January 07, 2014

سلامة المجتمع كلٌّ لا يتجزأ

هناك جدلية حلال وحرام، وصحيح وخطأ، تطل علينا كل عام في المساجد عندما يتسلل عام وتلوح تباشير عام جديد، استقبال العام الجديد تصاحبه احتفالات ضخمة، وأصبح الشباب يحضّرون ليشهدوا هذا الحدث وما يصاحبه من رفع للقوانين حتى يعيش هؤلاء الشباب حياة فيها انفلات كامل. هذا الأمر يثير حفيظة أئمة المساجد، ففي آخر أيام السنة المنتهية وأول أيام السنة الجديدة تكتظ الشوارع بالشباب في الخرطوم إلى نهاية ليلة رأس السنة وتزدحم الشوارع بالفتيات والفتيان في منظر يندى له الجبين.


أما في مدينة بورتسودان فحدّث ولا حرج! فالشباب تمتلئ بهم الفنادق والشقق المفروشة، وأصبحت أيام رأس السنة مناسبة لأصحاب العقارات والفنادق لحصد المال من إيجار غرف وشقق وغيرها، وموسماً لثراء بعضهم، وفي مساء آخر يوم من العام يمتلئ كورنيش البحر وأنديته التي تستعد لهذه المناسبة بحضور شبابي منقطع النظير ومع أول ثانية في العام الجديد تضيء سماء بورتسودان بالألعاب النارية مع أصوات منبهات البواخر الرأسية في الميناء، وصرخات وأصوات الحضور وكأننا في عالم آخر، والحكومة تستبشر خيراً بتنشيط حركة السياحة.


البعض يحكم على المشاركين في الحدث بالخروج عن الكثير مما يطلق عليه قيم سودانية، وفي المقابل يرى البعض أن الأمر مجرد احتفالات لا تستحق كل هذه الضجة من خطباء المساجد والسلفيين؛ الذين ينهمكون في تعليق ملصقاتهم التي تندد بالتشبه بالكفار والتي لا تتسق مع المشاهد المجاورة له من اختلاط وسفور وتعرٍّ.


تتجدد هذه الأحداث كل عام وفي هذا العام حذرت سلطات ولاية الخرطوم من وجود عصابات خاصة تنشط عملياتها في ليلة الاحتفال بالاستقلال الذي يصادف رأس السنة الميلادية، خاصة في المناطق المتطرفة، فتسعى للتخريب وخلق الفوضى، فيما قللت من مخاوف ارتفاع نسبة ارتكاب الجرائم، وكشفت الشرطة عن استنفار «20 ألف شرطي للحد من الظواهر السلبية التي تصاحب الاحتفالات وتسيير حركة المرور».


وقال المعتمد برئاسة الولاية الفريق أحمد إمام التهامي إن الضوابط الموضوعة لن تخرج عن مفهوم الحفاظ على أرواح المواطنين من العصابات التي تسعى للتخريب وخلق الفوضى، ونبه إلى عدم وجود ضوابط استثنائية في مواجهة المحتفلين إلا إذا تجاوزوا الحدود وتعدوا على الآخرين، بجانب الضوابط الأخرى المتعلقة بانسياب حركة المرور، وأكد التهامي في مؤتمر صحفي أن الأجهزة الأمنية اتخذت احتياطاتها لحدوث أي طارئ يهدد وجود المواطنين المكثف في مناطق الاحتفال خاصة في ظل النزوح والهجرة المتزايدة التي تشهدها الولاية، وأشار إلى تكثيف الأمن بالمناطق المتطرفة (المركز السوداني للخدمات الصحفية2013/12/31)


لأول مرة توضح الحكومة خطتها بكل سفور ودون مواربة فتقول للمحتفلين حسب التصريحات السابقة: احتفلوا كيفما شئتم وسنعينكم بكل ما يضمن لكم الأمن والأمان، والتصريح بعدم وجود ضوابط استثنائية في مواجهة المحتفلين، إلا إذا تجاوزوا الحد وتعدوا على الآخرين وفي ذلك تخلٍّ عن رعاية شؤون الناس بالأخذ على أيديهم كما أمر الشرع الحنيف، وهو كذلك تمجيد لفكرة الحريات التي تجعل الدولة متفرجة على الفسوق والفجور والعصيان، فحسب المبدأ الرأسمالي الفردي فإن المجتمع مكون من أفراد، والفرد هو الأساس، ولا ينظر للمجتمع إلا نظرة ثانوية، بل الاهتمام بالفرد هو من مقتضيات وجود الدولة التي عندهم هي مجرد وسيلة لضمان الحريات (حرية العقيدة وحرية الرأي والحرية الشخصية وحرية التملك) وهذه الحريات مقدسة عندهم ولا تقيد بناء على فلسفة الرأسمالية، والدولة تقيدها فقط لغاية لضمان حرية الأفراد ما لم يتعدوا على بعضهم. وتنفذ الدولة هذا التقيد بقوة الجندي وصرامة القانون ولكن تظل الدولة وسيلة وليست غاية ولذلك كانت السيادة النهائية للأفراد لا للدولة - حسب زعمهم، لذلك يفعل أي إنسان ما يشاء وكيفما يشاء لدرجة أوجدت مجتمعاً بلا قيم ولا أخلاق؛ تنتهك فيه الأعراض في كل ثانية وتختلط فيه الأنساب، ويستباح كل شيء لمن شاء من منحرفي الفطرة، ليتزوج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة. هذا هو المبدأ الرأسمالي الديمقراطي، وعلى أساسه يحكم بأنظمته ويدعو لها ويحاول أن يحملها قيادة فكرية للعالم بل ويفرضها فرضاً على الشعوب والأمم.


أما في الإسلام فإن المسلم مقيد بأوامر الله ونواهيه وهذه صلة المسلم بربه الذي خلقه في الحياة لغاية محددة هي العبادة، وكانت الأهداف العليا لصيانة المجتمع شرعاً حنيفاً من رب الناس لا تتغير ولا تتطور ولا يترك الناس فيها ليفعلوا ما يشاؤون، بل وضع المولى عز وجل عقوبات صارمة لمن يتعداها، وهكذا تقوم الدولة والفرد فيها بجميع الأعمال وفق أوامر الله ونواهيه، وهذا ما يوجد الطمأنينة والسعادة في المجتمع الإسلامي، ومن هنا كانت السعادة ليست في إعطاء الجسد المتع والملذات، بل مفهوم السعادة في الإسلام نوال رضوان الله.


أما الغرائز والحاجات العضوية التي تتطلب الإشباع، فقد نظمها الإسلام تنظيماً يضمن إشباع جميع جوعاته من جوعة المعدة أو جوعة نوع أو جوعة روحية، لكن ليس بإشباع بعضها على حساب بعض ولا بكبت بعضها وإطلاق البعض الآخر، ولا بإطلاقها جميعها، بل نسقها جميعا وأشبعها الإسلام بنظام دقيق يهيئ للإنسان الهناءة والرفاهية، ويحول بينه وبين الانتكاس إلى درك الحيوان بفوضوية الغرائز، ولضمان هذا التنظيم ينظر الإسلام للجماعة باعتبارها كلاً لا يتجزأ وينظر للفرد باعتبار أنه جزء من هذه الجماعة لا ينفصل عنها. صنف النبي صلى الله عليه وسلم الناس في المجتمع من خلال حديث شريف إلى ثلاثة أصناف، أولهم: المستقيم على حدود الله تعالى الذي لم يتجاوزها، وهو الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، وثانيهم: التارك للمعروف المرتكب للمنكر، وثالثهم: المتباطئ عن دفع المنكر الساكت عنه.


وهذه الأصناف الثلاثة حالها كحال ركاب سفينة أخذ كل منهم مكانه عليها بالقرعة، فكان من في الأسفل يرغبون بالصعود إلى أعلى السفينة ليأخذوا منها الماء، حيث إن هذا التصرف من وجهة نظرهم يسبب ضررًا لغيرهم؛ لذا أرادوا أن يفتحوا فتحة في نصيبهم أسفل السفينة تمكنهم من أخذ حاجتهم من الماء دون إيذاء غيرهم، فإن تركوهم وما أرادوا من تخريب السفينة بالخرق، فإنهم سيهلكون جميعًا بلا شك، سواء من سكن في الأعلى أو من سكن في الأسفل، وذلك لأنه بخرق السفينة ستغرق هي ومن فيها.


وفي ذلك دلالة على أن الناس إن منعوا الفاسق عن فسقه، نجا ونجوا معه، وإن تركوه يفعل المعصية ولم يردعوه، نزل بهم عذاب الله تعالى وهلكوا جميعاً، يقول سبحانه: ﴿وَاتّقُوا فِتنَةً لا تُصِيبَنَّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُم خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، وهذا ما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم حينما سُئل: "أنهلك وفينا الصالحون؟" قال: «نعم.. إذا كثُر الخبث» [رواه البخاري].


كما أن هذا الحديث الشريف يُقرر سنة من سنن الله سبحانه وتعالى في الكون، وأصلاً من الأصول العظيمة، وهو تكافل أفراد الأمة وتضامنهم، وتعاونهم في سبيل تثبيت دعائم الحق والخير والفضائل، والقيام على حراسة هذه الأصول والقضاء على أهل الباطل والشرور والرذائل، وإلا فلا قيام لحق، ولا استقرار لفضيلة، ولا دوام لعزة وسلطان.


يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا».


هذه النظرة تجعل للمجتمع والفرد مفهوماً خاصاً، فالأفراد وهم جزء من الجماعة لا بد من أفكار تربطهم يعيشون بحسبها، ولا بد أن يكون لديهم مشاعر يندفعون بها ويتأثرون بها، وأن يكون لهم نظام يعالج مشاكل حياتهم، وينظم علاقاتهم، ومن هنا كان الفرد مقيدًا بأوامر الله ونواهيه وليس له حرية مطلقة فيما يفعل، وكان الخروج على هذه القيود جريمة تختلف باختلاف نوع الخروج، وكان لا بد من تأثير المبدأ على معتنقيه، فيكون الحفظ طبيعياً، ولا بد من دولة لتطبق النظام لتحفظ الفرد والجماعة. ومن هنا كان المبدأ هو الذي يقيد، والدولة هي المنفذة، وكانت السيادة للشرع وليس للفرد ولا للمجتمع يفعل ما يشاء.


إن الإسلام عقيدة وأنظمة للحياة وليس دينا كهنوتياً في المساجد والزوايا! إنه دين يوقف تعدي الأفراد على أنفسهم، وعلى غيرهم، فلا يجوز شرعا أن تذر الدولة الناس يقومون بفعل المنكرات، بل عليها أن تأخذ على أيديهم وتردعهم طاعة لله سبحانه وتعالى.


هكذا هو الإسلام وجهة نظر معينة في الحياة وطراز خاص للعيش لا مثيل له، كان، وسيكون بالقريب العاجل بإذن الله بقيام الخلافة التي ستعيده للحياة بعد أن حبسوه في الكتب زهاء قرنٍ من الزمان ولمثل هذا فليعمل العاملون.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أواب غادة عبد الجبار

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو