التعليم... صناعة أجيال وصياغة أفكار
November 27, 2014

التعليم... صناعة أجيال وصياغة أفكار


إن السياسة التعليمية في السودان قائمة على التغريب والتجهيل، فالتدهور المستمر في مستوى جودة التعليم بكافة مستوياته واضح للعيان بلا بيان، والحقيقة أن هناك أزمة تعليمية كبيرة وهي أزمة ناتجة من سياسة تعليمية فاشلة، سياسة قائمة على إملاءات الغرب التي تعتمد على تغريب أبناء الأمة عن حضارتهم العظيمة، وجعلهم بلا هُوية حضارية تعبر عن عقيدتهم ومنظومتهم الفكرية والتشريعية العظيمة...


إليكم بعض الأمثلة التي تدلل على فساد المنظومة التعليمية وما آلت إليه من تردٍّ خطير:


1/ لا منهجية يؤسس عليها التعليم!، فما هي الغاية من العملية التعليمية التربوية بأسرها، الجواب: (إخراج جيل مسخ يعيش غربة عن أمته وحضارته بل وتراثها الحضاري والتشريعي كله)، فالسياسة الاستعمارية في التعليم تعتمد على المناهج التي تقطع الصلة بين المسلمين والعقيدة الإسلامية، وذلك من خلال تعزيز مفاهيم العلمانية والديمقراطية وغيرها من المفاهيم التي تفرض سيادة الحضارة العدوة لنا (الحضارة الغربية)... وقد وضع الإنجليز هذه السياسات قبل خروج جيوشهم من السودان في 1956م. فـ(كتشنر) ذلك القائد المتوحش الحاقد على الإسلام والمسلمين، الذي قام - في سبتمبر 1898م بعد تبشيعه بجيش المهدية في معركة (كرري) ودخوله لأم درمان العاصمة - بمبادرة وحشية عندما أمر بإخراج جثة الإمام محمد أحمد المهدي وتمزيقها وأخذ جمجمة المهدي وإرسالها إلى بريطانيا انتقاما من المهدي لما فعله بـ(غوردون) وحاميته. فمنعت الصلاة والآذان لعامين متتاليين في أم درمان عاصمة الدولة المهدية... هذا المجرم هو ذاته الذي أسس للنظام التعليمي في السودان عبر تشييده لكلية (غوردون باشا)، جامعة الخرطوم حالياً، والتي تخرجت منها العقول المؤسسة لمناهج التعليم في كل بقاع السودان!، حتى صار المسلم في بلادنا أمره عجباً، يُصلي في الصف الأول بالمسجد فيخرج ليضع قانوناً يبعد أمر الله من بين البشر تحت قبة البرلمان!... أما اليوم فإنّ أمريكا وأوروبا العجوز ومؤسساتهم الاستعمارية هي التي تشرف عن كثب على منهاج التعليم في بلادنا فتطلب تغيير المناهج وحذف آيات الجهاد، وإلغاء المواد التي تفاصل بين المسلم والكافر...، والهدف النهائي هو إنتاج الشخصيات التي تحمل أيدلوجيات غربية رأسمالية غريبة عن أمتها... ناهيك عن تعمد إدراج الأخطاء فيما يتعلق بالإسلام، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما أوردته صحيفة التيار بتاريخ 2014/11/8م: "كشفت باحثة تحمل درجة الدكتوراة في جامعة الجزيرة عن 21 خطأ طباعة في الآيات القرآنية المدرجة في المنهج الدراسي للعلوم الإسلامية بالمرحلة الثانوية. وقالت د. فتحية عبد الله الأستاذ المساعد بكلية علوم الاتصال بجامعة الجزيرة في حوار معها نشرته صحيفة الجزيرة اليوم...، قالت إنها أجرت بحثا في المنهج كشفت من خلاله هذه الأخطاء وأضافت أنها أبلغت الجهات المختصة بذلك وكتبت خطابات ورسائل متعددة بما فيها خطاب إلى مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي بالاتحادية، لكنها لم تجد رداً ولم يتم تعديل الأخطاء!... وما زال العمل جارياً بهذه الطبعة. وأوضحت فتحية أن الأخطاء المطبعية توجد داخل الآيات القرآنية الدالة على بعض الأحكام في الطبعة الثانية المنقحة من كتاب القرآن وعلومه للصف الأول الثانوي 2009، وقالت هذه الأخطاء لا توجد بالطبعة القديمة من نفس المنهج!". ويحكم ماذا تفعلون؟!.


2/ مستوى أداء المعلمين متردٍّ جداً، والأسباب تتوزع ما بين اقتصادية واستراتيجية وغيرها، ومن أهم الأسباب أن لا منظومة تدريبية مُحكمة ولا غير مُحكمة!، والطامة الكبرى أن وزارة التربية والتعليم في السودان تتفق معي على هذا التقييم!، نقلت صحيفة أخبار اليوم في 2014/9/21م الآتي: "التربية تقر بتأثير ضعف تدريب المعلمين على تحصيل الطلاب، مسؤول التدريب يشدد على حتمية إعداد دليل تدريبي للمعلمين... أقرت وزارة التربية والتعليم العام بضعف تدريب المعلمين أثناء الخدمة مما انعكس سلباً على التحصيل الأكاديمي للتلاميذ خاصة في اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات".


3/ يقول أحد أبرز النواب البرلمانيين السودانيين في ما نقلته عنه صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 2009/11/7م: "نائب برلماني: التعليم متدن والمناهج قائمة على التحفيظ ولا تنمي قدرات التلاميذ"، والحقيقة أن طرق التدريس فاشلة مفشلة للأجيال!، فالطرق المتبعة تركز على الحفظ المجرد في التعليم دون الفهم، أي أنها لا تركز على بناء المفاهيم من خلال ربط الأفكار بالوقائع بطريقة واضحة، وهذا الأمر هو الذي أدى إلى الخروج عن طريقة التفكير العقلية التي اتبعتها الحضارة الإسلامية فأنشأت جيلاً مبدعاً عالماً، وذلك في كافة ضروب المعرفة، سواءً العلوم التجريبية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء؛ أو العلوم الشرعية الإسلامية، فمثلاً يُدرس الإسلام بطريقة نظرية دون ربطه بالواقع المعاش للمسلم، ولا يحصل الربط إلا في الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق، مع ذكر لبعض أحكام الميراث والنكاح والطلاق والغسل والجنابة، وأهملت الأحكام الأخرى التي تتعلق بالمعاملات وشؤون الحكم والسياسة، والشؤون الاقتصادية والمعاملات الخارجية.


4/ لا بنية تحتية مؤهلة لتصنع مناخاً تعليمياً وتربوياً صالحاً، فإنفاق الدولة على التعليم يبلغ أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي في الموازنة! [الصحافة - 2012/02/19م]، وهذا يدلل على عدم اكتراث النظام بصناعة أجيال متعلمة ناهضة: ﴿سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾.


5/ إن منظومة التعليم في السودان تحتاج لإعادة بناءٍ بأكملها، بناءٍ ينتظم كافة أركان منظومة التعليم بدءاً بالأُسس التعليمية مروراً بالمناهج وانتهاءً بالمعلمين والمتعلمين وبيئة التعليم!... والغريب العجيب بحقٍ أن وزارة التربية والتعليم في السودان تدرك هذا الأمر حق الإدراك، ولكنها لا تتخذ أية خطوات في سبيل الحل!، نقلت صحيفة التغيير في 2014/2/11م ما نصه: "وزراة التعليم: تعليم جيد النوعية هو حلم طالماً راود أولياء الأمور عندنا في السودان، فالكثير من الأبناء يتخرجون وكأنهم لم يدخلوا مدارس يوماً، أمر محزن أن تكون المنظومة التعليمية بكاملها في حاجة إلى إعادة صياغة أو أبجدية جديدة"!!.


نظام التعليم في دولة الخـلافة الراشدة


إن نظام التعليم في دولة الخـلافة الراشدة يقوم على الأحكام الشرعية المنبثقة عن العقيدة الإسلامية، سواء في أسس التعليم المنهجية، أو المواد التي يجب أن تدرس سواءً للذكور أو الإناث وفق خصوصية أمر بها الإسـلام العظيم. وبذلك نعمق الشخصية الإسلامية في الأجيال الناشئة، لتُنشأ وفق منظومة الإسـلام العظيم؛ فيكونوا بحق خير خلف لخير سلف...


إن دولة الخـلافة الراشدة هي التي رفعت شأن العلم والعلماء، فكانت مؤسسات تعليمنا هي زهرة الدنيا؛ علماً وتعليماً وثقافة وأدباً وفكراً... حتى إن أوروبا كانت ترسل صفوة صفوة أبنائها للدراسة في دولة الخـلافة!، فقد أرسل ملك إنجلترا (جورج الثاني) رسالة إلى خليفة المسلمين (هشام الثالث) في الأندلس، هذا نصها: "من جورج الثاني ملك إنجلترا والغال والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين، في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام، وبعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يسودها الجهل من أربعة أركان، ولقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة دوبانت على رأس بعثة من بنات أشراف الإنجليز، تتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وحماية الحاشية الكريمة وحدب من اللواتي سيتوافرون على تعليمهن. ولقد أرفقت مع الأميرة الصغيرة هدية متواضعة لمقامكم الجليل، أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص. من خادمكم المطيع جورج ملك إنجلترا." [انتهى].


فكان جواب الخليفة الأندلسي هشام الثالث كالآتي: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه سيد المرسلين وبعد: إلى ملك إنجلترا وايكوسيا واسكندنافيا الأَجل... اطلعت على التماسكم، فوافقت على طلبكم بعد استشارة من يعنيهم الأمر من أرباب الشأن، وعليه نعلمكم أنه سوف ينفق على هذه البعثة من بيت مال المسلمين دلالة على مودتنا لشخصكم الملكي. أما هديتكم فقد تلقيتها بسرور زائد، وبالمقابل أبعث إليكم بغالي الطنافس الأندلسية وهي من صنع أبنائنا هدية لحضرتكم وفيها المغزى الكافي للتدليل على التفاتتنا ومحبتنا والسلام. خليفة رسول الله في ديار الأندلس هشام الثالث." [انتهى]. [المصدر: كتاب "العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى"، للمؤرخ الإنجليزي السير جون دوانبورت].


إن دولة الخـلافة الراشدة قادرة وبجدارة على النهوض بالتعليم من المستنقع الخطير الذي آل إليه، لا لترجعه لسابق مستواه قبل ثورة الإنقاذ في 1989م!، بل لتوصله إلى المكانة العلية التي ينشدها الإسلام العظيم، وذلك عبر جملة أمور منها:


1. التنفيذ الفوري لما ورد في الدستور الذي أعده حزب التحرير المادة (170): "يجب أن يكون الأساس الذي يقوم عليه منهج التعليم هو العقيدة الإسلامية، فتوضع مواد الدراسة وطرق التدريس جميعها على الوجه الذي لا يحدث أي خروج في التعليم عن هذا الأساس".


2. يُركز على العلوم التجريبية في مختلف مراحل التعليم بهدف تطوير الإنتاج والتطور التكنولوجي الحديث (كعلوم الفضاء والعلوم النووية والإشعاعية والبرمجيات المتطورة)، بحيث تصبح الخـلافة الراشدة قوةً رائدة لكل العالم في مجالات الابتكار الصناعي والصحي والهندسي، والمتطلبات العلمية التكنولوجية الأخرى للوجود الإنساني.


3. يخصص وقت كاف لتعلم اللغة العربية والعلوم الإسلامية حتى يتم بناء الأطفال على الفكر التشريعي الإسلامي... ليطبقوه منذ أول يوم بشكل عملي، ويتم تشجيع وحث الطلاب ليصبحوا أكفاء في فهم الأحكام الشرعية والقضائية من أجل فهم كيفية تطبيق الإسلام في معترك الحياة.


4. يكون التعليم بالمجـان وليس بالجيب الملآن؛ لجميع الطلاب مسلمين وغير مسلمين.


5. تشيد الدولة المكتبات والمختبرات وسائر وسائل المعرفة في غير المدارس والجامعات لتمكين الذين يرغبون في مواصلة الأبحاث في شتى المعارف من فقه وأصول فقه وحديث وتفسير، ومن فكر وطب وهندسة وكيمياء، ومن اختراعات واكتشافات وغير ذلك، حتى يوجد في الأمة حشد من المجتهدين والمبدعين والمخترعين.


6. تربط كل المؤسسات التعليمية بشبكات إلكترونية (صوتية ومرئية)، لسهولة التبادل المعرفي والتكنولوجي بين الطلاب في مختلف ولايات الدولة من المشرق للمغرب، فذلك حافز للمنافسة العلمية التكنولوجية بين الطلاب.


7. يوضع برنامج تطويري وتدريبي لقدرات المعلمين في كافة مراحل التعليم، للنهوض بمستوياتهم التعليمية يوماً بعد يوم.


8. يصرف على التعليم بقدر حاجته، من أبواب الملكيات العامة وملكية الدولة حسب اجتهاد الخليفة وتبنيه في حينه.


9. إن لم يكن في بيت المال ما يكفي للإنفاق على المؤسسات التعليمة، فيقوم الخليفة بفرض ضرائب على الأغنياء من فضول أموالهم، لمعالجة الحالة الطارئة، فالتعليم خطر أحمر عند دولة الخـلافة الراشدة على منهاج النبوة.


10. لا ينظر للمؤسسات التعليمية على اعتبار أنها مؤسسات ربحية تدر مالاً على الدولة، بل إن الدولة تنفق عليها دون عائد، فهي مؤسسات تعليمية مهمتها صناعة الأجيال وصياغة الأفكار.


﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس محمد هاشم

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو