January 07, 2014

سلامة المجتمع كلٌّ لا يتجزأ

هناك جدلية حلال وحرام، وصحيح وخطأ، تطل علينا كل عام في المساجد عندما يتسلل عام وتلوح تباشير عام جديد، استقبال العام الجديد تصاحبه احتفالات ضخمة، وأصبح الشباب يحضّرون ليشهدوا هذا الحدث وما يصاحبه من رفع للقوانين حتى يعيش هؤلاء الشباب حياة فيها انفلات كامل. هذا الأمر يثير حفيظة أئمة المساجد، ففي آخر أيام السنة المنتهية وأول أيام السنة الجديدة تكتظ الشوارع بالشباب في الخرطوم إلى نهاية ليلة رأس السنة وتزدحم الشوارع بالفتيات والفتيان في منظر يندى له الجبين.


أما في مدينة بورتسودان فحدّث ولا حرج! فالشباب تمتلئ بهم الفنادق والشقق المفروشة، وأصبحت أيام رأس السنة مناسبة لأصحاب العقارات والفنادق لحصد المال من إيجار غرف وشقق وغيرها، وموسماً لثراء بعضهم، وفي مساء آخر يوم من العام يمتلئ كورنيش البحر وأنديته التي تستعد لهذه المناسبة بحضور شبابي منقطع النظير ومع أول ثانية في العام الجديد تضيء سماء بورتسودان بالألعاب النارية مع أصوات منبهات البواخر الرأسية في الميناء، وصرخات وأصوات الحضور وكأننا في عالم آخر، والحكومة تستبشر خيراً بتنشيط حركة السياحة.


البعض يحكم على المشاركين في الحدث بالخروج عن الكثير مما يطلق عليه قيم سودانية، وفي المقابل يرى البعض أن الأمر مجرد احتفالات لا تستحق كل هذه الضجة من خطباء المساجد والسلفيين؛ الذين ينهمكون في تعليق ملصقاتهم التي تندد بالتشبه بالكفار والتي لا تتسق مع المشاهد المجاورة له من اختلاط وسفور وتعرٍّ.


تتجدد هذه الأحداث كل عام وفي هذا العام حذرت سلطات ولاية الخرطوم من وجود عصابات خاصة تنشط عملياتها في ليلة الاحتفال بالاستقلال الذي يصادف رأس السنة الميلادية، خاصة في المناطق المتطرفة، فتسعى للتخريب وخلق الفوضى، فيما قللت من مخاوف ارتفاع نسبة ارتكاب الجرائم، وكشفت الشرطة عن استنفار «20 ألف شرطي للحد من الظواهر السلبية التي تصاحب الاحتفالات وتسيير حركة المرور».


وقال المعتمد برئاسة الولاية الفريق أحمد إمام التهامي إن الضوابط الموضوعة لن تخرج عن مفهوم الحفاظ على أرواح المواطنين من العصابات التي تسعى للتخريب وخلق الفوضى، ونبه إلى عدم وجود ضوابط استثنائية في مواجهة المحتفلين إلا إذا تجاوزوا الحدود وتعدوا على الآخرين، بجانب الضوابط الأخرى المتعلقة بانسياب حركة المرور، وأكد التهامي في مؤتمر صحفي أن الأجهزة الأمنية اتخذت احتياطاتها لحدوث أي طارئ يهدد وجود المواطنين المكثف في مناطق الاحتفال خاصة في ظل النزوح والهجرة المتزايدة التي تشهدها الولاية، وأشار إلى تكثيف الأمن بالمناطق المتطرفة (المركز السوداني للخدمات الصحفية2013/12/31)


لأول مرة توضح الحكومة خطتها بكل سفور ودون مواربة فتقول للمحتفلين حسب التصريحات السابقة: احتفلوا كيفما شئتم وسنعينكم بكل ما يضمن لكم الأمن والأمان، والتصريح بعدم وجود ضوابط استثنائية في مواجهة المحتفلين، إلا إذا تجاوزوا الحد وتعدوا على الآخرين وفي ذلك تخلٍّ عن رعاية شؤون الناس بالأخذ على أيديهم كما أمر الشرع الحنيف، وهو كذلك تمجيد لفكرة الحريات التي تجعل الدولة متفرجة على الفسوق والفجور والعصيان، فحسب المبدأ الرأسمالي الفردي فإن المجتمع مكون من أفراد، والفرد هو الأساس، ولا ينظر للمجتمع إلا نظرة ثانوية، بل الاهتمام بالفرد هو من مقتضيات وجود الدولة التي عندهم هي مجرد وسيلة لضمان الحريات (حرية العقيدة وحرية الرأي والحرية الشخصية وحرية التملك) وهذه الحريات مقدسة عندهم ولا تقيد بناء على فلسفة الرأسمالية، والدولة تقيدها فقط لغاية لضمان حرية الأفراد ما لم يتعدوا على بعضهم. وتنفذ الدولة هذا التقيد بقوة الجندي وصرامة القانون ولكن تظل الدولة وسيلة وليست غاية ولذلك كانت السيادة النهائية للأفراد لا للدولة - حسب زعمهم، لذلك يفعل أي إنسان ما يشاء وكيفما يشاء لدرجة أوجدت مجتمعاً بلا قيم ولا أخلاق؛ تنتهك فيه الأعراض في كل ثانية وتختلط فيه الأنساب، ويستباح كل شيء لمن شاء من منحرفي الفطرة، ليتزوج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة. هذا هو المبدأ الرأسمالي الديمقراطي، وعلى أساسه يحكم بأنظمته ويدعو لها ويحاول أن يحملها قيادة فكرية للعالم بل ويفرضها فرضاً على الشعوب والأمم.


أما في الإسلام فإن المسلم مقيد بأوامر الله ونواهيه وهذه صلة المسلم بربه الذي خلقه في الحياة لغاية محددة هي العبادة، وكانت الأهداف العليا لصيانة المجتمع شرعاً حنيفاً من رب الناس لا تتغير ولا تتطور ولا يترك الناس فيها ليفعلوا ما يشاؤون، بل وضع المولى عز وجل عقوبات صارمة لمن يتعداها، وهكذا تقوم الدولة والفرد فيها بجميع الأعمال وفق أوامر الله ونواهيه، وهذا ما يوجد الطمأنينة والسعادة في المجتمع الإسلامي، ومن هنا كانت السعادة ليست في إعطاء الجسد المتع والملذات، بل مفهوم السعادة في الإسلام نوال رضوان الله.


أما الغرائز والحاجات العضوية التي تتطلب الإشباع، فقد نظمها الإسلام تنظيماً يضمن إشباع جميع جوعاته من جوعة المعدة أو جوعة نوع أو جوعة روحية، لكن ليس بإشباع بعضها على حساب بعض ولا بكبت بعضها وإطلاق البعض الآخر، ولا بإطلاقها جميعها، بل نسقها جميعا وأشبعها الإسلام بنظام دقيق يهيئ للإنسان الهناءة والرفاهية، ويحول بينه وبين الانتكاس إلى درك الحيوان بفوضوية الغرائز، ولضمان هذا التنظيم ينظر الإسلام للجماعة باعتبارها كلاً لا يتجزأ وينظر للفرد باعتبار أنه جزء من هذه الجماعة لا ينفصل عنها. صنف النبي صلى الله عليه وسلم الناس في المجتمع من خلال حديث شريف إلى ثلاثة أصناف، أولهم: المستقيم على حدود الله تعالى الذي لم يتجاوزها، وهو الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، وثانيهم: التارك للمعروف المرتكب للمنكر، وثالثهم: المتباطئ عن دفع المنكر الساكت عنه.


وهذه الأصناف الثلاثة حالها كحال ركاب سفينة أخذ كل منهم مكانه عليها بالقرعة، فكان من في الأسفل يرغبون بالصعود إلى أعلى السفينة ليأخذوا منها الماء، حيث إن هذا التصرف من وجهة نظرهم يسبب ضررًا لغيرهم؛ لذا أرادوا أن يفتحوا فتحة في نصيبهم أسفل السفينة تمكنهم من أخذ حاجتهم من الماء دون إيذاء غيرهم، فإن تركوهم وما أرادوا من تخريب السفينة بالخرق، فإنهم سيهلكون جميعًا بلا شك، سواء من سكن في الأعلى أو من سكن في الأسفل، وذلك لأنه بخرق السفينة ستغرق هي ومن فيها.


وفي ذلك دلالة على أن الناس إن منعوا الفاسق عن فسقه، نجا ونجوا معه، وإن تركوه يفعل المعصية ولم يردعوه، نزل بهم عذاب الله تعالى وهلكوا جميعاً، يقول سبحانه: ﴿وَاتّقُوا فِتنَةً لا تُصِيبَنَّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُم خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، وهذا ما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم حينما سُئل: "أنهلك وفينا الصالحون؟" قال: «نعم.. إذا كثُر الخبث» [رواه البخاري].


كما أن هذا الحديث الشريف يُقرر سنة من سنن الله سبحانه وتعالى في الكون، وأصلاً من الأصول العظيمة، وهو تكافل أفراد الأمة وتضامنهم، وتعاونهم في سبيل تثبيت دعائم الحق والخير والفضائل، والقيام على حراسة هذه الأصول والقضاء على أهل الباطل والشرور والرذائل، وإلا فلا قيام لحق، ولا استقرار لفضيلة، ولا دوام لعزة وسلطان.


يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا».


هذه النظرة تجعل للمجتمع والفرد مفهوماً خاصاً، فالأفراد وهم جزء من الجماعة لا بد من أفكار تربطهم يعيشون بحسبها، ولا بد أن يكون لديهم مشاعر يندفعون بها ويتأثرون بها، وأن يكون لهم نظام يعالج مشاكل حياتهم، وينظم علاقاتهم، ومن هنا كان الفرد مقيدًا بأوامر الله ونواهيه وليس له حرية مطلقة فيما يفعل، وكان الخروج على هذه القيود جريمة تختلف باختلاف نوع الخروج، وكان لا بد من تأثير المبدأ على معتنقيه، فيكون الحفظ طبيعياً، ولا بد من دولة لتطبق النظام لتحفظ الفرد والجماعة. ومن هنا كان المبدأ هو الذي يقيد، والدولة هي المنفذة، وكانت السيادة للشرع وليس للفرد ولا للمجتمع يفعل ما يشاء.


إن الإسلام عقيدة وأنظمة للحياة وليس دينا كهنوتياً في المساجد والزوايا! إنه دين يوقف تعدي الأفراد على أنفسهم، وعلى غيرهم، فلا يجوز شرعا أن تذر الدولة الناس يقومون بفعل المنكرات، بل عليها أن تأخذ على أيديهم وتردعهم طاعة لله سبحانه وتعالى.


هكذا هو الإسلام وجهة نظر معينة في الحياة وطراز خاص للعيش لا مثيل له، كان، وسيكون بالقريب العاجل بإذن الله بقيام الخلافة التي ستعيده للحياة بعد أن حبسوه في الكتب زهاء قرنٍ من الزمان ولمثل هذا فليعمل العاملون.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أواب غادة عبد الجبار

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو