سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك
سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

فما هي المقاييس التي ينبغي توفرها للحُكم على نتيجة التشريع بالصحة أو الخطأ؟ بالصلاح أو الفساد؟ لعل أكثر قيمة يمكن الاتفاق عليها أساسا للملك (أي الحكم) هي العدل، فلا بد للقوانين أن تضمن تحقيق العدل، لذلك سنناقش أمثلة تبحث في قدرة القوانين على تحقيق قيمة العدل أو عدم قدرتها كمقياس أساس (وسنختار من القوانين ما يتعلق بقيمة العدل ونرى انطباق القيمة على القانون، وسننظر أيضا حيث نحتاج إلى قيم أخرى متعلقة بالقانون وننظر في مراعاتها وتحقيقها):

0:00 0:00
Speed:
April 04, 2022

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"

للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

الحلقة الخامسة والعشرون: مقاييس لا بد منها قبل الإجابة على السؤال: لمن الحق بالتشريع؟

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

فما هي المقاييس التي ينبغي توفرها للحُكم على نتيجة التشريع بالصحة أو الخطأ؟ بالصلاح أو الفساد؟

لعل أكثر قيمة يمكن الاتفاق عليها أساسا للملك (أي الحكم) هي العدل، فلا بد للقوانين أن تضمن تحقيق العدل، لذلك سنناقش أمثلة تبحث في قدرة القوانين على تحقيق قيمة العدل أو عدم قدرتها كمقياس أساس (وسنختار من القوانين ما يتعلق بقيمة العدل ونرى انطباق القيمة على القانون، وسننظر أيضا حيث نحتاج إلى قيم أخرى متعلقة بالقانون وننظر في مراعاتها وتحقيقها):

أولا: قدرة المشرع على ضمان تحقيق الغايات من التشريع صالحة لكل إنسان في كل زمان ومكان (الثبات في القوانين والمعالجات وقدرتها على حل المشاكل حلا صحيحا دقيقاً منطبقا على الواقع محققا المناط).

وحين نقول: صالحة لكل زمان ومكان، فلو أخذنا مثلا أننا أمام تشريع ينظم العلاقة بين الذكر والأنثى، وقد سبق وقلنا أن إشباع هذا المظهر من غريزة حفظ النوع قد يكون بإحدى أربع طرق: إما بالإشباع الطبيعي (الزواج)، أو الإشباع الخطأ (الزنى) أو الإشباع الشاذ (الشذوذ الجنسي) أو عدم الإشباع بالمرة.

وقد كانت الدول الغربية تحرم العلاقة المثلية وتنبذها حتى سنوات قليلة جدا مضت، وجل الشرائع والقوانين البشرية حاربت هذه العلاقة حربا لا هوادة فيها، والآن تراجعت كثير من تلك القوانين عن تجريم هذه العلاقة ومنع "الزواج" بناء عليها، فلنضع الفرض التالي: لو كان هذا الإشباع صحيحا، يحقق القيم والمقاصد القانونية المذكورة أعلاه، فيكون فقهاء القانون قد حرموا شطرا من الناس من ممارسة حقوقهم زمنا طويلا، ثم تبين لهم خطؤهم، ولا سبيل لتدارك خطئهم في حق من مات أو قاسى!

ثم لو تبين بعد حين أنه سبب الأمراض الجنسية الخطيرة، وأن دوافعهم لتحليله كانت قائمة على أسس خاطئة علميا[1] مزيفة، وآثاره على المجتمع مدمرة، فإنهم لن يستطيعوا إصلاح نتائج خطأ قوانينهم في الفترة التي أباحوا هذه العلاقة فيها، وهكذا، فإن القوانين يجب أن تكون صحيحة في كل زمان ومكان، وأن لا يكون الإنسان والمجتمع ساحة للتجارب! فهذا أبعد ما يكون عن تحقيق قيم: العدل وفعل الأصلح!

فالسؤال هو: ما هي الضوابط التي على أساسها ندرك أن هذا الفعل صالح أو غير صالح؟ سنجيب على هذه الأسئلة في الفصل التالي، وسنبين بأن العقل عاجز عن وضع قانون تشريعي يضمن تحقق الأصلح للإنسان، بدراسة علاقة الموضوع بالخير والشر، الحسن والقبح، المدح والذم، الثواب والعقاب، ومن ثم محاكمة قدرة العقل البشري على التحقيق فيها، والله الموفق!

أما الثبات في القوانين المسنونة، فآت من الزاوية التي تنظر فيها للمشاكل، فالإسلام جاء بمعالجات للأفعال، على اعتبار أن الإنسان يقوم بسلوك يشبع فيه غريزة أو حاجة عضوية، فيضع له الضوابط لذلك الإشباع، ويضع له الحكم لذلك الفعل، فالإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان، سيشبع غريزة النوع بإحدى الطرق الأربعة المذكورة، فيضع الإسلام له التصور الصحيح للإشباع صالحا لكل زمان ومكان، ثابتا لا يتغير، صحيحا منطبقا على المشكلة، أما المشرع الغربي، فإن الزوايا التي ينظر من خلالها للمشكلة متعددة، ومتغيرة، فمثلا: قد ينظر من زاوية تحقيق الحريات، فمن أراد أن يزني له ذلك، ومن أراد أن يشذ له ذلك طالما يفعله باجتماع إرادة الطرفين، وهذه الزاوية شديدة الخطورة، إذ أنك لو طبقتها على مشكلة المخدرات، ستقع في إشكال ضخم!، ولو طبقتها على القتل لوقعت في نتائج كارثية، فأين الضوابط متى تستعمل تلك الزاوية ومتى لا تستعمل؟ لا شيء غير الأهواء! فالأبحاث العلمية -إن قيل أنها تستعمل ضابطا للاستعمال والمنع- يمكن أن يتم تزويرها (كأمثلة: تقديس الغرب لنظرية دارون مع خطئها الذي أصبح من البديهيات، تقديس الغرب لنظريات الصدفة في تفسير نشوء الكون واستمراريته، توجيه الإعلام للرأي العام لقلب النظرة إلى مشاكل مثل الشذوذ وما يسمى كذبا: "تغيير الجنس"، مع العلم بخطئها وتضليلها للناس علميا، تدخل الدولة في نتائج الأبحاث المخبرية التي تثبت خطر بعض المنتجات على الشعب مما يضر بمصالح الطبقة الرأسمالية، فتتدخل الدولة لتغيير نتائج الأبحاث المخبرية لتحكم بصلاحية تلك المواد!، تأثر النتائج المخبرية بضغط الممولين للأبحاث، قيام شركات دواء بتمويل أبحاث وعدم اختبار نتيجة الأبحاث من قبل طرف محايد، منع العلماء والباحثين من التكلم علانية عن نتائج أبحاثهم وإلا حرمتهم الدولة من وظائفهم وتقاعدهم، وكل هذه القضايا وغيرها مثبتة ومعروفة، وغيرها يثبت بأن منطلقات الغرب الرأسمالي براغماتية ليست علمية صرفا، سياسية انتخابية، رأسمالية... الخ).

بالمثل وجدنا المجتمعات الغربية عانت من مشكلة المخدرات بأشكالها زمنا طويلا، وأرادت وضع الحلول فسمح بعضها بإقامة مراكز لحقن المخدرات تقلل من إمكانية انتقال الأمراض الناتج عن تعاطي نفس الإبر لأكثر من شخص، ولإيجاد علاجات للجرع الزائدة التي قد تقتل المتعاطي، فالقانون تغير لإعطاء حلول "لأعراض أمراض المجتمع" بدلا من معالجة المشكلة من أساسها، ومن ثم بدأت كثير من المجتمعات بالسماح بتعاطي عشبة القنب الهندي، الحشيش (الماريجوانا)، بعد أن كانت محرمة قانونا، فأضحى استعمالها: قانونيا، رغم التقارير الطبية الخطيرة لأثرها طويل الأمد وقصير الأمد على الناشئة والناس، وهكذا نطرح السؤال نفسه: لو كان تعاطيها صحيحا متلائما مع تحقيق المقاصد المبينة أعلاه، فلماذا حرمتموه زمنا، وإذا تبين لكم حجم أخطاره وأضراره على المجتمع بعد حين، فكيف تتداركون خطأكم؟ هذا، ولا بد من ذكر أن المشرع كان يعتمد على نفس الضوابط والقواعد حين شرع تحريم استعمال تلك المادة، وحين شرع قانونية استعمالها، لم يتغير واقع المادة، ولم تتغير التقارير الطبية التي تبين مخاطرها، ولا الأخطار على المجتمع والصحة، ولا الغايات والمقاصد التشريعية التي تتعلق هذه المسألة بها، فالسؤال هو: ما هي الضوابط التي ساعدت المشرع بأن يغير نظرته بأن استعمال تلك المادة صالح الآن بعد أن لم يكن صالحا بالأمس!

إذن: فالقانون يجب أن يكون صالحا لكل زمان ومكان، ضامنا لتحقيق العدل وفعل الأصلح على كل البشر في كل زمان ومكان، وأن لا يكون المجتمع البشري حقلا للتجارب القانونية!

لذلك وبما أن ساحة التطور البشري دائمة التقلب والتغيير، فإن القوانين البشرية دائما تتغير بتغير الوقائع، والنظرة إلى المشاكل وتناسب تطور المجتمع مع النظرة للمشاكل وحلولها، وهذا أبعد ما يكون عن جعل القوانين متصفة بصفة الثبات، والمعالجة الصحيحة للمشكلة، فما كان محرما بالأمس حلال اليوم، وما هو حلال اليوم محرم في الغد!.

بخلاف الشريعة الإسلامية، فقد عالجت مشاكل الإنسان بصفته إنسانا، لا باعتباره زيدا أو عمرو، علاجا لا يتغير مع تغير الزمان والمكان، وسنبين هذه الكيفية الثابتة الصحيحة بعد قليل إن شاء الله تعالى!

فهذا هو المقياس الأول الذي يجب مراعاته حين سن القوانين!

ثانيا: أن يحقق القانون مصالح كل فرد بعينه، فلا يراعي مصلحة فئة من المجتمع على حساب فئة، فيضمن العدالة والنزاهة.

ثالثا:  أن لا يتأثر المشرِّعُ بأي مصالح شخصية، أو مصالح فئة دون فئة من المجتمع يراعيها حين سن القوانين، فيجب أن يُنَحِّيَ أهواءَهُ (والتي سينتج عن تدخلها في القانون: الإفساد، والعبثية، والظلم) وأهواء المتنفذين في المجتمع جانبا حين سن القوانين، مما يضمن نوعا من الحياد والموضوعية!، وهذه من المعضلات الكبرى التي تواجه القانونيين الغربيين اليوم، نعني الاختلاف في القيم التي يبغي القانون تحقيقها، وفي مراتبها والترجيح عند تعارضها،[2] مما شكَّل أحد أهم المشاكل التي تواجه العالم البشري من خلال حالة التصادم التي تعيشها المجتمعات في كيانها نتيجة الأنانية المفرطة، ونتيجة لتركز القوى القادرة على تشريع القوانين في يد متنفذين في تلك المجتمعات تخدمهم الطبقة السياسية من جهة، والقانونيون من جهة أخرى، ونتيجة للتناقضات والتباينات في المصالح والأفكار الموجِّهَة لقوانينها، وهذا نتيجة طبيعية لوضع التشريع في يد البشر!

رابعا: أن يتمكن المشرع من معرفة المصلحة والمنفعة على الحقيقة ليضمن القانون تحقيقها، وقد نهضت منذ أيام اليونان، -واستمر رجعها في الفكر القانوني الغربي-، فكرة أن المنفعة والمصلحة هي أساس القانون وجوهره؛ فحيثما يحقق القانون المصلحة يكون قانونا عادلا، ولكن هذا يصطدم بحقيقة أن الإنسان قد يظن المصلحة والمنفعة في أمور ثم يتبين له خطأ تقديره بعد حين، ويعيد الكرة، فيصيب ويخطئ، وليس ثمة من قدرة حقيقية على إدراك المصلحة والمنفعة على وجه اليقين، وبالتالي فلا بد أن يخفق المشرع في تحقيق المصلحة والمنفعة الحقيقية، وسنلقي الضوء بالتفصيل على هذه النقطة لأهميتها في الباب التالي بإذن الله تعالى.

وبما أن العقول تتفاوت قوة وضعفا، وبما أن الإنسان لا يفتأ يتقلب في الدنيا استكشافا وفهما، وبتقدمه في رحلته هذه في الحياة تتكشف له حقائق لم تكن قد تكشفت له من قبل، كان العقل ولا شك قاصرا عن أن يقطع بأن المصلحة هنا أو أن ما قيل له أنه مصلحة هناك، فعلا هو مصلحة!

على أن التشريع الإسلامي لم يجعل تحقيق المصلحة مقصدا أو غاية يحققها، وذلك لأن منطلق التشريع الإسلامي يختلف عن منطلق التشريع الغربي الوضعي، فالإسلام أصدر الأحكام على أفعال العباد، فوضع المعالجات لأفعال العباد، فاتسمت الأحكام بالثبات، وصحة المعالجات في كل زمان ومكان، وسنلقي مزيدا من الضوء على ذلك بعد قليل، أما المشرع الغربي فقد اعتبر المصلحة لذلك حاججناهم بأنهم لا يستطيعون إدراك المصلحة أو المنفعة على وجه الحقيقة.


[1] أنظر على اليوتيوب: الدكتور إياد قنيبي، رحلة اليقين، الحلقة 11 تزييف العلم - الشذوذ الجنسي مثالاً.

[2] مثلا: تبغي القوانين الغربية تكريس مبدأ الحرية الشخصية، فلا يحق للدولة الاطلاع على خصوصيات الناس، فاصطدمت بمبدأ تحقيق الأمن الجماعي، الذي يدفعها للتجسس على طائفة من الناس في المجتمع مخافة قيامهم بأعمال تهدد الأمن، فأي القيمتين ترجح؟ وأين تتوقف القوانين؟، فقد تبدأ العملية بمراقبة بضعة أفراد، وتنتهي بامتلاك قواعد بيانات ضخمة عن الناس في معاشهم ورغباتهم التسوقية، ومن ينتخبون، وتستعمل هذه القواعد في عمليات تجارية، أمنية، تباع وتشترى، وقد يبلغ الأمر حده الأقصى بتشريع قوانين الأدلة السرية، فيودع المتهم السجن لا يدري ما تهمته، ولا يطلع القاضي عليها، ولا المحامي، بحجة أن عرض الأدلة في المحكمة يفضي إلى الإخلال بالأمن القومي، وهكذا القوانين ابتدأت بمراعاة قيم الحرية الشخصية، والخصوصية، وحمايتها، وانتهت بالقضاء على كل أشكالها وإهمالها، وهذه قوانين يعمل بها في أمريكا وكندا وغيرها من دول العالم "المتحضر"!

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.