حامل الدعوة والزاد المبلّغ للغاية
April 21, 2024

حامل الدعوة والزاد المبلّغ للغاية

حامل الدعوة والزاد المبلّغ للغاية

إن حمل الدعوة عمل الأنبياء والرسل ومن ورثهم من العلماء العاملين الربانيين. فالنبوة والرسالة هبة من الله لمن يصطفيهم من خلقه فيهيئهم لذلك ويعصمهم عن الخطأ والزلل ومن كل ما يعيب من خلق وخلق ﴿لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، ومن الصفات الواجبة في حقهم الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة، ويستحيل في حقهم الكذب والخيانة والكتمان والبلادة، وكذلك من صفاتهم الصبر والثبات والعزم والتوكل على الله حتى يبلغوا ما يوحى إليهم من ربهم لتغيير الواقع إلى نقيض ما هو عليه من الظلم والجهل والانحطاط، ويخرجوا الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ليصلوا بالناس إلى الغاية التي خلقهم الله من أجلها ألا وهي العبادة الخالصة لله تعالى إذ يقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وحمل الدعوة من أعظم العبادات وأجلّها، وعلى حامل الدعوة أن يتحلى بالصفات الواجبة للرسل الذين هم أسوته حتى يكون أهلا لهذه المهمة العظيمة؛ يلتزم الصدق في قوله وفعله حتى يكون نبراسا يقتدى به في محيطه، فالصدق من صفات المؤمنين بل لا يجتمع الإيمان والكذب في قلب واحد، فالمؤمن لا يكذب وحامل الدعوة من باب أولى، وفي التنزيل: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾. وكذلك مما يجب عليه أن يتحلى به الأمانة وأهمها التكاليف الشرعية إذ هي المعنية في أغلب أقوال المفسرين في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾، فالالتزام بالشرع في كل ما يقوم به من عمل كبير أو صغير واجب على كل مسلم، وحامل الدعوة من باب أولى لكونه قدوة يسترشد به، ويجب عليه أن يجعل نصب عينيه قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وعلى حامل الدعوة أن يبلغ الفكر المستنير الذي يحمله ويرسم الخط المستقيم أمام الخطوط المعوجة لينسف الأفكار الهدامة التي تحول دون نهوض الأمة وتوحيدها. ويتطلب ذلك من حامل الدعوة أن يكون كيسا فطنا ليس بالخب ولا الخب يخدعه، مدركا لما يجري حوله، نشطا بارزا في محيطه، مبصّرا الناس بأفكاره، داعية بحاله قبل مقاله، يهتم بأمر أمته ويجهد على نهضتها ويرنو ببصره إلى ما هنالك حيث رضوان الله الأكبر، متوكلا على الله مستعينا به، همه الله وأمته، مهتديا بقول النبي ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ غَيْرُ اللهِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ»، ويعلم يقينا أن كل مسلم على ثغرة من ثغور الإسلام فلا يؤتين من قبله، وعلى حامل الدعوة أن يكون ذا وعي سياسي، والوعي السياسي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة وهي زاوية لا إله إلا الله محمد رسول الله، أي من زاوية العقيدة الإسلامية، فالنظرة إلى العالم من غير زاوية خاصة تعتبر سطحية، وحتى يتكون الوعي السياسي لا بد من أن تكون النظرة إلى العالم كله، وأن تكون من زاوية خاصة، وهي بالنسبة للمسلم العقيدة الإسلامية.

أما لماذا الدعوة وما أهميتها وكيف تحمل؟ فهذا ما سأحاول الإجابة عليه مستعينا بالله ومتوكلا عليه وهو حسبي وكفى.

أولا: لماذا الدعوة؟ لأن الله عز وجل عندما ختم الأنبياء والرسل وقطع الوحي لم يترك الناس هملاً بل أسند مهمة الأنبياء والرسل إلى خير أمة أخرجت للناس لتقوم بدورها في نشر الهدى وإسعاد البشرية بميراث خير الأنبياء والرسل وخاتمهم ﷺ ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ أي ومن بلغه القرآن ينذر به، وجعلها أمة تشهد على الخلق يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ وقال تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾، وعليه فلا يعني أن ختم نزول الأنبياء رفع الوصاية عن البشر وتسويد العقل الإنساني. ولا يعني كذلك بلوغ الإنسانية رشدها أن تستقل عن خالقها وتنتقصه الأمر وتحدّ من سلطته إلى الخلق؛ لأن هذا يعني فصل الدين عن الحياة، وهي فلسفة ثبت بالوجه القطعي فشلها على الكرة الأرضية في العصر الراهن، فقد ملأت الأرض جورا وفسادا وشقاء وتعاسة للإنسان حيثما حل وأنى وجد، فعلاقة الإنسان بالإنسان لا بد أن ترجع إلى خالق الإنسان ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾، ﴿قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾.

إن العالم الذي نعيش فيه اليوم عالم يعلن الحرب على الله وعلى كتابه وعلى رسوله وعلى الإسلام والمسلمين جملة وتفصيلا، وهي حرب أضيفت إلى إراقة الدماء هيمنة ثقافية وهي أشد وأكبر من القتل، وها هي الأرض المباركة ومقدساتها تباد وتمارس فيها أبشع الجرائم وحكام المسلمين قلوبهم أقسى من قلوب الشياطين، بل هم جزء من الهجمة الصهيونية الحاقدة على الإسلام، ولكن الأيام دول.

والقانون الفيزيائي المشهور ينص على أن لكل فعل رد فعل مساويا له في القوة ومعاكسا له في الاتجاه. وهو ما يفرض على المسلمين أن تكون ثورتهم الفكرية على مستوى هذه الهجمة الصهيونية الجديدة بكل أبعادها. وعقيدة المسلمين قادرة وكافية لخلق جيل مؤهل لهذه المهمة الجسيمة وإن كانت مهمة تنوء بها الجبال! وثورة المسلمين لا بد أن تكون عاصفة تحرق الفساد في العالم كله، وتنير الطريق لتهدي من في الأرض لتعود إلى هدي ربها فلا تقوم على الانتقام بل تقوم على نشر الهدى بين الأنام وتحرق كل من يعترض سبيلها اقتداء بسيد الخلق الأسوة الحسنة امتثالا لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾، فلنسمع منه ﷺ وهو يجيب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سألته: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ؛ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً». ها هي طريق الدعوة فما دام الهدف هو هداية الناس فيبقى الهدف ماثلا أمام عيني حامل الدعوة وهو هداية الناس وليس الانتقام «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ، وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً». وحامل الدعوة يبذل ماله ونفسه لهداية الناس ويحتسب ما يتعرض إليه من أذى لله المنتقم الجبار. ولا يهدد بالانتقام قط، بل يردد ما كان المصطفى ﷺ يردده «اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»، وقد توجه رسول الله ﷺ إلى ربه متضرعا بالدعاء، ولعل فيه ما يهدي حملة الدعوة إلى ترسيخ طريق الدعوة في نفوسهم «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي، إِلَى بِعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ»، فهلا جعلنا رسول الله ﷺ قدوتنا ووطنا أنفسنا لنقتدي به في كيفية حمل الدعوة للناس كافة؟ وهلا وجهنا ما فينا من طاقة لنتحمل كل مخالفة من أمتنا لأننا ندعو بشرا ولا ندعو ملائكة؟ وأما الأساليب فقد أفصح عنها القرآن في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، والخطاب في الآية الكريمة يشمل ثلاثة أساليب:

الأول: الحكمة وهي قرع الحجة بالحجة، وهذا الأسلوب لصنف من الناس يستعمل عقله ويحكمه في كل شيء. وهؤلاء لا ينفع معهم غير قرع الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان، ولكن التعبير القرآني (بالحكمة) له دلالة أكبر من قرع الحجة بالحجة وهو ألا تعمل على إثارة حفيظة من تسعى لهدايته حتى لا يلجأ إلى المكابرة والعناد. وقديما قالوا "الكفر عناد"! والحكمة هي وضع الشيء في موضعه.

والأسلوب الثاني: الموعظة الحسنة وهي التذكير الجميل بالعواقب، قال ابن سيده: "هو تذكيرك الإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب". فالموعظة هي إثارة العواطف لتصل إلى شغاف القلوب، وهي النصيحة. وفي المثل يقال، "السعيد من وعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره"، وهذا الأسلوب يستعمل لعامة الناس بتذكيرهم بالجنة والنار والخوف من العزيز الجبار.

والأسلوب الثالث: هو لمن يدين بغير الإسلام ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ لأن الجدل في اللغة هو شدة الخصومة. وجدله أي غلبه وطرحه أرضا، وجادله أي خاصمه. وفي الحديث «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ» أي الجدل على الباطل وطلب المغالبة به لإظهار الحق. والجدل مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة المناظرة والمخاصمة والجدل لإظهار الحق محمود لقوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

إن الصراع الفكري والكفاح السياسي يعني التصادم بين أبناء الأمة، وحتى تتجنب الآثار السلبية من هذا التصادم يتجنب حامل الدعوة الجدل العقيم ويسير على طريق رسم الخط المستقيم بجانب الخط الأعوج. ويكتفي بذلك حتى لا يؤدي الجدل إلى الأنانية التي تعمي وتصم عن الحقيقة، فيكتفي بشرح أفكاره ومفاهيمه التي يتبناها، ويبين ما في الأفكار الأخرى من خطأ وزيف وما فيها من باطل وما في نتائجها من أخطار، وحينئذ تنصرف الأمة عنها وتتجه إلى ثقافة الدعوة وفكرها التي هي في واقعها مبدأ الأمة الأصلي، بل ينصرف عنها (أي الأفكار الأخرى) أصحابُها بعد أن يظهر لهم زيفها إذا كانوا مخلصين واعين نزيهين. وهنا حسن التأتي له دور كبير في كسب ود أصحاب الأفكار الأخرى وعدم خلق شحناء وبغضاء وعداوة معهم بالابتعاد عن شخصنة النقاش سيرا على قاعدة (الخلاف لا يفسد للود قضية)، وتناقض الأفكار المطروحة ربما يؤدي إلى صراع بين أفراد الأمة وقد يؤدي إلى تفككها فيذهب ريحها، وحامل الدعوة الحصيف هو الذي يعمل على لم شمل الأمة على مبدئها بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وهي هدي القرآن الكريم ليلتزم بها حامل الدعوة.

ومن الأساليب المحببة في النقاش ألا يرفع حامل الدعوة صوته، وأن يحسن الاستماع للطرف الآخر، وأن يتخير نقطة أساسية أو جوهرية ويحصر البحث فيها، ولا يحاول أن يتتبع كل أخطاء الطرف الآخر ليرد عليها وكأنه في حلبة صراع.

أما كيفية حمل الدعوة فبالتركيز على الأمة لتكون هي حاملة الدعوة، وهي قادرة على إنقاذ العالم مهما كانت قوة الدول المسيطرة عليه. إن طبيعة الإسلام إذا حل من الإنسان في مركز العقيدة ووجدت بذرته في النفس البشرية فإنها تحوله إلى شخص أقوى من القوة وأسمى من السمو وأعلى كعبا من الفرسان والحكماء والمفكرين، والدليل على ذلك كيف نقلت العقيدة القبائل العربية المتناحرة إلى أمة عظيمة اقتعدت الذرى وتبوأت القمة عشرة قرون وهي الدولة الأولى في العالم. فإن لتأثير الإسلام سحراً يتجاوز البصر والبصيرة والإدراك.

إن الأمة الإسلامية أقوى من قوى الشر مهما اجتمعت لأمرين اثنين:

الأول: أنها تملك فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة لا يملكها أحد غيرها، وهي فكرة ديناميكية جبارة، وهي في الوقت نفسه تعطي الصورة الحقيقية عن العالم وعن الناس وعن الدول وعن المجتمعات، وتعطي في الوقت نفسه الطريقة الصحيحة للتغلب على دول الكفر مهما كانت. ولذلك ليس غريبا على من يملك هذه الفكرة الكلية أن تكون قواه قوى لا تغلب.

الأمر الثاني: إن الأمة الإسلامية تملك قوة مادية جبارة هائلة تكفي لأن يكون النصر مكفولا لها مهما كان وضع الصراع الذي تدخل فيه ومهما كانت القوى التي تصارعها، ولا توجد قوة في الدنيا في مستواها، فهي تملك ثروات لا تنضب ورجالا شجعانا لا نظير لهم في العدد والقوة، وثروة فكرية لا تهزم أبدا يعجز أي فكر وضعي أن يصمد أمامها، وهي تفهم معنى السياسة والحرب، وتعرف كيف تصارع قوى الكفر، وكيف تزلزل عروش الطغاة، وتاريخها شاهد عيان على ذلك.

فالموضوع هو الأمة الإسلامية متى تحركت كان التحرير، ومتى اندفعت كان الإنقاذ، ومتى زمجرت خر الجبابرة ساجدين. ولذلك يجب ألا يغيب عن البال أن الأمة الإسلامية هي موضوع البحث، فهي تعرف واجبها نحو نفسها ومهمتها تجاه بني الإنسان، فتحررها يكمن في ثقتها بعقيدتها وفي وحدتها وإخلاصها لدينها ولربها.

ونحن في هذه الأيام وقد مضى على حرب يهود على غزة ما يقارب السبعة أشهر وفيها دروس وعبر؛ كيف فعلت ثلة من المسلمين في غزة فعلتها في اليوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي في جيش يشاع عنه أنه لا يقهر! ولا يوجد أي تقارب أو مقارنة في القوة المادية بينهما، وهذه الثلة لا تدعو لتحرير فلسطين لإقامة دولة إسلامية، بل تسمي نفسها حركة تحرر وطني فما بالك لو كانت هذه الثلة مقدمة لتحرك الأمة الإسلامية؟

ومن الدروس كيف تجمع الكفر قاطبة؛ أمريكا وأوروبا وعملاؤهم حكام الدول العربية، ومطالبة يهود بالإجهاز على هذه الثلة واستئصالها، ومهما كانت النتائج فإن الدروس والعبر ستبقى على مدى الدهر، ولذلك فإن العمل لتحرر الأمة من هيمنة الكافر المستعمر عليها لا يكون منفصلا عن إعداد الأمة لتقوم بواجبها تجاه البشرية، فهذه هي كيفية حمل الدعوة وهو العمل في الأمة لتحمل عقيدتها للناس كافة.

﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق محمود – ولاية مصر

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی