل هي واحدة عند جميع الأشخاص، أم تتفاوت من شخص لآخر؟

وجواب الشق الأول من السؤال الأول هو الآتي: إن العقلية الإسلامية هي التي تفكر على أساس الإسلام، أي تجعل الإسلام وحده المقياس العام للأفكار عن الحياة، وليس هي فقط العقلية العالمة أو المفكرة. بل مجـرد جعل الإنسان الإسلام مقياساً لجميع الأفكار عملياً وواقعياً يجعل عنده عقلية إسلامية.

وأما الشق الثاني من السؤال الأول؛ فجوابه هو الآتي: النفسية الإسلامية هي التي تجعل ميولها كلها على أساس الإسلام أي تجعل الإسلام وحدهُ المقياس العام للإشباعات جميعها، وليست هي فقط المتبتلة أو المتشددة، بل مجرد جعل الإنسان الإسلام مقياسًا لجميع الإشباعات عملياً وواقعياً يجعل عنده نفسية إسلامية.

وأما السؤال الثاني؛ فجواب الشق الأول منه أن الشخصية الإسلامية هي التي يكون لصاحبها عقلية تفكر على أساس الإسلام، وتجعله وحده المقياس العام لجميع الأفكار، وله نفسية تجعل ميوله كلها على أساس الإسلام، بغض النظر عن كونه عالماً أو جاهلا.

أما الشق الثاني من السؤال الثاني فجوابه أن الشخصية الإسلامية تتفاوت من شخص لآخر على النحو الآتي:

  1. بعض ذوي الشخصيات الإسلامية يكون قائماً بأداء الفروض، والمندوبات، وبترك المحرمات، والمكروهات.
  2. وبعضهم من ذوي الشخصيات الإسلامية الراقية يكون قائمًا بذلك، وبما هو أكثر من ذلك من الطاعات المستحبة، والبعد عن الشبهات.

فكل من تلك الشخصيات شخصية إسلامية؛ لأن كل من يفكر على أساس الإسلام ويجعل هواه تبعاً للإسلام يكون شخصية إسلامية.

وفيما يأتي نعرض عليكم نموذجين من الشخصيات الإسلامية ذوي العقليات الإسلامية، الذين يفكرون على أساس الإسلام، ويجعلون الإسلام وحده هو المقياس العام للأفكار عن الحياة، وذوي النفسيات الإسلامية الذين يجعلون ميولهم كلها على أساس الإسلام.

النموذج الأول: من السلف الصالح، ويمثله العالم الجليل محمـد بن سيرين - رحمه الله -. 

النموذج الثاني: من الخلف الصالح، ويمثله أحد شباب حزب التحرير ممن لا يزالون يعيشون بيننا - حفظه الله -.

النموذج الأول: إن التابعي محمد بن سيرين - رحمه الله - كان قد قسم حياته أقساماً ثلاثة: فجعل قسماً للعلم: يأخذه ويعطيه، وقسماً للعبادة يصفو فيه إلى ربه، وقسماً للتجارة: يكسب فيه المال الذي يسد به الحاجات، ويقضي به الحقوق، ويعود به على المحتاجين.

أراد الله تعالى أن يبتلي صدق ابن سيرين وصبره فابتلاه بمحنة. وهذه المحنة كانت عجيبة، وكان هو سببها، وهي أنه اشترى زيتا بأربعين ألف درهم مؤجله، فلما فتح أحد زقاق الزيت - وهو إناء من جلد - وجد فيه فأراً ميتاً متفسخاً، فقال في نفسه: "إن الزيت كله كان في المعصرة في مكان واحد، وإن النجاسة ليست خاصة بهذا الزق دون سواه، وإنني إن رددته للبائع بالعيب، فربما باعه للناس؛ فأضرَّ بهم". ثم أراقه كله، ووقع من ذلك في وقت كان يشكو فيه ابن سيرين من خسارة كبيرة حلت به، فركبه الدين، وطالبه صاحب الزيت بماله، فلم يستطع سداده، فرفع أمره إلى الوالي، فأمر القاضي بحبسه حتى يسدد ما عليه.

فلما صار في السجن، وطال مكثه فيه، أشفق عليه السجان لما علم من أمر دينه، وما رأى من شدة ورعه، وطول عبادته!! وقال له: "أيها الشيخ، إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك، وبت معهم، فإذا أصبحت فعد إليَّ، واستمر على ذلك حتى يطلق سراحك!!". فقال له الإمام ابن سيرين: "لا والله لا أفعل". فقال السجان: "ولم يا شيخ، هداك الله؟؟!! فقال له: "حتى لا أعاونك على خيانة السلطان!!". ومكث في السجن. وقد وردت هذه القصة في الكتب الثلاثة الآتية: حلية الأولياء، وسِيَر أعلامِ النبلاء، وصور من حياة التابعين.    

وكانت لابن سيرين المواقف الشهيرة من النصيحة للولاة والحكام والصدق الكامل. ومن ذلك أن عمر بن هبيرة الفزاري العالم الجليل والوزير لبني أمية الذي كان واليا على العراق آنذاك دعا محمد بن سيرين لزيارته ومعه ابن أخيه ولما قدما عليه رحّب بهما الوالي وأكرمهما ثم بدأ يسأل ابن سيرين عن كثير من أمور الدنيا والدين لأنه عالم من علماء الدين، ورجل مال من كبار التجار ثم قال: كيف تركت أهل مصرك يا أبا بكر وكان عمر بن هبيرة في الكوفة وابن سيرين في البصرة..؟

فقال: تركتهم والظلم فيهم فاشٍ وأنت عنهم لاه. فوكزه ابن أخيه حتى لا يتكلم فقال له ابن سيرين إنك لم تسأل وإنما أنا الذي أسأل وإنها لشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه. هذا هو العمل الحق إذا سئل أحدهم عن مسألة من قبل مسئول فلا يتكلم إلا بالحق لأنها شهادة وسوف يسأل عنها عند الله تعالى. ولما انفض المجلس ودعه ابن هبيرة بمثل ما استقبله به وأرسل له بكيس فيه ثلاثة آلاف درهم فرفض أن يأخذها فقال له ابن أخيه لماذا ترفض هبة أمير المؤمنين. فقال ابن سيرين لماذا أعطاني لقد أعطاني لأنه ظن فيّ الخير فإن كنت من أهل الخير فلا يجوز لي أن آخذه لأن هذا المال من أموال العامة وليست للخاصة وإن كنت من غير أهل الخير فلا يجوز لي أن آخذه لأنني على خلاف ظنه.

ومن المواقف الغريبة في ورعة أن رجلا اشترى منه شيئا وادعى أنه أعطاه درهمين فقال ابن سيرين: ما أعطيتني شيئا فقال الرجل بلى لقد أعطيتك فقال ابن سيرين ما أعطيتني قال الرجل: أتحلف أنك لم تعطني فقال والله العظيم إنك لم تعطني شيئا. فاستغرب الناس والتجار من حلفه لأجل درهمين وقالوا يا أبا بكر أتحلف من أجل درهمين وأنت بالأمس تركت أربعين ألف درهم من أجل شبهة. فقال نعم أحلف على درهمين؛ لأنني إذا لم أحلف أخذها وإذا أخذها فسيأخذ حراما وأنا لا أريده أن يأكل حراما. انظروا كيف كان حريصا على غيره، وليس على نفسه فحسب.

النموذج الثاني: أراد الله تعالى أن يبتلي صدق أحد شبابنا، وصبره، فابتلاه بمحنة. وهذه المحنة كانت عجيبة، وكان هو سببها مثلما كان محمد بن سيرين، وهي أن هذا الشاب كان تاجراً غيناً يمتلك متجراً كبيراً، ومصنعاً للأحذية في العاصمة عمان، وأراد هذا الشاب أن ينمي تجارته، ويزيد من ثروته بالحلال، وبالطرق الشرعية، ففكر في شراء باخرة ضخمة تحمل كمية كبيرة من جلود الحيوانات؛ وذلك كي يستخدمها في صناعة الأحذية. وفعلا سافر هذا الشاب إلى بلاد الأعاجم في الهند، وعقد مع التجار هناك صفقة تجارية اشترى فيها حمولة باخرة ضخمة من الجلود، دفع ثمنها هناك، ثم عاد إلى بلاده، وبقي ينتظر وصول الباخرة.

ولما وصلت الباخرة، وأفرغت حمولتها، وحضر التجار، ومعهم بعض الخبراء بجلود الحيوانات، وبعد المعاينة والتدقيق تبين لهم أن هذه الجلود كلها من جلود الخنازير. وهي من الحيوانات المحرمة في الإسلام. وقد سأل الحزب عن الحكم الشرعي في الانتفاع بجلود الحيوانات المحرمة، فجاءه الجواب أنه يحرم الانتفاع بها؛ فما كان منه إلا أن قام بإتلافها جميعها، وخسر المبلغ الكبير من المال الذي كان قد دفعه ثمنا لها!!    

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء" - قسط نمبر 15

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء"

تیاری: استاد محمد احمد النادی

قسط نمبر 15

تمام تعریفیں اللہ رب العالمین کے لیے ہیں، اور درود و سلام ہو متقین کے امام، رسولوں کے سردار، تمام جہانوں کے لیے رحمت بنا کر بھیجے گئے، ہمارے آقا محمد صلی اللہ علیہ وسلم اور آپ کی تمام آل و اصحاب پر، اور ہمیں ان کے ساتھ شامل فرما، اور اپنی رحمت سے ان کے گروہ میں ہمارا حشر فرما، اے سب سے زیادہ رحم کرنے والے۔

میرے معزز سامعین، حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ، وبعد: اس قسط میں ہم کتاب "اسلامی نفسیات کے اجزاء" میں اپنے غور و فکر کو جاری رکھتے ہیں۔ اور اسلامی شخصیت کی تعمیر کے لیے، اسلامی ذہنیت اور اسلامی نفسیات کا خیال رکھتے ہوئے، ہم کہتے ہیں اور اللہ سے توفیق طلب کرتے ہیں:

اے مسلمانو:

ہم نے پچھلی قسط میں کہا تھا: مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے، جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے، اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور ہم اس قسط میں اضافہ کرتے ہوئے کہتے ہیں: مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ کی حدیث کی وجہ سے جسے بخاری نے الادب المفرد میں، اور ابو یعلی نے اپنی مسند میں، اور نسائی نے الکنیٰ میں، اور ابن عبد البر نے التمہید میں نکالا ہے، اور عراقی نے کہا: سند جید ہے، اور ابن حجر نے التلخیص الحبیر میں کہا: اس کی سند حسن ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "تحفے دو تاکہ آپس میں محبت بڑھے"۔

اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے، عائشہ رضی اللہ عنہا کی بخاری میں حدیث کی وجہ سے، انہوں نے کہا: "رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم تحفہ قبول کرتے تھے اور اس پر بدلہ دیتے تھے"۔

اور ابن عمر رضی اللہ عنہ کی احمد، ابو داود اور نسائی میں حدیث ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جو شخص اللہ کے نام پر پناہ مانگے تو اسے پناہ دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر سوال کرے تو اسے دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر پناہ چاہے تو اسے پناہ دو، اور جو تمہارے ساتھ کوئی بھلائی کرے تو اس کا بدلہ دو، اگر تم نہ پاؤ تو اس کے لیے دعا کرو یہاں تک کہ تمہیں معلوم ہو جائے کہ تم نے اس کا بدلہ دے دیا ہے"۔

اور یہ بھائیوں کے درمیان ہے، اور اس کا رعایا کی طرف سے حکمرانوں کو دیے جانے والے تحائف سے کوئی تعلق نہیں ہے، کیونکہ وہ رشوت کی طرح حرام ہیں، اور بدلہ دینے میں سے یہ ہے کہ کہے: جزاک اللہ خیرا۔

ترمذی نے اسامہ بن زید رضی اللہ عنہما سے روایت کی ہے، اور کہا ہے کہ یہ حسن صحیح ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ کرنے والے سے کہے: "جزاک اللہ خیرا" تو اس نے تعریف میں کمال کر دیا"۔ اور ثناء شکر ہے، یعنی بدلہ، خاص طور پر اس شخص کی طرف سے جو اس کے سوا کچھ نہ پائے، جیسا کہ ابن حبان نے اپنی صحیح میں جابر بن عبداللہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے نبی صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ اس کے لیے تعریف کے سوا کوئی بھلائی نہ پائے، تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو باطل سے آراستہ ہو تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور ترمذی میں حسن سند کے ساتھ جابر بن عبداللہ سے مروی ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جسے کوئی عطیہ دیا جائے اور وہ اسے بدلہ دینے کی طاقت رکھتا ہو تو وہ اس کا بدلہ دے، اور اگر نہ پائے تو اس کی تعریف کرے، تو جس نے اس کی تعریف کی تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو اس چیز سے آراستہ ہو جو اسے نہیں دی گئی تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور عطیہ کی ناشکری کا مطلب ہے اسے چھپانا اور ڈھانپنا۔

اور صحیح سند کے ساتھ ابو داود اور نسائی نے انس رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "مہاجرین نے کہا اے اللہ کے رسول، انصار تو سارا اجر لے گئے، ہم نے ان سے زیادہ کسی قوم کو نہیں دیکھا جو زیادہ خرچ کرنے والی ہو، اور نہ ہی ان سے زیادہ کسی کو کم میں ہمدردی کرنے والا، اور انہوں نے ہمارے اخراجات بھی کافی کیے ہیں، فرمایا: کیا تم ان پر اس کا احسان نہیں جتاتے اور ان کے لیے دعا نہیں کرتے؟ انہوں نے کہا: کیوں نہیں، فرمایا: تو وہ اس کے بدلے میں ہے"۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ قلیل کا شکر اس طرح ادا کرے جیسے کثیر کا کرتا ہے، اور ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں، عبداللہ بن احمد نے زوائد میں حسن سند کے ساتھ نعمان بن بشیر رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے تھوڑے کا شکر ادا نہیں کیا اس نے زیادہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور جس نے لوگوں کا شکر ادا نہیں کیا اس نے اللہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور اللہ کی نعمت کا بیان کرنا شکر ہے، اور اسے ترک کرنا ناشکری ہے، اور جماعت رحمت ہے، اور تفرقہ عذاب ہے"۔

اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے، جیسا کہ بخاری نے ابو موسیٰ رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "نبی صلی اللہ علیہ وسلم تشریف فرما تھے کہ ایک آدمی آیا اور اس نے سوال کیا، یا کسی حاجت کا طالب تھا، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اپنا چہرہ ہماری طرف کیا اور فرمایا سفارش کرو تاکہ تمہیں اجر دیا جائے اور اللہ اپنے نبی کی زبان سے جو چاہے فیصلہ کرے"۔

اور جیسا کہ مسلم نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت کیا ہے، آپ نے فرمایا: "جو شخص اپنے مسلمان بھائی کے لیے کسی حاکم کے پاس کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے وسیلہ بنا تو اس کی مدد کی جائے گی پل صراط پار کرنے میں اس دن جب پاؤں پھسلیں گے"۔

اور مسلمان کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے، جیسا کہ ترمذی نے روایت کیا ہے اور کہا ہے کہ یہ حدیث حسن ہے، ابو الدرداء رضی اللہ عنہ سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت ہے، آپ نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع کیا تو اللہ قیامت کے دن اس کے چہرے سے آگ کو دور کرے گا"۔ اور ابو الدرداء رضی اللہ عنہ کی یہ حدیث احمد نے نکالی ہے اور کہا ہے کہ اس کی سند حسن ہے، اور اسی طرح ہیثمی نے کہا ہے۔

اور اسحاق بن راہویہ نے اسماء بنت یزید سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کیا تو اللہ پر یہ حق ہے کہ اسے آگ سے آزاد کر دے"۔

اور قضاعی نے مسند الشہاب میں انس رضی اللہ عنہ سے نکالا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی مدد اس کی پیٹھ پیچھے کی تو اللہ دنیا اور آخرت میں اس کی مدد کرے گا"۔ اور قضاعی نے عمران بن حصین رضی اللہ عنہ سے بھی اس اضافہ کے ساتھ نکالا ہے: "اور وہ اس کی مدد کرنے کی طاقت رکھتا ہے"۔ اور جیسا کہ ابو داود اور بخاری نے الادب المفرد میں روایت کیا ہے، اور زین عراقی نے کہا ہے: اس کی سند حسن ہے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ سے کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "مومن مومن کا آئینہ ہے، اور مومن مومن کا بھائی ہے، جہاں کہیں بھی ملے، اس کی کمزوری کو دور کرتا ہے اور اس کی پیٹھ پیچھے اس کی حفاظت کرتا ہے"۔

اے مسلمانو:

آپ نے اس قسط اور اس سے پہلے والی قسط میں وارد ہونے والی احادیث نبویہ شریفہ سے جان لیا کہ جس شخص کو اللہ کے لیے کسی بھائی سے محبت ہو تو اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اسے اس کی خبر دے اور اسے بتائے کہ وہ اس سے محبت کرتا ہے۔ اور مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے۔ جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے۔ اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں۔ اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے۔ تو کیا ہم ان شرعی احکام اور اسلام کے دیگر احکام کی پابندی کریں گے؟ تاکہ ہم اس طرح ہوں جیسا کہ ہمارا رب چاہتا ہے اور پسند کرتا ہے، یہاں تک کہ وہ ہماری حالت کو بدل دے، اور ہمارے حالات کو درست کر دے، اور ہم دنیا اور آخرت کی بھلائیوں سے کامیاب ہو جائیں؟!

میرے معزز سامعین: حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

ہم اس قسط میں اسی پر اکتفا کرتے ہیں، اس شرط پر کہ ہم آنے والی اقساط میں اپنے غور و فکر کو مکمل کریں گے انشاء اللہ تعالی، تو اس وقت تک اور آپ سے ملاقات تک، ہم آپ کو اللہ کی نگہداشت، حفاظت اور امن میں چھوڑتے ہیں۔ آپ کے حسن سماعت کا شکریہ، السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ۔

جان لو اے مسلمانو! - قسط 15

جان لو اے مسلمانو!

قسط 15

یہ کہ ریاستِ خلافت کے معاون اداروں میں سے ایک، وزراء ہیں جنہیں خلیفہ اپنے ساتھ مقرر کرتا ہے، تاکہ وہ خلافت کے بوجھ کو اٹھانے اور اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ خلافت کے بوجھوں کی کثرت، خاص طور پر جب ریاستِ خلافت بڑی اور وسیع ہوتی ہے تو خلیفہ اکیلے ہی اس کا بوجھ اٹھانے سے قاصر ہو جاتا ہے، اس لیے اسے ایسے لوگوں کی ضرورت ہوتی ہے جو اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ لیکن ان کو بغیر کسی قید کے وزراء کا نام دینا درست نہیں ہے تاکہ اسلام میں وزیر کے معنی جو کہ معاون ہے اس کا مفہوم موجودہ جمہوری، سرمایہ دارانہ، سیکولر یا دیگر نظاموں میں وزیر کے مفہوم کے ساتھ خلط ملط نہ ہو جائے جن کا ہم موجودہ دور میں مشاہدہ کر رہے ہیں۔