وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 6) التلقي الفكري يكوّن عقلية الإنسان
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 6) التلقي الفكري يكوّن عقلية الإنسان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
March 27, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 6) التلقي الفكري يكوّن عقلية الإنسان

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 6)

التلقي الفكري يكوّن عقلية الإنسان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ السَّادِسَةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "التلقي الفكري يُكوِّن عقلية الإنسان".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "ومن هنا كان من المحتم على الشخص أن يتلقى الكلام تلقيًا فكريًا، سواءً قرأه أو سمعه. أي أن يفهم معاني الجمل كما تدل عليه من حيث هي لا كما يريدها لافظها أو يريدها هو أن تكون. وأن يدرك في نفس الوقت واقع هذه المعاني في ذهنه إدراكًا يشخِّص له هذا الواقع، حتى تصبح هذه المعاني مفاهيم. فالمفاهيم هي المعاني المدرك لها واقع في الذهن سواء أكان واقعًا محسوسًا في الخارج أم واقعًا مسلمُا به أنه موجود في الخارج تسليمًا مبنيًا على واقع محسوس. وما عدا ذلك من معاني الألفاظ والجمل لا يسمى مفهومًا، وإنما هو مجرد معلومات. 

وتتكون هذه المفاهيم من ربط الواقع بالمعلومات، أو من ربط المعلومات بالواقع، وبتبلور هذا التكوين حسب القاعدة أو القواعد التي يجري عليها قياس المعلومات والواقع حين الربط. أي حسب عقله للواقع والمعلومات حين الربط، أي حسب إدراكه لها. فتوجد بذلك للشخص عقلية تفهم الألفاظ والجمل، وتدرك المعاني بواقعها المشخّص، وتصدر حكمها عليه". 

وعلى ذلك فالعقلية هي الكيفية التي يجري عليها عقلُ الشيء، أي إدراكه. وبعبارة أخرى هي الكيفية التي يربط فيها الواقع بالمعلومات، أو المعلومات بالواقع بقياسها على قاعدة واحدة أو قواعد معينة. ومن هنا يأتي اختلاف العقليات كالعقلية الإسلامية، والعقلية الشيوعية، والعقلية الرأسمالية، والعقلية الفوضوية، والعقلية الرتيبة. أما نتائج هذه المفاهيم فإنها هي التي تعيِّن سلوك الإنسان نحو الواقع المدرك، وتعيِّن له نوع الميل لهذا الواقع من الإقبال عليه أو الإعراض عنه، وتجعل له ميلاً خاصاً وذوقاً معيناً". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: ثمة فرق بين المفاهيم والمعلومات:

أولا: المفاهيم هي المعاني المدرك لها واقع في الذهن. سواء أكان واقعا محسوسًا في الخارج كما لو سمعنا صوتا فقلنا: "هذا صوت طائرة" فيجري في الذهن إدراك واقع الطائرة، وصورتها وهي تطير في السماء، وينبعث منها صوت محركها. أو واقعا مسلمًا بوجوده تسليمًا مبنيًا على واقع محسوس كما لو أحسسنا بارتفاع حرارة الجو؛ فطالبنا بتشغيل مكيف الهواء، فيجري في الذهن التسليم بوجود الشمس، وارتفاع درجة حرارتها.

ثانيا: المعلومات: هي معاني الألفاظ والجمل: فمثلا نقول: "نار جهنم أشد حرًا من نار الدنيا" أي أن نار الدنيا مع شدة حرارتها يمكن للإنسان أن يطيق حرارتها، وأن يصنع مطافئ لإخماد الحرائق، أو يصنع مراوح ومكيفات تقيه من شدة حرارتها. أما نار جهنم فهي شديدة الحرارة لا تطيق أجساد البشر تحملها، ولا يستطيع الإنسان عمل شيء للتخلص من حرها - وقانا الله وإياكم منها -.

ونقول: "متاع الدنيا زائل، ونعيمها لا يدوم، ونعيم الجنة دائم لا يزول" أي أن حياة البشر في الدنيا محدودة ونعيمها زائل، وحياتهم في الآخرة أبدية خالدة، ونعيم الآخرة دائم لا يزول.

والسؤال الأول الذي ينبغي أن يسأل الآن هو: كيف تتكون المفاهيم؟؟ والجواب: تتكون المفاهيم من ربط الواقع بالمعلومات ففي المثال الأول تم ربط واقع نار الدنيا، ونار جهنم وشدة حرارة كل منهما بالمعلومات المكونة في عقولنا عن هاتين النارين. وبهذا يتكون لدى المؤمن مفهوم مفاده أن الإنسان يقوى على تحمل نار الدنيا، ولا يقوى على تحمل نار جهنم، فيكيف سلوكه، ويوطن نفسه على امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وتحمل الشدائد، والصبر على المكاره، والحرص على فعل الخيرات التي تقربه من الجنة، وتبعده عن النار. وترك المنكرات التي تقربه من النار، وتبعده عن الجنة.   

وفي المثال الثاني تم ربط واقع متاع ونعيم الدنيا، وواقع متاع ونعيم الآخرة بمعلوماتنا المكونة في أذهاننا عن محدودية وزوال نعيم الدنيا، وديمومة وخلود نعيم الآخرة. وبهذا يتكون لدى المؤمن مفهوم مفاده أن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فيحرص كل الحرص على التقرب إلى الله تعالى بالأفعال والأقوال وكل ما يؤدي به إلى الفوز بالجنة ونعيمها، والنجاة من النار وجحيمها.

وبناء على ذلك يمكننا أن نقول بملء الفم جازمين: إن كل من لا يعمل جاهدًا للفوز بالجنة، والنجاة من النار، كل من لا يعمل لمرضاة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ فهو لم يتلق أفكار الإسلام تلقيًا فكريًا على أنها مفاهيم يؤمن بها إيمانًا جازمًا راسخًا يؤثر في سلوكه، فهو لا زال بحاجة إلى من يجدد له إيمانه، ويرسخ عقيدته.    

وبتبلور هذا التكوين للمفاهيم حسب القاعدة أو القواعد التي يجري عليها قياس المعلومات والواقع حين الربط. أي حسب عقله للواقع والمعلومات حين الربط، أي حسب إدراكه لها. فتوجد بذلك للشخص عقلية تفهم الألفاظ والجمل، وتدرك المعاني بواقعها المشخّص، وتصدر حكمها عليه.

والسؤال الثاني الذي ينبغي أن نسأله هو: ماذا نعني بالعقلية؟ تقول العامة من الناس: "العقل في الرأس". وتقول: "كل إنسان عقله في رأسه، ويعرف خلاصه". وهذان القولان خطأ محض؛ لأن الرأس فيه الدماغ فقط، والعملية العقلية حتى تتم تحتاج بالإضافة إلى الدماغ الصالح للربط إلى أشياء ثلاثة أخرى، وهي: الواقع المحسوس، والحواس، والمعلومات السابقة. وإذا فقد أي عنصر من هذه العناصر الأربعة، فإن العملية العقلية لا تتم.   

وقد سبق أن قلنا: "إن العقل، والتفكير، والإدراك، هذه ألفاظ ثلاثة لمسمى واحد". وقد وضع له الشيخ تقي الدين النبهاني تعريفًا خاصًا به، وكان تعريفه جامعًا مانعًا متكاملا. وقد تفرد الشيخ به  حيث لم يفكر أحد من العلماء المسلمين  قبله في إيجاد تعريف للعقل، بل فكر أحد المفكرين الشيوعيين المنكرين لوجود خالق لهذا الكون، فقد عرف العقل بأنه: "انعكاس المادة على الدماغ".

والحق أننا لكي نكون منصفين نقول: إن الشيوعيين قد وصلوا إلى منتصف الطريق في تعريفهم للعقل، فقد ذكروا ركنين اثنين من الأركان الأربعة اللازمة  لعملية التفكير، ذكروا المادة، ويقصدون بها الواقع المحسوس، وذكروا الدماغ. أما الشيخ تقي الدين النبهاني العالم الجليل والمفكر السياسي المبدع - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - فقد عرف العقل والتفكير والإدراك بأنه: "نقل الإحساس بالواقع إلى الدماغ الصالح للربط عن طريق إحدى الحواس مع وجود معلومات سابقة يفسر بها هذا الواقع". وبذلك اكتملت عناصر التفكير الأربعة:

  1. الواقع المحسوس.
  2. الإحساس بالواقع عن طريق إحدى الحواس الخمسة.
  3. دماغ صالحة للربط.
  4. معلومات سابقة يفسر بوساطتها الواقع.

وقد كان الشيخ تقي الدين النبهاني دقيقا في وصفه لعملية التفكير بأنها: "نقل الإحساس بالواقع". بينما أخطأ الشيوعيون بقولهم: "انعكاس المادة على الدماغ". فلا المادة تنعكس على الدماغ، ولا الدماغ ينعكس على المادة. أما عدم ذكرهم للمعلومات السابقة في تعريفهم فسببه إنكارهم لوجود الخالق المدبر الذي علم آدم الأسماء كلها، وزوده بالمعلومات السابقة. ولم يذكروا في تعريفهم الحواس الحواس صراحة،   وإذا قصدوا رؤية الأشياء بالعين فأن ما يحدث في العين - كما هو معروف عند علماء البصريات وكما تعلمنا من أساتذة العلوم - ليس انعكاسًا إنما هو انكسار الأشعة الضوئية على الشبكية.           

وعلى ذلك فالعقلية لها تعريف خاص عندنا، وهي الكيفية التي يجري عليها عقلُ الشيء، أي إدراكه. وبعبارة أخرى هي الكيفية التي يربط فيها الواقع بالمعلومات، أو المعلومات بالواقع بقياسها على قاعدة واحدة أو قواعد معينة. 

والسؤال الثالث الذي يبرز الآن هو: من أين يأتي اختلاف العقليات كالعقلية الإسلامية، والعقلية الشيوعية، والعقلية الرأسمالية، والعقلية الفوضوية، والعقلية الرتيبة. والجواب أن اختلاف العقليات ناتج عن الكيفية التي يتم فيها ربط الواقع بالمعلومات أو المعلومات بالواقع بقياسها إلى القاعدة الفكرية أي إلى العقيدة التي يؤمن بها المرء.

والسؤال الرابع: ما نتائج هذه المفاهيم؟ والجواب هو أن هذه المفاهيم هي التي تعيِّن سلوك الإنسان نحو الواقع المدرك، وتعيِّن له نوع الميل لهذا الواقع من الإقبال عليه أو الإعراض عنه، وتجعل له ميلاً خاصًا وذوقًا معينًا.

وقد درسنا في كتاب نظام الإسلام أن الفكرَ هو الذي يوجِدُ المفاهيمَ عنِ الأشياءِ، ويركِّزُ هذِهِ المفاهيمَ. والإنسانُ يُكَيِّفُ سلوكَهُ ِفي الحياةِ بِحَسَبِ مفاهيمِهِ عَنْهَا، فمفاهيمُ الإنسانِ عَنْ شخصٍ يُحِبُّهُ تُكيِّفُ سلوكَه نَحْوَه، على النَّقِيضِ مِنْ سلوكِهِ مَعَ شَخْصٍ يُبغِضُهُ وعندَهُ مفاهيمُ البُغْضِ عَنْهُ، وعلى خِلافِ سلوكِهِ مع شخصٍ لا يعرفُهُ ولا يُوجَدُ لَدَيْهِ أيُّ مفهومٍ عَنْه، فالسلوكُ الإنسانيُّ مربوطٌ بمفاهيمِ الإنسانِ، وعندَ إرادتِنَا أَنْ نغيِّرَ سلوكَ الإنسانِ المنخفِضِ ونجعلَهُ سلوكاً راقياً لا بدَّ مِنْ أَنْ نغيِّرَ مفهومَهُ أَوَّلاً: قال تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقومٍ حتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنفُسِهِمْ).

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

Tafakuri Katika Kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu" - Kipindi cha Kumi na Tano

Tafakuri Katika Kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu"

Maandalizi ya Ustadhi Muhammad Ahmad Al-Nadi

Kipindi cha Kumi na Tano

Alhamdulillah, Mola Mlezi wa walimwengu, na sala na salamu zimwendee imamu wa wachamungu, na bwana wa mitume, aliyetumwa kuwa rehema kwa walimwengu, Bwana wetu Muhammad na ahli zake na masahaba zake wote, na tujaalie kuwa pamoja nao, na utukusanye katika kundi lao kwa rehema yako, Ee Mwenye kurehemu zaidi ya wote wanaorehemu.

Wasikilizaji wapendwa, wasikilizaji wa Radio ya Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir:

Assalamu alaykum warahmatullahi wabarakatuh, ama baada ya hayo: Katika kipindi hiki tunaendelea na tafakuri zetu katika kitabu: "Miongoni mwa Sifa za Kisaikolojia za Kiislamu". Na kwa ajili ya kujenga haiba ya Kiislamu, pamoja na kuzingatia akili ya Kiislamu na saikolojia ya Kiislamu, tunasema na kwa msaada wa Mwenyezi Mungu: 

Enyi Waislamu:

Tulisema katika kipindi kilichopita: Pia ni sunna kwa Muislamu kumuombea ndugu yake kwa siri, kama ilivyo sunna kwake kumuomba ndugu yake amwombee, na ni sunna kwake kumtembelea na kuketi naye na kuendeleza uhusiano naye na kutoa mali yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu baada ya kumpenda. Na ni vizuri kwa Muislamu kumlaki ndugu yake kwa yale anayopenda ili kumfurahisha kwa hayo. Na tunaongeza katika kipindi hiki kwa kusema: Hakika ni vizuri kwa Muislamu kumpa zawadi ndugu yake, kwa hadithi ya Abu Hurairah ambayo Bukhari ameitoa, katika Adab al-Mufrad, na Abu Ya'la katika Musnad yake, na al-Nasa'i katika Al-Kuna, na Ibn Abd al-Barr katika Al-Tamhid, na al-Iraqi alisema: Mnyororo wa wapokezi ni mzuri, na Ibn Hajar alisema katika Al-Talkhis al-Habir: Mnyororo wake wa wapokezi ni mzuri, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Peaneneni zawadi, mtapendana." 

Na ni vizuri pia kwake kuikubali zawadi yake, na kumlipa kwa zawadi hiyo, kwa hadithi ya Aisha kwa Bukhari, alisema: "Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, alikuwa akipokea zawadi na kulipa kwa hiyo."

Na hadithi ya Ibn Omar kwa Ahmad na Abu Dawood na al-Nasa'i, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayeomba hifadhi ya Mwenyezi Mungu, basi mpeni hifadhi, na yeyote anayewaomba kwa jina la Mwenyezi Mungu, basi mpeni, na yeyote anayewaomba ulinzi wa Mwenyezi Mungu, basi mkingeni, na yeyote anayewafanyia wema, basi mlipe, na ikiwa hamupati, basi mwombeeni mpaka mjue kwamba mmemlipa."

Hii ni kati ya ndugu, na haina uhusiano wowote na zawadi za raia kwa watawala, kwani ni haramu kama rushwa, na miongoni mwa malipo ni kusema: Mwenyezi Mungu akulipe kheri. 

Tirmidhiy amepokea kutoka kwa Usama bin Zaid, radhi za Mwenyezi Mungu ziwe juu yao, na akasema ni hadithi nzuri na sahihi, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayefanyiwa wema, na akamwambia aliyemfanyia: "Mwenyezi Mungu akulipe kheri", basi amekamilisha sifa." Na sifa ni shukrani, yaani malipo, hasa kutoka kwa mtu ambaye hapati chochote kingine, kama alivyopokea Ibn Hibban katika Sahih yake kutoka kwa Jabir bin Abdullah, alisema: Nilimsikia Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, akisema: "Yeyote anayefanyiwa wema, na hakupata wema wowote isipokuwa sifa, basi amemshukuru, na yeyote anayeuficha, basi ameukufuru, na yeyote anayejipamba kwa uongo, basi ni kama amevaa nguo mbili za uongo." Na kwa isnadi nzuri kwa Tirmidhiy kutoka kwa Jabir bin Abdullah, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu amesema: "Yeyote anayepewa zawadi, na akapata cha kulipa, basi alipe kwa hiyo, na ikiwa hapati, basi asifie kwa hiyo, kwa sababu yeyote anayesifia kwa hiyo, basi amemshukuru, na yeyote anayeuficha, basi ameukufuru, na yeyote anayejipamba kwa kile ambacho hakupatiwa, basi ni kama amevaa nguo mbili za uongo." Na kukufuru zawadi kunamaanisha kuificha na kuifunika. 

Na kwa isnadi sahihi, Abu Dawood na al-Nasa'i wamepokea kutoka kwa Anas, alisema: "Wahajiri walisema, Ee Mtume wa Mwenyezi Mungu, Ansari wamechukua ujira wote, hatujawahi kuwaona watu wazuri zaidi katika kutoa kwa wingi, wala wazuri zaidi katika kuhurumiana katika uchache kuliko wao, na wametuondolea mzigo, alisema: Je, hamwawasifu kwa hilo na kuwaombea? Walisema: Ndio, alisema: Basi hiyo ni kwa hiyo." 

Na inampasa Muislamu kushukuru kidogo kama anavyoshukuru kingi, na kuwashukuru watu wanaomfanyia wema, kama alivyopokea Abdullah bin Ahmad katika Zawaid yake kwa isnadi nzuri kutoka kwa al-Nu'man bin Bashir, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote asiyeshukuru kidogo, hatashukuru kingi, na yeyote asiyewashukuru watu, hatamshukuru Mwenyezi Mungu, na kuzungumzia neema ya Mwenyezi Mungu ni shukrani, na kuiacha ni kufuru, na jamaa ni rehema, na utengano ni adhabu."

Na miongoni mwa sunna ni kumuombea ndugu yake kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu, kama alivyopokea Bukhari kutoka kwa Abu Musa, alisema: "Mtume, swallallahu alayhi wa sallam, alikuwa ameketi pale alipokuja mtu akiuliza, au akihitaji haja, akatuelekeza uso wake na akasema ombeeni ili mthawabishwe na Mwenyezi Mungu atimize kwa ulimi wa nabii wake atakavyo."

Na kama alivyopokea Muslim kutoka kwa Ibn Omar kutoka kwa Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, alisema: "Yeyote aliyekuwa kiungo kwa ndugu yake Muislamu kwa mwenye mamlaka kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu, atasaidiwa kupita Siraati siku ya kuteleza miguu."

Na ni vizuri pia kwa Muislamu kulinda heshima ya ndugu yake kwa siri, kama alivyopokea Tirmidhiy na akasema hii ni hadithi nzuri kutoka kwa Abu al-Darda' kutoka kwa Nabii, swallallahu alayhi wa sallam, alisema: "Yeyote anayerudisha (anayetetea) heshima ya ndugu yake, Mwenyezi Mungu atarudisha moto kutoka usoni mwake Siku ya Kiyama." Na hadithi hii ya Abu al-Darda' ameitoa Ahmad na akasema isnadi yake ni nzuri, na vile vile alisema al-Haythami. 

Na kama alivyopokea Ishaq bin Rahwayh kutoka kwa Asma binti Yazid, alisema: Nilimsikia Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, akisema: "Yeyote anayetetea heshima ya ndugu yake kwa siri, ni haki kwa Mwenyezi Mungu kumwacha huru na moto." 

Na al-Quda'i ameitoa katika Musnad al-Shihab kutoka kwa Anas, alisema: Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Yeyote anayemsaidia ndugu yake kwa siri, Mwenyezi Mungu atamsaidia katika dunia na akhera." Na al-Quda'i pia ameitoa kutoka kwa Imran bin Hussein kwa ziada: "Naye anaweza kumsaidia." Na kama alivyopokea Abu Dawood na Bukhari katika Al-Adab al-Mufrad, na al-Zain al-Iraqi alisema: Isnad yake ni nzuri kutoka kwa Abu Hurairah kwamba Mtume wa Mwenyezi Mungu, swallallahu alayhi wa sallam, amesema: "Muumini ni kioo cha muumini, na muumini ni ndugu wa muumini, kokote anapokutana naye, anazuia kupotea kwake na anamzunguka nyuma yake."

Enyi Waislamu:

Mmejua kupitia hadithi za Nabii tukufu zilizotajwa katika kipindi hiki, na kipindi kilichopita, kwamba ni sunna kwa yule anayempenda ndugu yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu, kumjulisha na kumueleza upendo wake kwake. Na pia ni sunna kwa Muislamu kumuombea ndugu yake kwa siri. Kama ilivyo sunna kwake kumuomba ndugu yake amwombee. Na ni sunna kwake kumtembelea na kuketi naye na kuendeleza uhusiano naye na kutoa mali yake kwa ajili ya Mwenyezi Mungu baada ya kumpenda. Na ni vizuri kwa Muislamu kumlaki ndugu yake kwa yale anayopenda ili kumfurahisha kwa hayo. Na ni vizuri kwa Muislamu kumpa zawadi ndugu yake. Na ni vizuri pia kwake kuikubali zawadi yake, na kumlipa kwa zawadi hiyo.

Na inampasa Muislamu kuwashukuru watu wanaomfanyia wema. Na miongoni mwa sunna ni kumuombea ndugu yake kwa manufaa ya wema au kurahisisha magumu. Na ni vizuri pia kwake kulinda heshima ya ndugu yake kwa siri. Je, hatutazifuata hukumu hizi za kisheria, na hukumu zingine za Uislamu; ili tuwe kama anavyopenda na kuridhika Mola wetu, mpaka abadilishe yaliyomo ndani yetu, na atengeneze hali zetu, na tupate ushindi wa kheri za dunia na akhera?! 

Wasikilizaji wapendwa: Wasikilizaji wa Radio ya Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir: 

Tunatosheka na kiasi hiki katika kipindi hiki, tukitarajia kukamilisha tafakuri zetu katika vipindi vijavyo, InshaAllah Ta'ala, mpaka wakati huo na mpaka tukutane, tunawaacha katika uangalizi wa Mwenyezi Mungu na ulinzi wake na usalama wake. Tunawashukuru kwa usikilizaji wenu mzuri na Assalamu alaykum warahmatullahi wabarakatuh. 

Fahamuni Enyi Waislamu! - Kipindi cha 15

Fahamuni Enyi Waislamu!

Kipindi cha 15

Kwamba miongoni mwa vyombo vya dola ya Khilafa ni wasaidizi, nao ni mawaziri ambao Khalifa huwateua pamoja naye, ili wamsaidie katika kubeba majukumu ya Khilafa, na kutekeleza majukumu yake, kwa sababu wingi wa majukumu ya Khilafa, haswa kila inapokua na kupanuka dola ya Khilafa, Khalifa hulemewa na kuyabeba peke yake, hivyo anahitaji mtu wa kumsaidia katika kuyabeba ili atekeleze majukumu yake, lakini haifai kuwaita mawaziri bila ya kizuizi mpaka isije ikachanganya maana ya waziri katika Uislamu ambayo ni sawa na msaidizi na maana ya waziri katika mifumo ya kidunia ya sasa kwa misingi ya kidemokrasia, kibepari, kilimwengu au mifumo mingine ambayo tunaishuhudia katika zama hizi za sasa.