وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 61)  تكوُّن علم الكلام، ونشوء جماعة المتكلمين
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 61)  تكوُّن علم الكلام، ونشوء جماعة المتكلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
August 10, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 61) تكوُّن علم الكلام، ونشوء جماعة المتكلمين

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 61)

 تكوُّن علم الكلام، ونشوء جماعة المتكلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الخامسة والخمسين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "تكوُّن علم الكلام ونشوء جماعة المتكلمين".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "فهذان العاملان وهما: أحكام الإسلام وأفكاره في الجدال، ووجود أفكار فلسفية، هما اللذان دفعا المسلمين للانتقال إلى الأبحاث العقلية والأفكار الفلسفية يتعلمونها ويتخذونها مادة في مناقشاتهم ومجادلاتهم وبررا ذلك. إلا أن ذلك كله لم يكن دراسة فلسفية كاملة، وإنما دراسة أفكار فلسفية للرد على النصارى واليهود، لأنه ما كان يتسنى للمسلمين الرد إلا بعد الاطلاع على أقوال الفلاسفة اليونان. لا سيما ما يتعلق منها بالمنطق واللاهوت. ولذلك اندفعوا إلى الإحاطة بالفرق الأجنبية وأقوالها وحججها. وبذلك أصبحت البلاد الإسلامية ساحة تُعرض فيها كل الآراء وكل الديانات ويُتجادل فيها. ولا شك أن الجدل يستدعي النظر والتفكير ويثير مسائل متعددة تستدعي التأمل، وتحمل كل فريق على الأخذ بما صح عنده، فكان هذا الجدل والتفكير مؤثراً إلى حد كبير في إيجاد أشخاص ينهجون نهجاً جديداً في البحث والجدل والنقاش. وقد أثَّرت عليهم الأفكار الفلسفية التي تعلموها تأثيراً كبيراً في طريقة استدلالهم، وفي بعض أفكارهم، فتكوَّن من جراء ذلك علم الكلام وصار فناً خاصاً، ونشأت في البلاد الإسلامية بين المسلمين جماعة المتكلمين". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: هذه الفقرة في الصفحة الحادية والخمسين من كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول وضحت، وبينت كيف تكون علم الكلام، وكيف نشأت جماعة المتكلمين، وقد اشتملت على الأفكار الآتية:

أولا: أحكام الإسلام، وأفكاره في الجدال، ووجود أفكار فلسفية، هذان العاملان هما اللذان دفعا المسلمين الأوائل للانتقال إلى الأبحاث العقلية والأفكار الفلسفية يتعلمونها ويتخذونها مادة في مناقشاتهم ومجادلاتهم وبررا لهم ذلك.

ثانيا: ذلك كله لم يكن دراسة فلسفية كاملة، وإنما دراسة أفكار فلسفية للرد على النصارى واليهود؛ لأنه ما كان يتسنى للمسلمين الرد إلا بعد الاطلاع على أقوال الفلاسفة اليونان، لا سيما ما يتعلق منها بالمنطق واللاهوت.

ثالثا: اندفع المسلمون الأوائل إلى الإحاطة بالفرق الأجنبية وأقوالها وحججها. وبذلك أصبحت البلاد الإسلامية ساحة تُعرض فيها كل الآراء وكل الديانات ويُتجادل فيها.

رابعا: إن الجدل يستدعي النظر والتفكير، ويثير مسائل متعددة تستدعي التأمل، وتحمل كل فريق على الأخذ بما صح عنده، فكان هذا الجدل والتفكير مؤثراً إلى حد كبير في إيجاد أشخاص ينهجون نهجاً جديداً في البحث والجدل والنقاش.

خامسا: لقد أثَّرت على المسلمين الأوائل الأفكار الفلسفية التي تعلموها تأثيراً كبيراً في طريقة استدلالهم، وفي بعض أفكارهم، فتكوَّن من جراء ذلك علم الكلام وصار فناً خاصاً، ونشأت في البلاد الإسلامية بين المسلمين جماعة المتكلمين.

منطق أرسطو طاليس:

منطق أرسطو طاليس من الأفكار الفلسفية التي تأثر بها المسلمون الأوائل، تعالوا بنا نلقي الضوء عليه. يُقال في تعريف المنطق: إنه علم القوانين الذي يعصم الذهن عن الخطأ في التفكير، ويُقال فيه أيضا: أنه الميزان الذي تُقاس به الأفكار، والقدماء لم يعرفوا إلا منطقاً واحداً، والمتعارف عليه باسم "منطق أرسطو" وهو المنطق الكامل التام في نظر الأغلبية من الذين يتناولونه بشكل مباشر في دراستهم أو بشكل غير مباشر في حياتهم العامة، وهذا الرأي كان ولا زال شائعا عنه.

يقول الفيلسوف الشهير "كانت" عنه: "إنه منذ أيام أرسطو لم يتراجع في المنطق خطوة واحدة إلى الوراء، وكذلك لم يتقدم إلى الأمام، ولعله تم اعتباره على ما يبدو تاماً كاملاً." هذا الاقتناع الشديد بتمام منطق أرسطو لم يقتصر على الآباء الغربيين فقط، ولكنه انتقل إلى مفكري المسلمين الأوائل.

ولم يختلف منهم أحد على صحة هذا الكلام إلا العلامة ابن خلدون، وهو الوحيد الذي ثار على هذا النمط من التفكير، وقد حاول هذا المفكر العبقري والمؤرخ العظيم أن يهدم منطق أرسطو ويبني بدلا منه منطقاً جديداً يستند إلى الواقع الاجتماعي المُتغير، ولكن لم يفهمه أحد وقتها، ولا ننسى مقولته الشهيرة التي ذهبت مع الريح وكأنها صرخة في وادٍ مُعللاً رأيه في منطق أرسطو فيقول: إن صناعة المنطق غير مأمونة الغلط لكثرة ما فيها من الانتزاع وبُعدها عن المحسوس.

وبالفعل انتقلت قوانين منطق أرسطو إلى الأجيال المسلمة لا شعورياً ودون أي وعي، وقد يكون انقطاع المسألة البحثية من حياة المسلمين هو السبب الأهم في انتشار المنطق القديم بين جوانب تفكيرنا إلى الآن، وعلى عكس الغرب الذين قاموا بثورة فكرية ضخمة بعد نشأة العلوم الاجتماعية على قوانين منطقهم القديم، فما زلنا نحن إلى الآن نقوم بتدريس القوانين نفسها في حلقات العلم ولقاءات الفلسفة وغيرها، نُدرسها وكأنها صورة كاملة تامة عن الكون والحياة كما كان يتم تدريسها في بلاد الإغريق عند نشأة هذا العلم.

يقول عالم الاجتماع د.علي الوردي في كتابه "خوارق اللاشعور": وقد تغلغل هذا المنطق في أعماق عقولنا بحيث أمسينا متأثرين به تأثراً لا شعورياً، فكثير منّا لم يدرس قواعد المنطق في حياته، ولكنه مع ذلك يجري في تفكيره على النمط نفسه الذي يقتضيه منطق أرسطو، وهذا ناتج من تأثير الجو الفكري العام على أذهاننا، فنحن في طفولتنا نسمع الكبار يتجادلون ويكتبون ويخطبون على وتيرة معينة، هذه الوتيرة في عقولنا الباطنة ونبقى متأثرين بها طول حياتنا من حيث نشعر أو لا نشعر.

ويدور منطق أرسطو حول ما يُسمى "القياس المنطقي"، وتتلخص فكرة عمله في التسلسل من المقدمات إلى النتائج أو بمعنى آخر من المعلوم إلى المجهول، وذلك حسب قوانين تم صياغتها لخدمة هذا القياس، وهي قوانين المنطق الثلاثة: المقدمة الكبرى، والمقدمة الصغرى، والنتيجة).

لنعُد مرة أخرى إلى القياس المنطقي، حيث يقوم المناطقة بإعطاء مثال شهير لتوضيح مقصدهم من التسلسل (من المعلوم إلى المجهول) فيقولون "كل إنسان فان، وسقراط إنسان، إذًا فإن سقراط فان" هذا هو النمط الفكري الذي يتميز به منطق أرسطو، وهذا منطق شائع جداً في تفكيرنا، ويغلب على أكثر أحاديثنا. وهنا سنقف لنوضح أمراً مهماً، وهو أن العلوم الاجتماعية ترى إشكاليات ضخمة في البنية الأساسية التي قام عليها هذا المنطق، وذلك لأن النتائج التي يؤدي إليها هذا المنطق هي نتائج بعيدة كل البعد عن الحياة الواقعية، لذا فإن بعض علماء الاجتماع أطلقوا على هذا المنطق "منطق البرج العاجي" فهو ليس بالمنطق الذي يسعى للوقوف على المشكلات الاجتماعية وحلها، ولكنه عبارة عن مجموعة من القوانين التي أخذت صور ثابتة عن الكون والحياة، في حين أن الحياة تعتمد في بنيتها على الصيرورة الدائمة والحركة المستمرة.

إننا لو نظرنا إلى الظروف الاجتماعية والفكرية التي أحاطت بنشأة هذا المنطق، بدايةً من ظهور جماعة السفسطائيين، والذين توصلوا إلى حقيقة مؤداها: إن الحقيقة نسبية غير مطلقة، وإن مقياس هذه الحقيقة هو الإنسان بمصالحه، ورغباته، وشهواته، وبالتالي فإنهم جعلوا من الإنسان مصدراً للحقيقة المتغيرة بتغير مصالحه، ورغباته، ثم وقوف سقراط ضدهم، ثم أفلاطون من بعده، ثم اكتمال قوانين المنطق على يد أرسطو من بعدهم، وكان هذا المنطق هو الضربة القاضية على الحركة السفسطائية، ونصراً لفلسفة أرسطو التي تؤمن بحقيقة واحدة فقط، وهي الحقيقة المطلقة، وعلى قدرة العقل البشري من النظر فيها، والوصول إليها. نعم للأسف انتصر منطق أرسطو، وأصبح لفظ السفسطة ذماً لا يتمنى أي إنسان أن يُوصف به!

يقول الدكتور علي الوردي في كتابه "خوارق اللاشعور": لعلنا لا نُغالي إذا قلنا بأن انتصار منطق أرسطو واندحار الفلسفة السفسطائية كان من سوء حظ البشرية، فالسفسطة فلسفة لا تخلو من صواب، وهي تُمثل وجهاً لا بأس به من حقيقة الكون. ويقول "مانهايم" أيضا: "إن الحقيقة نسبية، ومطلقة في آن واحد، أو هي بعبارة أخرى ذاتية وموضوعية معاً. كان فلاسفة الإغريق من أصحاب العبيد، فكانوا غير مضطرين للتفكير في كيفية الحصول على رزقهم، إنهم لم يعانوا من مشاكل الحياة ما يجعلهم يفكرون فيها تفكيراً جدياً، فقد كان انتصار أرسطو سبباً ضخماً في جعل المفكرين يشتغلون بالنظر في جانب واحد من الحقيقة وهو الجانب المطلق، وأهملوا الجانب الآخر الذي له الأهمية نفسها، وبالتالي فقد كان منطق أرسطو عاملاً مهماً في عزل أصحاب الفكر عن الناس، فصنع طبقتين منفصلتين: الأولى طبقة جلست في برجها العاجي تتلذذ بالتأمل في الحقيقة المجردة. والثانية طبقة بقيت منجرفة بتيار الحياة ونزاعاتها اليومية، وكل آمالها أن تستطيع التكيف مع وقائع الحياة وحقائقه المتغيرة يومياً.

هرقليطس وعدم إمكانية النزول في النهر مرتين:

ماذا كان يعني هرقليطس بقوله الشهير: "نحن لا يمكننا النزول في النهر الواحد مرتين؛ لأن مياهه تتجدد باستمرار"؟ رفض هرقليطس نظريات أحادية الكون لأرسطو طاليس وغيره، وبدلا من ذلك أكّد على عملية التدفق أو التغيير المستمر. اعتقد هرقليطس أن لا شيء في هذا الكون يميل للاستقرار والدوام؛ لأن كل شيء بالنهاية سيتحطم، ويتغير إلى شيء آخر، وهنا من بين الأشياء المتغيرة يدخل الإنسان بعنصريه: الجسم، والروح في تأكيده على أن كل شيء هو في تدفق مستمر.

استخدم هرقليطس النهر تشبيهاً لذلك التدفق المستمر، باعتبار أن النهر في تغير دائم، وعندما ننزل في المرة القادمة يكون ماء النهر قد تغيّر. إن هرقليطس يدّعي أن جميع الأشياء بما فيها الكون ذاته هو في تغيير مستمر، لكن هذا لا يعني افتراض أن التغيير عشوائي. هذا التغيير الكوني هو منهجي، ومنطقي يتم طبقا لنظرياته حول وحدة الأضداد.

بالنسبة لهرقليطس، يعتقد أن التغيير هو شرط أساسي للوجود. لم ينكر هرقليطس تعايش التغيير مع الدوام، كذلك آمن بأن كل الأشياء، وليس فقط بعض الأجزاء كانت تتغير في كل الأزمان. هذا أيضا كان تفسير الرواقيين الذين تبنّوا لاحقا رؤى هرقليطس في نظرياتهم في "الفيزياء". الرواقيون ادّعوا أن كل شيء ينهض ويزول: الماء يظهر ويزول مثلما يفعل النهر ذاته. غير أن التغيير المستمر في النهر لا ينفي وجوده. وجود النهر ليس في حالة ثبات، وإنما في حالة ديناميكية. إن الرؤيتين صحيحتان جزئياً فقط. أما رؤية الرواقيين فهي التفسير الحقيقي لإدّعاء هرقليطس الشهير.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

Tafakuri Katika Kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu" - Kipindi cha Kumi na Tano

Tafakuri Katika Kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu"

Maandalizi ya Ustadhi Muhammad Ahmad Al-Nadi

Kipindi cha Kumi na Tano

Alhamdulillah, Mola Mlezi wa walimwengu, na sala na salamu zimwendee imamu wa wachamungu, na bwana wa mitume, aliyetumwa kuwa rehema kwa walimwengu, Bwana wetu Muhammad na ahli zake na masahaba zake wote, na tujaalie kuwa pamoja nao, na utukusanye katika kundi lao kwa rehema yako, Ee Mwenye kurehemu zaidi ya wote wanaorehemu.

Wasikilizaji wapendwa, wasikilizaji wa Radio ya Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir:

Assalamu alaykum warahmatullahi wabarakatuh, ama baada ya hayo: Katika kipindi hiki tunaendelea na tafakuri zetu katika kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu". Na kwa ajili ya kujenga haiba ya Kiislamu, pamoja na kuzingatia akili ya Kiislamu na saikolojia ya Kiislamu, tunasema na kwa msaada wa Mwenyezi Mungu: 

Enyi Waislamu:

Tulisema katika kipindi kilichopita: Pia ni sunna kwa Muislamu kumuombea ndugu yake kwa siri, kama ilivyo sunna kwake kumuomba ndugu yake amwombee, na ni sunna kwake kumtembelea na kuketi naye na kuendeleza uhusiano naye na kutoa mali yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu baada ya kumpenda. Na ni vizuri kwa Muislamu kumlaki ndugu yake kwa yale anayopenda ili kumfurahisha kwa hayo. Na tunaongeza katika kipindi hiki kwa kusema: Hakika ni vizuri kwa Muislamu kumpa zawadi ndugu yake, kwa hadithi ya Abu Hurairah ambayo Bukhari ameitoa, katika Adab al-Mufrad, na Abu Ya'la katika Musnad yake, na al-Nasa'i katika Al-Kuna, na Ibn Abd al-Barr katika Al-Tamhid, na al-Iraqi alisema: Mnyororo wa wapokezi ni mzuri, na Ibn Hajar alisema katika Al-Talkhis al-Habir: Mnyororo wake wa wapokezi ni mzuri, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Peaneneni zawadi, mtapendana." 

Na ni vizuri pia kwake kuikubali zawadi yake, na kumlipa kwa zawadi hiyo, kwa hadithi ya Aisha kwa Bukhari, alisema: "Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, alikuwa akipokea zawadi na kulipa kwa hiyo."

Na hadithi ya Ibn Omar kwa Ahmad na Abu Dawood na al-Nasa'i, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayeomba hifadhi ya Mwenyezi Mungu, basi mpeni hifadhi, na yeyote anayewaomba kwa jina la Mwenyezi Mungu, basi mpeni, na yeyote anayewaomba ulinzi wa Mwenyezi Mungu, basi mkingeni, na yeyote anayewafanyia wema, basi mlipe, na ikiwa hamupati, basi mwombeeni mpaka mjue kwamba mmemlipa."

Hii ni kati ya ndugu, na haina uhusiano wowote na zawadi za raia kwa watawala, kwani ni haramu kama rushwa, na miongoni mwa malipo ni kusema: Mwenyezi Mungu akulipe kheri. 

Tirmidhiy amepokea kutoka kwa Usama bin Zaid, radhi za Mwenyezi Mungu ziwe juu yao, na akasema ni hadithi nzuri na sahihi, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayefanyiwa wema, na akamwambia aliyemfanyia: "Mwenyezi Mungu akulipe kheri", basi amekamilisha sifa." Na sifa ni shukrani, yaani malipo, hasa kutoka kwa mtu ambaye hapati chochote kingine, kama alivyopokea Ibn Hibban katika Sahih yake kutoka kwa Jabir bin Abdullah, alisema: Nilimsikia Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, akisema: "Yeyote anayefanyiwa wema, na hakupata wema wowote isipokuwa sifa, basi amemshukuru, na yeyote anayeuficha, basi ameukufuru, na yeyote anayejipamba kwa uongo, basi ni kama amevaa nguo mbili za uongo." Na kwa isnadi nzuri kwa Tirmidhiy kutoka kwa Jabir bin Abdullah, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu amesema: "Yeyote anayepewa zawadi, na akapata cha kulipa, basi alipe kwa hiyo, na ikiwa hapati, basi asifie kwa hiyo, kwa sababu yeyote anayesifia kwa hiyo, basi amemshukuru, na yeyote anayeuficha, basi ameukufuru, na yeyote anayejipamba kwa kile ambacho hakupatiwa, basi ni kama amevaa nguo mbili za uongo." Na kukufuru zawadi kunamaanisha kuificha na kuifunika. 

Na kwa isnadi sahihi, Abu Dawood na al-Nasa'i wamepokea kutoka kwa Anas, alisema: "Wahajiri walisema, Ee Mtume wa Mwenyezi Mungu, Ansari wamechukua ujira wote, hatujawahi kuwaona watu wazuri zaidi katika kutoa kwa wingi, wala wazuri zaidi katika kuhurumiana katika uchache kuliko wao, na wametuondolea mzigo, alisema: Je, hamwawasifu kwa hilo na kuwaombea? Walisema: Ndio, alisema: Basi hiyo ni kwa hiyo." 

Na inampasa Muislamu kushukuru kidogo kama anavyoshukuru kingi, na kuwashukuru watu wanaomfanyia wema, kama alivyopokea Abdullah bin Ahmad katika Zawaid yake kwa isnadi nzuri kutoka kwa al-Nu'man bin Bashir, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote asiyeshukuru kidogo, hatashukuru kingi, na yeyote asiyewashukuru watu, hatamshukuru Mwenyezi Mungu, na kuzungumzia neema ya Mwenyezi Mungu ni shukrani, na kuiacha ni kufuru, na jamaa ni rehema, na utengano ni adhabu."

Na miongoni mwa sunna ni kumuombea ndugu yake kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu, kama alivyopokea Bukhari kutoka kwa Abu Musa, alisema: "Mtume, swallallahu alayhi wa sallam, alikuwa ameketi pale alipokuja mtu akiuliza, au akihitaji haja, akatuelekeza uso wake na akasema ombeeni ili mthawabishwe na Mwenyezi Mungu atimize kwa ulimi wa nabii wake atakavyo."

Na kama alivyopokea Muslim kutoka kwa Ibn Omar kutoka kwa Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, alisema: "Yeyote aliyekuwa kiungo kwa ndugu yake Muislamu kwa mwenye mamlaka kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu, atasaidiwa kupita Siraati siku ya kuteleza miguu."

Na ni vizuri pia kwa Muislamu kulinda heshima ya ndugu yake kwa siri, kama alivyopokea Tirmidhiy na akasema hii ni hadithi nzuri kutoka kwa Abu al-Darda' kutoka kwa Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, alisema: "Yeyote anayerudisha (anayetetea) heshima ya ndugu yake, Mwenyezi Mungu atarudisha moto kutoka usoni mwake Siku ya Kiyama." Na hadithi hii ya Abu al-Darda' ameitoa Ahmad na akasema isnadi yake ni nzuri, na vile vile alisema al-Haythami. 

Na kama alivyopokea Ishaq bin Rahwayh kutoka kwa Asma binti Yazid, alisema: Nilimsikia Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, akisema: "Yeyote anayetetea heshima ya ndugu yake kwa siri, ni haki kwa Mwenyezi Mungu kumwacha huru na moto." 

Na al-Quda'i ameitoa katika Musnad al-Shihab kutoka kwa Anas, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayemsaidia ndugu yake kwa siri, Mwenyezi Mungu atamsaidia katika dunia na akhera." Na al-Quda'i pia ameitoa kutoka kwa Imran bin Hussein kwa ziada: "Naye anaweza kumsaidia." Na kama alivyopokea Abu Dawood na Bukhari katika Al-Adab al-Mufrad, na al-Zain al-Iraqi alisema: Isnad yake ni nzuri kutoka kwa Abu Hurairah kwamba Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Muumini ni kioo cha muumini, na muumini ni ndugu wa muumini, kokote anapokutana naye, anazuia kupotea kwake na anamzunguka nyuma yake."

Enyi Waislamu:

Mmejua kupitia hadithi za Nabii tukufu zilizotajwa katika kipindi hiki, na kipindi kilichopita, kwamba ni sunna kwa yule anayempenda ndugu yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu, kumjulisha na kumueleza upendo wake kwake. Na pia ni sunna kwa Muislamu kumuombea ndugu yake kwa siri. Kama ilivyo sunna kwake kumuomba ndugu yake amwombee. Na ni sunna kwake kumtembelea na kuketi naye na kuendeleza uhusiano naye na kutoa mali yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu baada ya kumpenda. Na ni vizuri kwa Muislamu kumlaki ndugu yake kwa yale anayopenda ili kumfurahisha kwa hayo. Na ni vizuri kwa Muislamu kumpa zawadi ndugu yake. Na ni vizuri pia kwake kuikubali zawadi yake, na kumlipa kwa zawadi hiyo.

Na inampasa Muislamu kuwashukuru watu wanaomfanyia wema. Na miongoni mwa sunna ni kumuombea ndugu yake kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu. Na ni vizuri pia kwake kulinda heshima ya ndugu yake kwa siri. Je, hatutazifuata hukumu hizi za kisheria, na hukumu zingine za Uislamu; ili tuwe kama anavyopenda na kuridhika Mola wetu, mpaka abadilishe yaliyomo ndani yetu, na atengeneze hali zetu, na tupate ushindi wa kheri za dunia na akhera?! 

Wasikilizaji wapendwa: Wasikilizaji wa Radio ya Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir: 

Tunatosheka na kiasi hiki katika kipindi hiki, tukitarajia kukamilisha tafakuri zetu katika vipindi vijavyo, InshaAllah Ta'ala, mpaka wakati huo na mpaka tukutane, tunawaacha katika uangalizi wa Mwenyezi Mungu na ulinzi wake na usalama wake. Tunawashukuru kwa usikilizaji wenu mzuri na Assalamu alaykum warahmatullahi wabarakatuh. 

Fahamuni Enyi Waislamu! - Kipindi cha 15

Fahamuni Enyi Waislamu!

Kipindi cha 15

Kwamba miongoni mwa vyombo vya dola ya Khilafa ni wasaidizi, nao ni mawaziri ambao Khalifa huwateua pamoja naye, ili wamsaidie katika kubeba majukumu ya Khilafa, na kutekeleza majukumu yake, kwa sababu wingi wa majukumu ya Khilafa, haswa kila inapokua na kupanuka dola ya Khilafa, Khalifa hulemewa na kuyabeba peke yake, hivyo anahitaji mtu wa kumsaidia katika kuyabeba ili atekeleze majukumu yake, lakini haifai kuwaita mawaziri bila ya kizuizi mpaka isije ikachanganya maana ya waziri katika Uislamu ambayo ni sawa na msaidizi na maana ya waziri katika mifumo ya kidunia ya sasa kwa misingi ya kidemokrasia, kibepari, kilimwengu au mifumo mingine ambayo tunaishuhudia katika zama hizi za sasa.