سلسلة: المسلمة في مرايا الإعلام 3-	 صدى أنين نساء السودان وقانون الزي العام
March 06, 2014

سلسلة: المسلمة في مرايا الإعلام 3- صدى أنين نساء السودان وقانون الزي العام


بالرغم من زحمة القضايا الملحة والصعوبات الجمة التي تواجه المرأة السودانية فإن بلورة الإعلام الغربي أبرزت قضية المهندسة والناشطة السودانية أميرة عثمان التي تواجه حكما بالجلد لاتهامها بارتداء "زي فاضح" بعد رفضها تغطية شعرها، هذه الحادثة أثارت اهتمام الإعلام الغربي وأدت لموجة من التنديدات على مواقع الإعلام البديل ولعدة حملات مفتوحة بشتى اللغات لمناصرة المهندسة، مثل منظمة العفو الدولية التي قالت في تقرير لها صدر في 2013/09/17 "إن المنظمة تناهض الجلد بصفته انتهاكاً للحظر المطلق المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في القانون الدولي العرفي".


اعتبر مناهضو ما يعرف بقانون الزي العام إلزام المرأة بالحكم الشرعي إذلالاً وقهرًا للمرأة السودانية، وأن هذه القضية تثير نقاشات حادة حول انتهاكات حقوق المرأة وتوهم الكثيرون أن جلد النساء ظاهرة في السودان بعد تسليط الضوء على قضية المهندسة أميرة عثمان. لم تكترث المرأة السودانية بذاتها لهذه القضية كما اهتم بها الغرب وإعلامه، وهذا أمر متوقع، فالاهتمام بهذه القضية وما شابهها له دوافع لا تخفى على كل متتبع حصيف.


كما نُشرت تقارير غير موثقة نسبت لمنظمات حقوقية محلية ودولية عن جلد آلاف النساء خلال السنوات السبع الأخيرة، تطبيقا لقانون النظام العام "الزي العام"، ونشرت فيديوهات لنسوة يُجلدن من قبل أفراد الشرطة بشكل وحشي وباستهتار وسخرية. وبالرغم من كون الفيديوهات مجهولة الهوية وغير موثقة إلا أنها انتشرت انتشار النار في الهشيم وتناقلتها وسائل الإعلام الأجنبية والعربية! إن هذا النشر الموسع لفيديوهات نسوة يجلدن وتتعالى صيحاتهن وآهاتهن في أماكن وملابسات مجهولة يذكرنا بما كتبه عالم اللغويات أفرام نعوم تشومسكي في كتابه "أسلحة صامتة لحروب هادئة"؛ حيث اختزل الطرق التي تستعملها وسائل الإعلام العالمية ودوائر النفوذ العالمي للتلاعب بالرأي العام في عشر نقاط، وذكر من ضمنها "استثارة العاطفة بدل الفكر فقال: "استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تستعمل لتعطيل التحليل المنطقي، وبالتالي الحس النقدي للأشخاص ـ كما استعمال المفردات العاطفية يسمح بالمرور للاوعي حتى يتم زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، ونزعات أو سلوكيات".


لقد انصب جل اهتمام الإعلام على إثارة العاطفة؛ فظهرت التقارير الصحفية الغربية خاوية من المصداقية ومخلة بأبجديات العمل الصحفي فلم تبحث عما وراء الخبر بل بَنت على مجهول. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن الأستاذة أميرة عثمان ناشطة وعضو مؤسس باللجنة التنفيذية لمبادرة لا لقهر النساء وناشطة في حقوق المرأة، ولم تكن هذه أول مواجهة لها مع قانون الزي العام، وقد ورد هذا على لسان المتحدثة باسم مبادرة لا لقهر النساء (2013/11/22 تقرير متلفز على فرانس 24)، حيث عرّفت المتحدثة أميرة عثمان كـ "مهندسة من مؤسسات مبادرة لا لقهر النساء وناشطة في حقوق المرأة والطفل"، فالمهندسة إذنْ لم تكن حالة عارضة تعرضت لاستفزاز الشرطة بل هي ناشطة لإلغاء قانون النظام العام وإلغاء المادة 152 من القانون الجنائي، أي أن الحادثة برمتها تثير التساؤلات الصحفية التي لم نر منها شيئا.


إضافة إلى ما سبق فقد تواترت شكاوى أهل السودان من نقيض ما أشارت إليه الحملة، حيث أصبح السفور ظاهرة مستشرية في كل شوارع الخرطوم، وواقع البلاد أبعد ما يكون عن التطبيق الصارم للأحكام الشرعية، بل إن معاناة أهل السودان المحبين للدين والمحافظين بطبعهم هي من انتشار السفور والتغريب وما بات يعرف بالحجاب المتبرج الذي يظهر المفاتن ويؤدي إلى المفاسد. ولعل كل من تابع قضية الناشطة استغرب الأمر برمته وكأنها تتحدث عن مكان آخر! لقد برزت هذه القضية بعد الضجة التي أحدثتها قضية الصحفية لبنى الحسين عام 2009 التي واجهت عقوبة الجلد بسبب لبس البنطال عبر حملة إعلامية استندت لمخاطبة الإعلام الغربي والهيئات الدولية ونجحت في خلق رأي عام عالمي حول إلزام النساء بزي معين ولكنها لم تترك أثرًا على المرأة في السودان، ولم تفلح في تشويه صورة تطبيق الشريعة في نظرها.


لقد خرجت الحملات لحث الناس على المشاركة في عمل منظم لإلغاء المادة 152 من القانون السوداني تحت شعار "قانون النظام العام إذلال للنساء - لا لقهر النساء". وتنص المادة 152 من القانون الجنائي على ما يلي: "من يأتي في مكان عام فعلا أو سلوكا فاضحا أو مخلا بالآداب العامة أو يتزين بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً". فطرح النشطاء سؤالَ "من يحدد خلاعة ملابس النساء" (الشروق 2013/9/24) مرتكزين في هذا الطرح على الحرية الشخصية لا الحكم الشرعي كأساس، فإن الناشطة لم تنطلق من منطلق تطبيق الحكم الشرعي والاعتراض على تأويل الشرطة للحكم الشرعي بل رفضت التقيد بالحكم الشرعي ابتداء. والمفارقة هنا هي أن الأقلام التي تشتكي من عدم التزام الأجانب بقوانين البلاد، وإن كانت مجحفة بحقهم مثل قانون حظر الحجاب في فرنسا، هي نفسها التي تضامنت مع رفض الناشطة السودانية الالتزام بالقانون (بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه من حيث المبدأ). لا نقول هذا دفاعاً عن نص قانوني فضفاض يشوبه الغموض وضع على عُجالة بشكل مجتزأٍ بعيدًا عن التطبيق الشامل للشريعة الإسلامية، ولم ينفذ في السياق الذي وضع له وربما أسيء استعماله مع شخصيات معينة لمآرب سياسية كما يزعمون، وإنما القضية هي موقف الإعلام الغربي من قضايا المرأة المسلمة وكيف يروج لإخراجها من الانقياد للأحكام الشرعية ويهاجم الإسلام وأنظمته خاصة النظام الاجتماعي لذي يحمي نساء المسلمين.


لقد أظهر الإعلام أصواتاً تهاجم الشرع الحنيف وتغرّد خارج السرب مدعية أن أحوال المرأة في السبعينيات من القرن الماضي كانت أفضل من فترة ما بعد الإنقاذ، وكأن فترة حكم الإنقاذ تمثل ماضيَ الإسلام وحاضره ومستقبله!! أطلقوا الحملات لمحاربة تطبيق الشريعة بالرغم من أن القاصي والداني يدرك أن الإسلام غير مطبق وأحكامه معطلة، فكأن هذه هجمة استباقية لما هو آتٍ تعبر عن رعب العلمانيين من تطبيق كامل وشامل للشريعة، وهذا تخوف لا يشاركهم فيه أهل السودان. لقد حاولوا اتخاذ قضية المرأة مطية فبان عوارهم، ورأى الجميع أن هذه حرب على الإسلام، وأتى رفضهم كرفض لحكم شرعي وظهرت الحملات كهجوم على الإسلام، ففشلت في السودان ونجحت كما هو متوقع في الغرب. لم تفلح الحملات في أن تنفر الناس من الإسلام عبر ربطه بحكومة الإنقاذ وأخطائها، فالشعب السوداني شعب محافظ ومحب للإسلام قبل هذه الحكومة وبعدها، والمرأة السودانية لا ترضى إعلان الحرب على الله ورسوله وتحدي ما أمر الله به في كتابه المنزل. (حاول الإعلام التشكيك في البديهيات وإثارة الشبهات حول الاستدلال بكون اللباس الشرعي ملزمًا للمرأة ولنا عودة مع هذا الموضوع لنعطيه حقه بإذن الله).


إن هذه القضية قد لاقت رواجاً في الإعلام الغربي (وتوابعه في العالم العربي) الذي يسلط الضوء على زي المرأة المسلمة ويصور تقيدها بالأحكام الشرعية على أنه قيد وامتهان لكرامتها. محاولاً مرة تلو الأخرى إقناع الناس بهرم الليبرالية المقلوب حيث يكون العري حرية والسترة قيدًا، وتُركز الصورة النمطية المنفرة للمسلمة ودينها لتبرير الإسلاموفوبيا والتدخل في بلاد المسلمين بحجة حماية المرأة. إن هذه التغطية المكثفة لقصة الناشطة التي تحدت أن تُجبر على ارتداء الحجاب فأخذت مساحة كبيرة على البي بي سي، والسي إن إن، والجزيرة، والإعلام الروسي، والألماني، والفرنسي، والإسباني...، وغيرهم لم تكن مفاجئة في إطار التوجه العام. علت نبرة تخاطب الغرب وتطرح القضية من وجهة ترتكز على النظرة الدونية لشعوب تهدر كرامة المرأة وتعذب نساءها من أجل قطعة قماش، فهي بنظرهم مجرد قطعة قماش، بينما المسلمة تنظر لها من زاوية أسمى من ذلك وتربط سلوكها بفكرها عن الكون والخلق وتصل ليقين يقتضي جدية في السلوك وانضباطًا في العمل والتزامًا وحرصًا على كل ما جاء به الوحي سواء أكان في الصلاة أم المناسك أم غيرها، فإن أُمرت المرأة بالزي الشرعي انصاعت لأمر ربها بالرغم من كل العقبات. قالت عائشة رضي الله عنها: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها) صحيح البخاري.


وإذا كانت المرأة السودانية صاحبة القضية لم تَثُرْ ضد عقوبة الجلد لمن تلبس اللباس الفاضح بدافع مقياس الحلال والحرام، فمن هو ذلك الإعلام الذي يريد أن يفرض مقاييسه الإباحية على العفيفات ذوات المقاييس الطاهرة؟!


﴿صِبْغَةَ اللَّـهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ * قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّـهِ وَهُوَ رَ‌بُّنَا وَرَ‌بُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو