سلسلة المرأة في مرايا الإعلام   2-(خواطر حول اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث)
March 04, 2014

سلسلة المرأة في مرايا الإعلام 2-(خواطر حول اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث)



يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع. سبحان من جعل الحياء شعبة من شعب الإيمان وجمل به نساء المسلمين ورفع به درجات عباده الصالحين. ولكن هذا الحياء وإن كان كمالاً للمسلمة فالأصل أن لا يمنع طلب العلم وتقويم المفاهيم، ولا أن يشّل عن التصدي لمن يتَقوَّل على دين الله، ولنا في نساء بيت النبوة والصحابيات الجليلات أسوة حسنة كما قالت أمنا عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما "رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن". ولكننا للأسف بتنا نلاحظ أن هذا الحياء منع نساءنا اليوم من الرد على أصحاب الدعوات المشبوهة ممن يتخِذون بعض المواضيع الحساسة مطية للهجوم على الإسلام، فباتوا يرتعون ويتطاولون ويتحدثون باسم المرأة المسلمة. وقد أتاح لهم البعض ممن ماتت فيهم النخوة أن يخوضوا في كل شيء دون استثناء!!.


وتبياناً للحق ورداً على المتطاولين على بنات ونساء المسلمين نتعرض لهذا الموضوع بالرغم مما فيه من حرج بعد أن كثر الحديث عنه. نطرح بين يدي القارئ هذا الموضوع لنسلط الضوء على حقيقة الحملات المناهضة للخفاض (ختان الإناث)، وأستميحكم عذراً في شيء من الجرأة في الطرح حتى نقيم الحجة ونظهر الأمر على ما هو عليه.


يوافق السادس من شباط/فبراير من كل عام اليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث أو ما سموه بـ "التشويه التناسلي" Female Genital Mutilation. وقد صبت وكالات الأنباء اهتمامها بأخبار الحملات والتصريحات والمؤتمرات التي تم تنظيمها في إطار "يوم التوعية!" هذا، وواكب الإعلام الفعاليات من مؤتمر مناهض لختان الإناث في جيبوتي، إلى حملة مكثفة في الصومال، وندوات في نيجيريا، وحملات لنشطاء ومدونين في السودان، واكبها بتقارير وورش عمل في الغرب. وقد ركزت الحملة في مجملها على الآثار السلبية لهذه الممارسة وضرورة التصدي لها ومتابعة إنجازات كل دولة في مشوار القضاء على الممارسة. ثم إن الجارديان البريطانية قامت بحملة على ختان الإناث وعن ضرورة التوعية لمخاطر الختان وأن "هذه العادة أفسدت حياة النساء وشوهتهن"، ونتج عن هذه التغطية المكثفة دعوات الهيئات الدولية، حيث انطلقت التعليقات والمشاركات على صفحات الإعلام البديل في هذا الموضوع.


وقد اختير يوم 6 شباط/فبراير من كل عام ليكون اليوم العالمي لمحاربة ختان الإناث برعاية اليونيسيف، وجاءت الفكرة من ستيلا أوباسانجو (1945-2005) السيدة الأولى في نيجيريا من 1999 وحتى وفاتها، وقد اقترحت السيدة ستيلا قبل وفاتها في "مؤتمر اللجنة الأفريقية الدولية المعنية بالممارسات التقليدية التي تؤثر في صحة المرأة والطفل"، اقترحت اعتماد يوم عالمي لرفع الوعي بخطورة الختان والسعي لوقف هذه العادة، مؤكدة على حرمة الجسد وأهمية عدم العبث به. وفي أيار/مايو 2005 اعتمدت اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا اليوم المذكور باعتباره يوم الوعي الدولي، وأعلن رسميًا "عدم التسامح مع ختان الإناث في أفريقيا". وتناقلت وكالات الأنباء قصة اختيار هذا اليوم وأغفلت ذكر ملابسات وفاة صاحبة الاقتراح؛ فإن السيدة الأنيقة ستيلا أوباسانجو توفيت إثر مضاعفات ناتجة عن عملية شفط دهون أجرتها في عيادة راقية في إسبانيا متخصصة في تشكيل أجسام عارضات الأزياء! لكن الجميع ساروا في ركب الحملة والحديث عن تجريم أي أسرة تجري عملية ختان لبناتها، ولم يتساءل أحد ما الذي يدفع بامرأة في الستين من عمرها تعتلي هذه المكانة بالسفر لإجراء عملية شفط دهون في البطن لتعود إلى قوام ابنة العشرين، فإذا بها تعود في صندوق؟! (بي بي سي 2005/10/24). إن ستيلا أوباسانجو نفسها ضحية الصورة الموحدة للشكل وللثقافة التي تروج لجعل دمية باربي البيضاء بقوامها الخيالي الممشوق مبتغى نساء العالم، ولا تجد الواحدة منهن أي غضاضة في أن تستهلك كريمات التبييض على أمل الحصول على اللون المطلوب، أو أن تضع نفسها تحت مشرط الجراح لتشتري بمالها وخيالها الوهم في عيادات النخب وتتجرع الألم بحثاً عن الجمال الخالد، ولو على حساب العبث في جسدها؛ فاعلة ما ترفضه لغيرها كالختان الأنثوي، وتلك هي المفارقات؛ جعل التشويه حكراً على ختان الإناث بينما تنتشر نماذج الفتيات اللواتي يصعب التعرف عليهن من فرط تغيير الخلقة التي خلقن عليها ويرغبن في المزيد من التغيير!!


كما هاجمت السيدة ستيلا ختان الإناث كون الأدوات المستخدمة في الختان غير معقمة وقد تتعرض الطفلة بسببها لمرض الكزاز الذي قد يقضي على حياتها وكون المضاعفات والآلام الجسدية والنفسية تتضاعف بعد بلوغ الطفلة، فإذا بالسيدة الأولى تعاني من الأعراض ذاتها التي ذكرتها وتموت ضحية لمأساة اللهث وراء تصورات ومقاييس الآخر. عجيب أن يكون المروجون لقدسية الجسد هم أنفسهم من يستبيحه باسم الجمال بهوس لا يسلم منه أي جزء من جسد المرأة، حتى أصبح لكل عضو في الجسد مقاييس دقيقة وتصنيفات ارتبطت بالجمال والنجاح والسعادة! ذكرت الإكونومست في 2012/4/23 أن عمليات التجميل في الولايات المتحدة تجاوزت 3,3 مليون في عام واحد، وأن واحدة من كل خمس نساء في جنوب كوريا خضعن لعملية تجميل، كما ذكرت المجلة عن رواج عمليات مشابهة لما أطلقوا عليه "التشويه التناسلي" في البرازيل، فها هي العمليات منتشرة في البرازيل وغيرها، فلماذا لا يأتي ذكرها ولا تتعرض لأي هجوم؟! الجدير بالذكر أن عمليات التجميل بأنواعها لم تعد حكراً على نساء يحاربن التجاعيد ويتشبثن بالصِّبا، بل إن العمليات التجميلية أصبح لها رواج كبير بين المراهقات وتتم في عيادات النخب والأثرياء في الغرب دون أدنى حرج ولا نسمع عن حملات مناهضة لها كما ذكرت (دسرت نيوز 2012/3/12)، أليس الأوْلى أن يُتخذ هذا التاريخ كيوم عالمي لمناهضة عمليات التجميل ونموذج المرأة الجميلة ذات المقاييس المحددة الذي قتل ستيلا وغيرها؟!


لقد اتسمت هذه الحملات المناهضة للختان بالتهويل؛ حتى إن التشكيك في الأرقام جاء ممن يدعمون أهدافها إذ إنهم لا يرون هذا الانتشار الكبير في محيطهم، فقد أعلنت اليونيسيف أن مصر هي الأولى في عمليات الختان بأفريقيا والشرق الأوسط، وأن 35% من النساء و27% من الرجال بين 15-49 سنة في مصر يوافقون على وقف ختان الإناث، ووصلت هذه الأرقام حد السخرية حينما ادعى أصحابها أن 140 مليون أنثى متعايشة مع آثار هذه الممارسة وتتعرض لها كل 15 ثانية فتاة في منطقة مختلفة من العالم. (انفوجرافيك رويترز - صحافة البيانات الذي نشرته المؤسسة في إطار الحملة). فكيف وصلت هذه الإحصائية عن بلاد لا يصل قراها في 2014 ماء نظيف وكهرباء تعينهم على قضاء حوائجهم؟! هذه إحصاءات لا يراد منها إلا التهويل وصرف انتباه العالم عن الجرائم الحقيقية التي ترتكب بحق المرأة. ثم ألا تدل كثافة الحملة وارتفاع الإحصاءات (إن صحت) على ضعف تأثير المعالجات السابقة، وأن الشعوب التي تمارس ختان الإناث لم ترتدع بعد أن قامت الحكومات بتجريم الممارسة فبدأت تخاطب الرأي العام في حملات علنية استنكرها الناس كما استغربوا هذه الجرأة على طرح الموضوع وجعله موضوع رأي عام؟ وضعت ملصقات الحملة التي تحمل رموزاً مبهمة أحيانًا وشعارات بذيئة وواضحة أحياناً أخرى في كبريات المدن والقرى. ففي السودان أصبح شعار "كل بنت سودانية تولد سليمة دعوها تنمو سليمة"، وطرحت القضية على منابر حاملي العلم وندوات المثقفين وملأت صفحات الجرائد بينما تساءل الناس من باب السخرية والاستهجان "بالله من تكون سليمة هذه؟".


لعل من عجائب هذه الحملة أنها نشرت صوراً منفرة تكشف عن الأدوات الطبية الملوثة والقابلات غير المؤهلات، مع أن تلك الأدوات نفسها تستخدم في الولادة في الكثير من البلاد الفقيرة، وقد أدت إلى الأمراض والموت. علماً بأن ما تعرفه المرأة الأفريقية عن تلوث أدوات التوليد لم يكن سراً، فلماذا أثارت الهيئات الرأي العام العالمي من أجل قضية (ختان الأنثى) وأغفلت المطالبة بالرعاية الصحية المتكاملة في بلاد يتعرض أطفالها للأمراض المستعصية والموت، في ظل غياب وتخلف الرعاية الصحية؟ ينددون باستخدام الأدوات الملوثة في حين تقدم الرعاية الصحية والأدوات والحقن المعقمة لمدمني المخدرات في الغرب بدلاً من تجريمهم وتركهم للموت، فلماذا تنصاع حكومات جيبوتي والصومال وغيرها لأوامر الهيئات الأممية دون أن ترعى شؤون النساء والفتيات كما ينبغي؟! أيُعقل أن تدير تنزانيا وغيرها ورش العمل في المدن والقرى لتجريم شعبها وتركز على تخلفهم، وتغفل عن تخلف الحكومة عن حماية الفتيات الصغيرات اللواتي يغتصبن في رحلة جلب الماء؟! هل تعجز دول حوض النيل عن أن تروي ظمأ أهلها أو أن تحفظ أعراض فتياتها؟!


حرصاً على حساسية الموضوع تكررت التصريحات بأن ختان الإناث ليس له أي علاقة بالأديان، وبالرغم من ذلك انتشرت صور لمسلمات محجبات، وركزت الحملة جّل اهتمامها على بلاد المسلمين. ولعل هذا التركيز على أن ختان الإناث ليس له علاقة بالأديان يظهر وكأنه دفاع عن الإسلام وأنه بريء مما يطلق عليه "الختان الفرعوني" إلا أن المسمى المعتمد "التشويه التناسلي" لا يفرق بين الختان الفرعوني والخفاض (ختان الإناث) ويجرم كل أنواع الختان. لم تكن هذه التصريحات سوى تفكيك ناعم لحضارة المسلمين وزرع لنقاشات مطولة بين من يتبرأ من ختان الإناث جملة وتفصيلاً ومن يرى أن لا غضاضة فيه بناء على آراء علماء المسلمين فيه. وفي مثل هذا السياق فحقوق الإنسان عند أصحاب الحملة تقدَّم على النصوص الدينية أيا كانت؛ فيوجه الانتباه إلى ضرورة اتخاذ موقف موحد من ممارسة تتجسد فيها فكرة العنف ضد المرأة وتجرمها الاتفاقيات الأممية الخاصة بالمرأة. خرج بعض العلماء في هذا السياق (وكعادتهم في التبعية) وهم يستنكرون ختان الإناث ويعتبرونه من الضرر انصياعاً لضغوطات الحملة، ولم يكن محل جدل أو ترويج بل اتخذ كقضية رأي عام لمآرب ظاهرة، بالرغم من أن الإسلام لم يحرم ختان الإناث والعلماء اختلفوا فيه بين الإباحة والندب.


الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وبحث الأحكام الشرعية بمعزل عن السياق الشرعي والتأصيل أمر عبثي يجعل المسلم يدور في حلقة مفرغة تجتذبه الرياح بدلاً من أن يكون راسخاً في أرضية صلبة. هذا الطرح المفرغ من النصوص يجعل الحكم الشرعي في نظر المسلم ثوباً يُوَّسَع ويُضَيَّق فيخلع لباس التقوى ويتستر بشكل فاضح كاشف. إن من رحمة الله عز وجل علينا حفظ الدين بأن لم يعط الإنسان صلاحية تنظيم السلوك البشري، فحفظ الضعفاء من أهواء وتقلبات الإنسان الذي يخضع لموروثه الثقافي ونظراته المتحيزة، والإسلام جعل ضبط السلوك البشري خاصاً بالخالق البارئ المصور المنزَّه عن كل خطأ ونقص، المتصف بالكمال، فجاءت أحكامه جل وعلا بلسماً شافياً سواء رأى فيها المسلم نفعاً أم لم ير لأنه ناقص.


إن الإشكالية الكبرى في هذه الحملات هي أنها حسمت النقاش عبر تبني مسمى "التشويه التناسلي" فلم يُترك مجالٌ لمسلم أن يتبنى رأياً يجيز الختان بناء على نص شرعي صَحَّ لديه وأن يرفض التشويه في ذات الوقت، فحصرت الحملة النظرة: إما أن تختار العنف ضد المرأة أو تختار الشرع، وهذا منسجم مع اللغة العقيمة السائدة في النظام العالمي الحالي وإعلامه المسيس. إن الغرض من عنوان الحملة وأسلوب طرحها هو تحجيم الآراء ومنع الخلاف فتحولت الحملة لإرهاب فكري واحتكار للرأي دون حجة واضحة ممن يدَّعون الليبرالية والتعددية الفكرية. وورش العمل والمؤتمرات لم تبحث في القضية من الأساس بل بحثت في آليات التنفيذ وجداول العمل والأساليب، وهذا النهج لا يستغربه من بحث في تاريخ الاستعمار ونظرته للشعوب.


ولعل أقبح ما في هذه الحملات هو استغلال فتيات للحديث بشكل علني عن تجربتهن مع الختان لتعيد للذاكرة مشاهد غرام الإعلام الغربي مع أمثال أيان حرسي وغيرها ممن اتخذن هذا الموضوع كوسيلة للهجوم على الإسلام وبث أحقادهم على الإسلام وأهله. تكررت هذه النماذج الغريبة التي يراد بها حسم النقاش عن الإسلام بأن لا مكان لهذا الدين ولا لمثل هذه الممارسات التي ترفضها "الفطرة"، فأصبح هذا الفهم للفطرة يكشف عوار دعواتهم للتعددية الثقافية. وبالرغم من تجريم ختان الإناث في بلادهم وفي الاتفاقات الدولية الخاصة بالمرأة إلا أن النقاش لم ينته لأن الغرب وجد في هذه القضية ضالته ليدّعي تفوقه الحضاري وهمجية الآخر (حسب وجهة نظره)، فاتسمت لغة الحملات بطرح مشاعري ونشر لصور تظهر تخلف وبدائية الممارسة ومقاطع فيديو لصراخ الفتيات. وتناسى النشطاء أن أغلبية المسلمين تركوا الختان الفرعوني بعد الصحوة الإسلامية المباركة لما فيه من أذى وضرر وحرمة واتباع لعادات فرعونية تخالف شرع الله، وأنّ وَقْعَ الدليل الشرعي على المسلمين أقوى من ألف ألف حملة أممية.


لم تراع الحملة أي خصوصية ثقافية بل أصرت على افتراض نية الأذى، وأظهرت أسر الفتيات كذئاب بشرية ينقصها الفهم ورقي المشاعر التي يحملها الغرب لأطفالهم، بالرغم من الإحصاءات الموثقة عن معدلات مخيفة لحالات الاعتداء على الأطفال وحوادث تملأ الصحف اليومية عن ضرورة حماية الأطفال في الغرب من ظلم وإهمال الأهل.


لقد أخفت الحملة أهدافها وراء مسمى يحمل دلالات معينة ويحسم النقاش دون أن تبين وجهة النظر التي تحدد كون العملية تشويهًا أم لا، وتستر وراءها الجميع بمن فيهم من يرفض الختان ابتداءً ويرى أن أي مساس بالجسم يعد تشويهاً سواءً للذكر أو للأنثى، فلماذا لم يعلنوا صراحة أنهم يعتبرون ختان الذكور "تشويه تناسلي" بدلاً من تجزئة القضايا والتسلق على أكتاف المرأة وقضاياها؟.. هم يرفضونه لأنهم يرفضون الإسلام.. يرفضونه لأنه من عند الرحمن، ولو كان من عند أنفسهم لقالوا سمعنا وأطعنا.
إن تجربة المسلمين مع ما يسمى بقضية ختان الإناث تثبت صمود المسلمين أمام التشكيك في دينهم؛ فالغرض من هذا الطرح ليس هو حماية الإنسان الذي أُهدرت كرامته واستُخف بحياته ونُهبت ثرواته وسُلب حقوقَه.. بل إن الغرض من هذه الهجمات الإعلامية الخبيثة هو محاولة زحزحة المسلم عن يقينه بأن الإسلام هو الحق.



﴿لَوْ خَرَ‌جُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾



كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو