بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح26)  استجابة الإنسان لغرائزه وحاجاته العضوية فيها قابلية الخير والشر
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح26)  استجابة الإنسان لغرائزه وحاجاته العضوية فيها قابلية الخير والشر

 الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ.  

0:00 0:00
Speed:
July 25, 2024

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح26) استجابة الإنسان لغرائزه وحاجاته العضوية فيها قابلية الخير والشر

 بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام
(ح26)
استجابة الإنسان لغرائزه وحاجاته العضوية فيها قابلية الخير والشر

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ.


أيها المؤمنون:


السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا "بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام" وَمَعَ الحَلْقَةِ السَّادِسَةِ وَالعِشْرِينَ, وَعُنوَانُهَا: "استِجَابَةُ الإِنسَانِ لِغَرَائِزِهِ وَحَاجَاتِهِ العُضوِيَّةِ فِيهَا قَابِلِيَّةُ الخَيرِ وَالشَّرِ". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَةِ التَّاسعَةَ عَشْرَةَ مِنْ كِتَابِ "نظامُ الإسلام" لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ.
يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: "وَإنَّهُ وَإنْ كَانَتْ خَاصِيَّاتُ الأشيَاءِ، وَخَاصِيَّاتُ الغَرَائِزِ، وَالحَاجَاتُ العُضْوِيَّةُ الَّتِي قَدَّرَهَا اللهُ فِيهَا وَجَعَلَهَا لازِمَةً لَهَا، هِيَ الَّتِي كَانَ لَهَا الأثرُ فِي نَتِيجَةِ الفِعْلِ، لَكِنَّ هَذِهِ الخَاصِيَّاتِ لا تُحْدِثُ هِيَ عَمَلاً، بَلِ الإنسَانُ حِينَ يَستَعْمِلُهَا هُوَ الَّذِي يُحْدِثُ العَمَلَ بِهَا، فَالميْلُ الجِنْسِيُّ المَوجُودُ فِي غَرِيزَةِ النَّوعِ فِيهِ قَابِليَّةٌ لِلخَيرِ وَالشَّرِّ، وَالجُوعُ المَوجُودُ فِي الحَاجَةِ العُضْوِيَّةِ فِيهِ قَابِليَّةٌ لِلخَيرِ وَالشَّرِّ، لَكِنَّ الَّذِي يَفعَلُ الخَيرَ وَالشَّرَّ هُوَ الإِنسَانُ, وَلَيسَتِ الغَرِيزَةُ أو الحَاجَةُ العُضوِيَّةُ، وَذَلِكَ أنَّ اللهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ لِلإنسَانِ العَقْلَ الَّذِي يُمَيِّزُ، وَجَعَلَ فِي طَبِيعَةِ العَقْلِ هَذَا الإِدرَاكَ وَالتَّميِيزَ، وَهَدَى الإنسَانَ لِطَرِيقِ الخَيرِ وَالشَّرِّ: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ). وَجَعَلَ فِيهَا إِدرَاكَ الفُجُورِ وَالتَقْوَى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا). فَالإِنسَانُ حِينَ يَستَجِيبُ لِغَرَائزِهِ وَحَاجَاتِهِ العُضوِيَّةِ وَفْقَ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ يَكُونُ قَدْ فَعَلَ الخَيرَ, وَسَارَ فِي طَرِيقِ التَّقوَى، وَحِينَ يَستَجِيبُ لِلغَرَائزِ وَالحَاجَاتِ العُضوِيَّةِ وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ يَكُونُ قَدْ فَعَلَ الشَّرَّ, وَسَارَ فِي طَريقِ الفُجُورِ، فَكَانَ فِي كُلِّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقَعُ مِنهُ الخَيرُ وَالشَّرُّ، وَعَلَيهِ يَقَعُ الخَيرُ وَالشَّرُّ، وَكَانَ هُوَ الَّذي يَستَجِيبُ لِلجَوعَاتِ وَفْقَ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ فَيفْعَلُ الخَيرَ، وَيَستَجِيبُ لَهَا مُخَالِفاً لأوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ فَيفْعَلُ الشَّرَّ".

Picture1

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: لَقَدْ لَبِثَ نُوحٌ عَلَيهِ السَّلامُ فِي قَومِهِ يَدعُوهُم ألفَ سَنةٍ إِلاَّ خَمسِينَ عَاماً. هَذِهِ هِيَ فَترَةُ الدَّعوَةِ فَقَط, وَلا نَدرِي كَمْ عَاشَ قَبلَهَا, وَلا كَمْ عَاشَ بَعدَهَا, وَلَمَّا سَألُوهُ: كَيفَ وَجَدْتَ الحَيَاةَ الدُّنيَا قَالَ: "وَجَدْتُهَا كَأنَّهَا غُرفَةٌ لَهَا بَابَانِ, دَخَلْتُ مِنَ الأوَّلِ وَخَرَجْتُ مِنَ الثَّانِي". تَعَالَوا بِنَا نَعِيشُ هَذَا المَشهَدَ التَّمثِيلِيَّ الَّذِي نَهدِفُ مِنْ خِلالِهِ إِلَى إِيصَالِ فِكْرَةٍ مَا إِلَى عُقُولِكُمْ. هَيَّا بِنَا نَسِيرُ وَإِيَّاكُمْ إِلَى الصَّحَرَاءِ الخَالِيَةِ الجَرْدَاءِ, هَا نَحنُ نَسِيرُ, وبَعدَ أنْ قَطَعنَا شَوطاً كَبِيراً .. لاحَظنَا مِنْ بَعِيدٍ مَا يُشبِهُ البِنَاءَ .. بَقِينَا نَسِيرُ إِلَى أنِ اقتَرَبنَا .. أنعِمُوا النَّظَرَ .. إِنَّهُ بِنَاءٌ يُشبِهُ الحُجْرَةَ الصَّغِيرَةَ .. دَعُونَا نَقتَرِبْ أكثَرَ فَأكثَرَ .. هَا قَدِ اقتَرَبْنَا .. حَقًا إِنَّهَا غُرفَةٌ .. دَعُونَا نَذْهَبْ إِلَيهَا لِنَرَى مَا شَأنُهَا .. هَا قَدْ وَصَلْنَا .. وَلكِنْ مَا هَذَا الَّذِي نَرَاهُ؟ إِنَّها لَوحَةُ إِعلانَاتٍ, لِنَقرَأْ مَا كُتِبَ عَلَيهَا: عَلَى مَنْ يُرِيدُ الدُخُولَ إِلَى الغُرفَةِ المُجَاوِرَةِ أنْ يَقرَأ التَّعلِيمَاتِ الآتِيَةَ.


1. أمَامَكَ أيُّهَا الدَّاخِلُ غُرفَةٌ لَهَا بَابَانِ مُتَقَابِلانِ: تَدخُلُ مِنَ البَاب الأوَّلِ, وَتَخرُجُ مِنَ الثاني.

2. سَتَجِدُ أيُّها الدَّاخِلُ مِنضَدَةً أيْ طَاوِلَةً عَلَيهَا كَأسَانِ مَملُوءَتَانِ: إِحْدَاهُمَا مُلِئَتْ عَسَلاً, وَالأخْرَى مُلِئَتْ خَمْراً.
3. أنْتَ أيُّها الدَّاخِلُ مُخَيَّرٌ فِي أنْ تَتَنَاوَلَ أو تَشرَبَ مِنْ أيِّ الكَأسَينِ شِئْتَ.
4. بَعدَ خُرُوجِكَ أيُّهَا الدَّاخِلُ مِنَ البَابِ الثَّانِي سَتَلقَى جَزَاءَكَ عَلَى النَّحْوِ الآتِي:
1) إنْ كُنتَ قَد تَنَاوَلْتَ مِنْ كَأسِ العَسَلِ, فَلَكَ جَائِزَةٌ قَيِّمَةٌ.
2) وَإِنْ كُنتَ قَدْ عَاقَرْتَ الخَمْرَ, فَسَيَقَعُ عَلَيكَ عَذَابٌ شَدِيدٌ. - انتَهى المَشهَدُ وَأُسدِلَ السِّتَارُ-.


يُمَثِّلُ هَذَا المَشهَدُ نَمُوذَجاً حَيّاً, وَمِثَالاً مُصَغَّراً لِلحَيَاةِ الدُّنيَا الَّتِي يَحيَاهَا الإِنسَانُ. فَالغُرفَةُ هِيَ الحَيَاةُ الدُّنيَا, وَالعَسَلُ وَالخَمْرُ هُمَا فِعْلُ الخَيرِ وَفِعْلُ الشَّرِّ, وَالجَائِزَةُ وَالعَذَابُ هُمَا الثَّوَابُ وَالعِقَابُ. وَمَهْمَا كَانَ اختِيَارُ الدَّاخِلِ, سَوَاءً اختَارَ الخَمْرَ أوِ اختَارَ العَسَلَ, فَإِنَّ اختِيَارَهُ يَظَلُّ ضِمْنَ وَوَفْقَ مَشِيئَةِ وَاضِعِ الخَمْرِ وَالعَسَلِ, إِذْ لَوْ لَمْ يَشَأ هَذَا الوَاضِعُ لِلدَّاخِلِ أنْ يُعَاقِرَ الخَمْرَ لَمَا وَضَعَهُ لَهُ.


وَللهِ سُبحَانَهُ المَثَلُ الأعْلَى, فَاللهَ تَعَالَى خَلَقَ الإِنسَانَ, وَوَهَبَهُ العَقْلَ المُفَكِّرَ, وَأرْسَلَ لَهُ رُسُلاً يُبَيِّنُونَ لَهُ طَرِيقَ الخَيرِ وَطَرِيقَ الشَّرِّ. يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ العَزِيزِ: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ). (البلد 10) وَيَقُولُ سُبحَانَهُ: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا). (الإنسان 3) وَيَقُولُ جَلَّ فِي عُلاهُ: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا). (الشمس 7-10) وَأخبَرَ اللهُ الإِنسَانَ عَلَى لِسَانِ رَسُلِهِ أنَّهُ إِنْ أطَاعَ فَلَهُ الجَنَّةُ يَتَمَتَّعُ بِنَعِيمِهَا, وَإِنْ عَصَى فَلَهُ نَارُ جَهَنَّمَ يَصلَى حَرَّهَا, قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ). (الانفطار 13 – 19) فَدَلَّتِ الآيَاتُ عَلَى أنَّ الإنسَانَ فِي الدَّائِرَةِ الَّتِي يُسَيطِرُ عَلَيهَا مُخَيَّرٌ بَينَ اتِّبَاعِ طَرِيقِ الحَقِّ وَالتُّقَى وَالخَيرِ, وَبَينَ اتِّبَاعِ طَرِيقِ البَاطِلِ وَالفُجُورِ وَالشَّرِ. وَقَالَ تَعَالَى مُحَمِّلاً كُلَّ إِنسَانٍ تَبِعَةَ وَمَسؤُولِيَّةَ القِيَام بِأعْمَالِهِ: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ). (المدثر 38) وَقَالَ أيضاً يَصِفُ مَشهداً مِنْ مَشَاهِدِ الحِسَابِ يَومَ القِيَامَةِ: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا). (الإسراء 13 – 15)


فِي الفَقْرَةِ الَّتِي بَينَ أيدِينَا مِنْ كِتَابِ نِظَامِ الإِسلامِ استَخْلَصْتُ لَكُمْ مِنهَا الأفكَارَ الآتِيَةَ:


1. الميْلُ الجِنْسِيُّ المَوجُودُ فِي غَرِيزَةِ النَّوعِ فِيهِ قَابِليَّةٌ لِلخَيرِ وَالشَّرِّ.
2. الجُوعُ المَوجُودُ فِي الحَاجَةِ العُضْوِيَّةِ فِيهِ قَابِليَّةٌ لِلخَيرِ وَالشَّرِّ.
3. خَاصِيَّاتُ الأشيَاءِ، وَخَاصِيَّاتُ الغَرَائِزِ وَالحَاجَاتُ العُضْوِيَّةُ لا تُحْدِثُ عَمَلاً، بَلِ الإنسَانُ حِينَ يَستَعْمِلُهَا هُوَ الَّذِي يُحْدِثُ العَمَلَ بِهَا.
4. الَّذِي يَفعَلُ الخَيرَ وَالشَّرَّ هُوَ الإِنسَانُ, وَلَيسَتِ الغَرِيزَةُ أو الحَاجَةُ العُضوِيَّةُ.
5. اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ لِلإنسَانِ العَقْلَ الَّذِي يُمَيِّزُ.
6. اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هَدَى الإنسَانَ لِطَرِيقِ الخَيرِ وَالشَّرِّ
7. الإِنسَانُ حِينَ يَستَجِيبُ لِغَرَائزِهِ وَحَاجَاتِهِ العُضوِيَّةِ وَفْقَ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ يَكُونُ قَدْ فَعَلَ الخَيرَ, وَسَارَ فِي طَرِيقِ التَّقوَى.
8. وَالإِنسَانُ حِينَ يَستَجِيبُ لِلغَرَائزِ وَالحَاجَاتِ العُضوِيَّةِ وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ يَكُونُ قَدْ فَعَلَ الشَّرَّ, وَسَارَ فِي طَريقِ الفُجُورِ.


بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّ الزِّنا مِن الأُمُورِ المُنتَشِرَةِ، فَهُوَ مِثلُ الشِّركِ الَّذِي لا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنهُ أحَدٌ، فَالشِّركُ كَثِيرُ الانتِشَارِ، وَهُوَ فِي النُّفُوسِ أخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّملِ، كَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم, وَلِهَذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَمَا يُؤمِنُ أكثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشرِكُونَ). وَرَوَى الإِمَامُ المُنذِرِيُّ فِي كِتَابِ التَّرغِيبِ وَالتَّرهِيبِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ t قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ، فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ, وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئاً نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ». وَمِثلُ ذَلِكَ الزِّنا, فَهُوَ أيضاً أنوَاعٌ مُنَوَّعَةٌ، وَهُوَ مُنتَشِرٌ خَفِيٌ، رَوَى ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ t، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَتَبَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ: فَزِنَا الْعَيْنُ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى ذَلِكَ وَتَشْتَهِي، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ». فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لا يَقتَرِفُونَ جَرِيمَةَ الزِّنَا نَفسِهَا, وَلَكِنَّهُمْ يَقتَرِبُونَ مِنهَا، وَاللهُ تَعَالَى حَّرَمَ الاقتِرَابَ مِنَ الزِّنَا، وَلَمْ يُذْكَرِ النَّهيُ عَنِ الزِّنَا نَفسِهِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: (وَلا تَقرَبُوا الزِّنَا) فَلَمْ يَقُلِ اللهُ تَعَالَى: "وَلا تَزنُوا"، وَإِنَّمَا قَالَ: (وَلا تَقرَبُوا الزِّنَا) فَهَذَا يَقتَضِي تَحرِيمَ النَّظَرِ، وَتَحرِيمَ الكَلامِ فِي الرِّيبَةِ، وَتَحرِيمَ الاقتِرَابِ وَالدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالخَلْوَةِ وَالخُلْطَةِ وَغَيرِ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِيمَا حَرَّمَهُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَولِهِ: (وَلا تَقرَبُوا) وَإِنَّ مُصَافَحَةَ المَرأةِ الأجنَبِيَّةِ بِاليَدِ مِنَ الاقتِرَابِ مِنَ الزِّنَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ. وَرَدُّ السَّلامِ عَلَى المَرأةِ فِي - غَيرِ رِيبَة - إِذَا سَلَّمَتْ بِالقَولِ لا حَرَجَ فِيهِ، بَلْ هُوَ مِمَّا أمَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ بِقَولِهِ تَعَالَى: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنهَا أو رُدُّوهَا). فَرَدُّ السَّلامِ لا حَرَجَ فِيهِ شَرعاً، وَمِثلُ ذَلِكَ تَشمِيتُ العَاطِسِ، فَهُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ المُسلِمِ عَلَى أخِيهِ, وَيَستَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، لَكِنَّ المُحَرَّمَ هُوَ كَلامُ الرِّيبَةِ. قَالَ تَعَالَى: (وَلا تَخضَعْنَ بِالقَولِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ).


وَكَذَلِكَ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ وَالخَلْوَةُ بِهِنَّ فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَالحَمُو؟ فَقَالَ: «الحَمُو المَوتُ». وَبِالنِّسبَةِ لِحَظِ الإِنسَانِ مِنَ الزِّنَا: لَو كَانَ كُلُّ نَظَرٍ إِلَى مُحَرَّمٍ دَاخِلاً فِي هَذَا لَكَانَ هَذَا مُشكِلَةً وَضَررًا عَلَى النَّاسِ، وَقَد أبَاحَ اللهُ النَّظرَةَ الأُولَى كَمَا قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعِ النَّظرَةَ النَّظرَةَ, فَإِنَّمَا لَكَ النَّظرَةُ الأُولَى». فَلِهَذَا قَالَ: «وَالفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أو يُكَذِّبُهُ». فَالشَّاهِدُ الَّذِي يَشْهَدُ أنَّ هَذَا مِنَ الزِّنَا أو لَيسَ مِنهُ هُوَ الفَرْجُ، إِذَا صَدَّقَ ذَلِكَ مَعنَاهُ أنَّ الإِنسَانَ - نَسألُ اللهَ السَّلامَةَ وَالعَافِيَةَ - قَد وَقَعَ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ، وَإِذَا كَذَّبَهُ فَمَعنَاهُ أنَّهُ لَمْ يُصِبْ حِينَئِذٍ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ، وَكَذَلِكَ السَّمَاعُ فَإِذَا كَانَ مِنَ الزِّنَا فَعَلامَةُ ذَلِكَ وَشَاهِدُهُ أنْ يُصَدِّقَ ذَلِكَ الفَرْجُ، وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ كَذَّبَهُ فَمَعنَاهُ أنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا حُرِّمَ عَلَيهِ. أمَّا بِالنِّسبَةِ لِتَعلِيمِ النِّسَاءِ وَجَمعِهِنَّ: هَذَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الثَّابِتَةِ عَنهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ الرِّيبَةِ، لَكِنَّ المُشكِلَةَ فِي الخَلْوَةِ بِالأجنَبِيَّةِ وَالدُّخُولِ عَلَيهَا، وَمُخَالَطَةُ النِّسَاءِ الأجنَبِيَّاتِ فِي غَيرِ حَاجَةٍ يُقِرُّهَا الشَّرعُ.

أيها المؤمنون:


نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.