معركة الرّاية، أمُّ المعارك  في مدلول الرّاية ورمزيّتها
December 01, 2023

معركة الرّاية، أمُّ المعارك في مدلول الرّاية ورمزيّتها

معركة الرّاية، أمُّ المعارك

في مدلول الرّاية ورمزيّتها

يُعتبر العلَمُ أو الراية رمزا مبجّلا لشرف الأمة وسؤددها ولكرامة البلاد وسيادتها، وهذا ليس خاصا بأمّة الإسلام العظيمة، بل هو متعلق بكل الأمم والشعوب منذ آلاف السنين.

فالعَلَمُ لغة هو شيء يُنصَبُ فيُهتدى به. ومن معاني العَلم كذلك، الجبل الطويل، العلامة والأثر، المنارة، سيد القوم، ولذلك نقول عن نبيّ الأمّة ﷺ بأنّه عَلَمُ الهُدى.

قال الزبيدي: العَلم هو الراية التي يجتمع إليها الجند، وقيل: ما يُعقد على الرّمح.

والراية لغة هي العلامة المنصوبة للرؤية. قال الخزاعي في جامع اللغات للقزاز: الراية كل ما نصّبته علما.

أما اصطلاحا، فقد عرّف القلقشندي الأعلام بأنها الرايات التي تُحمل خلف السلطان عند ركوبه.

وهكذا، نجد أن الراية في كل ثقافة هي العَلَم الذي يُرفع من قبل الدّولة فيعتز بها شعبها. وتَحمِلُ الرّايةُ في جميع الثقافات معاني العز والمجد والسموّ والاستقلال، وتلخّص تاريخ الأمّة المرتبطة بها وتعبّر عن الموروث الذي تفخر به، ولذلك تحوي الراية عادة رموزا وشارات دقيقة تجسم معاني خاصّة، يتخذها الشعب كشعار لعزة أرضه وكرامة أصوله وسيادة أمته وأمجاد تاريخه ونبل تطلعاته، بل قد يُتخذ دونها قرار الحياة أو الموت، فتهون المُهج والأرواح في سبيل رفعها.

فالعَلم أو الراية، هو رمز ذو دلالة تعكس روح الانتماء، وذو مضمون فكري وسياسي، وديني وتاريخي، ولذلك فهو لا يُختزل في كونه قطعة قماش تُرفع في المناسبات الرّسمية، إنّما هو تعبير عميق عن فكرة مقدسة في المخيال الجماعي لشعب من الشعوب أو أمة من الأمم، وعن موقف ثقافي وحضاري يُستحضر في لحظات السلم ويُستدعى وجوبا في لحظات الحرب، فيُعبّر عن نشوة النّصر عند رفعه، وعن مرارة الهزيمة عند سقوطه أو تنكيسه، وعن معاني وجود أي شعب وأية دولة.

وقد عرفت الأمم والشعوب الرايات والأعلام منذ القدم، ولم يكن الحديث عن الراية في الإسلام بدعا من الثقافات، ومع أن أصل غايتها كانت لاستخدامها في الحرب، ولكنها أصبحت اليوم ذات تعبير سياسي وعسكري عن كيان دولة ما أو فئة من الناس، وقد وصل الاهتمام بمسألة الرايات والأعلام في واقعنا المعاصر إلى درجة تأسيس ما بات يُعرف بـ"عِلْم الرايات"، حيث استُخدم هذا المصطلح باللغة الإنجليزية (Vexillology) للمرة الأولى في عام 1957 من قبل الأمريكي ويتني سميث، وتأسس المجلس الدولي لعلم الرايات في عام 1965، وذلك لدراسة الأعلام والرايات ورمزيتها.

والرمزية نوع من أنواع التعبير العام عن مكنونات البشر، يشترك فيه الناس بمختلف ثقافاتهم وانتماءاتهم، ولكن لا يمكن فصل الرمز عن أسسه الحضارية كما لا يمكن عزله عن سياقه التاريخي والديني، ولذلك فإن الموقف من الرّمز هو موقف حضاري ذو أبعاد فكرية وسياسية، ويخضع لوجهة النظر في الحياة، وكذلك الموقف من العَلم، أي عَلم.

المضمون الفكري والسياسي للأعلام الوطنية

بات واضحا إذن، أنه لا يمكن القفز على المضمون الفكري والبُعد الحضاري للرمز والعَلم، ولا شك أن أغلب المثقفين في الأوساط الفكرية والسياسية وأيضا في القوى الأمنية والعسكرية، يدرك أن جل "الأعلام الوطنية" للدول العربية، هي أشكال ورموز صاغها مارك سايكس بقلمه وألوانه، وهو القلم نفسه الذي كتب شهادة وفاة "الرجل المريض" قبل عام من وعد بلفور المشؤوم، حيث تمخض اجتماع ابتكار "الأعلام الملونة" عن محاصصة فرنسا وبريطانيا لتركة الخلافة العثمانية التي أعلن رسميا عن سقوطها سنة 1924م، أي بعد ثماني سنوات من اتفاقية سايكس وبيكو، لتشرع القوى الاستعمارية في خداع الشعوب ونسج مسرحيات الاستقلال الوهمي، تحت رايات الجاهلية المعاصرة وخِرق الوطنية البالية التي تجمع المدلول الاستعماري الصليبي برمزية النصر الوهمي المزيف، الملتحف أحيانا بعباءة الإسلام...

وحيث يمكن لكل باحث منصف أن يتأكد من خلفية الأعلام الوطنية للدول العربية ومن سياقها التاريخي والسياسي، وأن يدرك حقيقة تصميمها على يد ذلك الإنجليزي، وفي مقدمتها عَلم منظمة التحرير الفلسطينية، فإن هذه الخلفية الاستعمارية للأعلام الوطنية أمر مقطوع به، لا يشكك فيه إلا مُعرض عن قراءة التاريخ واستيعاب الواقع، أو عميل يقف في خط الدفاع الأول عن مشاريع الكافر المستعمر، من أجل الإبقاء على حالة التبعية للغرب صاحب النفوذ والهيمنة في بلاد المسلمين المحتلة إلى اليوم.

ومع ذلك، فإن الحالة الشعورية لمن ارتبط عندهم حب "وطنهم" بذلك العَلم وقدسيّته المزيّفة، جعلهم يخصّون قطعة الأرض التي رسم حدودَها الاستعمارُ بمشاعر الحبّ المتعصب، فيغمضون أعينهم عن واقع التجزئة والتشرذم الذي تعيشه الأمة داخل أقفاص سايكس-بيكو، بل جعلهم يدفنون رؤوسهم في الرمال، هروبا من "خطر" المضمون السياسي-التاريخي الذي جعل من الحكام مجرد بيادق تخدم بقاء الأنظمة الوظيفية والأعلام الوطنية، وطلبا للاطمئنان الشعوري (المكذوب) وللبطولات "الوطنية" الوهمية التي يقودها صنّاع الهزائم.

ولكن دفن النعامة رأسها في الرمال لا ينجيها من خطر الهجوم، بل على ظهورها تمرّر مشاريع الاستيطان والتدمير والتهجير، والسبب ببساطة أن أساس التحرير عند هؤلاء الحكام الرويبضات، لا ينبع من عقيدة الأمة ولا يرفع راية التوحيد، ولا يجعل كلمة الله هي العليا، بل يشوه راية الإسلام انتصارا لرايات وأوطان قد تقسّم هي الأخرى، فينتج عنها واقع استعماري جديد يُغلَّف بنصر وهمي جديد وبراية ملوّنة ليست في الحقيقة سوى جرح جديد يعمّق نزيف تقسيم الأمة.

الأعلام انتصار لعصبية جاهليّة

وبالرغم من حجم هذا المكر الاستعماري الذي يقفز فوق التاريخ والجغرافيا، بل فوق العقيدة والدين، ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾، فإن لحظات الهجوم الاستعماري والتحالف الصهيو-صليبي على أمة الإسلام، كان لها دور في إيقاظ الفكر وإيجاد الصحوة لدى جزء منها، حيث بدا واضحا أن الكافر المستعمر يتعامل مع مجموعة حضارية واحدة هي أمة الإسلام، في الوقت الذي يصر فيه الحكام على خذلان الشعوب لبعضها وتفرقتها وفق منطق متعصّب للقطريّة وضمن رؤية وطنية ضيقة تحتكر الممارسة السياسية، فتُكبّل الجيوش وترهقها وربما تتآمر عليها بتوريد الإرهاب، وتمنع بذلك أبناءها من نصرة إخوانهم ومن دفع أعداء الأمة، تحت ذريعة أن القتال لا يكون إلا تحت راية وطنية جاهلية تتنكر لراية الإسلام ولتحذير رسول الله ﷺ حين قال: «... وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ». رواه مسلم.

فلقد كانت راية المسلمين في المدينة عند سعد بن عُبادة في الأنصار في بني عبد الأشهل، وراية المهاجرين عند علي رضي الله عنه في المدينة، سواء أكانت في حرب أم في سلم! ولكن حين وقعت الفتنة بين بعض المهاجرين والأنصار فتصايح بعضهم يا للمهاجرين وآخرون يا للأنصار، ونقل ذلك للرسول ﷺ فماذا قال؟ قال: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، وذلك حين اعتصب القوم لقومياتهم وعصبياتهم... حتى تحت شعار المهاجرين (وما أدراك ما المهاجرون) وشعار الأنصار (وما أدراك ما الأنصار) فإن هذا التعصب منتن يقسم الأمة، ويضرب وحدتها، ويضعف سلطان الإسلام فيها، فما بالنا اليوم ونحن نراها مقسمة إلى كيانات تحكم بغير ما أنزل الله وتعلن الحرب على دين الله! وبالتالي فهي رايات عمية سواء أكانت خضراء عليها لا إله إلا الله، كما راية آل سعود، أم كانت حمراء عليها لا إله إلا الله، كما الراية الهاشمية في الأردن، أم كانت ملونة وعليها الله أكبر أم غيره، فالعبرة ليست بالشكل واللون وإنما بالمضمون الفكري والسياسي والأساس الاستعماري وراء نشأة هذه الرايات وتنصيب هؤلاء الحكام الذي يعتبرون راية الإسلام وراية رسول الله ﷺ باطلا وحكما دخيلا على الإسلام، أو راية حزبية تخص حزب التحرير الحريص على استعادة مجد الأمة ورايتها ودولتها!

ولذلك أحاط هؤلاء أنفسهم بأبواق ومشايخ هم دعاة على أبواب جهنم، لا يرون جوهر المشكلة السياسية التي تحيق بالأمة اليوم من تقديس لرايات فلسطين ومصر والأردن وسوريا وتونس وأمثالها من رايات الاستعمار، أو أتباع الاستعمار وعملائه، وإنما يتنكرون لراية العُقاب، راية رسول الله ﷺ، التي تهون الحياة في سبيل رفعها!

وأمثلهم طريقة من يخير اللون الأخضر على الأحمر أو الأحمر على الأبيض، كمن يتخير لون كأس الخمر الذي لا يختلف حكمه باختلاف لونه، أو يستند إلى الأحاديث النبوية التي تبيح استخدام ألوان لرايات متعددة للتعبير عن جماعات عسكرية متعددة ضمن المسلمين، ليسقطها على واقع الرايات التي أنشأها الاستعمار متجاهلا مضمون الأعلام الوطنية الفكري والسياسي، كمن ينظر للخمرة على أنها عصير عنب!

الراية الجامعة للمسلمين

إن رفع رايات الأمة الجامعة أولى في هذه المرحلة الحاسمة من صراعها مع الغرب، حتى عند من يمتلكون شبهة دليل على جواز رفع غيرها من الرايات، وإن التمييع الحضاري لرمزية راية العقاب أو تشويهها وربطها بتنظيم الدولة، فضلا عن إنكار مشروعية الراية الإسلامية واللواء، رغم أنها جزء من ثقافة وحضارة الأمة الإسلامية، ورغم أنها أحكام شرعية وردت بنصوص صريحة صحيحة، لا يخدم إلا مشروع التحالف الصهيو-صليبي في المنطقة، والحقيقة المؤلمة هي أنه لم يزرع كيان يهود خنجرا مسموما في جسد الأمة الطاهر إلا من أجل تنكيس راية الإسلام.

فقد أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي في سننه الكبرى عن يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هي؟ فَقَالَ: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ». وأخرج الترمذي وابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ». وأخرج البغوي في شرح السنة، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبْيَضَ، وَكَانَتْ رَايَتُهُ سَوْدَاءَ...». كما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه: عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ سَوْدَاءَ تُسَمَّى الْعُقَابَ».

وعن ابن عباس رضي الله عنه: "أن رسول الله ﷺ كان من خُلقه تسمية دوابه وسلاحه ومتاعه، فكان اسم رايته العقاب، واسم سيفه الذي يشهد به الحروب ذو الفقار، وكان له سيف آخر يقال له المخذم، وآخر يقال له الرسوب". رواه الطبراني.

ويكفي هذا دليلاً بأن يكون الخلفاء الراشدون قد اقتدوا برسول الله ﷺ بالراية واللواء، فهم كانوا لا يتركون أمراً أعلنه الرسول ﷺ بينهم إلا ويفعلونه. وهكذا رفع الخلفاء الراشدون راية الإسلام إلى حدود الخلافة العثمانية. بل لقد ثبت تاريخيا أن القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي (ذا الأصول الكردية)، لم يكن لينكس راية الصليبيين ويقهرهم ويستعيد القدس والمسجد الأقصى ويحرره من رجسهم، لولا توحيده للمسلمين تحت راية الإسلام في ظل دولة الإسلام بعد الفتنة العصبيّة والمذهبية التي افتعلتها الدولة الفاطمية وكادت تعصف بالخلافة الإسلامية. ومع ذلك، فالتاريخ ليس مصدرا للتشريع، إنما المطلوب اليوم، هو العودة إلى أحاديث رسول الله ﷺ والعمل بها. قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.

رمزية راية الإسلام

إن الراية السوداء الممهورة بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكذلك اللواء الأبيض، هما رمزان حضريان للعسكرية الإسلامية، بجيشها وقائدها، ورمز لوحدة الأمة والدولة ووحدة القيادة، لأن «الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»، وكذلك يدلّلان على مشروع سياسي عالمي يقف اليوم متحديا للمشروع الغربي-الديمقراطي المتآكل، ومن السذاجة بمكان أن يُظن أن الغرب بقيادة أمريكا سيقبل من عملائه التساهل مع رفع الرايات والألوية، وأنه لن يسخر كل قواه من أجل تشويهها في أذهان الناس أو تنكيسها أو التعتيم عليها، وقد رأينا جزءاً من المعارك "الدونكيشوتية" والمشاهد المخزية التي يخوضها أقزام الأنظمة الوظيفية من أجل تنكيس راية الإسلام!

ولذلك فإن رفع تلك الرايات السوداء والألوية البيضاء هو التعبير الصادق عن رفض الاستعمار وذيوله، وهي المعركة التي يجب أن تخوضها الأمة من أجل قلع الاستعمار من بلاد الإسلام، وهي ليست مزايدة سياسية بقدر ما هي اعتزاز قوي بالإسلام ورايته. أما عن رفع "الأعلام الوطنية" في أي حراك شعبي، فلا يمكن فصله مطلقا عن وضع الثورات الشعبية أو التحركات الجماهيرية في حضن الاستعمار الذي صمم تلك الأعلام، وعن محاولات اختراقه لها.

إن الغرب - سيد أولئك الحكام والملوك - يتوجس خيفة من انبثاق ذلك المشروع العالمي الحضاري؛ الخلافة، في بلاد الشام أو في غيرها من بلاد المسلمين، ومن خروج المارد الإسلامي الذي يكنس الاستعمار كنسا ويزيل كيان يهود فيستعيد الأقصى ويحرر الأرض والعرض، بل يجيش الجيوش نحو فتح روما، ولذلك فهو ينظر لحرب الأعلام والرايات على أنها جولة في صدام الحضارات الذي لا فكاك منه، ومن السخف والسذاجة أن يحصر بعض "العلماء" تناول المسألة من زاوية فقهية ضيقة (وخاطئة) متناسين سياق ذلك التحدي المتصاعد بين دولة إسلامية تتعالى ودول رأسمالية تتهاوى، حيث ستكون الغلبة قطعا للإسلام وأهله بإذن الله. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

إذن، ونحن نشهد حالة المخاض العسير الذي تمر به أمتنا اليوم، وهي تذبح على يد أعدائها فتراق دماؤها الزكيّة داخل أقفاص وطنية حديديّة ويزداد المغضوب عليهم علوّا واستكبارا في الأرض، مهم جدا استحضار رمزية راية الإسلام الجامعة، لأنها رمز للغلبة والنصر، ولوحدة المسلمين ورفعتهم وعلو شأنهم، من كونهم أبناء خير أمة أخرجت للناس، لا تفرقهم حدود ولا سدود، ما داموا متمسكين بكتاب ربهم وهدي نبيهم.

ورفعها (أي الراية) يعني بالضرورة جعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، ويبعث في المسلمين الأمل والشوق لإعادة صياغة تاريخ جديد مشرق مليء بالانتصارات والفتوحات. ولهذا كانت العقاب هي راية الدولة الإسلامية، وكان "ارتفاع راية العُقاب" من جديد هو النقطة الأولى في هُتاف (نشيد) دولة الخلافة الراشدة الثانية القادمة قريبا بإذن الله.

أما أعلام الوطنية الملوّنة، فهي لا تعبر إلا عن ألوان من الدجل الوطني وبريقه الخادع، وعن وطن يخونه أكثر الناس تشدقا بالوطنية، بل صارت رمزا لسكوت الحكام وخياناتهم ولتعطيل الجهاد وأحكامه، وغزة هاشم تقف اليوم شاهدة على حجم الخيانة والخذلان. هكذا فقط يجب أن ينظر إلى هذه الخرق البالية، في كل وطن تحول إلى سجن كبير لأصحابه، يفر الناس من جحيمه، فيخيرون الموت في أعماق البحار على قهرهم واستعبادهم في جحيم الأوطان التي حكمت على جميعهم بالإعدام بكل وسائل الموت البطيء أو السريع.

راية الإسلام عند جيوش الأمة

إن شرف جيوش الأمة اليوم هو أن تقاتل تحت راية الإسلام، لتكون كلمة الله هي العليا، لا تحت رايات جاهلية، فمن أجل هذه الغاية النبيلة كان الجهاد ذروة سنام الإسلام، لأنه تضحية بالأرواح والمهج في سبيل "لا إله إلا الله"، ورمزية ذلك رفع راية التوحيد عند الجهاد في سبيل الله. وهذا شرف لا يناله إلا الرجال الرجال من أمثال خبيب بن عديّ رضي الله عنه، الذي قال حينما أسره المشركون وأجمعوا على قتله: "فلستُ أُبالي حِينَ أُقتَلُ مُسلِماً *** على أيِّ جَنْبٍ كانَ في اللهِ مَصرَعي".

وهنا نعود إلى التفريق بين الراية واللواء في الإسلام لما في ذلك من أهمية لدى كل من يحمل هذه العقيدة العسكرية التي ترهب أعداء الأمة:

فالراية سوداء، ومكتوب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، بخط أبيض، وهي تكون مع قواد فرق الجيش (الكتائب، السرايا، وحدات الجيش الأخرى)، والدليل أن الرسول ﷺ، وقد كان قائد الجيش في خيبر، قال: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ... فأعطاها علياً رضي الله عنه». متفق عليه.

فعلي، كرم الله وجهه، يُعتبر حينها قائدَ فرقةٍ أو كتيبة في الجيش. وكذلك في حديث الحارث بن حسان البكري قال: «قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ،

وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ، وَسَأَلْتُ مَا هَذِهِ الرَّايَاتُ؟ فَقَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ» أخرجه أحمد، فمعنى «وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ» أي أنّ راياتٍ كثيرةً كانت مع رؤساء كتائب الجيش ووحداته، في حين إن أميره كان واحداً وهو عمرو بن العاص ومعه اللواء. ويكون بذلك، اللواء علماً على أمير الجيش لا غير. وتكون الرايات أعلاماً مع الجند.

واللواء يُعقد لأمير الجيش، وهو عَلَمٌ على مقرِّه، أي يُلازم مقرَّ أمير الجيش. أما في المعركة، فإن قائد المعركة، سواء أكان أمير الجيش أم قائداً غيره يعيّنه أمير الجيش، فإنه يُعطى الراية يحملها أثناء القتال في الميدان، ولذلك تسمى (أمَّ الحرب) لأنها تُحمل مع قائد المعركة في الميدان... قال رسول الله ﷺ ينعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتي الجند بالخبر بعد غزوة مؤتة: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ». ولقد لُقّب جعفر بن أبي طالب بالطيّار، لأنّ الله تعالى قد أبدله بيديه جناحين في الجنّة، حيث أخذ جعفر اللواء أثناء المعركة بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى استشهد دونه ولم يرض بتنكيسه.

ختاما، فإن بقاء رايات الوطنية تخفق في سماء بلادنا لا يعني إلا استمرار هزيمتنا وانتصار الاستعمار في معركته الحضارية، بتخدير الناس عبر مختلف أساليب الدجل الوطني... وإن البيادق الذين وضعهم الاستعمار لرفع هذه الرايات هم عنوان هزيمة الأمة وهم صناع نكباتها ونكساتها، وبقاؤهم جاثمين فوق صدورنا لا يعني إلا استمرار نزيف تقسيم الأمة ومنع وحدتها على أساس الإسلام. كما أن القتال تحت الرايات الوطنية لا يخدم إلا الاستعمار الذي أنشأ تلك الرايات... وما "ثورة الضباط الأحرار" في مصر أو "ثورة الفاتح من سبتمبر" في ليبيا عنا ببعيد.

وعليه، لا بد من حمل الناس على رفع راية العقاب، وعلى الاعتزاز بها، وعلى أن تغزو كل بيت وتغطي كل حراك، فتملأ كل الساحات، ولا بد من تحريض الضباط والجنود على القتال تحت ظلها، ومن تجاوز الغشاوة التي وضعها الاستعمار على أعينهم وكسر ماكينة دمغجته الفكرية وتحطيمها على صخرة الوعي بالإسلام وأحكامه. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾.

بل وجب أن تكون "لا إله إلا الله" هي البوصلة التي تعدل حراك الجيوش، وأن تكون راية "لا إله إلا الله" ملهمة لإسقاط العروش الحامية لكيان يهود، لتخوض الأمة معركة التحرير النهائية تحت راية الإسلام، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، بكل ما يعنيه ذلك من عبودية لله وحده، عندها فقط سيتكلم الشجر والحجر فيقول: «يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ». كما جاء في الصحيحين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی