سمو نظام الحكم الإسلامي
February 24, 2023

سمو نظام الحكم الإسلامي

الكلمة الأولى

سمو نظام الحكم الإسلامي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.

لقد كان من أكبر المفتريات على نظام الإسلام، على الشريعة الإسلامية بل على الإسلام عموما أن يقال إن الإسلام لم يأت بنظام للحكم. ومن خفف هذه الفرية قال إن الإسلام لم يأت في مجال نظام الحكم إلا بقواعد عامة وببعض الغايات والمقاصد، وقالوا: وبالتالي فإن المسلمين إن أرادوا أن يقيموا دولة للإسلام فعليهم أن يختاروا من بين أنظمة الحكم التي عرفها الناس النظام الأقرب الصالح لتطبيق أهداف الإسلام وغايات الإسلام ومقاصد الإسلام، وهذا افتراء كبير على نظام الإسلام. فشرع الله سبحانه وتعالى قد أتى بنظام للحكم مفصل لم تأت به أي فلسفة للحكم بهذا التفصيل، بمعنى أن فلسفات الحكم التي عرفها التاريخ والتي يعرفها الناس اليوم إنما هي التي أتت بخطوط عريضة ولم تأت بالتفاصيل وإنما تركت التفاصيل لكل دولة يختار منها المشرعون الذين يختارون التشريعات التفاصيل في أنظمة الحكم، وأكبر دليل على ذلك أن النظام الذي يسمونه بالنظام الديمقراطي للحكم ليس نظاما واحدا، فلو تجولت بين أنظمة الحكم في دول الغرب الديمقراطية لوجدت اختلافا كثيرا بين دولة وأخرى في مجال نظام الحكم، بين دولة نظامها رئاسي وأخرى حكومي وزاري وأخرى برلماني، وبين دول نظامها مركزي وأخرى لا مركزي أو فيدرالي ولوجدت اختلافا كثيرا في أصحاب الحق في السلطة القضائية وفي السلطة التشريعية ...إلخ، بينما أتى الإسلام بتفاصيل في هذه القضايا، في هذه المسائل، أعطتنا نظاما مفصلا للحكم لم تعطه أي فلسفة للحكم من الفلسفات التي عرفها الناس وعرفتها الدول.

أيها الإخوة الكرام: كيف نعرف إن كان الإسلام قد أتى بنظام مفصل للحكم؟ بكل بساطة، حين يجيب الإسلام وحين تجيب الشريعة الإسلامية على الأسئلة التي تطرح في مجال نظام الحكم فإنه يكون بذلك قد أتى فعلا بنظام الحكم، فما هي القضايا التي يشتمل عليها نظام الحكم في أي دولة من الدول؟

في أي دولة من الدول هناك مجموعة من القضايا على نظام الحكم أن يعطي قوله فيها:

أولا ما الأساس الذي تقوم عليه الدولة، أي الأساس لهذا النظام؟

ما القواعد التي يقوم عليها نظام الحكم في هذه الدولة - القواعد التي يقوم عليها نظام الحكم؟

ما طبيعة هذه الدولة وطبيعة السلطة التنفيذية الإجرائية فيها، أهي فردية أم جماعية؟

ما طبيعة هذه الدولة: أهي اتحادية، أم هي دولة وحدة، دولة ذات نظام مركزي، أم دولة ذات نظام فيدرالي، أو غير ذلك؟

ما هو نظام القضاء فيها؟ ومن صاحب الحق في السلطة القضائية في أن يكون معيِّنا للسلطة القضائية فيها؟

هذه أسئلة تطرح في مجال نظام الحكم، فإن أجاب عليها الإسلام فإنه يكون بذلك قد أعطى حقا نظاما للحكم.

هل في هذه الدولة تعددية حزبية أم لا يوجد تعددية حزبية؟ فما موقف الإسلام من هذه القضايا التي يشتمل عليها نظام الحكم في أي دولة من الدول؟

أولا: حين نتكلم على نظام الحكم في الإسلام أو على الدولة الإسلامية ما الأساس الذي ترتكز إليه؟ فنقول إن الدولة الإسلامية تقوم على أساس العقيدة الإسلامية ولا تقوم على أساس فصل الدين عن الحياة والسياسة والمجتمع والتشريع كما هو شأن الدولة العلمانية الديمقراطية، فالدولة الإسلامية تقوم على أساس العقيدة الإسلامية. لذلك فإن هذه الدولة قد وضحت تماما ما هي الأسس أو ما هي القواعد التي يقوم عليها نظام الحكم؟ ما القواعد التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام؟ نظام الحكم في الإسلام لا يقوم على قاعدة أن السيادة للشعب كما هو النظام الديمقراطي وإنما يقوم نظام الحكم في الإسلام على أربع قواعد:

أولا أن السيادة للشرع، ومعنى أن السيادة للشرع هو أن صاحب الحق في التشريع حصرا هو الله سبحانه وتعالى، فما من سلطة تشريعية في الدولة الإسلامية، ما من مجلس يشرع، وما من رئيس يشرع، لأن الحاكم للجميع والمسيّر لإرادة الجميع حكاما ومحكومين إنما هي الشريعة الإسلامية، فالسيادة في هذا النظام إنما هي لشرع الله تعالى.

أما السلطان، فلمن السلطان؟ أي من صاحب الحق في تنصيب الحاكم وفي محاسبة الحاكم؟ فقد أجاب الإسلام على هذا السؤال بوضوح حين جعل السلطان للأمة، بمعنى أن صاحب الحق في تنصيب الحاكم أي الخليفة إنما هو الأمة التي تختار ممثلين عنها يقومون بعملية الانتخاب، ويمكن أن تباشر عملية الانتخاب بنفسها أيضا. فالأمة هي صاحبة الحق في تنصيب الحاكم من خلال البيعة، وقد تضافرت الأدلة على أن الحاكم في الإسلام إنما يتولى الحكم من طريق البيعة، والبيعة إنما هي عقد عن تراض واختيار بين الحاكم والمحكومين، وبالتالي صاحب الحق في انتخاب الحاكم، في تنصيب الحاكم، إنما هو الأمة وهذه الأمة هي المعنية بأن تحاسب هذا الحاكم إن هو قصر أو ظلم أو أساء ...إلخ.

أما القاعدة الثالثة من قواعد نظام الحكم في الإسلام فهي أن الأمة يجب عليها أن تكون خاضعة لحكم خليفة واحد لا أكثر، فلا يجوز أن يتعدد الحكام في الأمة الإسلامية، فتنصيب خليفة واحد للمسلمين في الدنيا يكون الحاكم الوحيد للأمة الإسلامية هو من قواعد نظام الحكم في الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا».

أما من هو صاحب الحق في تبني القوانين والأنظمة الإدارية؟ القوانين والأنظمة الإدارية سواء أكانت هذه القوانين أحكاما شرعية مما اختلف فيه الفقهاء ولزم للخليفة أن يتبنى من هذه الأحكام الشرعية ما يلزم لرعاية شؤون الناس، فمن صاحب الحق في أن يتبنى حكما من الأحكام الاجتهادية ليكون قانوناً يسير عليه الناس في الدولة الإسلامية؟ الشرع حدد بوضوح أن صاحب الحق في تبني هذه الأحكام إنما هو رئيس الدولة. قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾، فمن طاعة الحاكم أن يطاع فيما تبناه من أحكام شرعية من أجل أن تكون قوانين نافذة يعمل بها في رعاية الشؤون. وقال الفقهاء "رأي الإمام يرفع الخلاف" و"رأي الإمام نافذ ظاهرا وباطنا". وكذلك إن لزم الدولة تبني قوانين إدارية من أجل تسيير أمور الناس، فإن صاحب الحق في تبني هذه القوانين الإدارية أيضا إنما هو رئيس الدولة. هذه هي القواعد التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام.

أما شكل السلطة التنفيذية في هذه الدولة فما هو؟ السلطة التنفيذية في الدولة الإسلامية إنما هي متركزة في رئيس الدولة، فلقد شرع الإسلام أن القيادة إنما هي فردية، ولا يعرف الإسلام ما يسمى بنظام الحكم الجماعي كالأنظمة التي تعرفها معظم الأنظمة الديمقراطية في العالم، والتي تجعل الحكم جماعيا في مجلس للوزراء، يجتمع فيصوت فيتخذ قراراته إما بالإجماع والتوافق، وإما بغلبة الأصوات في التصويت، فيكون هناك حكام ينازع بعضهم بعضا في صلاحيات الحكم. أما في الإسلام فإن الحكم إنما هو فردي لرئيس الدولة، وهذا يعني أن الصلاحيات في السلطة التنفيذية تجتمع في شخص ولو كان لهذا الرئيس مشيرون ومعاونون ووزراء، ولو كان له ولاة موزعون على الأقاليم، ولو كان أيضا عرضة للمحاسبة والمساءلة، ولكن السلطة بيد شخص، رأس واحد للمسلمين، قال عليه الصلاة والسلام، وقد أوردت الحديث قبل قليل «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا». وبالعموم شرع الإسلام أن القيادة في كل شيء إنما هي لفرد، قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةٍ يَكُونُونَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ»، وبالتالي لا يعرف الإسلام فكرة السلطة الجماعية أو الحكم الجماعي. هذا من هذه الناحية.

أما فيما يتعلق بشكل الدولة من حيث خضوع الأراضي والبلاد والنواحي لها، هل نظام الحكم في الإسلام مركزي أم لامركزي؟ هل السلطة أو نظام الحكم في الإسلام دولة وحدة أم دولة اتحادية فيدرالية؟ يأتينا من يقول إن الإسلام لم يأت بتفاصيل في هذا المجال، وهذا خطأ فادح، فالإسلام حين قرر أن الحكم بكامله وأن السلطة بكاملها إنما هي لرئيس الدولة، فإنه يكون بذلك قد جعل الحكم مركزيا. وعليه فإن الدولة حين تقسم إلى ولايات فإنه يكون تقسيما إداريا وليس تقسيم صلاحيات الحكم، فالولاة إنما يعينهم الخليفة وهو الذي يعزلهم متى شاء ويقيل واليا من هنا ثم يعينه في ولاية أخرى. ولا يجوز لأحد أن يقول إننا نريد أن نستقل في حكم ذاتي تحت تاج أو تحت سلطة أمير المؤمنين. لا يوجد ما يسمى بالحكم الذاتي في الدولة الإسلامية، فنظام الحكم في الإسلام مركزي ويرفض فكرة الفيدرالية التي يسوق لها البعض، بل يأتي من يقول إن الإسلام لا يرفضها ولا مشكلة له معها.

فوق ذلك فإن الإسلام أجاز للإدارة أن تكون لامركزية، بمعنى أن الدولة تفوض الولاة في الولايات والحكام في النواحي أن يعتمدوا من القوانين والأنظمة الإدارية التي تُرعى بها شؤون الناس أو تسيّر بها أمور الناس أن يختاروا منها ما يناسبها. فنظام الحكم في الإسلام الحكم فيه مركزي، والإدارة لامركزية.

أما في مجال القضاء فنحن نعرف أن القضاء في الإسلام إنما يكون بالشريعة الإسلامية، ولكن من صاحب الحق في تعيين الجهاز القضائي؟ دلت الأدلة الشرعية على أن السلطة كاملة لرئيس الدولة، فرئيس الدولة هو الذي يعين القضاة ويعينهم ويوزعهم في النواحي، وجاز له أن يعين على رأس الجهاز القضائي من ينوب عنه وهو قاضي القضاة الذي يتولى الجهاز القضائي. والإسلام قسم القضاء فروعا؛ فهناك القاضي الذي نسميه بالقاضي وهو القضاء العادي الذي يفصل الخصومات بين الأفراد وهذا القضاء الذي يعرفه جميع الناس، فهذا يسمى بالقضاء. وهناك قضاء الحسبة أو قضاء المحتسب وهو القاضي الذي يجول في الحياة العامة ليمنع المخالفات فورا وليقيم العقوبات فورا. وهناك في الإسلام، وهذا مهم جدا، قضاء المظالم الذي يفصل الخصومات بين الحكام والمحكومين. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فدلت هذه الآية على أنه إن حصل نزاع بين أولي الأمر وبين الرعية، فوجب عليهم أن يردوه إلى الله ورسوله، أي وجب أن يكون هناك قاض يُتخاصم إليه ليفصل في الخصومة بين الحكام وبين الرعية، وفي هذه الحال حين تكون الخصومة مرفوعة أو حين تكون الدعوى مرفوعة ضد رئيس الدولة فإن سلطة رئيس الدولة ترتفع عن قاضي المظالم، ولا يكون له الحق مطلقا في أن يعزل قاضي المظالم لأنه محل للمحاكمة، ولا يجوز أن يكون الحكم والخصم في آن معا.

هذا بالنسبة للحكم والقضاء والإدارة في الدولة الإسلامية، هذه إجابات تفصيلية أتى بها الإسلام في هذا المجال.

هناك سؤال يطرح دائما ما موقف الإسلام من التعددية الحزبية؟ هل هناك قول في نظام الحكم لقضية الأحزاب؟ نعم، لقد دلت الأدلة الشرعية على وجوب أن يكون من بين المسلمين حزب واحد على الأقل، جماعة واحدة على الأقل، عملها وتخصصها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. قال معظم المفسرين إن الأمة هنا لا يقصد بها الأمة الإسلامية، وإنما يقصد بها جماعة من المسلمين اختصاصها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولما كان من أهم مضامين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يتعلق بالحاكم وما يتعلق بعلاقات المجتمع كانت هذه الجماعة من طبيعتها أنها سياسية، فوجب أن يكون هناك حزب سياسي واحد على الأقل، والأمر الطبيعي أن تكون هناك أحزاب في الإسلام، ولكنها أحزاب تقوم على أساس العقيدة الإسلامية وتتبنى الإسلام فكرا سياسيا، ولا يجوز أن يكون في الدولة الإسلامية أحزاب تقوم على غير أساس العقيدة الإسلامية، ولا يجوز أن يكون فيها أحزاب قومية أو وطنية أو أي شكل من أشكال الأحزاب العنصرية أو العصبية.

يبقى سؤال يردَّد دائما ويكرر على المسلمين: كيف تقولون إن لديكم نظاما مفصلا للحكم بينما الإسلام لم يأت بنظام للانتخابات؟ ألم تروا أن انتخاب أبي بكر كان على شكل، وأن انتخاب عمر كان على شكل، وأن انتخاب عثمان كان على شكل ثالث، وأن انتخاب علي كان على شكل رابع، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فهذا يعني أن الإسلام لم يأت بنظام للانتخابات؟

نقول نعم الإسلام لم يأت بشكل معين للانتخابات، وحتى الأنظمة الوضعية التي يتكلمون عنها لم تأت بشكل ثابت للانتخابات، وقوموا بجولة على الأنظمة الديمقراطية في العالم اليوم فستجدون أن الديمقراطية لم تحدد لهم نظاما معينا للانتخابات، وإنما كل دولة تتبنى نظاما للانتخابات يختلف عن الدول الأُخَر، بل كل دولة تعدل هذا النظام في كل دورة أو دورتين أو ثلاث للانتخابات. ما أتى به الإسلام أن الحاكم ينصَّب من طريق الاختيار والبيعة، أما شكل الاختيار فهذا متروك للناس، متروك للدولة تحدد شكله، لذلك اختلف شكل تنصيب أبي بكر عن شكل تنصيب عمر وعن شكل تنصيب عثمان وعن شكل تنصيب علي رضي الله تعالى عنهم، فالشكل هو الذي اختلف، ولكن الذي اتفقوا عليه جميعا هو أنه لا يجوز أن يتولى أحد منهم البيعة بحق مكتسب مسبق، فليس السلطان وليست الخلافة حقا لأحد من الناس سوى الأمة هي التي تختار، فنُصب أبو بكر رضي الله عنه بالاختيار، ونصب عمر رضي الله عنه بالاختيار حين وكّل الصحابة أبا بكر ليختار، وانتخب عثمان بالاختيار، وعلي أقبل الناس عليه بالاختيار إلى المسجد فبايعوه على السمع والطاعة، فكان الجامع لجميع هؤلاء في توليهم للخلافة أنهم جميعا بويعوا باختيار من الأمة أو من ينوب عن الأمة في الاختيار، فهذا هو الذي أتى به الإسلام في هذه القضايا.

ولو كان لنا فسحة من الوقت لتوسعنا في هذا الموضوع ولكن هذه الأمور التي ذكرناها تكفي دليلا على أن الإسلام إنما أتى بنظام مفصل للحكم، وقد سبق لنا في هذا المجال أن قدمنا سلسلة مطولة من عشرات الحلقات، فصلنا فيها نظام الحكم في الإسلام.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بدولة تجسد هذا النظام على أرض الواقع من أجل أن تحسن رعاية شؤون الناس بشرع الله سبحانه وتعالى. والسلام عليكم ورحمة الله.

أحمد القصص

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو