الكفر المتأسلم؛ آخر أسلحة الغرب "العلمانيةُ الكافرةُ بلبوس الإسلام"!
June 06, 2023

الكفر المتأسلم؛ آخر أسلحة الغرب "العلمانيةُ الكافرةُ بلبوس الإسلام"!

الكفر المتأسلم؛ آخر أسلحة الغرب

"العلمانيةُ الكافرةُ بلبوس الإسلام"!

حبالى ومثقلات ليالي زمن خونة الدار اللئام، يلدن كل عاهة وآفة وممسوخ ومتشوه، ما من عقل ضيق معتل غلب عليه الكيد لهذا الدين، وأفسده تقليد الصليبيين الحاقدين ونزع به شر لؤم طبعه شر منزع، واستنزفه وأوبقه فساد خُلقه بعدما استهوته ضلالات علمانية الغرب وغوايات تفحش أنظمتها. فجاءنا في اسم المفكر العالم وهو متلبس بأفعال أهل الجهل، لن تجد له سيمة إلا في مناقضة الإسلام العظيم والإلحاد في سنة نبيه ﷺ والتطاول على شريعته. ولتجدن أحدهم وما في السفلة أسفل منه، فخذ منه الإفك والتحريف والتجديف كعلم للتفسير، والإلحاد والإنكار كعلم لأصول الإيمان، والجرأة والوقاحة كمدخل للفقه، ومع كل هذا القبح وكأنك بهم جميعا أبناء طيالسة متى نطقوا الضاد أفحشوا اللحن ومتى خاضوا في لسان العرب ولغة الوحي أتوا بمخاريق القول قوافيا.

فالساحة اليوم في ظل الحرب الحضارية المستعرة ضد الإسلام، تعرف سيولة فكرية جارفة استدعى فيها الغرب كل إفكه وزيفه وتجديفه وتحريفه وتلبيسه وتضليله، وأخرج من أقداحه كل أنصابه وأزلامه، واستنفر من جحوره كل ضب نتن، يبغي به فتنة المسلمين وتزييف وعيهم وهدم إيمانهم وتحطيم إسلامهم، عبر تلبيس حق الإسلام العظيم بباطل وضلالات علمانيته الكافرة الفاجرة، بتزييف مفرداته وتزوير مصطلحاته وتحريف أصوله وقواعده وضوابطه، وإعادة فرز ومسخ أفكاره ومفاهيمه وأحكامه، والمشاغبة في تحريف دلالاته ومعانيه واللحن في لغته.

وكل هذا الكد والجهد والسعي النكد هو لتذويب أفكار الإسلام ومفاهيمه وأحكامه في نسق الغرب المعرفي العلماني بغية علمنته (إسلام معهد راند الأمريكي "الإسلام الحداثي الديمقراطي"، وإسلام معهد التغيير العالمي التابع لرئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير بإمارات صبية زايد الأشقياء "الديانة الإبراهيمية")، ثم نخل ونسف ما استعصى تذويبه عبر بدعة وفرية وزندقة إنكار سنة نبيه ﷺ لطمس بيانه والمشاغبة والتشويش على حقائقه.

وها قد رمانا الغرب بكل عتل جواظ وكل متنطع متهوك وكل خواض مرجف وكل بائس غليظ الفهم، وكل لئيم خبيث السريرة وكل أفاك مدلس وكل منافق كذوب، وكل رويبضة خوان وكل حثالة عبيد الدرهم رخيصي الذمم، كل منهم يريد إسلاما على مقاس زيغه وطيشه وزندقته، والمهمة المنوطة بهم جميعا هي تمييع أفكار الإسلام ومعارفه الفكرية والثقافية، كمدخل لتجريده من قدسيته وتفرده وتميزه ومبدئيته عبر استباحة حمى وحيه ونهك سياجه المعرفي وخرم دائرة حصنه الفكري والثقافي وإحداث شقوق في بنائه التام الصنعة والتشويش على حدية أصوله وقواعده، يليه تفكيك مفردته ومصطلحه ثم إعادة شحنه بدلالات ومعان من خارج دائرته، وبعدها يكون التركيب والصياغة والتوليد بما ينسجم مع الأنساق والقوالب المعرفية العلمانية الغربية الكافرة.

وهذا الاقتحام لحمى الإسلام واحتلال دائرة معارفه وإحلال رؤى العلمانية الكافرة الفلسفية والثقافية داخلها، يتم عبر عملية تمويه وتعمية لإخفاء حقيقة المنتج العلماني الذي تم توليده قيصريا، ويتكفل التمييع لحقائق الإسلام وصياغة المنتج العلماني بمفردات ومصطلحات إسلامية بغية التمويه والتعمية، أي يتم توليد أفكار وأحكام علمانية المضمون والمبنى إسلامية الشكل والأسلوب (كفر مأسلم؛ علمانية محلية بلبوس الإسلام).

وأخطر ما في هذا التشويه الفكري والتزييف الثقافي والمسخ الحضاري هو إذاعة وإشاعة المسخ الحداثي العلماني بمفردات ومصطلحات من الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية بعد أن تم تجويفها وإفراغها من دلالاتها ومعانيها، ويقدم هذا الكفر المتأسلم كفهم واجتهاد ضمن دائرة الإسلام ومن داخل حدود معارفه، ويصدر لنا ونقذف به كإنتاج من داخل فكرنا وثقافتنا وكمادة لدراستنا وتثقيفنا، وهكذا يتم إلباس رقاعة ضلالة العلمانية لبوس الشرع، ودعمها بأسناد من فقه الهزيمة وسحق الواقع، ثم تدوين غواية وكفر فلسفتها وثقافتها بمفردات ومصطلحات وتراكيب إسلامية.

وهذه الميوعة والتمييع يستخدمها الغرب العلماني كلغم من ألغام حرب الأفكار وكمدفع من مدافع الحرب الحضارية الكبرى للتصدي لتحدي الإسلام القاهر، غايته هدم البناء المعرفي الفريد والمتميز للإسلام ونقض أركانه وتدنيس صفائه ونقائه، واحتلال دائرة فكره وثقافته وإحلال ضلالته العلمانية محله، لتشويه المسلمين فكريا وثقافيا ومسخهم حضاريا بعد أن يئس من إقناعهم بكفر علمانيته وطريقة عيشه بعد كده النكد لقرن من الزمان خلا، ثم هو يسعى لمواجهة تحدي الإسلام القاهر لمنظومته البائسة المفلسة وحضارته المأزومة لشل حركة الإسلام المبدئية والجذرية في تغيير وجه العالم، عطفا على ذلك سعيه لطمس وطمر بديل الإسلام الحضاري العالمي الذي يتهدد كفر وضلال علمانية الغرب وجوديا. والميوعة والتمييع هي أداة تفخيخه وفعله ووسيلة زرعه للغمه، فالميوعة هي نسف للمبدئية وتلويث لصفاء الفكرة الإسلامية وتدنيس لنقائها وطمس لطريقتها.

فالميوعة لغة من جذر ماع، وماع الشيء سال وجرى، وقيل ماع الرجل فتر وحَمُقَ، وقيل تَمَيَّعَ الحق أي ذهب وضاع وتحول أمر المطالبة به من الجد إلى الهزل، ومَيَّعَ الفكر أفسده وحَوَّله عن مجراه الحقيقي، وهذا الذي يعنينا كمعنى في موضوعنا عن تمييع الإسلام وتحريف أفكاره وأحكامه ونقض مبدئيته وتشويه فكره وثقافته.

إن من أخطر ميادين الحرب الحضارية الدائرة على أرضنا من مشرق الشمس إلى مغربها هي المعارك الدائرة في فلك الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية وغايتها التفكيك والتمزيق والتزوير والتشويه والتحريف والمسخ والنسف والتدمير والهدم. والذي زاد الأمر خطورة هو التمييع الممنهج والمتعمد لقضايا الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، عبر تحطيم الحواجز الحضارية الإسلامية الحادة الصارمة والموانع الثقافية الحدية وتهشيم تلك الصلابة الفريدة والمميزة للبناء الفكري الإسلامي، وتحويل الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية إلى سوائل مائعة قابلة للخلط والاختلاط بأجسام فكرية وثقافية من خارجها (مفاهيم العلمانية الغربية هنا تحديدا)، عطفا على هذه الميوعة الهشاشة الفكرية والضعف الثقافي لمثقفي زمن الانحطاط وخريجي المدرسة الثقافية الغربية، ما جعل المعضلة الفكرية تتفاقم والتشوه الفكري يستفحل عند هذه الفئة.

أما وقد صار حقا وواجبا تفكيك ألغام هذه الحرب الفكرية الصليبية العلمانية وكشف فخاخها، فلا بد أولا من تأكيد حقيقة عقائدية؛ أن العقيدة الإسلامية باعتبارها عقيدة وقاعدة فكرية وقيادة فكرية فهي أساس الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية. ثانيا لا بد من تحرير المصطلحات للخروج من نفق تلك الميوعة الكاذبة الخاطئة المتعمدة لمعاني الفكر والثقافة والإسلامية تحديدا. وثالثا لا بد من وعي حاد وصارم على حقيقة موقف العلمانية من الدين، وهنا تحديدا لا بد من إدراك تام أن العلمانية حين تنظر للدين تنظر له كنقيض لها يجب استئصاله، فهي بالأصل عدو له وقامت في أوروبا على أنقاض كنيسته بعد أن حطمت سلطانها وهشمت فلسفتها، ومتى تعذر الاستئصال لجأت العلمانية إلى العلمنة القسرية للدين عبر تجريده من قداسته ثم أنسنته ليفي بالغرض العلماني، فيصبح طيعا لينا للتلاعب بنصوصه ونسف مرجعيته وشل حركته وفعله، فالعقيدة العلمانية في فصل الدين عن الحياة تستبطن استئصال الدين كغاية نهائية.

وعليه فمن الخلل المعرفي وعطب الإدراك تصور العلمانية تنتج معرفة إسلامية، فغزارة النصوص الشرعية والاقتباسات المعرفية الإسلامية ليست دليلا على إسلامية المنتج الثقافي والفكري، ولكن القاعدة الفكرية الأساسية المتحكمة في الفكر والثقافة هي التي تعطي للمعرفة الفكرية والثقافية لونها الخاص وهويتها الثقافية. فالصفة الإسلامية والعلمانية للفكر والثقافة ليستا وصفا اعتباطيا أو جزافيا، بل تدلان على الارتباط العضوي والحيوي بين الفكر والثقافة والمرجعية الفكرية أي العقيدة، فالعقيدة هي روح الفكر والثقافة وسر حياتهما وحركتهما وفعلهما في السلوك البشري.

فالثقافة الإسلامية لها مدلول معين ومتميز وخاص، فهي المعارف التي كانت العقيدة الإسلامية سببا في بحثها، وترجع الثقافة الإسلامية كلها إلى الكتاب والسنة فعنهما وبفهمهما وبموجبهما اكتسبت جميع فروع الثقافة الإسلامية. والفكر الإسلامي هو نتيجة التفكير على أساس العقيدة الإسلامية، فالتفكير بقضية أو مسألة ما هو بحث في واقعها لإعطاء رأي فيها، والرأي هنا أي الحكم على القضية والمسألة هو الفكر، ويصح القول إن الفكر هو نتيجة التفكير أي الوصول إلى رأي في المسألة والقضية المطروحة للبحث وإصدار حكم عليها. والفكر الإسلامي هو إصدار الحكم من زاوية العقيدة الإسلامية، وهذا الرأي أو الحكم يرتكز إلى وجهة نظر معينة وهي العقيدة الإسلامية تحديداً. فالعقيدة الإسلامية هي مركز دائرة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، وهي كذلك سياج محيطها. فالعقيدة الإسلامية هي الأساس والسبب وزاوية الحكم في قضايا الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية.

فالصفة الإسلامية للفكر والثقافة هي البصمة العقائدية لإثبات الانتساب لدائرة الإسلام كفكر وثقافة، والعقيدة الإسلامية حاكمة وناظمة ومهيمنة على كل قضايا الفكر الإسلامي وكل معارف الثقافة الإسلامية.

فدائرة الإسلام لا تستوعب نقيضها ولا تهادنه ولا تتعايش معه، كما أن دائرة العلمانية الغربية لا تستوعب نقيضها ولا تهادنه ولا تتعايش معه، وكل تلك الشعارات العلمانية الجوفاء عن حرية العقيدة والرأي هي شعارات من داخل المنظومة العلمانية وليس من خارجها، فالحرية في أن تكون علمانيا أي داخل دائرة العلمانية فاركض كما تشاء ضمن المتاح علمانيا، وليس متاحا أو من تلك الحرية الموهومة نقض العلمانية وإعادة البناء على غير أسسها (فالدعوة للمجتمع الإسلامي والحياة الإسلامية والحضارة الإسلامية والخلافة الإسلامية واستئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية والفكرة والطريقة الإسلامية) مُجَرَّمٌ علمانيا ويصنف في خانة الإرهاب والدعوة إلى الكراهية، ليس لأنه إرهاب أو كراهية بل لأنه نقيض العلمانية ويَتَهَدَّدُها وجوديا وكون الإسلام يمثل بديلا مبدئيا حضاريا عنها.

فالعلماني الغربي والمعلمن المحلي عندما يتناول قضايا الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، لا يتناولها كمادة علمية عملية تشكل عقل وسلوك دارسها، بل يتناولها كمادة للتفكيك وإعادة صياغتها علمانيا. فيؤتى بالنص الشرعي ويعمل فيه بأدوات العلمانية لانتزاع مفاهيم ومضامين علمانية مع قشرة من المفردات الإسلامية، فالنصوص الشرعية والاقتباسات المعرفية من الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية في الكتابات العلمانية هي لخدمة النتائج العلمانية ولإعادة تفسير النصوص الشرعية علمانيا، والغاية العلمانية هي تذويب الدين (الإسلام تحديداً) في حمض العلمانية لإنتاج دين معلمن (على شاكلة الإسلام الحداثي الديمقراطي لمعهد راند الأمريكي، والديانة الإبراهيمية).

فالمعلمنون في بلاد المسلمين عربا وعجما، والمعدلون من الإسلاميين أصحاب الاعتدال والوسطية والتدرج، وزنادقة منكري السنة أولئك الذين كنوا أنفسهم قرآنيين وأصحاب القراءات العصرية والتفسيرات التنويرية، ومشايخ حظائر الاستعمار ومثقفو السلطة، وحكام وساسة الأمر الواقع، كل هذا الركام هو مجرد أداة سخرة وتوظيف في المسألة العلمانية الغربية، وعامل سخرة في وظيفة العلمنة الاستعمارية.

يجب كذلك أن يكون جليا بديهيا، أن حشو النصوص العلمانية بالآيات والأحاديث والاقتباسات من المعارف الإسلامية لا يلحق النص العلماني بدائرة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، ومعيب وشنيع ما يصنعه البعض عن ضعف وهشاشة ثقافية، بإلحاق هكذا مسخ علماني وتشوه معرفي بدائرة الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية. ناهيك عن الخبثاء الذين يقحمونها كيدا ومكرا.

فكتابات مكسيم رودينسون وجاك برك وأركون من فرنسا والعروي والجابري وفاطمة المرنيسي من المغرب والشرفي من تونس ونصر حامد أبو زيد من مصر وإدوارد سعيد ووائل حلاق من أمريكا وغيرهم، كلها تصنف في خانة الإنشاء والإنتاج العلماني وضمن دائرة المعارف العلمانية، والجذر الفلسفي لها ومرجعيتها الفكرية هي العلمانية الغربية.

فمثلا لا حصرا فمكسيم رودينسون مؤرخ ماركسي فرنسي، تخصصه علم الاجتماع والدراسات الشرقية. وكتاباته "الإسلام والرأسمالية" و"الإسلام سياسة وعقيدة" و"بين الإسلام والغرب" و"جاذبية الإسلام"...كلها كتب من المكتبة العلمانية ومن دائرة المعارف العلمانية، فكتابه "محمد، سيرة نبي الإسلام" هو هدم لقداسة النبوة ونسف للوحي وليس تمجيدا للرسول ﷺ، وذلك عبر جعل النبوة إلهاما ونبوغا إنسانيا ما ينزع عن النبي طابع الاصطفاء والوحي، لأنسنة النبوة وجعلها عبقرية ونبوغا وهي عند التحقيق علمنة مبطنة، فمكسيم رودينسون هو صاحب مصطلح (الفاشية الإسلامية) لسنة 1979، والمصطلح اليوم بات من أسلحة العلمانية الفرنسية لمواجهة تحدي الإسلام حضاريا للداخل الغربي العلماني والفرنسي تحديدا، عطفا على كونه أستاذا لكثير من معلمني الدار كأركون.

كما أن كتابات الجابري بالمغرب ومنها كتابه التعريفي "مدخل إلى القرآن"، ثم كتابه "فهم القرآن الحكيم: التفسير الواضح حسب ترتيب النزول"، فالشيء الذي يجب أن نذكِّر به أن المنهج الذي اتبعه الجابري هو منهج معروف في خطوطه العامة، وقد أشار هو بنفسه إلى أن فكرة تفسير القرآن وفقاً لترتيب النزول التي تعود إلى المستشرق الفرنسي ريجس بلاشير الذي قام بترجمة "معاني القرآن" إلى الفرنسية (1947-1950)، وكذلك على أساس ترتيب النزول الذي وضعه شيخ المستشرقين الألمان ثيودور نولدكه، والرجوع إلى مؤلَّف "تاريخ القرآن" لنولدكه يوصل إلى نتيجة فاضحة أن مشروع الجابري التفسيري هو نسخة ركيكة معدلة لمشروع نولدكه الاستشراقي العلماني.

كما أن كتابات فاطمة المرنيسي الجدة الأولى لنسويات بلاد المغرب، التي صيغت عقليتها في معقل العلمانية الفرنسية الأول جامعة السوربون واستكملت علمنتها بجامعة برانديز الأمريكية، وتخصصت في باب من أخطر أبواب الفكر العلماني الغربي باب "علم الاجتماع"، والمرأة لا تخفي علمانيتها فانخراطها المبكر في الحركة النسوية شاهد على ذلك، فالنسوية منتج علماني غربي صرف وهي أداة من أدوات العلمنة، فهي نشر لمفاهيم العلمانية كمطالب لنساء المسلمين، فهي غزو ثقافي علماني يستهدف نساء المسلمين. وفي انسجام وتماهٍ تام مع علمانية الغرب التي شكلت عقليتها اقترحت المرنيسي التصور الحضاري الذي تستهدف تحقيقه على أرض الإسلام ورغما عن أهله وضمنته كتبها، كتابها "الخوف من الحداثة: الإسلام والديمقراطية" وكتابها "الملكات المنسيات في الإسلام"، إذ تقول "فلكي يقع تحول في بنية المجتمع التقليدي ينبغي أولا تغيير شروط العلاقة بين المرأة والرجل، فالحداثة في جوهرها تغيير في نمط العلاقات والانتقال بها من التبعية إلى الشراكة، وكل محاولة تغفل ذلك مصيرها الفشل، ولهذا ثمة خوف من الحداثة لأنها تقوض النمط التقليدي من العلاقات وتقترح نمطا مختلفاً"، فالمرنيسي تفصيلة في مشروع علماني أكبر منها وسِنّ في دولاب ماكينة العلمانية الغربية، فالمرنيسي هي النموذج الصارخ الفاضح للمثقف المعلمن، والذي يوظف ويستعمل كمعول هدم وفأس تحطيم من الداخل.

فمُعَلْمَنُ البلاد الإسلامية عندما يسوق النص الشرعي ليس غايته استنباط الحكم الشرعي منه وليس في حكم الوارد عنده، ولكن الغاية هي تأويل النص علمانيا خدمة للنتيجة العلمانية المقررة سلفا، وعليه فالانتقائية والاجتزاء والتلفيق والتأويل الفاسد والتحريف المتعمد والفتاوي الشاذة بل وحتى الكذب الفاضح هي أدوات المعلمن العربي لتطويع النصوص للرؤية العلمانية الحاكمة والناظمة لعقله المعلمن. فَهَمُّ المعلمن المحلي هو تحقيق الغلبة للعلمانية الغربية وأقصى أهدافه هو علمنة حياتنا وليس أسلمتها.

يجب أن يكون معلوما أن المنتج الفكري والثقافي هو فرع عن جذره الفلسفي ومرجعيته الفكرية، فهو نسق في منظومة فكرية منها تَخَلَّق ولأهدافها وغاياتها تَحَقق، فإغفال الجذر الفلسفي والمرجعية الفكرية هو ضرب من الجهالة الثقافية، ولن يستقيم معها فهم أو حكم، فالاعتناء والاهتمام بالجذر الفلسفي والمرجعية الفكرية ليس ترفا فكريا أو حاشية في موضوع، بل هو شرط أساسي وحتمي لفهم المسألة الفكرية والثقافية، ومتوهمُ غير ذلك هو أخبط من حاطب ليل.

فالرؤية المبدئية الجذرية حين النظر إلى قضايا الفكر والثقافة هي صمام الأمان من الانزلاق إلى هاوية الانحراف الفكري والتشوه الثقافي والمسخ الحضاري، والرؤية المبدئية بالنسبة لنا معشر المسلمين هي من زاوية العقيدة الإسلامية حصرا وقصرا. فالعقيدة الإسلامية عقيدة عقلية تستند إلى العقل في إثبات أجوبتها عن الأسئلة الكبرى، وأجوبتها يقينية قطعية مقنعة للعقل وهذا الأساس الفكري المتين يشكل قاعدة فكرية أساسية تبنى عليها كل الأفكار وتنبثق عنها كل أنظمة الحياة، وتقود من يعتقدها إلى وجهة نظر معينة ومحددة ومتفردة وإلى نمط عيش فريد ومتميز، وإلى الحكم على الأفكار والوقائع والأحداث من منظور يقيني قطعي لا يتخلله ريب أو شك، فهذه العقيدة عالجت المسألة الفكرية عند الإنسان وجعلت له قاعدة فكرية يقينية قطعية بها يعقل الأفكار فيتقي الفاسد منها فيأمن زلل الفكر ويظل صادق الفكر سليم الإدراك.

أخي المسلم: اعلم أن عقيدتك هي نور هديك وعنوان مبدئيتك ومخ عقلك وروح فكرك وثقافتك وقلب نفسيتك وأمشاج شخصيتك وجوهر تقواك وأساس استقامتك. وأن هذا الكفر المتأسلم وهذه العلمانية الكافرة المتلفعة بخمار الإسلام هو الكمين الذي نصب لك لنسف دينك والخطر الماحق الذي يتهدد عاجلتك وآجلتك. وخطورة الكمين في الأدوات التي تكفلت بسوقه لك من معلمني الدار من بني جلدتك، وأخطرهم نكاية المحسوبون على دائرة الإسلام حركات وأفرادا أصحاب دعوة وساسة، ففعلهم في الناس أشد نكاية وفتكا، والذي زاد من شر نكايتهم أن مظاهرهم وألقابهم وسيماتهم المطبوعة والمصبوغة بالكهنوت ألبستهم ثقة الناس، فنفوا بها ريب قلوبهم وصدقوهم فيما يأفكون، وما أمر حركات الإسلام المعتدل وتدركها نحو القاع العلماني وعلمانية أردوغان المتلفعة بالكهنوت عنا ببعيد!

فاعلم يرحمك الله أن المبدئية إخلاص واستقامة على صراط الإسلام المستقيم وفيها النجاة والفوز بمرضاة رب العالمين، والميوعة انحراف وتفرق سبل وتيه في متاهات الغاوين وبها الخسران المبين ومجلبة لغضب وسخط رب العالمين.

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Kila mara tunapoletewa "nembo mpya" yenye mizizi ya Kiislamu au sura za Mashariki, Waislamu wengi hushangilia, na matumaini hujengwa juu ya udanganyifu unaoitwa "uwakilishi wa kisiasa" katika mfumo wa kikafiri ambao hautambui Uislamu kama hukumu, itikadi, au sheria.

Sote tunakumbuka furaha kubwa iliyoenea katika hisia za wengi wakati Obama aliposhinda mwaka 2008. Yeye ni mtoto wa Kenya, na ana baba Muislamu! Hapa baadhi walidhani kuwa Uislamu na Waislamu wamekaribia ushawishi wa Kimarekani, lakini Obama alikuwa mmoja wa marais waliowaumiza Waislamu zaidi, kwani aliharibu Libya, alichangia janga la Syria, na aliwasha moto Afghanistan na Iraq na ndege zake na askari, na hata alikuwa mtoaji damu nchini Yemen kupitia zana zake, na enzi yake ilikuwa muendelezo wa uadui uliopangwa dhidi ya umma.

Leo, tukio hilo linajirudia, lakini kwa majina mapya. Zohran Mamdani anasherehekewa kwa sababu yeye ni Muislamu, mhamiaji, na kijana, kana kwamba yeye ndiye mwokozi! Lakini wachache tu wanaangalia misimamo yake ya kisiasa na kiitikadi. Mtu huyu ni miongoni mwa wafuasi wakubwa wa mashoga, na anashiriki katika shughuli zao, na anazingatia upotovu wao kama haki za binadamu!

Ni aibu gani hii ambayo watu wanatundika matumaini yao?! Je, haikuwa marudio ya kukata tamaa ile ile ya kisiasa na kiitikadi ambayo umma umeingia mara kwa mara?! Ndiyo, kwa sababu unavutia umbo, si kiini! Unadanganywa na tabasamu, na unashughulika na hisia, si itikadi, na kwa majina, si dhana, na kwa alama, si kanuni!

Mvuto huu kwa maumbo na majina ni matokeo ya kukosekana kwa ufahamu wa kisiasa wa kisheria, kwa sababu Uislamu haupimwi kwa asili, jina, au rangi, lakini kwa kuzingatia kanuni ya Uislamu kikamilifu; kama mfumo, itikadi, na sheria. Na haina thamani Muislamu ambaye hahukumu kwa Uislamu wala kuutetea, bali anatii mfumo wa kibepari wa kikafiri, na anahalalisha ukafiri na upotovu kwa jina la "uhuru".

Na Waislamu wote waliofurahia ushindi wake na wakadhani kwamba yeye ni mbegu ya kheri au mwanzo wa kuamka, wajue kwamba kuamka hakutoki ndani ya mifumo ya ukafiri, wala kwa zana zake, wala kupitia masanduku yake ya kura, wala chini ya paa la katiba zake.

Yeyote anayejitokeza kupitia mfumo wa kidemokrasia, na anaapa kuheshimu sheria zake, kisha anatetea ushoga na kuusherehekea, na anatoa wito kwa mambo yanayomkasirisha Mungu, basi yeye si msaidizi wa Uislamu wala tumaini la umma, bali ni chombo cha kung'arisha na kufifisha, na uwakilishi bandia ambao hauna maana.

Yanayoitwa mafanikio ya kisiasa katika nchi za Magharibi kwa baadhi ya watu wenye majina ya Kiislamu, ni makombo tu yanayotolewa kama dawa za maumivu kwa umma, ili kuwaambia: Angalieni, mabadiliko yanawezekana kupitia mifumo yetu.

 Kwa hiyo, ukweli wa "uwakilishi" huu ni nini?

Nchi za Magharibi hazifungui milango ya utawala kwa Uislamu, bali zinaifungua tu kwa wale wanaolingana na maadili na mawazo yao. Na mtu yeyote anayeingia katika mfumo wao lazima akubali katiba yao, na sheria zao zilizowekwa, na kukataa hukumu ya Uislamu, ikiwa atakubali hilo, basi atakuwa mfano unaokubalika, ama Muislamu wa kweli, basi anakataliwa nao kutoka mizizi yake.

Kwa hiyo, Zohran Mamdani ni nani? Na kwa nini udanganyifu huu unatengenezwa?

Yeye ni mtu anayebeba jina la Kiislamu lakini anakumbatia ajenda potofu inayopingana kabisa na maumbile ya Uislamu, kutoka kuunga mkono mashoga, na kukuza kile kinachoitwa "haki zao", na yeye ni mfano hai wa jinsi nchi za Magharibi zinavyotengeneza mifano yake: Muislamu kwa jina, mfuasi wa mrengo wa kulia kwa vitendo, mtumishi wa ajenda ya uliberali wa Magharibi, si zaidi. Bali kuushughulisha umma na njia yake halisi, hivyo badala ya kudai dola ya Kiislamu na ukhalifa, wanashughulika na viti vya bunge na nyadhifa katika mifumo ya ukafiri! Na badala ya kuelekea ukombozi wa Palestina, wanamngoja yule "anayetetea Gaza" kutoka ndani ya Congress ya Marekani au Bunge la Ulaya!

Ukweli wa mambo ni kwamba huu ni upotoshaji wa njia ya kweli ya mabadiliko, ambayo ni kuanzisha Ukhalifa Rashid kwa njia ya unabii, ambao unaheshimu bendera ya Uislamu, unatekeleza sheria ya Mungu, na unaunganisha umma nyuma ya Khalifa mmoja ambaye anapigana kutoka nyuma yake na anaogopwa.

Basi msidanganyike na majina, wala msifurahie wale wanaohusiana nanyi kwa sura na kupingana nanyi kwa maudhui, si kila anayebeba jina Said au Ali au Zohran yuko katika njia ya Nabii wetu Muhammad ﷺ.

Na jueni kwamba mabadiliko hayatoki ndani ya mabunge ya ukafiri, bali kutoka kwa majeshi ya umma ambayo wakati wake umefika wa kusonga, na kutoka kwa vijana wake wenye ufahamu ambao wanafanya kazi usiku na mchana kupindua meza juu ya vichwa vya nchi za Magharibi na wasaidizi wake na wafuasi wasaliti katika nchi za Kiislamu na Waislamu.

Waislamu hawataamka kupitia uchaguzi wa demokrasia wala kupitia masanduku ya nchi za Magharibi, bali kwa kuamka halisi kwa msingi wa itikadi ya Kiislamu, kwa kuanzisha dola ya Ukhalifa Rashid ambayo inarejesha Uislamu mahali pake, na heshima ya Waislamu, na kuvunja udanganyifu wa demokrasia.

Msidanganyike na majina, wala msitundike matumaini yenu kwa watu binafsi katika mifumo ya ukafiri, bali rudini kwenye mradi wenu mkuu: kuanzisha upya maisha ya Kiislamu, hii pekee ndiyo njia ya heshima, ushindi na uwezeshaji.

Tukio hilo ni marudio ya kudhalilisha ya majanga ya zamani: alama bandia, uaminifu kwa mifumo ya Magharibi, na kupotoka kutoka kwa njia ya Uislamu. Na kila anayeshangilia njia hii, anapotosha umma. Kwa hiyo, rudini kwenye mradi wa Ukhalifa, na msiwaruhusu maadui wa Uislamu kuwatengenezea viongozi wenu na wawakilishi wenu. Heshima haiko katika viti vya demokrasia, bali katika kiti cha Ukhalifa ambao Hizb ut-Tahrir inaufanyia kazi na inaonya umma dhidi ya mporomoko huu wa kiitikadi na kisiasa. Hakuna wokovu kwetu isipokuwa kwa dola ya Ukhalifa, ambayo hairuhusu Waislamu kutawaliwa na mtu anayeabudu dini isiyo ya Uislamu, wala kwa anayehalalisha upotovu na ukengeufu, wala kwa anayeanzisha sheria kwa watu isipokuwa yale ambayo Mungu ameyateremsha.

Imeandikwa kwa ajili ya Radio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abdul-Mahmoud Al-Amiri - Jimbo la Yemen

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu: Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu

Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Tovuti ya Al-Ahram iliripoti Jumanne, Novemba 4, 2025, kwamba Waziri Mkuu wa Misri, katika hotuba aliyoitoa kwa niaba ya Rais katika Mkutano wa Pili wa Kimataifa wa Maendeleo ya Kijamii katika mji mkuu wa Qatar, Doha, alisema kwamba Misri inatumia mbinu kamili ya kukomesha umaskini katika aina zake zote na vipimo, ikiwa ni pamoja na "umasikini wa pande nyingi."

Kwa miaka mingi, karibu kila hotuba rasmi nchini Misri inajumuisha misemo kama vile "mbinu kamili ya kukomesha umaskini" na "mwanzo wa kweli wa uchumi wa Misri." Maafisa wanarudia kauli mbiu hizi katika mikutano na matukio, wakifuatana na picha za kupendeza za miradi ya uwekezaji, hoteli na resorts. Lakini ukweli, kama inavyoshuhudiwa na ripoti za kimataifa, ni tofauti kabisa. Umaskini nchini Misri bado ni jambo la kudumu, na hata linalozidi kuwa mbaya, licha ya ahadi za mara kwa mara za serikali za uboreshaji na uamsho.

Kulingana na ripoti za UNICEF, ESCWA na Shirika la Mpango wa Chakula Duniani kwa miaka ya 2024 na 2025, karibu mmoja kati ya Wamisri watano anaishi katika umaskini wa pande nyingi, yaani, amenyimwa zaidi ya kipengele kimoja cha vipengele muhimu vya maisha kama vile elimu, afya, makazi, kazi na huduma. Data pia inathibitisha kwamba zaidi ya 49% ya kaya zina shida ya kupata chakula cha kutosha, ambayo ni takwimu ya kushangaza inayoonyesha kina cha mzozo wa maisha.

Ama umaskini wa kifedha, yaani, kupungua kwa mapato ikilinganishwa na gharama za maisha, umeongezeka kwa kasi, kama matokeo ya mawimbi mfululizo ya mfumuko wa bei ambayo yamela mishahara ya watu, juhudi zao na akiba zao, hadi asilimia kubwa ya Wamisri wako chini ya mstari wa umaskini wa kifedha licha ya kufanya kazi daima.

Wakati serikali inazungumza juu ya mipango kama vile "Takaful na Karama" na "Maisha Bora," takwimu za kimataifa zinaonyesha kuwa programu hizi hazijabadilisha muundo wa umaskini kimsingi, lakini zimepunguzwa kwa suluhisho za muda mfupi ambazo zinafanana na tone linalomwagika jangwani. Vijijini mwa Misri, ambako zaidi ya nusu ya watu wanaishi, bado wanakabiliwa na huduma duni, ukosefu wa fursa za ajira bora, na miundombinu iliyochakaa. Ripoti ya ESCWA inathibitisha kwamba kunyimwa vijijini ni mara kadhaa zaidi kuliko mijini, ambayo inaonyesha usambazaji mbaya wa mali na kupuuzwa kwa muda mrefu kwa pembezoni.

Wakati Waziri Mkuu anamshukuru mwana wa nchi "ambaye amevumilia na serikali hatua za mageuzi ya kiuchumi," kwa kweli anakiri kuwepo kwa mateso ya kweli yanayotokana na sera hizo. Hata hivyo, kukiri huku hakufuatiwi na mabadiliko katika mbinu, lakini badala yake kuendelea zaidi katika njia ileile ya kibepari ambayo ilisababisha mgogoro huo.

Mageuzi hayo ya uwongo ambayo yalianza mwaka 2016 na mpango wa "uelezaji" na kuondoa ruzuku na kuongeza kodi, hayakuwa mageuzi bali yalikuwa ni kuwabebesha maskini gharama ya madeni na nakisi. Wakati maafisa wanazungumza juu ya "mwanzo," uwekezaji mkubwa unaelekezwa kwenye mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya utalii ambayo inawahudumia wamiliki wa mitaji, wakati mamilioni ya vijana hawapati fursa za kazi au makazi. Kwa hakika, miradi mingi kama hii, kama vile eneo la Alam El Roum huko Matrouh, ambalo uwekezaji wake unakadiriwa kuwa dola bilioni 29, ni ushirikiano wa kigeni wa kibepari ambao unachukua ardhi na utajiri na kuugeuza kuwa chanzo cha faida kwa wawekezaji, si chanzo cha riziki kwa watu.

Mfumo huo unashindwa si kwa sababu tu ni fisadi, bali kwa sababu unafuata misingi ya mawazo potofu, ambayo ni mfumo wa kibepari, ambao unafanya fedha kuwa mhimili wa sera zote za serikali. Ubepari unategemea uhuru kamili wa umiliki, na unaruhusu ukusanyaji wa mali mikononi mwa wachache wanaomiliki vyombo vya uzalishaji, wakati wengi hubeba mzigo wa kodi, bei na deni la umma.

Kwa hivyo, kile kinachoitwa "mipango ya ulinzi wa jamii" ni jaribio tu la kupamba uso wa kikatili wa ubepari, na kurefusha maisha ya mfumo usio wa haki ambao unazingatia matajiri na kukusanya kutoka kwa maskini. Badala ya kushughulikia asili ya ugonjwa; yaani, ukiritimba wa utajiri na utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa, inatosha kusambaza makombo ya misaada ya fedha, ambayo haiondoi umaskini wala kuhifadhi heshima.

Huduma si ihsani kutoka kwa mtawala kwa raia, lakini wajibu wa kisheria, na jukumu ambalo Mungu atamwajibisha nalo katika dunia hii na akhera. Kinachotokea leo ni kupuuzwa kwa makusudi kwa masuala ya watu, na kuachwa kwa wajibu wa utunzaji kwa ajili ya mikopo yenye masharti kutoka kwa Shirika la Fedha la Kimataifa na Benki ya Dunia.

Serikali imekuwa mwasuluhishi kati ya maskini na mdaiwa wa kigeni, ikitoza kodi, kupunguza ruzuku na kuuza mali ya umma ili kuziba nakisi iliyoenea iliyoundwa na mfumo wa kibepari wenyewe. Katika haya yote, dhana za kisheria ambazo zinadhibiti uchumi hazipo, kama vile kukataza riba, kuzuia umiliki wa mali ya umma na watu binafsi, na wajibu wa kutoa matumizi kwa raia kutoka hazina ya Waislamu.

Uislamu umetoa mfumo kamili wa kiuchumi ambao unashughulikia umaskini kutoka kwa mizizi yake, si kwa msaada wa fedha tu au miradi ya urembo. Mfumo huu unategemea misingi thabiti ya kisheria, muhimu zaidi ambayo ni:

1- Kukataza riba na madeni ya riba ambayo yanaifunga nchi na kumaliza rasilimali zake. Kwa kutoweka kwa riba, utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa utatoweka, na uhuru wa kifedha utarudishwa kwa taifa.

2- Kufanya umiliki kuwa aina tatu:

Umiliki wa mtu binafsi: kama vile nyumba, maduka na mashamba binafsi...

Umiliki wa umma: unajumuisha utajiri mkuu kama vile mafuta, gesi, madini na maji...

Umiliki wa dola: kama vile ardhi ya fai, rikazi na kharaji...

Kwa usambazaji huu, haki inapatikana, kwani kundi dogo linazuiwa kukiritimba rasilimali za taifa.

3- Kuhakikisha kutosha kwa kila mtu kutoka kwa raia: Dola inahakikisha kila mtu katika utunzaji wake mahitaji yake ya msingi ya chakula, mavazi na makazi. Ikiwa hawezi kufanya kazi, ni wajibu wa hazina kutoa matumizi kwake.

4- Zaka na matumizi ya lazima: Zaka si hisani bali ni faradhi, inayokusanywa na dola na kutumika katika matumizi yake ya kisheria kwa maskini, wahitaji na wenye madeni. Ni chombo cha usambazaji chenye ufanisi ambacho kinarudisha fedha katika mzunguko wa maisha katika jamii.

Pamoja na motisha ya kazi yenye tija na kuzuia unyonyaji, na kuhimiza uwekezaji wa rasilimali katika miradi yenye manufaa ya kweli kama vile viwanda vizito na vya kijeshi, si katika uvumi, mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya udanganyifu. Mbali na kudhibiti bei kwa usambazaji na mahitaji halisi, si kwa ukiritimba au uelekezi.

Dola ya Ukhalifa kwa misingi ya unabii ndiyo pekee inayoweza kutumia hukumu hizi kivitendo, kwa sababu inajengwa kwa misingi ya itikadi ya Kiislamu, na lengo lake ni kutunza masuala ya watu, si kukusanya fedha zao. Katika kivuli cha Ukhalifa, hakuna riba, hakuna mikopo yenye masharti, na hakuna uuzaji wa utajiri wa umma kwa wageni, lakini rasilimali zinasimamiwa kwa njia ambayo inakidhi maslahi ya taifa, na hazina inachukua jukumu la kufadhili huduma za afya, elimu na vifaa vya umma kutoka kwa rasilimali za serikali, kharaji, anfal na mali ya umma.

Ama maskini, mahitaji yao ya msingi yanahakikishwa mmoja mmoja, si kupitia sadaka za muda mfupi bali kama haki ya kisheria iliyohakikishwa. Kwa hiyo, kupambana na umaskini katika Uislamu si kauli mbiu ya kisiasa, bali ni mfumo kamili wa maisha ambao unasimamisha haki, unazuia dhuluma na unarudisha utajiri kwa wenyewe.

Kuna umbali mkubwa kati ya hotuba rasmi na ukweli uliopo ambao haujafichwa kwa mtu yeyote. Wakati serikali inaimba sifa za miradi yake "mikubwa" na "mwanzo wa kweli," mamilioni ya Wamisri wanaishi chini ya mstari wa umaskini, wanakabiliwa na bei ghali, ukosefu wa ajira na ukosefu wa matumaini. Ukweli ni kwamba mateso haya hayatatoweka mradi Misri inaendelea katika njia ya ubepari, inatoa uchumi wake kwa watoa riba na kujisalimisha kwa sera za taasisi za kimataifa.

Mgogoro na matatizo ya Misri ni matatizo ya kibinadamu na si ya kimwili, na yanahusiana na hukumu za kisheria zinazoonyesha jinsi ya kushughulikia na kutibu kwa misingi ya Uislamu. Suluhisho ni rahisi kuliko kufumba macho, lakini zinahitaji usimamizi mwaminifu ambao una utashi huru wa kutaka kutembea katika njia sahihi na kutaka mema kwa Misri na watu wake kwa kweli. Wakati huo, usimamizi huu unapaswa kukagua mikataba yote iliyoandaliwa hapo awali na ambayo imefanywa na makampuni yote ambayo yanakiritimba mali ya nchi na kile kilicho cha mali yake ya umma, hasa makampuni ya uchimbaji wa gesi, mafuta, dhahabu na madini mengine na utajiri. Wanapaswa kuwafukuza makampuni hayo yote kwa sababu asili yao ni makampuni ya kikoloni ambayo yanapora utajiri wa nchi, kisha wanapaswa kuunda agano jipya linalotegemea kuwawezesha watu kupata utajiri wa nchi na kuanzisha au kukodisha makampuni ambayo yanahusika na uzalishaji wa utajiri kutoka kwa vyanzo vya mafuta, gesi, dhahabu na madini mengine na kusambaza upya utajiri huu kwa watu. Wakati huo, watu wataweza kulima ardhi iliyokufa ambayo serikali itawawezesha kuitumia kwa haki yao ndani yake, na pia wataweza kutengeneza kile kinachopaswa kutengenezwa ili kuinua uchumi wa Misri na kuwatosheleza watu wake, na serikali itawaunga mkono katika suala hili. Yote haya si ndoto, si vigumu kutokea, wala si mradi ambao tunaweka kwa majaribio ambayo yanaweza kufanikiwa au kushindwa, lakini ni hukumu za kisheria ambazo ni muhimu na za lazima kwa dola na raia. Hairuhusiwi dola kutoa utajiri wa nchi ambao ni mali ya watu kwa madai ya mikataba iliyoidhinishwa na kuungwa mkono na sheria za kimataifa zisizo za haki, na hairuhusiwi kuwazuia watu, lakini inapaswa kukata kila mkono unaoenea na kupora utajiri wa watu. Hivi ndivyo Uislamu unavyotoa na lazima utekelezwe, lakini haitekelezwi kwa kutengwa na mifumo mingine ya Uislamu, bali haitekelezwi ila kupitia dola ya Ukhalifa Rashidun kwa misingi ya unabii. Dola hii ambayo chama cha Hizb ut-Tahrir kina wasiwasi nayo na kinaialika, na kinaialika Misri na watu wake, watu na jeshi, kufanya kazi nayo kwa ajili yake. Mungu anaweza kuandika ushindi kutoka kwake, ili tuweze kuuona kama ukweli unaoinua Uislamu na watu wake. Ee Mungu, hivi karibuni na si kuchelewa.

﴿Na lau kwamba watu wa miji wangeamini na wakamcha Mungu, tungewafungulia baraka kutoka mbinguni na ardhini﴾

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mwanachama wa Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika jimbo la Misri