الحداثة الإسلامية: هجوم على السنة النبوية
December 07, 2024

الحداثة الإسلامية: هجوم على السنة النبوية

الحداثة الإسلامية: هجوم على السنة النبوية

الحداثة الإسلامية تشير إلى فكرة تسعى إلى إعادة تفسير الإسلام ليتوافق مع القيم والأطر للنظام العالمي الليبرالي الغربي. نشأت هذه الفكرة في القرن التاسع عشر، وكانت هذه الموجة من الإصلاح مدفوعة بشخصيات مؤثرة مثل جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وسيد أحمد خان. وكانت جهودهم تهدف إلى التوفيق بين الإسلام والأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتطورة. ومع ذلك، كانت هذه الإعادة للتفسير تتضمن في كثير من الأحيان تشويه المبادئ الإسلامية لتتناسب مع الأعراف المتطورة في العالم الحديث، بما في ذلك المفاهيم الغربية مثل القومية، والرأسمالية، والتشريع البشري، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والتعايش بين الأديان.

أحد التحديات المركزية التي تطرحها الحداثة هو محاولة إعادة تشكيل الإسلام لتبرير المفاهيم الغربية مثل غزو البلاد الإسلامية، وخصخصة الموارد العامة، والاقتصاد القائم على الربا، وإنشاء الدول القومية، وهي أفكار غريبة عن الفكر الإسلامي. وبالتالي فإن الأجندة الحداثية تتضمن تعديل أحكام الإسلام لجعلها تبدو متوافقة مع المبادئ والأنظمة الغربية.

وتهدف الحداثة إلى إيجاد مساحة داخل القرآن الكريم والسنة النبوية لقيم النظام العالمي الغربي. وتتضمن هذه العملية تحريف تفسير النصوص الإسلامية من أجل استيعاب أفكار مثل الاحتلال، والاستغلال الاقتصادي، وتعزيز الحريات الفردية، وكلها تتعارض مع الثوابت الإسلامية. يزعم أنصار الحداثة أن الإسلام لا بد أن يتكيف مع العالم الحديث، إلا أنهم كثيراً ما يتجاهلون حقيقة مفادها أن حاجات الإنسان الأساسية لم تتغير. ولا يزال البشر بحاجة إلى التجارة، وامتلاك الأموال، وتعيين الحكام، وتنظيم العلاقات الاجتماعية، وما إلى ذلك. ولكن ما تغير هو الوسائل والأساليب التي تتم بها تلبية هذه الاحتياجات، وذلك بفضل التقدم التكنولوجي.

أحد الحجج الرئيسية التي يقدمها الحداثيون هو الادعاء بأن الإسلام لا يوفر إرشادات مفصلة لأنظمة مختلفة، مثل الحكم، والاقتصاد، أو الإطار القانوني للمجتمع. ومع ذلك، فإن هذا الادعاء يفشل في الاعتراف بالتقليد الفكري الغني في الإسلام، الذي يقدم توضيحات واسعة حول هذه المسائل.

على سبيل المثال، كتب علماء المسلمين القدامى مثل الماوردي، وابن تيمية، وأبي يوسف، مؤلفات شاملة حول الحكم والاقتصاد وتنظيم المجتمع. يتناول كتاب الأحكام السلطانية للماوردي تفاصيل الحكم، بما في ذلك مؤهلات الحكام وقواعد القيادة في الدولة الإسلامية. ويقدم كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية رؤى حول دور الدولة وعلاقتها بالمحكومين. أما كتاب الخراج لأبي يوسف، تلميذ العالم الشهير أبي حنيفة، فيوفر بحثاً مفصلاً للأنشطة الاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بضريبة الأراضي والمالية العامة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مؤلفات الحديث، وهي سجلات لأقوال وأفعال وتقارير نبينا الحبيب محمد ﷺ، تقدم إرشادات مفصلة حول الحكم والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية، وحتى السلوك الفردي. فهناك أحاديث تقدم تعليمات محددة في مسائل الحكم، مثل وضع شرط الذكورة للحكام في الحديث: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهَمُ امْرَأَةً»، وتفرد الحكم في الحديث الذي يقول: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا»، وكذلك في تفويض السلطة في أمور الدولة كما في الحديث: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ». وبالمثل، نجد تفاصيل في مسائل الاقتصاد، مثل كيفية ملكية الأرض وتوزيعها، وكيفية تنظيم الأسواق والتجارة. فعلى سبيل المثال، قال النبي ﷺ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ». هذا الحديث يوضح مفهوم الموارد العامة المشتركة، وهو جانب أساسي من سياسة الحكم والاقتصاد في الإسلام.

تتناول السنة النبوية أيضاً مسائل مثل تحريم الاحتكار كما في الحديث: «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ»، ما يشير إلى أن الممارسات الاحتكارية محرمة في الإسلام، وفي مسألة تحديد الأسعار كما في الحديث: «بَلِ اللهُ یَخْفِضُ وَیَرْفَعُ»، وفي مسألة النقود كما في الحديث: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، الذي يحدد معيار العملة الثنائية المعدن من درهم فضي بوزن 2.975 جرام ودينار ذهبي بوزن 4.25 جرام. وبالمثل، قام النبي ﷺ بتوجيه الأمة في مسائل مثل ملكية الأراضي كما في الحديث: «مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ»، والضرائب الظالمة كما في الحديث: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَکْسٍ»، ما يوضح الإرشاد الشامل الذي يقدمه الإسلام في الأنظمة السياسية للحياة.

إن التحدي الكبير الذي يواجه إعادة تفسير الحداثة للإسلام هو معاملتها للحديث. حيث يرى بعض الحداثيين أنه على الرغم من أن القرآن محفوظ من الله، إلا أنه لا يمكن وضع الحديث في الفئة نفسها، لأنه مجرد مجموعة من الروايات البشرية. ومع ذلك، فإن هذا الرأي يتجاهل الدور المركزي الذي يلعبه الحديث في شرح النص القرآني وتوضيحه.

القرآن الكريم نفسه يثبت السنة. فقد ثبت بشكل قاطع أن السنة وحي، قاطع في النص (الثبوت) وقاطع في الدلالة. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم: 3]. في تفسيره، قال ابن كثير عن هذه الآية: (ما يقول قولاً عن هوى وغرض). وقال الإمام القرطبي في تفسيره: (ما يخرج نطقه عن رأيه، إنما هو يوحى من الله عز وجل). وقال الله عز وجل: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 4]. قال ابن كثير: إنما يقول ما أمر به، يبلغه إلى الناس كاملاً موفراً من غير زيادة ولا نقصان. وبدون السنة، ستظل العديد من التفاصيل العملية للأحكام الإسلامية، بما في ذلك العبادات مثل كيفية الصلاة والصوم وغيرها من الأحكام، غير واضحة.

علاوة على ذلك، فقد تم الحفاظ على الأحاديث وفقاً لمنهجية مشابهة لتلك التي اتبعت في حفظ آيات القرآن الكريم. فقد تم نقل كليهما شفویاً ثم توثيقهما. فقد اشتملت عملية جمع الأحاديث على عمليات تحقق دقيقة لضمان صحتها. فقد طور المحدثون، وهم علماء الحديث مثل الإمام البخاري، والإمام مسلم وغيرهما، منهجيات شاملة للتحقق من موثوقية الرواة ودقة المحتوى. وهذا النظام من التوثيق ضمن الحفاظ على الأحاديث الصحيحة فقط.

على الرغم من الحجة الحداثية التي تقول إن الأحاديث لم تُحفظ بدقة حفظ القرآن الكريم نفسها، إلا أن الأدلة التاريخية تظهر أن جمع الأحاديث وحفظها تم بعناية فائقة. فقد كانت العملية لا تقتصر على نقل الروايات فقط، بل شملت أيضاً فحصاً دقيقاً لسمعة الرواة وذاكرتهم وموثوقيتهم. على سبيل المثال، يُظهر الحديث عن أبي موسى الذي سأله فيه عمر بن الخطاب، العناية التي كانت تُعطى لفحص الأحاديث، حتى في زمن الصحابة رضوان الله عليهم.

فقد روى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: سَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ فِي أَثَرِهِ لِمَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ﷺ: «إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثاً فَلَمَ يُجَبْ، فَلْيَرْجِعْ» [أحمد]. فقال عمر رضي الله عنه: "لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا تَقُولُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا". فَجَاءَ أَبُو مُوسَى مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ وَأَنَا فِي حَلْقَةٍ جَالِسٌ، فَقُلْنَا: مَا شَأْنُكَ، فَقَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى عُمَرَ - فَأَخْبَرَنَا خَبَرَهُ - فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: نَعَمْ، كُلُّنَا قَدْ سَمِعَهُ، قَالَ: فَأَرْسَلُوا مَعَهُ رَجُلًا مِنْهُمْ حَتَّى أَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. وكذلك قال علي رضي الله عنه: "كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَدِّثٌ، اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِنْ حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ".

علاوة على ذلك، يمكن رؤية الجهود المبذولة لحفظ الحديث في أفعال أصحاب النبي محمد ﷺ. فعلى سبيل المثال، قال أبو هريرة، وهو أحد أكثر رواة الحديث، في عبارته الشهيرة: "مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ"، وهذا يبرز الجهود الدقيقة في التوثيق التي تم بذلها للحفاظ على أحاديث رسول الله ﷺ للأجيال القادمة.

الجهود الحداثية لتقويض سلطة الحديث تتجاهل حقيقة أن الحديث هو مصدر شرعي أصيل في الإسلام، وهو في مرتبة القرآن الكريم نفسها. والعديد من الآيات القرآنية تؤكد أهمية طاعة النبي محمد ﷺ واتباع تعاليمه. فعلى سبيل المثال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. وبالمثل، قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]. وتؤكد هذه الآيات أن أفعال النبي وأقواله ليست مجرد إرشادات، بل هي وحي إلهي.

تتناول السنة أيضاً مسائل قانونية واجتماعية مهمة تعتبر ملزمة مثل الأحكام القرآنية. فعلى سبيل المثال، الأحكام المتعلقة بتحريم اختلاط الجنسين، وتنظيم المعاملات الاقتصادية، والسلوك الصحيح لعقود الزواج كلها مستمدة من السنة. وبالمثل، تقدم السنة أحكاما مفصلة لتنصيب الحكام، وتنظيم الحروب، وإدارة شؤون العامة. كل هذه الأمور أساسية لعمل الدولة الإسلامية العادلة والفعّالة.

غالباً ما يسعى التيار الحداثي إلى تقويض سلطة الحديث، مبرراً ذلك بأن التعاليم الإسلامية التقليدية قديمة وغير متوافقة مع الحياة المعاصرة. ويتجسد هذا الجدل في تقرير "الإسلام المدني الديمقراطي" الذي نشرته مؤسسة راند في عام 2004، والذي ينص في الملحق (A) بعنوان "حروب الحديث"، على أنه ينبغي إنشاء مجموعة من "الحديث المضاد" لدعم التفسيرات الأكثر ليبرالية ومساواة وديمقراطية للإسلام. تعكس هذه الجهود رغبة الغرب في تشكيل الإسلام بما يتماشى مع قيمه وأنظمته، وخاصة التزامه بالديمقراطية الليبرالية والعلمانية.

ومع ذلك، فإن مثل هذه الجهود تفشل في إدراك أن الإسلام هو نظام كامل من الهداية، قادر على تلبية احتياجات البشرية، سواء في الماضي أو الحاضر. وتبقى الاحتياجات الأساسية للبشر - مثل الحاجة إلى العدالة، والاستقرار الاقتصادي، والحكم، والصحة، والأمن، والتعليم، والتماسك الاجتماعي - دون تغيير. الشيء الوحيد الذي تطور هو الوسائل والأساليب التي تتم من خلالها تلبية هذه الاحتياجات. سواء من خلال الأنظمة المصرفية الحديثة، أو تقنيات الاتصال المتقدمة، أو الحروب المعاصرة، يظل الإسلام قابلاً للتكيف مع الوسائل والأدوات الجديدة التي تواكب العصر. ويستمر النظام الإسلامي التقليدي، القائم على القرآن والسنة، في تقديم حلول ذات صلة وشاملة للمجتمع المعاصر.

إن محاولة الحداثة الإسلامية لإعادة تفسير الإسلام في ضوء الليبرالية الغربية تشكل تحدياً مباشراً لصدق وسلطة الحديث. فمن خلال تقويض أهمية السنة، يسعى الحداثيون إلى تجريد الإسلام من هدايته الشاملة في جميع جوانب الحياة. ومع ذلك، يظل النظام الإسلامي التقليدي، القائم على القرآن الكريم والسنة النبوية، إطاراً كاملاً وقابلاً للتطبيق لتلبية احتياجات الإنسان. إن إعادة تفسير الإسلام ليتناسب مع المثل العليا الغربية الحديثة ليس فقط خطأً، بل إنه أيضاً يفشل في إدراك الأهمية الزمنية لتعاليم الإسلام. من خلال عملية دقيقة للحفظ والتوثيق، يظل الحديث صالحاً وذا صلة وسلطة اليوم كما كان في زمن النبي ﷺ، مقدماً حلولاً خالدة لتحديات العالم المعاصر.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إدريس باشا – ولاية باكستان

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو