ما بين الشعوب الغربية والإسلامية بُعد مجرّة رغم بطش الحكام وظلمهم
March 08, 2024

ما بين الشعوب الغربية والإسلامية بُعد مجرّة رغم بطش الحكام وظلمهم

ما بين الشعوب الغربية والإسلامية بُعد مجرّة رغم بطش الحكام وظلمهم

الغربيون غريبو المنطق والطباع؛ فلقد حولتهم الحضارة الرأسمالية إلى مخلوقات غريبة وعجيبة لا يمكن فهمها أو تحديد قبلتها أو منطقها. كل شيء معكوس ومقلوب أو مشوه أو منحرف؛ من التفكير وعقل الأمور حتى الذوق والميول والعواطف والأحاسيس، كل شيء غريب وعجيب أو منحرف أو شبه منحرف، وهذا مع الأدلة والبراهين، فهم يخالفون أبسط أنواع المنطق وتجدهم ينشدون إلى أتفه الأمور والمواضيع ضاربين عرض الحائط بأهم وأسمى المواضيع في الحياة. ولذلك من يعيش في بلاد الغرب يرى العجب العجاب! والحديث هنا عن الشعوب وليس الأنظمة والسياسيين، فالسياسيون الغربيون والمشرعون هم سبب البلاء وأساس الداء وسبب الضلال والانحراف الذي أصاب الشعوب، لذا فإنهم ليسوا مجال البحث هنا، بل المقصود هنا الشعوب الغربية وتفكيرها وميولها.

وبالمثال يتضح البيان:

تجدهم يتعاطفون مع كلب أو قط ويتهافتون للمساعدة والإغاثة في أبسط الأمور التي تتعلق بالحيوان لكنك تجدهم لا يأبهون برجل متسول أو امرأة تفترش الرصيف وتلتحف السماء، وهذا أمر ملاحظ وليس محل جدال، وإذا ما انتقدتهم قالوا لك إن الحيوان مخلوق وفيّ. انظر لهذه المسبّة والإهانة التي يهينون بها أنفسهم!

وتجدهم لا يهتمون لمعرفة من أبوه أو أمه ممن أنجبت ابنته أو أخته أو عمته، ولكن تجدهم مهتمين جدا بتحديد القبلة السياحية كل سنة ومدتها والنشاطات والترفيه الذي يتخللها.

وتجدهم يهتمون بأدق التفاصيل التي تتعلق بالتسوق مثلا لدرجة الملل من كثرة التخطيط والتنسيق، ولكنك تجدهم سطحيّي التفكير في الأمور المتعلقة بالحياة بعد الموت أو بأصل الخلق أو بالهدف من هذه الحياة.

وتجدهم يقيمون الدنيا ويقعدونها على لعبة كرة قدم ولكنهم لا يتأثرون إذا علموا أن ابنهم شاذ مثلا.

ذلك غيض من فيض ونقطة من بحر للتدليل على مدى انحراف وفساد التفكير والقيم لدى الشعوب الغربية رغم التطور المدني الملحوظ. قال تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾.

ولقد كان للحريات التي شرعها المبدأ الرأسمالي الجزء الأكبر في ذلك الانحراف الفكري والعاطفي لدى الشعوب الأوروبية. فهم لا يخضعون أهم الأمور للمساءلة ولا للبحث العقلي ولا للانتقاد، وكل ذلك بدافع الحرية الشخصية وحرية الرأي وحرية العقيدة وحرية التملك. فيكفي أن يقول الغربي أنا فعلت ذلك لأنني أردت ذلك، وأنني هو وهذا اختياري، يكفي ذلك لينتهي أي موضوع أو أي نقاش في مسألة مهمة، فهم أحرار فيما يفعلون ويريدون ولو كان ذلك يخالف العقل والفطرة وأبسط القواعد المتعارف عليها! يقول عقلي هو ربي وأنا حر وليس لأحد سلطة علي وعلى تصرفاتي وأهوائي. قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾.

فالمرأة الغربية حرة في أن تعاشر من تشاء وممن تنجب، وحرة فيما تفعل ومتى تخرج ومتى تعود للبيت ومتى تنظف بيتها أو تتركه لأشهر دون تنظيف، وحرة في أن تتواصل مع أهلها أو لا، وحرة في أن تتزوج أو تصاحب أو تفعل ما تريد، فلا مساءلة ولا منطق في التعامل مع الأمور والأشياء ولا حق لأحد سواء أكان أباً أو أماً أو أخاً في انتقادها أو مساءلتها، ولذا نجد المنطق غائباً تماما إلا عن موضوع تقبل الشخص الذي أمامك كما هو ودون حتى أي محاولة لتغييره. فيقولون لك عليك تقبل الشخص كما هو وحسب حتى لو تزوج من حيوان أو غير جنسه أو باع شرفه. قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.

حتى الأطفال لا يستطيع آباؤهم فرض أي إرادة أو رأي وعقاب أو توجيه أو تأنيب على تصرف ما، حتى صار الأطفال والمدارس تفتقر إلى أبسط أنواع المنطق والتواصل بين الطلاب والأساتذة، لأن الطالب والطفل حر أيضا في حياته واختباراته وتصرفاته... ويكفي أن يشتكي الطفل على أمه أو أبيه لتقوم دائرة الخدمة الاجتماعية بسحبه من عائلته بحجة الحماية، وتعرضه للعنف والتوبيخ، لذا فالآباء حريصون على إعطاء الطفل كامل حريته وإلا وقعوا في مشاكل لا حصر لها مع السلطات، وكذلك الأساتذة في المدارس، لذلك فإن النظام التعليمي منهار في معظم الدول الغربية، وهذا بشهادة العديد من وزراء التعليم في الدول الغربية أمثال السويد والدنمارك وبريطانيا والعديد من الدول الأخرى.

ورغم كل هذه التناقضات تجد الغربيين يعتبرون أنفسهم أسمى أنواع البشر وألمعهم وأذكاهم، وأنهم مثال يجب على باقي الشعوب أن تتبعهم وأن تسير على خطاهم، فهم ببساطة مثال على الرقي والتقدم والتحضر والتمدن! بل راح بعض سادتهم يعتبرون أمريكا مثلا الأمة الضرورة كما قالت مادلين أولبرايت وزيرة خارجية أمريكا السابقة. قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾.

إن الغربيين يعيشون في حالة من الكذب والإنكار مغطاة بمنظومة فكرية مضللة تجعل الشعوب العربية لا ترى الأمور على حقيقتها والحقائق كما هي، ولذلك فإنهم عند كل أزمة تصيبهم؛ اقتصادية كانت أم فكرية تجدهم يهتزون حتى النخاع ويعودون للمربع الأول للتفكير، هل نحن على ضلال؟ هل خدعنا أنفسنا وشعوب العالم؟ من يحكمنا؟ من يقف وراء سياسيينا؟ من الحاكم الحقيقي في بلداننا؟ من يوجه الإعلام؟ وغيرها من الأسئلة والتساؤلات التي تبين مدى عمق الأزمة الفكرية والحضارية والسياسية التي يعيشونها منذ قرون. قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾.

والمشكلة الكبرى هي أنهم لا يجدون بديلا عن هذه الحضارة ولا عن هذه القيادة الفكرية الرأسمالية، فتجدهم يخرجون من دوامة ليجدوا أنفسهم في دوامة جديدة، ورغم تجلي بعض الحقائق المهمة عندهم عقب كل أزمة إلا أنهم سرعان ما ينغمسون من جديد بين براثن الحياة الغربية التي لا تترك لهم مجالا ولا متنفسا ليقوموا بتغيير حقيقي يتناسب مع تلك الحقائق التي باتت ماثلة لهم رأي العين، فلا شك أن التغيير مكلف ومتعب ولا يقوى المرء عندهم بين كل أمواج الضلال والكذب والتلفيق الإعلامي والسياسي والتشريعي أن يرى سبيلا للخلاص والنجاة. قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

ورغم ذلك وبفضل الله تجد عدداً ليس بقليل يتغلب على نفسه ويتبرأ مما عليه القوم، فيدخل في دين الله أعداد كثيرة من الأفراد ممن يعتنقون دين الإسلام قناعة وتبصرا بما مر بهم من أزمات وبعد تكشف الضلال والخداع والكذب والتلفيق لهم، فقد أبصروا طريق الحق والهداية وتحملوا مشاق التغيير ولو على المستوى الفردي ونجوا من تكرار الوقوع في الأخطاء والضلالات والأكاذيب نفسها. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

ولو كان هناك نموذج حقيقي أو حتى شبه حقيقي لدولة إسلامية لكان الدخول في دين الله أفواجا، فالناس بحاجة لمن يحتويهم ويعينهم ويهديهم إلى سواء السبيل ولكن وللأسف ما زال نظام الإسلام غير موجود في الحياة وما زالت الدول والأنظمة التي تتذرع بالإسلام تخدع الناس وتشوه دين الله في أعينهم. ولعل ذلك هو من الأمور التي قصر فيها المسلمون اليوم فضلّت شعوب الأرض وما لها من هاد غير الله. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾.

وقد يقوم البعض بمقارنة الشعوب في العالم الغربي بشعوبنا الإسلامية فيخلص إلى نتيجة أن الشعوب الغربية تبقى أكثر تنظيما وأقل فسادا وأكثر تعليما وتطورا من شعوبنا، فلم ننتقد الشعوب الغربية وننسى شعوبنا؟!

وللإجابة على هذا التساؤل نقول: إن الشعوب الإسلامية هي شعوب معظمها مستعمَر من الغرب الكافر، فبعد أن قام الإنجليز والفرنسيون بهدم دولة الخلافة العثمانية، قاموا بتمزيقها لأكثر من 55 كيانا ودويلة وعينوا أو يسروا إيجاد طغمة حاكمة ووسط سياسي يتبع لهم، ويستمرون حتى اليوم بتمزيق الشعوب وتفرقتها وبث الفساد والإفساد فيها. لذا كانت شعوبنا مستعمرة وليست حرة، أما الشعوب الغربية فهي شعوب مستقلة وذات إرادة وليست مستعمرة من أحد، وهي تفتخر بأنها حرة وغير مستعمرة، ولذا كانت مقارنة الشعوب الغربية الحرة مع الشعوب الإسلامية المستعمَرة مقارنة ليست صحيحة بل جائرة، فالمقارنة يجب أن تكون مع الوضع الأمثل وليس مع الوضع الأسوأ! ثم إن الشعوب الإسلامية في حالة ثوران وتغيير وتحاول التخلص من حكامها الفاسدين الظالمين الفاسقين الخونة الذين هم أيدي وأرجل المستعمرين الغربيين. قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾.

ورغم تأثير الحكام السلبي على الشعوب الإسلامية إلا أنها في الغالب منضبطة ونقية ومحبة للخير والأخلاق والهداية والعفاف وإن كانت تفتقر للناحية المدنية في الحياة والتطور المادي. لذا كان الفرق كبيرا والمقارنة جائرة، وما بين الشعوب الغربية والشعوب الإسلامية بُعد مجرّة من حيث التربية والتعليم والانضباط والهداية والعفاف وغيرها من الأمور التي تؤمن بها شعوبنا والتي تنبثق عن ديننا الحنيف. ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِباً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِياً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

نسأل الله أن يعجل بقيام الخلافة لتعدل مسيرة شعوبنا وتطور حياتهم المدنية وتقويهم وتوحدهم وتحرر بلادهم وتنشر دين الخير وأخلاق الإسلام إلى الضالين من الشعوب الكافرة لعل الله يهديهم بنا ويدخلهم في دينه أفواجا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

قال تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فرج ممدوح

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو