July 23, 2014

مائة يوم على خطف الفتيات تفتح ملفات تعليم الإناث في نيجيريا

يُحيي العالم هذه الأيام مرور مائة يوم على اختطاف الفتيات النيجيريات من مدرستهن الكائنة ببلدة تشيبوك بولاية بورنو في 2014/4/14. حيث تم خطف الفتيات ونسب الأمر زوراً وبهتاناً إلى الإسلام العظيم وهو بعيد كل البعد عن الإسلام وأحكامه الشرعية التي تنطلق من مبدأ كون المرأة عرضاً يجب أن يصان لا سلعة تستغل لتحقيق مآرب معينة. بعد مائة يوم من مناشدة الأهالي وحملات شارك فيها سياسيون ورموز من كافة أنحاء العالم لا تزال الفتيات مغيباتٍ عن ذويهن وأخبارهن مفقودة. ويتم إحياء هذه الذكرى بتجديد الحملة لتوعية العالم بأهمية المضي في البحث عن الفتيات عبر وقفات في دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا والولايات المتحدة يوم 2014/7/23 ترفع فيها شعارات تحمل الهاشتاج الشهير (#BringBackOurGirls) أو "أعيدوا إلينا فتياتنا".


في منتصف الشهر الماضي وبعد قرابة ثلاثة أشهر من اختفاء الفتيات التقت الفتاة الباكستانية "ملالا يوسف زاي" بالرئيس النيجيري "جودلاك جوناثان" وناشدته بضرورة الاستمرار في البحث عن الفتيات. وأتت زيارتها بالتزامن مع عيد ميلادها السابع عشر وإحياء الأمم المتحدة لما أسموه بيوم ملالا، رفعت ملالا شعار "أقوى من العنف" وأطلقت حملتها بتغطية إعلامية مكثفة واهتمام كبير. واستقبل الرئيس الفتاة التي أُريد لها أن تكون أيقونة الانتصار على الظلم، وقد انصاع لطلبها بمقابلة ذوي الفتيات المختطفات بعد رفض استمر ثلاثة أشهر. ذهل النيجيريون من سرعة استجابة الرئيس لفتاة صغيرة السن وهو الذي لم يتحرك لدموع الأمهات أو رجاء الآباء. لم يستجب الرئيس لطلب فتاة عادية فالاستجابة لطلب ملالا مقرون بنيل رضا المجتمع الدولي ومن يهيمن عليه. رفعت ملالا شعار الدفاع عن التعليم الذي حرمت منه وحوربت من أجله ولكنها لا تملك إصلاح حال التعليم في نيجيريا وليس الأمر بسهولة رفع عزيمة الفتيات في المنطقة وحثهن على التعليم، ولو صدقت ملالا في هذا فالأولى بها أن تنخرط في التعليم النظامي بدلاً من التنقل في رحلات خاصة من أجل الحفاظ على مصالح البعض واستغلال قضايا المستضعفين.. الأولى بها أن تعود لمقاعد الدرس فالعلم نور.


أتت ملالا بعد أن بهت وهج الحملة العالمية وتركت وراءها الكثير من التساؤلات عن رئيس وحكومة تحثهم ملالا على البحث عن فتياتهم وحال بلاد استشرى فيها الفساد والإهمال على جميع الأصعدة، فإذا بهذه الزيارة تفتح ملفات شائكة. وما أن عادت ملالا من حيث أتت حتى تبادل الرئيس التهم مع ناشطي حملة "أطلقوا سراح فتياتنا" الذين أدركوا لأول مرة أنهم يحاربون على جبهتين وأن الحكومة طرف في القضية لم يتنبهوا له من قبل. استرجعوا أن خطف الفتيات لم يأت على حين غرة بل سبقه إنذارات تجاهلتها الحكومة وأن الجهات الأمنية قصرت لأبعد مدى في البحث عن الفتيات. وتساءل الجميع، هل عجزت الحكومة النيجيرية عن إنقاذ الفتيات خصوصاً وأنها ادّعت في السابق عن معرفة مكانهن؟ وأين ذهب جيش الخبراء الأجانب الذين استنجدت بهم والجنود الذين وصلوا لنيجيريا بالفعل؟! لماذا لم يقم الجيش باستجواب الفتيات اللواتي هربن والتقصي عن حال الأخريات (ذكرت بعض الفتيات ممن هربن "لجون سمبسون" أن الجيش لم يقم باستجوابهن - بي بي سي 2014/7/14).. ألف سؤال وسؤال دون إجابات مقنعة ولكن الكل بات يعلم أن الحكومة مقصرة والعازم إن همَّ بأمر لم يُعقه دون إدراكه شيء.


كشفت قضية الفتيات عن الكثير من الأمور، من أبرزها العجز الحكومي في الإنفاق على التعليم والجيش والصحة وغيرها، وقد قدمت ملالا نفسها تبرعاً بقيمة 200 ألف دولار من مؤسستها إلى التعليم في منطقة شيبوك. عجبا أن تقدم فتاة في السابعة عشر تبرعاً لدولة تتباهى بطفرة اقتصادية ونمو على جميع الأصعدة! نمو اقتصادي وموارد هائلة ولكن أهل البلاد مغلوبون مطحونون وحكومتهم تتسول العون والدعم لإعادة فتياتها وتعليم الأخريات. أيكون هذا حال إحدى أكبر القوى الاقتصادية في أفريقيا وإن كان هذا حال الأثرياء فما حال الدول الفقيرة الحبيسة في صحاري أفريقيا الحزينة؟


صدق الشاعر حين قال:


رُبّ عَيشٍ أخَفُّ منْهُ الحِمامُ ذَلّ مَنْ يَغْبِطُ الذّليل بعَيشٍ


وفي ظل هذه الأجواء طلب الرئيس من البرلمان الموافقة على قرض خارجي بقيمة مليار دولار، إضافة لما حصل عليه إلى الآن، من أجل تحديث المعدات القتالية وتأهيل الجيش لمكافحة الإرهاب. قابل الرأي العام النيجيري طلب الرئيس بتعجب من جرأته وسخر الناس من تثاقل حكومته في تأمين البلاد وإعادة الفتيات، حتى أصبح مضرباً للمثل والتندر. كما لاحظ الجميع التضارب الصارخ بين تباهي وزير الاقتصاد بالطفرة والنمو والريادة وبين الحاجة لتكبيل الشعب بالمزيد من القروض، أين ذهبت ميزانية الدفاع منذ 1999 ولماذا تعجز الدولة عن مواجهة نزاع داخلي بالميزانية الحالية التي يخصص فيها 20% للدفاع؟ تتكرر الأسئلة وتشير أصابع الاتهام مجددا للفساد وقصصه التي لا تنتهي ولتبديد الحكومة للأموال في بذخ ومظاهر لا تنفع. (ديلي إندبندنت، لاغوس 2014/7/2).


خَطفت بوكو حرام الفتيات النيجيريات ولكن الأكيد أن الحكومات النيجيرية المتعاقبة خطفت السعادة والعيش الكريم من فتيات نيجيريا وحرمتهن حقهن في التعليم. علق الرئيس "جودلاك جونثان" خلال تدشينه "مبادرة المدارس الآمنة" بأبوجا في منتصف شهر حزيران/يونيو على ارتفاع نسبة التسرب من التعليم إلى 70% في بعض المناطق "إن هذه النسبة غير مقبولة على الإطلاق"، ونسب هذا الارتفاع إلى العمليات الإرهابية بولاية بورنو المعقل الرئيسي لجماعة بوكو حرام. وأضاف أن التلاميذ يتجنبون الذهاب للمدارس خوفاً على حياتهم وتجنباً للاختطاف (المصري اليوم 2014/7/10). اللافت أن الرئيس نسب ارتفاع نسبة التسرب للإرهاب بالرغم من أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المناطق التي تهيمن عليها بوكو حرام! بل إن هذا التسرب ليس بجديد وسبق بوكو حرام بأعوام. أكدت اليونسيف أن نسبة الأطفال من سن 6-11 عاماً في التعليم الأساسي لا تتجاوز الـ 40% في البلاد وترتفع لـ 47% في شمال البلاد ونسبت هذه النسبة الضعيفة إلى ازدياد عدد السكان في البلاد كما أشارت إلى أن معظم المدارس الأساسية، خصوصاً في المناطق الريفية، تفتقر إلى الماء النظيف والكهرباء والمرافق الصحية، وفي المعدل يتوفر مرحاض واحد لكل 600 طالب. وأن التعليم يعاني من تراكم سنوات الإهمال الحكومي حتى إن ما تنفقه نيجيريا على التعليم يظل أقل مما تنفقه بلاد الوسط الأفريقي. ولن تتمكن نيجيريا من تحقيق أهدافها المعلنة "التعليم من أجل الجميع" في عام 2015 (تقرير اليونسيف على الموقع الرسمي). هل تلقي الحكومة جريمة تخلف مليون 10,5 طفل نيجيري عن التعليم على الأحداث الأخيرة في الشمال؟ إنه حصاد عقود من الإهمال والفساد والتضييع لحقوق الرعية؟! (تقرير التعليم من أجل الجميع 2012). هذا التعداد للمتخلفين عن التعليم يعني دولة من الأطفال الذين يترعرعون في كنف الأمية والجهل وما يتبعه من إشكاليات وتأثير هذا على التنمية المستدامة في أكبر دول أفريقيا من حيث تعداد السكان وقوة اقتصادية لا يستهان بها من حيث ثراء وتنوع الثروات.


هذا الإهمال لا يقتصر على التعليم بل يتعداه لمجال الصحة وتأمين اللقاحات وتوفير العناية الصحية الأولية حيث يموت مليون طفل نيجيري سنوياً قبل أن يصلوا لسن الخامسة ويعد هذا العدد 10% من التعداد الكلي في العالم. أضف إلى ذلك ظهور نيجيريا في قائمة البلدان الأسوأ في معاملة الأم والطفل في العالم، ظهرت نيجيريا في ذيل القائمة التي تضم أفريقيا الوسطى، وغينيا بيساو، ومالي، والنيجر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال (تقرير منظمة أنقذوا الأطفال مايو 2014).


خطف الفتيات ما هو إلا قمة هرم جبل الجليد ويخفي تآمراً على المرأة في جميع مراحل حياتها وتضييعاً لجميع حقوقها ومن انشغل بالتقاط الصور لقمة هذا الهرم يغض الطرف عن الملايين المحبوسين فيه وما يلاقونه من مشقة وبؤس. انشغل العالم برفع لافتات تدعو إلى إعادة الفتيات وغض الطرف عن الجهة المنوط بها تأمين الرعية ورعاية شؤونهم على الوجه الأكمل. الأزمة في الأساس هي أزمة حكم وفقدان لضوابط هذا الحكم وقواعده وأسسه.


جميع الأطراف يتبادلون تهمة تسييس قضية الفتيات النيجيريات ويتراشقون التصريحات وهذا بحد ذاته مدعاة للسخرية. فالقضية مسيسة قبل أن تبدأ وكل طرف اتّخذها مطية لمآرب معينة، فمن أراد أن يهاجم الإسلام وجد فرصة لذلك، ومن أراد من المعارضة أن يشير لضعف الحكومة اتخذها ذريعة، والحكومة وجدت فيها بقرة حلوباً تدر المال وتلمع الحكومة التي بان فسادها وعوارها للقاصي والداني وتظهرها برداء أبيض ناصع. فتيات تشيبوك أصبحن كرتا رابحا بيد الحكومة والمعارضة على حد سواء، الكل اتخذهن مثل العلكة في الفم يلهو بالحديث عن وضعهن ولا يحدث شيء، تغيب القضية عن الإعلام فترة ثم تعود كلما دعت الحاجة.


تأتي هذه الذكرى وقد وافق الرئيس بعد تمام الأشهر الثلاثة على لقاء ذوي الفتيات. ولكنه لن يلتق كل الأهالي.. فقد قضى 11 من آباء وأمهات الفتيات منذ اختطافهن. ونقل شهود عيان خبر تنقل والد إحدى الفتيات بين اليقظة والغيبوبة وهو يهذي باسم ابنته حتى وافته المنية (فوكس نيوز 2014/7/22).


ربما يحيي النشطاء ذكرى خطف الفتيات ظناً منهم أن هذا سيعيد الأنظار لمأساة خطف الفتيات ولكن هذا بحد ذاته مشكلة إذ إنهم يقرون بأن الحكومة لا ترضخ إلا بعد الضغط الدولي وأن مظهرها أمام دول العالم ومصالحها مع بعض الأطراف يتصدر المشهد. إن كان مبلغ همّ الحاكم هو رأي المجتمع الدولي ولا يكترث لرعاية شؤون أهل البلاد إلا بالقدر الذي يحقق بعض المصالح فأي حكم هذا.. أوليس الأولى إنقاذ جميع فتيات نيجيريا من هكذا منظومة سياسية فاسدة؟!


ما أحوج أهل نيجيريا لنظام يحفظ كرامة الإنسان ويوفر الرعاية لكل فرد من أفراد الرعية، نظام توزع فيه الثروات وتعطى الحقوق ويوفر للناس الأمن والأمان ويحاسب كل فاسد! وختاماً، لعل الشعار الأنسب لهذه الحملة هو "أعيدوا للإنسان في نيجيريا إنسانيته وكفاكم استغلالاً للمرأة والفتاة".


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، - قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر)

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو