January 24, 2013

الربيع الثوري ... هل من رؤية اقتصادية ثورية؟

ننقل لكم المقال الاقتصادي الذي نشرته صحيفة الزمان بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2013م للدكتور ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين بعنوان

( الربيع الثوري ... هل من رؤية اقتصادية ثورية؟ ).


الدكتور ماهر الجعبري


بينما لا زالت ثورة الشام تخوض صراعا حضاريا وسياسيا وعسكريا يمكن أن يفضي إلى تغيير المعادلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على الأمة، تمخضت ثورات الربيع العربي الأخرى عن توصيل إسلاميين للحكم دون تمكين الإسلام (مقال: "حكم الإسلام ... أم حكومات الإسلاميين")، وتم تمييع الحلول الثورية لقضايا الأمة بعد حقنها بجرعة تسكين قوية وتمرير "نصف ثورة"، واندمج الحكام الجدد في جوقة الحكام القدامى، ودخلوا أروقة السياسة العربية الرسمية، يعزفون ذات الألحان الرأسمالية البالية.


ثار الناس على الكيانات السياسية للتخلص من أشخاص الحكام المستبدين، وفي الوقت نفسه، للتحرر من تبعتيهم للغرب ومن رؤاهم الاقتصادية ومرجعياتهم السياسية، ومن أجل تحطيم قفص العلاقات الدولية الذي حبسوا الأمة فيه، وللتمرد على البرامج الاجتماعية- التغريبية- التي فرضها الحكام على الأمة، وكان ذلك تحت شعار ثوري انقلابي؛ "الشعب يريد إسقاط النظام."


كانت ثورة انقلابية على "طريقة العيش" تعيد الاعتبار لقيم المسلمين في الاقتصاد وفي الاجتماع وفي الإعلام وفي التعليم ... من أجل بلورة نهضة شاملة تقوم على الارتقاء الفكري قبل النمو المادي في الاقتصاد.


فهل حصل انقلاب في النظرة الاقتصادية؟


سؤال يتبادر للذهن لدى متابعة الدورة الثالثة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي عقدت في الرياض أخيرا، وخصوصا لدى متابعة طرح الأنظمة التي تسلّقت على الثورات ترفع شعار الإسلام ... سؤال يتبلور: أين هو النظام الاقتصادي الإسلامي المتضمن في الشعار التقليدي "الإسلام هو الحل".


إن مشروعية هذا السؤال تتأكد عندما نلاحظ أن كل ما طُرح ويطرح على ألسنة الحكام الذين تسلقوا على أكتاف الثوار -في المؤتمر وخارج أروقته- هو ضمن ممارسة "الرأسمالية هي الحل".


إذ من الواضح أن المؤتمر الذي أقرّ بوجود تحديات اقتصادية وسياسية، تغافل عن كل "المتغيرات الجيوسياسية" التي طرأت في المنطقة -حسب تعبير المحللين- واجترّ الحديث عن تفعيل آليات رأسمالية مثل اقتراح صندوق النقد العربي، وذلك ضمن اقتراحات عامة فضفاضة صيغت بلغة إنشائية -كأنها لطالب امتحان ثانوية- عند الحديث عن إنشاء نظام اقتصادي عربي يحقق الفائدة لجميع الشعوب العربية، وعن التكامل الاقتصادي، مع دغدغة المشاعر بالحديث عن تحقيق العدالة الاجتماعية، ومكافحة معدلات الفقر والبطالة.


فأين هي النظرة الاقتصادية الانقلابية التي تستلهم روح الثورات وتُستمد من ثقافة الأمة الإسلامية التي تطرح مشروعا حضاريا بديلا عن الرأسمالية العالمية المتهاوية؟


انطلق المؤتمرون من واقعية التبعية السياسية، ومن مرارة تقسيم الأمة لترويج الحديث الممجوج عن تعزيز العمل العربي المشترك، وتحدثوا عن تكامل اقتصادي بين كيانات تجسّد فواصل سايكس بيكو، وعن مبادرة عربية للتنمية المستدامة من خلال تشكيل مجلس وزاري عربي يمثل ذات الأنظمة، التي ظلت تنهب خيرات الأمة وتستحوذ على ملكياتها العامة من النفط والمعادن، وتُهربها للغرب المستعمر. إذ من الطبيعي أن يغيب عن مؤتمر الحكام مفهوم وحدة الأمة ومضمونها الثقافي.


تغابى المؤتمرون عن نظام الإسلام الاقتصادي الذي لا يعرف المكوس والضرائب، فاقترحوا إقامة منطقة للتجارة الحرة، وتحدثوا عن سوق عربية مشتركة على غرار السوق الأوروبية المشتركة (الرأسمالية). ثم تغابوا في كل ذلك عن الصراع الحضاري ضد العولمة الغربية، واقترحوا فقط "التعامل مع الآثار السلبية للعولمة"، ولم يجرؤوا على التصدي لها حضاريا وسياسيا واقتصاديا على أساس الإسلام الذي يطرح نفسه كأصيل -وليس كبديل- حضاري.


تحدثوا عن مواجهه الاضطرابات المالية والتقلبات في أسعار الصرف، ولم يجرؤا أي منهم على الحديث عن إنشاء نظام مالي إسلامي يقوم على الذهب والفضة كنقد يعيد الاستقرار المالي للمسلمين وللعالم، كما شهد التاريخ قبل أن تتفتق أمريكا عن إلغائه في اتفاقية بريتون وودز، والتي تم إنشاء صندوق النقد الدولي على أساسها.


تعاملوا مع ممالكهم كأنها شركات خاصة بهم وبالعائلات الحاكمة، واستجدى الضعفاء فيهم "استثمار رؤوس الأموال العربية (للأقوياء منهم) في الدول لعربية"، وتناسوا حقوق الملكية العامة للمسلمين عموما في النفط وفي خيرات الأرض، وظلّت عقليتهم رأسمالية تحافظ على منطق خصخصة تلك الخيرات ونهبها، وتحرم الأمة من استرداد حقوقها فيها.


إذن هو خطاب رأسمالي بامتياز وبلغة الأنظمة العربية البائدة، وليس ثمة من فكرة (انقلابية) واحدة، يمكن الإشارة إليها لا في هذا المؤتمر ولا في برامج حكومات الإسلاميين. وهي قمة حافظت بجدارة على لغة الحكام العرب، قبل الثورات كما بعد الثورات.


وحتى عند الحديث عن الاستراتيجيات والآليات، من مثل "إستراتيجية لتطوير استخدامات الطاقة المتجددة" ومن مثل "الأمن الغذائي العربي"، لم يجرؤ أيّ من حكام ما بعد الثورات على التحذير من نهب مقدرات الأمة واستثمار ما يقرب من 2-3 تريليون دولار في أمريكا والغرب، ولم يجرؤ على فرض مشروع حقيقي لتحقيق الأمن الغذائي عبر استثمار سلة الغذاء في السودان بمشروع في حدود 13 مليار دولار (حسب معطيات طرحها خبراء مصريون على قناة المصرية مساء الاثنين 21/1/2013).


وقبل كل ذلك اجتهد المؤتمرون في ستر عورات التبعية السياسية والصراع السياسي فيما بينهم في ظل اختلاف الارتباطات والولاءات السياسية والاصطفافات، وتناسى حكام "الربيع العربي" أن هذا المؤتمر هو امتداد لحقبة التخاذل والتآمر التي انفجرت الثورات ضدها، إذ يأتي هذا المؤتمر بعد قمتي الكويت في 2009 وشرم الشيخ في 2011.


إنه مؤتمر لأنظمة مستبدة تصرّ على الرأسمالية فلسفة ونهجا وكأدوات، ولم يحاول أي منهم الخروج قيد أنملة عن خط الرأسمالية التي تتعفن في بلادها في ظل أزمة مالية خانقة، أعجزت أمريكا وأوروبا منذ سنوات. وهنا يتهافت منطق الثورات التي رضيت بتحقيق "نصف ثورة" وأوصلت إسلاميين رضوا بالرقص على حبال الرأسمالية (بدعوى المرحلية للعبور إلى الإسلام!).


إن "تجربة" الاقتصاد الرأسمالي قد فشلت في عقر دارها، وتمخضت عن أزمة اقتصادية عالمية فلماذا تصرّ أنظمة ما بعد الثورات على حبس روح الثورة ضمن حدود تلك التجربة -الفاشلة واقعيا والباطلة مبدئيا؟ وهل هنالك من حاكم مخلص يمكن أن يصرّ على إعادة إنتاج تلك التجربة في الأمة؟


إن الإسلام يملك رؤية اقتصادية متكاملة وهي على تضاد تام مع الرؤية الرأسمالية في الأسس، وفي الكيفيات وفي الآليات، وقد آن الأوان للأمة أن تدرك ما تملك من ثروة فكرية قبل ثروتها المادية:


إذ حدد الإسلام المشكلة الاقتصادية في "توزيع" الثروة وليس في "إنتاجها" كما في الرأسمالية، وحرّم الربا ونشاطات الاقتصاد الوهمي الذي تزخر به الأسواق المالية، وسدّ الباب أمام التجارة على الورق بدون القبض الفعلي للسلع، وقبل كل ذلك أبطل نظام النقد الورقي غير المربوط بالذهب والفضة، وحدد ثلاثة أنواع من الملكيات شملت الملكية العامة وملكية الدولة والملكية الفردية، وهي معالم عامة لنظام يقضي على الرأسمالية والظلم والفقر الناتجين عن تطبيقها، ويحقق الرفاهية للناس تحته، فكان الإسلام بذلك صاحب رؤية انقلابية في الاقتصاد كما في السياسة والاجتماع ...


وستظل هذه الرؤية الانقلابية غائبة عن تداول الأمة وعن تطبيقها طالما أنها مبتلاة بمن يروّج الرأسمالية عبر أسلمتها.


كاتب وسياسي فلسطيني

AZP07

المصادر: لقراءة التعليق من صحيفة الزمان / لتحميل التعليق من صحيفة الزمان

More from null

ابو وضاحہ نیوز: پورٹسوڈان میں دارفور کو تقسیم کرنے کی سازش کو ناکام بنانے کے لیے ایک سٹینڈ اور تقریر

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

ابو وضاحہ نیوز: پورٹسوڈان میں دارفور کو تقسیم کرنے کی سازش کو ناکام بنانے کے لیے ایک سٹینڈ اور تقریر

حزب التحریر/ولایہ سوڈان کی جانب سے دارفور کو تقسیم کرنے کی امریکی سازش کو ناکام بنانے کے لیے کی جانے والی مہم کے تحت، حزب التحریر/ولایہ سوڈان کے نوجوانوں نے جمعہ کی نماز کے بعد، 23 جمادی الاولیٰ 1447 ہجری، بمطابق 14/11/2025 عیسوی، باشیخ مسجد، بورتسودان شہر کے دیم مدینہ محلے کے سامنے ایک سٹینڈ کا انعقاد کیا۔


اس میں استاذ محمد جامع ابو ایمن - معاون ترجمان حزب التحریر برائے ولایہ سوڈان نے حاضرین کے جم غفیر میں تقریر کی، اور دارفور کو تقسیم کرنے کے جاری منصوبے کو ناکام بنانے کے لیے کام کرنے کی دعوت دی، انہوں نے کہا: امریکہ کے دارفور کو تقسیم کرنے کے منصوبے کو ناکام بناؤ جیسا کہ جنوب کو تقسیم کیا گیا، اور یہ امت کے اتحاد کو برقرار رکھنے کے لیے ہے، اور اسلام نے اس امت میں تفرقہ بازی اور اسے ٹکڑے ٹکڑے کرنے کو حرام قرار دیا ہے، اور امت اور ریاست کے اتحاد کو ایک اہم معاملہ بنایا ہے، جس کے سلسلے میں ایک ہی اقدام کیا جاتا ہے، زندگی یا موت، اور جب یہ معاملہ اپنی اہمیت سے گر گیا، تو کافروں نے، اور ان کے سرپرست امریکہ نے، اور بعض مسلمانوں کی مدد سے ہمارے ملک کو ٹکڑے ٹکڑے کر دیا، اور جنوبی سوڈان کو تقسیم کر دیا... اور ہم میں سے کچھ اس عظیم گناہ پر خاموش رہے، اور کوتاہی اور بزدلی کا لبادہ اوڑھ لیا تو وہ جرم گزر گیا! اور اب امریکہ آج واپس آ رہا ہے، وہی منصوبہ، اسی منظر نامے کے ساتھ، دارفور کو سوڈان کے جسم سے الگ کرنے کے لیے، جسے اس نے خون کی سرحدوں کا منصوبہ قرار دیا ہے۔ علیحدگی پسندوں پر انحصار کرتے ہوئے جو پورے دارفور پر قابض ہیں اور انہوں نے نیالا شہر میں ایک متوازی حکومت کا اعلان کرکے اپنی نام نہاد ریاست قائم کر لی ہے۔ تو کیا تم امریکہ کو اپنے ملک میں ایسا کرنے دو گے؟


پھر انہوں نے علماء، اہل سوڈان اور مسلح افواج میں موجود مخلص افسران کو پورے دارفور کو آزاد کرانے اور علیحدگی کو روکنے کے لیے حرکت کرنے کا پیغام دیا اور کہا کہ دشمن کے منصوبے کو ناکام بنانے اور اس مکروہ کو ناکام بنانے کا موقع ابھی بھی موجود ہے، اور اس کا بنیادی علاج نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام ہے، کیونکہ یہ اکیلی ہی امت کی حفاظت کرے گی، اس کے اتحاد کا دفاع کرے گی اور اپنے رب کی شریعت کو قائم کرے گی۔


پھر انہوں نے اپنی بات ختم کرتے ہوئے کہا: ہم حزب التحریر میں آپ کے بھائیوں نے اللہ تعالیٰ کے ساتھ ہونے، اللہ کی مدد کرنے، اس پر یقین کرنے اور رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کی بشارت کو پورا کرنے کا انتخاب کیا ہے، تو ہمارے ساتھ آؤ کیونکہ اللہ یقیناً ہماری مدد کرنے والا ہے۔ اللہ تعالیٰ نے فرمایا: {اے ایمان والو اگر تم اللہ کی مدد کرو گے تو وہ تمہاری مدد کرے گا اور تمہارے قدم جمائے گا}۔


حزب التحریر کا میڈیا دفتر برائے ولایہ سوڈان

ماخذ: ابو وضاحہ نیوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر (الرادار: بابنوسہ الفاشر کے نقش قدم پر)

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر (الرادار: بابنوسہ الفاشر کے نقش قدم پر)

بقلم المهندس/حسب الله النور (انجینئر / حسب اللہ النور بقلم)

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء. (ریپڈ سپورٹ فورسز نے گزشتہ اتوار کو بابنوسہ شہر پر حملہ کیا، اور منگل کی صبح اپنا حملہ دہرایا۔)

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات. (الفاشر ایک گرج کے ساتھ گرا، یہ ایک ایسا سانحہ تھا جس نے سوڈان کے وجود کو ہلا کر رکھ دیا اور اس کے لوگوں کے دلوں کو خون کے آنسو رلایا، جہاں پاک خون بہایا گیا، بچے یتیم ہوئے، عورتیں بیوہ ہوئیں اور مائیں سوگوار ہوئیں۔)


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات! (اور ان تمام سانحات کے باوجود، واشنگٹن میں جاری مذاکرات کو ذرہ برابر بھی نقصان نہیں پہنچا، بلکہ اس کے برعکس، افریقہ اور مشرق وسطیٰ کے امور کے لیے امریکی صدر کے مشیر مسعد بولس نے ۲۷/۱۰/۲۰۲۵ کو الجزیرہ مباشر چینل کو بیان دیا کہ الفاشر کا سقوط سوڈان کی تقسیم کو مستحکم کرتا ہے اور مذاکرات کے انعقاد میں مدد کرتا ہے!)


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار. (اس اہم موڑ پر، سوڈان کے بہت سے بیٹوں نے محسوس کیا کہ جو کچھ ہو رہا ہے وہ ایک پرانے منصوبے کا صرف ایک نیا باب ہے جس سے وفاداروں نے ہمیشہ خبردار کیا ہے، دارفر کو الگ کرنے کا منصوبہ، جسے جنگ، بھوک اور تباہی کے اوزار سے مسلط کرنا مقصود ہے۔)


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا. (اور تین ماہ کی نام نہاد جنگ بندی کے خلاف انکار کا دائرہ وسیع ہو گیا، اور اس کی مخالفت میں آوازیں بلند ہو گئیں، خاص طور پر یہ خبریں لیک ہونے کے بعد کہ اسے مزید نو ماہ تک بڑھایا جا سکتا ہے، جس کا عملی طور پر مطلب ہے سوڈان کو صومالیہ بنانا اور تقسیم کو ایک ناگزیر حقیقت بنانا جیسا کہ لیبیا میں ہے۔)


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر. (اور جب جنگ کے سازوکار ان آوازوں کو ترغیب کے ذریعے خاموش کرنے میں ناکام رہے تو انہوں نے دھمکی کے ذریعے انہیں خاموش کرنے کا فیصلہ کیا۔ چنانچہ حملے کا کمپاس بابنوسہ کی طرف موڑ دیا گیا، تاکہ الفاشر کے منظر کو دہرایا جا سکے؛ دو سال تک جاری رہنے والا خنّاق گھراؤ، ہوائی فراہمی روکنے کو جواز فراہم کرنے کے لیے ایک کارگو طیارے کو گرانا، اور سوڈانی شہروں پر بیک وقت بمباری؛ ام درمان، عتبراہ، الدمازین، الابید، ام برمبیتا، ابو جبیہا اور العباسی، جیسا کہ الفاشر پر حملے کے دوران ہوا۔)


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها. (بابنوسہ پر حملہ اتوار کے روز شروع ہوا، اور منگل کی صبح دوبارہ شروع ہوا، ریپڈ سپورٹ فورسز نے وہی طریقے اور ذرائع استعمال کیے جو انہوں نے الفاشر میں استعمال کیے تھے۔ اور ان سطور کے لکھے جانے تک، بابنوسہ کے لوگوں کو بچانے کے لیے فوج کی طرف سے کوئی حقیقی اقدام نہیں دیکھا گیا، جو ایک تکلیف دہ تکرار ہے جو الفاشر کے سقوط سے پہلے کے منظر سے تقریباً مماثلت رکھتا ہے۔)


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون. (اگر بابنوسہ گر گیا – خدا نہ کرے – اور جنگ بندی کو مسترد کرنے والی آوازیں مدھم نہ ہوئیں، تو یہ سانحہ کسی اور شہر میں دہرایا جائے گا… اور اسی طرح، یہاں تک کہ سوڈان کے لوگوں پر ذلیل ہو کر جنگ بندی کو قبول کرنے پر مجبور کر دیا جائے۔)


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع. (یہ سوڈان کے لیے امریکی منصوبہ ہے جیسا کہ آنکھوں کو نظر آتا ہے؛ پس اے سوڈان کے لوگو ہوشیار رہو، اور غور کرو کہ تم کیا کر رہے ہو، اس سے پہلے کہ تمہارے ملک کے نقشے پر ایک نیا باب لکھا جائے جس کا عنوان تقسیم اور تباہی ہے۔)


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء. (بابنوسہ کے تمام لوگ، جن کی تعداد ۱۷۷ ہزار ہے، کو بے گھر کر دیا گیا ہے، جیسا کہ الحدث چینل نے ۱۰/۱۱/۲۰۲۵ کو رپورٹ کیا، اور وہ اپنے چہروں پر بھٹک رہے ہیں اور کسی چیز کی طرف توجہ نہیں دے رہے۔)


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور. (چیخنا، رونا، گال پیٹنا اور گریبان پھاڑنا عورتوں کی عادت ہے، لیکن صورتحال میں مردانگی اور ہمت کی ضرورت ہے جو برائی کو رد کرے، جس میں ظالم کا ہاتھ پکڑا جائے، اور حق کا کلمہ بلند کیا جائے جس میں بابنوسہ کو بچانے کے لیے افواج کو آزاد کرنے کا مطالبہ کیا جائے، بلکہ پورے دارفر کو واپس لانے کا مطالبہ کیا جائے۔)


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ». (رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب لوگ ظالم کو دیکھیں اور اس کا ہاتھ نہ پکڑیں تو قریب ہے کہ اللہ تعالیٰ انہیں اپنی طرف سے عذاب میں مبتلا کر دے۔“ اور آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب لوگ برائی کو دیکھیں اور اسے نہ بدلیں تو قریب ہے کہ اللہ تعالیٰ انہیں عذاب میں مبتلا کر دے۔“)


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل. (اور یہ ظلم کی بدترین اقسام میں سے ہے، اور سب سے بڑی برائیوں میں سے ہے کہ بابنوسہ میں ہمارے لوگوں کو اسی طرح چھوڑ دیا جائے جس طرح پہلے الفاشر کے لوگوں کو چھوڑ دیا گیا تھا۔)


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة. (امریکہ جو آج سوڈان کو تقسیم کرنے کی کوشش کر رہا ہے، وہی ہے جس نے پہلے جنوب کو الگ کیا تھا، اور عراق، یمن، شام اور لیبیا کو تقسیم کرنے کی کوشش کر رہا ہے، اور جیسا کہ اہل شام کہتے ہیں "رسی کھینچی جا رہی ہے"، یہاں تک کہ پوری امت اسلامیہ میں افراتفری پھیل جائے، اور اللہ ہمیں اتحاد کی دعوت دیتا ہے۔)


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». (اللہ تعالیٰ نے فرمایا: ﴿اور بے شک یہ تمہاری امت ایک ہی امت ہے اور میں تمہارا رب ہوں تو مجھ سے ڈرو﴾، اور آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب دو خلفاء کے لیے بیعت کی جائے تو ان میں سے دوسرے کو قتل کر دو۔“ اور آپ نے فرمایا: ”بیشک عنقریب فتنے ہوں گے، تو جو شخص اس امت کے معاملے میں پھوٹ ڈالنے کا ارادہ کرے جب کہ وہ سب متحد ہوں تو اسے تلوار سے قتل کر دو خواہ وہ کوئی بھی ہو۔“ اور آپ نے یہ بھی فرمایا: ”جو شخص تمہارے پاس آئے جب کہ تمہارا معاملہ ایک شخص پر مجتمع ہو اور وہ تمہاری لاٹھی توڑنا چاہے یا تمہاری جماعت میں پھوٹ ڈالنا چاہے تو اسے قتل کر دو۔“)


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد. (کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ، کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ، کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ۔)

المصدر: الرادار (ماخذ: الرادار)