الرأسماليّة تهلك الحرث والنسل
June 20, 2014

الرأسماليّة تهلك الحرث والنسل


إن طبيعة النظام الرأسمالي أنه من جنس فكرته المنبثق عنها: فصل الدين عن الحياة.. ليصبح الإنسان سيد هذه الحياة وصاحب الحق في امتلاكها وإدارتها.. ويُقصي كل أمر متعلّق بتدخل الدين في شؤون الحياة..


ولهذا نجد أن النظام الرأسمالي يستميت في محاربة التشريع الإلهي حتى يفسح المجال لتشريع البشر.. ومتى كان الإنسان مُشرّعا عمّت الفوضى..
لأنّ طبيعة الإنسان أنه كائن حي لديه طاقة حيوية تتطلّب الإشباع.. وكلما شعر الإنسان بتهديد في إشباعاته زادت فوضويته وتدافعه نحو تلبيتها.. وزادت معها رغبته في ضمان هذا الإشباع وديمومته..


وهكذا كانت النظرة الرأسمالية للإنسان نظرة فردية بوصفه سيّد الوجود وله الحق في التمتع بالحياة بلا كيف ولا كم ّ ولا سلطان لدين ولا لحاكم.. فالدولة الرأسمالية هي ملبّية لحاجات الأفراد مهما صغرت أو عظمت.. وهنا وقع النظام الرأسمالي في مأزق كبير.. بين متطلبات الفرد والعروض المتاحة له.. وزاد البون بين العرض والطلب وهذا ما يُعرَف بالندرة النسبية..


فالمشكلة الأساسية في الاقتصاد الرأسمالي هي عدم كفاية السلع والخدمات للحاجات المتعددة والمتجددة للأفراد.. وكلّما زاد التقدم العلمي والتكنولوجي زادت حاجة الفرد إلى الإشباع والانتفاع..


ومن هنا يُفهم سرّ انصباب الجهود على زيادة الإنتاج وتنميته ووفرته.. ويُفهم معنى حريّة التملّك والعمل والتي تُمكّن الفرد من أخذ الثروة وحيازتها وفق ما يملك من أدوات لإنتاجها.. والشعار في ذلك "دعه يعمل.. دعه يمرّ".


وهذا يجعل الثروة بأيدي فئة معيّنة داخل المجتمع.. فئة الأقوياء الأغنياء أصحاب رؤوس الأموال الذين يملكون الحق في توزيع الثروة لأنها من نصيبهم ويمكّنهم من فرض قيود وشروط مالية قاسية على المستهلكين.. سواء أكانوا أفرادا أم دُوَلا..


وبهذا الحق تمكّن هؤلاء من السيطرة على البلاد والعباد، حتى صار لهم الدور الكبير في صناعة القرار في الداخل والخارج.. وصارت الهيئة التشريعية تخضع لضغط هذه الفئات المستحكمة والمتنفذة داخل المجتمع..


من هنا كان الفقر في العالم.. وكان استعمار الشعوب ونهب ثرواتها.. وكانت الحروب والدمار.. سببه السياسة الاقتصادية الرأسمالية التي حصرت المشكلة في إنتاج الثروة وليس في توزيعها بما يكفي حاجات الإنسان بوصفه إنساناً لا بوصفه فردا..


وقد كشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن 85 ثريا يملكون نصف ثروة العالم.. موضحة أن نصف ثروة العالم التي تبلغ 110 تريليونات دولار هي بيد 1 بالمائة من السكان..


وقد أدت هذه السياسة الاقتصادية الفاشلة أن ترى أن الجوع والفقر اللذين يجتاحان العالم سببهما هي الزيادة السكانية في العالم على اعتبار أن طاقة السكان على التزايد تفوق قدرة الأرض على إنتاج المواد اللازمة للإنسان.. مع العلم أن إنتاج الغذاء العالمي يفوق ويزيد على مقابلة الحاجات الغذائية لسكان الكرة الأرضية كلها..


وعوض أن يُبحَث الحل على ضوء سياسة اقتصادية رشيدة تعمل على توزيع الثروة بما يحقق الرعاية والكفاية للناس.. انصبّ البحث على طرق التقليل من النوع الإنساني وتحديد نسله بحجة أن مساحة الأرض غير قادرة على استيعاب أعداد تفوق المعدلات السكانية الحالية وأن النمو الديمغرافي يفوق الثروة في العالم وهو سبب الفقر..


نعم.. هكذا كان حلّ مشكلة الفقر في النظام الرأسمالي.. بالحدّ من الإنجاب وتحديد النسل وتقنين ذلك في بعض الدول.. والحثّ عليها من قبل الهيئات العالمية والدولية..


ثم إن الغرب يدّعي أن تلوث البيئة وفساده ناشئ عن كثرة النفوس وكثافة السكان، ولذا يجب تحديدها، بينما الأمر ليس كذلك، فإن الفساد ناشئ بحسب اعتراف الغرب من البلدان الصناعية نفسها، إذ زيادة درجة حرارة الأرض إنما هي نتيجة تمزق الغلاف الجوي المحيط بالأرض، المتسبب عن الغازات التي تفرزها المعامل والمصانع وخاصة العسكرية والنووية منها، وزمامها بيد الغربيين، كما إن تلوث مياه الشرب ناشئ عن إلقاء نفايات المصانع الذرية وغير الذرية في المياه، وكذلك يكون اضطراب الأحوال الجوية وتوترها، مثل كثرة الأمطار وقلتها، وكثرة الأمراض وشيوعها، وفساد المزارع وخرابها، واحتراق الغابات ودمارها، وغير ذلك من الكوارث الطبيعية، فإن أغلبها سببه استعمال وتصنيع الأسلحة الحديثة، وبسبب التجارب النووية من تفجير القنابل الذرية والهيدروجينية وغيرها كما اعتاده الغرب.


إن سياسة تحديد النسل كان عملا ممنهجا ومؤطّرا منذ بداياته لأنه متعلّق أساسا بالسياسة الاقتصادية الرأسمالية.. وقد عملت به دول غربية كثيرة..


وللتمويه فإن هذا المشروع يتم بتغطية علمية من بعض الجمعيات العالمية والمحلية لمساعدة اليونسيف، وبعض وزارات الصحة العمومية، ومؤسسات تنظيم الأسرة المحلية، التي تتبارى في إجراء البحوث والدراسات الميدانية للعمل على خفض نسبة مواليد السكان لديها.


وهذه المؤسسات التي تتقاضى تمويلات ضخمة لهذا الشأن، تُمنح إضافة لذلك أوسمة غربية من الدرجة الأولى لمساهمتها في الحد من الزيادة السكانية، وما يسمى وفق مصطلحهم بالانفجار السكاني الذي قد يهدد بتفاقم مشكلة نقص الغذاء المتوهمة عالمياً.


ومن الأمور التي ساعدت على تحديد النسل، هي دعم المنظمات الدولية لهذا المشروع: بعض قرارات صندوق النقد الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، والمنظمات المرتبطة بهذه المؤسسات، والتي تفرض شروطا مريبة لإقراض الدول الفقيرة، منها تحديد النسل والتنظيم العائلي..


وقد عملت الصين الشعبية مثلا بسياسة الطفل الواحد وقالت هذه السلطات أن هذه السياسة منعت أكثر من 250 مليون ولادة منذ تطبيقها وحتى السنة 2000.. وقد يخضع متجاوزو هذه السياسة إلى عقوبات تجرّدهم من امتيازاتهم وتحرمهم من الاستفادة من خدمات الدولة..


كما أن ادولف هتلر قد مارس سياسة العقم الإجباري لتحسين نسل الألمان والحد من الإنجاب المتهافت..


وعملا في نفس السياق أصدر الحبيب بورقيبة مجلة الأحوال الشخصية والتي طرح فيها مشروع تحديد النسل.. ونوقشت المسألة على ضوء تحسين الوضع المعيشي بالحد من الإنجاب ممّا أدى إلى تناقص سكاني سريع وارتفاع في معدل التهرّم..


وتوالت بلدان العالم الإسلامي في انتهاج هذه السياسة دون إدراك لغايتها الحقيقة.. بل كان العمل بها يحظى بتشجيع حكومي وتغطية إعلامية كبيرة وحتى برامج التعليم كانت تستحسن فكرة الحد من الإنجاب وتجعل "تحديد النسل" محورا رئيسيا في منهجيتها.. حتى إنها تعرف الطلاب في سن مبكرة على وسائل تحديد النسل والوقاية من الإنجاب..


أما أدعياء حقوق المرأة والجمعيات النسوية فقد جعلوا من هذا الموضوع قوتهم اليومي.. حتى وصل بالبعض منهم إلى توزيع وسائل منع الحمل على النساء القرويات اللواتي لا يملكن حتى رغيف الخبر لأكله.. وصار تحديد النسل ثقافة أساسية لتوعية المرأة بحجة أنها يجب أن تحسّن من مستواها المعيشي وتساهم في ذلك حتى لو لم تعمل.. فيكفيها الحدّ من الإنجاب لتقليص نسبة الفقر..


لقد حثّ الإسلام على الإنجاب للمحافظة على النوع الإنساني.. والإسلام فيه من الأحكام الشرعية ما يضمن تحقيق الرعاية والكفاية والرفاه لكل البشر.. لأن النظام الاقتصادي في الإسلام يقوم على توزيع الثروة بشكل يحقق الإشباعات الأساسية للإنسان بوصفه إنساناً.. وليس في التشريع الإسلامي ما يخشاه ويخجل منه لأنه وحي رب العالمين.. وحي خالق هذا الإنسان وهذا الكون وهذه الحياة.. ومع أن الإسلام قد شجّع على الإنجاب لقوله صلى الله عليه وسلم «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» فإن الإسلام لم يمنع تنظيم النسل واستخدام بعض وسائل منع الحمل والتي لا تسبب قطعا للنسل أو عقما دائما..


وليست الغاية من هذا الموضوع بيان الموقف الشرعي من تحديد النسل.. بل الغاية منه بيان عقم هذه الأنظمة الكافرة وعجزها على رعاية شؤون الناس.. بل وإفقارهم واستغلالهم بذريعة وهمية جنّدت لها مؤسسات وحكومات ومنابر إعلامية وجمعيات دولية حتى تغطّي على فشلها وعدم استيعابها لمشاكل الإنسان..


لأن النظام الرأسمالي في نهايته تشريع بشري قاصر عاجز.. لا يستطيع أن يقدم للإنسانية الرخاء والهناء.. بل هو شقاء وعداء.. عداء للإنسان وللدين وللحياة..
يقول عالم الكيمياء الأمريكي آرثر كورماك (إن أهل الشرق سوف لن يلبثوا إلا قليلاً حتى يطلعوا على حقيقة هذا الدجل، ثم لا يغفرونه لأهل الغرب، لأنه استعمار من نوع جديد يهدف إلى دفع الأمم غير المتقدمة ولا سيما الأمم السوداء إلى مزيد من الذل والخسف حتى تتمكن الأمم البيضاء من الاحتفاظ بسيادتها).


فيا أيها المسلمون، لقد حباكم الله بثروة بشرية وثروة فكرية وتشريعية.. فماذا تنتظرون؟؟ إن الغرب الحاقد لن يفرّط فيكم ما دمتم مفرّطين في الإسلام.. هذا الدين العظيم الذي يرتعب أعداؤه بمجرّد ذكر اسمه..


ماذا تنتظرون للتحرر من هذا الاستعباد والاستعمار.. ماذا تنتظرون لتعيشوا بما يرضي ربكم ويرضيكم؟؟؟

لا تغفروا لأهل الغرب ما فعلوه بكم.. بحرثكم وبنسلكم.. بدينكم وبأمتكم..

يقول الله تعالى في آخر سورة طه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾
وأي ضنك أمرّ وأعتى من الحكم بغير ما أنزل الله.. أي شقاء أعظم من العيش بأنظمة تحارب الدين وتكره الإنسان وتحتكر الحياة لصالح الفرد؟؟
ويقول عز من قائل في أول السورة نفسها: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾
نعم.. إن القرآن وهو وحي رب العالمين وهو كلام العزيز الحكيم.. هو نور لمشارق الأرض ومغاربها.. وهناء للبشرية ونعيم..

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نسرين بوظافري

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو