سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك
سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

رابعا: مقومات الدولة القانونية بين التصور الإسلامي والتصور الغربي - مقارنة ويجدر ملاحظة أن المفكرين القانونيين يضعون مقومات للدولة القانونية بناء على ما يتصورونه من شكل الدولة، وتصورهم هذا ليس بالضرورة أن يكون صوابا منطبقا على كل شكل من أشكال الدول، فمقومات الدولة القانونية لديهم أربعة: وجود الدستور، وهذا بالطبع موجود في الدولة الإسلامية ومستنبط من الأدلة التفصيلية،

0:00 0:00
Speed:
May 13, 2022

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"

للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

الحلقة الرابعة والستون: مقومات الدولة القانونية بين التصور الإسلامي والتصور الغربي

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

رابعا: مقومات الدولة القانونية بين التصور الإسلامي والتصور الغربي - مقارنة

ويجدر ملاحظة أن المفكرين القانونيين يضعون مقومات للدولة القانونية بناء على ما يتصورونه من شكل الدولة، وتصورهم هذا ليس بالضرورة أن يكون صوابا منطبقا على كل شكل من أشكال الدول، فمقومات الدولة القانونية لديهم أربعة:

  1. وجود الدستور، وهذا بالطبع موجود في الدولة الإسلامية ومستنبط من الأدلة التفصيلية،
  2. تَدَرُّجُ القواعد القانونية، فقوة القواعد القانونية تتفاوت فبعضها يطغى على بعض إن حصل تعارض، فالقواعد الدستورية أعلى قوة من غيرها من التشريعات العادية، ومن اللوائح الصادرة من السلطات الإدارية كالبلديات والولايات والدوائر، فتخضع القواعد الأدنى للأعلى شكلا ومضمونا، فلا تتعارض مع القواعد الأعلى، كي ينسجم البناء القانوني للدولة،

وسبب وجود هذا المقوم هو صدور القوانين والقواعد عن بشر في الدول التي تحتكم للأنظمة الوضعية، وبالتالي وجود مظنة التعارض والتناقض والاختلاف، ومحاولة منهم للحد من استغلال السلطات بحيث ترد الأحكام الصادرة عن السلطات الأدنى لتلك التي صدرت من الأعلى والتي تمثل القانون الدستوري للدولة في الغالب، لذلك يضعون هذا الشرط كي يحصل الانسجام وكي يضمنوا سواد الأنظمة الدستورية ومرجعيتها، فأما الدولة الإسلامية، سواء الخليفة أو القاضي أو الفقيه، فإنها تستنبط الأحكام من الأدلة التفصيلية وفق قواعد أصول الفقه، والتي تشكل منهجية متكاملة متميزة منضبطة تمام الانضباط لضمان شرعية الأحكام وغلبة الظن أنها مراد الشارع من تلك المسائل، وبالتالي فإن آلية انسجام الدولة القانونية مع نظمها متوفرة بطريقة خاصة بالدولة الإسلامية ولا تحتاج معها الدولة للخضوع لهذا المقوم بالصورة التي تصورها القانونيون الغربيون.

  1. خضوع الإدارة للقانون، فلا تتخذ الإدارة إجراء أو قرارا إداريا أو عملا ماديا إلا بمقتضى القانون وتنفيذا للقانون، فتصدر الإدارة عن القانون وتلتزم به، بما يحقق قيمة سيادة حكم القانون، وهذا المبدأ متحقق في الدولة الإسلامية تمام التحقق، إذ أن الحاكم والمحكوم والإدارة وأجهزة الدولة كلها منضبطة بالأحكام الشرعية لا تملك خروجا عنها أو عليها.
  2. الاعتراف بالحقوق والحريات الفردية[1]، وهذا المقوم الأخير أيضا ناشئ عن التصور الرأسمالي المغلوط لما يسمى بالحقوق والحريات الفردية، وهو مبدأ يتناقض مع الديمقراطية تمام التناقض، وهو ناشئ عن دمج فكرة الديمقراطية بفكرة الليبرالية التي تراعي حقوق الأفراد وتضمن حرياتهم، فالديمقراطية تقوم على ثلاثة أسس رئيسة: أولها: تحكيم رأي الأغلبية في المجتمع، وثانيها: منع تركز السلطات بيد الأقلية، أو استغلالها، وثالثها: تمثيل السلطات لرأي الشعب، والمتأمل المدقق يجد أن الديمقراطية والليبرالية تتناقضان تماما ولا يمكن الجمع بينهما! ووجه التناقض هو أن الأغلبية (أي الديمقراطية) لو رأت رأيا، وأجحف هذا الرأي بحقوق أو حريات الأقلية أو مجموعة من الأفراد، فإن الليبرالية ترى أن يسود مبدأ الحريات وضمان الحقوق فلا يُعمل بالرأي الذي نتج عن حكم الأكثرية، وبالتالي فالديمقراطية ذهبت أدراج الرياح!، فهب مثلا أن الأكثرية قررت منع ما يسمى زواج المثليين، فإن الليبرالية ترى في هذا منعا لتحقيق الحريات ومنعا للمثليين من حقوقهم، فتتجاوز حينها الدولةُ ما رأته الأغلبيةُ، فتقوم بسن قوانين تراعي حقوق الأفراد والأقليات من المثليين، فأين ذهب رأي الأغلبية؟ لقد ذهب أدراج الرياح!

وعليه فهذا التنظير قائم على التصور الرأسمالي الليبرالي لفكرة الحريات والحقوق الفردية، أما في الدولة الإسلامية فحقوق الأفراد متحققة بسواد حكم الشريعة، سواء المسلمين منهم أو أهل الذمة، لهم ما لنا من الإنصاف وعليهم ما علينا من الانتصاف[2]، وهكذا، لهذا فلا يعتبر هذا المقوم في الحكم على الدولة بأنها قانونية!

على أن المتشرعين هؤلاء يدعون أن هذا المقوم الأخير إنما يقوم لحماية الأفراد من عسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم، لأن القانون والمبدأ السائد في الدولة إنما وجد -برأيهم- كي يضمن تمتع الأفراد ب"حرياتهم العامة" و"حقوقهم الفردية"[3]، وهذا أيضا ناتج عن التصور الرأسمالي للحياة، ففكرة الحريات هذه كلها فكرة غربية، وإنما التصور الإسلامي قائم على أن الناس أحرار، لا يستعبد بعضهم بعضا، سواء أكان الحاكم يستعبد المحكومين أم غيره، فلا يملك أحد استعباد أحد، وأنهم عبيد لله تعالى، يجب أن يخضعوا لمنهجه ودينه وشريعته في شئون حياتهم لضمان سواد العدل والحق ورفع الحرج عنهم ولتحقيق المصلحة التي هي عين اتباع الشرع، ولتحقق مقاصد الشريعة كما قررته القواعد الفقهية والأصولية، ولا يملك الحاكم أن يستغل سلطاته فيما يخالف الشرع، ولقد سيجت الدولة الإسلامية العلاقة بين الراعي والرعية بسياج متبادل من المسئوليات، فالرعية أيضا مسئولة عن النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتغيير، والمحاسبة وأحيانا الخروج على الحاكم، وفق آلية تتناسب مع طبيعة المنكر الذي تغيره أو تخرج عليه بسببه، وهكذا، وهي مسؤولة عن تشكيل الأحزاب السياسية التي تضمن القوامة على فكر المجتمع ومحاسبة حكامه، والمسؤولة عن قيادة المجتمع لضمان سواد مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تبنتها الأمة والتي بايعت الحاكم ليحكم بناء عليها، وجعلت الحاكم مسئولا عن تطبيق وتنفيذ الأحكام الشرعية وأعطته صلاحيات ومقدرات تضمن حسن تطبيق ذلك، من صلاحيات وأجهزة تعينه، ومن شرطة تعاقب الخارجين على تلك المنظومة وهكذا، وقد وازنت الشريعة بين قوة المجتمع وكيانه في الحفاظ على قيم الدولة الإسلامية، بقيادة الأحزاب السياسية والعلماء وأهل الحل والعقد في المجتمع، وبين كيان الدولة التنفيذي بما في الدولة من أجهزة وبما لديها من قوة (جيش وشرطة لضمان تطبيق الأحكام ومنع الخروج عليها) ومَنَعَ الإسلامُ القوةَ بأن تكونَ هيَ السلطةُ، بل فرَّقَتْ بينَ السلطةِ والتي هي رعايةُ الشؤونِ وبينَ القوةِ أيما تفريقٍ، وبالتالي فالدولة الإسلامية سبقت الدول الغربية في وضع التصور الصحيح لتماسك الدولة وتحقيق مسؤولية سواد القيم التشريعية فيها وضمان عدم الخروج عليها، وضمان مراقبة منع استغلال السلطات، وما زالت الدول الغربية في تخلفها عن بلوغ التصور الصحيح لما على التشريعات تحقيقه على صعيد الفرد والمجتمع والدولة!

ويجدر الملاحظة هنا أننا بالمقارنة بين الدولة القانونية والدولة الإسلامية لا نجعل الدولة القانونية مرجعية للحكم على الدولة الإسلامية، بل نعني أن فكرة خضوع الدولة للقانون أو للتشريع الذي قامت على أساسه فكرة متحققة في الدولة الإسلامية، وأن الشارع أولى مسألة الخضوع لسيادة الشرع في الدولة أيما اهتمام، وأما ما يسمى بالدولة القانونية، فإنها تعبير أريد به جعل النموذج الغربي للدولة أساسا لا فقط بفكرة الخضوع للقوانين، ولكن أيضا بما تمثله تلك الدولة من قيم مثل الحريات والديمقراطية، لذلك فنحن لا نقول أن الدولة الإسلامية دولة قانونية بالمفهوم الغربي، ولكن نقول بأن السيادة في الدولة الإسلامية للشرع.


[1] أنظر: النظام السياسي الإسلامي مقارنا بالدولة القانونية دراسة شرعية وقانونية مقارنة للأستاذ الدكتور منير حميد البياتي، ص 24 وما بعدها، وثروت بدوي النظم السياسية ص 174، ومبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون ص 62 للدكتور طعيمة الجرف. بتصرف شديد.

[2] وقد جاء الإسلام بأحكام كثيرة لأهل الذمة ضَمِن لهم فيها حقوق الرعية وواجباتها. وإن أهل الذمة لهم ما لنا من الإنصاف، وعليهم ما علينا من الانتصاف. أمّا أن لهم ما لنا من الإنصاف فذلك آت من عموم قوله تعالى: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تَحكموا بالعدل وقوله جلّ شأنه: ﴿ولا يَجرِمَنَّكم شَنَآن قوم ألاّ تَعدِلوا اعدِلوا هو أقرب للتقوى وقوله عن الحُكم بين أهل الكتاب: ﴿وإذا حكمتَ فاحكم بينهم بالقسط. وأمّا أنّ عليهم ما علينا من الانتصاف فذلك آتٍ من أن النبي ﷺ  كان يوقِع العقوبة على الكفار كما يوقِعها على المسلمين، فقد قَتل الرسول ﷺ يهودياً عقوبة على قتله امرأة، وأُتِي له ﷺ برجل وامرأة يهوديين قد زنيا فرجمهما. ولأهل الذمة علينا من الحماية للمسلمين، لقول رسول الله ﷺ: «من قتل نفساً معاهِدة لها ذمة الله ورسوله فقد أخفر ذمة الله ولا يَرِح رائحة الجنة وإن ريحها لَيوجَد من مسيرة أربعين خريفاً»، وقد أُتِي لرسول الله ﷺ  بمسلم قتل يهودياً فقتله وقال: «نحن أحق من وفى بذمته»، ولأهل الذمة من رعاية شؤونهم وضمانة معاشهم ما للمسلمين، عن أبي وائل عن أبي موسى أو أحدهما بإسناده أن رسول الله ﷺ  قال: «أطعِموا الجائع وعُودوا المريض وفكّوا العاني»، قال أبو عبيد: "وكذلك أهل الذمة يجاهَد مِن دونهم، ويفتك عناتهم، فإذا استنقذوا رجعوا إلى ذمتهم وعهدهم أحراراً وفي ذلك أحاديث". أنظر: مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له لحزب التحرير أحكام عامة.

[3] أنظر: النظام السياسي الإسلامي مقارنا بالدولة القانونية دراسة شرعية وقانونية مقارنة للأستاذ الدكتور منير حميد البياتي، ص 26 وثروت بدوي النظم السياسية ص 178.

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.