أمة الإسلام تحتاج دينها وعقيدتها مصدر عزها الذي لا نصر لها بدونه
March 19, 2023

أمة الإسلام تحتاج دينها وعقيدتها مصدر عزها الذي لا نصر لها بدونه

أمة الإسلام تحتاج دينها وعقيدتها مصدر عزها الذي لا نصر لها بدونه

إن أعظم ثروة تنالها أي أمة أو دولة ناشئة هي الأفكار، وهي أعظم هبة أو ميراث يتسلمه جيل ممن سبقوه في أمة عريقة الفكر تحمل مشروعا حضاريا حقيقيا، أما الثروة المادية وما يصاحبها من صناعات واختراعات وحدها فلا تغني أمة ولا تصنع لها نهضة بل تضيع في غياب الفكر ويلزمها أفكار حتى توجد ويلزمها أفكار صحيحة وحقيقية توافق الفطرة حتى يكتب لها البقاء والديمومة، فالأفكار هي التي تسير السلوك وهي القوة الدافعة التي توجد الرقي والنهضة وما يصاحبها من أشكال مدنية ناتجة عما تحمله الأمة من أفكار، فبلا فكر لن يوجد عمل وبالتالي لا زراعة ولا صناعة ولا إبداع ولا اكتشاف أو اختراع، وأي أمة تفقد ثروتها المادية مع بقاء ثروتها الفكرية سرعان ما تستعيد مكانتها وثروتها المادية من جديد حتى لو كانت أفكارها باطلة، لكن ثباتها وتمسكها بهذه الأفكار يعيد لها توازنها ويمنحها القدرة على النهوض كما حدث مع اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، أما إذا فقدت الأمة ثروتها الفكرية مع بقاء الثروات المادية والصناعات فإنها سرعان ما تفقد كل ما وصلت إليه وتفقد ثرواتها وتضيع صناعاتها وتصبح بلا فكر أمة منحطة ماديا ومدنيا بعد أن انفصلت عن أفكارها، ولا أدل على ذلك من حال بلادنا اليوم بعد أن ظلت قرونا أمة واحدة سيدة للدنيا.

قيل عن بلادنا إنها خرقة مهلهلة حواشيها من الذهب، نعم فقد حباها الله بتنوع هائل في الموارد ومنابع الثروة وفي كل شيء، كما حباها بطاقات بشرية هائلة وقادرة على الإبداع واصطفاها على جميع الأمم وحملها أمانة هذا الدين وحمله وبلاغه للناس ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ لذلك كان استهداف بلادنا أولا بفصلها عن دينها مصدر عزها وقوتها، وثانيا بتمزيق بلادنا إلى ما يزيد عن الخمسين كياناً مزقاً أسموها دولا، بعضها لا يغطي عورة نملة، ووضعوا على رأسها حكاما عملاء حكموها برأسمالية الغرب وقوانينه التي سهلت هيمنته على البلاد وموارده ومكنته من نهب ثرواتها واستعباد أهلها.

لقد عمل الغرب في الأمة قبل قرون، درس مواطن ضعفها وسر قوتها ليعرف كيف يهزمها حتى أدرك أن سر قوة الأمة في العقيدة الإسلامية وكونها:

أولا: هي سر وحدتها كأمة واحدة تربط بين أبنائها العقيدة الإسلامية فقط، فانصهرت كل شعوبها وأعراقها في بوتقة هذه العقيدة، فلا فرق بين عربي وأعجمي ولا أبيض ولا أسود ولا أحمر إلا بالتقوى.

ثانيا: تمسك الأمة بالعقيدة الإسلامية واتخاذها قضية مصيرية يتخذ لحمايتها إجراء الحياة أو الموت وكونها أساساً للتفكير وأساساً للدولة وكل ما يطبق فيها من أحكام، فلا يفكر المسلمون إلا على أساس الإسلام ومن خلال زاويته ينظرون للأشياء وهو الذي يشكل وجهة نظرهم في الحياة، ولا يقبل المسلمون بأي أحكام وقوانين وتشريعات من غير الإسلام حتى لو وافقته أو لم تخالفه، بل يجب أن تكون كل الأحكام التي تطبق في بلاد الإسلام ودولته منبثقة عن العقيدة الإسلامية.

فهم الغرب هذا وأدرك من خلال صراعه الطويل مع الأمة أنها أمة لا تهزم من قلة ولو اجتمعت عليها الكثرة ولو تحالف عليها كل العالم طالما بقيت متمسكة بعقيدتها التي تمنحها القوة التي تدفعها للنهوض والقدرة على البقاء، فهزيمة الأمة تتطلب فصلها عن العقيدة التي هي أساس تفكيرها والرابط الوحيد بين أبنائها ومنها تنبثق الأحكام التي تنظم علاقاتهم، درس الغرب الأمة وعمل فيها لعقود طويلة بين تجهيل لها قاطبة وإخفاء لتاريخها المضيء الذي يثبت قوة الإسلام وأفكاره وأن الأمة لا عز لها بدونه مع تثقيف أبناء الأمة بثقافة الغرب واقتطاع لأطرافها وفصلها عن الدولة والمحاولات مستميتة لإسقاط الدولة وتقسيم الأمة إلى دويلات، فلما تمكنوا من ذلك فصلوا الأمة عن عقيدتها قهرا وقسرا فحكموها بقوانين الغرب بقوة الحديد والنار وعملوا على إيجاد تلك الحدود التي تفصلها عن بعضها وإيجاد روابط جديدة لتربط بينها غير رابطة الإسلام بل ترسخ تقسيم الأمة وتوجد قداسة للحدود التي رسمها الغرب كالقومية والوطنية، من روابط منحطة لا ترتقي بدولة ولا توجد أمة بل ترسخ التبعية وتقدس ما رسمه الغرب وما فرضه من قوانين وسياسات.

لقد كان واجب الأمة في اليوم الأول من إعلان إلغاء الخلافة أن تخرج ثائرة لدينها غاضبة لانتهاك حرماته ورافضة لهذا المنكر العظيم، وأي حرمة وأي منكر أكبر من اقتلاع الدولة التي تطبق الإسلام وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد، فهذه الدولة رغم ضعفها كانت تحمي بيضة الإسلام وتذود عنه وتجمع شتات الأمة، ولكن ما قام به الغرب في الأمة من أعمال هدم دامت لما يزيد عن قرنين من الزمان قبل هدم الخلافة هي التي حالت بين الأمة وبين الخروج منعاً لهدم دولتها وطلبا لاستعادة سلطانها الذي اغتصبه مصطفى كمال، فقد كان إسقاط الدولة وإلغاء الخلافة نتيجة وليس حادثا عرضيا وربما تأخر عقودا لوجود خلفاء مخلصين كعبد الحميد الثاني رحمه الله.

وبعد أن تأكد هدم الخلافة ضج المثقفون والشعراء في كل بلاد الإسلام حزنا على هدمها وكمدا على ما أحدثه غيابها في الأمة من تقسيم وتقزيم، فهب شوقي وعبد المطلب وغيرهما، فرثى شوقي الخلافة في قصيدة شهيرة قائلا:

ضَجَّت عَلَيكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ *** وَبَكَت عَلَيكَ مَمالِكٌ وَنَواحِ

الهِندُ والِهَةٌ وَمِصرُ حَزينَةٌ *** تَبكي عَلَيكِ بِمَدمَعٍ سَحّاحِ

وَالشامُ تَسأَلُ وَالعِراقُ وَفارِسٌ *** أَمَحا مِنَ الأَرضِ الخِلافَةَ ماحِ

نَزَعوا عَنِ الأَعناقِ خَيرَ قِلادَةٍ *** وَنَضَوا عَنِ الأَعطافِ خَيرَ وِشاحِ

حَسَبٌ أَتى طولُ اللَيالي دونَهُ *** قَد طاحَ بَينَ عَشِيَّةٍ وَصَباحِ

وَعَلاقَةٌ فُصِمَت عُرى أَسبابِها *** كانَت أَبَرَّ عَلائِقِ الأَرواحِ

بَكَتِ الصَلاةُ وَتِلكَ فِتنَةُ عابِثٍ *** بِالشَرعِ عِربيدِ القَضاءِ وَقاحِ

أَفتى خُزَعبِلَةً وَقالَ ضَلالَة *** وَأَتى بِكُفرٍ في البِلادِ بَواحِ

أَستَغفِرُ الأَخلاقَ لَستُ بِجاحِدٍ *** مَن كُنتُ أَدفَعُ دونَهُ وَأُلاحي

مالي أُطَوِّقُهُ المَلامَ وَطالَما *** قَلَّدتُهُ المَأثورَ مِن أَمداحي

أَأَقولُ مَن أَحيا الجَماعَةَ مُلحِدٌ *** وَأَقولُ مَن رَدَّ الحُقوقَ إِباحي

الحَقُّ أَولى مِن وَلِيِّكَ حُرمَة *** وَأَحَقُّ مِنكَ بِنُصرَةٍ وَكِفاحِ

فَامدَح عَلى الحَقِّ الرِجالَ وَلُمهُموا *** أَو خَلِّ عَنكَ مَواقِفَ النُصّاحِ

مَن قائِلٌ لِلمُسلِمينَ مَقالَةً *** لَم يوحِها غَيرَ النَصيحَةِ واحِ

عَهدُ الخِلافَةِ فِيَّ أَوَّلُ ذائِدٍ *** عَن حَوضِها بِبَراعَةٍ نَضّاحِ

لا تَبذُلوا بُرَدَ النَبِيِّ لِعاجِزٍ *** عُزُلٍ يُدافِعُ دونَهُ بِالراحِ

بِالأَمسِ أَوهى المُسلِمينَ جِراحَةً *** وَاليَومَ مَدَّ لَهُم يَدَ الجَرّاحِ

فَلتَسمَعُنَّ بِكُلِّ أَرضٍ داعِياً *** يَدعو إِلى الكَذّابِ أَو لِسَجاحِ

وَلتَشهَدُنَّ بِكُلِّ أَرضٍ فِتنَةً *** فيها يُباعُ الدينُ بَيعَ سَماحِ

يُفتى عَلى ذَهَبِ المُعِزِّ وَسَيفِهِ *** وَهَوى النُفوسِ وَحِقدِها المِلحاحِ

وهذا محرم يقول:

أعن خطب الخلافة تسألينا *** أجيبي يا فروق فتى حزينا

هوى العرش الذي استعصمت منه *** بركن الدهر واستعليت حينا

أما عبد المطلب فقد فاجأه النبأ المروع لإلغاء الخلافة عند البيت السادس من قصيدته:

هذا مقامك شاعر الإسلام *** فقف القريض على أجلّ مقام

وكان يتهيأ لمدح الكماليين في انتصارهم على اليونانيين فانقطع به الخيال وجمد في يده القلم فوقف عند هذا القدر معقبا بقوله "وكان السبب في وقوفي جمود القريحة فجأة، إذ فاجأتنا أخبار انحراف أولئك النفر" أي الذين قاموا بهذا الجرم في حق الأمة وقد ظن بهم الناس خيرا وكانوا يبررون فعالهم المشبوهة ظنا أنهم يريدون إصلاح الخلافة لا إسقاطها وهدمها.

تمكن الغرب من الهيمنة على بلاد الإسلام ومواردها ونهب ثرواتها بعد أن تمكن من حكمها بقوانينه التي قننت وجوده وجعلت نهبه للثروة في حراسة القانون وحماية جيوش البلاد المنهوبة، بل ومنعت الشعوب من أي اعتراض على ما يقوم به الحكام من تفريط في الثروات في ظل قوانين الرأسمالية وسياساتها والعصا الغليظة المرفوعة دوما في وجه الشعوب لقمع كل صوت يطالب بالانعتاق من التبعية وإعادة الحقوق المسلوبة، أو حتى يناقش فساد السياسات المفروضة على الشعوب ومخالفتها للشرع ووجوب تطبيق الإسلام.

وبعد ما يزيد على قرن من الزمان لا زالت الأمة تعاني تحت وطأة الرأسمالية، وإن كانت معاناتها الآن أشد ليس لشح في الموارد ولكن لتراكمات نهب الرأسمالية وجشعها الذي لا يشبع، واندثار بقايا تطبيق الإسلام وما يصاحبه من بركة في الرزق وخير ملموس في الأرض مع مرور عقود من السنوات كانت كفيلة بجفاف الزرع والضرع، نعم فالرأسمالية تذكرنا دائما بقول الله عز وجل ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وأي معصية كسبتها أيدي الناس أعظم من الحكم بأنظمة وقوانين وضعها البشر وتغييب شرع الله عز وجل وإعلان الحرب على دينه ودولته، وقد رأينا تلك السياسات والقوانين كيف تمكن الأغنياء من احتكار الثروة ومنابعها ومن استعباد الناس وامتصاص الدماء من عروقهم، وقد رأينا حروبا تقام من أجل النفط والغاز والمياه وطرق التجارة، وشعوبا تباد فقط لأنها تملك ثروة يطمع الرأسماليون فيه؛ا أفريقيا مثال حي متجدد، وسكان أمريكا وأستراليا الأصليون شهود على جرائم الرأسمالية في حق البشرية كلها، ملايين البشر أبيدوا ليرث الرأسماليون أرضهم وديارهم وثرواتهم دون أن يرف لهم جفن، وهم الذين يتباكون على حقوق المرأة والطفل والحيوان، بينما يلقون القمح في المحيط حتى لا ينخفض ثمنه في الأسواق، وهم تجار الموت، تتساقط الدماء من أياديهم في كل بقاع الدنيا وخاصة في بلادنا لأنهم يدركون يقينا أن الخطر عليهم فقط في الإسلام وما فيه من عقيدة قادرة على تحريك الجبال ومبدئيته القادرة على هزيمة الرأسمالية على كل الأصعدة وزحزحتها عن حكم العالم بامتياز وعلاج كل مشكلات الناس بحلول صحيحة وحقيقية ملموسة يرى الناس واقعها ونتائجها مع اليوم الأول من تطبيقها، وسبق وطبقت ورأى الناس عدلها ونعموا في ظله قرونا طوالاً، فرأينا من خلفاء المسلمين من يقول "انثروا القمح على رؤوس الجبال كي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين"، فدولة الإسلام تعني الرعاية والحماية والكفالة والأمن، وهي لا تجبي أموال الناس بالباطل ولا تمنعهم حقوقهم ولا تأخذ من أموالهم شيئا إلا بحقه الذي حدده الشرع وأوجب على الدولة أخذه، بينما يوجب عليها أن تعطيهم حقوقهم كاملة وتوصلهم جميعا كأفراد في رعايتها إلى حد الكفاية في المأكل والملبس والمسكن، فتضمن لكل فرد هذه الثلاثة، إما بعمل يوفرها له ويكفيه، فإن لم يكف ولم يكن له من يكفله ممن يحق له إرثهم كان على الدولة كفالته وكفايته من بيت المال.

ويجب على الدولة أن تضمن للمجتمع كله كمجتمع ثلاثة:

أولا: أمنا بلا خوف، فلا يرفع الحاكم سلاحه تجاه الرعية ولا يسلط عليهم جنده أو يرهبهم أو يبطش بهم ولا يجبرهم على ما ليس فيه طاعة لله ورسوله، فلا يجبرهم على التخلي عن أموالهم ولا التفريط في أرضهم وحقوقهم بل حينها يحاسب وربما يعزل.

ثانيا: توفير أعلى مستوى من رعاية صحية تكفل للجميع أغنياء وفقراء مسلمين وغير مسلمين على أعلى مستوى ممكن وبالمجان، فالدواء والتداوي يوفَّر لجميع رعايا الدولة مجانا، وإن جاز استئجار طبيب إلا أن واجب الدولة هو الرعاية الكاملة مهما كلفها الأمر من مال ونفقة، وقد رأينا سابقا كيف كانت دور الشفاء في بلاد المسلمين.

ثالثا: ضمان أعلى مستوى ممكن للتعليم بالمجان لكل الرعية بلا استثناء، على أن تكون العقيدة الإسلامية هي أساس المناهج التي تدرس، فلا يدرس في مدراسنا ولا في بلادنا أي شيء من غير الإسلام ولو زعم الزاعمون أنه يوافق الإسلام أو لا يخالفه، فلا يدرس إلا الإسلام ولا يسمح بوجود مدارس أجنبية ولا مدارس تدرس للمسلمين أي أفكار غير أفكار الإسلام، فالغاية الحقيقية من التعليم هي إيجاد شخصيات إسلامية تفكر على أساس العقيدة الإسلامية وتشبع حاجاتها وغرائزها على أساس ما انبثق عنها من أحكام، فكيف تنتج هذا مدارس لا تدرس أفكار الإسلام وعقيدته؟ وقد كانت مدارس الغرب التي أنشئت في بلادنا والبعثات التي أرسلت للغرب لدراسة ثقافته وأفكاره آفة عظيمة وبلاء حل بالأمة، فقد كانت معاول هدم لدولة الإسلام حتى تمكن الغرب بهم من هدمها واغتصاب سلطان الأمة وأوجد منهم جيلا من المضبوعين بالغرب وثقافته، نعاني الآن من موروثهم الثقافي الذي غرس في الأمة والتصق بأفكار الإسلام متطفلا عليها مشوها لها كالغبار تجب إزالته وإعادة العقيدة غضة بيضاء ناصعة كما كانت وكما أنزلت على نبينا ﷺ.

خطاب الله عز وجل لرسوله ﷺ ما لم يرد فيه تخصيص هو خطاب للأمة يوجب عليها ما وجب على النبي ﷺ، ولهذا فالأمر بتطبيق الإسلام واجب على الأمة بمجموعها لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الۡأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ والأمة بمجموعها لا تستطيع تطبيق الإسلام على نفسها بل تنيب عنها من يطبق الإسلام عليها ويلزمها أن تسير حياتها وفق أحكامه، وقد أسماه الشرع خليفة، قيل لأنه يخلف رسول الله ﷺ في حكم الأمة أو لأنه يخلف الأمة وينوب عنها في تطبيق الإسلام عليها، وهو هنا ملزم بتطبيق الإسلام كل الإسلام ولا يجوز له أن يحكم بشيء من غير الإسلام ولا يجوز له أن يكون محسنا لتطبيق الإسلام يمنّ على الأمة بذلك، بل هو مجبر على تطبيق الإسلام وعلى إحسان تطبيقه، وعليه أن يتبنى من الإسلام ما يعينه على إحسان رعاية شؤون الناس ووحدة الأمة، ورغم ذلك فهو مقيد في تبنيه وحتى في كيفية استنباطه لما يتبناه من أحكام الشرع حتى لا يكون الأمر لتغير الأهواء والأمزجة فتضيع الأمة، فما يتبناه الخليفة يصير حكما شرعيا واجبا على الرعية طاعته ظاهرا وباطنا.

وهنا يجب أن نعي أن مهمة الحاكم أو الخليفة الأساسية هي رعاية شؤون الناس بالإسلام، ولأن الحاكم ليس ظلا لله ولا قداسة له ولأنه ليس فوق القانون، فإذا قصر في هذه الرعاية أو قصر في تطبيق الإسلام أو أساء في التطبيق كأن تبنى ما ليس له أن يتبنى دون حاجة لذلك أو فرط في حقوق الأمة وملكياتها لعدوها أو تقاعس عما أوجبه الله عليه من حفظ للدولة وحمايتها وحمل الإسلام للعالم، أو غير ذلك من المخالفات التي قد تقع من أي حاكم وجبت محاسبته على درجاتها حسب نوع المخالفة التي ارتكبها وما يجب على الأمة حيالها.

فالحاكم ملزم بتطبيق أحكام الإسلام كل الإسلام ولا شيء غير الإسلام ولا شيء من غير الإسلام، ولا يجوز للحاكم أن يكون محسنا لتطبيق الإسلام بل مهمته ووظيفته التي أوكلته الأمة بها وأنابتها عنها فيها هي تطبيق الإسلام عليها وحمله بها للعالم بالدعوة والجهاد، وله عليها السمع والطاعة في المنشط والمكره ظاهرا وباطنا، فالأصل في هذا العقد أنه عقد رعاية بالإسلام من قبل الخليفة الحاكم وطاعة مطلقة من الرعية في غير معصية لما رواه عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنَّهُ سَيلي أَمْرَكُمْ من بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ ويُحْدِثُونَ بِدْعَةً، و يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عن مَوَاقِيتِها. قال ابْنُ مسعودٍ: كَيْفَ بي إذا أَدْرَكْتُهُمْ؟ قال: ليس يا ابنَ أُمِّ عبدٍ طَاعَةٌ لِمَنْ عَصَى اللهَ. قالها ثَلاثاً» ولما ورد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم»، فالطاعة هنا مقيدة بشروط ما انعقدت عليه البيعة للخليفة وبقاء هذه الشروط متحققة فيه، فإن خالف في تطبيق للإسلام أو قصر في رعاية الناس بالإسلام، أوجب الإسلام على الأمة بمجموعها أو بمن يمثلها من أحزاب أو ينوب عنها في مجلس الأمة محاسبة الحكام من الخليفة إلى معاونيه وولاته وعماله على أي تعطيل أو إساءة أو تقصير في تطبيق أحكام الإسلام على الرعية، أو القعود عما أوجبه الله على الدولة وجعله أساسا لسياستها الخارجية وهو حمل الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد، لما سبق مما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه ولأن المهمة الأساسية للحاكم هي رعاية شؤون الناس بالإسلام فإذا قصر في هذه الرعاية وجبت محاسبته، فالشرع لم يجعل المحاسبة حقاً للمسلمين فحسب بل جعلها فرضاً على الكفاية، فالسلطان للأمة التي أنابت الحاكم عنها ليرعاها بالإسلام، ولها القوامة عليه ويلزمها الإنكار على ما يقصر به في مسؤولياته أو يسيء في تصرفاته لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ولما ورد عن رسول الله ﷺ «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» أي من عرف المنكر فليغيره، ومن لم يقدر على تغييره فأنكر ذلك بقلبه فقد سلم.

فالمسلمون من أفراد الرعية يجب عليهم أن يحاسبوا الحاكم للتغيير عليه، ويكونون آثمين إذا رضوا بأعمال الحاكم التي تنكر وتابعوه عليها.

وقد فصل الإسلام في كل ما يخص حياة الناس، فأوجد معالجات كاملة لجميع مشكلاتهم بحلول حقيقية جذرية توافق ما في فطرة الإنسان من عجز ونقص واحتياج لخالق مدبر، فبين كل ما يتعلق بحياة الناس من أحكام منبثقة عن عقيدتهم وما لهذه الأحكام من كيفيات، وكيفية تطبيق الإسلام وحمله للعالم وكيفية المحافظة على العقيدة وحامليها والدولة التي تحملها، ففصل الإسلام في النظام الاقتصادي الذي يختص بكيفية توزيع الثروة وكيفية التعامل مع المال كسبا وإنفاقا وما يعد من الثروة وما لا يعد منها، وجعل لهذا كله أحكاماً شرعية ملزمة للدولة وللأمة نزولا على قاعدة أن الأصل في أعمال العباد التقيد بأحكام الشرع، ولم يخلط بينه وبين علم الاقتصاد الذي يختص بكيفية إنتاج الثروة وتنميتها والإبداع في ذلك وما فيه من المباحات التي يرجع فيها لرأي الخبير في مجاله، من باب ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ سمعَ أصواتاً فقالَ: «ما هذا الصَّوتُ؟ قالوا: النَّخلُ يؤبِّرونَها. فقالَ: لَو لَم يفعَلوا لصلُحَ. فلم يؤبِّروا عامَئذٍ فصارَ شَيصاً (أي تمرا رديئا)، فذَكَروا للنَّبيِّ ﷺ فقالَ: إن كانَ شيئاً من أمرِ دُنْياكم فشأنُكُم بهِ وإن كانَ من أمرِ دينِكُم فإليَّ»، والقصد بالدين هنا ليس العبادات الفردية فقط بل كل ما يدينون به لله عز وجل في تنظيم علاقاتهم الثلاث في هذه الحياة؛ علاقتهم بأنفسهم وعلاقتهم بالله وعلاقتهم بغيرهم من الناس وبهذه الدنيا وهذا الكون وتلك الحياة، كما فصل الإسلام في كيفية التعليم وتثقيف الناس وجعل الغاية منه تثقيفهم بثقافة الإسلام لإيجاد شخصيات إسلامية تصلح لحمل الدعوة للعالم وقيادته وقادرة على الإبداع في رعاية شؤون الناس وسياستهم بالإسلام، ومنها طبعا الرعاية الصحية الواجبة على الدولة لجميع رعاياها مسلمين وغير مسلمين، كما فصل في كيفية تطبيق الإسلام لأنه لا يوجد حكم شرعي يتعلق بأعمال يقوم بها الناس أفرادا وجماعات أو تقوم بها الدولة إلا وفي السنة بيان واضح وشاف لكيفية القيام بهذا الواجب، فبينت السنة كيفية تطبيق الإسلام والنظام الذي يطبق الإسلام من خلاله وشكل الدولة الإسلامية التي سماها الشرع خلافة وجعل الخليفة فيها نائبا عن الأمة في تطبيق الإسلام عليها وجعل طريقة تنصيبه بيعة شرعية صحيحة وجعل البيعة عقدا مشروطا بقيامه بتطبيق الإسلام واستدامة شروط انعقاد البيعة له فلا يصير ولي أمر شرعياً للأمة إلا بتوافر ثلاثة شروط مجتمعة:

الأول: أن يحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة فلا يكون مغتصبا للسلطة ولا لسلطان الأمة كما لا يعد المتغلب على الأمة ولي أمر شرعي طالما لم يحصل على بيعة من الأمة.

والثاني: أن تكون رئاسته عامة لكل الأمة فلا ينفصل عنها بقطر دون باقي بلاد الإسلام ولو تغلب على قطر وحكمه بالإسلام، والأمة كما هو حالها الآن في غياب الإسلام ودولته عن الحكم، وجب عليه أن يجمع حوله كل بلاد الإسلام ويضمها إلى سلطانه لأن الأصل في بلاد الإسلام أنها بلد واحد، ودولة واحدة يحكمها حاكم واحد ولا يجوز بحال أن يصبح للأمة دولتها ولا أن يحكمها خليفتان، في زمان واحد، مهما اتسعت رقعة بلاد الإسلام.

والثالث: أن يحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، وقد سبق وبينا وجوب ذلك على الحاكم.

فإذا تحققت فيه هذه الشروط الثلاثة مجتمعة صارت ولايته شرعية وصار له وحده أن يتبنى من الإسلام ما يسنه أحكاما وقوانين يقوم من خلالها بما أوجبه الله عليه من رعاية لشؤون الناس بالإسلام والحفاظ على وحدة الأمة وعقيدتها.

ولم يترك الإسلام لنا شاردة ولا واردة إلا وبين لنا حكمها وطريقتها وكيفية التعامل معها، فكما بين كيفية الوصول إلى الحكم بالطرق الطبيعية في حال وجود دولة للإسلام وفي حال أننا في دار إسلام، وبين لنا كيف تقام الدولة في حال غياب دار الإسلام، تماما كما أقيمت دولة الإسلام الأولى على يد النبي ﷺ فما قام به النبي ﷺ من أعمال منذ بعثته حتى تسلم الحكم في المدينة كلها أعمال بشرية خالصة، فأنشأ من الصحابة حزبا تفاعل به مع المجتمع في مكة هدما لأفكار الكفر الموجودة وبناء أفكار الإسلام وفضح سادة الكفر في مكة وبين ما فيهم وهاجم عاداتهم وأعرافهم ولم يخضع لها وبين فساد نظامهم الاقتصادي والاجتماعي وبين ضلال عقيدتهم وعجز آلهتهم في ثلاثة عشر عاما هي عمر دعوته في مكة تزامنا مع عرض نفسه ودعوته على القبائل طلبا للنصرة قائلا «ألا من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي»، حتى هيأ الله له ذلك الحي من الأنصار فآمنوا به ونصروه وآووه وسلموه حكمهم وقيادتهم، فأقام بهم الدولة التي طبقت الإسلام وحملته للعالم بالدعوة والجهاد، وهو ما عبر عنه ربعي بن عامر أمام رستم قائد الفرس من فهم مستنير لحمل الإسلام ودعوته عندما سأله رستم ما الذى أتى بكم نعطيكم ما يكفيكم ثلاث سنين فقال: "ما لهذا خلقنا إنما ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، نعم فهذا هو الفهم الحقيقي للإسلام وكيفية حمله، وهكذا ولهذا أقيمت دولة الإسلام، وقيام النبي ﷺ بأعمال بشرية فقط خلال عمله لإقامة الدولة بينما يمكن لله عز وجل أن يمكّنه من أول يوم وأن يشرح له صدور الناس جميعا، يدل على أن هذه الأعمال هي طريقة في ذاتها لتغيير الواقع وإيجاد دار الإسلام في حال غيابها، وهو عمل واجب، والنصر من عند الله في النهاية فقد استنصر النبي أكثر من عشرين بيتا من بيوت العرب ولكن الله هو الذي هيأ الأنصار.

هذا ولن تعود الأمة لسابق عهدها وتستعيد عزها من جديد إلا باستعادة سلطانها وكيانها ودولتها التي تطبق مشروعها الحضاري الحقيقي المنبثق عن عقيدة الإسلام، ولن يحدث هذا إلا بعمل جماعي من خلال كتلة تحمل الإسلام كمبدأ أي تجسد فيها الإسلام وتسعى لكي يتجسد الإسلام في المجتمع من خلال دولة تطبقه وتحمله للعالم استجابة لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فإيجاد الكتلة أو الحزب للقيام بهذا العمل واجب أولا استجابة لهذه الآية الكريمة ولقيام النبي ﷺ بذلك من إيجاد كتلة الصحابة التي كان يطلق عليها حزب محمد ﷺ، ولكون العمل لإقامة الدولة ليس عملا فرديا ولا يصلح معه إلا عمل جماعي منظم له حزب قائم لهذا الأمر وأعد له عدته، فإيجاد حزب أو أكثر فرض على الكفاية ووجود حزب واحد في الأمة يتحقق به الفرض والوجود في حزب أو كتلة تعمل لتطبيق الإسلام واستعادة سلطانه واجب، فواجب المسلم إما أن يكون في الحزب العامل لذلك أو أن ينشئ بنفسه ولنفسه حزبا يقوم لذلك، لكن ما يجب أن يكون معلوما أن العمل الجماعي لإقامة دولة الإسلام من خلال كتلة أو حزب سياسي قائم لهذا الأمر وأعد له عدته واجب وأمر لازم لبراءة الذمة أمام الله عز وجل.

فالعمل لإيجاد دار الإسلام يحتاج ثلة واعية تجسد الإسلام فيها كتجسده في الصحابة وصارت قضية الإسلام وتطبيقه هي قضيتهم المصيرية ومحور حياتهم فصاروا يتفاعلون مع المجتمع ضربا لأفكار الكفر التي غرسها الغرب في بلادنا على مدار سنوات طوال، وتنقية للعقيدة الإسلامية مما علق بها من أفكار الغرب وشوائبه التي تطمس هوية الأمة وتباعد بينها وبين دينها ودولتها، كما يقوم على عاتقهم فضح الحكام الخونة ونخب الساسة المتآمرين على الأمة وفضح تآمرهم عليها، وكشف خطط الغرب ومؤامراته على الأمة وكل ما يحيكه لها بليل أو نهار، تزامنا مع هذا كله واتفاقا مع ما قام به النبي ﷺ على هذه الكتلة أو توجه رسائلها ودعوتها لأهل القوة والمنعة المخلصين من أبناء الأمة في الجيوش تماما كما تعمل في الأمة ليحملوا أمانتهم ويقوموا بما أوجبه الله عليهم من انحياز لأمتهم ونصرة لدينهم واستعادة لسيرة أنصار الأمس ممن هيأهم الله لنبيه ﷺ ولنصرة دينه، مع تمام اليقين بوجوب بذل الوسع في القيام بما أوجبه الله على الكتلة أو الحزب من أعمال والعلم أن النصر من عند الله وأن النصر مع الصبر.

وقد هيأ الله لهذه الأمة حزب التحرير حزبا رائدا لا يكذب أهله، عكف على الإسلام فاستنبط منه ثقافة غضة تعينه على العمل لاستئناف الحياة الإسلامية من جديد وثقف به شبابه من أبناء الأمة حتى جسد الإسلام فيهم ويسعى بهم ليتجسد الإسلام في واقع المجتمع، ولعقود خلت يعمل على ضخ أفكار الإسلام في الأمة حقا يمحق الباطل يزيل الأتربة التي شوهت عقيدة الأمة وانحرفت بها عن مسارها الطبيعي ويفضح الأنظمة الوظيفية التي تحكم بلادنا وعمالتها وتبعيتها للغرب ويبين للأمة وجوب إزالة حدود سايكس بيكو التي تفرق الأمة وتمنع وحدتها في كيان واحد ودولة واحدة ويحمل للأمة مشروع الإسلام كاملا بكل أنظمته وبما يصلح حالها، ومن أول يوم ولديه من الرجال القادرين على تطبيقه وقيادة الأمة به وتحدي الغرب وساسته وهزيمتهم في كل المجالات وخاصة في صراع الأفكار، ويستنصر المخلصين في الجيوش يذكرهم بالله ويذكرهم بدينهم وعقيدتهم ووجوب نصرة هذا الدين بوضعه موضع التطبيق واستئناف الحياة الإسلامية به من خلال دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، يبحث بينهم عن سعد وأسعد وأسيد يقولون بايعنا فيربح بيعهم، ويقولون نصرنا فيتم الله عليهم ويقيم بهم دولة عز هذه الأمة من جديد. اللهم هيئ لنا الأنصار اللهم عاجلا غير آجل اللهم آمين.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

More from null

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Kila mara tunapoletewa "nembo mpya" yenye mizizi ya Kiislamu au sura za Mashariki, Waislamu wengi hushangilia, na matumaini hujengwa juu ya udanganyifu unaoitwa "uwakilishi wa kisiasa" katika mfumo wa kikafiri ambao hautambui Uislamu kama hukumu, itikadi, au sheria.

Sote tunakumbuka furaha kubwa iliyoenea katika hisia za wengi wakati Obama aliposhinda mwaka 2008. Yeye ni mtoto wa Kenya, na ana baba Muislamu! Hapa baadhi walidhani kuwa Uislamu na Waislamu wamekaribia ushawishi wa Kimarekani, lakini Obama alikuwa mmoja wa marais waliowaumiza Waislamu zaidi, kwani aliharibu Libya, alichangia janga la Syria, na aliwasha moto Afghanistan na Iraq na ndege zake na askari, na hata alikuwa mtoaji damu nchini Yemen kupitia zana zake, na enzi yake ilikuwa muendelezo wa uadui uliopangwa dhidi ya umma.

Leo, tukio hilo linajirudia, lakini kwa majina mapya. Zohran Mamdani anasherehekewa kwa sababu yeye ni Muislamu, mhamiaji, na kijana, kana kwamba yeye ndiye mwokozi! Lakini wachache tu wanaangalia misimamo yake ya kisiasa na kiitikadi. Mtu huyu ni miongoni mwa wafuasi wakubwa wa mashoga, na anashiriki katika shughuli zao, na anazingatia upotovu wao kama haki za binadamu!

Ni aibu gani hii ambayo watu wanatundika matumaini yao?! Je, haikuwa marudio ya kukata tamaa ile ile ya kisiasa na kiitikadi ambayo umma umeingia mara kwa mara?! Ndiyo, kwa sababu unavutia umbo, si kiini! Unadanganywa na tabasamu, na unashughulika na hisia, si itikadi, na kwa majina, si dhana, na kwa alama, si kanuni!

Mvuto huu kwa maumbo na majina ni matokeo ya kukosekana kwa ufahamu wa kisiasa wa kisheria, kwa sababu Uislamu haupimwi kwa asili, jina, au rangi, lakini kwa kuzingatia kanuni ya Uislamu kikamilifu; kama mfumo, itikadi, na sheria. Na haina thamani Muislamu ambaye hahukumu kwa Uislamu wala kuutetea, bali anatii mfumo wa kibepari wa kikafiri, na anahalalisha ukafiri na upotovu kwa jina la "uhuru".

Na Waislamu wote waliofurahia ushindi wake na wakadhani kwamba yeye ni mbegu ya kheri au mwanzo wa kuamka, wajue kwamba kuamka hakutoki ndani ya mifumo ya ukafiri, wala kwa zana zake, wala kupitia masanduku yake ya kura, wala chini ya paa la katiba zake.

Yeyote anayejitokeza kupitia mfumo wa kidemokrasia, na anaapa kuheshimu sheria zake, kisha anatetea ushoga na kuusherehekea, na anatoa wito kwa mambo yanayomkasirisha Mungu, basi yeye si msaidizi wa Uislamu wala tumaini la umma, bali ni chombo cha kung'arisha na kufifisha, na uwakilishi bandia ambao hauna maana.

Yanayoitwa mafanikio ya kisiasa katika nchi za Magharibi kwa baadhi ya watu wenye majina ya Kiislamu, ni makombo tu yanayotolewa kama dawa za maumivu kwa umma, ili kuwaambia: Angalieni, mabadiliko yanawezekana kupitia mifumo yetu.

 Kwa hiyo, ukweli wa "uwakilishi" huu ni nini?

Nchi za Magharibi hazifungui milango ya utawala kwa Uislamu, bali zinaifungua tu kwa wale wanaolingana na maadili na mawazo yao. Na mtu yeyote anayeingia katika mfumo wao lazima akubali katiba yao, na sheria zao zilizowekwa, na kukataa hukumu ya Uislamu, ikiwa atakubali hilo, basi atakuwa mfano unaokubalika, ama Muislamu wa kweli, basi anakataliwa nao kutoka mizizi yake.

Kwa hiyo, Zohran Mamdani ni nani? Na kwa nini udanganyifu huu unatengenezwa?

Yeye ni mtu anayebeba jina la Kiislamu lakini anakumbatia ajenda potofu inayopingana kabisa na maumbile ya Uislamu, kutoka kuunga mkono mashoga, na kukuza kile kinachoitwa "haki zao", na yeye ni mfano hai wa jinsi nchi za Magharibi zinavyotengeneza mifano yake: Muislamu kwa jina, mfuasi wa mrengo wa kulia kwa vitendo, mtumishi wa ajenda ya uliberali wa Magharibi, si zaidi. Bali kuushughulisha umma na njia yake halisi, hivyo badala ya kudai dola ya Kiislamu na ukhalifa, wanashughulika na viti vya bunge na nyadhifa katika mifumo ya ukafiri! Na badala ya kuelekea ukombozi wa Palestina, wanamngoja yule "anayetetea Gaza" kutoka ndani ya Congress ya Marekani au Bunge la Ulaya!

Ukweli wa mambo ni kwamba huu ni upotoshaji wa njia ya kweli ya mabadiliko, ambayo ni kuanzisha Ukhalifa Rashid kwa njia ya unabii, ambao unaheshimu bendera ya Uislamu, unatekeleza sheria ya Mungu, na unaunganisha umma nyuma ya Khalifa mmoja ambaye anapigana kutoka nyuma yake na anaogopwa.

Basi msidanganyike na majina, wala msifurahie wale wanaohusiana nanyi kwa sura na kupingana nanyi kwa maudhui, si kila anayebeba jina Said au Ali au Zohran yuko katika njia ya Nabii wetu Muhammad ﷺ.

Na jueni kwamba mabadiliko hayatoki ndani ya mabunge ya ukafiri, bali kutoka kwa majeshi ya umma ambayo wakati wake umefika wa kusonga, na kutoka kwa vijana wake wenye ufahamu ambao wanafanya kazi usiku na mchana kupindua meza juu ya vichwa vya nchi za Magharibi na wasaidizi wake na wafuasi wasaliti katika nchi za Kiislamu na Waislamu.

Waislamu hawataamka kupitia uchaguzi wa demokrasia wala kupitia masanduku ya nchi za Magharibi, bali kwa kuamka halisi kwa msingi wa itikadi ya Kiislamu, kwa kuanzisha dola ya Ukhalifa Rashid ambayo inarejesha Uislamu mahali pake, na heshima ya Waislamu, na kuvunja udanganyifu wa demokrasia.

Msidanganyike na majina, wala msitundike matumaini yenu kwa watu binafsi katika mifumo ya ukafiri, bali rudini kwenye mradi wenu mkuu: kuanzisha upya maisha ya Kiislamu, hii pekee ndiyo njia ya heshima, ushindi na uwezeshaji.

Tukio hilo ni marudio ya kudhalilisha ya majanga ya zamani: alama bandia, uaminifu kwa mifumo ya Magharibi, na kupotoka kutoka kwa njia ya Uislamu. Na kila anayeshangilia njia hii, anapotosha umma. Kwa hiyo, rudini kwenye mradi wa Ukhalifa, na msiwaruhusu maadui wa Uislamu kuwatengenezea viongozi wenu na wawakilishi wenu. Heshima haiko katika viti vya demokrasia, bali katika kiti cha Ukhalifa ambao Hizb ut-Tahrir inaufanyia kazi na inaonya umma dhidi ya mporomoko huu wa kiitikadi na kisiasa. Hakuna wokovu kwetu isipokuwa kwa dola ya Ukhalifa, ambayo hairuhusu Waislamu kutawaliwa na mtu anayeabudu dini isiyo ya Uislamu, wala kwa anayehalalisha upotovu na ukengeufu, wala kwa anayeanzisha sheria kwa watu isipokuwa yale ambayo Mungu ameyateremsha.

Imeandikwa kwa ajili ya Radio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abdul-Mahmoud Al-Amiri - Jimbo la Yemen

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu: Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu

Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Tovuti ya Al-Ahram iliripoti Jumanne, Novemba 4, 2025, kwamba Waziri Mkuu wa Misri, katika hotuba aliyoitoa kwa niaba ya Rais katika Mkutano wa Pili wa Kimataifa wa Maendeleo ya Kijamii katika mji mkuu wa Qatar, Doha, alisema kwamba Misri inatumia mbinu kamili ya kukomesha umaskini katika aina zake zote na vipimo, ikiwa ni pamoja na "umasikini wa pande nyingi."

Kwa miaka mingi, karibu kila hotuba rasmi nchini Misri inajumuisha misemo kama vile "mbinu kamili ya kukomesha umaskini" na "mwanzo wa kweli wa uchumi wa Misri." Maafisa wanarudia kauli mbiu hizi katika mikutano na matukio, wakifuatana na picha za kupendeza za miradi ya uwekezaji, hoteli na resorts. Lakini ukweli, kama inavyoshuhudiwa na ripoti za kimataifa, ni tofauti kabisa. Umaskini nchini Misri bado ni jambo la kudumu, na hata linalozidi kuwa mbaya, licha ya ahadi za mara kwa mara za serikali za uboreshaji na uamsho.

Kulingana na ripoti za UNICEF, ESCWA na Shirika la Mpango wa Chakula Duniani kwa miaka ya 2024 na 2025, karibu mmoja kati ya Wamisri watano anaishi katika umaskini wa pande nyingi, yaani, amenyimwa zaidi ya kipengele kimoja cha vipengele muhimu vya maisha kama vile elimu, afya, makazi, kazi na huduma. Data pia inathibitisha kwamba zaidi ya 49% ya kaya zina shida ya kupata chakula cha kutosha, ambayo ni takwimu ya kushangaza inayoonyesha kina cha mzozo wa maisha.

Ama umaskini wa kifedha, yaani, kupungua kwa mapato ikilinganishwa na gharama za maisha, umeongezeka kwa kasi, kama matokeo ya mawimbi mfululizo ya mfumuko wa bei ambayo yamela mishahara ya watu, juhudi zao na akiba zao, hadi asilimia kubwa ya Wamisri wako chini ya mstari wa umaskini wa kifedha licha ya kufanya kazi daima.

Wakati serikali inazungumza juu ya mipango kama vile "Takaful na Karama" na "Maisha Bora," takwimu za kimataifa zinaonyesha kuwa programu hizi hazijabadilisha muundo wa umaskini kimsingi, lakini zimepunguzwa kwa suluhisho za muda mfupi ambazo zinafanana na tone linalomwagika jangwani. Vijijini mwa Misri, ambako zaidi ya nusu ya watu wanaishi, bado wanakabiliwa na huduma duni, ukosefu wa fursa za ajira bora, na miundombinu iliyochakaa. Ripoti ya ESCWA inathibitisha kwamba kunyimwa vijijini ni mara kadhaa zaidi kuliko mijini, ambayo inaonyesha usambazaji mbaya wa mali na kupuuzwa kwa muda mrefu kwa pembezoni.

Wakati Waziri Mkuu anamshukuru mwana wa nchi "ambaye amevumilia na serikali hatua za mageuzi ya kiuchumi," kwa kweli anakiri kuwepo kwa mateso ya kweli yanayotokana na sera hizo. Hata hivyo, kukiri huku hakufuatiwi na mabadiliko katika mbinu, lakini badala yake kuendelea zaidi katika njia ileile ya kibepari ambayo ilisababisha mgogoro huo.

Mageuzi hayo ya uwongo ambayo yalianza mwaka 2016 na mpango wa "uelezaji" na kuondoa ruzuku na kuongeza kodi, hayakuwa mageuzi bali yalikuwa ni kuwabebesha maskini gharama ya madeni na nakisi. Wakati maafisa wanazungumza juu ya "mwanzo," uwekezaji mkubwa unaelekezwa kwenye mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya utalii ambayo inawahudumia wamiliki wa mitaji, wakati mamilioni ya vijana hawapati fursa za kazi au makazi. Kwa hakika, miradi mingi kama hii, kama vile eneo la Alam El Roum huko Matrouh, ambalo uwekezaji wake unakadiriwa kuwa dola bilioni 29, ni ushirikiano wa kigeni wa kibepari ambao unachukua ardhi na utajiri na kuugeuza kuwa chanzo cha faida kwa wawekezaji, si chanzo cha riziki kwa watu.

Mfumo huo unashindwa si kwa sababu tu ni fisadi, bali kwa sababu unafuata misingi ya mawazo potofu, ambayo ni mfumo wa kibepari, ambao unafanya fedha kuwa mhimili wa sera zote za serikali. Ubepari unategemea uhuru kamili wa umiliki, na unaruhusu ukusanyaji wa mali mikononi mwa wachache wanaomiliki vyombo vya uzalishaji, wakati wengi hubeba mzigo wa kodi, bei na deni la umma.

Kwa hivyo, kile kinachoitwa "mipango ya ulinzi wa jamii" ni jaribio tu la kupamba uso wa kikatili wa ubepari, na kurefusha maisha ya mfumo usio wa haki ambao unazingatia matajiri na kukusanya kutoka kwa maskini. Badala ya kushughulikia asili ya ugonjwa; yaani, ukiritimba wa utajiri na utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa, inatosha kusambaza makombo ya misaada ya fedha, ambayo haiondoi umaskini wala kuhifadhi heshima.

Huduma si ihsani kutoka kwa mtawala kwa raia, lakini wajibu wa kisheria, na jukumu ambalo Mungu atamwajibisha nalo katika dunia hii na akhera. Kinachotokea leo ni kupuuzwa kwa makusudi kwa masuala ya watu, na kuachwa kwa wajibu wa utunzaji kwa ajili ya mikopo yenye masharti kutoka kwa Shirika la Fedha la Kimataifa na Benki ya Dunia.

Serikali imekuwa mwasuluhishi kati ya maskini na mdaiwa wa kigeni, ikitoza kodi, kupunguza ruzuku na kuuza mali ya umma ili kuziba nakisi iliyoenea iliyoundwa na mfumo wa kibepari wenyewe. Katika haya yote, dhana za kisheria ambazo zinadhibiti uchumi hazipo, kama vile kukataza riba, kuzuia umiliki wa mali ya umma na watu binafsi, na wajibu wa kutoa matumizi kwa raia kutoka hazina ya Waislamu.

Uislamu umetoa mfumo kamili wa kiuchumi ambao unashughulikia umaskini kutoka kwa mizizi yake, si kwa msaada wa fedha tu au miradi ya urembo. Mfumo huu unategemea misingi thabiti ya kisheria, muhimu zaidi ambayo ni:

1- Kukataza riba na madeni ya riba ambayo yanaifunga nchi na kumaliza rasilimali zake. Kwa kutoweka kwa riba, utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa utatoweka, na uhuru wa kifedha utarudishwa kwa taifa.

2- Kufanya umiliki kuwa aina tatu:

Umiliki wa mtu binafsi: kama vile nyumba, maduka na mashamba binafsi...

Umiliki wa umma: unajumuisha utajiri mkuu kama vile mafuta, gesi, madini na maji...

Umiliki wa dola: kama vile ardhi ya fai, rikazi na kharaji...

Kwa usambazaji huu, haki inapatikana, kwani kundi dogo linazuiwa kukiritimba rasilimali za taifa.

3- Kuhakikisha kutosha kwa kila mtu kutoka kwa raia: Dola inahakikisha kila mtu katika utunzaji wake mahitaji yake ya msingi ya chakula, mavazi na makazi. Ikiwa hawezi kufanya kazi, ni wajibu wa hazina kutoa matumizi kwake.

4- Zaka na matumizi ya lazima: Zaka si hisani bali ni faradhi, inayokusanywa na dola na kutumika katika matumizi yake ya kisheria kwa maskini, wahitaji na wenye madeni. Ni chombo cha usambazaji chenye ufanisi ambacho kinarudisha fedha katika mzunguko wa maisha katika jamii.

Pamoja na motisha ya kazi yenye tija na kuzuia unyonyaji, na kuhimiza uwekezaji wa rasilimali katika miradi yenye manufaa ya kweli kama vile viwanda vizito na vya kijeshi, si katika uvumi, mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya udanganyifu. Mbali na kudhibiti bei kwa usambazaji na mahitaji halisi, si kwa ukiritimba au uelekezi.

Dola ya Ukhalifa kwa misingi ya unabii ndiyo pekee inayoweza kutumia hukumu hizi kivitendo, kwa sababu inajengwa kwa misingi ya itikadi ya Kiislamu, na lengo lake ni kutunza masuala ya watu, si kukusanya fedha zao. Katika kivuli cha Ukhalifa, hakuna riba, hakuna mikopo yenye masharti, na hakuna uuzaji wa utajiri wa umma kwa wageni, lakini rasilimali zinasimamiwa kwa njia ambayo inakidhi maslahi ya taifa, na hazina inachukua jukumu la kufadhili huduma za afya, elimu na vifaa vya umma kutoka kwa rasilimali za serikali, kharaji, anfal na mali ya umma.

Ama maskini, mahitaji yao ya msingi yanahakikishwa mmoja mmoja, si kupitia sadaka za muda mfupi bali kama haki ya kisheria iliyohakikishwa. Kwa hiyo, kupambana na umaskini katika Uislamu si kauli mbiu ya kisiasa, bali ni mfumo kamili wa maisha ambao unasimamisha haki, unazuia dhuluma na unarudisha utajiri kwa wenyewe.

Kuna umbali mkubwa kati ya hotuba rasmi na ukweli uliopo ambao haujafichwa kwa mtu yeyote. Wakati serikali inaimba sifa za miradi yake "mikubwa" na "mwanzo wa kweli," mamilioni ya Wamisri wanaishi chini ya mstari wa umaskini, wanakabiliwa na bei ghali, ukosefu wa ajira na ukosefu wa matumaini. Ukweli ni kwamba mateso haya hayatatoweka mradi Misri inaendelea katika njia ya ubepari, inatoa uchumi wake kwa watoa riba na kujisalimisha kwa sera za taasisi za kimataifa.

Mgogoro na matatizo ya Misri ni matatizo ya kibinadamu na si ya kimwili, na yanahusiana na hukumu za kisheria zinazoonyesha jinsi ya kushughulikia na kutibu kwa misingi ya Uislamu. Suluhisho ni rahisi kuliko kufumba macho, lakini zinahitaji usimamizi mwaminifu ambao una utashi huru wa kutaka kutembea katika njia sahihi na kutaka mema kwa Misri na watu wake kwa kweli. Wakati huo, usimamizi huu unapaswa kukagua mikataba yote iliyoandaliwa hapo awali na ambayo imefanywa na makampuni yote ambayo yanakiritimba mali ya nchi na kile kilicho cha mali yake ya umma, hasa makampuni ya uchimbaji wa gesi, mafuta, dhahabu na madini mengine na utajiri. Wanapaswa kuwafukuza makampuni hayo yote kwa sababu asili yao ni makampuni ya kikoloni ambayo yanapora utajiri wa nchi, kisha wanapaswa kuunda agano jipya linalotegemea kuwawezesha watu kupata utajiri wa nchi na kuanzisha au kukodisha makampuni ambayo yanahusika na uzalishaji wa utajiri kutoka kwa vyanzo vya mafuta, gesi, dhahabu na madini mengine na kusambaza upya utajiri huu kwa watu. Wakati huo, watu wataweza kulima ardhi iliyokufa ambayo serikali itawawezesha kuitumia kwa haki yao ndani yake, na pia wataweza kutengeneza kile kinachopaswa kutengenezwa ili kuinua uchumi wa Misri na kuwatosheleza watu wake, na serikali itawaunga mkono katika suala hili. Yote haya si ndoto, si vigumu kutokea, wala si mradi ambao tunaweka kwa majaribio ambayo yanaweza kufanikiwa au kushindwa, lakini ni hukumu za kisheria ambazo ni muhimu na za lazima kwa dola na raia. Hairuhusiwi dola kutoa utajiri wa nchi ambao ni mali ya watu kwa madai ya mikataba iliyoidhinishwa na kuungwa mkono na sheria za kimataifa zisizo za haki, na hairuhusiwi kuwazuia watu, lakini inapaswa kukata kila mkono unaoenea na kupora utajiri wa watu. Hivi ndivyo Uislamu unavyotoa na lazima utekelezwe, lakini haitekelezwi kwa kutengwa na mifumo mingine ya Uislamu, bali haitekelezwi ila kupitia dola ya Ukhalifa Rashidun kwa misingi ya unabii. Dola hii ambayo chama cha Hizb ut-Tahrir kina wasiwasi nayo na kinaialika, na kinaialika Misri na watu wake, watu na jeshi, kufanya kazi nayo kwa ajili yake. Mungu anaweza kuandika ushindi kutoka kwake, ili tuweze kuuona kama ukweli unaoinua Uislamu na watu wake. Ee Mungu, hivi karibuni na si kuchelewa.

﴿Na lau kwamba watu wa miji wangeamini na wakamcha Mungu, tungewafungulia baraka kutoka mbinguni na ardhini﴾

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mwanachama wa Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika jimbo la Misri