
2014/07/11م

لا يبدو أن المعركة ما بين حكومة المهدي جمعة وحزب التحرير ستنتهي عند إرسال الأولى لمنشور تطالب فيه الحزب بضرورة احترام الدستور وقانون الأحزاب، بل هي أقرب إلى أن تتطور في قادم الأيام إلى صراع اشدّ لاسيما وأن الحزب بات يعكس هجومه ضدّ الحكومة المؤقتة.بالكاد مرّت ساعات على توجيه رئاسة الحكومة المؤقتة لمذكرة إلى حزب التحرير تضمنت تنبيها لخرق الحزب لأحكام المرسوم عدد 87 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وأساسا الفصول 3 و4 و28 منه، حتى جاء ردّ رضا بلحاج الناطق الرسمي باسم الحزب كعادته مهاجما الحكومة المؤقتة ومعلنا عن بدء المواجهة معها، وهذه المرّة قانونيا مع ترك الباب مفتوحا لبقية الأوجه.
هذا التصعيد في الخطاب من حزب التحرير ضدّ حكومة المهدي جمعة كان نتيجة مراسلة قالت مصادر في رئاسة الحكومة انها وجهت للحزب لمطالبته بتعديل سياسته بما يتلاءم مع الدستور التونسي الجديد، وقانون الأحزاب، وذلك على خلفية ما صدر عن الحزب في نشاطه الأخير المتمثل في عقد مؤتمر في جوان الفارط بقصر المؤتمرات بالعاصمة تحت عنوان "إقامة الخلافة وقلع الاستعمار: الحلول التفصيلية والخطوات العملية".
في هذا المؤتمر رصد فريق من الإدارة العامة للجمعيات والأحزاب عدّة اخلالات وقع تضمينها في تقرير سلم الى رئيس الحكومة وفق ما صرحت به مصادر من قصر الحكومة بالقصبة، وعلى ضوء هذا التقرير اتخذت الحكومة قرارها القاضي بمراسلة الحزب والتنبيه عليه بـ"إزالة المخالفات في أجل أقصاه 30 يوما".
والمخالفات المقصودة تتوزع بين رفض مبادئ الجمهورية وعلوية القانون والمّس من مدنية الدولة ، وذلك من خلال مطالبة الحزب للمشاركين في مؤتمره برفض الدستور وعدم الاعتراف بشرعيته ودعاهم الى العمل لإقامة دولة الخلافة، حيث تضمن بيان المؤتمر الختامي دعوة صريحة لمن اسماهم حزب التحرير بـ"أهل القوة" الى القيام بخطوات عملية لإقامة دولة الخلافة.
ولا تقتصر المخالفات المرتكبة عند هذا الحّد حيث سجّل على الحزب دعوته الى مقاطعة الانتخابات القادمة والى إسقاط الدستور وذلك عبر ملصقات وضعت في عديد الأماكن العمومية ومنها المساجد التي اتخذها الحزب منبرا لنشر شعاراته المعادية للديمقراطية "على الشاكلة الغربية".
هذا التنبيه الذي وقعه المهدي جمعة رئيس الحكومة كان كفيلا ليعلن حزب التحرير على لسان ناطقه الرسمي عن بدء المواجهة مع الحكومة، حيث شدّد على أنهم لن يستجيبوا للتنبيه في ما يتعلّق بتغيير سياسات حزبهم ومنها الدعوة لإقامة دولة الخلافة وكذلك موقفهم الرافض للدستور الجديد لتونس مقابل مطالبتهم بتطبيق الشريعة الإسلامية عوضا عنه والدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، واعتبر ان هذا الاجراء هو محاولة "لتخويف" الحزب.
واعتبر رضا بلحاج أن المهدي جمعة تجاوز صلاحياته حينما وجه تنبيها لحزبه و"الأصل ان حكومته هي المطالبة بالتغيير في سياساتها" ووصف مسارها بالفاشل، دون آن يغفل ان يلمح ان إصدار قرار بحلّ حزبه لن يضّره في شيء وأنهم سيواصلون عملهم وهو تصريح يبحث عن استخدامه كورقة ضغط قبل أن يتوجه إلى المحكمة الإدارية لإلغاء هذه المراسلة.
ولم تمر المناسبة دون ان يلمح رضا بلحاج الى ان حزبه يواجه مؤامرة من قبل قوى سياسية رفض تسميتها وان مهاجمته تندرج في اطار محاربة المشروع الاسلامي.
المصادر : جريدة المغرب / مغاربية

