صحيفة الزمان: التغيير... فكرة ظاهرة وقوة ناصرة ـ د. ماهر الجعبري
September 18, 2013

صحيفة الزمان: التغيير... فكرة ظاهرة وقوة ناصرة ـ د. ماهر الجعبري

11/09/2013


إن حالة تبدل الأنظمة السياسية كما حصل بعد الانقلاب العسكري في مصر، وكما تضمنت دعوة بعض الجهات المنتسبة للثورة في الشام للتدخل الأمريكي، وكما حصل فيما سبقها من تدخل حلف النيتو في التغيير السياسي في ليبيا، يستدعي وقفة سياسية فكرية وشرعية أمام دور وحدود القوة العسكرية في تغيير الأنظمة.
بداية يلاحظ المفكر السياسي أن مراجعة نماذج بناء الدول عبر التاريخ ظلّت دائما مستندة إلى تأمين قوة غالبة ترعى نشأة تلك الكيانات، وتؤمن حمايتها من الارتداد عليها داخليا من خلال حركات التمرد، ومن العدوان عليها خارجيا بالغزو والاحتلال.


ولقد أرجع بعض المؤرخين تلك القوة العسكرية إلى العصبية ، وذلك حسب واقع القوة في الشعوب القديمة، كما فعل ابن خلدون رحمه الله في مقدمته الطبعة الأولى 1993 ــ دار الكتب العلمية بيروت ، حيث اعتبر ابن خلدون أن العصبية بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه ص 110 ، ولذلك خلص إلى أنه إذ حصل التغلّب بتلك العصبية على قومها طلبت بطبعها التغلّب على أهل عصبية أخرى... فإن أدركت الدولة في هرمها ولم يكن لها ممانع من أولياء الدولة أهل العصبيات استولت عليها وانتزعت الأمر من يدها، وصار الملك أجمع لها... ص 110 . وأكد أن الملك والدولة إنما يحصلان بالقبيل والعصبية ص122 .


أما في الزمن المعاصر، فقد تحولت القوة العسكرية عن العصبية التي تأتمر برؤوس القبائل من رجالها، إلى الجيوش النظامية التي تأتمر بقادتها وجنرالاتها، وقد تتمثل أحيانا في فصائل وكتائب تلتف وتتسلح لأجل غاية سياسية، وتحت قيادة عسكرية محددة، ولكن قدرتها على حسم الأمر يتعلق بميزان قوتها العسكري في مقابل قوة الدولة المتغلبة.


إذن لا يمكن إحداث تغيير سياسي فعلي يبدّل الدول، بلا قوة توفر الحماية والمدافعة والمطالبة لرجال الدولة الجدد ولنظامهم السياسي. ولا زال وصف ابن خلدون لغياب هذا المفهوم عن العامة في محله عندما قال وهذا الأمر بعيد عن أفهام الجمهور بالجملة ومتناسون له، لأنهم نسوا عهد تمهيد الدولة منذ أولها... ص 122 .


ومع ثبوت هذه الحقيقة من أنه لا تقام دولة على أنقاض دولة أخرى إلا بتوفر قوة عسكرية تنصر كيان الدولة الجديد، فإن من المشاهد الملموس انه قد يحدث تغيير سياسي في بعض الدول دون قوة عسكرية تحميه، ولكن التبصر في واقع ذلك التغيير يفضي إلى أنه في الحقيقة لا يعدو التعديل السياسي أو الإصلاح الجزئي، ولا يكون تغييرا جذريا يخلع النظام السابق وينشئ نظاما جديدا. وهو ما تفتح الأنظمة الديمقراطية نوافذه الجزئية، إلا أنها الديمقراطية تغلق المنافذ أمام ما تسميه دعوات التغيير الشمولي ، الذي يخلع النظام الديمقراطي من جذوره ويستبدل به نظاما آخر. هذا من حيث الركن الأول في بناء الدول ولكنّ توفر القوة العسكرية لتحقيق غاية تغيير سياسي أو بناء دولة لا يمكن أن تحقق استقرارا سياسيا جديدا إن لم يتوافق هيمنة تلك القوة على المجتمع مع هيمنة فكرة سياسية يحملها المجتمع ويسعى لتطبيقها بغض النظر عن صحة تلك الفكرة وأحقيّتها . وهذا ما يشهد عليه الواقع المصري بعد الانقلاب. أي أن نشأة الدولة واستقرارها يقتضي قوة عسكرية مع قوة فكرية ــ سياسية وهو الركن الثاني إن لم نقل الأول من حيث الأولوية .


ولذلك يمكن تلخيص معادلة التغيير السياسي بأنها التحام بين فكرة ظاهرة في مجتمع ما مع قوة ناصرة تحميها . فالفكرة السياسية بلا قوة لا تؤدي إلى دولة، والقوة بدون فكرة أو دعوة لا يكتمل فيها نضوج الدولة وتمكّنها واستقرارها، ولذلك اعتبر ابن خلدون أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عددها ص 125 .


وهذا التلخيص لمعادلة التغيير يكاد يكون حقيقة تاريخية يشهد عليها تداول الأيام بين الناس في التاريخ، كما تشهد عليها تجارب التغيير السياسي المعاصرة في الواقع الثوري للأمة.


كما تشهد عليها سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، في بناء دولة المدينة استنادا إلى قوة أهلها ونصرتهم، وهم الذين حملوا اسم الأنصار تأكيدا على وصف تلك الحالة من النصرة لإقامة الدولة، وتجسيدا لتلك الحقيقة الإسلامية، وذلك بعدما مكث فيهم مصعب بن عمير عاما يهيئ الأجواء بنشر العقيدة الإسلامية بين أهل المدينة، حتى تكون النصرة للفكرة الإسلامية لا لمجرد حماية شخص الرسول صلى الله عليه وسلم من بطش قريش، ولم يهاجر لتسلم الدولة إلا بعد اجتماع الفكرة الإسلامية مع قوة النصرة في المدينة.


وهذا ما يشهد عليه حديث سعد بن معاذ رضي الله عنه عندما خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم مبينا الإيمان بالفكرة والنصرة بالقوة في الحرب التي تخوضها الدولة، وذلك بالقول يا رسول الله، لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، أعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض بنا يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما يكره أن تلقى بنا عدوا غدا، وإنا لصبر في الحرب... فهي نصرة دولة بالقوة في الحرب.


إن التغيير السياسي القائم على فكرة تناقض فكرة الدولة الحالية هو عملية صراع ومغالبة، تكون فكرية الطابع ثم متبوعة بحسم عسكري. وهذا الحسم يكون بانحياز أهل القوة العسكرية إلى الفكرة الجديدة وتبنيها لهم كمشروع سياسي. وهذا الانحياز العسكري لا يكون على أساس صفقة مصلحية كحال الانقلابات العسكرية التي لا تسند لفكرة تغيير يحملها المجتمع مثل الانقلاب في مصر ، بل هو على أساس مبدئي يقتنع أهل القوة به في الوقت الذي يجدون فيه الاستعداد الفكري في المجتمع.


ولذلك فإن كانت القوة العسكرية التي تنصر الفكرة السياسية من وسط الأمة فهي نصرة طبيعية، لأن القوة والأمة هما من جنس الفكرة الواحدة العقيدة الإسلامية ، كما هي الحال في جيوش المسلمين والأمة الإسلامية، فالجند هم أبناء الأمة ويحملون عقيدتها، ولذلك فنصرتهم لمشروع الأمة السياسي هي نصرة طبيعية، عندما يُستنهض فيهم دافع العقيدة وتتحرك فيهم بواعث الإيمان وتشحن هممهم للتغيير الذي يجلب الخير لأبنائهم وأحفادهم.


إما إن كانت القوة العسكرية أجنبية، فهي ليست نصرة على إطلاق، لأن الأجنبي يحمل مشروعا سياسيا مغايرا عن مشروع الأمة، وبالتالي فهو يعمل على توجه التغيير بما يتوافق مع مشروعه وما يحقق مصالحه، وهذا الحال مشاهد ملموس في نصر النيتو للتغيير في ليبيا، حيث عمل على إنتاج نظام عربي متجدد صحيح أنه قل فيه مستوى القمع والكبت، ولكنه لم يحدث تغييرا سياسيا جذريا، بل حافظ على تدفق النفط نحو الغرب، وجدد النفوذ الاستعماري عبر إعادة إنشاء طبقة سياسية من جنس الأنظمة العربية ذاتها. وهو أيضا إعادة إنتاج وقائع تاريخية مخزية، من مثل استنصار بعض ممالك الأندلس بقوى أوروبية ضد بعضها، واستنصار بعض ممالك الأيوبيين بالصليبين وعقد الصفقات معهم للتغلب في الدولة.


إذن، هنا نميز بين طلب النصرة من جيوش المسلمين التي تحمل العقيدة نفسها وتتحرك بدافعها، وبين الاستعانة بالأجنبي الذي يحمل عقيدة مغايرة رأسمالية نفعية ، ويتحرك بدوافعه ومصالحه الاستعمارية، مما لا يمكن أن يكون نصرة ذاتية بل هو على الحقيقة هيمنة أجنبية. ولذلك لا يمكن وصف الاستعانة بالأجنبي في التغيير السياسي بأوصاف سياسية دون مستوى العمالة والخيانة، لأنها تمكين للمستعمر من رقاب الأمة وإخضاعها لهيمنته.


ولذلك أيضا فإن أي دعوة للتدخل الأجنبي كتدخل أمريكا في الشام هي استغباء سياسي وقح، ولو أطلقها أصحاب اللحى والعمائم، وهم بذلك يقفزون فوق حقائق التاريخ، ويتجاوزن أحكام التغيير التي سار فيها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وهم بذلك يأمرون بالباطل من خلال رمي الثورة في حضن المستعمر، ويتعامون عن معروف طلب النصرة من الجيوش الإسلامية. إن ما يجري في الشام يقتضي من الجيوش الإسلامية فعلين متقاربين في المسميات والوصف هما نصرة للتغيير السياسي، ونصرا لرفع الظلم ورد العدوان الأسدي، والتصدي لعصاباته، وهما يقتضيان تدخل القوة العسكرية من الزاويتين المحددتين في الآيتين الكريمتين


1 ــ الآية الأولى حول نصرة الدعوة السياسية وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ، التي تصف حال أنصار المدينة الذين نصروا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم دعوة هداية وتغيير سياسي ، فمكنوه من إقامة الدولة وتغيير النظام السياسي الجاهلي. ولذلك فإن قيام دولة المدينة على هذا الأساس من نصرة أهل القوة للدعوة النبوية هو حكم شرعي قطعي جاء بنص قطعي صريح فلا يمكن لمن يقرّ بالقرآن أن يخالفه.


2 ــ الآية الثانية حول الاستنصار في الحرب ضد الأعداء وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ، وهي توجب على القوة الإسلامية وجيوش المسلمين الدفاع عن المسلمين أمام أي عدوان يتعرضون له، وهذا النصر غير متوقف على وجود عملية تغيير سياسي. بل إن هذا الدفاع عن المسلمين واجب على أهل القوة العسكرية ضد كل احتلال غاشم، وضد تسلط كل نظام كافر عميل يريق دماء المسلمين كما يفعل بشار بالكيماوي وبالبراميل المتفجرة وعبر عصابات القتل المأجورة من حزب إيران اللبناني. أما الصنف الثالث من التغيير بالقوة العسكرية عبر تدخل الأجنبي فلا يكون إلا انتحارا سياسيا، وهو مخالف للأحكام الشرعية، إذ يؤدي إلى تسلط المستعمرين مما نهى الله عنه في قوله وَلَن يَجعَلَ اللهُ للكافرينَ عَلَى المُؤمنينَ سبيلاً .


إن خلاصة القول إنه لا يمكن للأمة الإسلامية أن تتحرر من هيمنة أمريكا ومن طمع روسيا ومن تطلعات أوربا إلا بحمل مشروعها الحضاري المناقض للرأسمالية كفكرة تغيير جذري ، مع الاستناد إلى قوتها الذاتية المتمثلة في عساكر المسلمين كقوة تنصر الفكرة ، ولا يخالف هذا النهج إلا من يقفز على حقائق التاريخ وعلى الأحكام الشرعية.

المصدر: صحيفة الزمان

More from null

ابو وضاحہ نیوز: پورٹسوڈان میں دارفور کو تقسیم کرنے کی سازش کو ناکام بنانے کے لیے ایک سٹینڈ اور تقریر

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

ابو وضاحہ نیوز: پورٹسوڈان میں دارفور کو تقسیم کرنے کی سازش کو ناکام بنانے کے لیے ایک سٹینڈ اور تقریر

حزب التحریر/ولایہ سوڈان کی جانب سے دارفور کو تقسیم کرنے کی امریکی سازش کو ناکام بنانے کے لیے کی جانے والی مہم کے تحت، حزب التحریر/ولایہ سوڈان کے نوجوانوں نے جمعہ کی نماز کے بعد، 23 جمادی الاولیٰ 1447 ہجری، بمطابق 14/11/2025 عیسوی، باشیخ مسجد، بورتسودان شہر کے دیم مدینہ محلے کے سامنے ایک سٹینڈ کا انعقاد کیا۔


اس میں استاذ محمد جامع ابو ایمن - معاون ترجمان حزب التحریر برائے ولایہ سوڈان نے حاضرین کے جم غفیر میں تقریر کی، اور دارفور کو تقسیم کرنے کے جاری منصوبے کو ناکام بنانے کے لیے کام کرنے کی دعوت دی، انہوں نے کہا: امریکہ کے دارفور کو تقسیم کرنے کے منصوبے کو ناکام بناؤ جیسا کہ جنوب کو تقسیم کیا گیا، اور یہ امت کے اتحاد کو برقرار رکھنے کے لیے ہے، اور اسلام نے اس امت میں تفرقہ بازی اور اسے ٹکڑے ٹکڑے کرنے کو حرام قرار دیا ہے، اور امت اور ریاست کے اتحاد کو ایک اہم معاملہ بنایا ہے، جس کے سلسلے میں ایک ہی اقدام کیا جاتا ہے، زندگی یا موت، اور جب یہ معاملہ اپنی اہمیت سے گر گیا، تو کافروں نے، اور ان کے سرپرست امریکہ نے، اور بعض مسلمانوں کی مدد سے ہمارے ملک کو ٹکڑے ٹکڑے کر دیا، اور جنوبی سوڈان کو تقسیم کر دیا... اور ہم میں سے کچھ اس عظیم گناہ پر خاموش رہے، اور کوتاہی اور بزدلی کا لبادہ اوڑھ لیا تو وہ جرم گزر گیا! اور اب امریکہ آج واپس آ رہا ہے، وہی منصوبہ، اسی منظر نامے کے ساتھ، دارفور کو سوڈان کے جسم سے الگ کرنے کے لیے، جسے اس نے خون کی سرحدوں کا منصوبہ قرار دیا ہے۔ علیحدگی پسندوں پر انحصار کرتے ہوئے جو پورے دارفور پر قابض ہیں اور انہوں نے نیالا شہر میں ایک متوازی حکومت کا اعلان کرکے اپنی نام نہاد ریاست قائم کر لی ہے۔ تو کیا تم امریکہ کو اپنے ملک میں ایسا کرنے دو گے؟


پھر انہوں نے علماء، اہل سوڈان اور مسلح افواج میں موجود مخلص افسران کو پورے دارفور کو آزاد کرانے اور علیحدگی کو روکنے کے لیے حرکت کرنے کا پیغام دیا اور کہا کہ دشمن کے منصوبے کو ناکام بنانے اور اس مکروہ کو ناکام بنانے کا موقع ابھی بھی موجود ہے، اور اس کا بنیادی علاج نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام ہے، کیونکہ یہ اکیلی ہی امت کی حفاظت کرے گی، اس کے اتحاد کا دفاع کرے گی اور اپنے رب کی شریعت کو قائم کرے گی۔


پھر انہوں نے اپنی بات ختم کرتے ہوئے کہا: ہم حزب التحریر میں آپ کے بھائیوں نے اللہ تعالیٰ کے ساتھ ہونے، اللہ کی مدد کرنے، اس پر یقین کرنے اور رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کی بشارت کو پورا کرنے کا انتخاب کیا ہے، تو ہمارے ساتھ آؤ کیونکہ اللہ یقیناً ہماری مدد کرنے والا ہے۔ اللہ تعالیٰ نے فرمایا: {اے ایمان والو اگر تم اللہ کی مدد کرو گے تو وہ تمہاری مدد کرے گا اور تمہارے قدم جمائے گا}۔


حزب التحریر کا میڈیا دفتر برائے ولایہ سوڈان

ماخذ: ابو وضاحہ نیوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر (الرادار: بابنوسہ الفاشر کے نقش قدم پر)

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر (الرادار: بابنوسہ الفاشر کے نقش قدم پر)

بقلم المهندس/حسب الله النور (انجینئر / حسب اللہ النور بقلم)

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء. (ریپڈ سپورٹ فورسز نے گزشتہ اتوار کو بابنوسہ شہر پر حملہ کیا، اور منگل کی صبح اپنا حملہ دہرایا۔)

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات. (الفاشر ایک گرج کے ساتھ گرا، یہ ایک ایسا سانحہ تھا جس نے سوڈان کے وجود کو ہلا کر رکھ دیا اور اس کے لوگوں کے دلوں کو خون کے آنسو رلایا، جہاں پاک خون بہایا گیا، بچے یتیم ہوئے، عورتیں بیوہ ہوئیں اور مائیں سوگوار ہوئیں۔)


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات! (اور ان تمام سانحات کے باوجود، واشنگٹن میں جاری مذاکرات کو ذرہ برابر بھی نقصان نہیں پہنچا، بلکہ اس کے برعکس، افریقہ اور مشرق وسطیٰ کے امور کے لیے امریکی صدر کے مشیر مسعد بولس نے ۲۷/۱۰/۲۰۲۵ کو الجزیرہ مباشر چینل کو بیان دیا کہ الفاشر کا سقوط سوڈان کی تقسیم کو مستحکم کرتا ہے اور مذاکرات کے انعقاد میں مدد کرتا ہے!)


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار. (اس اہم موڑ پر، سوڈان کے بہت سے بیٹوں نے محسوس کیا کہ جو کچھ ہو رہا ہے وہ ایک پرانے منصوبے کا صرف ایک نیا باب ہے جس سے وفاداروں نے ہمیشہ خبردار کیا ہے، دارفر کو الگ کرنے کا منصوبہ، جسے جنگ، بھوک اور تباہی کے اوزار سے مسلط کرنا مقصود ہے۔)


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا. (اور تین ماہ کی نام نہاد جنگ بندی کے خلاف انکار کا دائرہ وسیع ہو گیا، اور اس کی مخالفت میں آوازیں بلند ہو گئیں، خاص طور پر یہ خبریں لیک ہونے کے بعد کہ اسے مزید نو ماہ تک بڑھایا جا سکتا ہے، جس کا عملی طور پر مطلب ہے سوڈان کو صومالیہ بنانا اور تقسیم کو ایک ناگزیر حقیقت بنانا جیسا کہ لیبیا میں ہے۔)


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر. (اور جب جنگ کے سازوکار ان آوازوں کو ترغیب کے ذریعے خاموش کرنے میں ناکام رہے تو انہوں نے دھمکی کے ذریعے انہیں خاموش کرنے کا فیصلہ کیا۔ چنانچہ حملے کا کمپاس بابنوسہ کی طرف موڑ دیا گیا، تاکہ الفاشر کے منظر کو دہرایا جا سکے؛ دو سال تک جاری رہنے والا خنّاق گھراؤ، ہوائی فراہمی روکنے کو جواز فراہم کرنے کے لیے ایک کارگو طیارے کو گرانا، اور سوڈانی شہروں پر بیک وقت بمباری؛ ام درمان، عتبراہ، الدمازین، الابید، ام برمبیتا، ابو جبیہا اور العباسی، جیسا کہ الفاشر پر حملے کے دوران ہوا۔)


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها. (بابنوسہ پر حملہ اتوار کے روز شروع ہوا، اور منگل کی صبح دوبارہ شروع ہوا، ریپڈ سپورٹ فورسز نے وہی طریقے اور ذرائع استعمال کیے جو انہوں نے الفاشر میں استعمال کیے تھے۔ اور ان سطور کے لکھے جانے تک، بابنوسہ کے لوگوں کو بچانے کے لیے فوج کی طرف سے کوئی حقیقی اقدام نہیں دیکھا گیا، جو ایک تکلیف دہ تکرار ہے جو الفاشر کے سقوط سے پہلے کے منظر سے تقریباً مماثلت رکھتا ہے۔)


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون. (اگر بابنوسہ گر گیا – خدا نہ کرے – اور جنگ بندی کو مسترد کرنے والی آوازیں مدھم نہ ہوئیں، تو یہ سانحہ کسی اور شہر میں دہرایا جائے گا… اور اسی طرح، یہاں تک کہ سوڈان کے لوگوں پر ذلیل ہو کر جنگ بندی کو قبول کرنے پر مجبور کر دیا جائے۔)


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع. (یہ سوڈان کے لیے امریکی منصوبہ ہے جیسا کہ آنکھوں کو نظر آتا ہے؛ پس اے سوڈان کے لوگو ہوشیار رہو، اور غور کرو کہ تم کیا کر رہے ہو، اس سے پہلے کہ تمہارے ملک کے نقشے پر ایک نیا باب لکھا جائے جس کا عنوان تقسیم اور تباہی ہے۔)


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء. (بابنوسہ کے تمام لوگ، جن کی تعداد ۱۷۷ ہزار ہے، کو بے گھر کر دیا گیا ہے، جیسا کہ الحدث چینل نے ۱۰/۱۱/۲۰۲۵ کو رپورٹ کیا، اور وہ اپنے چہروں پر بھٹک رہے ہیں اور کسی چیز کی طرف توجہ نہیں دے رہے۔)


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور. (چیخنا، رونا، گال پیٹنا اور گریبان پھاڑنا عورتوں کی عادت ہے، لیکن صورتحال میں مردانگی اور ہمت کی ضرورت ہے جو برائی کو رد کرے، جس میں ظالم کا ہاتھ پکڑا جائے، اور حق کا کلمہ بلند کیا جائے جس میں بابنوسہ کو بچانے کے لیے افواج کو آزاد کرنے کا مطالبہ کیا جائے، بلکہ پورے دارفر کو واپس لانے کا مطالبہ کیا جائے۔)


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ». (رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب لوگ ظالم کو دیکھیں اور اس کا ہاتھ نہ پکڑیں تو قریب ہے کہ اللہ تعالیٰ انہیں اپنی طرف سے عذاب میں مبتلا کر دے۔“ اور آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب لوگ برائی کو دیکھیں اور اسے نہ بدلیں تو قریب ہے کہ اللہ تعالیٰ انہیں عذاب میں مبتلا کر دے۔“)


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل. (اور یہ ظلم کی بدترین اقسام میں سے ہے، اور سب سے بڑی برائیوں میں سے ہے کہ بابنوسہ میں ہمارے لوگوں کو اسی طرح چھوڑ دیا جائے جس طرح پہلے الفاشر کے لوگوں کو چھوڑ دیا گیا تھا۔)


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة. (امریکہ جو آج سوڈان کو تقسیم کرنے کی کوشش کر رہا ہے، وہی ہے جس نے پہلے جنوب کو الگ کیا تھا، اور عراق، یمن، شام اور لیبیا کو تقسیم کرنے کی کوشش کر رہا ہے، اور جیسا کہ اہل شام کہتے ہیں "رسی کھینچی جا رہی ہے"، یہاں تک کہ پوری امت اسلامیہ میں افراتفری پھیل جائے، اور اللہ ہمیں اتحاد کی دعوت دیتا ہے۔)


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». (اللہ تعالیٰ نے فرمایا: ﴿اور بے شک یہ تمہاری امت ایک ہی امت ہے اور میں تمہارا رب ہوں تو مجھ سے ڈرو﴾، اور آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب دو خلفاء کے لیے بیعت کی جائے تو ان میں سے دوسرے کو قتل کر دو۔“ اور آپ نے فرمایا: ”بیشک عنقریب فتنے ہوں گے، تو جو شخص اس امت کے معاملے میں پھوٹ ڈالنے کا ارادہ کرے جب کہ وہ سب متحد ہوں تو اسے تلوار سے قتل کر دو خواہ وہ کوئی بھی ہو۔“ اور آپ نے یہ بھی فرمایا: ”جو شخص تمہارے پاس آئے جب کہ تمہارا معاملہ ایک شخص پر مجتمع ہو اور وہ تمہاری لاٹھی توڑنا چاہے یا تمہاری جماعت میں پھوٹ ڈالنا چاہے تو اسے قتل کر دو۔“)


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد. (کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ، کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ، کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ۔)

المصدر: الرادار (ماخذ: الرادار)