النظام التركي وغزة  انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!
January 18, 2024

النظام التركي وغزة انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!

النظام التركي وغزة

انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!

معزوفة إدانة الصمت

لأردوغان قصة طويلة وعجيبة مع الصمت، ولن نبالغ إن قلنا إنه من أكثر الزعماء إدانة للصمت العربي والغربي تجاه الجرائم المروعة التي ارتكبها كيان يهود الغاصب في فلسطين طوال سنوات، حيث تزداد حدة الخطاب كلما ازدادت شدة النقد...

ولم يقف الأمر عند انتقاده الصمت العالمي عن عملية "الجرف الصامد" في 2014 أو عملية "السيوف الحديدية" في 2023، بل كانت له صولات وجولات وإطلالات بين الحربين، لطالما أدان خلالها الصمت حيال الجرائم المتزايدة في غزة والضفة والاستفزازات في الأقصى، فكان كيان يهود المحتل يباشر جرائمه في حق أهل فلسطين من جهة، وكان "الزعيم أردوغان" في الموعد من جهة أخرى مع كل جريمة جديدة، فيتكلم لإدانة الصمت، ويتسلح بسلاح الخطابات الناريّة ليكسب ود أنصار القضيّة، وكفى الله المؤمنين "شر" القتال!

ومع أنه كان منشغلا أياما قليلة قبيل انطلاق طوفان الأقصى باستعادة دفء العلاقات مع كيان يهود وترويض نتنياهو لمسار السلام المزعوم، حيث لم يقف الأمر عند مجرد استقباله يوم 20/09/2023 لرئيس وزراء كيان يهود في "البيت التركي" بمدينة نيويورك الأمريكية على هامش المشاركة في جلسات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وإنما أفادت الرئاسة التركية - في بيان بهذا الشأن - أن أردوغان بحث مع نتنياهو قضايا دولية وإقليمية، إضافة للعلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين، وآخر التطورات المتعلقة بالصراع الفلسطيني (الإسرائيلي)، حيث أكّد الرئيس التركي ضرورة العمل معا من أجل عالم يسوده السلام، مشيرا إلى أن مساحة العمل المشترك بين بلاده و(إسرائيل) تشمل مجالات الطاقة والتقنية والاختراع والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. هذا فضلا عما قاله وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار الذي شارك بالاجتماع؛ حيث أكد أن الرئيس ونتنياهو ناقشا فرص التعاون في مجال الطاقة بشكل أساسي في مجالات مثل: استكشاف الغاز الطبيعي وإنتاجه والتجارة فيه. (الجزيرة، 20/09/2023). لا بل أضاف أنه يعتزم زيارة (إسرائيل) في تشرين الثاني/نوفمبر لمناقشة شحن الغاز الطبيعي (الإسرائيلي) إلى أوروبا عبر تركيا وللاستهلاك المحلي أيضا، وذلك يومين فقط قبل عملية طوفان الأقصى. (العربي الجديد، 05/10/2023).

ومع ذلك كله، لم يتخلف النظام التركي عن القيام بواجبه المعتاد في إدانة الصمت الغربي تجاه ما يحصل في غزة، ولكنه هذه المرّة، راح يشتكي هذا الصمت لنظيره الروسي الذي ولغ في دماء المسلمين الأبرياء في سوريا، حيث ذكرت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان قال لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي إن صمت الدول الغربية يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. (رويترز، 24/10/2023). ولكن السؤال المطروح، ماذا فعل النظام التركي أمام تزايد القصف والتدمير والتهجير؟ هل من إنجاز عملي يذكر أم أن الأمر وقف عند إدانة الصمت؟!

تخاذل أمام القصف والدمار

إن كل أوراق الضغط التركي على كيان يهود، تم الاحتفاظ بها في الدرج، وفيما تعالت الأصوات في الداخل التركي إلى حد الصراخ والقهر الذي راح ضحيته النائب التركي عن حزب السعادة، حسن بيتماز، وسمع به العالم أجمع، من أجل استعمال هذه الأوراق وفي مقدمتها ورقة النفط الذي تزايدت الحاجة إليه خلال فترة الحرب، فإن تركيا تجاهلت كل هذه الدعوات وتكفلت بتأمين حاجيات الكيان الصهيوني وضمان استمرار تدفق النفط الأذربيجاني ونقله من ميناء جيهان إلى ميناء إيلات بعد تضرر استهداف ميناء عسقلان من قبل الكتائب الفلسطينية، وهو ما أكده تقرير لوكالة بلومبيرغ وتحدثت عنه جريدة زمان التركية في 30/10/2023.

أما مباحثات الطاقة مع (إسرائيل) فهي مرهونة بوقف إطلاق النار في غزة، بحسب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (الأناضول، 08/11/2023).

أي أن طوفان الأقصى قد عطّل مشروع شحن "الغاز (الإسرائيلي)" (على أساس أن لكيان يهود حقاً في ذلك الغاز) إلى أوروبا عبر تركيا وفق رؤية وزير الطاقة التركي!

ولنحاول أن ننسى من أذهاننا ورقة الطاقة وتصدير تركيا للوقود JET A-1 الخاص بطائرات إف 35 التي تقصف مدن غزة وقراها (رغم عظم هذا الجرم)، ونأتي إلى ما نشره الإعلام العبري من توريده للخضروات من تركيا...

فإنه ورغم نفي الإعلام التركي في البداية، فقد أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو خلال حوار له مع شبكة الجزيرة القطرية (نشرته ترك برس بتاريخ 11/01/2024)، أن تصدير البضائع من تركيا إلى كيان يهود لم يتوقف طوال فترة الحرب، حيث حاول تخفيف الصدمة للمتابع العربي قائلا: "إنه بين 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2023، أبحرت 701 سفينة من موانئ تركيا إلى (إسرائيل)، وهذا يعادل متوسط ​​8 سفن يوميا، بكمية لم تتجاوز 1.9 مليون طن خلال هذه الفترة".

في المقابل، لم نر أي جهود عمليّة تذكر في سبيل نصرة أهل غزة، غير الشعارات والهتافات والدعاية الإعلامية التي لا تغيث ملهوفا ولا تنصر مستضعفا ولا توقف حربا، أما على أرض الواقع، فقد واصل النظام التركي توجيه جيشه للقيام بعمليات عسكرية في سوريا والعراق، برا وجوا، معززا قواعده العسكرية في كلا البلدين، غير عابئ بما يحصل لغزة وأهلها، وهكذا تسقط سردية الدفاع عن المظلومين التي طالما رددها أردوغان على مسامعنا! فالشركة الأمنية التركية "سادات" التي وصلت في السابق إلى ليبيا، لا يبدو أن فلسطين تعنيها، فهي ليست جارتها ما دامت لم ترسم حدودها البحرية، وطائرات بيرقدار التي أرسلها أردوغان إلى الساحل الأفريقي مطلع هذا العام لا يبدو هي الأخرى أن الدفاع عن المظلومين في فلسطين من مشمولاتها.

أما عن العلاقات الدبلوماسية وورقة سحب السفراء التي تعتمدها بعض الدول لحفظ ماء الوجه، فقد أعلنت تركيا، في 04/11/2023 استدعاء سفيرها في (إسرائيل) للتشاور على خلفية رفض (إسرائيل) الموافقة على وقف لإطلاق النار في غزة، لكنها لن تقطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل. حيث أكّد أردوغان يومها أن تركيا لن تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع (إسرائيل)، موضحا: "قطع العلاقات بشكل تامّ غير ممكن، خصوصا في الدبلوماسية الدولية". (الحرة، 04/11/2023).

وهكذا، يتأكد لكل متابع في أي صف يقف نظام أردوغان، بعيدا عن بروباغندا الإعلام التركي المطبّل لإنجازاته الوهمية ولمئوية الجمهورية العلمانية، وهو تخاذل يتغذى من إدانة الصمت العربي والدولي، ليمثل هو الآخر طعنة في ظهر أهل فلسطين، تضاف إلى بقية الطعنات والخيانات التي تعودوا عليها في ظل غياب خليفة وإمام يتقى به ويُقاتل من ورائه.

هرولة لإعادة الإعمار

بعد استحالة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الصهاينة، وبعد استمرار تأمين كل حاجيات الكيان في هذه الفترة الحرجة، كما لو أنه لم يشاهد تلك الدماء والأشلاء التي يتظاهر أحيانا بالبكاء عليها دون دموع، لم يستطع أردوغان أن يتمالك نفسه أكثر من شهر حيث طال أمد الحرب ونفد صبره، ليمر مباشرة إلى الحديث عن متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، مستبقا في ذلك الكيان الصهيوني نفسه!

  • حيث قال أردوغان خلال أول قمة عربية إسلامية طارئة في الرياض، وهي القمة المشتركة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية: "نعتقد أنه ينبغي إنشاء صندوق ضمن منظمة التعاون الإسلامي لإعادة إعمار غزة". (تي آر تي عربي، 11/11/2023).
  • بعدها بأسبوع، أعلن أردوغان خلال تصريحات له للصحافيين على متن طائرته عائدا من زيارة إلى ألمانيا، أن بلاده ستبذل جهوداً لإعادة بناء المستشفيات والمدارس والبنية التحتية المدمرة في غزة حال التوصل لوقف إطلاق نار هناك، حسبما ذكرت وسائل إعلام تركية. وقال أردوغان للصحافيين: "في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار فسنفعل كل ما يلزم للتعويض عن الدمار الذي سببته (إسرائيل)". (العربي، 18/11/2023).
  • ثم بعد أربعة أيام، قال الرئيس التركي مجددا إنه يجب إعادة إعمار قطاع غزة، داعيا لتوحيد الجهود العربية والإسلامية لكسر الحصار عن غزة. (الجزيرة، 22/11/2023).
  • كما لم تفته الدعوة إلى البدء في الاستعدادات لإعادة إعمار قطاع غزة الفلسطيني، عند مشاركته في الجلسة الافتتاحية لدورة كومسيك (اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي) التاسعة والثلاثين على مستوى الوزراء، حيث ألقى كلمة بهذه المناسبة. (ترك برس، 04/12/2023).

وهكذا، يتبين بشكل واضح وجلي، أن شهية أردوغان مفتوحة لإعادة إعمار غزة، أكثر من أي جهة أخرى، وأنه ينظر لهذا القطاع المدمر بالكامل على أنه صفقة تستوجب دعم من يقبل بدولة فلسطينية هزيلة على حدود عام 67، ولذلك طالما ظل يردد هذا الحل الأمريكي على أنه المخرج الوحيد لأهل غزة، بكل ما يعنيه ذلك من مساومة لغزة شعبا ومقاومة، على حياتهم وأرواحهم.

وفي الوقت الذي أحجمت فيه دول عربية (رغم تواطؤها وخذلانها) عن الخوض في سيناريوهات ما بعد الحرب، فقد فاجأ أردوغان جميع المتابعين حين قال ضمن كلمته في قمَّة العشرين التي شاركَ بها عن بُعد: إنَّ بلاده "مستعدة للاضطلاع بالمسؤولية مع دول أخرى في المنظومة الأمنية التي ستؤسَّس في غزة، بما في ذلك أن تكون دولة ضامنة". (الجزيرة، 29/11/2023).

ويرى مراقبون تحدثوا لموقع قناة الحرة أن ما طرحه أردوغان، خلال مشاركته في هذه القمة "ينسجم مع نظرة أنقرة إلى دورها الجديد في الشرق الأوسط كوسيط للسلام والقوة". (الحرة، 23/11/2023).

وهكذا، ظل أردوغان ينضج رؤيته للحل وتصوره لما مرحلة ما بعد الحرب على نار القصف (الإسرائيلي) المتواصل، وقد روت دماء الأبرياء أرض غزة الطاهرة، ليغمض الرئيس التركي أردوغان عينيه عن كل ذلك ويستقبل يوم 06/01/2024 وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ضمن جولته الرابعة في المنطقة منذ معركة طوفان الأقصى، ويعلن هذا الأخير أنه جاء مع وفد رفيع المستوى ليناقش مع القادة الأتراك اليوم الموالي للحرب في غزة، بينما نقل موقع بلومبيرغ عن مسؤول أمريكي أن واشنطن تسعى لحشد دعم أنقرة لخطط حكم قطاع غزة ما بعد الحرب، في ظل انشغال العالم أجمع عن محاور الاهتمام التركي.

وفيما تتهيأ تركيا للمرور إلى الخطوة الموالية في استدراج قادة حماس إلى الفخ الأمريكي، يفجر الإعلام التركي بالونة تفكيك "شبكة للموساد" ضمَّت أتراكاً ومصريين وفلسطينيين وتونسيين وسوريين، فضلا عن ترويجه لقصة البطولة التي سطرها جهاز الاستخبارات التركية "MİT" ودوره في إحباط محاولة الموساد (الإسرائيلي) اختطاف مهندس البرمجيات الفلسطيني عمر البلبيسي، المسؤول عن اختراق القبة الحديدية وتعطيلها، من العاصمة الماليزية كوالالمبور خلال العام الماضي 2022، لينخدع الغافلون فينشغلوا بدفء الملجأ السياسي التركي عن حجم المؤامرة التي تحاك ضدهم.

هل من مزيد؟

طبعا سيتمنى البعض للحظة، أن يقف تآمر النظام التركي بوجهه العلماني المتأسلم على منطقة الشرق الأوسط عند هذا الحد، متناسين أن تركيا فضلا عن دورها في تركيع العراق وإخماد جذوة الثورة في سوريا، فإنها تبقى حجر الزاوية في مشروع الشرق الأوسط الكبير منذ أعلن عنه في 2003، حيث أراد الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن لأردوغان رئاسة مشروع الشرق الأوسط الكبير بعد حصوله على ميدالية الشجاعة اليهودية من اللوبي اليهودي في أمريكا، وذلك بحسب اعترافات الراحل نجم الدين أربكان، أستاذ أردوغان - قبل انفصاله عنه - في مؤتمر خاص عقد في 2007 بمركز أبحاث الاقتصاد والاجتماع في تركيا.

ولذلك، لا يبدو أن أمريكا قد تخلت عن هذا المشروع ولا عن دور تركيا في محاولة إدماج كيان يهود في المنطقة (بعد إزاحة اليمين المتطرف المنبوذ في الداخل والخارج)، لتصبح تركيا الوسيط الأول بين الأنظمة المنجرّة إلى التطبيع وهذا الكيان المسخ، ولا يبقى بعدها إلا إخضاع قيادات حماس...

ورغم أن طوفان الأقصى قد أربك العديد من الحسابات، إلا أن أمريكا لا تزال مصرة على استغلال المستجدات لصالحها، بإسناد هذا الدور إلى تركيا دون غيرها، رغم استعداد بقية الأطراف الإقليمية العميلة على لعب أدوار إضافية لصالح الأجندة الأمريكية وحلولها الخطيرة على مستقبل الأمة، بل رغم انخراطها العملي في ذلك وفي مقدمتها إيران وحزبها. والسؤال هنا، ما هي الطبخة السياسية التي ستفرض تركيا قبولها من قبل حكام غزة القادمين؟

أولا: ترسيم الحدود البحرية مع غزة

هذه الفكرة، جادت بها قريحة الأميرال جهاد يايجي منذ سنة 2021، وهو ضابط عسكري شغل مناصب مهمة في القوات البحرية التركية ومنها رئيس أركان القوات البحرية السابق، وقد كان لأفكاره وأطروحاته تأثير في القانون البحري والدبلوماسية في تركيا، وأدت إلى تغييرات مهمة للغاية.

وبعدما ترك صفوف الجيش، أسس الأميرال مركزا فكريا اسمه "مركز الاستراتيجيات البحرية والعالمية التركي"، ومن ناحية أخرى، بدأ العمل محاضرا في جامعة توبكابي في مدينة إسطنبول، وهو يحمل درجة أستاذ.

ومن الأطروحات المهمة التي أنتجها مفهوم "الوطن الأزرق" الذي ينص على أن المناطق البحرية هي مناطق استراتيجية لا غنى عنها للدول، تماما مثل الأراضي البرية، وقد وجد هذا المفهوم مكانه في السياسة الخارجية التركية ونظام التعليم.

وهناك أطروحة أخرى مهمة وهي فكرة أن الدول المتجاورة بحرا يمكنها جني مكاسب استراتيجية كبيرة من خلال الاتفاق الذي تعقده فيما بينها، وهو ما أطلق عليها اسم "اتفاقية ترسيم حدود الصلاحيات البحرية".

وحسب هذا الأميرال، فقد طبقت تركيا هذه الأطروحة في ليبيا، من خلال الاتفاق الذي وقعته في 2019، وتغيرت فجأة كل التوازنات في ليبيا والبحر الأبيض المتوسط. ويقول جهاد يايجي في حوار مع الجزيرة نت (نشر بتاريخ 22/12/2023): "إن إبرام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في قطاع غزة، سيغير كثيرا من التوازنات في الحرب (الإسرائيلية) الفلسطينية". بل يمكن حسب هذا الأميرال أن تكون هذه الاتفاقية أساسا لرفع الحصار عن غزة في المستقبل في الأمم المتحدة أو في المجال الدولي، لأن (إسرائيل) لا تستطيع فرض حصار ومنع فلسطين من استخراج النفط والغاز الطبيعي والأسماك في منطقتها البحرية، وستكون هذه المنطقة تحت السيادة الفلسطينية المزعومة، وسيكون نص الاتفاقية اختبارا يمكن أن يكشف عن موقف (إسرائيل) الخارج عن القانون وعدوانها ووحشيتها. ويمضي الأميرال التركي قائلا: "إذا أُبرمت هذه الاتفاقية، ستكون المنطقة البحرية الفلسطينية 20 مرة أكبر من المنطقة البحرية التابعة لقطاع غزة الآن، ويوجد بها بالفعل احتياطيات كبيرة من النفط والغاز".

ولمن أراد أن يصدق كل هذا الكلام الآن، ويمنح لتركيا الثقة اللازمة لينجر وراءها، فليس مطلوبا من تركيا أكثر من إدانة كيان يهود أمام محكمة العدل الدولية بشأن دعوى الإبادة الجماعية، ليقر المجتمع الدولي المنافق هذه الإدانة التي سيتحمل نتنياهو تبعاتها. وهو عين ما شرع في فعله أردوغان يوم 12/01/2024 قائلا: "إن تركيا قدمت وثائق لقضية رفعتها جنوب أفريقيا ضد (إسرائيل) أمام محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة بتهمة ارتكاب إبادة جماعية ضد المدنيين الفلسطينيين". ثم في حديثه للصحفيين في إسطنبول، قال أردوغان: "أعتقد أن (إسرائيل) ستتم إدانتها هناك. نحن نؤمن بعدالة محكمة العدل الدولية". (العربية، 12/01/2024).

ثانيا: مشروع القناة الجافة

هو مشروع تنموي اتحادي يربط الموانئ العراقية بأوروبا عبر تركيا. يقوم المشروع على فكرة عبور البضائع عبر طريق برّي وخطّ قطارات من البصرة في جنوب العراق، ولا سيّما من ميناء الفاو، (حيث تفرغ السفن القادمة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ حمولاتها)، باتجاه تركيا في شمال البلاد ومنها إلى أوروبا. والمفترض أن تستغرق الرحلة بواسطة الشاحنات حوالي 10-12 ساعة، بينما تستغرق رحلة القطارات أقلّ من ذلك داخل الأراضي العراقية.

بحسب تركيا، فإن هذا المسار البديل عن "ممر الهند" الذي أعلن عنه في قمة العشرين فعال للغاية حيث تكون التحويلات أقل، وأقصر، وأقل تكلفة، ولذلك هي تريد أن تشارك الإمارات العربية المتحدة وإيران والعراق بنشاط في هذا المشروع. كما أنها تناقش هذا المشروع مع دول الخليج الأخرى، لتصبح تركيا بذلك نقطة عبور ومركزا تجاريا عالميا وهمزة وصل بين الشرق والغرب، تماهيا مع نظرية بريجنسكي في بسط النفوذ على أوراسيا، وإسناد دور رئيسي لتركيا في هذا المشروع، حيث يرى أن من يضع يده على هذه المنطقة هو الأقدر على التحكم في الموقف الدولي، كما هو ثابت عبر التاريخ.

ولكن بدل أن تبحث تركيا عن مكان القوة الحقيقية في الأمة ضمن عمقها الاستراتيجي ومشروع الإسلام الحضاري، نراها ترضى لنفسها بأن تكون جزءاً من مخططات أمريكا في المنطقة وحارسا للنظام الدولي.

فتركيا الحالية، ترى أن هذا المشروع مرتبط بمدى توفّر بيئة دولية يمكنها أن تهضم مشروعاً من شأنه قلب ما هو معتمَد في طرق النقل بين الشرق والغرب، ولا سيّما فيما يتعلّق بالطاقة المصدّرة من الخليج صوب أوروبا.

وهنا نعود إلى حوار وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو مع الجزيرة الذي أكد أن ميناء حيفا (الإسرائيلي) الذي يعتمد عليه ممر الهند يعتبر من الموانئ الخطرة إذا استمرت الحرب، وأنه يشهد عدة مشاكل فضلا عن المشاكل الأمنية، ولذلك ترى تركيا نفسها أنها أكثر الدول أماناً في المنطقة وأن بنيتها التحتية جاهزة من نواحٍ عديدة وبالتالي فهي أسلم جسر عبور. وهذا ما يفسر تصريح أردوغان عقب استثنائه من ممر الهند، حيث قال: "لن يكون هناك ممر من دون تركيا، والخط الأكثر ملاءمة لحركة المرور من الشرق إلى الغرب هو الخط العابر من تركيا". (الأناضول، 11/09/2023)

لهذا السبب، يجب أن تدعم السلطة الفلسطينية القادمة هذا الممر على حساب ممر الهند الذي يمر عبر كيان يهود، وكذلك سائر أنظمة المنطقة التي سارعت تركيا إلى مصالحتها ومنها دولة الإمارات التي أسندت إليها بناء مشروع الفاو في العراق لاسترضائها، في انتظار استرضاء مصر التي تعتمد كثيرا على قناة السويس، عبر إعادة ترسيم الحدود البحرية معها ومنحها منطقة بحرية إضافية تبلغ مساحتها 15 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 1.5 ضعف مساحة جزيرة قبرص، حسب تصريحات الأميرال التركي جهاد يايجي. في المقابل، تقبل الأنظمة التي لم تقصر هي الأخرى باندماج (إسرائيل المعتدلة) في المنطقة.

خاتمة

وهكذا، نرى أن تركيا ومن ورائها أمريكا، تعول على نجاح الاتفاق السعودي الإيراني في إنتاج بيئة توافقٍ وتعاون على ضوء الأجندة الأمريكية في المنطقة، كما تعوّل على التقارب الذي حصل أخيراً بين دمشق وبقية الدول العربية لدعم آمال إنجاز تسوية سياسية تحمل استقراراً أمنيّاً بات ضروريّاً لضمان أمن تلك القناة. وتعوّل أيضاً على استمرار مرحلة التفاهمات التركيّة العربية منذ المصالحة مع السعودية والإمارات، ومروراً بالعمل عليها مع مصر، وانتهاء باستكشاف مبكر لاحتمالاتها مع دمشق، وهو ما يوفّر منطقاً سياسياً وجيوستراتيجياً لطريق نحو أوروبا المتقهقرة والخاضعة لأمريكا أكثر من أي وقت مضى، لتصبح تركيا حجر زاوية داخل هذا الطريق الذي لن ينهي حلم ممر الهند فحسب، بل سينهي معه طريق الحرير الصيني. أما الدول العربية، فلا نرى منها إلا استعدادا للانصهار في بوتقة مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة ولتدجين شعوبها، ولتصفية قضية فلسطين.

ختاما، فإن محاولات تركيا أردوغان تغليف كل هذا الدجل السياسي وهذا الخضوع للأجندة الأمريكية في فلسطين وغيرها فضلا عن تلك الجرائم النكراء في حق أهل الشام، بغلاف استعادة الإرث العثماني أو الانتصار للدين الإسلامي، ستبوء كلها بالفشل لأن حبل الكذب قصير، ولأن طوفان الأمة القادم لن يتراجع عن محاسبة كل خائن عميل باع بلده قبل أن يبيع غزة وكل فلسطين للكفار المستعمرين، ولأنه محال أن يجتمع في قلب المسلم حب راية التوحيد والخلافة مع حب صنم مصطفى كمال هادم دولة الخلافة.

وإننا على موعد بإذن الله، مع خلافة راشدة على منهاج النبوة تزيل الاستعمار وتنهي حالة الاستضعاف وتعيد للإسلام شوكته وهيبته. قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن