القرآن الكريم معجزة لغوية تثبت صدق رسالة النبي محمد ﷺ
March 15, 2025

القرآن الكريم معجزة لغوية تثبت صدق رسالة النبي محمد ﷺ

القرآن الكريم معجزة لغوية تثبت صدق رسالة النبي محمد ﷺ

(مترجم)

مقدمة: المعجزة اللغوية الفريدة للقرآن الكريم

إن الجذر اللغوي لكلمة إعجاز يعود إلى المصدر "عَجِزَ" بمعنى عدم القدرة. والإعجاز هو الدليل المؤكد على صدق الرسالة، وعند تطبيق مفهوم الإعجاز على القرآن الكريم نجد الإعجاز اللغوي والتفرّد في التراكيب والأسلوب، بحيث يعجز البشر عن مضاهاته أو الإتيان بمثله، ليكون حجة على صدق رسالة خاتم النبيين محمد ﷺ، وقد تحدّى الله الناس بالقرآن ووجّه هذا التحدي إلى أعظم شعراء العرب المعروفين بالفصاحة والإتقان للغة العربية، تحدياً مفتوحاً حتى قيام الساعة.

سنّة الله سبحانه وتعالى في إثبات صدق رسالات أنبيائه

من سنن الله سبحانه وتعالى في هذا الكون أن يُثبت صدق الرسالة التي يبلغها رسله عليهم السلام عنه سبحانه وتعالى، فكانت المعجزات هي طريقة إثبات صدق النبوة، وكانت المعجزات ملائمة للأقوام التي ينزل عليها الوحي. ذكر الإمام الباقلاني رحمه الله في كتابه إعجاز القرآن: "فقد أيّد الله جل جلاله موسى عليه السلام وكان عصره عصر سحر بفلق البحر، وانقلاب العصا حية تسعى، وانبجاس الحجر الصلد بعيون الماء الرواء، وأيّد عيسى عليه السلام وكان عهده عهد طب بإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين، وإحياء الموتى بإذنه".

لذلك نرى كيف أن الله سبحانه وتعالى عندما أرسل موسى عليه السلام في عصر أجاد فيه الناسُ السحرَ وأتقنوه على أكمل وجه، أيّده بمعجزات لم يتمكن حتى أبرز السحرة وقتها من مجاراته فيها، ليسجد أعظم السحرة معلنين إيمانهم بدين موسى عليه السلام. بالمثل عندما أرسل الله سبحانه عيسى عليه السلام في عصر تفوق فيه الناس في الطب، أيّده بمعجزة إحياء الموتى وشفاء المرضى، فكان هذا تحدياً لم يستطع أمهر أطباء بني إسرائيل الفوز فيه، فأيقن الناس حينها صدق رسالته عليه السلام.

إعجاز القرآن اللغوي ثبت صدق رسالة النبي محمد

بالنسبة لخاتم النبين، سيدنا محمد ﷺ، فقد بُعث إلى قومٍ برعوا في اللغة العربية وأتقنوها أيّما إتقان، فأيّده الله بمعجزة القرآن الكريم، المعجزة اللغوية التي لا يمكن لبشر محاكاتها، وعلى عكس المعجزات الأخرى التي ثبتت في القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة للنبي ﷺ، كان القرآن الكريم معجزة خالدة إلى يوم القيامة، تتحدى الناس على مر الأزمنة والعصور، يقول الإمام الباقلاني: "ولما أرسل رسوله محمدا ﷺ إلى الناس أجمعين، وجعله خاتم النبيين - أيده بمعجزات حسية كمعجزات من سبقه من المرسلين، وخصه بمعجزة عقلية خالدة، وهي إنزال القرآن الكريم، الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا ولم يقاربوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً".

لقد كانت المعجزة اللغوية للقرآن الكريم مناسبة تماماً للمجتمع الذي نزل فيه، وقد شرح الإمام الباقلاني عجز العرب أمام تحدي القرآن الكريم رغم براعتهم اللغوية، حيث قال: "وكان ذلك في زمان سما فيه شأن البيان، وجلت مكانته في صدور أهله، وعرفوا باللسان والفصاحة، وقوة العارضة في الإعراب عن خوالج النفوس، والإبانة عن مشاعر القلوب، وظلّ رسول الله صلوات الله عليه، يتحداهم بما كانوا يعتقدون في أنفسهم القدرة عليه، والتمكن منه، ولم يزل يقرعهم ويعجزهم، ويكشف عن نقصهم، حتى استكانوا وذلوا". زِد على ذلك أن العرب كانوا منشغلين بشدة في إتقان اللغة العربية لدرجة أنهم لم يتقنوا الكثير من الأمور الأخرى.

من حكمة الله سبحانه وتعالى أن معجزة خاتم النبيين محمد ﷺ معجزة باقية بين أيدي الناس بعد وفاته ﷺ، وفي خصوصية معجزة القرآن، يقول ابن خلدون رحمه الله في مُقدّمته: "فاعلم أن أعظم المعجزات وأشرفها وأوضحها دلالة القرآن الكريم المنزل على نبينا محمد فإن الخوارق في الغالب تقع مغايرة للوحي الذي يتلقاه النبي ويأتي بالمعجزة شاهدة بصدقه والقرآن هو بنفسه الوحي المدعى وهو الخارق المعجز فشاهده في عينه ولا يفتقر إلى دليل مغاير له كسائر المعجزات مع الوحي فهو أوضح دلالة لاتحاد الدليل والمدلول فيه وهذا معنى قوله «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْياً أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يشير إلى أن المعجزة متى كانت بهذه المثابة في الوضوح وقوة الدلالة وهو كونها نفس لوحي كان الصدق لها أكثر لوضوحها فكثر المصدق والمؤمن وهو التابع والأمة".

تحدي القرآن الكريم لأمهر اللغويين العرب:

تحدّى الله سبحانه وتعالى العرب بأن يأتوا بمثل القرآن الكريم، ثم خفف الله عز وجل التحدي، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط، ثم بسورة واحدة، وهي أقصر سورة في القرآن الكريم، وتتكون من ثلاث آيات فقط، وقد لخص العالم الشهير السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) تاريخ هذا التحدي في قوله: "وَلَمَّا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ وَكَانُوا أَفْصَحَ الْفُصَحَاءِ ومصاقع الْخُطَبَاءِ وَتَحَدَّاهُمْ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَأَمْهَلَهُمْ طُولَ السِّنِينَ فَلَمْ يَقْدِرُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ ثُمَّ تَحَدَّاهُمْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ تَحَدَّاهُمْ بِسُورَةٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ الْآيَةَ ثُمَّ كَرَّرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ الْآيَةَ فَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ تشبهه على كثرة الخطباء فيهم وَالْبُلَغَاءِ نَادَى عَلَيْهِمْ بِإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَإِعْجَازِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾".

فشل ضليعي اللغة العربية في زمن النبي محمد

رغم وجود الكثير من اللغويين المهرة في زمن النبي محمد ﷺ، سواء في الشعر أو النثر، إلا أنهم فشلوا أمام تحدي القرآن الكريم ولم يستطيعوا مجابهته، وقد ذكر الإمام الباقلاني: "وقد أدهش القرآن العرب لما سمعوه، وحيّر ألبابَهم وعقولهم بسحر بيانه، وروعة معانيه، ودقة ائتلاف ألفاظه ومبانيه، فمنهم من آمن به ومنهم من كفر، وافترقت كلمة الكافرين على وصفه، وتباينت في نعته، فقال بعضهم، هو شعر، وقال فريق: إنه سحر، وزعمت طائفة أنه أساطير الأولين اكتتبها محمد، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، وذهب قوم أنه إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون. وقال غير هؤلاء وهؤلاء: لو نشاء لقلنا مثل هذا".

عندما كان العرب يستمعون إلى القرآن الكريم، كانوا يُغمرون بهيبته البلاغية العظيمة، حتى إن سيد اللغة العربية الوليد بن المغيرة عندما استمع إلى النبي ﷺ وهو يتلو القرآن، قال: "والله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه وقصيده مني والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمورق أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه"، وقد جاء اعترافه هذا رغم استمراره في كفره كبراً وعناداً.

ومن الجدير بالذكر أن أعظم علماء اللغة العربية في تاريخ البشرية جمعاء عاشوا في زمن النبي محمد ﷺ، ومع ذلك لم يتمكن أحد منهم من أن يأتي بمثل سورة واحدة من سور القرآن، بل إن أكثرهم علماً لم يحاول حتى ذلك.

الأسلوب المعجز للقرآن الكريم:

في كتابه (إعجاز القرآن) قال الإمام الباقلاني رحمه الله: "تأليف القرآن البديع، ووصفه الغريب، ونظمه العجيب"، وقال الإمام الخطابي رحمه الله في كتابه (بيان إعجاز القرآن): "اعلم أن القرآن إنما صار معجزاً لأَنه جاءَ بأَفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمناً أصح المعاني"، ووصف الإمام السيوطي رحمه الله القرآنَ في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) قائلاً: "وَبَلَاغَةِ أُسْلُوبٍ تَبْهَرُ الْعُقُولَ وَتَسْلُبُ الْقُلُوبَ وَإِعْجَازُ نَظْمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ".

إن ألفاظ القرآن وأسلوبه والمرامي المتضمنة في الآيات تأسر مشاعر الإنسان بالكامل، ويتجلى إعجازه بأوضح صورة في فصاحته وبلاغته العالية بشكل يجعله في قمة الفصاحة والبيان. يُقال عن الفصاحة "سلامة الألفاظ من اللَّحْن والإبهام وسوءِ التأَليف"، ويُقال عن علم البلاغة "عِلْمُ الْمَعانِي والبَيانِ والبَديعِ"، بينما يشمل علم المعاني على المعاني المتضمَّنة في الكلمات بشكل يتيح اختيار البنية اللغوية التي تصوّر المفهوم بأنسب الطرق وأكثرها ملاءمة للمعنى المُراد، ويتعلق علم البيان بالمبادئ المرتبطة بمقاصد الجُمل بحيث تُناسب الألفاظ المستمع حسب ظروفه، أما علم البديع فيتناول تعزيز جمال الخطاب من خلال اللفظ والمعنى، بهدف تقوية تأثيره عبر الإيضاح والإفصاح. أما الأسلوب فهو يتعلق بتنظيم المعنى في كلمات منسقة، وهو الطريقة التي تُصور بها المعاني في تعبيرات لغوية. وعند الحديث عن أسلوب القرآن الكريم نرى كيف أنه يتميز بالوضوح والقوة والجمال الذي لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثله، وفيما يتعلق بنظمه الأدبي فإننا نلاحظ بأنه لا يتبع الأساليب القياسية للعرب، فهو لا يُضاهى في نظمه، بل إنه لا يلتزم بأي شكل من أشكال الأدب من شعر أو نثر.

وضوح الأسلوب المعجز للقرآن الكريم

ووضوح الأسلوب يكون ببروز المعاني المراد أداؤها في التعبير الذي أديت به، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "وكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعوه"، وفي التعليق على قوله تعالى ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال مجاهد: "الْمُكَاءُ وَالتَّصْفِيرِ، وَتَخْلِيطٌ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ، قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ"، وفي تفسيره لها ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا يعيبونه أي "يقومون بتشويهه والطعن فيه". في الواقع إن العرب رغم براعتهم اللغوية ذهلوا بوضوح القرآن، ما دفعهم إلى تجنب سماعه خشية تأثيره عليهم. علّق الإمام الباقلاني رحمه الله على الوضوح الفريد للقرآن الكريم قائلا: "فما أشرفه من كتاب يتضمن صدق متحمله، ورسالة تشتمل على قول مؤديها. بين فيه سبحانه أن حجته كافية هادية، لا يحتاج مع وضوحها إلى بينة تعدوها، أو حجة تتلوها، وأن الذهاب عنها كالذهاب عن الضروريات، والتشكك في المشاهدات".

قوة الأسلوب المعجز للقرآن الكريم

إن اللغة العربية ليست لغة ذات قواعد نحوية دقيقة ومحددة فحسب، بل هي لغة صوتية تنتقل فيها معاني الكلمات بدقة من خلال طريقة نطقها بالإضافة إلى معانيها، وقوة الأسلوب تكون باختيار الألفاظ التي تؤدي المعنى بما يتلاءم مع المعنى. فالمعنى الرقيق يؤدى باللفظ الرقيق، والمعنى الجزل يؤدى باللفظ الجزل، والمعنى المستنكر يؤدى باللفظ المستنكر وهكذا. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً﴾، ويعبر عن المعاني الجزلة بكلمات ذات وقع صوتي جزل، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِّلطَّاغِينَ مَآباً * لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً﴾، وأما المعنى المستنكر فيعبر عنه بكلمات تُنكرها الأذن، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾.

جمال الأسلوب في القرآن الكريم:

أما جمال الأسلوب فيكون باختيار أصفى العبارات وأليقها بالمعنى الذي أدته، وبالألفاظ والمعاني التي معها في الجمل، مع الكلمات والمعاني الأخرى التي تُكمل هذا المراد، سواء أكان في الجملة نفسها أم في الجمل السابقة أو اللاحقة لها، والنتيجة هي صورة واضحة قوية تثير الخيال وتحرك المشاعر ببلاغة لا تضاهى، قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.

قال الإمام الباقلاني واصفاً جمال الأسلوب في القرآن الكريم: "والمنادى على نفسه بتميزه، وتخصصه برونقه وجماله، واعتراضه في حسنه ومائه... فكل كلمة لو أفردت كانت في الجمال غاية"، وقال سيد قطب رحمه الله في كتابه الموسع (التصور الفني في القرآن): "فانظر إلى تعبير جميل كهذا التعبير: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، هذا التعبير الذي يرسم صورة حية للخزي في يوم القيامة، ويصور هؤلاء المجرمين شخوصاً قائمة يتملاها الخيال، وتكاد تبصرها العين لشدة وضوحها، وتسجيل هيئتها (ناكسو رؤوسهم) وعند من؟ (عند ربهم) فيخيل للسامع أنها حاضرة لا متخيلة... هذه الصورة للهول لا تساوي من باحث في البلاغة".

الصيغة الأدبية للقرآن الكريم

حيّر القرآن الكريم خبراءَ اللغة العربية بتميّز طرازه في التعبير، والذي يختلف عن الأشكال المعروفة من الشعر والنثر، بل إنه لا يزال يبعث الدهشة في نفوس من يتعرف عليه حتى يومنا هذا، وقد تحدث الإمام السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) عن هذا الطراز العجيب قائلا: "إِعْجَازُ نَظْمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ".

والقرآن طراز خاص من التعبير، ونظمه ليس على منهاج الشعر الموزون المقفّى، ولا هو على منهاج النثر المرسل، ولا هو منهاج النثر المزدوج أو النثر المسجوع، وإنما هو منهاج قائم بذاته لم يكن للعرب عهد به ولا معرفة من قبل. والمزدوج يوصف بأنه "يقوم هذا الأسلوب على تقسيم العبارات، وبراعة الموازنة بين الجمل؛ إذ تتعادل فيه الألفاظ، وتزدوج الجمل في تنسيقٍ منتظم، يتراوح بين الإيجاز والمساواة والإطناب، بحسب مقتضى الحال".

وإن القرآن الكريم لا يتبع أسلوب النثر المسجوع أيضا، فالقرآن الكريم يتميز بتأليف فريد لم يسبق للعرب أن واجهوه من قبل، ولم يتمكنوا من مضاهاته بأي شكل. وكون القـرآن طـرازاً خاصاً ونسيجاً منفرداً واضح فيه كل الوضوح، فهو يوضح ويستثير ويصور بأسلوب لا يمكن لأي من البشر أن يضاهيه.

وكون القـرآن طـرازاً خاصاً ونسيجاً منفرداً واضح فيه كل الوضوح

يحتوي القرآن الكريم على نثر يشبه الشعر في بعض جوانبه، ومع ذلك فهو ليس شعراً، بل إنه شكل فريد من النثر لا يطابق أسلوب الشعر، فانظر كيف يقول تبارك وتعالى: ﴿وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، ويقول تعالى: ﴿لن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، هو نثر قـريب من الشـعـر، إذ لو نظمت الآيتان لكانتا بيتين من الشعر هكذا: من الآية الأولى (ويـخـزهم وينـصـركم عليهم، ويشـف صـدور قـوم مؤمنـين) ومن الآية الثانية (لــن تـنـــالـوا الـبــــر حــتــى، تـنــفــقــوا مـمــا تـحـــبــون) ولكنهما ليسا شعراً وإنما هو نوع من النثر فريد.

وفي الوقت الذي تجد القرآن يقول هذا النوع من النثر مما هو نثر بعيد عن الشعر كل البعد، قال سبحانه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ * فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.

الإيجاز والإطناب في النسق البياني في القرآن الكريم

يتشكل القرآن الكريم من مقاطع مكتوبة أو فقرات تتألف من جمل وعبارات، ويختلف طول المقطع المكتوب بين الإطناب والإيجاز من آية إلى أخرى، وفي الوقت نفسه نجد كيف يتوافق هذا التباين تماما مع النفس أثناء التلاوة، حيث يستطيع القارئ أن يتلو الآية في نَفَس واحد، فتجد في القرآن نوعا من النثر تم فيه، فيطيل الفقرة والنفس في النثر، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾، بينما نجد آيات أخرى فيقصر الفقرة والنفس في النثر، قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾. إن هذا الإطناب والإيجاز والتطويل والتقصير في الفقرات والنفس المصاحب لها في المثالين السابقين قد اختلف تماما مع أننا نتحدث عن النوع نفسه من الصياغة الأدبية العربية من النثر.

مع أن كلاً منهما نثر في فقرات. وبينما تجده يبدع في النثر المرسل فيرسل في القول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

النثر المسجع في الأسلوب الأدبي للقرآن الكريم

تجده يبدع في النثر المسجع ويسجع فيقول ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾، وتجده يتسامى في الازدواج ويزدوج فيقول تعالى: ﴿ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾.

وتجده يطيل الازدواج فيقول تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾.

وبينما يسير في سجعة معينة إذا هو يعدل عنها إلى سجعة أخرى، فبينما يكون سائراً بالسجع هكذا ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ إذا هو يعدل في الآية التي بعدها مباشرة فيقول تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾، ثم يعدل عن هذه السجعة إلى غيرها في الآية التي بعدها مباشرة فيـقـول تبارك وتعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾.

إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن القرآن الكريم أدهش أعظم علماء اللغة العربية على مر العصور، فهو يشبه أشكال التعبير اللغوي البشري، ولكنه مع ذلك معجز في تلك الأشكال نفسها، بشكل جعل كل من حاول تقليده يصاب بالإحباط، في حين إن عباقرة اللغة لم يجرؤوا حتى على المحاولة.

الجمع بين التعبير والصياغة الأدبية في القرآن الكريم

إن أسلوب القرآن يتميز بالوضوح والقوة والجمال الذي لا يمكن لبشر مجاراته، وفي الوقت نفسه يمتلك القرآن صياغة أدبية تتميز بقصرها وإطالتها وإيقاعها الذي يعجز أي من البشر عن محاكاتها، فالقرآن الكريم يمزج المعاني بالبيان والبديع مع الصياغة الأدبية في تركيبة مدهشة.

ثم إنك تجد أسلوبه واضحاً قوياً جميلاً يؤدي المعاني بكيفية من التعبير تصور المعاني أدق تصوير. فتجده حين يكون المعنى رقيقاً يقول، ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً دِهَاقاً﴾، من الألفاظ الرقيقة والجمل السلسة. وحين يكون المعنى جزلاً يقول تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآَباً * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاءً وِفَاقاً﴾ من الألفاظ الفخمة والجمل الجزلة.

وقـد صـاحـب تأدية المعاني بهذه الكيفية من التعبير التي تصور المعاني مراعاة للألفاظ ذات الجرس الذي يحرك النفس عند تصورها لهذه المعاني وإدراكها لها. ولذلك كانت تبعـث في السـامع المـدرك لعـمـق هـذه المعـاني وبلاغة التعبير خشوعاً عظيماً حتى كاد بعض المفكرين العرب من البلغاء أن يسجدوا لها مع كفرهم وعنادهم.

الاهتمام الدقيق بالحروف والمخارج الصوتية في الكلمات والجمل:

ثم إن المدقق في ألفاظ القرآن وجمله يجد أنه يراعي عند وضع الحروف مع بعضها، الأصوات التي تحدث منها عند خروجها من مخارجها فيجعل الحروف المتقاربة المخارج متقاربة الوضع في الكلمة أو الجملة وإذا حصل تباعد بين مخارجها فصل بينها بحرف يزيل وحشـة الانتقال. وفي الوقت نفسه يجعل حرفاً محبباً من مخرج خفيف على الأذن يتكرر كاللازمة في الموسـيـقـى، فلا يقـول (كالباعق المتدفق) وإنما يقول، ﴿كَصَيِّبٍ﴾، ولا يقول (الهُعْخع) وإنما يقول، ﴿سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ محافظا بذلك على التقارب في المخارج بين الكلمات المحاذية لبعضها، فاستخدم القرآن تعبير "سُندُسٍ خُضْرٌ" بدلاً من "الهُعْخَع"، التي تحمل معنى مقارباً، لكنها لا تحافظ على تقارب المخارج.

وإذا لزم أن يستعمل الحروف المتباعدة وضعها في المعنى الذي يليق بها ولا يؤدي المعنى غيرها مثل كلمة ﴿ضِيزَى﴾، فإنه لا ينفع مكانها كلمة ظالمة ولا جائرة مع أن المعنى واحد، مستخدما التعبير المناسب للمعنى مع الحفاظ على الإيقاع والدقة الصوتية.

ومع هذه الدقة في الاستعمال، فإن الحرف الذي يجعله لازمة يرد في الآيات واضحاً في التردد، فآية الكرسي مثلاً ترددت اللام فيها ثلاثاً وعشرين مرة بشكل محبب يؤثر على الأذن حتى ترهف للسماع وللاستزادة من هذا السماع. ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، فقد تكرر حرف "اللام" في آية الكرسي ثلاثاً وعشرين مرة، ما خلق تكراراً لحنياً جميلاً يجذب السمع ويحث على الإنصات أكثر.

التحدي في العصر الحالي

إن القرآن الكريم بلا شك طراز فريد لا يمكن للبشرية أن تأتي بمثله، ومعجزة نزلت لتكون تحدياً يثبت رسالة النبي محمد ﷺ، لقد كان تأليف القرآن ورسمه وطرازه مهيباً للعرب على مدار ثلاثة وعشرين عاماً، عجزوا فيها عن مواجهة التحدي، فلجأوا إلى الافتراء، والتهديد، والحرب، والنفي، قال الإمام الباقلاني: "وقال غير هؤلاء وهؤلاء: لو نشاء لقلنا مثل هذا، ولكنهم لم يقولوا هم ولا غيرهم لأن تأليف القرآن البديع، ووصفه الغريب، ونظمه العجيب، قد أخذ عليهم منافذ البيان كلها وقطع أطماعهم في معارضته، فظلوا مقموعين مدحورين ثلاثة وعشرين عاما، يتجرعون مرارة الإخفاق، ويهطعون لقوارع التبكيت، وينغضون رؤوسهم تحت مقارع التحدي والتعيير، مع أنفتهم وعزتهم، واستكمال عدتهم وكثرة خطبائهم وشعرائهم، وشيوع البلاغة فيهم، والتهاب قلوبهم بنار عداوته، وترادف الحوافز إلى مناهضته، وعرفانهم أن معارضته بسورة واحدة أو آيات يسيرة أنقض لقوله، وأفعل في إطفاء أمره، وأنجع في تحطيم دعوته، وتفريق الناس عنه - من مناجزته، ونصبهم الحرب له، وإخطارهم بأرواحهم وأموالهم، وخروجهم عن أوطانهم وديارهم".

إن تحدي القرآن الكريم ليس مقتصراً على أولئك الذين وُجه إليهم مباشرة في زمن النبي محمد ﷺ في وقت الوحي، بل إنه تحدٍ دائم مستمر حتى يوم القيامة، فالقاعدة الشرعية تقول: "الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ". لقد أربك القرآن الكريم نخبة العرب سابقاً، فهم رغم عدائهم الشديد لرسالة النبي محمد ﷺ لم يستطيعوا مواجهته، واليوم يربك القرآن الكريم الحكومات الغربية العدائية فتلجأ هذه الحكومات للتشهير والتهديد والحرب لقمع الرسالة، لأنها غير قادرة على مواجهة التحدي الذي يفضح حقيقتها.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

More from null

Ukosefu wa Wajibu wa Serikali katika Kukabiliana na Janga la Kiafya Homa ya Dengue na Malaria

Ukosefu wa Wajibu wa Serikali katika Kukabiliana na Janga la Kiafya

Homa ya Dengue na Malaria

Katika mazingira ya kuenea kwa kasi kwa homa ya dengue na malaria nchini Sudan, vipengele vya mgogoro mkubwa wa kiafya vinafichuliwa, ikifichua ukosefu wa jukumu madhubuti la Wizara ya Afya na kushindwa kwa serikali kukabiliana na janga linaloangamiza maisha siku baada ya siku. Licha ya maendeleo ya kisayansi na teknolojia katika sayansi ya magonjwa, ukweli unafunuliwa na ufisadi unaonekana.

Ukosefu wa Mpango Wazi:

Licha ya idadi ya maambukizo kuzidi maelfu, na vifo vingi vikiripotiwa kulingana na baadhi ya vyanzo vya habari, Wizara ya Afya haijatangaza mpango wazi wa kupambana na janga hili. Ukosefu wa uratibu kati ya idara za afya unaonekana, na ukosefu wa maono ya utabiri katika kushughulikia migogoro ya magonjwa ya milipuko.

Kuanguka kwa Minyororo ya Ugavi wa Matibabu

Hata dawa rahisi kama "Panadol" zimekuwa nadra katika baadhi ya maeneo, ambayo inaonyesha kuanguka kwa minyororo ya ugavi, na ukosefu wa udhibiti wa usambazaji wa dawa, wakati mtu anahitaji vifaa rahisi zaidi vya kutuliza maumivu na msaada.

Ukosefu wa Uhamasishaji wa Jamii

Hakuna kampeni madhubuti za vyombo vya habari za kuelimisha watu kuhusu njia za kujikinga na mbu, au kutambua dalili za ugonjwa, ambayo huongeza kuenea kwa maambukizi, na kudhoofisha uwezo wa jamii kujilinda.

Udhaifu wa Miundombinu ya Afya

Hospitali zinakabiliwa na uhaba mkubwa wa wafanyakazi wa matibabu na vifaa, na hata zana za msingi za uchunguzi, ambayo hufanya mwitikio wa janga hili kuwa wa polepole na wa nasibu, na kuhatarisha maisha ya maelfu.

Nchi Nyingine Zilishughulikiaje Magonjwa ya Milipuko?

 Brazili:

- Ilizindua kampeni za kunyunyizia dawa za ardhini na angani kwa kutumia dawa za kisasa za kuua wadudu.

- Ilisambaza vyandarua, na kuwezesha kampeni za uhamasishaji wa jamii.

- Ilitoa dawa haraka katika maeneo yaliyoathirika.

Bangladesh:

- Ilianzisha vituo vya dharura vya muda katika mitaa ya watu maskini.

- Ilitoa nambari za simu za dharura za kuripoti, na timu za mwitikio za simu.

Ufaransa:

- Iliwezesha mifumo ya onyo la mapema.

- Iliongeza udhibiti wa mbu wanaoeneza ugonjwa, na kuanza kampeni za uhamasishaji za ndani.

Afya ni Mojawapo ya Wajibu Muhimu na Jukumu la Serikali ni Kamili

Bado Sudan inakosa taratibu madhubuti za kugundua na kuripoti, ambayo hufanya idadi halisi kuwa kubwa zaidi kuliko ilivyotangazwa, na kuongeza ugumu wa mgogoro. Mgogoro wa sasa wa kiafya ni matokeo ya moja kwa moja ya ukosefu wa jukumu madhubuti la serikali katika huduma ya afya ambayo inaweka maisha ya binadamu mbele ya vipaumbele vyake, nchi inayotekeleza Uislamu na kutekeleza msemo wa Omar bin Al-Khattab, Mungu amridhie "Lau punda angejikwaa nchini Iraq, Mungu angeniuliza kuhusu hilo Siku ya Kiyama."

Suluhisho Zinazopendekezwa

- Kuanzisha mfumo wa afya ambao unamwogopa Mungu kwanza katika maisha ya mwanadamu na unaofanya kazi, ambao hauko chini ya upendeleo au ufisadi.

- Kutoa huduma ya afya ya bure kama haki ya msingi kwa raia wote. Na kufuta leseni za hospitali za kibinafsi na kuzuia uwekezaji katika uwanja wa matibabu.

- Kuwezesha jukumu la kuzuia kabla ya matibabu, kupitia kampeni za uhamasishaji na kupambana na mbu.

- Kurekebisha Wizara ya Afya ili iwe na jukumu la maisha ya watu, sio tu chombo cha utawala.

- Kupitisha mfumo wa kisiasa ambao unaweka maisha ya mwanadamu juu ya maslahi ya kiuchumi na kisiasa.

- Kukata uhusiano na mashirika ya uhalifu na mafia ya dawa.

Katika historia ya Waislamu, hospitali zilijengwa ili kuwahudumia watu bure, ziliendeshwa kwa ufanisi mkubwa, na kufadhiliwa na hazina ya umma, sio kutoka mifukoni mwa watu. Huduma ya afya ilikuwa sehemu ya jukumu la serikali, sio hisani wala biashara.

Kinachotokea leo nchini Sudan cha kuenea kwa magonjwa ya milipuko, na kutokuwepo kwa serikali kwenye eneo la tukio, ni onyo la hatari ambalo haliwezi kupuuzwa. Kinachohitajika sio tu kutoa Panadol, lakini kuanzisha serikali halisi ya ustawi inayojali maisha ya mwanadamu, na kushughulikia mizizi ya mgogoro, sio dalili zake, nchi inayotambua thamani ya mwanadamu na maisha yake na kusudi aliloumbwa nalo, ambalo ni kumwabudu Mungu pekee. Na dola ya Kiislamu ndiyo pekee inayoweza kushughulikia masuala ya huduma ya afya kupitia mfumo wa afya ambao hauwezi kutekelezwa isipokuwa chini ya dola ya pili ya ukhalifa iliyoongoka kwa misingi ya unabii, iliyo karibu na kibali cha Mungu.

﴿Enyi mlio amini! Muitikieni Mwenyezi Mungu na Mtume anapo kuamrisheni jambo la kukupeni uhai.

Imeandikwa kwa ajili ya redio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Jimbo la Misri

Heshima ya Urafiki na Abu Osama, Ahmad Bakr (Hazim) Mwenyezi Mungu Amrehemu

Heshima ya Urafiki na Abu Osama, Ahmad Bakr (Hazim) Mwenyezi Mungu Amrehemu

Asubuhi ya tarehe ishirini na mbili ya Rabi' al-Awwal 1447 Hijria, sawa na tarehe kumi na nne ya Septemba 2025, na akiwa na umri wa miaka themanini na saba, Ahmad Bakr (Hazim), kutoka kizazi cha kwanza katika chama cha Ukombozi, alihamia kwa Bwana wake. Alibeba da'wa kwa miaka mingi na akavumilia gerezani kwa muda mrefu na mateso makali, lakini hakulegea, hakudhoofika, hakubadilika, wala hakubadilisha kwa fadhila na msaada wa Mungu.

Alitumia miaka mingi nchini Syria katika miaka ya themanini wakati wa utawala wa Hayati Hafez akijificha hadi alipokamatwa na kundi la vijana wa chama cha Ukombozi na ujasusi wa anga mwaka 1991, kukutana na aina kali zaidi za mateso chini ya usimamizi wa wahalifu Ali Mamlouk na Jamil Hassan, ambapo aliniambia mtu ambaye aliingia chumba cha mahojiano baada ya raundi ya mahojiano na Abu Osama na baadhi ya wenzake kwamba alishuhudia vipande vya nyama vilivyotawanyika na damu kwenye kuta za chumba cha mahojiano.

Baada ya zaidi ya mwaka mmoja katika seli za tawi la ujasusi wa anga huko Mezzeh, alihamishiwa na wenzake wengine kwenda gereza la Sednaya ili ahukumiwe miaka kumi baadaye, ambapo alitumia miaka saba akisubiri kwa uvumilivu, kisha Mungu akamjalia na nafuu.

Baada ya kutoka gerezani, aliendelea kubeba da'wa moja kwa moja na aliendelea hadi kukamatwa kwa vijana wa chama kulipoanza, ambayo ilijumuisha mamia nchini Syria katikati ya mwezi wa 12 mwaka 1999, ambapo nyumba yake huko Beirut ilivamiwa na alitekwa nyara ili kuhamishiwa kwenye tawi la ujasusi wa anga katika uwanja wa ndege wa Mezzeh, kuanza awamu mpya ya mateso ya kutisha. Na alikuwa, licha ya uzee wake, kwa msaada wa Mungu, mvumilivu, imara, akitarajia malipo.

Baada ya karibu mwaka mmoja, alihamia gereza la Sednaya tena, ili kuhukumiwa katika mahakama ya usalama wa serikali, na baadaye akahukumiwa kifungo cha miaka kumi, ambapo Mungu alimwandikia kutumia karibu miaka minane, kisha Mungu akamjalia na nafuu.

Nilitumia mwaka mzima naye mwaka 2001 katika gereza la Sednaya, lakini nilikuwa karibu naye kabisa katika jengo la tano (A) upande wa kushoto wa ghorofa ya tatu, nilikuwa nikimwita mjomba mpendwa.

Tulikuwa tukila pamoja, tukilala karibu, na tukisoma utamaduni na mawazo. Kutoka kwake tulipata utamaduni, na kutoka kwake tulijifunza uvumilivu na uthabiti.

Alikuwa mkarimu, anawapenda watu, anawajali vijana, akiwapanda ujasiri katika ushindi na ukamilishaji wa ahadi ya Mungu.

Alikuwa mhafidhina wa Kitabu cha Mungu na alikuwa akikisoma kila siku na usiku, na alikuwa akisimama usiku mwingi, na ulipokaribia alfajiri, alikuwa akinisukuma ili kuniamshe kwa ajili ya sala ya Qiyaam, kisha kwa sala ya Alfajiri.

Nilitoka gerezani kisha nikarudi kwake mwaka 2004, na tulihamishwa kwenda gereza la Sednaya tena mwanzoni mwa 2005, ili kukutana tena na wale ambao walikuwa wamebakia gerezani tulipokuwa tukitoka kwa mara ya kwanza mwishoni mwa 2001, na miongoni mwao alikuwa mjomba mpendwa Abu Osama Ahmad Bakr (Hazim), Mwenyezi Mungu amrehemu.

Tulikuwa tukitembea kwa muda mrefu mbele ya majengo ili kusahau naye kuta za gereza, baa za chuma, na kutengana na familia na wapendwa, vipi sivyo yeye ambaye alitumia miaka mingi gerezani na alipata aliyopata!

Licha ya ukaribu wangu naye na urafiki wangu naye kwa muda mrefu, sikumuona akilalamika au kulalamika kamwe, kana kwamba hakuwa gerezani, lakini alikuwa akiruka nje ya kuta za gereza; akiruka na Kurani ambayo anaisoma wakati mwingi, akiruka na mabawa ya ujasiri katika ahadi ya Mungu na habari njema za Mtume ﷺ za ushindi na uwezeshaji.

Tulikuwa katika hali ngumu zaidi na kali zaidi, tukitazamia siku ya ushindi mkuu, siku ambayo habari njema za Mtume wetu ﷺ zitatimia «Kisha utakuwa Ukhalifa kwa njia ya Utume». Tulikuwa tunatamani kukutana chini ya kivuli cha Ukhalifa na bendera ya adhabu ikipunga. Lakini Mungu aliamua uhame kutoka nyumba ya shida kwenda nyumba ya milele na kubaki.

Tunamuomba Mungu akuweke katika Pepo ya Juu na hatumsafishi mtu yeyote kwa Mungu.

Mjomba wetu mpendwa, Abu Osama:

Tunamuomba Mungu akufunike kwa rehema Zake pana, akukalishe katika bustani Zake pana, na akuweke pamoja na waaminifu na mashahidi, na akulipe kwa mateso na adhabu uliyopata, daraja za juu katika Pepo, na tunamuomba Mwenyezi Mungu atukutanishe nawe kwenye birika pamoja na Mtume wetu ﷺ na katika makao ya rehema Zake.

Faraja yetu ni kwamba unafika kwa Mwenye kurehemu zaidi ya wote wenye kurehemu, na hatusemi isipokuwa kile kinachompendeza Mungu, Hakika sisi ni wa Mungu na kwake tutarejea.

Imeandikwa kwa ajili ya redio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abu Sutaif Jiju