السرجاني عضو الاتحاد العالمي يقتفي أثر معلمه الريسوني في صد المسلمين عن خلافة الإسلام والنكير على العاملين لها!
December 14, 2022

السرجاني عضو الاتحاد العالمي يقتفي أثر معلمه الريسوني في صد المسلمين عن خلافة الإسلام والنكير على العاملين لها!

السرجاني عضو الاتحاد العالمي يقتفي أثر معلمه الريسوني

في صد المسلمين عن خلافة الإسلام والنكير على العاملين لها!

إن من فتن هذا الزمان وقحط أيامه وسقيم أحواله وقهر رويبضاته وكيده بأهله، بَلِيَّتَنا بأقوام جاؤونا في أسماء العلماء وبأفعال أهل الجهل، إن ترى سيماهم تعُدُّهم في الناسكين وإن يقولوا تسمع منكرا من القول وزورا، حَسْبُهم من الجهل أن عَدُّوا ما ظفروا به من اطلاع على أوراق من كتب بحر الثقافة الإسلامية حَدّاً علميا وإجازة لأعلميتهم. والواحد منهم في غاية تحصيله حافظ لتلك الوريقات ضعيف الفهم سخيف التقليد، لا يعدو أن يكون جمعا من أوراق لكتاب هنا وآخر هناك، ناهيك عن آفة جمعه فليس بين شتات أوراقه مرجعية أو نسق، بل من هنا وهناك من مكة إلى أثينا إن تجاوزنا عفوا، والحقيقة التي تفرضها طبيعة مدرسة الاستعمار وتكوينه فيها وبمناهجها أن جمعه من أثينا ابتداء واقتباسا وتقليدا ثم تأتي بعدها مكة حشوا وتلفيقا، حتى كان الواحد منهم في العلم كالماء إذا كدر والزرع إذا خبث!

وقد طلع علينا في هذه الأيام العجاف نبت من ذلك النبت، وانفجر فينا ماء من ذلك الماء الكدر، فطفا على سطحه أحد صنائع ذلك الاتحاد العالمي الضرار بدويلة الفتنة قطر، أحد أعضاء مجمع مشايخ فريها وإفكها ونادي كيدها ومكرها "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" راغب السرجاني، مقتفيا أثر معلمه وشيخ فريه وإفكه الريسوني ليوهن عزم هذه الأمة ويكسر إرادتها في سعيها لاستئناف حياتها الإسلامية بإقامة خلافتها الراشدة على منهاج النبوة، ثم نهك أستار الحياء فسَفِه وطاش فاستنكر وأنكر سعي العاملين الأخيار لتحكيم شرع الله في أرضه بإقامة خلافة إسلامه العظيم.

ردّا على هذا الطيش والزيغ، ابتداء نقول كما أن الأعمال بخواتيمها كذا الأقوال بخواتيمها، فخاتمة القول هي زبدة وعصارة عقل صاحبه ومنتهى كلامه وهدف سهم بيانه وغايته ومبتغاه. لذا سنبدأ بما انتهى إليه السرجاني بقوله المسجل عبر شريطه "لن يُجمع المسلمون تحت راية واحدة تجمعهم جمعا بقائد واحد وشعب واحد"، ويضيف "ويترتب على ذلك أنه لا داعي مطلقا لتضييع دماء المسلمين وأوقات المسلمين وطاقات المسلمين في حروب تهدف إلى جمع المسلمين تحت راية واحدة"، ويضيف "أما الخلافة على منهاج النبوة التي تجمع كل المسلمين وتكون على القرآن والسنة لا تكون إلا في الزمن الأخير زمن المهدي وعيسى عليه السلام"، ثم يأتي بمحصلة جهده فيقول "لا مانع من وجود دول إسلامية قوية تعيش جنبا إلى جنب في نوع من السلام والوئام والتعاون والمحبة وكل دولة لها حكمها ومُلْكها وتعيش حسب طريقتها..."، ويضيف "لا يمنع من توحيد المسلمين اتحادات منطقية معقولة مقبولة على غرار الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أو تعاونات اقتصادية وتكتلات اجتماعية"، وينهي كلامه بالقول إن كل ما استنتجه واستخلصه هو "رؤية طرحها لنا رسول الله ﷺ كي نستفيد منها لأن عقولنا عندما تشط وتفكر بدون الرجوع إلى القرآن والسنة تتخذ قرارات تؤذي أكثر مما تحقق الفائدة، لأنك ضللت بسبب ابتعادك عن تأويلات الرسول ﷺ للمستقبل أو تنبيهاته للمستقبل أو فهم القرآن"!!

وللتأسيس لهكذا طيش وزيغ فكري مهّد السرجاني لنتيجة جده وكده ومعاناته في تزهيد المسلمين في إقامة أمر دينهم عبر طريقة وسنة نبيهم ﷺ خلافة على منهاج النبوة، بمقدمة انتحل منها ما سماه قاعدة "كلما تقدم الزمان تدهورت الأحوال" وأن "هذا الشر مستمر"، فهو لا ينقضي ولا يتغير، ولإسناد مسلّمته وقاعدته ساق لها روايتين؛ ما رواه الزبير بن عدي قال: "أتينا أنس بن مالك رضي الله عنه فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال: اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ". أما الرواية الثانية لإسناد مسلّمته وقاعدته فهي خبر رفع العلم، واستدل له بحديث عن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال النبي ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَأَيَّاماً يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ».

وبناء على الروايتين أسند وأسس وقعد. ثم أتى إلى الغاية التي التمس لها كل هذه الحجاح وهو تأويله لبشارة النبي ﷺ من حديث حذيفة بن اليمان «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، فاستخلص التالي:

* "حالة التدهور هذه لا تنبئ بوجود خلافة على منهاج النبوة قبل زمن المهدي وعيسى عليه السلام".

* "رفع العلم الشرعي وقبض العلماء وقلة العلم لا يؤهل الناس لقيام خلافة على منهاج النبوة قائمة على القرآن والسنة، لا الحكام ولا العلماء ولا الشعوب نفسها ستقبل هذا الأمر بشكل سلس طبيعي لاختفاء العلم الشرعي أو قلة العلم".

* "اصبروا: كلام في منتهى العمق والأهمية ونحن بحاجة له وبمنتهى الدقة لفهمه".

* "لن يجمع المسلمون تحت راية واحدة تجمعهم جمعا بقائد واحد وشعب واحد" حتى "لا يحبط المسلم لعدم حدوثه".

* "ويترتب على ذلك أن لا داعي مطلقا لتضييع دماء المسلمين وأوقات المسلمين وطاقات المسلمين في حروب تهدف إلى جمع المسلمين تحت راية واحدة... فلن يحصل".

* "ولا مانع من وجود دول إسلامية قوية تعيش جنبا إلى جنب في نوع من السلام والوئام والتعاون والمحبة وكل دولة لها حكمها ومُلْكها وتعيش حسب طريقتها... لا يمنع من توحيد المسلمين اتحادات منطقية معقولة ومقبولة على غرار الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة العالم الإسلامي أو تعاونات اقتصادية وتكتلات اجتماعية".

ثم تكلف وتعسّف الاستنتاج بأن ما تأوله واستنتجه واستخلصه هو حسب قوله "رؤية طرحها لنا رسول الله ﷺ كي نستفيد منها، لأن عقولنا عندما تشط وتفكر بدون الرجوع إلى القرآن والسنة تتخذ قرارات تؤذي أكثر مما تحقق الفائدة، لأنك ضللت بسبب ابتعادك عن تأويلات الرسول ﷺ للمستقبل أو تنبيهاته للمستقبل أو فهم القرآن".

تعقيبا نقول: من غرائب هذا الزمن بل من معضلاته، ولسنا ندري كيف يتأتى لمن لا يكون له الفقه وأصوله واللغة وعلومها والاجتهاد وملكته أن يكون فقيها مجتهدا، فضلا أن يعترض وينتقد ويرد آراء جهابذة الفقه المجتهدين، وفي أي أمة وملة تجد مثل هذا، وهل كل من عرف الحساب عرف منه الجبر وتعقيدات خوارزمياته والهندسة ودقيق حساباتها وتصاميمها؟! ولكنه زمن القاعد المتكئ على أريكته يحدث الناس أن من جدول ضربه استخلص واستحدث لهم جبره وخوارزمياته وأنشأ لهم هندسته الخاصة وتصاميمه!

حقيق العقل الناقص كالعين المريضة ترى الأشياء على غير حقيقتها معيبة معلولة، علما أن الأشياء صحيحة لا عيب فيها، ثم ينتهي ذلك العقل الناقص بصاحبه إلى العلم الناقص، فمتى تناول شيئا من دقائق الفكر أو الفقه إلا انتهى إلى الحكم بأن فيه عجزاً أو ضعفاً أو اضطراباً.

إلا أن أمر السرجاني أقبح وأخطر من عقل ناقص راودته خاطرة فكرية فطاش وزلّ وجانَب الصواب، بل هي الخطيئة سيقت في ثوب الخاطرة.

أولا ليكن معلوما أن من أنطق السرجاني لنسف بشارة "الخلافة على منهاج النبوة" وفرض الفروض وتاج ما أوجب الدّيان على المسلمين وعظيم أجر وثواب العاملين لها، وسَوْق الخسارة وقبيح معصية الركون إلى الظالمين والقبول بعيشة الجاهلين، هو عينه الذي أنطق جارية قطر قناة الجزيرة عبر برنامج ضلالها وإضلالها المستحدث "موازين" وحلقته الأخيرة حول الخلافة وصاحب الصناعة والبضاعة حزب التحرير، وقبلها حلقة "العلاقة بين العلماء والسلطة"، وسيرا على عادتها في استبدال الضلال بالبيان والباطل بالحق أوكلت لرخيص خدمتها تهوين أمر الخلافة والعاملين لها، وقبلها تسويق فرية وكذبة الأزمة التاريخية بين العلماء والحكام على شاكلة أزمة الكنيسة مع مفكري أوروبا، تمهيدا في خبث مكرها لتسويق العلمانية وفصل الإسلام عن حياة الجماعة كحل للأزمة. فالخلافة وصاحب دعوتها هي الفكرة التي أقضّت مضاجع ساسة الغرب ودوائره الفكرية بل وحرك ضدها همج ووحوش عساكره، وهي التي أفزعت وقطعت قلوب أذنابه فأخرجوا أقنانهم من جحورها لعلها وعساها في هوانها وذلتها بعود قشها تقلع الطود الأشم.

فما كان حديث السرجاني وبرنامج موازين وموضوع كليهما الخلافة صدفة أو مصادفة، فالزمن السياسي لا يؤمن بالصدف، ولكنه تصميم الماكر الخبيث نفسه من وراء الستار، وما السرجاني وقناة الجزيرة عبر برنامجها موازين إلا حطب ووقود لمحرك ماكينة كيده وخبيث مكره.

يا صاحب الخاطرة والتسجيل هي السياسة حدثناك بها، فإن كنت تدري فتلك خيانة لأمانة الدين، وإن كنت لا تدري فالخيانة أقبح وأشنع. أما عن ذلك البناء الفكري المتهافت لتلك الخاطرة والحديث عن فرض الفروض وتاجها الخلافة، عجبا يا زاعماً قراءة التاريخ والنظر في الوحي ما قرأت إذ قرأت وما نظرت إذ نظرت فلا تاريخا أبصرتَ ولا وحيا فقهت. شتان بين فقه يراد به ومنه خلاص أمة ومرضاة رب العالمين، فيطلب من مظانّه وتستنبط أحكامه من أدلة وحيه، متحكمة ناظمة للعقول متسلطة على الهوى قاهرة للنفوس لسان الحال معها سمعنا وأطعنا، وبين تقرير لنتيجة أُعدَّت سلفا وسيق لها البحث والموضوع، تُنتقى وتُجتزَأُ وتُنْخل لها الأدلة ويُنتحل لها الفقه. فالأول فقه مجرد من الهوى والغواية، أما الثاني فهو التلفيق عين الهوى والغواية.

أن تقرر ما زعمته قاعدة وسنة لا تبديل ولا تغيير لها لإسقاطها إسقاطا على الخلافة والعمل لها، ثم تأتي بروايتين لا تعلم لهما معنى لتتأول لهما فهمك لإسناد زعمك، فاعلم أن الوحي حاكم والعقل تبع له، وما العقل إلا أداة لفهم النص وليس لاتخاذ النص قنطرة لتمرير آراء المرء وأهوائه فذلك هو عين التلفيق. فالفقه في عرف المتشرعين مخصوص بالعلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفروعية بالنظر والاستدلال، ويعني كذلك العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية. والخلافة والعمل لها هي من صلب موضوع الأحكام الشرعية، وفقهها لا يكون إلا بالنظر في الأدلة للاستدلال بها لاستنباط الأحكام المتعلقة بها. أما أن تأتي بالحكم والنتيجة وتسوق لها الأدلة لإسنادها وتبريرها فتلك آفة المتفيقهين.

فمتى انتفى الدليل كل الدليل المتعلق بالنازلة وانتفت معه أدوات النظر والاستدلال من أصول فقه وفقه بالنصوص وعلوم لغتها صار الفقه على طريقة السرجاني جدالا وسجالا وشغبا، فلا حاجة إلى اطلاع ولا فكر ولا أصول ولا فقه ولا لغة ولا علم باستنباطات وفقه المجتهدين الأعلام ولا تحقيق ولا تمحيص، فلا عليك إن أصبح العامي فقيها والقصّاص مؤرخا والعشّاب طبيبا حاذقا، إذ حسْبُه من العلم أن يجعل من تخرصاته علما ويذيع في الناس أن ما تأوله هو "يقين الغيب" بل ويزيد "ورؤية طرحها لنا رسول الله ﷺ" فينسب عقيم تخرصاته وسقيم تأوله للشرع عبر ادعائه أنها رؤية الهادي ﷺ!

شتان بين اعتراض الغُمْر المقلد الفاقد لأصول الفقه وملكة الاجتهاد وبصيرة الفقيه، وبين استبصار المجتهد المالك للآلة وعلومها الغواص المستنير في بحور الوحي ولغته الذي لا تعوزه أداة الفهم ولا يلتوي عليه أمر من أمره.

لسنا نجد مثالا على سقيم فهم السرجاني وركيك عبارته، ففي انتحاله لقاعدة ديمومة الفساد نسف حقيق السنة الثابتة شرعا سنة التدافع والتغيير، يقول المولى سبحانه: ﴿...وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. وفي سقيم تأوله لحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن الخلافة على منهاج النبوة نسف فرض الفروض وتاج فروض الإسلام الذي به يقام أمر الدين كله ودونه الجاهلية العمياء والضلالة السوداء، بل في طيشه وزيغه استنكر وأنكر السعي لإقامة تاج الفروض خلافة الإسلام مستقر ومستودع أحكامه.

حقيق كيف يعرف باب المخرج من جهل باب المدخل، وكيف يعلم المصادر من جهل الموارد! يا هذا، الخلافة قبل أن تكون جمعا من الناس تحت راية فهي رئاسة عامة للمسلمين جميعا في الدنيا لإقامة أحكام شرع رب العالمين، وحمل هداية الإسلام لغير المسلمين. ومن عظيم أمر الخلافة ألحقها علماء الأصول بمسائل أصول الدين فكانت من أبوابه (الإمامة/الخلافة)، قال إمام الحرمين في الإرشاد "الكلام في الإمامة ليس من أصول الاعتقاد والخطر على من يزل فيه يربى على الخطر على من يجهل أصلا من أصول الدين"، ومعناه وإن لم تكن الخلافة من أصول الاعتقاد فالزلل فيها خطره بمثل خطر الزلل في أصول الدين لبالغ أهميتها. يقول الإمام الماوردي في كتاب الأحكام السلطانية "أما بعد فإن الله جلت قدرته ندب للأمة زعيما خلف به النبوة، وحاط به الملة وفوض إليه السياسة ليصدر التدبير عن دين مشروع وتجتمع الكلمة على رأي متبوع، فكانت الإمامة أصلا عليه استقرت قواعد الملة وانتظمت به مصالح الأمة...". وقال صاحب الفقه على المذاهب الأربعة "اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الإمامة فرض وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين، وعلى أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان لا متفقان ولا متفرقان".

عجبا لمن يجادل حقيقة الخلافة بجمل ركيكة باطلة المعنى والمفهوم! ولكنها العقول الضيقة المعتلة سحقها الواقع وأفسدها تقليد السوء، ونزع بها قربها والتصاقها بأنظمة الجور والفجور شر منزع، حتى استنزفتها بوائق أنظمة الضرار واستهلكتها غوايتها فشربوا من كأس ذلتها وخنوعها وعمالة حكامها، فصاروا نقيض ما يَدَّعُون وعكس ما يزعُمون، وبالجملة خذ أفعالهم فسمها غير أسمائها وانحلها غير صفاتها، ومن كذب الألفاظ على المعاني ألقابهم علماء ومصلحون وهم حقيقة نقيض العلم والإصلاح.

ترى الواحد منهم يرى بعينه المريضة وعقله السقيم أحكام رب العالمين فلا يرى في الخلافة إلا مسيرة ألف ميل تحت نار حارقة في صحراء مقفرة مغبرة، ولا يرى فيها تحكيما لشرع الحكيم العليم ونورا من أنوار رب العالمين وخلاصا ونجاة من تيه جاهلية كفرة الغرب الملاعين. بل أقبح وأشنع أن يرى السعي لتحكيم شرع رب العالمين وما كانت الخلافة على منهاج النبوة إلا طريقة وسنة وسيرة نبيه ﷺ، فلا يرى في هذا السعي إلا هدرا لدماء وأوقات وطاقات المسلمين!

حقيق أنى لمن سفه عقله أن ينقض أصلا فقهيا راسخا بسفاهة وسخافة استشراقية إفرنجية ركيكة متهافتة. اعلم أن السعي لخلافة الإسلام هو ديدن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والفطاحلة الأعلام من فقهاء الإسلام، قال الصديق رضي الله عنه في خطبته حين مات رسول الله ﷺ وولي الخلافة من بعده: "ألا إن محمدا قد مات ولا بد لهذا الدين من يقوم به"، وقال عمر رضي الله عنه: "لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة". ويقول الهيثمي في الصواعق المحرقة: "اعلم أيضا أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن الرسول ﷺ"، وقال الجرجاني: "نصب الإمام من أتم مصالح المسلمين وأعظم مقاصد الدين"، ويقول ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية: "يجب أن يعرف أن ولاة الأمر للناس (كناية عن الإمامة والإمام) من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها". وجاء في كتاب الإسلام والخلافة لصاحبه ضياء الدين الريس "إن علماء الإسلام قد أجمعوا كما عرفنا فيما تقدم على أن الخلافة أو الإمامة فرض أساسي من فروض الدين بل هو الفرض الأول أو الأهم لأنه يتوقف عليه سائر الفروض وتحقيق المصالح العامة للمسلمين، لذا أسموا هذا المنصب الإمامة العظمى... وهو إذا رأي كبار المجتهدين الأئمة الأربعة والعلماء أمثال الماوردي والجويني والغزالي والرازي والتفتازاني وابن خلدون وغيرهم وهم الأئمة الذين يأخذ المسلمون عنهم الدين".

يترك كل فقه فقهاء المسلمين الأعلام ليأتيك بكلامه الأجوف، فما يجدي التكلف والتعسف في العبارة مع خلو الكلام من فقه ومعنى؟! عجبا لعقل يزعم الرجوع إلى القرآن والسنة ثم يسعى لنسف أعظم سنة وأجل أوامر الجليل في السعي لتحكيم شرعه في أرضه! وكأنك بالسرجاني قرأ وما قرأ خلافة على منهاج النبوة وما فقه أن منهاج النبوة هو طريقة وسنة الرسول ﷺ، أوَيكون التأسي بالرسول ﷺ إماتة لسنته؟! أم تراه يحسب "على منهاج النبوة" نوعا من زجل الكلام وبديع أساليب البيان وبابا من أبواب بلاغة العدنان ﷺ، وما فقه أن الهادي ﷺ مبلّغ عن رب العالمين ما شرع لعباده من أحكام للتعبد بها، قبل أن يكون بلاغة وبيانا وجوامع الكلم.

عجبا لا ينتهي من هذه العقول كيف تعقل! يأتيك الواحد منهم في صفة الناسك الورع مستبطنا سوأة تشوهه المعرفي وانحرافه الفكري، وفي تناقض صارخ فاضح يأتيك بسطر مؤمن ينقضه سطر كافر، كقوله "لأن عقولنا عندما تشط ونفكر بدون الرجوع إلى القرآن والسنة"، ثم ينقض غزله بدعوة المسلمين لاتباع طرائق الغرب والرضا بأنظمة الكفر والتعايش مع الذل مفصحا ومصرحا "لا يمنع من توحيد المسلمين اتحادات منطقية ومعقولة ومقبولة على غرار الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي"، فيجهد في تزهيد المسلمين في السعي لتحكيم شرع رب العالمين بإقامة خلافة إسلامهم، ويكد في نسف كافر للبشارة وسوق آثم للخسارة أن اركنوا معشر المسلمين لرويبضاتكم واستنسخوا طرائق الكفرة المستعمرين، وعن ضنك عيشكم فاصبروا حتى يوم الدين، فرويبضاتكم ومن ورائهم الكافر المستعمر هو قدركم، ودويلات الضرار الوطنية التي خط حدودها وسدودها ودساتيرها الكافرُ المستعمر لتمزيقكم وشرذمتكم وذهاب ريحكم هي نصيبكم، بل غلبته شقوته في مخالفة جهابذة الفقهاء فأتى بقبيح اعتراضه زاعما لنفسه نظرا ولغيره من أعلام الفقهاء شططا "لأن عقولنا عندما تشط"، وفي زعم استقامته على القرآن والسنة وورعه الزائف دعانا إلى صراطه الأعوج إلى اتباع طرائق الغرب وصنائعه فينا كاتحاد المسلمين على غرار الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

سحقا كيف يكون الاعتراض على الجهابذة الأعلام بقول أراذل الأغرار!

قبح الله مناصب السفالة ومراتب السوء وشهادات الزور ودريهمات غمست في دراهم السحت لأنظمة الجور والفجور يبيع بها المرء دينه، ثم يزيف حقائق الشرع ويكذب على التاريخ ويدعي معرفة ديوانه ووقائعه وأحداثه وسننه، وما هو إلا قاصّ احترف القص واللصق دون تمحيص أو تدقيق لسند أو متن.

سل التاريخ كيف كانت أوروبا حتى صارت اتحادا أوروبيا، سل التاريخ كيف كانت شعوب أمريكا حتى صارت الولايات المتحدة الأمريكية من المحيط إلى المحيط، سل التاريخ كيف كانت روسيا القيصرية حتى صارت دولة الاتحاد السوفياتي على مساحة 22,4 مليون كلم مربع، شملت حدودها أغلب منطقة أوراسيا وشكلت 15% من يابسة الكرة الأرضية تحيط بها ثلاثة محيطات، عدد ساكنتها 293 مليون نسمة يتوزعون على 120 قوما وعرقا ولغة.

ها هو التاريخ يا قصاص التاريخ، أوَيحق للينين الشيوعي أن يقيم دولة شيوعية على أساس مادية وشيوعية ماركس الفاسدة الباطلة، دولة بحجم الاتحاد السوفياتي على اختلاف عرقيات شعوبها وتناقض مذاهبهم مع اصطدام الشيوعية بمللهم ونحلهم وفطرتهم، ولا يحق لأصحاب الوحي وحقيق الحق والعدل وخير أمة أخرجت للناس صاحبة الرسالة والشهادة أن تستن وتتأسى بالرسول الهادي محمد ﷺ وتستجيب لأمر ربها في تحكيم شرعه والانقياد لشريعته والاستسلام لسلطانه بإقامة خلافة إسلامه، وهي الأمة التي صنعها الوحي فصهر شعوبها في بوتقته فجعلها نسيجا فريدا في نسجه وتماسكه، واصطفاها لحمل الرسالة والشهادة على الناس فأودعها ختم وحيه وحقيق ويقين كلام الله لخلقه، فأنعم عليها بإسلامه وجعل قدرها أن تسود وتقود، فأسكنها خير أرضه وجعل لها موقعا استراتيجيا فريدا يتوسط الأرض من إندونيسيا شرقا حتى المغرب غربا، لاختصار مسافة وزمن وصول نور الإسلام إلى الحيارى وعطشى الهداية من الأمم الأخرى، وجعل بأيديها أقفال بحار الأرض ومفاتيحها (مضيق ملقا، مضيق هرمز، مضيق البوسفور، مضيق باب المندب، قناة السويس، مضيق جبل طارق) لتسيطر وتهيمن حقا وعدلا، ونزع عنها هَمَّ الدنيا وشُغْلها فما صُنِعت لوظيفة الأرض بل صُنعت على عين بصيرة لوظيفة السماء لهداية الخلق، فكفاها هَمَّ الدنيا فأغنى أرضها من عطائه حتى فاضت ثرواتها على العالم (النفط والغاز والذهب والفضة والنحاس والحديد والكوبالت والليثيوم والفوسفات والمعادن النادرة)، وجعل سِنَّها من سن شبابها وطاقَتها في فتوتهم وقوتهم وعزمهم وإقدامهم فهي لا تشيخ ولا تشيب فتعداد المسلمين اليوم 1,9 مليار مسلم جلهم من الشباب. كل هذا يا سرجاني ليس لتكون هذه الأمة جمعا هملا في ذيل الأمم تستجدي قوتها ويتعسفها الرويبضات بطيشهم وسفههم، ولا لتكون جمعا متناقضا من دول الضرار على شاكلة اتحادك الأوروبي الذي تتقاذفه وتتنازعه مصالح دوله الاستعمارية حتى أضحى حال القوم تهارش كلاب وتطاحن وحش على نهب العالم واستعماره. بل قدر هذه الأمة أن تكون وحدة واحدة؛ خلافة على منهاج النبوة تحت راية إمام واحد أو لا تكون، شاء من شاء وأبى من أبى بعز عزيز أو بذل ذليل، خلافة يعز الله بها الإسلام ويذل بها الكفر.

قُتِلَت هذه الأنفس التي تذل لأحقر من في الأرض رويبضة حقير عميل خسيس، ولا تنفر وتثور إلا على السماء والربانيين من أهل الأرض، قُتِلَت هذه العقول التي كل همها فينا هو ركسنا إلى مستنقع هذه الجاهلية الآسن وواقعها القذر المتعفن.

فليعلم الأقنان وأسيادهم أن هذا الدين دين الله وقد أحاطه القوي المتين بحفظه، ومن حكمته في حفظه أنه متى رمانا الكافر عبر أذنابه بمتهوك أو متزندق أو مغفل يكيد لهذا الدين ويمكر بأهله إذ بالناس أشد التصاقا بدينهم وأبلغ ما كانوا دفعا واندفاعا واستماتة في الذود عنه، وإذ بالدين أقوى ما كان في نفوسهم وأثبت. ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

İsimlere Kanmayın, Önemli Olan Soylar Değil, Tavırlardır

İsimlere Kanmayın, Önemli Olan Soylar Değil, Tavırlardır

Ne zaman bize Müslüman kökenli veya doğulu özelliklere sahip "yeni bir sembol" sunulsa, birçok Müslüman tezahürat yapıyor ve İslam'ı ne bir yönetim, ne bir inanç, ne de bir şeriat olarak tanımayan kafir bir sistemde "siyasi temsil" adı verilen bir yanılsama üzerine umutlar inşa ediliyor.

Hepimiz, 2008'de Obama'nın zaferinden sonra birçok kişinin duygularını saran büyük coşkuyu hatırlıyoruz. O, bir Kenya'lının oğlu ve Müslüman bir babası var! İşte burada bazıları, İslam'ın ve Müslümanların Amerikan nüfuzuna yakınlaştığını sandı, ancak Obama, Müslümanlara en çok zarar veren başkanlardan biriydi: Libya'yı yok etti, Suriye'deki trajediye katkıda bulundu, Afganistan ve Irak'ı uçakları ve askerleriyle ateşe verdi, hatta Yemen'deki kan dökücü de kendi araçları aracılığıyla oldu ve onun dönemi, ümmete karşı sistematik bir düşmanlığın devamıydı.

Bugün sahne tekrarlanıyor, ancak yeni isimlerle. Zühran Memdani, Müslüman, göçmen ve genç olduğu için kutlanıyor, sanki o kurtarıcıymış gibi! Ancak çok azı onun siyasi ve fikri duruşlarına bakıyor. Bu adam, eşcinsellerin güçlü destekçilerinden biri, etkinliklerine katılıyor ve sapkınlıklarını insan hakları olarak görüyor!

İnsanların umut bağladığı bu ne rezalet?! Ümmetin defalarca düştüğü aynı siyasi ve fikri hayal kırıklığının tekrarı değil miydi?! Evet, çünkü şekle değil öze tutuluyor! Gülücüklere kanıyor, akıl yerine duyguyla, isimlerle değil kavramlarla, sembollerle değil ilkelerle hareket ediyor!

Şekillere ve isimlere duyulan bu hayranlık, meşru siyasi bilincin yokluğunun bir sonucudur, çünkü İslam, köken, isim veya ırk ile değil, İslam'ın bir sistem, inanç ve şeriat olarak bütününe bağlılıkla ölçülür. İslam'la hükmetmeyen ve ona yardım etmeyen, aksine kafir kapitalist sisteme boyun eğen ve küfrü ve sapkınlıkları "özgürlük" adı altında meşrulaştıran bir Müslümanın değeri yoktur.

Onun zaferine sevinen ve onun bir hayır tohumu veya bir uyanışın başlangıcı olduğunu düşünen tüm Müslümanlar bilsinler ki, uyanış küfür sistemlerinin içinden, araçlarıyla, seçim sandıkları aracılığıyla veya anayasalarının çatısı altında olmaz.

Kendisini demokratik sistem aracılığıyla sunan, yasalarına saygı göstermeye yemin eden, sonra da cinsel sapkınlığı savunan ve kutlayan, Allah'ı gazaplandıran şeylere çağıran, İslam'ın yardımcısı veya ümmetin umudu değil, cilalama, sulandırma ve hiçbir işe yaramayan sahte bir temsildir.

Batı'da bazı İslami isimli şahsiyetlerin sözde siyasi başarıları, ümmete sunulan yatıştırıcılardan başka bir şey değildir, onlara denilmesi için: Bakın, sistemlerimiz aracılığıyla değişim mümkün.

 Peki bu "temsilin" gerçeği nedir?

Batı, yönetim kapılarını İslam'a açmıyor, sadece kendi değerleri ve fikirleriyle bütünleşenlere açıyor. Ve sistemlerine giren herkes, anayasalarını ve pozitif yasalarını kabul etmek ve İslam'ın hükümlerini inkar etmek zorundadır. Bunu kabul ederse, kabul edilebilir bir model haline gelir. Ama gerçek Müslüman, onların nezdinde kökünden reddedilir.

Peki Zühran Memdani kimdir? Ve neden bu yanılsama yaratılıyor?

O, Müslüman bir isim taşıyan ancak İslam'ın fıtratına tamamen aykırı sapkın bir gündemi, örneğin eşcinselleri desteklemek ve sözde "haklarını" teşvik etmek gibi, benimsemiş bir kişidir. O, Batı'nın modellerini nasıl yarattığının canlı bir örneğidir: İsimde Müslüman, fiiliyatta laik, Batı liberalizminin gündemine hizmet eden, başka bir şey değil. Hatta ümmeti gerçek yolundan saptırmak için, İslam devleti ve hilafet talep etmek yerine, küfür sistemlerindeki parlamento koltukları ve makamlarla meşgul olsun! Filistin'i kurtarmaya yönelmek yerine, Amerikan Kongresi veya Avrupa Parlamentosu içinden "Gazze'yi savunacak" birini beklesin!

İşin aslı, bunun gerçek değişim yolunun çarpıtılması olduğudur. O da, İslam'ın bayrağını yükselten, Allah'ın şeriatını uygulayan ve arkasında savaşılan ve korunulan tek bir halife etrafında ümmeti birleştiren, peygamberlik metodu üzerine kurulmuş Raşid Halifeliği'dir.

İsimlere aldanmayın ve şeklen size ait olup da içerik olarak size muhalif olanlara sevinmeyin. Said, Ali veya Zühran ismini taşıyan herkes Peygamberimiz Muhammed ﷺ'in yolunda değildir.

Bilin ki değişim küfür parlamentolarının içinden değil, hareket etme zamanı gelmiş olan ümmetin ordularından ve Batı'nın ve İslam ülkelerindeki hain yardımcılarının ve takipçilerinin başlarına masayı devirmek için gece gündüz çalışan bilinçli gençlerinden gelir.

Müslümanlar, demokrasinin seçimleriyle veya Batı'nın sandıkları aracılığıyla değil, İslam inancına dayalı gerçek bir uyanışla, İslam'a itibarını, Müslümanlara izzetini geri kazandıran ve demokrasinin yanılsamalarını yıkan Raşid Halifeliği'nin kurulmasıyla kalkınacaklardır.

İsimlere aldanmayın ve umutlarınızı kafir sistemlerindeki bireylere bağlamayın, bilakis büyük projenize geri dönün: İslami hayatın yeniden başlatılması. Zira izzetin, zaferin ve gücün yolu yalnızca budur.

Sahne, eski trajedilerin aşağılayıcı bir tekrarıdır: Sahte semboller, Batı sistemlerine bağlılık ve İslam yolundan sapma. Bu yolu alkışlayan herkes, ümmeti saptırıyor demektir. Halifelik projesine geri dönün ve İslam düşmanlarının sizin için liderlerinizi ve temsilcilerinizi yaratmasına izin vermeyin. İzzet, demokrasinin koltuklarında değil, Hizb-ut Tahrir'in üzerinde çalıştığı ve ümmeti bu fikri ve siyasi düşüşe karşı uyardığı Halifeliğin zirvesindedir. Kurtuluşumuz ancak, Müslümanların İslam'dan başka bir dine inananlar tarafından yönetilmesine, sapkınlığı ve sapmayı meşrulaştıranlara veya insanlar için Allah'ın indirdiğinden başkasını yasalaştıranlara izin vermeyen Halifelik devletiyle mümkündür.

Hizb-ut Tahrir Merkezi İletişim Ofisi Radyosu için yazılmıştır.

Abdül Mahmud el-Amiri – Yemen Vilayeti

Mısır, Hükümet Sloganları ve Acı Gerçek Arasında: Yoksulluk ve Kapitalist Politikalar Hakkındaki Tüm Gerçekler

Mısır, Hükümet Sloganları ve Acı Gerçek Arasında

Yoksulluk ve Kapitalist Politikalar Hakkındaki Tüm Gerçekler

El-Ahram kapısı Salı günü 4 Kasım 2025'te, Mısır Başbakanı'nın Katar'ın başkenti Doha'daki İkinci Küresel Sosyal Kalkınma Zirvesi'nde Cumhurbaşkanı adına yaptığı konuşmada Mısır'ın her türlü ve boyutta yoksulluğu ortadan kaldırmak için kapsamlı bir yaklaşım uyguladığını ve buna "çok boyutlu yoksulluk" da dahil olduğunu söylediğini bildirdi.

Mısır'da yıllardır resmi bir konuşma, "yoksulluğu ortadan kaldırmak için kapsamlı bir yaklaşım" ve "Mısır ekonomisinin gerçek başlangıcı" gibi ifadelerden yoksun değil. Yetkililer bu sloganları konferanslarda ve etkinliklerde, yatırım projelerinin, otellerin ve tatil köylerinin göz alıcı görüntüleri eşliğinde tekrarlıyor. Ancak uluslararası raporların tanık olduğu gibi gerçeklik tamamen farklı. Mısır'daki yoksulluk, hükümetin iyileşme ve kalkınma vaatlerine rağmen köklü, hatta kötüleşen bir olgu olmaya devam ediyor.

UNICEF, ESCWA ve Dünya Gıda Programı'nın 2024 ve 2025 raporlarına göre, her beş Mısırlıdan yaklaşık biri çok boyutlu yoksulluk içinde yaşıyor, yani eğitim, sağlık, barınma, iş ve hizmetler gibi temel yaşam alanlarının birden fazlasından mahrum. Veriler ayrıca hanelerin %49'undan fazlasının yeterli yiyecek bulmakta zorlandığını doğruluyor; bu da yaşam krizinin derinliğini yansıtan şok edici bir rakam.

Mali yoksulluk, yani gelirin yaşam maliyetlerine kıyasla düşük olması, insanların ücretlerini, çabalarını ve tasarruflarını yiyip bitiren ardışık enflasyon dalgalarının bir sonucu olarak keskin bir şekilde arttı ve birçok Mısırlı, sürekli çalışmalarına rağmen mali yoksulluk sınırının altında kaldı.

Hükümet "Takaful ve Karama" ve "Haysiyetli Yaşam" gibi girişimlerden bahsederken, uluslararası rakamlar bu programların yoksulluğun yapısını kökten değiştirmediğini, ancak çöle dökülen bir damlaya benzeyen geçici yatıştırıcılarla sınırlı kaldığını ortaya koyuyor. Nüfusun yarısından fazlasının yaşadığı Mısır kırsalı, zayıf hizmetlerden, uygun iş fırsatlarının olmamasından ve yıpranmış altyapıdan muzdarip olmaya devam ediyor. ESCWA raporu, kırsal kesimdeki yoksunluğun şehirlerdekinin kat kat üzerinde olduğunu ve bunun da servetin kötü dağılımına ve çevre bölgelere yönelik kronik ihmale işaret ettiğini doğruluyor.

Başbakan, "ekonomik reform önlemlerine hükümetle birlikte katlanan" vatandaşlara teşekkür ettiğinde, aslında bu politikaların neden olduğu gerçek bir ızdırap olduğunu kabul etmiş oluyor. Ancak bu itirafı, yaklaşımda bir değişiklik izlemiyor, aksine krize neden olan aynı kapitalist yolda yürümeye devam ediyor.

2016 yılında "dalgalanma", sübvansiyonların kaldırılması ve vergilerin artırılması programıyla başlayan sözde reform, bir reform değil, borçların ve açığın maliyetini yoksullara yüklemekti. Yetkililer "başlangıçtan" bahsederken, büyük yatırımlar sermaye sahiplerine hizmet eden lüks gayrimenkullere ve turizm projelerine yöneliyor, milyonlarca genç ise iş veya barınma fırsatı bulamıyor. Hatta bu projelerin çoğu, yatırımları 29 milyar dolar olarak tahmin edilen Matruh'taki Alam el-Rum bölgesi gibi, arazileri ve servetleri ele geçiren ve bunları yatırımcılar için bir kâr kaynağına dönüştüren yabancı kapitalist ortaklıklardır, insanların geçim kaynağı değil.

Sistem sadece yolsuz olduğu için değil, aynı zamanda devletin tüm politikalarının eksenini para yapan yanlış bir entelektüel temele, kapitalist sisteme dayandığı için başarısız oluyor. Kapitalizm, mutlak mülkiyet özgürlüğüne dayanır ve servetin üretim araçlarına sahip olan azınlığın elinde birikmesine izin verirken, çoğunluk vergilerin, fiyatların ve kamu borcunun yükünü taşır.

Bu nedenle, "sosyal koruma programları" olarak adlandırılan her şey, kapitalizmin vahşi yüzünü güzelleştirmek ve zenginleri gözeten ve fakirlerden toplayan adaletsiz bir sistemin ömrünü uzatmak için bir girişimdir. Hastalığın kökenini, yani servet tekelini ve ekonominin uluslararası kurumlara bağımlılığını tedavi etmek yerine, ne yoksulluğu ortadan kaldıran ne de onuru koruyan nakit yardımlarından oluşan kırıntıları dağıtmakla yetiniliyor.

Bakım, hükümdarın tebaasına bir lütfu değil, meşru bir yükümlülük ve Allah'ın onu dünyada ve ahirette hesaba çekeceği bir sorumluluktur. Bugün olan ise, insanların işlerine kasıtlı olarak ihmal etmek ve Uluslararası Para Fonu ve Dünya Bankası'ndan gelen şartlı krediler lehine bakım yükümlülüğünü terk etmektir.

Devlet, fakir ve yabancı alacaklı arasında bir aracı haline geldi; vergileri dayatıyor, sübvansiyonları azaltıyor ve sistemi yaratan kapitalist sistemin kendisi tarafından yaratılan şişirilmiş bir açığı kapatmak için kamu mallarını satıyor. Bütün bunlarda, faizi yasaklamak, kamu servetlerinin bireyler tarafından sahiplenmesini önlemek ve Müslümanların hazinesinden tebaaya harcama yapma zorunluluğu gibi ekonomiyi düzenleyen yasal kavramlar ortadan kayboluyor.

İslam, yoksulluğu sadece nakdi destek veya estetik projelerle değil, kökünden tedavi eden entegre bir ekonomik sistem sunmuştur. Bu sistem, en önemlileri aşağıdaki olan sabit yasal temellere dayanmaktadır:

1- Devleti engelleyen ve kaynaklarını tüketen faiz ve faizli borçların yasaklanması, faizin ortadan kalkmasıyla ekonominin uluslararası kurumlara bağımlılığı ortadan kalkacak ve ulusun mali egemenliği yeniden sağlanacaktır.

2- Mülkiyetin üç türe ayrılması:

Bireysel mülkiyet: Evler, dükkanlar ve özel çiftlikler gibi...

Kamu mülkiyeti: Petrol, gaz, mineraller ve su gibi büyük servetleri içerir...

Devlet mülkiyeti: Fey, Rükaz ve Haraç arazileri gibi...

Bu dağılımla adalet sağlanır, çünkü az sayıda kişinin ulusun kaynaklarını tekelleştirmesi engellenir.

3- Tebaadan her bireyin yeterliliğinin sağlanması: Devlet, bakımındaki her insanın yiyecek, giyecek ve barınma gibi temel ihtiyaçlarını garanti eder. Çalışamazsa, hazine ona harcama yapmak zorundadır.

4- Zekat ve zorunlu harcama: Zekat bir iyilik değil, bir farzdır. Devlet tarafından toplanır ve yoksullar, muhtaçlar ve borçlular için meşru kullanımlarına harcanır. Toplumdaki yaşam döngüsüne para iade eden etkili bir dağıtım aracıdır.

Üretken çalışmayı teşvik etmenin ve sömürüyü önlemenin yanı sıra, kaynakları spekülasyonlar, lüks gayrimenkuller ve hayali projeler yerine ağır ve askeri endüstriler gibi gerçek faydalı projelere yatırmaya teşvik etmek. Ayrıca, fiyatları tekelleşme veya dalgalanma ile değil, gerçek arz ve taleple kontrol etmek.

Peygamberlik metodu üzerine hilafet devleti, bu hükümleri pratikte uygulayabilen tek devlettir, çünkü İslam inancı temeli üzerine kurulmuştur ve amacı insanların parasını toplamak değil, işlerine bakmaktır. Hilafet altında, faiz veya şartlı kredi yoktur ve kamu servetleri yabancılara satılmaz, aksine kaynaklar ulusun çıkarına olacak şekilde yönetilir ve hazine sağlık hizmetleri, eğitim ve kamu hizmetlerini devlet kaynaklarından, haraçtan, ganimetten ve kamu mülkiyetinden finanse eder.

Fakirlerin temel ihtiyaçları ise geçici sadakalar yoluyla değil, garanti edilen yasal bir hak olarak tek tek karşılanır. Bu nedenle, İslam'da yoksullukla mücadele siyasi bir slogan değil, adaleti tesis eden, zulmü engelleyen ve serveti sahiplerine iade eden entegre bir yaşam sistemidir.

Resmi söylem ile yaşanan gerçeklik arasında, kimsenin gözünden kaçmayan muazzam bir mesafe var. Hükümet "dev" projeleri ve "gerçek başlangıç" ile övünürken, milyonlarca Mısırlı yoksulluk sınırının altında yaşıyor, yüksek fiyatlardan, işsizlikten ve umutsuzluktan muzdarip. Gerçek şu ki, Mısır ekonomisini tefecilere teslim ettiği ve uluslararası kurumların politikalarına tabi olduğu kapitalizm yolunda ilerlediği sürece bu ızdırap ortadan kalkmayacak.

Mısır'ın krizleri ve sorunları maddi değil insani sorunlardır ve onlarla nasıl başa çıkılacağını ve İslam'a göre nasıl tedavi edileceğini gösteren yasal hükümleri içerir. Çözümler göz yummaktan daha kolaydır, ancak doğru yolda yürümek ve Mısır ve halkı için gerçekten iyilik istemek için özgür bir iradeye sahip dürüst bir yönetim gerektirir. O zaman bu yönetim, daha önce yapılan ve ülke varlıklarını tekelleştiren tüm şirketlerle, özellikle de gaz, petrol ve altın arama şirketleri ve diğer mineraller ve servetlerle yapılan tüm sözleşmeleri gözden geçirmelidir ve bu şirketleri kovmalıdır, çünkü bunlar zaten ülkenin servetlerini yağmalayan sömürgeci şirketlerdir, ardından insanların ülkenin servetlerinden yararlanmasını sağlamaya ve petrol, gaz, altın ve diğer maden kaynaklarından servet üretimi yapan şirketler kurmaya veya kiralamaya ve bu servetleri yeniden insanlara dağıtmaya dayanan yeni bir sözleşme formüle eder, o zaman insanlar devletin kullanmalarını sağlayacağı ölü toprakları haklarıyla ekebilecekler ve ayrıca Mısır ekonomisini yükseltmek ve halkına yetmek için yapılması gerekenleri yapabilecekler ve devlet bu konuda onları destekleyecektir ve tüm bunlar bir hayalden ibaret değildir, olması imkansız değildir ve başarılı veya başarısız olabilecek bir proje değildir, aksine devlet ve tebaa için zorunlu olan yasal hükümlerdir, bu nedenle devletin, onayladığı ve desteklediği ve adil olmayan uluslararası yasalarla koruduğu sözleşmeler bahanesiyle insanların malı olan ülke servetlerini harcamasına ve insanların onlardan mahrum bırakmasına izin verilmez, aksine insanların servetlerini yağmalayarak uzanan her eli kesmesi gerekir, İslam bunu sunar ve uygulanması gerekir, ancak İslam'ın diğer sistemlerinden bağımsız olarak uygulanmaz, aksine sadece peygamberlik metodu üzerine Raşidi Hilafet devleti aracılığıyla uygulanır, bu devletin yükünü ve davetini Hizb-ut Tahrir taşır ve Mısır'ı ve halkını, halkı ve ordusuyla birlikte onun için çalışmaya çağırır, umarım Allah fetih kapısını açar da onu İslam'ı ve halkını aziz eden bir gerçeklik olarak görürüz, Allah'ım acele et, erteleme.

﴿Eğer o ülkelerin halkı iman etselerdi ve sakınsalardı, üzerlerine gökten ve yerden nice bereketler açardık.﴾

Hizb-ut Tahrir Merkezi İletişim Ofisi tarafından yazılmıştır

Said Fadl

Mısır Vilayeti Hizb-ut Tahrir Medya Bürosu Üyesi