October 14, 2014

أمريكا تَسُوق القوى الاستعمارية، لإخماد ثورة الأمة الإسلامية، متذرعة بمواجهة تنظيم الدولة وحكام الأمّة يهللون، وعلماؤهم لهم يمهدون، فماذا أنتم فاعلون؟!

(1)


منذ أن ابتدأ الصراع الحضاري بين الإسلام والكفر مع الدولة الرومانية في معركة مؤتة، والغرب الكافر يرتعد فزعًا وفرقًا من شدة بأس المسلمين في القتال، التي سرعان ما أفضت إلى اقتلاعهم من المنطقة العربية اقتلاعا كاملًا مهينًا.


وبعدها، اضطر الغرب الكافر إلى الانزواء في قارته الأوروبية زمنًا طويلًا وهو يتربص بالأمة الإسلامية ودولتها الفتية ثغرة ينفذ منها إلى قلب العالم الإسلامي؛ ليضربها في مقتل!. ولمّا ظهر له يومًا أنَّ في المسلمين ضعفًا، تنادى ملوكه للحروب الصليبية، فتم لهم تكتيل حلف عسكري قوامه سبعًا وعشرين دولة، اجتاح بها الغرب قلب العالم الإسلامي (الشام ومصر) ظانًا أن الصراع مع المسلمين صراعًا ماديًا تحسمه كثرة العدد والعدة.


وما أن تعافى المسلمون من ضعفهم؛ حتى عصف بعددهم وعدتهم ثلة قليلة من المجاهدين المؤمنين بقيادة مسلم كردي هو صلاح الدين رحمه الله، فذهلوا وباتوا يقلبون وجوه الفكر، بحثًا عن سر قوة المسلمين الخارقة، وما أن أدرك الغرب أنه في القوة الروحية التي تبعثها العقيدة الإسلامية في قلب المؤمن بها، حتى قرروا أن يمهدوا لغزوهم العسكري لبلاد المسلمين بالغزو الفكري والتبشيري الذي يوهن القلوب.


وبعد ثلاثة قرون من مقارفة الغزو الفكري، في العديد من الأقطار الإسلامية؛ تمكن الغرب الكافر من تحقيق مرامه الخبيث، بهدم دولة الخلافة وتفريق وحدة الأمة واحتلال بلاد المسلمين. ولم يكتف بذلك، بل قرر ترسيخ هذا الوضع المأساوي بصورة دائمة، لذلك اتجه إلى تركيز نفوذه في البلاد، ليظل مخضعًا الأمة، متحكمًا بزمامها، فأدخل فكره الرأسمالي بعقيدته العلمانية في مراكز الحكم ومؤسسات الدول التي أقامها على الأساس الوطني العلماني، ليوهم أهلها بمظاهر سيادية كاذبة، وفق تقسيمه الاستعماري الذي يضمن تفرق المسلمين، وربطها به بمنظمات واتفاقيات محلية ودولية ونَصَّب عليها عملاءه ليكونوا أسيادًا على شعوبهم عبيدًا له. وجعل الحكم في البلاد ديمقراطيا شكلًا، دكتاتوريًا حقيقة... وظنَّ أنه بهذا قد وضع الإسلام والمسلمين في طريق الفناء!.


وبعد قرابة 50 عاماً من استعمار الغرب لبلادنا، ظهرت في سبعينات القرن الماضي ما سُميت حينها (بالصحوة الإسلامية) فانزعج الغرب لهذه الظاهرة، فعكفت أمريكا على دراستها لطمسها ومحو آثارها، وقد تمخضت الدراسة عن جملة من الأعمال العسكريّة والسياسيّة والفكريّة التي تعزز النفوذ الأمريكي في بلادنا.


ثم لمّا حققت أمريكا تفردًا في الساحة الدولية بسقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1991م؛ قررت جعل القرن الحادي والعشرين قرنًا أمريكيًا خالصًا، فكانت حادثة الهجوم على برجيها سنة 2001م، التي اتخذت منها ذريعة لحشد الرأي العام العالمي معها لشن الحرب على الإسلام وأهله تحت شعار "الحرب على الإرهاب" وتنفيذ ما أسمته بمخطط الشرق الأوسط الجديد، ودخلت أمريكا - بوش المنطقة الإسلامية عسكريًا، وشرعت في تهيئة الأجواء للتنفيذ، لكنها وقبل التنفيذ اضطرت للخروج صاغرة حين اصطدمت بشدة بأس المقاومة المسلحة، فخرجت وهي تحاول لملمة ما تبقى لها من كرامة، خرجت وقد نتفت المقاومة ريشات التوازن من جناحيها الممتدين فوق كل من أفغانستان والعراق، خرجت وهي تستحضر مرارة درس الآباء الغزاة في الحروب الصليبية الأولى، عازمة على عدم العودة العسكرية بجنودها لبلاد المسلمين مرة أخرى.


وفي المقابل فقد شرعت أمة الإسلام في استحضار حلاوة درس الآباء المجاهدين الّذين اقتلعوا أولئك الغزاة من بلادهم. وهبت الأمة فيما سُمي بثورات الربيع العربي تطالب بإسقاط الأنظمة العربية المتحكمة في البلاد.


وأدركت أمريكا بأن إسقاط الأنظمة العربية، يعني بالضرورة اقتلاع النفوذ الغربي، ولذلك استجمعت كافة قواها لإخماد ثائرة الأمة، وبخبثها المعهود تصدت لها في كل بلد على حدة؛ بالاحتواء أولًا، ثم بالالتفاف ومن ثم بالإجهاض.


وكانت المفاجأة الكبرى في الشام "عقر دار الإسلام" كما وصفها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. فقد أرعبها أن تحس بالنفس الإسلامي ينبعث من حناجر أبنائها، وهي تردد عن وعي وإخلاص: "هي لله هي لله... لن نركع إلا لله... قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد... الشعب يريد خلافة إسلامية..." فسارعت أمريكا بحماقتها المعروفة بالإيعاز لعميلها بشار بالضرب بيد من حديد لإخماد الثورة وإخضاع الأمة وفرض الحل السياسي الغربي - حل الدولة المدنية - وأعطته من المهل الزمنية الكثير، ليتسنى لها إنضاج البديل لعميلها المكشوف،كي تستطيع بالعميل الجديد فرض حلها السياسي، وآثرت أمريكا أن لا تظهر في حلبة الصراع كلاعب رئيسي ظاهر، واستترت بعداوتها خلف العملاء والأعوان، ليتسنى لها القيام بدور الحَكَم الذي يملك في النهاية خيوط القضية كما ملكها في البداية.


بيد أن ثورة الأمّة في الشام قد ازدادت مع الشدة تجذرًا، فنبذت مشروع أمريكا الغربي، وتمسكت بمشروعها الإسلامي، واستعصت على كيد أمريكا وبطش عميلها. فجُنَّ جنون أمريكا فأقامت الدنيا ولم تقعدها، فاستخدمت القوة العسكرية المفرطة وجندت قواها الاستخباراتية والإعلامية، ونوعت ألاعيبها وأعمالها السياسية، وأحكمت استعداداتها الحدودية، وأكثرت من إمهالاتها الزمنية. مارست أمريكا وعملاؤها وأعوانها كل هذا الكيد والبطش طوال أربع سنوات شدادٍ؛ فما زاد الثورة إلا اتقادًا ولا عزائم أهلها إلا مضاءً.


وحارت أمريكا في أمر الشام، وحار الغرب كله معها، إذ كيف يخمدون ثورتها الإسلامية القوية التي تنذر بامتداد أوارها إلى المنطقة برمتها، واقتلاع الوجود الغربي كله منها؟!. كيف يحولون دون إقامة دولة الخلافة الخامسة على حد تعبيرهم، التي توشك أن تقلب الطاولة عليهم جميعا وتمكن المسلمين من انتزاع زمام المبادرة في الساحة الدولية من أيديهم؟!.كيف يقطعون حبال الثقة بين الأمة وحزبها السياسي الرائد الذي أيقظ فيها الوعي، وكشف عن معدنها الأصيل وأشعل في قلوبها المؤمنة الأمل بالانعتاق من ربقة الغرب والتحرر من نفوذه.


(2)


حارت أمريكا في مواجهة مخاطر ثلاثة: الثورة المسلحة، والدولة المرتقبة، والحزب الموثوق به. فهي لم تفرق بين الجانب الفكري منها والجانب المادي؛ فأخطأت الطريق في المواجهة؛ حينما رأت أن تُطبِق على الشام وأهله من جميع أقطاره، فتأتيهم ودول الغرب مجتمعة بالمقاتلات الجوية الّتي تدمر عاليهم، وتبيد أخضرهم وتدمر اقتصادهم، وتأتيهم من على الأرض تستأصل شأفتهم، وتخمد ثورتهم، وتميت عزائمهم، وتخضع بقيتهم للحل السياسي الغربيّ قسرًا وقهرًا. وقد اعتمدت أمريكا في قتالها الأرضي على ثلاث قوى محلية، قد سبق لها أن هيأتهم لخدمة استراتيجيتها الجديدة للمنطقة.


أولها: حملة الفكر الانبطاحي، الذي يريد للأمة أن تنبطح تحت أقدام حكامها باعتبارهم ولاة أمر شرعيين تجب طاعتهم ويحرم الخروج عليهم مهما فعلوا، والذي صدّرته المملكة العربية السعودية للعالم الإسلامي.


وثانيها: حملة الفكر المعتدل، الذي أنشأته هي في سبعينات القرن الماضي وأوصلته إلى العديد من مراكز الحكم في المنطقة.


وثالثها: حملة الفكر الصفوي الشيعي، الذي مكنته هي أيضًا من الحكم في إيران في أواخر سبعينات القرن الماضي، والذي أفرز جمهورية إيران (الإسلاميّة).


ويجد الدارس للفكر الذي تقوم عليه دولة آل سعود والتي جمعت فيه رجل الحكم (ابن سعود) ورجل الدين (ابن عبد الوهاب) معا في حزب سياسي واحد، جعلته نواة لتكوين دولة كهنوتية، على غرار الدولة الدينية في أوروبا في العصور الوسطى، حيث ساق الإنجليز آل سعود لضرب الأمة الإسلامية في جزيرة العرب والعراق والشام، وقتال جيش الخلافة آنذاك بأسلحة إنجليزية أمضى من أسلحة الخلافة حتى أسقطتها بذريعة الإصلاح، خدمة لمصالح بريطانيا العظمى آنذاك. وبذلك أوصلت بريطانيا آل سعود إلى الحكم باسم الإسلام من غير أن تحكم بالإسلام!!.


كما ويجد الدارس للفكر المعتدل، أنه ليس فكرًا إسلاميًا بقدر ما هو إسلام أمريكيّ، وقد استحدثته أمريكا منذ عقود خلت بمعرفة زمرة خبيثة من سياسييها مع زمرة خسيسة من أبناء الأمة، ممن يدعون العلم بالإسلام ويتصدرون القنوات الإعلامية، جمعتهم أمريكا لديها لتميع بهم الإسلام، وتطوع المسلمين لقبول الحضارة الغربية. وفعلًا فقد أدخلت بواسطتهم في الإسلام ما ليس منه، أدخلت الأفكار الغربية مكان كثير من الأفكار الإسلامية تحت دعاوي: تفاعل الحضارات، وحوار الأديان، وروحانية الإسلام، وإنسانية القيم... حتى أصبحت أفكار الدولة المدنية والديمقراطية والحريات والتعددية وحقوق الإنسان... وغيرها من الأفكار الغربية من أساسيات مفاهيم الإسلام عند هؤلاء. وقد أقامت أمريكا للفكر المعتدل المؤتمرات الدولية وأنشأت له العديد من المراكز الثقافية والسياسية وأوصلته إلى مراكز الحكم في العديد من دول المنطقة باسم الإسلام ومن غير أن يحكم بالإسلام.


وأخيرا يجد الدارس للفكر الصفوي الشيعي، أنّه ليس فكرًا إسلاميًا، بقدر ما هو إسلام مجوسي قومي، وقد أقامه في فارس منذ خمسة قرون، الشاه إسماعيل الصفوي، حينما أقام الدولة الصفوية على أساس المذهب الشيعي الإثنى عشري، ثم أضاف إليه كثيرًا من الطقوس والأفكار والمعتقدات الضالة، ونشر مذهبه بالسلاح والإرهاب إذ أحرق كتب السنة وقتل مليونًا منهم ودخل في صراع عسكري وفكري مع دولة الخلافة العثمانية قرابة ثلاثة قرون، وكان له ولحلفائه من أولاده وأحفاده أدوارًا هدامة مع البرتغاليين والإنجليز ضد دولة الخلافة.


ولمّا نجحت الثورة الخمينية تبنى الخميني الفكر الصفوي بكامل طقوسه وأفكاره ومعتقداته، وأضفى عليه طابعًا شرعيًا وأحياه سياسيًا، إذ جعله أساس جمهوريته "الإسلامية" وأدخل معتقداته في مواد الدستور، وخاصة المادة الخامسة الأساسية التي تنص على ولاية الفقيه. وقد أوصلت أمريكا الخميني إلى الحكم باسم الإسلام من غير أن يحكم بالإسلام.


هذه هي أمريكا فأمريكا وكما يعرف العالم كله؛ إنما هي دولة رأسمالية استعمارية وستظل دولة نفعية أنانية انتهازية دموية، فهي تُقَيم الأمور دائمًا بميزان مصالحها المادية، ولا تقيم وزنًا للقيم الروحية والإنسانية والأخلاقية، وتاريخها الأسود مليء بالشواهد المفجعة. وها هي اليوم تسعى لاستعباد جميع الأمم والشعوب بإخضاعهم للعيش وفق إرادتها وضمن نطاق مخططات تفردها العالمي. ولمّا رأت أنه لا يقف دون إرادتها تلك سوى الإسلام والمسلمين، إذ الإسلام مبدأ كامل شامل به جميع مقومات التقدم والازدهار في الحياه، والمسلمون أمة حيوية متميزة بخصال متفردة، ولها تاريخ عريق فقد تصدرت الساحة الدولية لأكثر من ألف عام، يوم أن توحدت تحت خلافة إسلامية واحدة، فكيف بها في عصر العلم وقد حظيت من الموارد الطبيعية المتنوعة بأوفى نصيب؟! فهي بلا شك تشكل خطرًا ماحقًا على الرأسمالية والرأسماليين في العالم أجمع... نعم لمّا رأت أمريكا ذلك كله في الإسلام والمسلمين قررت شن الحرب عليهما بكل قوتها قبل أن تقوم في المسلمين دولة الخلافة الجامعة المانعة الحقيقية.


فأمريكا وإن أخذت قرار الحرب هذا وهي في أوج قوتها، لا تستطيع أن تجاهر به، فإعلان الحرب على الإسلام والمسلمين أمر عظيم وخطأ جسيم، لا تستطيع أمريكا تحمل نتائجه، لذلك لا بد من تهيئة الأجواء الدولية للحرب بذريعة مناسبة قبل الشروع في الاستعداد الظاهر للحرب وقبل شنها بالفعل.


وكما هيأت أمريكا الأجواء لغزو العراق متذرّعة بالهجوم على برجيّ تجارتها وحشدت له ثلاثين دولة، تهيئ اليوم الأجواء لغزو سوريا متذرعة بخطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتحشد له خمسين دولة.


(3)


تذرّع أوباما بهذا التنظيم بعدما طفى على سطح الصراع الدائر في العراق وسوريا وطغى بصورة مروعة، ودخل المنطقة ليمسك بالملف السوري بنفسه، بعدما تأكد لديه عجز عملائه المحليين عن إخماد ثورة الشام وإخضاع أهلها للحل السياسي الغربي، على غرار أخواتها في دول الربيع العربي. دخل أوباما المنطقة ليمسك بالملف السوري بنفسه ليحقق مصالحه، بعد أن يبرز الحاجة إلى تكوين جيش أرضي قوي من المعتدلين قادر على حسم الصراع في المنطقة تتولى تركيا المعتدلة قيادته لتكون بقوتها كدولة مؤهلة لمواجهة الكتائب والفصائل الجهادية على الوجه المطلوب، بدلًا من المعارضة المعتدلة في الداخل التي أعلن أوباما عن فشلها ملمحًا إلى ضرورة استبدالها بقوله: (إن تقديم أسلحة خفيفة أو حتى متطورة لمجموعات من المدنيين ليقاتلوا دولة بها ترسانة قوية وتمدها روسيا وإيران من خلفها ويقاتل معها حزب الله لن تكون أبدا ورقة رابحة).


لقد هيأت أمريكا الإعلام ليقوم بتضخيم تنظيم الدولة والإيحاء بأنه صاحب هذه الانتصارات المذهلة، وليقوم بتهميش دور العشائر والضباط البعثيين والنقشبندية الّذين شاركهم التنظيم في الثورة . وظن التنظيم أنه الطائفة المنصورة وأنه بإيمانه قد حرر البلاد، وبعزيمة رجاله قد غنم المال والعتاد، وأن الأرض باتت تدعوهم ليحكموها، والخلافة تنتظرهم ليعلنوها... وبعد أن أعلن التنظيم إقامته للخلافة الإسلاميّة غضت أمريكا عنه الطرف في بداية الأمر بقول ناطقها الرسمي بأنّ التنظيم "لا شيء"، وبعد فترة كافية لاستقوائه واستعلائه في الأرض حول أوباما اللا شيء إلى ذئب يقف على الباب على حد قوله، ثم ضخم الذئب إلى مستوى خيالي أسطوري حينما دعا إلى الاحتشاد الدولي الكبير ووضع استراتيجية طويلة الأمد، والاستعداد لحرب طويلة للوقوف ضده! فجعلته أمريكا بذلك ذريعة تُعمّي بها على الأمة عداوتها الشديدة للإسلام والمسلمين والجهاد والثورة والثائرين... حتى تضمن سكوتهم عن تدخلها السافر في شئونهم الخاصة.

وذريعة تحفز الغرب بها على الاحتشاد معها لدخول المنطقة وإدراجها في مخططها العالمي، وذريعة تبرر بها تشويه الخلافة الحقيقية التي أصبحت مطلب الأمة ومطلب ثوارها في الشام، لكي تترك الأمة الثورة والعمل لها وتكف عن احتضان الحزب السياسي العامل لها.


وقد تعجّل بعض المسلمين بالاستدلال على أن خلافة تنظيم الدولة المعلنة هي الخلافة الإسلامية الحقة من مجرد إعلان التحالف الصليبي الوقوف ضدها، وأخذ موضع المفاضلة والاختيار بينهما رغم أنهما بميزان الشرع والواقع مذمومان ومرفوضان؛ فالتحالف الصليبي: كافر معتدٍ يجب كنسه من البلاد الإسلامية، والثاني: مسلم معتدٍ يجب كفه عن الإفساد.


وثمّة أمور متعاضدة تكشف عن العلاقة التي تربط بينهما - وليست بالضرورة أن تكون علاقة عمالة - فالتنظيم بمواصفاته الخاصّة يحظى بالنسبة لأمريكا بأهمية كبيرة في استراتيجيتها الشرق أوسطية، فهو في نظرها بمثابة الطريق المعبدة التي توصل إلى عتبة المخرج النهائي من تداعيات ثورة الشام المرعبة التي تؤرقها وتؤرق دول الغرب معها، كما وتؤرق حكام المنطقة العملاء الذين يرون عروشهم من استمرار الثورة فضلا عن تداعياتها في مهب الريح. ولذلك أفضى الأمر إلى دراسة المواصفات الخاصة التي أغرت أمريكا بالتخطيط لاستغلالها كذريعة لحشد التحالف الدولي لدخول المنطقة وطريقًا لتحقيق مآربها الخاصة.


وأوّلها: الفكر المدمر الذي يحمله تنظيم الدولة ويفرضه على الناس بحد السيف، يجعل الأمة خصمًا له وتحت سطوته... وهو المطلوب أمريكيا. فالتنظيم يؤمن بأن التغلب شرط في الولاية العامة، وأن طالب الخلافة يمكنه الوصول إليها بلا شورى ولا اختيار ولا بيعة من الأمة صاحبة السلطان في الإسلام. وهذه طريقة مبتدعة في دين الله تخالف الطريقة الإسلامية في الوصول إلى الحكم، ألا وهي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي سلكها هو نفسه بوحي من ربه لإقامة الدولة في المدينة. فطريقته بهذا هي الطريقة الشرعية الواجب على الأمة سلوكها اليوم.


فالأمّة في الإسلام هي صاحبة السلطان التي تملك أن تنيب بعد مشورتها من تختار بكامل إرادتها ليكون نائبًا عنها في تطبيق الإسلام داخل البلاد وحمله دعوته إلى العالم. ذلك لأن الخلافة في الإسلام عقد مراضاة واختيار بين الأمة من جانب وطالب الخلافة من جانب آخر، ولا يصبح طالب الخلافة بموجب ذلك خليفة بدون مشاورة الأمة ورضاها وبيعتها.


والبيعة التي أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم لحكم دولته لم يأخذها من أصحابه في مكة ليقيمها في مكة، بل أخذها من غيرهم من أهل المدينة ممن يملكون المنعة والقوة الذين سُموا بعد البيعة بالأنصار ليقيمها عندهم في المدينة. كما أنّه صلى الله عليه وسلم لم يأخذها من أرض يتصارع عليها الخصوم. بل أخذها في أرضٍ مستقرة يملك أنصاره زمامها. وبذلك تمكن الرسول من إقامة دولته، وتطبيق شريعته ورعاية رعيته، ونشر دعوته، وتحقيق الأمن والأمان لكل من يحمل تابعية دولته في داخل البلاد وخارجها، في دولة استجمعت مقومات إقامتها من قبل أن يشرع الرسول عليه الصلاة والسلام في إقامتها.


ومما لا شك فيه أن تنظيم الدولة هو تنظيم عسكري، وليس تنظيمًا عقائديًا سياسيًا، ولذلك فهو لا يملك تصورًا كاملًا دقيقًا عن الإسلام وأنظمته المختلفة، كنظام الحكم والنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي ونظام التعليم وغيرها من أنظمة الحياة. وخذ مثلا نظرته لدولة الخلافة، فهي عنده محصورة في الحاكم والمفتي ولديهما شرطي وقاض وجلاد، ويرى أن الأمة ليست أكثر من محكومين له، وعليهم السمع والطاعة المطلقة لولي الأمر بوصفه ولي أمر. ونظرته لنفسه فهو معيار إيمان الناس وكفرهم وسلمهم وحربهم؛ فمن وافقه كان مسلمًا، ومن خالفه كان كافرًا أو مشركاً أو مرتدًا حلال الدم والعرض والمال!!!.


وبذلك أنشد منشدهم عقب إعلان الخلافة صارخا:


أخذناها بحد السيف قهرا أعدناها مغالبة وغصبا


أقمناها وقد رغمت أنوف قد ضربت رقاب القوم ضربا


بتفخيخ وتفجير ونسف وجند لا يرون الصعب صعبا

وثانيها: إعلان التنظيم للخلافة الإسلاميّة:


فإن إعلان تنظيم الدولة إقامة الخلافة الإسلاميّة بغير طريقتها وحقيقتها الشرعية على الأمة، وهي تسعى تواقة لإقامة خلافتها الحقيقية على منهاج النبوة على أنقاض النظام البعثي الآيل للسقوط؛ يعد بمثابة حجر عثرة يلقى في مسار الأمة التحرري... وهو المطلوب أمريكيًا. فأمريكا ومن قبلها دول الغرب الكافر يدركون أنهم لم يتنفسوا الصعداء طوال تاريخهم الطويل المرير مع دولة الخلافة الإسلامية، إلا يوم أن تمكنوا من هدمها في بدايات القرن المنصرم، ويدركون أن عودتها الآن تشكل بالنسبة إليهم الطامة الكبرى التي تمحق وجودهم المحلي ونفوذهم الدولي، ويرون بأم أعينهم أن عودتها باتت وشيكة بتحول الأمة السريع عن الديمقراطية الغربية إلى الخلافة الإسلامية في ثورة الشام الأبية رغم عظيم كيدهم وبطشهم بها.


فلا غرابة والحال هذه، أن تلتقط أمريكا هذا الإعلان الزائف وتهيئ له أسباب الاستقواء والامتداد ليكون إضافة تدميرية قوية تصب في الاتجاه المعاكس لسعي الأمة ومشروعها الحيوي.


(4)


لقد وظفت أمريكا قبح صفات التنظيم وسوء أفعاله تجاه الفصائل المقاتلة، لتوجيه ضربة قوية إلى الأمة وثورتها ومشروعها، فإنها أيضا قد مهدت - باختراق التنظيم لحدود سايكس بيكو ما بين العراق وسوريا - الطريق واسعًا للمخطط الأمريكي الجديد ليفعل فعله في المنطقة بأسرها. ذلك المخطط القاضي باستبدال حدود استعمارية جديدة بالحدود الاستعمارية القديمة لتكون أكثر تجزيئًا وأشد تفكيكًا من سابقتها، بهدف شل قدرة كل دويلة تقام على أساسها عن الاستقلال الذاتي، وشل قدرة الأمة بهذه الحدود عن التوحد والنهوض، وبذلك ترى أمريكا بجهلها أنها توجه الضربة القاضية للإسلام والمسلمين. وليس صعبًا بعد ذلك على أولئك المتعجلين في الأحكام أن يوفقوا بين قتال أمريكا للتنظيم وبين استخدامه في تحقيق مصالحها الخاصة، إذا ما علموا أنّ أمريكا دولة استعمارية براغماتية تجعل المصلحة الأمريكية القومية لا المبدئية أساسًا لها في علاقاتها الدوليّة، وأنها ضالعة في استخدام أساليب التضليل والتزييف وخداع الشعوب، بل وإبادتها من أجل تحقيق أدنى مصالحها الخاصة إلى درجة يندى لها جبين الإنسانية. والأمثلة على ذلك في تاريخها القصير كثيرة مشهورة.


ومن الأمثلة القريبة على ضلوع أمريكا في التضليل السياسي، أنها لمّا قررت احتلال العراق، أوهمت العالم بوسائلها الخبيثة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وأنه لا بد من تجنيب العالم شره المستطير!! فتمكنت بهذه الذريعة القوية من تحقيق مصلحتها بغزو العراق واستباحة حرماته وشل قدراته وربطه بعجلة التخلف والتبعية الاستعمارية الأمريكية الخاصة، ثم بعد ذلك تكشف للعالم أن العراق كان ضحيّة ذريعة أمريكية كاذبة!!.


وتقصد أمريكا بتضليلها السياسي هذا أكثر ما تقصد الأمة الإسلامية، وذلك لما تحاذره فيها من خطر حقيقي، فالأمة بالنسبة إليها هي العدو التقليدي العقائدي، وهي العدو الوحيد الذي يحمل مشروعا حضاريًا يناقض مشروعها، وهي العدو الذي تجرأ اليوم على نبذ مشروعها ويسعى ثائرًا لفرض مشروعه وتصديره أو حمله إلى عقر دارها. فهي تدرك من زمن قديم قوة فكرة الخلافة في الأمة، وتقدر خطورتها، وقد أحالت الشام جحيمًا لعدم عودتها، ولكن الجديد اليوم أنّها قد أيقنت بفشل جميع محاولاتها السابقة، فازدادت مخاوفها أن تسقط الثورة نظامها وتستبدل به الخلافة؛ لذلك هبت لحشد حشدها وقادته بنفسها ودخلت المنطقة ليقينها أن ما تستطيع فعله اليوم في غياب الخلافة، لن تستطيع بالقطع فعله في حضورها، وبذلك يتأكد لدينا أن أمريكا والغرب قاطبة يمارسون في عداوتهم مع الأمة ما يسمى بالهروب إلى الأمام، فهي تسعى لإخماد ثورة الأمة في مهدها قبل أن تسفر عن مولودها العملاق دفاعاً عن وجودها المهدد ونفوذها المزعزع.


صرّح أوباما بعد فترة من إعلان التنظيم لخلافته بقوله (إننا لن نسمح بإقامة خلافة إسلامية بصورة ما في سوريا والعراق، ولكننا لا يمكننا فعل ذلك إلا بشركاء على الأرض قادرين على ملء الفراغ). والعجيب هو حال حكام المنطقة أصحاب الجلالة والسيادة والسمو، أولئك الذين استدعوا وألحوا في استدعاء أمريكا طريدة المسلمين في العراق التي دمرته وفتكت بأهله للعودة إلى البلاد مرة أخرى؛ ليس لاحتلال العراق وحده، بل لاحتلال سوريا معه، وذلك لضمان رفع الخطر الداهم على عروشهم إلى الأبد، بتمكينها من استكمال مخططها الاستعماريّ العالمي في المنطقة كلها. والذين قدموا لأمريكا وحلفائها الكفرة القتلة جميع ما يحتاجونه في عدوانهم من خدمات سياسية وإعلامية وفتاوى شرعية وقواعد عسكريّة ونفقات مالية، بل وهبات منهوبة من ملكيّة الأمة العامة، نظير قتل أبنائها ودرء الخطر الداهم عنهم، والذين دفعوا بفلذات أكباد الأمة من الجنود والطيارين ليكونوا قرابين لأمريكا وحلفائها، يفدونهم بأرواحهم في القتال دونهم في العراق وسوريا، ليس فقط انصياعًا منهم لإرادة هيئتهم الدولية المجرمة، بل استجابة منهم لرغبة عارمة في الإمعان في قتل روح الأمة الجهادية في قلوب إخوانهم المجاهدين الذين ينغصون عيشهم في كل مكان، ويقفون في ثورة الأمة في الشام سدًا منيعًا أمام طموحات أسيادهم في المنطقة.


والعجب العجاب، والأشد والأنكى من حال أولئكم جميعا هو حال من يسمون - بعلماء الإسلام - فحالهم المشاهد وفتاويهم الفاسدة، لا تدل على أنهم علماء السلاطين فقط بل علماؤهم وعلماء أمريكا وسائر دول الغرب الكافر المستعمر؛ لأنهم في الحقيقة هم من سوغ لشذاذ الآفاق هؤلاء مواقفهم المنكرة الفاحشة وأفعالهم الخبيثة الخسيسة تلك، فكان أولئك العلماء هم السبب الممهد غير المباشر لجميع ما حل بالأمة من ويلات ونكبات وهزائم طوال عهدهم أو عهد أسيادهم الجبري كله.


وعليه فهم في الواقع من نهب أموال الأمة لقتلهم بها، وهم أيضاً من فتح أرض البلاد وسماءها لجواسيس وضباط ومقاتلات أمريكا وأخواتها، لإخماد ثورة الأمة الباسلة في الشام، وقتل المجاهدين الأبطال والسكان الآمنين فيها. وأولئك العلماء قبل ذلك وبعده هم من رحب بتسويد الحكام العملاء ابتداء، وقام بإسناد عروشهم بما لديهم من مكانة علمية، وهم من دعا إلى الركون إليهم مع بغيهم وفجورهم، وخذَّل المخلصين الذين يحملون همَّ الدعوة والأمة، ويتصدون لهم بالكفاح السياسي وينشطون في الأمة بالتفاعل الفكريّ للتحرر من سلطانهم واستئناف الحياة الإسلاميّة بعيدا عنهم، وهم الذين يسارعون في الفتاوى الشرعية على أهوائهم وأهواء أسيادهم المستعمرين، فكان مثل أولئك العلماء الذين اتبعوا ما أترفوا فيه بانسلاخهم من آيات الله التي استحفظوها من كتاب الله، كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث.


إنّ دولة الخلافة الحقيقية لم تقم بعد، لأنّ قيامها سيكون قياما مدوّيا صاعقًا لأمريكا ذاتها ولجميع من يناصرها لأنها ستقطع يد الاستعمار الآثمة وتنهي وجوده في المنطقة وتقضي على نفوذه الدولي الذي لا يستحقه. إن دولة الخلافة الحقيقية التي تخشاها أمريكا ويخافها الغرب والتي تنشدها ثورة الشام ويطلبها المسلمون، إنما هي التي يقررها الإسلام، ألا وهي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. تلك الدولة المفروضة الموعودة المطلوبة التي ترضي الرب وتسعد العبد وترغم أنوف دول الغرب، وذلك لعظم أثرها في حياة المسلمين وحياة الناس أجمعين.


فهي التي تظهر شخصية الأمة القيادية، وتنمي عناصر خيريتها وتعيدها إلى سجيتها الأصلية الكريمة، وهي التي توحد أقطارها المتباعدة، وتؤلف بين قلوب شعوبها المتنافرة، وتستجمع قدراتها المبعثرة، وتستثمر ثرواتها المتنوعة، وتطلق طاقاتها الكامنة، وهي التي توجه أقصى إمكاناتها المستطاعة نحو قيادة الناس قيادة فكرية مبدعة، تقلب بها المفاهيم والموازين والأوضاع الخاطئة المضللة بمفاهيم الإسلام المستنيرة الهادية المسعدة، التي تضخ الدولة كوادرها حشودا حاشدة لبناء الحياة الإسلامية المتفردة من العلماء والمفكرين والسياسيين والمجتهدين والفقهاء الذين يرتادون ميادينها في كل مضمار.


فدولة الخلافة المرتقبة هي التي توفر للأمّة أسباب القدرة على اكتشاف مؤامرات ومناورات وألاعيب دول الكفر، وتبادر بمكافحتها بجرأة، وهي التي تمنح القدرة على إدارة شؤون البلاد ورعاية مصالح العباد والعناية بها بحنكة، وهي التي إذا ما تركزت في حياة الأمة أوصلتها إلى أرقى مستوى معيشي يمكن للإنسان أن يبلغه حين تحقق للإنسان إنسانيته واهتداءه ورفاهيته في آن واحد، فتجعل أعماله وطريقة عيشه سبيلا لسعادته في الحياة الدنيا والحياة الآخرة.


وعندها سيرى حكام العالم وشعوبه روعة قيادتها وسمو ريادتها، يرى حكام العالم الخليفة كيف يقود الصراع الدولي على الأساس العقائدي المشرف، وليس على الأساس المصلحي المشين، يقوده وفق استراتيجية تقررها أحكام الإسلام، وليس وفق أهواء رجال المال! وسترى شعوب العالم بجميع عقائدهم كيف يصون الخليفة الحرمات، ويأمر بالمكرمات، ويعين على النائبات،كيف يقود الخليفة الناس بالحق ويدعوهم إلى الرشد ويحكمهم بالعدل، فيسوي بين الرعية ويقسم بالسوية... عندها يدركون أن لو كانوا يعلمون ما لبثوا في العذاب المهين.


إن مصير هذا الاحتشاد الدولي الصليبي هو الفشل الذريع؛ لأنّه تعاون على الإثم والعدوان على أمة خيرية تنشد حقها في الحياة على ربوع بلادها وفق الإسلام دين رب العالمين، الذي آمنت به واتخذته قضيتها المصيرية، ومارست في سبيله إجراء الحياة أو الموت، وهي تواجه آلة الغرب العسكرية المدمرة طوال أربع سنوات شداد، قاتلت فيها بثبات المؤمنين وعزائم المجاهدين وأوشكت أن تظفر بموعودها القطعي بالنصر والاستخلاف والتمكين في الأرض... ولذلك لن تقوى كل جيوش الأرض على هزيمتها أو إخماد ثورتها أبدا.


وأخيرا فإن الأمة الإسلاميّة الكريمة قد آن أوان تحرّرها من ربقة العهد الجبري، الذي قهرها به المستعمر الكافر مباشرة وعبر أدواتهم حكام المنطقة وأدوات أدواتهم علماء السوء قرابة قرن من الزمان، وإن أبناء الأمة في ثورة الأمل في الشام الأبية التي اكتوت بنار التحالف الدولي بعد تحالف العملاء بالوكالة عليها ما يقارب الأربعة أعوام قد عرفوا في خضم هذا العدوان القذر عدوهم من صديقهم، ما ينفعهم وما يضرّهم، وأبصروا طريق أمّتهم التحريري، فاتخذوه طريقا ووعوا على مشروعها الحضاريّ، فاتخذوه مشروعا، فأصبح للأمة في الشام قضية مصيرية تعيش لها وتقاتل من أجلها، فمضت لتحقيقها في واقع حياتها غير ملتفتة إلى شرق أو غرب وغير عابئة بوعد أو وعيد، ولا مكترثة بتدبير أو تدمير. ذلك لأنّها والحمد لله قد اعتصمت بهدي ربها وارتضت رسولها محمدا قائدا لها؛ فلن يثنيها عن إقامة دولتها واستعادة حياتها الإسلاميّة بها ولو دخلت عليها من أقطارها.


وجدير بأمّة كريمة ذلك حالها، ألا يكون لعدوها عليها سبيل أبدا، فتبادر من فورها بجعل الإسلام أساسًا لصراعها المحتدم، فتقف فصائلها المقاتلة في الشام وقفة رجل واحد في وجه عدوها الذي يناصبها العداء في أرضها وسمائها؛ لتسقط عميلها الحقير بشار وتقيم الخلافة مع روادها السياسيين من حزب التحرير على وجهها الشرعي، وتدحر الحلف الباغي الذي يسنده وتقف شعوبها في سائر بلاد الإسلام وقفة رجل واحد في وجه حكامها العملاء الأنجاس المتواطئين مع عدوها، لتسقط عروشهم على رؤوسهم, وعلى رؤوس أعوانهم علماء السوء, وتعمل على إلحاق البلاد بمركز الخلافة الراشدة لتستأنف مسيرة الجهاد والدعوة حتى تبلغ مشارق الأرض ومغاربها. فهذه رسالة الأمّة وهي جديرة بحملها وإنجاز أكبر المهمّات بها على كافة الصعد والمستويات وسيظل النصر يسير في ركابها إلى يوم الدين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يوسف سلمان

More from null

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Kila mara tunapoletewa "nembo mpya" yenye mizizi ya Kiislamu au sura za Mashariki, Waislamu wengi hushangilia, na matumaini hujengwa juu ya udanganyifu unaoitwa "uwakilishi wa kisiasa" katika mfumo wa kikafiri ambao hautambui Uislamu kama hukumu, itikadi, au sheria.

Sote tunakumbuka furaha kubwa iliyoenea katika hisia za wengi wakati Obama aliposhinda mwaka 2008. Yeye ni mtoto wa Kenya, na ana baba Muislamu! Hapa baadhi walidhani kuwa Uislamu na Waislamu wamekaribia ushawishi wa Kimarekani, lakini Obama alikuwa mmoja wa marais waliowaumiza Waislamu zaidi, kwani aliharibu Libya, alichangia janga la Syria, na aliwasha moto Afghanistan na Iraq na ndege zake na askari, na hata alikuwa mtoaji damu nchini Yemen kupitia zana zake, na enzi yake ilikuwa muendelezo wa uadui uliopangwa dhidi ya umma.

Leo, tukio hilo linajirudia, lakini kwa majina mapya. Zohran Mamdani anasherehekewa kwa sababu yeye ni Muislamu, mhamiaji, na kijana, kana kwamba yeye ndiye mwokozi! Lakini wachache tu wanaangalia misimamo yake ya kisiasa na kiitikadi. Mtu huyu ni miongoni mwa wafuasi wakubwa wa mashoga, na anashiriki katika shughuli zao, na anazingatia upotovu wao kama haki za binadamu!

Ni aibu gani hii ambayo watu wanatundika matumaini yao?! Je, haikuwa marudio ya kukata tamaa ile ile ya kisiasa na kiitikadi ambayo umma umeingia mara kwa mara?! Ndiyo, kwa sababu unavutia umbo, si kiini! Unadanganywa na tabasamu, na unashughulika na hisia, si itikadi, na kwa majina, si dhana, na kwa alama, si kanuni!

Mvuto huu kwa maumbo na majina ni matokeo ya kukosekana kwa ufahamu wa kisiasa wa kisheria, kwa sababu Uislamu haupimwi kwa asili, jina, au rangi, lakini kwa kuzingatia kanuni ya Uislamu kikamilifu; kama mfumo, itikadi, na sheria. Na haina thamani Muislamu ambaye hahukumu kwa Uislamu wala kuutetea, bali anatii mfumo wa kibepari wa kikafiri, na anahalalisha ukafiri na upotovu kwa jina la "uhuru".

Na Waislamu wote waliofurahia ushindi wake na wakadhani kwamba yeye ni mbegu ya kheri au mwanzo wa kuamka, wajue kwamba kuamka hakutoki ndani ya mifumo ya ukafiri, wala kwa zana zake, wala kupitia masanduku yake ya kura, wala chini ya paa la katiba zake.

Yeyote anayejitokeza kupitia mfumo wa kidemokrasia, na anaapa kuheshimu sheria zake, kisha anatetea ushoga na kuusherehekea, na anatoa wito kwa mambo yanayomkasirisha Mungu, basi yeye si msaidizi wa Uislamu wala tumaini la umma, bali ni chombo cha kung'arisha na kufifisha, na uwakilishi bandia ambao hauna maana.

Yanayoitwa mafanikio ya kisiasa katika nchi za Magharibi kwa baadhi ya watu wenye majina ya Kiislamu, ni makombo tu yanayotolewa kama dawa za maumivu kwa umma, ili kuwaambia: Angalieni, mabadiliko yanawezekana kupitia mifumo yetu.

 Kwa hiyo, ukweli wa "uwakilishi" huu ni nini?

Nchi za Magharibi hazifungui milango ya utawala kwa Uislamu, bali zinaifungua tu kwa wale wanaolingana na maadili na mawazo yao. Na mtu yeyote anayeingia katika mfumo wao lazima akubali katiba yao, na sheria zao zilizowekwa, na kukataa hukumu ya Uislamu, ikiwa atakubali hilo, basi atakuwa mfano unaokubalika, ama Muislamu wa kweli, basi anakataliwa nao kutoka mizizi yake.

Kwa hiyo, Zohran Mamdani ni nani? Na kwa nini udanganyifu huu unatengenezwa?

Yeye ni mtu anayebeba jina la Kiislamu lakini anakumbatia ajenda potofu inayopingana kabisa na maumbile ya Uislamu, kutoka kuunga mkono mashoga, na kukuza kile kinachoitwa "haki zao", na yeye ni mfano hai wa jinsi nchi za Magharibi zinavyotengeneza mifano yake: Muislamu kwa jina, mfuasi wa mrengo wa kulia kwa vitendo, mtumishi wa ajenda ya uliberali wa Magharibi, si zaidi. Bali kuushughulisha umma na njia yake halisi, hivyo badala ya kudai dola ya Kiislamu na ukhalifa, wanashughulika na viti vya bunge na nyadhifa katika mifumo ya ukafiri! Na badala ya kuelekea ukombozi wa Palestina, wanamngoja yule "anayetetea Gaza" kutoka ndani ya Congress ya Marekani au Bunge la Ulaya!

Ukweli wa mambo ni kwamba huu ni upotoshaji wa njia ya kweli ya mabadiliko, ambayo ni kuanzisha Ukhalifa Rashid kwa njia ya unabii, ambao unaheshimu bendera ya Uislamu, unatekeleza sheria ya Mungu, na unaunganisha umma nyuma ya Khalifa mmoja ambaye anapigana kutoka nyuma yake na anaogopwa.

Basi msidanganyike na majina, wala msifurahie wale wanaohusiana nanyi kwa sura na kupingana nanyi kwa maudhui, si kila anayebeba jina Said au Ali au Zohran yuko katika njia ya Nabii wetu Muhammad ﷺ.

Na jueni kwamba mabadiliko hayatoki ndani ya mabunge ya ukafiri, bali kutoka kwa majeshi ya umma ambayo wakati wake umefika wa kusonga, na kutoka kwa vijana wake wenye ufahamu ambao wanafanya kazi usiku na mchana kupindua meza juu ya vichwa vya nchi za Magharibi na wasaidizi wake na wafuasi wasaliti katika nchi za Kiislamu na Waislamu.

Waislamu hawataamka kupitia uchaguzi wa demokrasia wala kupitia masanduku ya nchi za Magharibi, bali kwa kuamka halisi kwa msingi wa itikadi ya Kiislamu, kwa kuanzisha dola ya Ukhalifa Rashid ambayo inarejesha Uislamu mahali pake, na heshima ya Waislamu, na kuvunja udanganyifu wa demokrasia.

Msidanganyike na majina, wala msitundike matumaini yenu kwa watu binafsi katika mifumo ya ukafiri, bali rudini kwenye mradi wenu mkuu: kuanzisha upya maisha ya Kiislamu, hii pekee ndiyo njia ya heshima, ushindi na uwezeshaji.

Tukio hilo ni marudio ya kudhalilisha ya majanga ya zamani: alama bandia, uaminifu kwa mifumo ya Magharibi, na kupotoka kutoka kwa njia ya Uislamu. Na kila anayeshangilia njia hii, anapotosha umma. Kwa hiyo, rudini kwenye mradi wa Ukhalifa, na msiwaruhusu maadui wa Uislamu kuwatengenezea viongozi wenu na wawakilishi wenu. Heshima haiko katika viti vya demokrasia, bali katika kiti cha Ukhalifa ambao Hizb ut-Tahrir inaufanyia kazi na inaonya umma dhidi ya mporomoko huu wa kiitikadi na kisiasa. Hakuna wokovu kwetu isipokuwa kwa dola ya Ukhalifa, ambayo hairuhusu Waislamu kutawaliwa na mtu anayeabudu dini isiyo ya Uislamu, wala kwa anayehalalisha upotovu na ukengeufu, wala kwa anayeanzisha sheria kwa watu isipokuwa yale ambayo Mungu ameyateremsha.

Imeandikwa kwa ajili ya Radio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abdul-Mahmoud Al-Amiri - Jimbo la Yemen

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu: Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu

Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Tovuti ya Al-Ahram iliripoti Jumanne, Novemba 4, 2025, kwamba Waziri Mkuu wa Misri, katika hotuba aliyoitoa kwa niaba ya Rais katika Mkutano wa Pili wa Kimataifa wa Maendeleo ya Kijamii katika mji mkuu wa Qatar, Doha, alisema kwamba Misri inatumia mbinu kamili ya kukomesha umaskini katika aina zake zote na vipimo, ikiwa ni pamoja na "umasikini wa pande nyingi."

Kwa miaka mingi, karibu kila hotuba rasmi nchini Misri inajumuisha misemo kama vile "mbinu kamili ya kukomesha umaskini" na "mwanzo wa kweli wa uchumi wa Misri." Maafisa wanarudia kauli mbiu hizi katika mikutano na matukio, wakifuatana na picha za kupendeza za miradi ya uwekezaji, hoteli na resorts. Lakini ukweli, kama inavyoshuhudiwa na ripoti za kimataifa, ni tofauti kabisa. Umaskini nchini Misri bado ni jambo la kudumu, na hata linalozidi kuwa mbaya, licha ya ahadi za mara kwa mara za serikali za uboreshaji na uamsho.

Kulingana na ripoti za UNICEF, ESCWA na Shirika la Mpango wa Chakula Duniani kwa miaka ya 2024 na 2025, karibu mmoja kati ya Wamisri watano anaishi katika umaskini wa pande nyingi, yaani, amenyimwa zaidi ya kipengele kimoja cha vipengele muhimu vya maisha kama vile elimu, afya, makazi, kazi na huduma. Data pia inathibitisha kwamba zaidi ya 49% ya kaya zina shida ya kupata chakula cha kutosha, ambayo ni takwimu ya kushangaza inayoonyesha kina cha mzozo wa maisha.

Ama umaskini wa kifedha, yaani, kupungua kwa mapato ikilinganishwa na gharama za maisha, umeongezeka kwa kasi, kama matokeo ya mawimbi mfululizo ya mfumuko wa bei ambayo yamela mishahara ya watu, juhudi zao na akiba zao, hadi asilimia kubwa ya Wamisri wako chini ya mstari wa umaskini wa kifedha licha ya kufanya kazi daima.

Wakati serikali inazungumza juu ya mipango kama vile "Takaful na Karama" na "Maisha Bora," takwimu za kimataifa zinaonyesha kuwa programu hizi hazijabadilisha muundo wa umaskini kimsingi, lakini zimepunguzwa kwa suluhisho za muda mfupi ambazo zinafanana na tone linalomwagika jangwani. Vijijini mwa Misri, ambako zaidi ya nusu ya watu wanaishi, bado wanakabiliwa na huduma duni, ukosefu wa fursa za ajira bora, na miundombinu iliyochakaa. Ripoti ya ESCWA inathibitisha kwamba kunyimwa vijijini ni mara kadhaa zaidi kuliko mijini, ambayo inaonyesha usambazaji mbaya wa mali na kupuuzwa kwa muda mrefu kwa pembezoni.

Wakati Waziri Mkuu anamshukuru mwana wa nchi "ambaye amevumilia na serikali hatua za mageuzi ya kiuchumi," kwa kweli anakiri kuwepo kwa mateso ya kweli yanayotokana na sera hizo. Hata hivyo, kukiri huku hakufuatiwi na mabadiliko katika mbinu, lakini badala yake kuendelea zaidi katika njia ileile ya kibepari ambayo ilisababisha mgogoro huo.

Mageuzi hayo ya uwongo ambayo yalianza mwaka 2016 na mpango wa "uelezaji" na kuondoa ruzuku na kuongeza kodi, hayakuwa mageuzi bali yalikuwa ni kuwabebesha maskini gharama ya madeni na nakisi. Wakati maafisa wanazungumza juu ya "mwanzo," uwekezaji mkubwa unaelekezwa kwenye mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya utalii ambayo inawahudumia wamiliki wa mitaji, wakati mamilioni ya vijana hawapati fursa za kazi au makazi. Kwa hakika, miradi mingi kama hii, kama vile eneo la Alam El Roum huko Matrouh, ambalo uwekezaji wake unakadiriwa kuwa dola bilioni 29, ni ushirikiano wa kigeni wa kibepari ambao unachukua ardhi na utajiri na kuugeuza kuwa chanzo cha faida kwa wawekezaji, si chanzo cha riziki kwa watu.

Mfumo huo unashindwa si kwa sababu tu ni fisadi, bali kwa sababu unafuata misingi ya mawazo potofu, ambayo ni mfumo wa kibepari, ambao unafanya fedha kuwa mhimili wa sera zote za serikali. Ubepari unategemea uhuru kamili wa umiliki, na unaruhusu ukusanyaji wa mali mikononi mwa wachache wanaomiliki vyombo vya uzalishaji, wakati wengi hubeba mzigo wa kodi, bei na deni la umma.

Kwa hivyo, kile kinachoitwa "mipango ya ulinzi wa jamii" ni jaribio tu la kupamba uso wa kikatili wa ubepari, na kurefusha maisha ya mfumo usio wa haki ambao unazingatia matajiri na kukusanya kutoka kwa maskini. Badala ya kushughulikia asili ya ugonjwa; yaani, ukiritimba wa utajiri na utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa, inatosha kusambaza makombo ya misaada ya fedha, ambayo haiondoi umaskini wala kuhifadhi heshima.

Huduma si ihsani kutoka kwa mtawala kwa raia, lakini wajibu wa kisheria, na jukumu ambalo Mungu atamwajibisha nalo katika dunia hii na akhera. Kinachotokea leo ni kupuuzwa kwa makusudi kwa masuala ya watu, na kuachwa kwa wajibu wa utunzaji kwa ajili ya mikopo yenye masharti kutoka kwa Shirika la Fedha la Kimataifa na Benki ya Dunia.

Serikali imekuwa mwasuluhishi kati ya maskini na mdaiwa wa kigeni, ikitoza kodi, kupunguza ruzuku na kuuza mali ya umma ili kuziba nakisi iliyoenea iliyoundwa na mfumo wa kibepari wenyewe. Katika haya yote, dhana za kisheria ambazo zinadhibiti uchumi hazipo, kama vile kukataza riba, kuzuia umiliki wa mali ya umma na watu binafsi, na wajibu wa kutoa matumizi kwa raia kutoka hazina ya Waislamu.

Uislamu umetoa mfumo kamili wa kiuchumi ambao unashughulikia umaskini kutoka kwa mizizi yake, si kwa msaada wa fedha tu au miradi ya urembo. Mfumo huu unategemea misingi thabiti ya kisheria, muhimu zaidi ambayo ni:

1- Kukataza riba na madeni ya riba ambayo yanaifunga nchi na kumaliza rasilimali zake. Kwa kutoweka kwa riba, utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa utatoweka, na uhuru wa kifedha utarudishwa kwa taifa.

2- Kufanya umiliki kuwa aina tatu:

Umiliki wa mtu binafsi: kama vile nyumba, maduka na mashamba binafsi...

Umiliki wa umma: unajumuisha utajiri mkuu kama vile mafuta, gesi, madini na maji...

Umiliki wa dola: kama vile ardhi ya fai, rikazi na kharaji...

Kwa usambazaji huu, haki inapatikana, kwani kundi dogo linazuiwa kukiritimba rasilimali za taifa.

3- Kuhakikisha kutosha kwa kila mtu kutoka kwa raia: Dola inahakikisha kila mtu katika utunzaji wake mahitaji yake ya msingi ya chakula, mavazi na makazi. Ikiwa hawezi kufanya kazi, ni wajibu wa hazina kutoa matumizi kwake.

4- Zaka na matumizi ya lazima: Zaka si hisani bali ni faradhi, inayokusanywa na dola na kutumika katika matumizi yake ya kisheria kwa maskini, wahitaji na wenye madeni. Ni chombo cha usambazaji chenye ufanisi ambacho kinarudisha fedha katika mzunguko wa maisha katika jamii.

Pamoja na motisha ya kazi yenye tija na kuzuia unyonyaji, na kuhimiza uwekezaji wa rasilimali katika miradi yenye manufaa ya kweli kama vile viwanda vizito na vya kijeshi, si katika uvumi, mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya udanganyifu. Mbali na kudhibiti bei kwa usambazaji na mahitaji halisi, si kwa ukiritimba au uelekezi.

Dola ya Ukhalifa kwa misingi ya unabii ndiyo pekee inayoweza kutumia hukumu hizi kivitendo, kwa sababu inajengwa kwa misingi ya itikadi ya Kiislamu, na lengo lake ni kutunza masuala ya watu, si kukusanya fedha zao. Katika kivuli cha Ukhalifa, hakuna riba, hakuna mikopo yenye masharti, na hakuna uuzaji wa utajiri wa umma kwa wageni, lakini rasilimali zinasimamiwa kwa njia ambayo inakidhi maslahi ya taifa, na hazina inachukua jukumu la kufadhili huduma za afya, elimu na vifaa vya umma kutoka kwa rasilimali za serikali, kharaji, anfal na mali ya umma.

Ama maskini, mahitaji yao ya msingi yanahakikishwa mmoja mmoja, si kupitia sadaka za muda mfupi bali kama haki ya kisheria iliyohakikishwa. Kwa hiyo, kupambana na umaskini katika Uislamu si kauli mbiu ya kisiasa, bali ni mfumo kamili wa maisha ambao unasimamisha haki, unazuia dhuluma na unarudisha utajiri kwa wenyewe.

Kuna umbali mkubwa kati ya hotuba rasmi na ukweli uliopo ambao haujafichwa kwa mtu yeyote. Wakati serikali inaimba sifa za miradi yake "mikubwa" na "mwanzo wa kweli," mamilioni ya Wamisri wanaishi chini ya mstari wa umaskini, wanakabiliwa na bei ghali, ukosefu wa ajira na ukosefu wa matumaini. Ukweli ni kwamba mateso haya hayatatoweka mradi Misri inaendelea katika njia ya ubepari, inatoa uchumi wake kwa watoa riba na kujisalimisha kwa sera za taasisi za kimataifa.

Mgogoro na matatizo ya Misri ni matatizo ya kibinadamu na si ya kimwili, na yanahusiana na hukumu za kisheria zinazoonyesha jinsi ya kushughulikia na kutibu kwa misingi ya Uislamu. Suluhisho ni rahisi kuliko kufumba macho, lakini zinahitaji usimamizi mwaminifu ambao una utashi huru wa kutaka kutembea katika njia sahihi na kutaka mema kwa Misri na watu wake kwa kweli. Wakati huo, usimamizi huu unapaswa kukagua mikataba yote iliyoandaliwa hapo awali na ambayo imefanywa na makampuni yote ambayo yanakiritimba mali ya nchi na kile kilicho cha mali yake ya umma, hasa makampuni ya uchimbaji wa gesi, mafuta, dhahabu na madini mengine na utajiri. Wanapaswa kuwafukuza makampuni hayo yote kwa sababu asili yao ni makampuni ya kikoloni ambayo yanapora utajiri wa nchi, kisha wanapaswa kuunda agano jipya linalotegemea kuwawezesha watu kupata utajiri wa nchi na kuanzisha au kukodisha makampuni ambayo yanahusika na uzalishaji wa utajiri kutoka kwa vyanzo vya mafuta, gesi, dhahabu na madini mengine na kusambaza upya utajiri huu kwa watu. Wakati huo, watu wataweza kulima ardhi iliyokufa ambayo serikali itawawezesha kuitumia kwa haki yao ndani yake, na pia wataweza kutengeneza kile kinachopaswa kutengenezwa ili kuinua uchumi wa Misri na kuwatosheleza watu wake, na serikali itawaunga mkono katika suala hili. Yote haya si ndoto, si vigumu kutokea, wala si mradi ambao tunaweka kwa majaribio ambayo yanaweza kufanikiwa au kushindwa, lakini ni hukumu za kisheria ambazo ni muhimu na za lazima kwa dola na raia. Hairuhusiwi dola kutoa utajiri wa nchi ambao ni mali ya watu kwa madai ya mikataba iliyoidhinishwa na kuungwa mkono na sheria za kimataifa zisizo za haki, na hairuhusiwi kuwazuia watu, lakini inapaswa kukata kila mkono unaoenea na kupora utajiri wa watu. Hivi ndivyo Uislamu unavyotoa na lazima utekelezwe, lakini haitekelezwi kwa kutengwa na mifumo mingine ya Uislamu, bali haitekelezwi ila kupitia dola ya Ukhalifa Rashidun kwa misingi ya unabii. Dola hii ambayo chama cha Hizb ut-Tahrir kina wasiwasi nayo na kinaialika, na kinaialika Misri na watu wake, watu na jeshi, kufanya kazi nayo kwa ajili yake. Mungu anaweza kuandika ushindi kutoka kwake, ili tuweze kuuona kama ukweli unaoinua Uislamu na watu wake. Ee Mungu, hivi karibuni na si kuchelewa.

﴿Na lau kwamba watu wa miji wangeamini na wakamcha Mungu, tungewafungulia baraka kutoka mbinguni na ardhini﴾

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mwanachama wa Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika jimbo la Misri