نعم، الديمقراطية كفر والخلافة واجب شرعي
November 24, 2013

نعم، الديمقراطية كفر والخلافة واجب شرعي


كان الموقع الإلكتروني لمركز تطوير الفكر السني قد نشر رسالة وردته موجهة إليّ باعتباري رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر، ردا على البيان الذي كان قد أصدره المكتب الإعلامي عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكم الدكتور مرسي، وكان البيان يحمل عنوان "الجيش ينقلب على الديمقراطية المزعومة". الرسالة تم نشرها في 5 تموز/يوليو ولكن لم يتسنَ لي الاطلاع عليها سوى هذا اليوم أثناء تصفحي للإنترنت، فرأيت أن أرد على كاتب الرسالة الأستاذ عبد السلام المباحي المحترم، وليعذرني على التأخير في الرد حيث إنه لم يكن لي علم برسالته تلك، ولو أرسلها على حسابي على الفيسبوك أو على موقعنا الإلكتروني لحصل على الرد مباشرة.


لقد وقع الأستاذ عبد السلام في عدة مغالطات في رسالته تلك، أورِدها أولًا، ومن ثَمَّ سأرد عليها واحدة تلو الأخرى:


1- يرى أن الخلافة الإسلامية ليست واجبة على المسلمين، وأن الله لم يأمرنا بإقامة دولة إسلامية.


2- يعتبر أن الديمقراطية هي الشورى، فهو يقول: "إنكم لا زلتم ترفضون الديمقراطية وتعتبرونها فكرة كفر، في حين تسعون إلى تطبيق مبدأ الشورى". كما أن قوله "أنكم لا زلتم ترفضون الديمقراطية" يُشعر وكأننا يجب أن نغير رأينا في الديمقراطية، وكأن رأينا فيها عفا عليه الزمن وأصبح في غُبار الماضي، وبالتالي هو يستغرب أننا ما زلنا نرفض الديمقراطية. بينما هو يرى "أن الديمقراطية السليمة ممكنة وأنفع للناس من غيرها كما يبدو لحد الآن وهي قابلة للتطور، والتطبيق، والضبط".


3- يساوي بين الانقلاب وطلب النصرة وكأنهما شيء واحد، فهو يقول: "... من أجل صنع خليفة للمسلمين عن طريق انقلاب عسكري أو ما يسمى بالنصرة".


4- يرى أن الخليفة القادم - إن جاء - سيكون مستبدا وظالما.


5- يدعي أننا نفتخر "بالخلافات الإسلامية اللاراشدة"، ونعتبر الخلافة العثمانية نموذجًا يُفتخر به.


ونحن نرد على الأستاذ الفاضل فنقول:


أولًا: عندما قرر الأستاذ أن الخلافة ليست واجبة على المسلمين صدَّرَ كلامَه بالقول "ما نفهمه نحن أهل القرآن"، وهذا يوحي بأحد أمرين: فصاحب الرسالة إما أنه ممن يسمون أنفسهم "بالقرآنيين"، وبالتالي هو لا يعترف بالسنة كدليل شرعي بعد كتاب الله، وإما أنه ينفي عمن يقول بوجوب الخلافة أنه من أهل القرآن!


يا أخي الفاضل: الخلافة فرض عظيم فرضه الله على المسلمين، بل هي تاج الفروض الذي بإقامته تقام كل الفروض، والأدلة على ذلك مستفيضة من كتاب الله - الذي تقول أنك من أهله - وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع الصحابة، وإليك البيان بشيء من التفصيل:


من الكتاب: إن الله تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله وكان أمره له بشكل جازم حيث قال تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة48] وقال: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة49]، ولفظ "ما" في قوله ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ من ألفاظ العموم، أي فاحكم بينهم بكل ما أنزل الله، والقاعدة الشرعية أن الخطاب للرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به عليه الصلاة والسلام. وهنا لم يرد دليل فيكون خطابا للمسلمين وأمرًا لهم بالحكم بكل ما أنزل الله أي بأحكام الشريعة جمعاء، وتطبيق الأحكام على الناس منوط بالحاكم، إذ إنه لا يجوز للعامة أن يطبقوا الأحكام من حدود وعقوبات وفصل الخصومات بين الناس من تلقاء أنفسهم، فيكون أمر الله تعالى في كتابه بالحكم بما أنزله من أحكام هو أمر ضمني بإيجاد الحاكم الذي يطبقها، وهذا الحاكم هو عينه الخليفة الذي يبايعه الناس عن رضى واختيار ليطبق أحكام الإسلام عليهم، وهذه من دلالة الاقتضاء في القرآن الكريم كما يسميها علماء الأصول، حيث إن أمر الله تعالى بالحكم بما أنزل يقتضي إيجاد الحاكم الذي يطبق هذه الأحكام.


وأما السنة: فقد روى مسلم عن طريق نافع قال لي ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» والبيعة لا تكون إلا لخليفة لا غير. فالواجب هو وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة، لأن الذي ذمَّه الرسول هو خلوُّ عنق المسلم من بيعة حتى يموت ولم يذم عدم البيعة. وروى مسلم عن أبي حازم قال: "قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر»، قالوا: فما تأمرنا، قال: «فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم».


وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء أخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» فالأمر بطاعة الإمام أمر بإقامته والأمر بقتال من ينازعه قرينه على الجزم في دوام إيجاد خليفة واحد.


وأما إجماع الصحابة: فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله بعد موته وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم، وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم عقب وفاته واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض، ويحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه الاشتغال في شيء غيره حتى يتم دفنه، وقد تأخر دفن الرسول صلى الله عليه وسلم ليلتين مع إجماع الصحابة على عدم إنكار ذلك ومع قدرتهم على دفن الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك إجماعًا على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الرسول، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت. فكان إجماع الصحابة دليلا صريحا وقويا على وجوب نصب الخليفة. فالقعود عن إقامة خليفة للمسلمين معصية من أكبر المعاصي لأنها قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام ويتوقف عليها إقامة أحكام الدين بل يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة.


وهنا سأورد بعضا من أقوال أهل العلم وأهل القرآن ليتدبر فيها الأستاذ عبد السلام عسى أن يفتح الله من خلالها ما غمّ عليه، وأن ينير بها بصيرته:


قال أبو المعالي الجويني (في غيَّاث الأمم): "... فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول".


قال ابن حزم (في الفصل في الملل والأهواء والنحل): "اتفق جميع أهل السنة وجميع الشيعة، وجميع الخوارج (ما عدا النجدات منهم) على وجوب الإمامة".


وقال الماوردي (في الأحكام السلطانية): "وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم".


وقال ابن حجر العسقلاني (في فتح الباري): "وقال النووي وغيره: ...وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل".


وقال ابن حجر الهيثمي (في الصواعق المحرقة): "اعلم أيضا أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم".


ثانيا: نعم أخي الكريم نحن قلنا الديمقراطية كفر وما زلنا نقول ذلك وسنظل نؤكد على ذلك، وقولنا هذا ليس رأيا في مهب الريح أو أصبح في غبار الماضي، بل هو الفهم الذي يرتكز على إدراك عميق لواقع الديمقراطية التي انبهرت بها وغيرك من أبناء الأمة، برغم أنه ليس بها ما يبهر...، كما أنه فهم يرتكز على أدلة شرعية واضحة، وإليك البيان:


إن الديمقراطية فكرة ناتجة عن تصور كلي عن الحياة والكون والإنسان، ناجم عن حضارة تختلف اختلافاً جذرياً عن حضارة الإسلام. فالحضارة الغربية التي أنتجت الديمقراطية تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة والحياة، وإذا فُصل الدين عن الدولة، فمن الذي ينظم المجتمع والدولة بالأنظمة والأحكام والقوانين؟ إنه الشعب أو من ينوب عنه حسب ادعاء هذا المبدأ، إذن فقد جعل المبدأ العلماني الرأسمالي التشريع للإنسان من دون الله، وأوجد الديمقراطية كوسيلة ليقوم الإنسان بهذا التشريع، بينما في الإسلام فإن الحاكم والمشرِّع هو الله سبحانه وتعالى، والأمة هي صاحبة السلطان فقط فهي التي تختار الحاكم الذي ينوب عنها في تطبيق أحكام الله عليها.


لقد قرر الشرع الحنيف أن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فإن مصدر الأحكام هو الوحي المنزل على سيدنا محمد، قال تعالى: ﴿إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [يوسف:40]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:49].


فكل حكم غير حكم الله هو طاغوت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاَ بَعِيدًا﴾ [النساء:60]. وطريق معرفة حكم الله في مسألة من المسائل، هو استقراء النصوص الشرعية وأدلتها من قرآن وسنة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس شرعي، واستنباط الأحكام منها.


أما الذي يريد أن يسوِّق لنا الديمقراطية اليوم، فإنه بهذا يدعي أن لا حكم لله. ويعتبر الإسلام كالنصرانية دينًا ناقصًا محدودًا، يقتصر على العبادات وبعض الإرشادات الأخلاقية، وليس له علاقة بتنظيم أمور الدولة والحياة والمجتمع، ولكن هيهات هيهات، فشتان بين النصرانية وغيرها من الأديان وبين مبدأ الإسلام العظيم، الذي أرسله الله كرسالة خاتمة شاملة كاملة، لا فيها نقص ولا بطلان، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة، 3]، وقال: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت، 42].


والذي يجب أن نعلمه أن عقل الإنسان ناقص ومحدود، ينصاع لأهوائه وميوله، فإذا تُرك التشريع ووضع الأنظمة له، فسيأتي بتشريعات ونُظم خاطئة متناقضة تؤدي إلى شقاء الإنسان، وهذا مشاهد محسوس، فبعد أن أصبحت الأنظمة العلمانية الوضعية هي السائدة في العالم أجمع، أصبحت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية تلاحق الإنسان في كل مكان، في الغرب قبل غيره من البلاد، فثبت بذلك أن الإنسان لا يستطيع أن يضع النظام الصحيح لحياته من عنده، بل يحتاج أن يضعه له من هو ليس بناقص ولا محدود، يعرف الإنسان واحتياجاته أفضل مما يعرفها الإنسان نفسه، لأنه هو الذي خلقه وأنشأه، وخلق وأنشأ الكون الذي يعيش فيه، وهو الله جل وعلا، قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾، وهذا النظام الإلهي إذا طُبق سيؤدي إلى سعادة البشرية ورخائها، لأنه النظام الصحيح لها، قال جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس، 96].


إذن فالديمقراطية تعطي الشعب حقَّ التشريع ووضع الأنظمة، أما في الإسلام فإن التشريع لله وحده سبحانه وتعالى، وشتان بين الأمرين، فالأول كفر والثاني إيمان!


ثم إن الذين يحصرون مفهوم الديمقراطية في اختيار الحاكم من خلال صناديق الاقتراع ومحاسبته في البرلمان يقزّمون المسألة ويتقزّمون معها، ويُخرجون اللفظ عن معناه الحقيقي الذي حدده له واضعوه، فتعريف الديمقراطية أنها جعل التشريع للشعب يشرع لنفسه ما يريد، أمرًا بدهيًّا عند الغربيين الذين وضعوا هذا النظام ويروجون له، وهو تعريف مكتوب في كل كتبهم ومراجعهم القانونية، ومعلق على جدران المدارس الابتدائية عندهم يلقنونه للأطفال من الصف الأول الابتدائي.


فالديمقراطية تعني أن التشريع ينبثق من الشعب، وليس للدين أو الإرادة الإلهية أي دخل في ذلك، وتعزل الدين في الزاوية أو المسجد، والحديث عن الاستفادة من آليات اختيار الحاكم في الديمقراطية تلاعبٌ بالألفاظ وخروج عن أساس الموضوع، وهذا لا ينطلي على أصحاب الفكر المستنير. فالمفكر العميق يفرق دائماً بين أساس المسألة وآلياتها، والإسلام ليس خالياً من هذه الآليات...


فقد تم اختيار عثمان بن عفان رضي الله عنه بالانتخاب كما هو معلوم، وقد أدار عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هذه العملية للاختيار بين خمسة مرشحين.
إذن فإن ما يسميه بعضهم بـ"الآليات" إنما هي مجرد إجراءات عملية تتم بها عملية اختيار الخليفة قبل أن يُبايَع، وهي مما يجوز أن تأخذ أشكالاً مختلفة، كما حصل مع الخلفاء الراشدين، إذ لم يُلتزم في اختيارهم شكلٌ واحد معيّن، وصندوق الاقتراع هو إجراء عملي لاختيار الخليفة من بين عدد من المرشحين لهذا المنصب، والعمل به ليس معناه تبني الديمقراطية وإيهام الأمة أن الديمقراطية "بضاعتنا رُدّت إلينا"!


إن الديمقراطية ليست شكلاً مدنياً - كالطائرة والصاروخ والإنترنت - لا يخضع لوجهة النظر في الحياة حتى يجوز للمسلمين أخذه من أيٍّ كان بغض النظر عن عقيدته، بل هي نتاج لوجهة نظر معينة تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة.


إن الديمقراطية ليست هي كما يقول البعض "التعبير العصري عما نسميه بلغة الفقه والثقافة الإسلامية بالشورى"، وكأن المبدأ الإسلامي قاصر عن وضع المصطلح الصحيح، عدا عن كون اللفظ المستعار منافياً لمعنى الشورى.


فالشورى هي حكم شرعي له تفصيلات تتعلق بتنظيم عملية أخذ الرأي في الدولة الإسلامية في الأمور المباحة، أي التي خيّر فيها الشارع المسلمين بين الفعل أو الترك، وأما الديمقراطية فهي قرار بشري يعطي الشعب حقَّ التشريع وسن القانون الذي يريد، وفي ظلها يتاح للملحد أن يدعو إلى إلحاده، وللعلماني أن يعلن أن الإسلام غير صالح للعصر، وأن القرآن كتاب بشري يمكن نقده... إلى غير ذلك من دعوات الكفر والإلحاد!!


كما أنه ليس معنى رفض الديمقراطية المطالبةَ بالدكتاتورية، فنحن لسنا ديمقراطيين، ولسنا دكتاتوريين، ولا يمكن أن نكون رأسماليين، أو اشتراكيين، ونحن ضد الحرية بالمفهوم الغربي، وكذلك نحن ضد الاستبداد.


فنحن مسلمون، والإسلام هو الأصل وليس البديل، والحاكم في الإسلام ليس دكتاتوراً يحكم بما يريد، بل هو مقيد بالأحكام الشرعية، وهو منصَّبٌ لتنفيذ الشرع، ولا يملك إلا أن يُسَيِّر أعماله حسب الأحكام الشرعية، كما أن طاعته واجبة، إلا أن يأمر بمعصية، فلا طاعة له فيها.


وأنا لا أفهم عن أي ديمقراطية يتحدث الأستاذ عبد السلام... وقد ديست بالأقدام من قبل دعاتها والمروجين لها، وانقلب عليها من كانوا يتغنون بها ويبشرون بها، أم أنه لا يشاهد التليفزيون المصري ورجالاته "الديمقراطيين" الذين أكلوا الديمقراطية وابتلعوها كما كان يؤكل إله العجوة عند الجاهليين، ولا أدري عن أي ديمقراطية يتكلم ويدافع في ظل نظام قمعي أسفر عن انقلاب دموي يقتل من يقتل ويعتقل من يعتقل...، بل ويشن حربا شنعاء على لاعب كرة قدم لمجرد رفعه شعارًا يذكّر النظام بمجازره التي ارتكبها في حق شعبه.


ثالثًا: فارق كبير بين الانقلاب العسكري وطلب النصرة، فطلب النصرة هو حكم شرعي يقوم بموجبه طالب النصرة بطلبها من أجل أن يمكن ليقيم شرع الله تعالى في كيان سياسي تنفيذي هو الدولة، وهذا الحكم لا يتحقق إلا إذا حقق مناط تطبيقه، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال للعباس (لا أجد فيك ولا في أخيك منعة) وطلب النصرة بعدها من القبائل، وهذا يبين لنا كيف يحقَّق مناطُ الحكم، ومن تتبع سيرته عليه الصلاة والسلام في طلبه للنصرة نجده قد طلبها ممن يستطيع أن يمكنه من السلطان والحكم لتطبيق الإسلام، فقد حصر رسول الله طلب النصرة بزعماء القبائل وذوي الشرف والمكانة ممن لهم أتباع يسمعون لهم ويطيعون، لأن هؤلاء هم القادرون على توفير الحماية للدعوة ولصاحبها. أما الانقلاب فإنه ليس حكما شرعيا، والقول أنه بعينه طلب النصرة يعني أنه حكم شرعي وأنه من الطريقة الشرعية التي يجب أن نلتزم بها، فلا بد من أخذ الحكم بالانقلاب، وهذا غير صحيح، إذ إن الانقلاب أسلوب من أساليب أخذ الحكم يقوم به أهل النصرة (وفق ما يرونه باعتبارهم القادرين على إعطاء الحكم) فقد يقول أهل النصرة لطالبها نعطيك الحكم بانقلاب، وقد يقولون له لا حاجة لانقلاب. فالانقلاب وسيلة يقررها أهل النصرة، أي من بيدهم إعطاء الحكم وهم أهل القوة والتأثير في البلد، وقد أعطى الأنصار الرسول عليه الصلاة والسلام النصرة دون أن يقوموا بانقلاب لأنهم كانوا الحكام الفعليين في يثرب.


ولذا لا بد من التركيز على بناء القاعدة الشعبية أو القاعدة الكبرى وإيجاد الرأي العام الكاسح للفكرة في المكان المراد إقامة الدولة فيه، وهذا ما لا يراعيه الانقلاب العسكري، فهو لا يحسب حسابًا للناس ولا لآرائهم، ولا يستند إلى قاعدة شعبية تكونت من خلال وعي عام على الفكرة التي تحرك من أجلها أهل القوة والنصرة، وهي هنا الخلافة.


رابعًا: إن الخلافة التي يسعى لها حزب التحرير هي الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشرنا بها رسول الله في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» ثم سكت.


فلا يمكن أن نُتهم بأننا نفتخر "بالخلافات الإسلامية اللا راشدة"، ونعتبر الخلافة العثمانية نموذجًا يُفتخر به، وأنها هي الخلافة التي نسعى لإقامتها، فقد وصفها رسول الله بالملك العضوض، وهذا الوصف لا يأتي في معرض المدح، بل نحن نسعى لإقامة الخلافة الموصوفة في الحديث بأنها على منهاج النبوة، وهي التي آن أوانها وأظل زمانها بعد الملك الجبري الذي عشنا في ظل قهره وطغيانه عقودًا طويلة.


خامسًا: أما القول بأن الخليفة القادم سيكون مستبدًّا ودكتاتورًا، فهذا قول مردود لأن الخليفة مقيد في التبني بالأحكام الشرعية؛ فيحرم عليه أن يتبنى أو يسِنَّ حكماً لم يُستنبط استنباطاً صحيحاً من الأدلة الشرعية، وهو مقيد بما تبناه من أحكام، وبما التزمه من طريقة استنباط، فلا يجوز له أن يتبنّى حكماً استُنبط حسب طريقة تناقض الطريقة التي تبناها، ولا أن يعطي أمراً يناقض الأحكام التي تبناها. وبهذا فإن عينيه ترقب رضى الأمة وسخطها بشكل مستمر، لأنها تراقبه وتحاسبه، لأن ذلك فرض عليها وليس فقط حقا لها، كما توجد أعين أخرى تحاسب وتراقب، هي أعين الأحزاب السياسية التي تقوم على أساس الإسلام، وكذلك مجلس الأمة الذي يقوم على الشورى والمحاسبة، وأخيرا محكمة المظالم التي تنظر في كل القضايا والشكاوى التي ترفع على الحكام بمن فيهم الخليفة.


وتتجلى عظمة مفهوم الحكم في الإسلام في المقولة التالية لعُمير بن سعد، عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على حمص، حيث قال وهو على المنبر: "لا يزال الإسـلام منيعاً ما اشتدَّ السُـلطان. وليست شدَّة السُلطان قتلاً بالسيف أو ضرباً بالسَوْط، ولكن قضاءً بالحق وأخذاً بالعدل".


هذه هي الخلافة التي نريدها وهي التي ستنقذ الأمة من مستنقع الفقر والعوز والفوضى والأزمات المتلاحقة التي وقعت فيها، وهي مشروع الأمة العظيم الذي ستلتف حوله بكل تأكيد، لأنه يشكل حضارة وتاريخ هذه الأمة فضلا عن أنه حكم شرعي واجب الاتباع وبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيقه.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی