December 27, 2013

الإسلاميون: مقالة بعنوان "هوية مصر الحقيقية تكمن في الإسلام"

2013-12-27

في خضم الأحداث التي تمر بها أرض الكنانة، يبرز بوضوح سؤال في غاية الأهمية، وهو: ما الذي نعيشه هذه الأيام؟ هل نعيش أزمة هوية؟ لقد أطل علينا حزب النور مفتخرا بأنه بمشاركته في لجنة الخمسين التي وضعت أو "عدلت" الدستور قد استطاع بعون الله - حسب ادعائه - أن يحافظ على مواد الهوية. فما هي مواد الهوية تلك التي يتحدث عنها حزب النور؟ وهل حافظ عليها بالفعل؟ وهل كانت تلك الهوية مهددة بالفعل أم كانت موجودة وخارج نطاق النقاش أصلا؟ فلنذهب سويًا في رحلة قصيرة لنستكشف دساتير مصر التي وُضعت بعد أن انفصلت مصر عن جسم الخلافة العثمانية باعتبارها الخلافة الإسلامية الأخيرة، والتي هُدمت كليا على يد مجرم العصر مصطفى كمال، هذه الرحلة مهمة جدا لنرى هل يمكن الاحتفاظ بهذه الهوية في ظل أنظمة مخالفة لنظام الحكم في الإسلام، كالنظام الملكي أو النظام الجمهوري أو في ظل الحديث عن الديمقراطية.

تعريف الهوية: هوية أي كيان هي مجموعة الخصائص والصفات التي يُعرّف بها هذا الكيان نفسه، ويعرفه بها غيره، وتظل حاضرة في شعوره، وتمثِّل الأساس الأول بل والوحيد لعقيدته وأخلاقه وسلوكه وتعاملاته. فالمجتمع ككل لا بد له من هوية، تكون أولاً بمثابة القاعدة التي يستند إليها هذا المجتمع، ومرجعيته العليا، وتكون ثانيا المنبع الذي يستقي منه المجتمع ملامح شخصيته المتميزة المستقلة التي ترفض الذوبان في غيره، وتكون ثالثا الحصن الحصين الذي يحتمي فيه أبناء المجتمع، والرباط المتين الذي يضمُّهم، فنصف هذا المجتمع بأنه مجتمع رأسمالي أو مجتمع اشتراكي أو مجتمع إسلامي بحسب العلاقات الدائمية بين أفراده والنظام المطبق عليهم..، فلا عجبَ إذنْ أن تحرص كلُّ أمة على تأكيد هوِيّتها والاعتزاز بها والتصدي بحزمٍ لمحاولات مسخها أو طمسها.

ولذا فإن الهوية تتشكل من المبدأ الذي آمن به غالبية أفراد المجتمع، ومنه تشكلت مقاييس وأفكار ومفاهيم وقناعات الغالبية العظمى من أفراد المجتمع، ويظل الدين هو الرافد الأكبر، لا سيما إذا كان جامعا لكل مناحي الحياة. ومن هنا ظلت الهوية الإسلامية جزءًا أصيلًا وموروثًا من تاريخ مصر، الذي مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرناً، لدرجة قطعت الهوية الإسلامية لمصر كل صلة لها بأي تاريخ سابق على الإسلام، ولم تبرز هوية أخرى لها في ظل الحكم الإسلامي الذي استمر قرونًا عدة، ولم تبرز فرعونية مصر التي يُتغنى بها اليوم، إلا بعد مجيء الاستعمار الذي عمل وبجد منقطع النظير على طمس الهوية الإسلامية لمصر، كما لم يكن مطروحا ما يسمى بعروبة مصر إلا مع المد القومي العروبي لفصل البلاد العربية عن جسم الدولة الأم دولة الخلافة، بتخطيط من الدول الاستعمارية كذلك، ثم انحسرت فكرة العروبة لتشهد طفرة مؤقتة في عهد جمال عبد الناصر، حيث استُغلت هذه الفكرة أمريكيًا كأرضية جامعة لطرد النفوذ البريطاني من المنطقة (الاستعمار القديم) ليحل محله النفوذ الأمريكي (الاستعمار الجديد)، وبعد جمال عبد الناصر انحسرت الفكرة القومية نهائيًا بعد فشلها في تشكيل دولة جامعة للعرب، فلم تخلف سوى نظمٍ قمعية بوليسية تسوم شعوبها سوء العذاب!

دساتير مصر: كان دستور 1923 الذي يتكون من 170 مادة أول دستور لمصر، أُضيفت إليه مادة سميت بعد ذلك "مادة الدين"، وُضعت هذه المادة في نهايته (المادة 149) حيث جاء فيها: "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية"، ثم خلا منها دستور 1930. ولكن دستوري 1954 و1956 أعادا نص مادة الدين تلك التي كانت في دستور 1923 وتقول "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية". وفي دستور 1971 نصت المادة الثانية على أن "الإسلام دين الدولة. واللغة العربية لغتها الرسمية.

ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". وهذا يعني أن هذه المادة التي يتشدق بها حزب النور أنه نجح في الحفاظ عليها كانت موجودة في الدساتير السابقة ولم تكن أصلاً موضع جدل. ولنا هنا أن نتساءل ما الذي تغير في مصر بعد أن أضيفت مادة الدين تلك في دستور 1923؟ وهل أضافت جملة "مبادئ الشريعة..." في دستور 71 أي جديد إلى مصر؟ الواقع أن شيئا لم يتغير، وظلت مصر دولة بلا هوية، رغم أن الإسلام كامن في أعماق شعبها وفي كل مفاصل حياته، إلا أنه لم يكن له أثر يذكر في نظامها السياسي ولا في علاقاتها الخارجية.

وفي نظامها التعليمي تم إبرازه بشكل كهنوتي روحي في مادة الدين التي لا تقدم ولا تؤخر في مجموع درجات الطالب. وظل وجوده قاصرا على قوانين الأحوال الشخصية التي لم تسلم من التلاعب بها في ظل حكم سوزان مبارك. هوية مصر في دستور 2012 ودستور 2013: في دستور 2012 تم الإبقاء على المادة الثانية من دستور 71 كما هي، ولكن وُضعت مادة تفسيرية لها وهي المادة 219 التي عرّفت كلمة مبادئ الشريعة الإسلامية بأنها "تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة"، وبرغم أن هذه المادة التفسيرية وُضعت من قبل الأزهر وحظيت بموافقة ومباركة حزب النور الذي اعتبرها حينها نصرا عظيما له في مواجهة حزب الحرية والعدالة الذي كان يرى أن نص المادة الثانية يكفي، لا سيما أنه يتضمن حسب رأيهم الأحكام القطعية الثبوت والدلالة...، وهو نفس الحكم الذي أخذت به المحكمة الدستورية عام 1996م إبان حكم مبارك، إلا أنها - أي المادة التفسيرية - أثارت اعتراضات كثيرة في حينها من القوى العلمانية والكنيسة، مما أدى إلى انسحابهم من الجمعية التأسيسية. هذه المادة التي قاتل من أجلها حزب النور في دستور 2012 كان من المفترض أن تشكل بالنسبة له على الأقل "مادة فوق دستورية" لا يجوز المساس بها، فهي جزء أصيل من "مواد الهوية" على حسب تعبيره، والتي صدّع بها رؤوسنا بأن العناية الإلهية قد اختارته للحفاظ عليها، فإذا به يتخلى عنها بمنتهى البساطة!

وإذا به يقبل بحل وسط، تم بموجبه الاتفاق على حذفها والاكتفاء بالإشارة في الديباجة إلى تفسير المبادئ بأنها ما تضمنه مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا في ذلك الشأن، فلماذا رفض حزب النور هذا التفسير في دستور 2012 وقبل به في دستور 2013؟! والغريب أنه تم الاقتصار في مقدمة الديباجة على أن مصر عربية، وفي المادة الأولى الخاصة بهوية الدولة تم النص على أن "... الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الإسلامي"..، وواضح أن هناك اعترافا بالأمة العربية دون الاعتراف بالأمة الإسلامية، فالمادة قالت العالم الإسلامي ولم تقل الأمة الإسلامية.

علما بأن مفهوم الأمة الإسلامية هو صلب الهوية التي تم محوها من دستور مصر، والذي برغم ذلك ما زال حزب النور يخادع ويضلل قاعدته بأنه حافظ عليها، وهو الآن يقوم بحملات ترويجية لهذا الدستور، ويعقد الندوات والمؤتمرات في ظل حراسة الجيش والشرطة. كذلك أُلغي النص الخاص بأخذ رأي الأزهر في القضايا المتعلقة بالشريعة الإسلامية، رغم أن نص المادة الرابعة في دستور 2012 يشير إلى أخذ الرأي فقط، وليس وجوب الأخذ به، إلا أن القوى العلمانية أصرت على حذفها، على اعتبار أن أي رأي يتعلق بالشريعة من اختصاص المحكمة الدستورية وحدها، فرضي بذلك الأزهر وباركه حزب النور المدافع عن الشريعة والهوية زورا وبهتانا.

كما لاحظنا إلغاء كلمة الشورى الواردة في نص المادة 6 من دستور 2012 التي تقول "يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى" والاكتفاء بكلمة الديمقراطية، برغم أننا نعرف أن كلمة الشورى في دستور 2012 لا قيمة حقيقية لها، فكانت لمجرد ذر الرماد في العيون، لكن من الواضح أن الأصابع العلمانية التي كتبت الدستور أصرت على محوها، وإن كان الإبقاء عليها لا يقدم ولا يؤخر، إمعانا في رفضهم لمجرد وجود مصطلح إسلامي في الدستور، وما زال حزب النور يحدثنا عن مواد الهوية... لقد كان حزب النور في هذه اللجنة بمثابة (المحلل) لهذا الدستور كما يصفه البعض، وكان ينبغي عليه الانسحاب من اللجنة من أجل تعريتها، كما ينبغي عليه أن يعلم أن هوية مصر لا يمكن الحفاظ عليها من خلال المشاركة في وضع دستور علماني لمصر، حتى لو نجح في الإبقاء على المادة 219 أو غيرها مما يسميه مواد الهوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فالمشكلة هي في هذا الدستور الجمهوري الديمقراطي العلماني أساساً، وليس في هذه أو تلك المادة فيه! وهو حتى لم ينجح في ذلك!

إن الذي يحافظ على هوية مصر هو أن تكون العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وتكون في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية، بحيث لا يُسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية. وهذا لا يمكن أن يحدث في ظل نظام جمهوري ديمقراطي كما تنص المادة الأولى، لأن نظام الحكم في الإسلام الذي ارتضاه رب العالمين لهذه الأمة وأكدت وجوبه الأدلة الشرعية هو نظام الخلافة الذي يشكل بحق هوية الأمة الحقيقية، والذي سعدت الأمة به وعاشت في ظله أكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان.

نحن لسنا مخيرين بين دستور يحافظ على الحد الأدنى من الهوية أو دستور فيه مادة تفسر لنا كلمة مبادئ، بل الواجب هو أن يكون دستورنا دستورا إسلاميا محضا، فالإسلام هو عقيدة هذه الأمة، وهو يعبر عن هويتها الثقافية والحضارية وتراثها الفقهي والتشريعي، والأمة تحيا به كل يوم، وتسمع أحكامه ومواده في كل مكان - لا في قاعات المحاكم فحسب كما هو الحال في النظم الجمهورية والقوانين الوضعية، بل هي تراه حيّاً في كل مفصل من مفاصل حياتها، وتسمع به على المنابر وفي المدارس والجامعات وفي المنتديات، فهو في حلها وترحالها حاضر بكل قوة، فكيف نأتي بعد كل هذا في محاكمنا بقوانين وضعية جامدة لا حياة فيها مقطوعة عن وجدان الأمة؟! أو نقبل بدستور يحاول من غَرَّهُ حلمُ الله عليه أن يسوقه لنا بدعوة واهية اسمها الحفاظ على مواد الهوية.

هذه هي هوية الأمة الحقيقية يا أهل مصر الكنانة، مصر التي فتحها عمرو بن العاص، مصر التي أرسلت قافلة أولها عند الخليفة عمر بن الخطاب في المدينة المنورة وآخرها هنا في مصر فأنقذت الأمة الإسلامية في عام الرمادة، وأنتم والله أولى الناس بإقامة الخلافة في أرضكم لتكون القاهرة حاضرتها ومصر حاضنتها، فأنتم أحفاد الأتقياء الأنقياء الأقوياء الذين جاهدوا في الله حق جهاده، أحفاد فاتحي الأندلس وناشري الحضارة الإسلامية فيها، أنتم من يعيد مجد الناصر صلاح الدين قاهر الصليبيين، وقطز وبيبرس قاهرَيِ التتار. فكونوا سباقين لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة على أرضكم، ليتحقق على أيديكم وعد ربكم، وبشرى رسولكم، لتحد الحدود وتفتح الفتوح وتحفظ بيضة الإسلام، فتحفظوا لمصر هويتها الحقيقية!

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

[الأنعام: 153]

شريف زايد ، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر

المصدر: الإسلاميون

More from null

ابو وضاحہ نیوز: پورٹسوڈان میں دارفور کو تقسیم کرنے کی سازش کو ناکام بنانے کے لیے ایک سٹینڈ اور تقریر

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

ابو وضاحہ نیوز: پورٹسوڈان میں دارفور کو تقسیم کرنے کی سازش کو ناکام بنانے کے لیے ایک سٹینڈ اور تقریر

حزب التحریر/ولایہ سوڈان کی جانب سے دارفور کو تقسیم کرنے کی امریکی سازش کو ناکام بنانے کے لیے کی جانے والی مہم کے تحت، حزب التحریر/ولایہ سوڈان کے نوجوانوں نے جمعہ کی نماز کے بعد، 23 جمادی الاولیٰ 1447 ہجری، بمطابق 14/11/2025 عیسوی، باشیخ مسجد، بورتسودان شہر کے دیم مدینہ محلے کے سامنے ایک سٹینڈ کا انعقاد کیا۔


اس میں استاذ محمد جامع ابو ایمن - معاون ترجمان حزب التحریر برائے ولایہ سوڈان نے حاضرین کے جم غفیر میں تقریر کی، اور دارفور کو تقسیم کرنے کے جاری منصوبے کو ناکام بنانے کے لیے کام کرنے کی دعوت دی، انہوں نے کہا: امریکہ کے دارفور کو تقسیم کرنے کے منصوبے کو ناکام بناؤ جیسا کہ جنوب کو تقسیم کیا گیا، اور یہ امت کے اتحاد کو برقرار رکھنے کے لیے ہے، اور اسلام نے اس امت میں تفرقہ بازی اور اسے ٹکڑے ٹکڑے کرنے کو حرام قرار دیا ہے، اور امت اور ریاست کے اتحاد کو ایک اہم معاملہ بنایا ہے، جس کے سلسلے میں ایک ہی اقدام کیا جاتا ہے، زندگی یا موت، اور جب یہ معاملہ اپنی اہمیت سے گر گیا، تو کافروں نے، اور ان کے سرپرست امریکہ نے، اور بعض مسلمانوں کی مدد سے ہمارے ملک کو ٹکڑے ٹکڑے کر دیا، اور جنوبی سوڈان کو تقسیم کر دیا... اور ہم میں سے کچھ اس عظیم گناہ پر خاموش رہے، اور کوتاہی اور بزدلی کا لبادہ اوڑھ لیا تو وہ جرم گزر گیا! اور اب امریکہ آج واپس آ رہا ہے، وہی منصوبہ، اسی منظر نامے کے ساتھ، دارفور کو سوڈان کے جسم سے الگ کرنے کے لیے، جسے اس نے خون کی سرحدوں کا منصوبہ قرار دیا ہے۔ علیحدگی پسندوں پر انحصار کرتے ہوئے جو پورے دارفور پر قابض ہیں اور انہوں نے نیالا شہر میں ایک متوازی حکومت کا اعلان کرکے اپنی نام نہاد ریاست قائم کر لی ہے۔ تو کیا تم امریکہ کو اپنے ملک میں ایسا کرنے دو گے؟


پھر انہوں نے علماء، اہل سوڈان اور مسلح افواج میں موجود مخلص افسران کو پورے دارفور کو آزاد کرانے اور علیحدگی کو روکنے کے لیے حرکت کرنے کا پیغام دیا اور کہا کہ دشمن کے منصوبے کو ناکام بنانے اور اس مکروہ کو ناکام بنانے کا موقع ابھی بھی موجود ہے، اور اس کا بنیادی علاج نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام ہے، کیونکہ یہ اکیلی ہی امت کی حفاظت کرے گی، اس کے اتحاد کا دفاع کرے گی اور اپنے رب کی شریعت کو قائم کرے گی۔


پھر انہوں نے اپنی بات ختم کرتے ہوئے کہا: ہم حزب التحریر میں آپ کے بھائیوں نے اللہ تعالیٰ کے ساتھ ہونے، اللہ کی مدد کرنے، اس پر یقین کرنے اور رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کی بشارت کو پورا کرنے کا انتخاب کیا ہے، تو ہمارے ساتھ آؤ کیونکہ اللہ یقیناً ہماری مدد کرنے والا ہے۔ اللہ تعالیٰ نے فرمایا: {اے ایمان والو اگر تم اللہ کی مدد کرو گے تو وہ تمہاری مدد کرے گا اور تمہارے قدم جمائے گا}۔


حزب التحریر کا میڈیا دفتر برائے ولایہ سوڈان

ماخذ: ابو وضاحہ نیوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر (الرادار: بابنوسہ الفاشر کے نقش قدم پر)

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر (الرادار: بابنوسہ الفاشر کے نقش قدم پر)

بقلم المهندس/حسب الله النور (انجینئر / حسب اللہ النور بقلم)

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء. (ریپڈ سپورٹ فورسز نے گزشتہ اتوار کو بابنوسہ شہر پر حملہ کیا، اور منگل کی صبح اپنا حملہ دہرایا۔)

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات. (الفاشر ایک گرج کے ساتھ گرا، یہ ایک ایسا سانحہ تھا جس نے سوڈان کے وجود کو ہلا کر رکھ دیا اور اس کے لوگوں کے دلوں کو خون کے آنسو رلایا، جہاں پاک خون بہایا گیا، بچے یتیم ہوئے، عورتیں بیوہ ہوئیں اور مائیں سوگوار ہوئیں۔)


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات! (اور ان تمام سانحات کے باوجود، واشنگٹن میں جاری مذاکرات کو ذرہ برابر بھی نقصان نہیں پہنچا، بلکہ اس کے برعکس، افریقہ اور مشرق وسطیٰ کے امور کے لیے امریکی صدر کے مشیر مسعد بولس نے ۲۷/۱۰/۲۰۲۵ کو الجزیرہ مباشر چینل کو بیان دیا کہ الفاشر کا سقوط سوڈان کی تقسیم کو مستحکم کرتا ہے اور مذاکرات کے انعقاد میں مدد کرتا ہے!)


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار. (اس اہم موڑ پر، سوڈان کے بہت سے بیٹوں نے محسوس کیا کہ جو کچھ ہو رہا ہے وہ ایک پرانے منصوبے کا صرف ایک نیا باب ہے جس سے وفاداروں نے ہمیشہ خبردار کیا ہے، دارفر کو الگ کرنے کا منصوبہ، جسے جنگ، بھوک اور تباہی کے اوزار سے مسلط کرنا مقصود ہے۔)


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا. (اور تین ماہ کی نام نہاد جنگ بندی کے خلاف انکار کا دائرہ وسیع ہو گیا، اور اس کی مخالفت میں آوازیں بلند ہو گئیں، خاص طور پر یہ خبریں لیک ہونے کے بعد کہ اسے مزید نو ماہ تک بڑھایا جا سکتا ہے، جس کا عملی طور پر مطلب ہے سوڈان کو صومالیہ بنانا اور تقسیم کو ایک ناگزیر حقیقت بنانا جیسا کہ لیبیا میں ہے۔)


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر. (اور جب جنگ کے سازوکار ان آوازوں کو ترغیب کے ذریعے خاموش کرنے میں ناکام رہے تو انہوں نے دھمکی کے ذریعے انہیں خاموش کرنے کا فیصلہ کیا۔ چنانچہ حملے کا کمپاس بابنوسہ کی طرف موڑ دیا گیا، تاکہ الفاشر کے منظر کو دہرایا جا سکے؛ دو سال تک جاری رہنے والا خنّاق گھراؤ، ہوائی فراہمی روکنے کو جواز فراہم کرنے کے لیے ایک کارگو طیارے کو گرانا، اور سوڈانی شہروں پر بیک وقت بمباری؛ ام درمان، عتبراہ، الدمازین، الابید، ام برمبیتا، ابو جبیہا اور العباسی، جیسا کہ الفاشر پر حملے کے دوران ہوا۔)


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها. (بابنوسہ پر حملہ اتوار کے روز شروع ہوا، اور منگل کی صبح دوبارہ شروع ہوا، ریپڈ سپورٹ فورسز نے وہی طریقے اور ذرائع استعمال کیے جو انہوں نے الفاشر میں استعمال کیے تھے۔ اور ان سطور کے لکھے جانے تک، بابنوسہ کے لوگوں کو بچانے کے لیے فوج کی طرف سے کوئی حقیقی اقدام نہیں دیکھا گیا، جو ایک تکلیف دہ تکرار ہے جو الفاشر کے سقوط سے پہلے کے منظر سے تقریباً مماثلت رکھتا ہے۔)


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون. (اگر بابنوسہ گر گیا – خدا نہ کرے – اور جنگ بندی کو مسترد کرنے والی آوازیں مدھم نہ ہوئیں، تو یہ سانحہ کسی اور شہر میں دہرایا جائے گا… اور اسی طرح، یہاں تک کہ سوڈان کے لوگوں پر ذلیل ہو کر جنگ بندی کو قبول کرنے پر مجبور کر دیا جائے۔)


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع. (یہ سوڈان کے لیے امریکی منصوبہ ہے جیسا کہ آنکھوں کو نظر آتا ہے؛ پس اے سوڈان کے لوگو ہوشیار رہو، اور غور کرو کہ تم کیا کر رہے ہو، اس سے پہلے کہ تمہارے ملک کے نقشے پر ایک نیا باب لکھا جائے جس کا عنوان تقسیم اور تباہی ہے۔)


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء. (بابنوسہ کے تمام لوگ، جن کی تعداد ۱۷۷ ہزار ہے، کو بے گھر کر دیا گیا ہے، جیسا کہ الحدث چینل نے ۱۰/۱۱/۲۰۲۵ کو رپورٹ کیا، اور وہ اپنے چہروں پر بھٹک رہے ہیں اور کسی چیز کی طرف توجہ نہیں دے رہے۔)


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور. (چیخنا، رونا، گال پیٹنا اور گریبان پھاڑنا عورتوں کی عادت ہے، لیکن صورتحال میں مردانگی اور ہمت کی ضرورت ہے جو برائی کو رد کرے، جس میں ظالم کا ہاتھ پکڑا جائے، اور حق کا کلمہ بلند کیا جائے جس میں بابنوسہ کو بچانے کے لیے افواج کو آزاد کرنے کا مطالبہ کیا جائے، بلکہ پورے دارفر کو واپس لانے کا مطالبہ کیا جائے۔)


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ». (رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب لوگ ظالم کو دیکھیں اور اس کا ہاتھ نہ پکڑیں تو قریب ہے کہ اللہ تعالیٰ انہیں اپنی طرف سے عذاب میں مبتلا کر دے۔“ اور آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب لوگ برائی کو دیکھیں اور اسے نہ بدلیں تو قریب ہے کہ اللہ تعالیٰ انہیں عذاب میں مبتلا کر دے۔“)


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل. (اور یہ ظلم کی بدترین اقسام میں سے ہے، اور سب سے بڑی برائیوں میں سے ہے کہ بابنوسہ میں ہمارے لوگوں کو اسی طرح چھوڑ دیا جائے جس طرح پہلے الفاشر کے لوگوں کو چھوڑ دیا گیا تھا۔)


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة. (امریکہ جو آج سوڈان کو تقسیم کرنے کی کوشش کر رہا ہے، وہی ہے جس نے پہلے جنوب کو الگ کیا تھا، اور عراق، یمن، شام اور لیبیا کو تقسیم کرنے کی کوشش کر رہا ہے، اور جیسا کہ اہل شام کہتے ہیں "رسی کھینچی جا رہی ہے"، یہاں تک کہ پوری امت اسلامیہ میں افراتفری پھیل جائے، اور اللہ ہمیں اتحاد کی دعوت دیتا ہے۔)


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». (اللہ تعالیٰ نے فرمایا: ﴿اور بے شک یہ تمہاری امت ایک ہی امت ہے اور میں تمہارا رب ہوں تو مجھ سے ڈرو﴾، اور آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب دو خلفاء کے لیے بیعت کی جائے تو ان میں سے دوسرے کو قتل کر دو۔“ اور آپ نے فرمایا: ”بیشک عنقریب فتنے ہوں گے، تو جو شخص اس امت کے معاملے میں پھوٹ ڈالنے کا ارادہ کرے جب کہ وہ سب متحد ہوں تو اسے تلوار سے قتل کر دو خواہ وہ کوئی بھی ہو۔“ اور آپ نے یہ بھی فرمایا: ”جو شخص تمہارے پاس آئے جب کہ تمہارا معاملہ ایک شخص پر مجتمع ہو اور وہ تمہاری لاٹھی توڑنا چاہے یا تمہاری جماعت میں پھوٹ ڈالنا چاہے تو اسے قتل کر دو۔“)


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد. (کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ، کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ، کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ۔)

المصدر: الرادار (ماخذ: الرادار)