July 23, 2014

مائة يوم على خطف الفتيات تفتح ملفات تعليم الإناث في نيجيريا

يُحيي العالم هذه الأيام مرور مائة يوم على اختطاف الفتيات النيجيريات من مدرستهن الكائنة ببلدة تشيبوك بولاية بورنو في 2014/4/14. حيث تم خطف الفتيات ونسب الأمر زوراً وبهتاناً إلى الإسلام العظيم وهو بعيد كل البعد عن الإسلام وأحكامه الشرعية التي تنطلق من مبدأ كون المرأة عرضاً يجب أن يصان لا سلعة تستغل لتحقيق مآرب معينة. بعد مائة يوم من مناشدة الأهالي وحملات شارك فيها سياسيون ورموز من كافة أنحاء العالم لا تزال الفتيات مغيباتٍ عن ذويهن وأخبارهن مفقودة. ويتم إحياء هذه الذكرى بتجديد الحملة لتوعية العالم بأهمية المضي في البحث عن الفتيات عبر وقفات في دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا والولايات المتحدة يوم 2014/7/23 ترفع فيها شعارات تحمل الهاشتاج الشهير (#BringBackOurGirls) أو "أعيدوا إلينا فتياتنا".


في منتصف الشهر الماضي وبعد قرابة ثلاثة أشهر من اختفاء الفتيات التقت الفتاة الباكستانية "ملالا يوسف زاي" بالرئيس النيجيري "جودلاك جوناثان" وناشدته بضرورة الاستمرار في البحث عن الفتيات. وأتت زيارتها بالتزامن مع عيد ميلادها السابع عشر وإحياء الأمم المتحدة لما أسموه بيوم ملالا، رفعت ملالا شعار "أقوى من العنف" وأطلقت حملتها بتغطية إعلامية مكثفة واهتمام كبير. واستقبل الرئيس الفتاة التي أُريد لها أن تكون أيقونة الانتصار على الظلم، وقد انصاع لطلبها بمقابلة ذوي الفتيات المختطفات بعد رفض استمر ثلاثة أشهر. ذهل النيجيريون من سرعة استجابة الرئيس لفتاة صغيرة السن وهو الذي لم يتحرك لدموع الأمهات أو رجاء الآباء. لم يستجب الرئيس لطلب فتاة عادية فالاستجابة لطلب ملالا مقرون بنيل رضا المجتمع الدولي ومن يهيمن عليه. رفعت ملالا شعار الدفاع عن التعليم الذي حرمت منه وحوربت من أجله ولكنها لا تملك إصلاح حال التعليم في نيجيريا وليس الأمر بسهولة رفع عزيمة الفتيات في المنطقة وحثهن على التعليم، ولو صدقت ملالا في هذا فالأولى بها أن تنخرط في التعليم النظامي بدلاً من التنقل في رحلات خاصة من أجل الحفاظ على مصالح البعض واستغلال قضايا المستضعفين.. الأولى بها أن تعود لمقاعد الدرس فالعلم نور.


أتت ملالا بعد أن بهت وهج الحملة العالمية وتركت وراءها الكثير من التساؤلات عن رئيس وحكومة تحثهم ملالا على البحث عن فتياتهم وحال بلاد استشرى فيها الفساد والإهمال على جميع الأصعدة، فإذا بهذه الزيارة تفتح ملفات شائكة. وما أن عادت ملالا من حيث أتت حتى تبادل الرئيس التهم مع ناشطي حملة "أطلقوا سراح فتياتنا" الذين أدركوا لأول مرة أنهم يحاربون على جبهتين وأن الحكومة طرف في القضية لم يتنبهوا له من قبل. استرجعوا أن خطف الفتيات لم يأت على حين غرة بل سبقه إنذارات تجاهلتها الحكومة وأن الجهات الأمنية قصرت لأبعد مدى في البحث عن الفتيات. وتساءل الجميع، هل عجزت الحكومة النيجيرية عن إنقاذ الفتيات خصوصاً وأنها ادّعت في السابق عن معرفة مكانهن؟ وأين ذهب جيش الخبراء الأجانب الذين استنجدت بهم والجنود الذين وصلوا لنيجيريا بالفعل؟! لماذا لم يقم الجيش باستجواب الفتيات اللواتي هربن والتقصي عن حال الأخريات (ذكرت بعض الفتيات ممن هربن "لجون سمبسون" أن الجيش لم يقم باستجوابهن - بي بي سي 2014/7/14).. ألف سؤال وسؤال دون إجابات مقنعة ولكن الكل بات يعلم أن الحكومة مقصرة والعازم إن همَّ بأمر لم يُعقه دون إدراكه شيء.


كشفت قضية الفتيات عن الكثير من الأمور، من أبرزها العجز الحكومي في الإنفاق على التعليم والجيش والصحة وغيرها، وقد قدمت ملالا نفسها تبرعاً بقيمة 200 ألف دولار من مؤسستها إلى التعليم في منطقة شيبوك. عجبا أن تقدم فتاة في السابعة عشر تبرعاً لدولة تتباهى بطفرة اقتصادية ونمو على جميع الأصعدة! نمو اقتصادي وموارد هائلة ولكن أهل البلاد مغلوبون مطحونون وحكومتهم تتسول العون والدعم لإعادة فتياتها وتعليم الأخريات. أيكون هذا حال إحدى أكبر القوى الاقتصادية في أفريقيا وإن كان هذا حال الأثرياء فما حال الدول الفقيرة الحبيسة في صحاري أفريقيا الحزينة؟


صدق الشاعر حين قال:


رُبّ عَيشٍ أخَفُّ منْهُ الحِمامُ ذَلّ مَنْ يَغْبِطُ الذّليل بعَيشٍ


وفي ظل هذه الأجواء طلب الرئيس من البرلمان الموافقة على قرض خارجي بقيمة مليار دولار، إضافة لما حصل عليه إلى الآن، من أجل تحديث المعدات القتالية وتأهيل الجيش لمكافحة الإرهاب. قابل الرأي العام النيجيري طلب الرئيس بتعجب من جرأته وسخر الناس من تثاقل حكومته في تأمين البلاد وإعادة الفتيات، حتى أصبح مضرباً للمثل والتندر. كما لاحظ الجميع التضارب الصارخ بين تباهي وزير الاقتصاد بالطفرة والنمو والريادة وبين الحاجة لتكبيل الشعب بالمزيد من القروض، أين ذهبت ميزانية الدفاع منذ 1999 ولماذا تعجز الدولة عن مواجهة نزاع داخلي بالميزانية الحالية التي يخصص فيها 20% للدفاع؟ تتكرر الأسئلة وتشير أصابع الاتهام مجددا للفساد وقصصه التي لا تنتهي ولتبديد الحكومة للأموال في بذخ ومظاهر لا تنفع. (ديلي إندبندنت، لاغوس 2014/7/2).


خَطفت بوكو حرام الفتيات النيجيريات ولكن الأكيد أن الحكومات النيجيرية المتعاقبة خطفت السعادة والعيش الكريم من فتيات نيجيريا وحرمتهن حقهن في التعليم. علق الرئيس "جودلاك جونثان" خلال تدشينه "مبادرة المدارس الآمنة" بأبوجا في منتصف شهر حزيران/يونيو على ارتفاع نسبة التسرب من التعليم إلى 70% في بعض المناطق "إن هذه النسبة غير مقبولة على الإطلاق"، ونسب هذا الارتفاع إلى العمليات الإرهابية بولاية بورنو المعقل الرئيسي لجماعة بوكو حرام. وأضاف أن التلاميذ يتجنبون الذهاب للمدارس خوفاً على حياتهم وتجنباً للاختطاف (المصري اليوم 2014/7/10). اللافت أن الرئيس نسب ارتفاع نسبة التسرب للإرهاب بالرغم من أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المناطق التي تهيمن عليها بوكو حرام! بل إن هذا التسرب ليس بجديد وسبق بوكو حرام بأعوام. أكدت اليونسيف أن نسبة الأطفال من سن 6-11 عاماً في التعليم الأساسي لا تتجاوز الـ 40% في البلاد وترتفع لـ 47% في شمال البلاد ونسبت هذه النسبة الضعيفة إلى ازدياد عدد السكان في البلاد كما أشارت إلى أن معظم المدارس الأساسية، خصوصاً في المناطق الريفية، تفتقر إلى الماء النظيف والكهرباء والمرافق الصحية، وفي المعدل يتوفر مرحاض واحد لكل 600 طالب. وأن التعليم يعاني من تراكم سنوات الإهمال الحكومي حتى إن ما تنفقه نيجيريا على التعليم يظل أقل مما تنفقه بلاد الوسط الأفريقي. ولن تتمكن نيجيريا من تحقيق أهدافها المعلنة "التعليم من أجل الجميع" في عام 2015 (تقرير اليونسيف على الموقع الرسمي). هل تلقي الحكومة جريمة تخلف مليون 10,5 طفل نيجيري عن التعليم على الأحداث الأخيرة في الشمال؟ إنه حصاد عقود من الإهمال والفساد والتضييع لحقوق الرعية؟! (تقرير التعليم من أجل الجميع 2012). هذا التعداد للمتخلفين عن التعليم يعني دولة من الأطفال الذين يترعرعون في كنف الأمية والجهل وما يتبعه من إشكاليات وتأثير هذا على التنمية المستدامة في أكبر دول أفريقيا من حيث تعداد السكان وقوة اقتصادية لا يستهان بها من حيث ثراء وتنوع الثروات.


هذا الإهمال لا يقتصر على التعليم بل يتعداه لمجال الصحة وتأمين اللقاحات وتوفير العناية الصحية الأولية حيث يموت مليون طفل نيجيري سنوياً قبل أن يصلوا لسن الخامسة ويعد هذا العدد 10% من التعداد الكلي في العالم. أضف إلى ذلك ظهور نيجيريا في قائمة البلدان الأسوأ في معاملة الأم والطفل في العالم، ظهرت نيجيريا في ذيل القائمة التي تضم أفريقيا الوسطى، وغينيا بيساو، ومالي، والنيجر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال (تقرير منظمة أنقذوا الأطفال مايو 2014).


خطف الفتيات ما هو إلا قمة هرم جبل الجليد ويخفي تآمراً على المرأة في جميع مراحل حياتها وتضييعاً لجميع حقوقها ومن انشغل بالتقاط الصور لقمة هذا الهرم يغض الطرف عن الملايين المحبوسين فيه وما يلاقونه من مشقة وبؤس. انشغل العالم برفع لافتات تدعو إلى إعادة الفتيات وغض الطرف عن الجهة المنوط بها تأمين الرعية ورعاية شؤونهم على الوجه الأكمل. الأزمة في الأساس هي أزمة حكم وفقدان لضوابط هذا الحكم وقواعده وأسسه.


جميع الأطراف يتبادلون تهمة تسييس قضية الفتيات النيجيريات ويتراشقون التصريحات وهذا بحد ذاته مدعاة للسخرية. فالقضية مسيسة قبل أن تبدأ وكل طرف اتّخذها مطية لمآرب معينة، فمن أراد أن يهاجم الإسلام وجد فرصة لذلك، ومن أراد من المعارضة أن يشير لضعف الحكومة اتخذها ذريعة، والحكومة وجدت فيها بقرة حلوباً تدر المال وتلمع الحكومة التي بان فسادها وعوارها للقاصي والداني وتظهرها برداء أبيض ناصع. فتيات تشيبوك أصبحن كرتا رابحا بيد الحكومة والمعارضة على حد سواء، الكل اتخذهن مثل العلكة في الفم يلهو بالحديث عن وضعهن ولا يحدث شيء، تغيب القضية عن الإعلام فترة ثم تعود كلما دعت الحاجة.


تأتي هذه الذكرى وقد وافق الرئيس بعد تمام الأشهر الثلاثة على لقاء ذوي الفتيات. ولكنه لن يلتق كل الأهالي.. فقد قضى 11 من آباء وأمهات الفتيات منذ اختطافهن. ونقل شهود عيان خبر تنقل والد إحدى الفتيات بين اليقظة والغيبوبة وهو يهذي باسم ابنته حتى وافته المنية (فوكس نيوز 2014/7/22).


ربما يحيي النشطاء ذكرى خطف الفتيات ظناً منهم أن هذا سيعيد الأنظار لمأساة خطف الفتيات ولكن هذا بحد ذاته مشكلة إذ إنهم يقرون بأن الحكومة لا ترضخ إلا بعد الضغط الدولي وأن مظهرها أمام دول العالم ومصالحها مع بعض الأطراف يتصدر المشهد. إن كان مبلغ همّ الحاكم هو رأي المجتمع الدولي ولا يكترث لرعاية شؤون أهل البلاد إلا بالقدر الذي يحقق بعض المصالح فأي حكم هذا.. أوليس الأولى إنقاذ جميع فتيات نيجيريا من هكذا منظومة سياسية فاسدة؟!


ما أحوج أهل نيجيريا لنظام يحفظ كرامة الإنسان ويوفر الرعاية لكل فرد من أفراد الرعية، نظام توزع فيه الثروات وتعطى الحقوق ويوفر للناس الأمن والأمان ويحاسب كل فاسد! وختاماً، لعل الشعار الأنسب لهذه الحملة هو "أعيدوا للإنسان في نيجيريا إنسانيته وكفاكم استغلالاً للمرأة والفتاة".


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، - قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر)

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو