أوزبيكستان، حيث تتصارع أمريكا وروسيا  هل يبحث ميرزياييف عن "الوسط الذهبي"؟
February 13, 2024

أوزبيكستان، حيث تتصارع أمريكا وروسيا هل يبحث ميرزياييف عن "الوسط الذهبي"؟

أوزبيكستان، حيث تتصارع أمريكا وروسيا

هل يبحث ميرزياييف عن "الوسط الذهبي"؟

اليوم، أصبح الوضع الجيوسياسي في العالم متوتراً للغاية، ومن الملاحظ أن كلاً من الكفار المستعمرين والدول الضعيفة الخاضعة لهم يشعرون بقلق عميق. لا شك أن مثل هذا المزاج المضطرب ليس بعيدا عن حكومة أوزبيكستان برئاسة ميرزياييف. ويمكن فهم ذلك من خطاب الرئيس شوكت ميرزياييف في الاجتماع الموسع لمجلس الجمهورية للروحانية والتنوير في 22 كانون الأول/ديسمبر؛ فقد قال في خطابه، من بين أمور أخرى: "إننا نشهد جميعا أن المراكز القوية في العالم، التي كانت تحمي أهدافها ومصالحها من خلال الدبلوماسية والسياسة بشكل رئيسي، تحولت الآن إلى طريق الضغط المفتوح والمواجهة والصراع. للأسف، فإن تأثير مثل هذه العمليات واسعة النطاق والمتضاربة للغاية لا يغادر منطقة آسيا الوسطى وبلدنا الذي يعد جزءاً منها. وفي مثل هذا الوضع المعقد والخطير، ليس من السهل بالتأكيد إيجاد الطريق الصحيح الذي يلبي المصالح الوطنية لأوزبيكستان". ورغم أن ميرزياييف لم يذكر ما هي هذه الدول، إلا أنه عندما قال مراكز القوة في العالم، فمن الواضح أنه كان يقصد بشكل أساسي روسيا وأمريكا. وذكر أيضا في عام 2023 أن ضغوطا مماثلة تحدث، بعد أسبوع من زيارة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن، في اجتماع عقد في سورخانداريا. إن هدف ميرزياييف من التحدث بهذه الكلمات علناً أمام الناس هو محاولة لتغطية عدم الكفاءة السياسية للحكومة في مواجهة الوضع المعقد الحالي.

وبتعبير أكثر وضوحاً، يؤكد ميرزياييف على أنه من الصعب جداً على الحكومة الأوزبيكية أن تجد "الوسط الذهبي" الذي يرضي كلاً منها في مواجهة الضغوط التي تمارسها الدول الكبرى. وكأنه يريد أن يقول للشعب: "افهمونا جيداً، لا تسهلوا علينا أيضاً، لا يكفي إرضاء الدول الكبرى في الوقت نفسه...".

إذن، في الآونة الأخيرة، ما هي الخطوات التي اتخذتها أمريكا وروسيا لتعزيز نفوذهما في المنطقة، وخاصة في أوزبيكستان، باعتبارهما القوتين الرئيسيتين المتنافستين، وما هي ضغوطهما؟ أو ما هي عواقب مثل هذا الصراع على السلطة؟ وهل حقاً لا يوجد حل مناسب لأوزبيكستان سوى "الوسط الذهبي" الذي يشير إليه ميرزياييف؟ بمعنى آخر، أليس أمامنا خيار سوى الخضوع للقوى الاستعمارية مثل أمريكا وروسيا؟ ونحن نعتقد أن هذه هي الأسئلة الأكثر إلحاحا اليوم ومسألة الحياة والموت، لذلك يفكر شعبنا بعمق في هذا الأمر ويبحثون بالتأكيد عن الإجابة والحل الأصح. وعليه، في هذا المقال التحليلي سنتناول هذه الأسئلة بالتفصيل، وفي النهاية سنتطرق بإيجاز إلى طريق الخلاص.

بداية، دعونا نلقي نظرة على بعض الخطوات التي اتخذتها أمريكا مؤخرا تجاه أوزبيكستان. من المعروف أن إجراءات مكافحة الجريمة المنظمة، التي أطلقتها وزارة الداخلية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، انتشرت في جميع أنحاء البلاد. يُعد حدث "التطهير" هذا أول وأكبر عملية ضد مؤيدي "قانون الشارع" و"السلطات غير الرسمية" منذ وصول ميرزياييف إلى السلطة. وبحسب البيانات الرسمية المنشورة حتى 12 كانون الأول/ديسمبر، تم القبض على 103 أشخاص خلال الحدث وفتحت 38 قضية جنائية. والأهم من ذلك أنه حتى بعض "السلطات غير الرسمية" الشهيرة التي أشادت برئيس الدولة من أجل إظهار ولائها له، لم تنج من "خطّاف" هذا الحدث. لذلك، هل حاول ميرزياييف التضحية ببعض الأشخاص "المخلصين" بمعنى ما، فهناك أسباب جدية لذلك. يمكننا القول إن هذه الأسباب هي داخلية وخارجية بشكل أساسي.

دعونا نتناول أولاً الأسباب الخارجية؛ وهي الوضع المضطرب الذي نشأ في منطقة الشرق الأوسط، في الأرض المباركة فلسطين؛ أي الجهاد بين الإيمان والكفر في ظل "طوفان الأقصى". لقد كان الغرب الكافر بقيادة أمريكا واليهود الأنجاس في حيرة من أمرهم، ماذا يفعلون إزاء هذا الهجوم غير المتوقع، فبدأوا بالقتل الجماعي لأهل غزة، وخاصة الأطفال والنساء والشيوخ. ولهذا اهتز العالم كله، وخاصة العالم الإسلامي، ونشأ وضع خطير جداً بالنسبة للكفر وأتباعه... حيث ظهرت الروح الجهادية في العالم الإسلامي. والأهم من ذلك أنه أصبح من الشائع إدراك أن الحل الوحيد لتحرير القدس، أرض فلسطين المقدسة من اليهود المحتلين، هو باستعادة دولة الخلافة التي توحد الأمة بأكملها تحت راية واحدة. إن حقيقة أن المسلمين بدأوا ينظرون إلى حل المشكلة الفلسطينية من خلال عقيدتهم - من وجهة نظر العقيدة الإسلامية - كانت بمثابة ضربة غير مسبوقة للعالم الغربي، وخاصة لأمريكا رأس الكفر وعملائها. وهذا يعني أن كل المشاريع التي تخطط لها أمريكا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، نظرياً وعملياً، قد باءت بالفشل.

إن مسلمي أوزبيكستان هم أيضاً جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية. وعليه، فإن الأقرب إلى الحقيقة، هو أن حكومة ميرزياييف شأنها في ذلك شأن جميع حكام البلاد الإسلامية، تلقت توصيات لكبح جماح مشاعر شعب بلادنا - ولو بضغوط مختلفة - وإظهار قوة الدولة. بالمناسبة، اليوم في العالم الإسلامي، بما في ذلك أوزبيكستان، تركز قوات الدفاع والأمن التابعة للدولة بشكل أساسي على إبقاء المسلمين في حدود الصمت والإذلال. ومن المؤسف أن هذا الواقع القبيح أصبح أكثر وضوحا، خاصة في ضوء الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط. وفي الواقع، في الوقت الذي تحتج فيه شعوب العالم، وحتى ممثلو الديانات الأخرى، في الوقت الذي يحتجون على المذابح الجماعية في غزة ويبدون استياءهم بمختلف الأشكال، فإن أئمة المساجد في أوزبيكستان لم يصلحوا للدعاء لحق المسلمين الفلسطينيين المضطهدين، وهذا دليل واضح على كلامنا. فالحكومة تعتبر أن التعاطف مع أهل غزة في المساجد وتذكّرهم في الدعاء، تنمي الروح الجهادية في الشباب المسلم، فتحذر منها جداً. بمعنى آخر، تطور الروح الجهادية والتضحية بالنفس من أجل حماية قيمنا ومقدساتنا الدينية لدى شبابنا ليس في مصلحة الدول الاستعمارية مثل أمريكا وروسيا. ولهذا السبب يطلبون بشدة من الحكومات العميلة لهم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع ذلك، ولهذا السبب يحدث ذلك اليوم.

أما السبب الداخلي فيمكن القول إن القائمين على فكرة "الشارع" وبعض "السلطات غير الرسمية" تجاوزوا الخطوط الحمراء التي رسمتها الدولة، وبدأوا يتصرفون كالدولة خلف الستار. وهذا الوضع يعني بطبيعة الحال أن الدولة تفقد انضباطها وسمعتها. لذلك، كانت هناك حاجة إلى قيام الدولة بتطهير المجتمع من جميع ممثلي العالم الإجرامي، الذين من المحتمل أن يقوضوا ولاء المجتمع ويشككوا في قوة الدولة في عيون الناس. بحيث ترسخ الاستنتاج القائل بأن الدولة هي الحاكم الأوحد والمصدر الرئيسي للسلطة في أذهان الشعب. إلا أن مثل هذه المداهمات لا تهدف إلى القضاء التام على الجريمة المنظمة، كما قلنا أعلاه، فهي تتم رياءً بسبب عوامل داخلية وخارجية. وليس هدف الحكومة تنظيف "الشارع" تماماً من مثل هذه العناصر، وليس لديها برنامج ضمن نطاق المطلوب. كما أن هناك ما يكفي من الأدلة على أن الحكومة في عهد الطاغية كريموف قامت بعدد من الأمور السوداء على أيدي بعض المجرمين واستخدمتها لمصلحتها الخاصة. ومن المشكوك فيه أيضاً أن يتم تنفيذ الغارات الحالية بعد حوالي 8 سنوات من وصول ميرزياييف إلى السلطة.

بالإضافة إلى ذلك، تطالب أمريكا والدول الغربية حكومة أوزبيكستان دائماً بمحاربة الفساد وضمان سيادة القانون. لأنه إذا حدث هذا، فسيكون من الأسهل عليهم الدخول إلى المجتمع الأوزبيكي بأشكال مختلفة والتجذر فيه. تشير إجراءات مكافحة الفساد المتخذة ضد القادة على مختلف المستويات خلال كانون الأول/ديسمبر 2023 إلى أن الحكومة تحاول التظاهر بأنها تمتثل لمطالب الدول الغربية. الأيام التي وصلت فيها مكافحة الفساد إلى ذروتها؛ في 19 كانون الأول/ديسمبر، أقيم حفل افتتاح النصب التذكاري الذي يمثل جهود المجتمع الدولي لمكافحة الفساد في أراضي مركز الأعمال الدولي في مدينة طشقند. وشارك في الحفل المهيب رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. إن زيارة أمير قطر لحفل افتتاح النصب التذكاري الذي يمثل محاربة هذا الفساد، ليست صدفة بالتأكيد. وهذا ليس أكثر من "حفلة تمثيلية لمكافحة الفساد"، وبهذا تحاول الحكومة أولاً أن تظهر للعالم، وخاصة كبار المستثمرين، أنها جادة في مكافحة الفساد، وثانياً، لإعطاء أمل جديد للأشخاص الذين يشعرون بخيبة أمل ويسقطون في اليأس من الحكومة ولإعادة بناء الثقة. ومع ذلك، لم يتم التطرق إلى أي مسؤول وزاري رفيع المستوى في هذه الأحداث، ربما فقط وزير سابق واحد وأما البقية فمعظمهم من المسؤولين المتوسطين - نواب المحافظين وبعض مسؤولي المكاتب والإدارات - ويتم تنفيذ هذا العمل في فترة زمنية قصيرة، وكأن كل شيء قد تم إعداده مسبقاً. لذا، فإن تصرفات الحكومة هذه ليست أكثر من مجرد تمويه.

والشيء الآخر الذي يخدم مصالح أمريكا والغرب هو الترويج المتزايد للـ(جديدية) كأيديولوجية. والذي يأخذ زمام المبادرة في هذا الشأن هو ميرزياييف نفسه. وقد تحدث عن ذلك في هذا اللقاء بما يلي: "في الوقت الذي تدخل فيه بلادنا مرحلة جديدة وعالية من التطور، نحتاج إلى كوادر ناضجة تربوا على روح القيم الوطنية إلى جانب إنجازات العلوم الغربية مثل أسلافنا، مثل الماء والهواء. سواء أحب ذلك أحد أم لا، يجب على شعبنا أن يتبع المسار الذي أظهره أسلافنا الجديديون". تعتمد الأفكار الجديدية على القومية التركية وكانت موجهة ضد الاستعمار الروسي في حينه. ولذلك فإن لأمريكا مصلحة مزدوجة في الترويج لها على نطاق واسع. أولاً، بسبب رغبة شعبنا المسلم المتزايدة في الإسلام والفهم المتزايد له باعتباره أيديولوجية، تخطط الحكومة لاستخدام الأفكار القومية كسلاح ضد الإسلام السياسي. ثانياً، بمساعدة دعاية الحكومة الأوزبيكية، تهدف الولايات المتحدة أيضاً إلى ضرب روسيا من خلال فضح القمع السوفييتي الذي دمر المظاهر المرئية للحركة الجديدية. أي أن أمريكا تريد تطوير رهاب روسيا من خلال إثارة الكراهية وتشويه سمعة الروس. وينبغي التأكيد على أن روسيا مهتمة أيضاً بتعزيز الأفكار الحداثية في المجتمع الأوزبيكي، فقط بشرط أن يؤدي ذلك إلى صرف انتباه الناس عن الإسلام السياسي، وليس زيادة الكراهية للشوفينية الروسية من خلال التذكير بتاريخ روسيا المظلم. ولذلك تريد روسيا أن يتم هذا العمل تحت سيطرتها، حتى في أدق التفاصيل؛ لأن الأفكار الجديدية تتوافق تماماً مع القومية التركية، وهي الفكرة الأساسية لتنظيم الدول التركية، والتي تعني "وحدة الشعوب التركية"، وليس وحدة الأمة في الخلافة!!!

عندما يتعلق الأمر بالمصالح الغربية وخاصة الأمريكية، فمن المستحيل عدم ذكر تنفيذ سياسة المساواة بين الجنسين في بلدنا. وقد أصبحت أوزبيكستان بالفعل دولة رائدة في منطقة آسيا الوسطى في هذا الصدد. أجرت مجلة Uysmedia مقابلة مع المحامية وعالمة الاجتماع والخبيرة الدولية خالدة أزيغولوفا حول قضايا المساواة بين الجنسين، فقالت، من بين أمور أخرى: "في أوزبيكستان، التي تعتبر أقل ديمقراطية من كازاخستان، تم تحديد المسؤولية الجنائية عن العنف الأسري. ولذلك، تفوقت أوزبيكستان على كازاخستان، لأن العنف المنزلي والعنف ضد الأطفال مُجرَّمان في البلاد، حتى إنه تم منع الترويج لتعدد الزوجات". بالطبع، هناك روح في هذه الكلمات.

وتطرح أمريكا خطة لتحويل أوزبيكستان إلى دولة رائدة في المنطقة من خلال تنفيذ وتطوير مثل هذه المشاريع الاجتماعية والسياسية. وتحتل سياسة المساواة بين الجنسين مكانة خاصة في هذا الصدد. ومن المعروف أن شعبنا يتبع بشكل أساسي الشريعة الإسلامية وأحكام الطلاق في المجال الاجتماعي، سواء عندما يتعلق الأمر بتكوين أسرة أو الحصول على الطلاق. تعارض أمريكا توفير المساواة بين الجنسين وتوصي الحكومة الأوزبيكية بتعزيز الدعاية من خلال اعتماد القوانين وتنظيم الأحداث في هذا الصدد. ولا تتخذ الحكومة مسارا آخر سوى الرد عليها بـ"لبيك"! على سبيل المثال، كما قالت الخبيرة أعلاه، إن الحكومة اعتمدت قانون تجريم العنف الأسري والأطفال، ومنع تعدد الزوجات والترويج له، وما إلى ذلك. في الآونة الأخيرة، أصبحت خطبة وزواج فتيات المدارس تحت سن 18 عاما بمثابة ضجة كبيرة، وحذر المسؤولون الحكوميون من أن الآباء الذين يسمحون بذلك، وكذلك الأئمة الذين علموا بمثل هذه الزيجات، سوف يعاقبون، حتى إن بعضهم تمت محاكمتهم. كما تم تنظيم جوائز مثل "أفضل صحفي غطى موضوع المساواة بين الجنسين"، و"أفضل مكتب حكومي معني بالمساواة بين الجنسين"، وتم تنظيم المسابقات الوطنية مثل "امرأة العام"، و"ناشطة في مجال المساواة بين الجنسين"... ولذلك فإن أوزبيكستان تتصدر المنطقة في هذا الصدد. ومع ذلك، فإن ما يسمى برذيلة المساواة بين الجنسين ليست شيئاً يستحق التباهي به أو الافتخار به، بل على العكس من ذلك، فهو كارثة تجلب كآبات جديدة لشعبنا العزيز على الإسلام. لذا فإن أمريكا الكافرة المستعمرة تحاول تعزيز نفوذها وتأثيرها في أوزبيكستان من خلال اتخاذ مثل هذه الخطوات في الآونة الأخيرة. ولم نتطرق هنا إلى أنشطة أمريكا الاقتصادية وغيرها، لأننا نغطيها من خلال سلسلة من المقالات والتعليقات.

أما بالنسبة للخطوات التي اتخذتها روسيا، فرغم أن الحرب ضد أوكرانيا تركتها منهكة تماماً، إلا أن اهتمامها بآسيا الوسطى لم يتضاءل، حيث إنها لم يبق لها تأثير كبير في أماكن أخرى غير منطقتنا. ولذلك فإن الحكومة الروسية، خاصة الآن، تنظر إلى آسيا الوسطى باعتبارها مسألة حياة أو موت. وإذا تم تفويت ذلك أيضاً، فإن وجود روسيا كدولة كبرى على الساحة الدولية سوف ينتهي. وفي الآونة الأخيرة، نرى أن روسيا تحاول تنفيذ عدد من الأعمال في المجال الثقافي إلى جانب التدخل السياسي والمشاريع الاقتصادية في آسيا الوسطى، وخاصة في أوزبيكستان. ومن المعروف أن روسيا ليست دولة مبدئية يمكنها قيادة الشعوب خلفها من خلال تقديم الحلول لجميع مشاكلها. ولا تعتبر هذه النقطة الأكثر إيلاماً وضعفاً. ولهذا السبب تحاول روسيا الاستفادة من بقايا المبدأ الاشتراكي التي خلفتها حقبة الحكم السوفييتي في آسيا الوسطى، بما في ذلك أوزبيكستان. على سبيل المثال، حقيقة أن اللغة الروسية لا تزال تستخدم كلغة رئيسية في المكاتب الحكومية في المنطقة، وأن السكان المحليين يستخدمون اللغة الروسية كلغة ثانية، وفي بعض المناطق حتى كلغة أولى، ووجود العديد من المدارس الروسية وفروع مؤسسات التعليم العالي الروسية؛ كل هذا يناسب روسيا جداً. ومن أجل تعزيز مكانة اللغة الروسية وضمان نشرها على نطاق واسع، تمكنت روسيا من اعتماد وثيقتين مهمتين في قمة رابطة الدول المستقلة التي عقدت في بيشكيك في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكانت إعلان "رؤساء دول رابطة الدول المستقلة بشأن دعم وتعزيز اللغة الروسية كلغة للتواصل الدولي" واتفاقيات "إنشاء منظمة دولية للغة الروسية". وإذا نظرنا إلى مكانة اللغة الروسية في أوزبيكستان، يمكننا أن نرى أنها لا تزال تحافظ على مكانتها. ففي العاصمة طشقند بشكل خاص، تنتشر اللغة الروسية بشكل كبير ولها تأثير قوي. على سبيل المثال، معرفة اللغة الروسية ضرورية للحصول على وظيفة في الجهات الحكومية، وخاصة للمناصب العليا. ولهذا السبب نرى أن الآباء يحاولون إلى إرسال أطفالهم إلى المدارس الروسية. وبحسب البيانات، في عام 2018، بلغت نسبة إرسال الأطفال إلى المدارس الروسية في طشقند 48% فقط، وبحلول عام 2020 ارتفع هذا المؤشر إلى 55.5%. لذلك، يمكننا القول بثقة بأنه حتى الآن نصف الأطفال في العاصمة يدرسون في المدارس الروسية.

وبما أن قضية اللغة مرتبطة بالتعليم، فإن روسيا تواصل التأثير على نظام التعليم في أوزبيكستان. على سبيل المثال، في 18 أيلول/سبتمبر، انعقد في موسكو الاجتماع الرابع للجنة المشتركة على مستوى رئيسي حكومتي أوزبيكستان وروسيا. وأوضح رئيس وزراء روسيا الاتحادية ميخائيل ميشوستين، خلال اللقاء، أن الجانب الروسي مستعد لبناء مدارس عدة في أوزبيكستان يتم التدريس فيها باللغة الروسية وعلى أساس البرامج الروسية. وقال رئيس الحكومة الروسية: "من خلال القيام بذلك، يمكن للطلاب التعرف على الثقافة والتقاليد الروسية بشكل أفضل. إذا أبديتم اهتماماً، فسوف ننظر في الطلب في هذا الصدد". وقال عبد الله أريبوف، رئيس وزراء أوزبيكستان، إنه سيتم قبول العرض، وقال، من بين أمور أخرى: "نحن نرحب بعرض بناء المدارس حيث سيتم إجراء التعليم باللغة الروسية. وأود أن أقول إن هناك أكثر من 10 آلاف مدرسة للتعليم العام في أوزبيكستان، و10% منها تدرس باللغة الروسية". كما قال السفير الروسي أوليغ مالجينوف في المؤتمر الصحفي الختامي لعام 2023: "في عام 2024، ستخصص روسيا 800 حصة في الميزانية للطلاب الأوزبيكيين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي الروسية". ونلاحظ أن الاهتمام بالحصول على التعليم العالي الروسي لا يزال مرتفعا في أوزبيكستان. "أوزبيكستان هي الرائدة من حيث عدد الطلاب الذين يأتون للدراسة في مؤسسات التعليم العالي الروسية". ووفقا له، يدرس أكثر من 53 ألف طالب أوزبيكي في البرامج الروسية، منهم 4000 في مجال الطب، وتلقى 57 متخصصاً أوزبيكياً تدريباً طبياً في روسيا. كما تعمل في أوزبيكستان فروع 14 مؤسسة تعليمية عليا رائدة في روسيا.

وأقام معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية في مجال فرع طشقند، أقام المعرض التعليمي الدولي "التعليم الروسي. طشقند - 2023" وشاركت فيه 53 مؤسسة تعليمية من 24 مدينة تابعة للاتحاد الروسي. وفي الوقت الذي يتحدث فيه الروس بحرية عن تطور اللغة الروسية في أوزبيكستان وافتتاح المزيد من المؤسسات التعليمية الجديدة، رفضوا بشدة وبتهديد اقتراح الجانب الأوزبيكي بفتح رياض الأطفال والمدارس الأوزبيكية في روسيا. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2023، ذهب رئيس قسم سياسات الشباب في الإدارة الرئاسية لجمهورية أوزبيكستان، كهرامون كورونبويف، إلى موسكو والتقى بنائب رئيس مجلس الدوما الروسي فلاديسلاف دافانكوف وطلب من الحكومة الروسية المساعدة في فتح رياض أطفال ومدارس خاصة لأطفال العمال المهاجرين في البلاد على حساب الشتات الأوزبيكي. وبعد ذلك، قال النائب الروسي ميخائيل ديلياجين إن هذه المبادرة لا تتوافق مع قوانين البلاد، وادعى أن أوزبيكستان يجب أن تأخذ مواطنيها من روسيا. واقترح نائب رئيس مجلس الدوما الروسي، بيوتر تولستوي، بناء مدارس للغة الروسية على حساب المهاجرين العاملين في الأراضي الروسية في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وخاصة في أوزبيكستان. وكأن ذلك لم يكن كافياً، فقد اقترح زاخار بريليبين، الكاتب الروسي، عضو حركة "فريق بوتين" الاجتماعية، ونائب قائد فوج الحرس الروسي للشؤون العسكرية والسياسية، ضم أراضي الاتحاد السوفييتي السابق إلى الاتحاد الروسي وتعليم اللغة الروسية لسكانها. وقال في كلماته إن "المهاجرين يجب أن يتعلموا ليس في روسيا، ولكن في البلدان التي أتوا منها، على سبيل المثال، في أوزبيكستان". ولم تصدر الحكومة الأوزبيكية أي بيان رسمي آخر ضد وقاحة الروس التي سالت من لسان بريليبين، سوى أنها استدعت السفير الروسي لدى وزارة الخارجية وأبدت "قلقها العميق"! وبعد ذلك، من يستطيع أن يقول إن العلاقات بين روسيا وأوزبيكستان تقوم على الشراكة والتعاون المتساويين؟ على العكس من ذلك، اليوم، حتى الناس العاديين قد فهموا أن العلاقة بين روسيا وأوزبيكستان مثل العلاقة بين السيد والعبد.

ومن الأدوات التي تعمل على الحفاظ على النفوذ الروسي في أوزبيكستان هو قطاع الإعلام. فبحسب معلومات وكالة الإعلام والاتصال الجماهيري في عام 2022، ارتفع عدد القنوات التلفزيونية الأجنبية المسموح بتوزيعها في أراضي أوزبيكستان من 50 إلى 192 قناة. وتعتبر حوالي 100 منها من وسائل الإعلام الروسية. يتضح من هذا أن جزءاً كبيراً من شعبنا يقع تحت تأثير الدعاية السياسية والعادات والتقاليد والفن والأفلام والمسلسلات التلفزيونية الروسية. وبطبيعة الحال، فإن غالبية السكان الذين يتحدثون الروسية يلعبون دورا مهما هنا.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتزم الحكومة الروسية تعزيز عدد من المشاريع في مجال التعليم والثقافة، وقد اتضح ذلك من خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام المشاركين في اجتماع مجلس رؤساء حكومات رابطة الدول المستقلة الذي عقد في 18 كانون الأول/ديسمبر. وقال في خطابه، من بين أمور أخرى: "أعتقد أنكم ستوافقونني على أننا ورثنا انسجاما حضاريا فريدا حقا من العادات والتقاليد واللغة والأدب والفنون والفنون الشعبية. ومهمتنا هي الحفاظ قدر الإمكان على هذا التراث المشترك المتعدد الجنسيات وإثراؤه بمحتوى جديد"..."نحن نشجع بشكل كامل تنفيذ مشاريع السينما والتلفزيون وتنظيم مسابقات الموسيقى الكلاسيكية والشعبية. تجدر الإشارة إلى أن روسيا طرحت بالفعل عدداً من المبادرات ذات الصلة، بما في ذلك إنشاء الأكاديمية الأوراسية للسينما، وإنشاء جائزة السينما الأوراسية، وإحياء مهرجان الأغنية الدولي ""Intervidenie". كما ستولي روسيا خلال رئاسة المجلس اهتماما خاصا لمسألة نشر اللغة الروسية على نطاق أوسع في مناطق رابطة الدول المستقلة. يشار إلى أن أوزبيكستان شاركت بنشاط في رابطة الدول المستقلة في السنوات الأخيرة وانضمت إلى أكثر من 20 هيئة تعاون قطاعية و24 اتفاقية مهمة في المجالات ذات الأولوية.

لذا، فإن لدى روسيا خططاً كبيرة لآسيا الوسطى وأوزبيكستان. فهي لا تزال تعتبر هذا البلد مزرعة لها وتتعامل مع زعماء المنطقة بنبرة آمرة. وهذا أمر طبيعي بالنسبة لروسيا التي تعلمت أن تتنفس هواء الاستعمار. علاوة على ذلك، فإن ذلك الرئيس والحكومات تحت قيادته لم يتمكنوا بعد من التخلص من الذهنية التابعة؛ فما داموا مطأطئين رؤوسهم وأيديهم على صدورهم، فماذا يمكن أن نتوقع منهم غير ذلك؟! والأمر الأكثر حزناً هو أن رئيس حكومة ميرزياييف يحاول إيجاد طريقة لتحقيق التوازن بين مطالب روسيا وأمريكا. ولكن ألا يعرفون أن ذلك مستحيل؟! ففي نهاية المطاف، لن تقول هذه القوى الاستعمارية إنها راضية حتى تصبح البلاد ملكها بالكامل، بل على العكس من ذلك، ستستمر في ممارسة مختلف الضغوط السياسية والاقتصادية. وأوضح مثال على ذلك حياة أشخاص مثل القذافي وصدام حسين وكريموف، الذين حاولوا طوال حياتهم إرضاء أسيادهم، حتى لو أبقوا شعوبهم في قبضة الظلم وحرموهم من حقوقهم، ولكنهم في النهاية عانوا من عواقب مأساوية على أيدي هؤلاء السادة أنفسهم.

والآن، كما ذكرنا في بداية المقال، نصل إلى السؤال الرئيسي. في هذا العصر الذي أصبح العالم في حالة من الفوضى وأصبحت فيه الحياة أصعب وأصعب، فهل أمامنا نحن المسلمين خيار آخر سوى النظر إلى المستعمرين الأشرار مثل أمريكا وروسيا والعيش مع "الوسط الذهبي" كمعيار لكل عمل؟ نجيب على هذا السؤال بحزم بأن هناك طريقاً حقيقياً للخلاص. وهذا يعني أن الحكومة الأوزبيكية بقيادة ميرزياييف، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن غالبية السكان من المسلمين، يجب أن تبحث عن طريقة للاندماج مع الناس من خلال ممارسة السياسة مع مراعاة آرائهم الدينية ورضاهم. لذلك، من الضروري جداً أن تضع جانباً الأفكار القومية الفاسدة والضيقة مثل الجديدية، وممارسات مخلفات الغرب الفاسدة مثل المساواة بين الجنسين، وأن تضع الأمور القاتلة جانباً، مثل فتح طريق واسع للغة الروسية والإنجليزية بدلاً من اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث، وأن تبدأ في اتباع السياسة الصحيحة لتحقيق المصلحة الأساسية لشعبنا. عندها فقط سنتخلص من التبعية لتلك الدول الاستعمارية الكافرة، وهذا يتطلب الشجاعة والمثابرة والإرادة السياسية.  

وهذه مسألة ملحة للغاية، خاصة بالنسبة لدول مثل أوزبيكستان التي تتعرض لتهديدات علنية وأحيانا مخفية، في فترة خطيرة، حيث يستمر الغزو الروسي لأوكرانيا، واضطهاد يهود، وعدوانهم المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني أمام أعين العالم. وإذا لزم الأمر، فإن الوضع اليوم يتطلب مثل هذه النضالات التي لا هوادة فيها. فإن ثمن الحرية والكرامة المكتسبة بعد هذا النضال أعلى بما لا يقاس مما فقدناه. لأن الأشياء المفقودة هي - كما تسمى - تفاهات الدنيا، والمكتسبات هي المجد والنصر في الدنيا والخلاص والنجاة الأبدية في الآخرة!

ومن أجل القيام بهذا العمل، يجب على الحكومة الأوزبيكية أولا وقبل كل شيء تثقيف شعبنا بهذه الروح. ولهذا يجب على الدولة أن تتقبل فكرة الإسلام وأن تلتزم بها. فإذا امتلكت أوزبيكستان قرارها، ووحدت الشعب على أساس الإسلام، وتوكلت على الله، ووقفت بشجاعة ضد المستعمرين، فإن شعبنا لن يترك مثل هؤلاء القادة المتفانين وشأنهم، فمن المستحيل أن تحظى الدولة بدعم قوي، من غير شعبها. علاوة على ذلك، فإننا على يقين بأن إخواننا من حولنا والشعوب المجاورة لنا في أفغانستان وباكستان لن يتركونا وشأننا في هذا الصدد، لأنهم شعوب شقيقة ويتقاسمون معنا المشكلة نفسها وهي آفة الاستعمار بكل الطرق مقابل حرمانهم من دولة الخلافة. تخيل الآن، إذا كان الأمر كذلك، ما هي القوى العظيمة التي ستتمكن من التجمع معاً!

نعم، لدى حكومة أوزبيكستان خيار وفرصة لتنفيذ مثل هذا التوحد العظيم على أساس الإسلام. لكن الحكومة، للأسف، لا تستطيع أن تذهب إلى أبعد من الخضوع المهين لمطالب الكفار الاستعماريين من أجل مصالحها الخاصة. ولا شك أن هذا العمل العظيم - سواء شاؤوا ذلك أم لا - بعون الله عز وجل، سوف يتحقق بالتأكيد في المستقبل القريب! في هذه المرحلة، يتعلق الأمر بمن سيحصل على مثل هذه الوظيفة المشرفة، ومن سيكون أول من يستجيب لدعوة الله هذه بـ"لبيك"! ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.

ندعو الله عز وجل أن يمكن بلدنا العزيز، الذي ازدهر بالإسلام بالأمس، من تحقيق المكانة العظيمة ليكون نقطة انطلاق دولة الخلافة مرة أخرى اليوم. ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أوزبيكستان

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن