وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 61)  تكوُّن علم الكلام، ونشوء جماعة المتكلمين
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 61)  تكوُّن علم الكلام، ونشوء جماعة المتكلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
August 10, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 61) تكوُّن علم الكلام، ونشوء جماعة المتكلمين

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 61)

 تكوُّن علم الكلام، ونشوء جماعة المتكلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الخامسة والخمسين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "تكوُّن علم الكلام ونشوء جماعة المتكلمين".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "فهذان العاملان وهما: أحكام الإسلام وأفكاره في الجدال، ووجود أفكار فلسفية، هما اللذان دفعا المسلمين للانتقال إلى الأبحاث العقلية والأفكار الفلسفية يتعلمونها ويتخذونها مادة في مناقشاتهم ومجادلاتهم وبررا ذلك. إلا أن ذلك كله لم يكن دراسة فلسفية كاملة، وإنما دراسة أفكار فلسفية للرد على النصارى واليهود، لأنه ما كان يتسنى للمسلمين الرد إلا بعد الاطلاع على أقوال الفلاسفة اليونان. لا سيما ما يتعلق منها بالمنطق واللاهوت. ولذلك اندفعوا إلى الإحاطة بالفرق الأجنبية وأقوالها وحججها. وبذلك أصبحت البلاد الإسلامية ساحة تُعرض فيها كل الآراء وكل الديانات ويُتجادل فيها. ولا شك أن الجدل يستدعي النظر والتفكير ويثير مسائل متعددة تستدعي التأمل، وتحمل كل فريق على الأخذ بما صح عنده، فكان هذا الجدل والتفكير مؤثراً إلى حد كبير في إيجاد أشخاص ينهجون نهجاً جديداً في البحث والجدل والنقاش. وقد أثَّرت عليهم الأفكار الفلسفية التي تعلموها تأثيراً كبيراً في طريقة استدلالهم، وفي بعض أفكارهم، فتكوَّن من جراء ذلك علم الكلام وصار فناً خاصاً، ونشأت في البلاد الإسلامية بين المسلمين جماعة المتكلمين". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: هذه الفقرة في الصفحة الحادية والخمسين من كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول وضحت، وبينت كيف تكون علم الكلام، وكيف نشأت جماعة المتكلمين، وقد اشتملت على الأفكار الآتية:

أولا: أحكام الإسلام، وأفكاره في الجدال، ووجود أفكار فلسفية، هذان العاملان هما اللذان دفعا المسلمين الأوائل للانتقال إلى الأبحاث العقلية والأفكار الفلسفية يتعلمونها ويتخذونها مادة في مناقشاتهم ومجادلاتهم وبررا لهم ذلك.

ثانيا: ذلك كله لم يكن دراسة فلسفية كاملة، وإنما دراسة أفكار فلسفية للرد على النصارى واليهود؛ لأنه ما كان يتسنى للمسلمين الرد إلا بعد الاطلاع على أقوال الفلاسفة اليونان، لا سيما ما يتعلق منها بالمنطق واللاهوت.

ثالثا: اندفع المسلمون الأوائل إلى الإحاطة بالفرق الأجنبية وأقوالها وحججها. وبذلك أصبحت البلاد الإسلامية ساحة تُعرض فيها كل الآراء وكل الديانات ويُتجادل فيها.

رابعا: إن الجدل يستدعي النظر والتفكير، ويثير مسائل متعددة تستدعي التأمل، وتحمل كل فريق على الأخذ بما صح عنده، فكان هذا الجدل والتفكير مؤثراً إلى حد كبير في إيجاد أشخاص ينهجون نهجاً جديداً في البحث والجدل والنقاش.

خامسا: لقد أثَّرت على المسلمين الأوائل الأفكار الفلسفية التي تعلموها تأثيراً كبيراً في طريقة استدلالهم، وفي بعض أفكارهم، فتكوَّن من جراء ذلك علم الكلام وصار فناً خاصاً، ونشأت في البلاد الإسلامية بين المسلمين جماعة المتكلمين.

منطق أرسطو طاليس:

منطق أرسطو طاليس من الأفكار الفلسفية التي تأثر بها المسلمون الأوائل، تعالوا بنا نلقي الضوء عليه. يُقال في تعريف المنطق: إنه علم القوانين الذي يعصم الذهن عن الخطأ في التفكير، ويُقال فيه أيضا: أنه الميزان الذي تُقاس به الأفكار، والقدماء لم يعرفوا إلا منطقاً واحداً، والمتعارف عليه باسم "منطق أرسطو" وهو المنطق الكامل التام في نظر الأغلبية من الذين يتناولونه بشكل مباشر في دراستهم أو بشكل غير مباشر في حياتهم العامة، وهذا الرأي كان ولا زال شائعا عنه.

يقول الفيلسوف الشهير "كانت" عنه: "إنه منذ أيام أرسطو لم يتراجع في المنطق خطوة واحدة إلى الوراء، وكذلك لم يتقدم إلى الأمام، ولعله تم اعتباره على ما يبدو تاماً كاملاً." هذا الاقتناع الشديد بتمام منطق أرسطو لم يقتصر على الآباء الغربيين فقط، ولكنه انتقل إلى مفكري المسلمين الأوائل.

ولم يختلف منهم أحد على صحة هذا الكلام إلا العلامة ابن خلدون، وهو الوحيد الذي ثار على هذا النمط من التفكير، وقد حاول هذا المفكر العبقري والمؤرخ العظيم أن يهدم منطق أرسطو ويبني بدلا منه منطقاً جديداً يستند إلى الواقع الاجتماعي المُتغير، ولكن لم يفهمه أحد وقتها، ولا ننسى مقولته الشهيرة التي ذهبت مع الريح وكأنها صرخة في وادٍ مُعللاً رأيه في منطق أرسطو فيقول: إن صناعة المنطق غير مأمونة الغلط لكثرة ما فيها من الانتزاع وبُعدها عن المحسوس.

وبالفعل انتقلت قوانين منطق أرسطو إلى الأجيال المسلمة لا شعورياً ودون أي وعي، وقد يكون انقطاع المسألة البحثية من حياة المسلمين هو السبب الأهم في انتشار المنطق القديم بين جوانب تفكيرنا إلى الآن، وعلى عكس الغرب الذين قاموا بثورة فكرية ضخمة بعد نشأة العلوم الاجتماعية على قوانين منطقهم القديم، فما زلنا نحن إلى الآن نقوم بتدريس القوانين نفسها في حلقات العلم ولقاءات الفلسفة وغيرها، نُدرسها وكأنها صورة كاملة تامة عن الكون والحياة كما كان يتم تدريسها في بلاد الإغريق عند نشأة هذا العلم.

يقول عالم الاجتماع د.علي الوردي في كتابه "خوارق اللاشعور": وقد تغلغل هذا المنطق في أعماق عقولنا بحيث أمسينا متأثرين به تأثراً لا شعورياً، فكثير منّا لم يدرس قواعد المنطق في حياته، ولكنه مع ذلك يجري في تفكيره على النمط نفسه الذي يقتضيه منطق أرسطو، وهذا ناتج من تأثير الجو الفكري العام على أذهاننا، فنحن في طفولتنا نسمع الكبار يتجادلون ويكتبون ويخطبون على وتيرة معينة، هذه الوتيرة في عقولنا الباطنة ونبقى متأثرين بها طول حياتنا من حيث نشعر أو لا نشعر.

ويدور منطق أرسطو حول ما يُسمى "القياس المنطقي"، وتتلخص فكرة عمله في التسلسل من المقدمات إلى النتائج أو بمعنى آخر من المعلوم إلى المجهول، وذلك حسب قوانين تم صياغتها لخدمة هذا القياس، وهي قوانين المنطق الثلاثة: المقدمة الكبرى، والمقدمة الصغرى، والنتيجة).

لنعُد مرة أخرى إلى القياس المنطقي، حيث يقوم المناطقة بإعطاء مثال شهير لتوضيح مقصدهم من التسلسل (من المعلوم إلى المجهول) فيقولون "كل إنسان فان، وسقراط إنسان، إذًا فإن سقراط فان" هذا هو النمط الفكري الذي يتميز به منطق أرسطو، وهذا منطق شائع جداً في تفكيرنا، ويغلب على أكثر أحاديثنا. وهنا سنقف لنوضح أمراً مهماً، وهو أن العلوم الاجتماعية ترى إشكاليات ضخمة في البنية الأساسية التي قام عليها هذا المنطق، وذلك لأن النتائج التي يؤدي إليها هذا المنطق هي نتائج بعيدة كل البعد عن الحياة الواقعية، لذا فإن بعض علماء الاجتماع أطلقوا على هذا المنطق "منطق البرج العاجي" فهو ليس بالمنطق الذي يسعى للوقوف على المشكلات الاجتماعية وحلها، ولكنه عبارة عن مجموعة من القوانين التي أخذت صور ثابتة عن الكون والحياة، في حين أن الحياة تعتمد في بنيتها على الصيرورة الدائمة والحركة المستمرة.

إننا لو نظرنا إلى الظروف الاجتماعية والفكرية التي أحاطت بنشأة هذا المنطق، بدايةً من ظهور جماعة السفسطائيين، والذين توصلوا إلى حقيقة مؤداها: إن الحقيقة نسبية غير مطلقة، وإن مقياس هذه الحقيقة هو الإنسان بمصالحه، ورغباته، وشهواته، وبالتالي فإنهم جعلوا من الإنسان مصدراً للحقيقة المتغيرة بتغير مصالحه، ورغباته، ثم وقوف سقراط ضدهم، ثم أفلاطون من بعده، ثم اكتمال قوانين المنطق على يد أرسطو من بعدهم، وكان هذا المنطق هو الضربة القاضية على الحركة السفسطائية، ونصراً لفلسفة أرسطو التي تؤمن بحقيقة واحدة فقط، وهي الحقيقة المطلقة، وعلى قدرة العقل البشري من النظر فيها، والوصول إليها. نعم للأسف انتصر منطق أرسطو، وأصبح لفظ السفسطة ذماً لا يتمنى أي إنسان أن يُوصف به!

يقول الدكتور علي الوردي في كتابه "خوارق اللاشعور": لعلنا لا نُغالي إذا قلنا بأن انتصار منطق أرسطو واندحار الفلسفة السفسطائية كان من سوء حظ البشرية، فالسفسطة فلسفة لا تخلو من صواب، وهي تُمثل وجهاً لا بأس به من حقيقة الكون. ويقول "مانهايم" أيضا: "إن الحقيقة نسبية، ومطلقة في آن واحد، أو هي بعبارة أخرى ذاتية وموضوعية معاً. كان فلاسفة الإغريق من أصحاب العبيد، فكانوا غير مضطرين للتفكير في كيفية الحصول على رزقهم، إنهم لم يعانوا من مشاكل الحياة ما يجعلهم يفكرون فيها تفكيراً جدياً، فقد كان انتصار أرسطو سبباً ضخماً في جعل المفكرين يشتغلون بالنظر في جانب واحد من الحقيقة وهو الجانب المطلق، وأهملوا الجانب الآخر الذي له الأهمية نفسها، وبالتالي فقد كان منطق أرسطو عاملاً مهماً في عزل أصحاب الفكر عن الناس، فصنع طبقتين منفصلتين: الأولى طبقة جلست في برجها العاجي تتلذذ بالتأمل في الحقيقة المجردة. والثانية طبقة بقيت منجرفة بتيار الحياة ونزاعاتها اليومية، وكل آمالها أن تستطيع التكيف مع وقائع الحياة وحقائقه المتغيرة يومياً.

هرقليطس وعدم إمكانية النزول في النهر مرتين:

ماذا كان يعني هرقليطس بقوله الشهير: "نحن لا يمكننا النزول في النهر الواحد مرتين؛ لأن مياهه تتجدد باستمرار"؟ رفض هرقليطس نظريات أحادية الكون لأرسطو طاليس وغيره، وبدلا من ذلك أكّد على عملية التدفق أو التغيير المستمر. اعتقد هرقليطس أن لا شيء في هذا الكون يميل للاستقرار والدوام؛ لأن كل شيء بالنهاية سيتحطم، ويتغير إلى شيء آخر، وهنا من بين الأشياء المتغيرة يدخل الإنسان بعنصريه: الجسم، والروح في تأكيده على أن كل شيء هو في تدفق مستمر.

استخدم هرقليطس النهر تشبيهاً لذلك التدفق المستمر، باعتبار أن النهر في تغير دائم، وعندما ننزل في المرة القادمة يكون ماء النهر قد تغيّر. إن هرقليطس يدّعي أن جميع الأشياء بما فيها الكون ذاته هو في تغيير مستمر، لكن هذا لا يعني افتراض أن التغيير عشوائي. هذا التغيير الكوني هو منهجي، ومنطقي يتم طبقا لنظرياته حول وحدة الأضداد.

بالنسبة لهرقليطس، يعتقد أن التغيير هو شرط أساسي للوجود. لم ينكر هرقليطس تعايش التغيير مع الدوام، كذلك آمن بأن كل الأشياء، وليس فقط بعض الأجزاء كانت تتغير في كل الأزمان. هذا أيضا كان تفسير الرواقيين الذين تبنّوا لاحقا رؤى هرقليطس في نظرياتهم في "الفيزياء". الرواقيون ادّعوا أن كل شيء ينهض ويزول: الماء يظهر ويزول مثلما يفعل النهر ذاته. غير أن التغيير المستمر في النهر لا ينفي وجوده. وجود النهر ليس في حالة ثبات، وإنما في حالة ديناميكية. إن الرؤيتين صحيحتان جزئياً فقط. أما رؤية الرواقيين فهي التفسير الحقيقي لإدّعاء هرقليطس الشهير.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

Bir Kitap Üzerine Düşünceler: "İslami Psikolojinin Temellerinden" - On Beşinci Bölüm

Bir Kitap Üzerine Düşünceler: "İslami Psikolojinin Temellerinden"

Hazırlayan: Muhammed Ahmed en-Nadi

On Beşinci Bölüm

Hamd, âlemlerin Rabbi olan Allah'a, salât ve selâm muttakilerin önderi, peygamberlerin efendisi, âlemlere rahmet olarak gönderilen Efendimiz Muhammed'e, âline ve ashabının tamamına olsun. Ey merhametlilerin en merhametlisi, bizi de onlarla birlikte kıl, bizi de onların zümresinde haşret.

Değerli dinleyicilerimiz, Hizb-ut Tahrir Medya Bürosu radyosunun dinleyicileri:

Esselamu aleyküm ve rahmetullahi ve berakatuhu. Bu bölümde, "İslami Psikolojinin Temellerinden" kitabına yönelik düşüncelerimize devam ediyoruz. İslami kişiliğin inşası, İslami zihniyete ve İslami psikolojiye özen gösterilmesi adına, Allah'ın yardımıyla deriz ki:

Ey Müslümanlar:

Geçen bölümde demiştik ki: Müslümanın, kardeşine gıyabında dua etmesi de sünnettir, aynı şekilde kardeşinden kendisine dua etmesini istemesi de sünnettir. Kardeşini sevdikten sonra onu ziyaret etmesi, onunla oturup kalkması, onunla Allah için iletişim kurması ve ona cömert davranması da sünnettir. Müslümanın, kardeşini sevindirmek için hoşuna gidecek şekilde karşılaması menduptur. Bu bölümde ek olarak diyoruz ki: Kardeşine hediye vermesi menduptur, Ebu Hureyre'nin Buhari'nin Edebü'l-Müfred'inde, Ebu Ya'la'nın Müsned'inde, Nesai'nin el-Küna'sında ve İbn Abdülber'in et-Temhid'inde rivayet ettiği hadise göre. Iraki: Senedi iyidir demiştir. İbn Hacer Telhisü'l-Habir'de: Senedi hasendir demiştir. Resulullah (s.a.v.) şöyle buyurmuştur: "Hediyeleşin ki birbirinizi sevin."

Ayrıca, hediyesini kabul etmesi ve ona karşılık vermesi de menduptur. Buhari'nin Aişe'den rivayet ettiği hadiste şöyle demiştir: "Resulullah (s.a.v.) hediyeyi kabul eder ve ona karşılık verirdi."

İbn Ömer'in Ahmed, Ebu Davud ve Nesai'de rivayet ettiği hadiste şöyle demiştir: Resulullah (s.a.v.) şöyle buyurmuştur: "Allah'a sığınandan sığınmayı esirgemeyin, Allah adına isteyene verin, Allah adına yardım dileyene yardım edin, size bir iyilik yapana karşılık verin. Eğer bir şey bulamazsanız, ona dua edin, ta ki ona karşılık verdiğinizi anlayıncaya kadar."

Bu kardeşler arasındadır ve halkın yöneticilere hediyeleriyle alakası yoktur, çünkü o rüşvet gibidir, haramdır. Karşılık vermekten biri de: Allah sana hayır versin demektir.

Tirmizi, Üsame b. Zeyd'den (r.a.) rivayet etti, hasen sahih dedi. Resulullah (s.a.v.) şöyle buyurmuştur: "Kime bir iyilik yapılır da o da iyilik yapana: "Allah sana hayır versin" derse, o zaman övgüde bulunmuş olur." Övgü şükürdür, yani karşılıktır, özellikle de bundan başka bir şey bulamayanlar için. İbn Hibban'ın Sahih'inde Cabir b. Abdullah'tan rivayet ettiğine göre, şöyle demiştir: Peygamber (s.a.v.)'i şöyle derken duydum: "Kim bir iyilik görür de karşılığında övgüden başka bir şey bulamazsa, o zaman ona şükretmiştir. Kim de onu gizlerse, o zaman nankörlük etmiştir. Kim de batılla süslenirse, o zaman yalan elbisesi giymiş gibidir." Tirmizi'de hasen bir senetle Cabir b. Abdullah'tan rivayet edildiğine göre, Resulullah (s.a.v.) şöyle buyurmuştur: "Kime bir şey verilirse, karşılığını versin. Eğer bulamazsa, o zaman onu övsün. Kim onu överse, o zaman ona şükretmiştir. Kim de onu gizlerse, o zaman nankörlük etmiştir. Kim de kendisine verilmemiş bir şeyle süslenirse, o zaman yalan elbisesi giymiş gibidir." Atıyye'yi inkâr etmek, onu örtmek ve gizlemek demektir.

Sahih bir senetle Ebu Davud ve Nesai, Enes'ten rivayet ettiler: "Muhacirler, ey Allah'ın Resulü, Ensar bütün ecri aldı, biz hiçbir kavmi onlardan daha çok verende, daha az bir şeyde daha iyi teselli edende görmedik ve gerçekten de ihtiyaçlarımızı karşıladılar, dediler. Resulullah (s.a.v.): Onları bununla övmüyor ve onlar için dua etmiyor musunuz? buyurdu. Onlar: Evet, dediler. Resulullah (s.a.v.): İşte o, ona denktir buyurdu."

Müslüman, az olana çok olana şükrettiği gibi şükretmeli ve kendisine iyilik yapan insanlara şükretmelidir. Abdullah b. Ahmed, Zevaid'inde hasen bir senetle Numan b. Beşir'den rivayet ettiğine göre, Resulullah (s.a.v.) şöyle buyurmuştur: "Az olana şükretmeyen çok olana da şükretmez, insanlara şükretmeyen Allah'a da şükretmez. Allah'ın nimetinden bahsetmek şükürdür, onu terk etmek küfürdür. Cemaat rahmettir, ayrılık azaptır."

Sünnetten biri de kardeşine bir iyilik için veya zorluğu kolaylaştırmak için şefaat etmektir. Buhari'nin Ebu Musa'dan rivayet ettiğine göre, şöyle demiştir: "Peygamber (s.a.v.) oturuyordu, o sırada bir adam geldi ve bir şey istedi veya bir ihtiyacını dile getirdi, yüzünü bize döndürdü ve şöyle buyurdu: Şefaat edin ki ecirlendirilesiniz ve Allah, peygamberinin diliyle dilediğini hükmetsin."

Müslim'in İbn Ömer'den, onun da Peygamber (s.a.v.)'den rivayet ettiğine göre, şöyle buyurmuştur: "Kim bir Müslüman kardeşine bir iyilik veya zorluğu kolaylaştırmak için bir sultana ulaşmasına vesile olursa, ayakların kaydığı günde sıratı geçmeye yardım edilir."

Müslümanın, kardeşinin onurunu gıyabında savunması da menduptur. Tirmizi'nin rivayet ettiğine göre, bu hadis hasendir, Ebu Derda'dan, Peygamber (s.a.v.)'den rivayet ettiğine göre, şöyle buyurmuştur: "Kim kardeşinin onurunu savunursa, Allah da kıyamet gününde onun yüzünden ateşi uzaklaştırır." Ebu Derda'nın bu hadisini Ahmed rivayet etmiştir ve senedinin hasen olduğunu söylemiştir, aynı şekilde Heysemi de böyle söylemiştir.

İshak b. Rahuye'nin Esma bint Yezid'den rivayet ettiğine göre, şöyle demiştir: Resulullah (s.a.v.)'i şöyle derken duydum: "Kim kardeşinin onurunu gıyabında savunursa, Allah'ın onu ateşten azat etmesi haktır."

Kudai, Müsnedü'ş-Şihab'da Enes'ten rivayet ettiğine göre, Resulullah (s.a.v.) şöyle buyurmuştur: "Kim kardeşine gıyabında yardım ederse, Allah da ona dünyada ve ahirette yardım eder." Kudai bunu İmran b. Husayn'dan şu ekleme ile rivayet etmiştir: "Ve o, ona yardım etmeye muktedirdir." Ebu Davud ve Buhari'nin Edebü'l-Müfred'inde rivayet ettiğine göre, Zeyn Iraki: Senedi hasendir demiştir, Ebu Hureyre'den, Resulullah (s.a.v.) şöyle buyurmuştur: "Mümin müminin aynasıdır, mümin müminin kardeşidir, nerede karşılaşırsa karşılaşsın, onun kayıplarını önler ve onu arkasından korur."

Ey Müslümanlar:

Bu bölümde ve bir önceki bölümde geçen şerefli nebevi hadislerden öğrendiniz ki, kim Allah için bir kardeşini severse, onu sevdiğini ona haber vermesi ve bildirmesi sünnettir. Müslümanın, kardeşine gıyabında dua etmesi de sünnettir. Aynı şekilde kardeşinden kendisine dua etmesini istemesi de sünnettir. Kardeşini sevdikten sonra onu ziyaret etmesi, onunla oturup kalkması, onunla Allah için iletişim kurması ve ona cömert davranması da sünnettir. Müslümanın, kardeşini sevindirmek için hoşuna gidecek şekilde karşılaması menduptur. Müslümanın, kardeşine hediye vermesi menduptur. Ayrıca, hediyesini kabul etmesi ve ona karşılık vermesi de menduptur.

Müslüman, kendisine iyilik yapan insanlara şükretmelidir. Sünnetten biri de kardeşine bir iyilik için veya zorluğu kolaylaştırmak için şefaat etmektir. Kardeşinin onurunu gıyabında savunması da menduptur. Öyleyse, Rabbimizin sevdiği ve razı olduğu gibi olmak için bu şer'i hükümlere ve diğer İslam hükümlerine bağlı kalalım ki, Rabbimiz bizde olanı değiştirsin, hallerimizi düzeltsin ve dünya ve ahiretin hayırlarına nail olalım?!

Değerli dinleyicilerim: Hizb-ut Tahrir Medya Bürosu radyosunun dinleyicileri:

Bu bölümde bu kadarıyla yetiniyoruz, gelecek bölümlerde düşüncelerimize devam edeceğiz inşallah Teâlâ, o zamana kadar ve sizinle buluşana kadar sizi Allah'ın himayesine, korumasına ve güvenliğine bırakıyoruz. Bizi dinlediğiniz için teşekkür ederiz. Esselamu aleyküm ve rahmetullahi ve berakatuhu.

Ey Müslümanlar Biliniz! - Bölüm 15

Ey Müslümanlar Biliniz!

Bölüm 15

Hilafet devletinin yardımcı organlarından biri de, halifenin kendisiyle birlikte atadığı, hilafetin yükünü taşımada ve sorumluluklarını yerine getirmede ona yardımcı olan vezirlerdir. Hilafetin yüklerinin çokluğu, özellikle de hilafet devleti büyüyüp genişledikçe, halife bu yükü tek başına taşıyamaz hale gelir ve sorumluluklarını yerine getirmede kendisine yardımcı olacak birine ihtiyaç duyar. Ancak, İslam'daki vezir anlamı ile, günümüzdeki demokratik, kapitalist, laik veya diğer sistemlerdeki vezir anlamı karışmaması için, "vezir" kelimesini sınırlamadan kullanmak doğru değildir.