وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 43)
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 43)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون:

0:00 0:00
Speed:
May 21, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 43)

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

43)

معجزة نبينا محمـد صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم الدين

ومعجزات باقي الأنبياء ذهبت وانقضت

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثالثةِ والأربعين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "معجزة سيدنا محمـد صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم الدين ومعجزات باقي الأنبياء ذهبت وانقضت".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "أما معجزات باقي الأنبياء فإنها ذهبت وانقضت، والكتب الموجودة الآن لا يقوم دليل عقلي على أنها من عند الله لأن المعجزة التي تؤيد كون هذه الكتب من عند الله قد انقطعت وانقضت، فلا يقوم دليل عقلي على نبوة أي رسول أو نبي من الأنبياء ما عدا سيدنا محمد r، ولكن تثبت نبوتهم ورسالتهم بالدليل النقلي، قال الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) (البقرة 285) وقال: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). ‎(البقرة 136‏)". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

القرآن هو كلام الله المعجز لسائر البشر، وهو معجزة خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الباقية على مر العصور إلى قيام الساعة، وهذا بخلاف معجزات من سبقه من الأنبياء والمرسلين. وفي هذا يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "أما معجزات باقي الأنبياء فإنها ذهبت وانقضت، والكتب الموجودة الآن لا يقوم دليل عقلي على أنها من عند الله لأن المعجزة التي تؤيد كون هذه الكتب من عند الله قد انقطعت وانقضت، فلا يقوم دليل عقلي على نبوة أي رسول أو نبي من الأنبياء ما عدا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم".  

أحد المشككين في عصرنا الحاضر يتحدى الخالق عز وجل، ويدعي أنه جاء بسورة تشبه سور القرآن، واستهزأ بهذا الكتاب العظيم الذي أنزله الله رحمة للعالمين ووضع فيه منهاجًا كاملًا، ودستورًا شاملًا يعالج جميع شؤون الحياة، ووضع فيه من المعجزات ما يعجز العقل البشري عن الإتيان بمثله، لقد ظن هذا المشكك أنه إذا جاء بأي كلام، ونسج أي عبارات ثم قال: "هذا الكلام يشبه كلام الله تعالى في القرآن"، بل يقول: "إنه أفضل من كلام الله تعالى في القرآن" دون أن يكون لديه أي مقياس يعتمده للمفاضلة بين الكلامين، والعجيب أنه قال: "إن سورة الكوثر هي من أردأ السور، ليس فيها معنى، وليس فيها إعجاز، وليس فيها بلاغة، وليس فيها بيان، بل هي مجرد كلام، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا!! وجاء هذا المشكك بسورة ألفها، للأسف إننا نخجل من عرضها لأنها كلام فارغ ليس متزنا، وليس فيه بلاغة، ولا فصاحة، يقول: إنه مثل كلام الله تعالى في القرآن، وأتحدى علماء المسلمين أن يردوا عليه.

وسنرد على هذا المشكك وغيره من الملحدين ببيان الإعجازِ المتمثلِ في الأسلوبِ القرآني الراقي، من حيث كونُهُ طرازًا خاصًّا من القول لا يشبهُ كلامَ البشر، ولا يُشبهُهُ كلامُ البشر، والهندسةِ اللغويةِ والعدديةِ في ترتيب وتنسيق ألفاظه وتراكيبه، وذلك من خلال آيات سورة الكوثر نفسها، فنقول له ولأمثاله: قال الله تعالى وهو خير القائلين:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ‎(١)‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ‎(٢)‏ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ‎(٣)

سورة الكوثر، هذه السورة العظيمة فيها ميزات خاصة بها، يخشع لها قلب المؤمن، وكل سورة من سور القرآن فيها كلمات لم تذكر في أي سورة أخرى، وكل سورة لها خصائص تتميز بها لا تشاركها فيها أي سورة أخرى. نحن نتحدى أحدا أن يأتي بمثل هذا القرآن، مَنْ مِنَ البشر يستطيع أن يأتي بنظم من تأليفه بمثل نظم سورة الكوثر على شرط أن يكون نظمه متميزا ومتصفًا بما تميزت واتصفت به سورة الكوثر عن باقي سور القرآن الكريم، وهذه الخصائص، والصفات، والمميزات عشر وهي الآتية:

أولا: سورة الكوثر عدد آياتها ثلاث آيات فقط.

ثانيا: جميع آيات السورة تنتهي بحرف الراء.

ثالثا: كل آية فيها كلمتان اثنتان لم تتكرر أي منهما في باقي سور القرآن البالغ عددها مع هذه السورة مائة وأربع عشرة سورة.

رابعا: كل آية من الآيات الثلاثة تتضمن عشرة من الحروف الهجائية.

خامسا: عدد كلمات السورة عشر كلمات جاء موافقًا لليوم العاشر من ذي الحجة الذي هو يوم النحر الوارد ذكره فيها.

سادسا: ست كلمات من العشر أي ما يعادل نسبة الثلثين إلى الثلث تقريبا، لم تذكر في أي سورة أخرى من سور القرآن الكريم الذي فيه أكثر من   سبعة وسبعين ألف كلمة. هذه الكلمات الست وهي: (أعطيناك، الكوثر، فصل، وانحر، شانئك، الأبتر) لم تذكر إلا في سورة الكوثر.

سابعا: آية النحر (فصل لربك وانحر) عدد حروفها غير المكررة عشرة، ومع المكرر اثنا عشر حرفًا موافقًا لليوم الثالث من أيام التشريق التي يتم فيها نحر الأضاحي تقربًا لله رب العالمين.

ثامنا: عدد الحروف المستخدمة في البسملة غير المكررة عشرة. وقد جاء هذا العدد موافقًا ليوم النحر العاشر من ذي الحجة.    

تاسعا: نقطة حرف النون في كلمة (وانحر) ترتيبها العاشر حيث سبقها تسع نقاط. وقد جاء هذا العدد موافقًا ليوم النحر العاشر من ذي الحجة.     عاشرا: جاء ترتيب سورة الكوثر العاشر بين السور التي تنتهي بحرف الراء التي عددها عشر سور. وقد جاء هذا العدد موافقًا ليوم النحر العاشر من ذي الحجة. وهذه السور العشر هي:

(1) المائدة، وتنتهي بكلمة قدير.        (6) الممتحنة، وتنتهي بكلمة القبور.

(2) الحج، وتنتهي بكلمة النصير.      (7) القدر، وتنتهي بكلمة الفجر.

(3) لقمان، وتنتهي بكلمة خبير.        (8) العاديات، وتنتهي بكلمة لخبير.

(4) الشورى، وتنتهي بكلمة المصير.  (9) النصر، وتنتهي بكلمة بالصبر.

(5) النجم، وتنتهي بكلمة مقتدر.        (10) الكوثر، وتنتهي بكلمة الأبتر.

والسؤال الملح الذي يبرز الآن بوضوح تام هو: هل يا تُرى جاء نظم سورة الكوثر بهذه الخصائص العشر مصادفة؟ أم إن هناك إعجاز إلهي؟ مَنْ مِنَ البشرِ يستطيع الإتيان بنظم مثل هذا النظم المحكم الدقيق؟!

هذا من حيث النظم أما من حيث المعنى فقد جاء في كتب التفسير أن السورة تتحدث عن فضل الله تعالى على النبي محمَّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ‎)‏ فقد أعطاه نهر الكوثر، وهو أحد أنهار الجنة، فعن عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ: «الكَوْثَرُ نهرٌ في الجنةِ، حافَتَاهُ من ذهبٍ، ومَجْرَاهُ على الدُّرِّ والياقوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ، وماؤُهُ أَحْلَى من العَسَلِ، وأَبْيَضُ من الثَّلْجِ». (‏فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وأمر الله نبيه  بأن يصلي لله تعالى ما أمره به من الصلوات، وأن ينحر أضحيته في اليوم العاشر من ذي الحجة يوم النحر.

(إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ) وهذه الآية بشارة أخرى للنبي ﷺ. الشانئ هو: المبغض الذي يبغض ويكره غيره، والأبتر هو: الحيوان الذي انقطع ذنبه (ذيله)، والمقصود بالأبتر هنا: الإنسان الذي لا يبقى له ذِكْر ولا يدوم له أثر. فشبه هنا بقاء الذكر الحسن بذنب الحيوان لأنه تابع له وهو زينته وشبه الحرمان من الذكر ببتر الذنب وقطعه. ومعنى الآية: إن مبغضك يا محمَّد وكارهك هو المقطوع عن كل خير والمحروم من كل ذِكْرٍ حسن.

هذا من حيث معجزة نبينا محمَّد صلى الله عليه وسلم الخالدة على مر التاريخ، وهي معجزة القرآن الكريم أما معجزات باقي الأنبياء والمرسلين عليهم السلام فقد قال عنها الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "إنها ذهبت وانقضت".

هذه المعجزة - معجزة القرآن الكريم الخالدة الباقية - أثبتت نبوة سيدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم. وأما نبوة باقي الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - فلم تثبت عن طريق الكتب المنزلة عليهم. لذلك قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله-: "الكتب الموجودة الآن لا يقوم دليل عقلي على أنها من عند الله؛ لأن المعجزة التي تؤيد كون هذه الكتب من عند الله قد انقطعت وانقضت، فلا يقوم دليل عقلي على نبوة أي رسول أو نبي من الأنبياء ما عدا سيدنا محمَّد r. ولكن تثبت نبوتهم ورسالتهم بالدليل النقلي"، ثم يذكر الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - الأدلة النقلية على نبوة ورسالة الأنبياء والرسل وهي قول الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) (البقرة 285) وقوله سبحانه: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). ‎(البقرة 136‏).

ومن الأدلة النقلية على الإيمان بنبوة الأنبياء والرسل ما ورد في سورة الأنعام حيث ذكر فيها أسماء سبعة عشر منهم. قال تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ‎‎(83)‏ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ‎‎(84)‏ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ‎‎(85)‏ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ‎‎(86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). ‎‎(الأنعام 83-87)

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.