الانتخابات ... بين الديمقراطية والإسلام
March 07, 2013

الانتخابات ... بين الديمقراطية والإسلام

ننقل لكم مقال الدكتور ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، الذي أجمل فيه الموقف السياسي والشرعي من مسائل التصويت والانتخابات في العديد من القضايا التي يتناولها الإعلام وتشغل الساحة السياسية في ظل ثورات الأمة، موضحا فيه ثقافة حزب التحرير حول ذلك.
وقد نُشر المقال في عدد من الصحف والمواقع الإعلامية الشهيرة منها صحيفة الزمان وموقع "ميدل إيست أون لان"، وغيرها.

موقع "ميدل إيست أون لاين" نشر المقال ضمن خانة المرصد الإسلامي بتاريخ 4 آذار 2013م تحت عنوان "في الإسلام ... الاستفتاء بشرط الحاكمية!".

الدكتور ماهر الجعبري

تتداخل في أذهان الكثيرين آلية الانتخابات مع مفهوم الديمقراطية، لدرجة أن البعض يحبّ -بل يصرّ- أن "يفهم" الديمقراطية على أنها الانتخابات، ومن ثم يحكم على نجاعة تطبيق الديمقراطية من خلال نجاح العملية الانتخابية، ويغيب عن ذهنه ربط المفهوم الديمقراطي بالرأسمالية الغربية نشأة وطريقة. ويحصر الديمقراطية بالانتخابات، مع أنها في حقيقتها كأسلوب ليست خاصة بالديمقراطية دون غيرها من النظم السياسية، وبالتالي لا يصح أن تكون الانتخابات مقياس الحكم على الديمقراطية ولا على نجاعتها.

وضمن أجواء الربيع العربي، طغى الحديث عن الانتخابات وآلياتها وكيفياتها على الواقع السياسي والإعلامي في عدد من البلاد العربية، وكأنها الطريق للقضاء على الديكتاتورية، أو كأنها أصبحت بحد ذاتها غاية عند كثير من الأحزاب والفصائل، وتجسّد فيها التنافس الفصائلي والحزبي، فيما غاب عنها الصراع الفكري والسياسي حول البرامج والمبادئ، وخصوصا في ظل انتشار فكرة التحالفات الانتخابية:


ففي مصر، لم تنتهِ الانتخابات البرلمانية حتى جاءت الرئاسية ثم تصاعد الحديث عن البرلمانية من جديد، وفي لبنان يدور جدل حول الحصص الطائفية، وفي فلسطين وقف منشار المصالحة (بل المقاسمة السياسة) عند عقدة آليات توزيع الحصص الفصائلية، وتتصارع الشخصيات على المقاعد متخفية خلف الشعارات، وكذا الحال في تونس، وفي ليبيا.


وفي هذا السياق يختلط الموقف الشرعي على كثير من المتابعات، وتضيع المفاهيم السياسية في زحمة التنافس على صناديق الاقتراع، وفي زحمة الشحن العاطفي دون استحضار الوعي السياسي-الشرعي الكافي، مما اقتضى وقفة سياسية شرعية في هذه المقالة.

التصنيف والخلفية


إن الانتخابات بحد ذاتها، هي عملية اختيار من خلال التصويت، الذي يتخذ عددا من الأشكال منها:


1. اختيار الحاكم: مثل الانتخابات الرئاسية في النظام الديمقراطي أو انتخاب الخليفة في نظام الحكم الإسلامي.


2. اختيار وكلاء عن الناخبين في محاسبة الحاكم، أو في إقرار التشريعات، أو المصادقة على تنصيب الحكومات كما في الانتخابات التشريعية أو البرلمانية في الأنظمة الديمقراطية، أو كما في انتخابات مجلس الشورى ومجلس الأمة في نظام الحكم الإسلامي.


3. اختيار المدراء لتصريف الشؤون الإدارية في البلاد، كما في انتخابات البلديات والمجالس المحلية.


4. استفتاءات الرأي العام حول موقف سياسي أو تشريعي معين، تطرحه الدولة.


5. اختيار جهة التمثيل أو التفويض السياسي -عند غياب الحكم والدولة- وذلك في حالة التنافس على "الشرعية"، وعلى أحقية التفاوض باسم الجماهير وأصحاب القضايا السياسية، كما في تنافس الفصائل الفلسطينية، وكما يجري في المحاولات الدولية لتشكيل مرجعية سياسية للثورة السورية ضمن الائتلاف أو المجلس الوطني.

إذن، تصويت الناس إما أن يكون لأجل اختيار شخصيات يُسند لها الحكم تنفيذيا أو تشريعيا (أو إداريا)، وإما أن يكون لأجل اختيار رأي أو موقف معين يسير بحسبه الحاكم، كالتصويت على دستور وضعي، كما حصل في مصر، أو لأجل التمثيل بالرأي.

وكل حالة من هذه الحالات تحتاج لوقفة خاصة تبين سياقها السياسي وحكمها الشرعي.


ولا بد قبل ذلك، من تبيان ربط الخلفية الفكرية لتشريع الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية بمبادئ حقوق الإنسان التي أقرت حزمة من الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية (إضافة للفردية). ولذلك نصت المادة 21 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في بندها الأول على أنه "لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بوساطة ممثلين يختارون اختياراً حرًا"، وفي بندها الثالث "إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت".


وتحدد الديمقراطية هدف الانتخابات في تحقيق مفهوم "المشاركة السياسية" كآلية لتحقيق الاستقرار في المجتمع، وخلق حالة من التساكن بين التيارات السياسية والطائفية الفاعلة فيه، عند حالة الوسط أو حالة الغلبة في صناديق الاقتراع، تنتج طبقة حاكمة وأخرى معارضة.

هذا في العقلية الرأسمالية، وهي لا تُفرّق بين أي شكل من أشكال الانتخابات ولا تميّز في مشروعية أي نوع من أنواع التصويت، وحسب قاعدة ابن خلدون في تقليد المغلوب للغالب، رضخ المنظرون والناشطون في الإعلام لهذه العقلية، وتنافسوا في الاستناد لمرجعيتها، لا فرق بين "إسلاميّيهم" وعلمانيهم، ولا بين الثائرين منهم وبين الفلول، إذ تلتقي الغالبية عند هذه المرجعية الفكرية الغربية وتسلّم لها وبها، وقلّ فيهم من يقرع الجرس من أجل وقفة فكرية وسياسية تنخّل المفاهيم، وتميز بين الآليات والخلفيات، وبين الوسائل والمناهج الفكرية.

الموقف الإسلامي الشرعي

لا شك أن نظرة الإسلام للوقائع والحكم عليها تستند للأدلة والنصوص الشرعية لا للتجارب الإنسانية، ولا لإبداعات المفكرين في الشرق والغرب، ولا يمكن للمنظّرين "الإسلاميين" الاستناد إلى مواثيق حقوق الإنسان في تشريع مختلف أشكال التصويت والانتخابات بالجملة، مهما حاولوا من التوفيق بين حقوق الإنسان وبين الإسلام. هذا من حيث المنطلق، لأن منطلق الإسلام في الحكم على التصويت والانتخابات يُرجع الأمور ويربطها بما يجري التصويت حوله، وهذا ما يحتاج لتفصيل لكل صنف من تلك الأصناف.

1) انتخاب رأس الدولة


إن اختيار الحاكم لتطبيق الإسلام هو أمر مشروع لأنه تجسيد لمفهوم أن يكون السلطان للأمة بالمعنى التنفيذي للحكم، أي أن الأمة هي التي تختار من يحكمها مباشرة، أو عبر ممثليها -من أهل الحل والعقد- كما حصل في السقيفة عند اختيار أبي بكر. وفي هذه الحالة، فإن الانتخابات هي أسلوب من أساليب تنفيذ البيعة للخليفة، ومفهوم البيعة قد رسخ في وعي الأمة وفي أحكامها الشرعية عند المعتبرين من علماء السلف والخلف.


أما الانتخابات الرئاسية التي تُفرز حاكم يطبق العلمانية المخففة، أو "الإسلام" المخلوط بالعلمانية (بغض النظر عن نسبة الخلط) فهي انتخابات لا يقرّها الإسلام، لأنها تصطدم مع أصل من أصول الدين، وهو أن الحاكمية لله، ويختلط في هذه الحالة، المعنى التنفيذي للحكم بالمعنى التشريعي، ومن ثم تصطدم هذه الانتخابات بالمفهوم الشرعي الأصيل الذي يحصر السيادة التشريعية بالله سبحانه، "إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ".

2) انتخاب ممثلين عن الرعية


يقر الإسلام عقود الوكالة بلا خلاف، وانتخاب ممثلين عن الرعية في محاسبة الحاكم وفي تقديم الشورى، هو نوع من أنواع الوكالة -بالرأي- التي شرّعها الإسلام، ولذلك أقرت الأحكام الشرعية انتخابات مجلس الشورى في الدولة الإسلامية، ومن هذا الباب لا تحرّم الأحكام الشرعية الانتخابات البرلمانية في الأنظمة الحالية -من حيث المبدأ- إذ أنها وكالة بالرأي للمحاسبة السياسية واتخاذ البرلمان منصة لتلك المحاسبة.


ولكن البرلمانات الديمقراطية الحالية تقوم بما هو فوق المحاسبة السياسية من مثل المصادقة على تنصيب حكومة تطبق العلمانية، ومن مثل التصويت على سن التشريعات الوضعية، مما يصطدم مع مفهوم السيادة للشرع، وبالتالي، لا يجوز التصويت -ولا الترشّح- لمن يصرّح أنه سيمارس هذه الأدوار المحرّمة في البرلمان، وإن جاز التصويت -والترشّح- لمن يعلن صراحة أنه سيتخذ البرلمان منصة للمحاسبة على أساس الإسلام، دون الخوض في المهام الأخرى، بل يقف ضدها في البرلمان، كما حصل مع البرلماني الأردني الشيخ أحمد الداعور -رحمه الله- في عقد الخمسينات، عندما ألقى كلمة موثقة حول نقض الدستور الأردني، ورفض المصادقة على تنصيب الحكومة الأردنية، وظل يكشف مؤامرات النظام والغرب.

3) الانتخابات الإدارية


إن اختيار مدراء لتصريف الشؤون الإدارية في البلاد، كما في انتخابات البلديات والمجالس المحلية، هي من حيث المبدأ لا إشكالية شرعية فيها، إذ إن إدارة الشؤون من حيث الوسائل والأساليب المباحة ترتبط بالغالب بأنظمة إدارية عامة للناس، ويمكن أن تشترك في أساليبها ووسائلها مختلف الثقافات والحضارات، كما هو الحال في كثير من أنظمة البلديات الإدارية. ولكن مثل هذه الانتخابات ترتبط أحيانا بالصنف الخامس أدناه، فيختلف واقعها حينها.

4) استفتاءات الرأي العام


يعتمد حكم الاستفتاء على ما يجري الاستفتاء حوله، فإن كان أمرا تشريعيا أو موقفا سياسيا حددته الأحكام الشرعية، فلا يصح الاستفتاء حوله إطلاقا، لأن ذلك الاستفتاء ينسف فكرة الحاكمية لله، ويجعل السيادة للشعب (بالمعنى التشريعي)، ومن ثم يصبح الشعب فيها هو المشرع للأحكام، أي أن الشعب يتأله -من حيث الدور التشريعي- ولذلك تحرم هذه الاستفتاءات مطلقا، ولو أدت إلى نتيجة يقرها الشرّع، لأنها لا تحقق مفهوم التسليم بالحكم الشرعي من الله، بل تشرّع الحكم لأن الشعب أقرّه.

5) انتخابات التمثيل السياسي والانتخابات تحت الاحتلال


إن الانتخابات التي تجري لاختيار جهة التمثيل السياسي -عند غياب الحكم والدولة- هي في الغالب انتخابات من أجل تمرير برامج سياسية غربية، ولا يدعم الغرب مثل هذه الانتخابات إلا بالقدر الذي تؤمّن له مصالحه، ولذلك فهي سباحة ضمن تيار المؤامرات التي تحاك ضد الأمة، ولا يجوز المشاركة في تمرير تلك المؤامرات بداهة، ولا تصلح حجة القائلين بوقف المؤامرات عبر المشاركة بتلك الانتخابات لأنها محددة السقف والغاية.


أما الانتخابات السياسية التي تجري تحت الاحتلال، فلا تجوز مطلقا، لأنها تصطدم مع حرمة تمكين المستعمرين من رقاب المسلمين، مما نصت عليه الآية، "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا". وفي الحالة الفلسطينية، لا ينفك هذا الشكل من الانتخابات عن المشروعات الغربية وعن "الحلول السياسية" لتصفية قضية فلسطين، وعن تثبيت أركان الكيان "الإسرائيلي" فوق جل أرض فلسطين، وهو ما لا يحتمل الخلاف عند المنصفين من المحللين. ولذلك فلا تجيز الأحكام الشرعية انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، لأنها تفضي إلى تفويض منظمة التحرير الفلسطينية للاستمرار بدورها التفاوضي مع الاحتلال، مما لا خلاف على حرمته الشرعية.

هذا هو مجمل الموقف الشرعي من مختلف أشكال التصويت والانتخابات، مما تبلور في ثقافة حزب التحرير عبر اجتهادات شرعية مستندة إلى أدلة معتبرة، وهو لا شك يتصادم مع كثير من "الأطروحات الإسلامية" المستندة إلى منطق التوفيق بين ثقافة الغرب والإسلام، وهي المحركة بدعوى "جلب المصالح". وهو ما يستوجب وقفة مكاشفة ومصارحة من قبل الأحزاب والفصائل التي ترفع شعار الإسلام أمام مؤيدها.


عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المصادر:


لقراءة المقال من موقع ميدل ايست اون لاين
لقراءة المقال من صحيفة الزمان
لتحميل المقال من صحيفة الزمان

More from null

ابو وضاحہ نیوز: پورٹسوڈان میں دارفور کو تقسیم کرنے کی سازش کو ناکام بنانے کے لیے ایک سٹینڈ اور تقریر

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

ابو وضاحہ نیوز: پورٹسوڈان میں دارفور کو تقسیم کرنے کی سازش کو ناکام بنانے کے لیے ایک سٹینڈ اور تقریر

حزب التحریر/ولایہ سوڈان کی جانب سے دارفور کو تقسیم کرنے کی امریکی سازش کو ناکام بنانے کے لیے کی جانے والی مہم کے تحت، حزب التحریر/ولایہ سوڈان کے نوجوانوں نے جمعہ کی نماز کے بعد، 23 جمادی الاولیٰ 1447 ہجری، بمطابق 14/11/2025 عیسوی، باشیخ مسجد، بورتسودان شہر کے دیم مدینہ محلے کے سامنے ایک سٹینڈ کا انعقاد کیا۔


اس میں استاذ محمد جامع ابو ایمن - معاون ترجمان حزب التحریر برائے ولایہ سوڈان نے حاضرین کے جم غفیر میں تقریر کی، اور دارفور کو تقسیم کرنے کے جاری منصوبے کو ناکام بنانے کے لیے کام کرنے کی دعوت دی، انہوں نے کہا: امریکہ کے دارفور کو تقسیم کرنے کے منصوبے کو ناکام بناؤ جیسا کہ جنوب کو تقسیم کیا گیا، اور یہ امت کے اتحاد کو برقرار رکھنے کے لیے ہے، اور اسلام نے اس امت میں تفرقہ بازی اور اسے ٹکڑے ٹکڑے کرنے کو حرام قرار دیا ہے، اور امت اور ریاست کے اتحاد کو ایک اہم معاملہ بنایا ہے، جس کے سلسلے میں ایک ہی اقدام کیا جاتا ہے، زندگی یا موت، اور جب یہ معاملہ اپنی اہمیت سے گر گیا، تو کافروں نے، اور ان کے سرپرست امریکہ نے، اور بعض مسلمانوں کی مدد سے ہمارے ملک کو ٹکڑے ٹکڑے کر دیا، اور جنوبی سوڈان کو تقسیم کر دیا... اور ہم میں سے کچھ اس عظیم گناہ پر خاموش رہے، اور کوتاہی اور بزدلی کا لبادہ اوڑھ لیا تو وہ جرم گزر گیا! اور اب امریکہ آج واپس آ رہا ہے، وہی منصوبہ، اسی منظر نامے کے ساتھ، دارفور کو سوڈان کے جسم سے الگ کرنے کے لیے، جسے اس نے خون کی سرحدوں کا منصوبہ قرار دیا ہے۔ علیحدگی پسندوں پر انحصار کرتے ہوئے جو پورے دارفور پر قابض ہیں اور انہوں نے نیالا شہر میں ایک متوازی حکومت کا اعلان کرکے اپنی نام نہاد ریاست قائم کر لی ہے۔ تو کیا تم امریکہ کو اپنے ملک میں ایسا کرنے دو گے؟


پھر انہوں نے علماء، اہل سوڈان اور مسلح افواج میں موجود مخلص افسران کو پورے دارفور کو آزاد کرانے اور علیحدگی کو روکنے کے لیے حرکت کرنے کا پیغام دیا اور کہا کہ دشمن کے منصوبے کو ناکام بنانے اور اس مکروہ کو ناکام بنانے کا موقع ابھی بھی موجود ہے، اور اس کا بنیادی علاج نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام ہے، کیونکہ یہ اکیلی ہی امت کی حفاظت کرے گی، اس کے اتحاد کا دفاع کرے گی اور اپنے رب کی شریعت کو قائم کرے گی۔


پھر انہوں نے اپنی بات ختم کرتے ہوئے کہا: ہم حزب التحریر میں آپ کے بھائیوں نے اللہ تعالیٰ کے ساتھ ہونے، اللہ کی مدد کرنے، اس پر یقین کرنے اور رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کی بشارت کو پورا کرنے کا انتخاب کیا ہے، تو ہمارے ساتھ آؤ کیونکہ اللہ یقیناً ہماری مدد کرنے والا ہے۔ اللہ تعالیٰ نے فرمایا: {اے ایمان والو اگر تم اللہ کی مدد کرو گے تو وہ تمہاری مدد کرے گا اور تمہارے قدم جمائے گا}۔


حزب التحریر کا میڈیا دفتر برائے ولایہ سوڈان

ماخذ: ابو وضاحہ نیوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر (الرادار: بابنوسہ الفاشر کے نقش قدم پر)

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر (الرادار: بابنوسہ الفاشر کے نقش قدم پر)

بقلم المهندس/حسب الله النور (انجینئر / حسب اللہ النور بقلم)

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء. (ریپڈ سپورٹ فورسز نے گزشتہ اتوار کو بابنوسہ شہر پر حملہ کیا، اور منگل کی صبح اپنا حملہ دہرایا۔)

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات. (الفاشر ایک گرج کے ساتھ گرا، یہ ایک ایسا سانحہ تھا جس نے سوڈان کے وجود کو ہلا کر رکھ دیا اور اس کے لوگوں کے دلوں کو خون کے آنسو رلایا، جہاں پاک خون بہایا گیا، بچے یتیم ہوئے، عورتیں بیوہ ہوئیں اور مائیں سوگوار ہوئیں۔)


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات! (اور ان تمام سانحات کے باوجود، واشنگٹن میں جاری مذاکرات کو ذرہ برابر بھی نقصان نہیں پہنچا، بلکہ اس کے برعکس، افریقہ اور مشرق وسطیٰ کے امور کے لیے امریکی صدر کے مشیر مسعد بولس نے ۲۷/۱۰/۲۰۲۵ کو الجزیرہ مباشر چینل کو بیان دیا کہ الفاشر کا سقوط سوڈان کی تقسیم کو مستحکم کرتا ہے اور مذاکرات کے انعقاد میں مدد کرتا ہے!)


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار. (اس اہم موڑ پر، سوڈان کے بہت سے بیٹوں نے محسوس کیا کہ جو کچھ ہو رہا ہے وہ ایک پرانے منصوبے کا صرف ایک نیا باب ہے جس سے وفاداروں نے ہمیشہ خبردار کیا ہے، دارفر کو الگ کرنے کا منصوبہ، جسے جنگ، بھوک اور تباہی کے اوزار سے مسلط کرنا مقصود ہے۔)


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا. (اور تین ماہ کی نام نہاد جنگ بندی کے خلاف انکار کا دائرہ وسیع ہو گیا، اور اس کی مخالفت میں آوازیں بلند ہو گئیں، خاص طور پر یہ خبریں لیک ہونے کے بعد کہ اسے مزید نو ماہ تک بڑھایا جا سکتا ہے، جس کا عملی طور پر مطلب ہے سوڈان کو صومالیہ بنانا اور تقسیم کو ایک ناگزیر حقیقت بنانا جیسا کہ لیبیا میں ہے۔)


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر. (اور جب جنگ کے سازوکار ان آوازوں کو ترغیب کے ذریعے خاموش کرنے میں ناکام رہے تو انہوں نے دھمکی کے ذریعے انہیں خاموش کرنے کا فیصلہ کیا۔ چنانچہ حملے کا کمپاس بابنوسہ کی طرف موڑ دیا گیا، تاکہ الفاشر کے منظر کو دہرایا جا سکے؛ دو سال تک جاری رہنے والا خنّاق گھراؤ، ہوائی فراہمی روکنے کو جواز فراہم کرنے کے لیے ایک کارگو طیارے کو گرانا، اور سوڈانی شہروں پر بیک وقت بمباری؛ ام درمان، عتبراہ، الدمازین، الابید، ام برمبیتا، ابو جبیہا اور العباسی، جیسا کہ الفاشر پر حملے کے دوران ہوا۔)


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها. (بابنوسہ پر حملہ اتوار کے روز شروع ہوا، اور منگل کی صبح دوبارہ شروع ہوا، ریپڈ سپورٹ فورسز نے وہی طریقے اور ذرائع استعمال کیے جو انہوں نے الفاشر میں استعمال کیے تھے۔ اور ان سطور کے لکھے جانے تک، بابنوسہ کے لوگوں کو بچانے کے لیے فوج کی طرف سے کوئی حقیقی اقدام نہیں دیکھا گیا، جو ایک تکلیف دہ تکرار ہے جو الفاشر کے سقوط سے پہلے کے منظر سے تقریباً مماثلت رکھتا ہے۔)


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون. (اگر بابنوسہ گر گیا – خدا نہ کرے – اور جنگ بندی کو مسترد کرنے والی آوازیں مدھم نہ ہوئیں، تو یہ سانحہ کسی اور شہر میں دہرایا جائے گا… اور اسی طرح، یہاں تک کہ سوڈان کے لوگوں پر ذلیل ہو کر جنگ بندی کو قبول کرنے پر مجبور کر دیا جائے۔)


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع. (یہ سوڈان کے لیے امریکی منصوبہ ہے جیسا کہ آنکھوں کو نظر آتا ہے؛ پس اے سوڈان کے لوگو ہوشیار رہو، اور غور کرو کہ تم کیا کر رہے ہو، اس سے پہلے کہ تمہارے ملک کے نقشے پر ایک نیا باب لکھا جائے جس کا عنوان تقسیم اور تباہی ہے۔)


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء. (بابنوسہ کے تمام لوگ، جن کی تعداد ۱۷۷ ہزار ہے، کو بے گھر کر دیا گیا ہے، جیسا کہ الحدث چینل نے ۱۰/۱۱/۲۰۲۵ کو رپورٹ کیا، اور وہ اپنے چہروں پر بھٹک رہے ہیں اور کسی چیز کی طرف توجہ نہیں دے رہے۔)


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور. (چیخنا، رونا، گال پیٹنا اور گریبان پھاڑنا عورتوں کی عادت ہے، لیکن صورتحال میں مردانگی اور ہمت کی ضرورت ہے جو برائی کو رد کرے، جس میں ظالم کا ہاتھ پکڑا جائے، اور حق کا کلمہ بلند کیا جائے جس میں بابنوسہ کو بچانے کے لیے افواج کو آزاد کرنے کا مطالبہ کیا جائے، بلکہ پورے دارفر کو واپس لانے کا مطالبہ کیا جائے۔)


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ». (رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب لوگ ظالم کو دیکھیں اور اس کا ہاتھ نہ پکڑیں تو قریب ہے کہ اللہ تعالیٰ انہیں اپنی طرف سے عذاب میں مبتلا کر دے۔“ اور آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب لوگ برائی کو دیکھیں اور اسے نہ بدلیں تو قریب ہے کہ اللہ تعالیٰ انہیں عذاب میں مبتلا کر دے۔“)


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل. (اور یہ ظلم کی بدترین اقسام میں سے ہے، اور سب سے بڑی برائیوں میں سے ہے کہ بابنوسہ میں ہمارے لوگوں کو اسی طرح چھوڑ دیا جائے جس طرح پہلے الفاشر کے لوگوں کو چھوڑ دیا گیا تھا۔)


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة. (امریکہ جو آج سوڈان کو تقسیم کرنے کی کوشش کر رہا ہے، وہی ہے جس نے پہلے جنوب کو الگ کیا تھا، اور عراق، یمن، شام اور لیبیا کو تقسیم کرنے کی کوشش کر رہا ہے، اور جیسا کہ اہل شام کہتے ہیں "رسی کھینچی جا رہی ہے"، یہاں تک کہ پوری امت اسلامیہ میں افراتفری پھیل جائے، اور اللہ ہمیں اتحاد کی دعوت دیتا ہے۔)


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». (اللہ تعالیٰ نے فرمایا: ﴿اور بے شک یہ تمہاری امت ایک ہی امت ہے اور میں تمہارا رب ہوں تو مجھ سے ڈرو﴾، اور آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: ”جب دو خلفاء کے لیے بیعت کی جائے تو ان میں سے دوسرے کو قتل کر دو۔“ اور آپ نے فرمایا: ”بیشک عنقریب فتنے ہوں گے، تو جو شخص اس امت کے معاملے میں پھوٹ ڈالنے کا ارادہ کرے جب کہ وہ سب متحد ہوں تو اسے تلوار سے قتل کر دو خواہ وہ کوئی بھی ہو۔“ اور آپ نے یہ بھی فرمایا: ”جو شخص تمہارے پاس آئے جب کہ تمہارا معاملہ ایک شخص پر مجتمع ہو اور وہ تمہاری لاٹھی توڑنا چاہے یا تمہاری جماعت میں پھوٹ ڈالنا چاہے تو اسے قتل کر دو۔“)


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد. (کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ، کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ، کیا میں نے پہنچا دیا؟ اے اللہ گواہ رہ۔)

المصدر: الرادار (ماخذ: الرادار)