وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 37) الرد على القائلين بقدم العالم وأنه أزلي
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 37) الرد على القائلين بقدم العالم وأنه أزلي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
May 01, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 37) الرد على القائلين بقدم العالم وأنه أزلي

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 37)

الرد على القائلين بقدم العالم وأنه أزلي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ السَّابِعَةِ وَالثلاثين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الرد على القائلين بقدم العالم وأنه أزلي".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "أما الذين يقولون بقدم العالم وأنه أزلي لا أول له، والذين يقولون بقدم المادة وأنها أزلية لا أول لها فإنهم يقولون: إن العالم غير محتاج إلى غيره بل هو مستغنٍ بنفسه لأن الأشياء الموجودة في العالم هي عبارة عن صور متعددة للمادة إذ هي كلها مادة. فاحتياج بعضها للبعض الآخر ليس احتياجًا. لأن احتياج الشيء لنفسه لا يكون احتياجاً بل هو مستغنٍ بنفسه عن غيره. وعليه تكون المادة أزلية لا أول لها لأنها مستغنية بنفسها عن غيرها أي أن العالم أزلي قديم مستغن بنفسه عن غيره.

والجواب على ذلك موجود في وجهين: أحدهما أن هذه الأشياء الموجودة في العالم ليست عندها القدرة على الخلق والإبداع من عدم، سواء أكانت مجتمعة أم متفرقة، فالشيء الواحد عاجز عن الخلق والإبداع من عدم، وإذا كمَّله غيره في ناحية واحدة أو عدة نواح، فإنه يبقى هو وغيره معاً عاجزين عن الخلق والإبداع. فعجزه عن الخلق والإبداع من عدم ظاهر محسوس. وهذا يعني أنه غير أزلي، لأن الأزلي الذي لا أول له يجب أن تنتفي عنه صفة العجز، ويجب أن يكون متصفاً بالقدرة على الخلق والإبداع من عدم، أي يجب أن تستند الأشياء الحادثة في وجودها إليه حتى يكون أزلياً، وبذلك يكون العالم غير أزلي وليس بقديم لأنه عاجز عن الخلق والإبداع. فعدم وجود القدرة في الشيء على الخلق من عدم دليل يقيني على أنه ليس بأزلي.

أما الوجه الثاني، فهو ما قررناه من احتياج الشيء إلى نسبة معينة لا يستطيع أن يتعداها حتى يتأتى له سد حاجة غيره وبيان ذلك: إن (أ) محتاج إلى (ب) و (ب) محتاج إلى (ج) و (ج) محتاج إلى (أ) وهكذا فإن احتياجها لبعضها دليل على أن كل واحد منها ليس أزلياً، وكون بعضها يكمل بعضاً أو يسد حاجة البعض الآخر لا يتأتى بشكل مطلق، وإنما يحصل وفق نسبة معينة، أي وفق ترتيب معين، ولا يمكنه أن يقوم بالتكميل إلا حسب هذا الترتيب أو يعجز عن الخروج عنه، فيكون الشيء المكمِّل لم يكمل وحده أي لم يسد الحاجة وحده، بل سدها بترتيب فُرض عليه من غيره وأُجبر على الخضوع له، فيكون الشيء المكمَّل والشيء الذي كمَّله قد احتاجا إلى من عـيَّـن لهما الترتيب المعيّن حتى سدت الحاجة ولم يستطيعا أن يخالفا هذا الترتيب، ولا يحصل سد الحاجة بغير هذا الترتيب، فيكون الذي فرض الترتيب عليها هو المحتاج إليه، وبذلك تكون الأشياء في مجموعها ولو كمَّل بعضها بعضاً لا تزال محتاجة إلى غيرها، أي محتاجة إلى من أجبرها على الخضوع حسب الترتيب المعيَّن".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

في سورة البينة يخيرنا الله تعالى عن الكفار والمشركين الذين كانوا يعيشون زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى وهو خير القائلين: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ‎(١)‏ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ‎(٢)‏ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ). أي لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين تاركين لكفرهم حتى تأتيهم العلامة التي وعدوا بها في الكتب السابقة، وهي رسول من الله يتلو عليهم صحفا مطهرة، فكانت البينة هي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يتلو قرآنًا في صحف مطهرة، في تلك الصحف أخبار صادقة، وأوامر عادلة، تهدي إلى الحق، وإلى صراط مستقيم..

كذلك فعل الذين يعيشون بيننا في عصرنا الحاضر من الملحدين، والمشككين بوجود الله جل في علاه، لم يكن هؤلاء الملحدون تاركين لإلحادهم، ومنفكين عن إثارة الشبهات حول فكرة إثبات وجود الخالق حتى تأتيهم البينة، وهي الدليل العقلي المقنع، والبرهان القوي الساطع الذي لا يترك مجالا للريب، ولا للشك؛ فقالوا بقدم العالم، وأنه أزلي لا أول له. وقد جاءتهم البينة على لسان العالم الجليل، والمفكر السياسي المبدع والبارع في سرد الأدلة العقلية المقنعة الشيخ القاضي تقي الدين النبهاني - رحمه الله تعالى - من خلال الرد على شبهتهم هذه وشبهات أخرى غيرها في كتابه: "نقض الاشتراكية الماركسية" ومن قرأ هذا الكتاب من شبابنا قراءة واعية، وفهمه فهما عميقـًا، كان يواجه به عمالقة الفكر الشيوعي، فلا يتلبثون إلا قليلا حتى يتساقطوا ويهزموا أمامه كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة. وقد سار الشيخ في رده على هذه المسألة: "مسألة قدم العالم وأزليته" حسب الخطوات الآتية:

أولا: أوضح الشيخ معنى قول القائلين بقدم العالم فقال: أما الذين يقولون بقدم العالم وأنه أزلي لا أول له، والذين يقولون بقدم المادة وأنها أزلية لا أول لها فإنهم يقولون: إن العالم غير محتاج إلى غيره بل هو مستغنٍ بنفسه؛ لأن الأشياء الموجودة في العالم هي عبارة عن صور متعددة للمادة، إذ هي كلها مادة. فاحتياج بعضها للبعض الآخر ليس احتياجًا؛ لأن احتياج الشيء لنفسه لا يكون احتياجًا بل هو مستغنٍ بنفسه عن غيره. وعليه تكون المادة أزلية لا أول لها، لأنها مستغنية بنفسها عن غيرها، أي أن العالم أزلي قديم مستغن بنفسه عن غيره. هذا قولهم، وهذا زعمهم.

ثانيًا: أجاب الشيخ عن مسألة قدم العالم وأزليته بأن الأشياء الموجودة في الكون عاجزة عن الخلق والإبداع، وليس لديها القدرة على إيجاد شيء من العدم. فقال: والجواب على ذلك موجود في وجهين:

الوجه الأول: أن هذه الأشياء الموجودة في العالم ليست عندها القدرة على الخلق والإبداع من عدم، سواء أكانت مجتمعة أم متفرقة، فالشيء الواحد عاجز عن الخلق والإبداع من عدم، وإذا كمَّله غيره في ناحية واحدة أو عدة نواح، فإنه يبقى هو وغيره معًا عاجزين عن الخلق والإبداع. فعجزه عن الخلق والإبداع من عدم ظاهر محسوس.

ثالثا: بين الشيخ معنى عجز الأشياء عن الخلق والإبداع، وإيجاد شيء ما من العدم فقال: وهذا يعني أنه غير أزلي، لأن الأزلي الذي لا أول له يجب أن تنتفي عنه صفة العجز، ويجب أن يكون متصفـًا بالقدرة على الخلق والإبداع من عدم، أي يجب أن تستند الأشياء الحادثة في وجودها إليه حتى يكون أزليًا، وبذلك يكون العالم غير أزلي وليس بقديم لأنه عاجز عن الخلق والإبداع. فعدم وجود القدرة في الشيء على الخلق من عدم دليل يقيني على أنه ليس بأزلي.

رابعا: ذكر الشيخ الوجه الثاني من الجواب ألا وهو احتياج المادة إلى من يحدد لها نسبة معينة، ثم ذكر معنى هذا الاحتياج فقال:

أما الوجه الثاني: فهو ما قررناه من احتياج الشيء إلى نسبة معينة لا يستطيع أن يتعداها حتى يتأتى له سد حاجة غيره وبيان ذلك بالمثال الآتي: إن (أ) محتاج إلى (ب) و (ب) محتاج إلى (ج) و (ج) محتاج إلى (أ) وهكذا فإن احتياجها لبعضها دليل على أن كل واحد منها ليس أزليًا، وكون بعضها يكمل بعضًا أو يسد حاجة البعض الآخر لا يتأتى بشكل مطلق، وإنما يحصل وفق نسبة معينة، أي وفق ترتيب معين، ولا يمكنه أن يقوم بالتكميل إلا حسب هذا الترتيب أو يعجز عن الخروج عنه.

خامسًا: يذكر الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - في ختام رده نتيجة البحث، والخلاصة التي توصل إليها من البحث ألا وهي أن الأشياء محتاجة إلى من أجبرها على الخضوع لنظام معين، أي أنها محتاجة للخالق جل في علاه. يقول: "فيكون الشيء المكمِّل لم يكمل وحده أي لم يسد الحاجة وحده، بل سدها بترتيب فُرض عليه من غيره وأُجبر على الخضوع له، فيكون الشيء المكمَّل والشيء الذي كمَّله قد احتاجا إلى من عـيَّـن لهما الترتيب المعيّن حتى سدت الحاجة ولم يستطيعا أن يخالفا هذا الترتيب، ولا يحصل سد الحاجة بغير هذا الترتيب، فيكون الذي فرض الترتيب عليها هو المحتاج إليه، وبذلك تكون الأشياء في مجموعها ولو كمَّل بعضها بعضًا لا تزال محتاجة إلى غيرها، أي محتاجة إلى من أجبرها على الخضوع حسب الترتيب المعيَّن.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.