بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح255) العلاقة بالدول محصورة بالدولة وحدها، والغاية لا تبرر الواسطة
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح255) العلاقة بالدول محصورة بالدولة وحدها، والغاية لا تبرر الواسطة

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. ...

0:00 0:00
Speed:
October 02, 2019

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح255) العلاقة بالدول محصورة بالدولة وحدها، والغاية لا تبرر الواسطة

بسم الله الرحمن الرحيم

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح255) العلاقة بالدول محصورة بالدولة وحدها، والغاية لا تبرر الواسطة

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

أيها المؤمنون:

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا: "بُلُوغُ المَرَامِ مِنْ كِتَابِ نِظَامِ الِإسْلَامِ" وَمَعَ الحَلْقَةِ الخَامِسَةِ وَالخَمْسِينَ بَعْدَ المِائَتَينِ، وَعُنوَانُهَا: "العَلَاقَةُ بِالدُّوَلِ مَحصُورَةُ بِالدَّولَةِ وَحْدَهَا، وَالغَايَةُ لَا تُبَرِّرُ الوَاسِطَةَ". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الـمِائَةِ مِنْ كِتَابِ "نظامُ الإسلام" لِلعَالِمِ والـمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ. يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ:

المادة 182: لَا يَجُوزُ لِأَيِّ فَردٍ، أَو حِزْبٍ، أَو كُتلَةٍ، أَو جَمَاعَةٍ، أَنْ تَكُونَ لَهُمْ عَلَاقَةٌ بِأَيِّ دَولَةٍ مِنَ الدُّوَلِ الأَجنَبِيَّةِ مُطْلَقاً. وَالعَلَاقَةُ بِالدُّوَلِ مَحصُورَةٌ بِالدَّولَةِ وَحْدَهَا، لِأَنَّ لَهَا وَحْدَهَا حَقُّ رِعَايَةِ شُؤُونِ الأُمَّةِ عَمَلِيّاً. وَعَلَى الأُمَّة وَالتَّكَتُّلَاتِ أَنْ تُحَاسِبَ الدَّولَةَ عَلَى هَذِهِ العَلَاقَةِ الخَارِجِيَّةِ.

المادة 183: الغَايَةُ لَا تُبَرِّرُ الوَاسِطَةَ، لِأَنَّ الطَّرِيقَةَ مِنْ جِنْسِ الفِكْرَةِ، فَلَا يُتَوَصَّلُ بِالحَرَامِ إِلَى الوَاجبِ وَلَا إِلَى الـمُبَاحِ. وَالوَسِيلَةُ السِّيَاسِيَّةُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُنَاقِضَ طَرِيقَةَ السِّيَاسَةِ.

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يَا أُمَّةَ الإِيمَانْ، يَا أُمَّةَ القُرآنْ، يَا أُمَّةَ الإِسلَامْ، يَا أُمَّةَ التَّوحِيدْ، يَا مَنْ آمَنتُمْ بِاللهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّاً وَرَسُولاً، وَبِالقُرآنِ الكَرِيمِ مِنهَاجاً وَدُستُوراً، وَبِالإسلَامِ عَقِيدَةً وَنِظَاماً لِلْحَياَة، أَيُّهَا الـمُسلِمُون فِي كُلِّ مَكَانْ، فَوقَ كُلِّ أَرضٍ، وَتَحتَ كُلِّ سَمَاءْ، يَا خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ، أَيُّهَا الـمُؤمِنُونَ الغَيُورُونَ عَلَى دِينِكُمْ وَأُمَّتِكُمْ. أعَدَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ هُوَ وَإِخوَانُهُ العُلَمَاءُ فِي حِزْبِ التَّحرِيرِ دُستُورَ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ، وَهَا هُوَ يُوَاصِلُ عَرْضَهُ عَلَيكُمْ حَتَّى تدرُسُوهُ وَأنتمْ تَعْمَلُونَ مَعَنَا لإِقَامَتِهَا، وَهَاتَانِ هُمَا الْـمَادَّتَانِ الثَّانِيَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الـمِائَةِ وَالثَّالِثَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الـمِائَةِ. وَإِلَيكُمْ بَيَانَ أَدِلَّةِ هَاتَينِ الـمَادَّتَينِ مِنْ كِتَابِ مَقَدِّمَةِ الدُّستُورِ:

أولا: تتمة المادة 182: هَذَا مِنْ حَيثُ الدَّلِيلُ، أَمَّا مِنْ حَيثُ الوَاقِعُ فَإِنَّ القِيَامَ بِرِعَايَةِ بَعْضِ الشُّؤُونِ مِنْ قِبَلِ جَمَاعَةٍ رِعَايَةً إِلزَامِيَّةً هُوَ مِنْ مَفَاهِيمِ الحُكْمِ الدِّيمُقرَاطِيِّ. فَإِنَّ الحُكْمَ الدِّيمُقرَاطِيَّ مُؤَسَّسَاتٌ، أَعْلَاهَا الوَزَارَةُ أَيِ الحُكُومَةُ، وَلَكِنْ يُوجَدُ غَيرُهَا مَنْ يَقُومُ بِرِعَايَةِ بَعْضِ الشُّؤُونِ رِعَايَةً إِلزَامِيَّةً، أَيْ مَنْ يَقُومُ بِالحُكْمِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ النَّوَاحِي. فَهُنَاكَ النِّقَابَاتُ مَثَلاً. فَنَقَابَةُ الـمُحَامِينَ تَقُومُ بِرِعَايَةِ شُؤُونِ الـمُحَامِينَ فِي مِهْنَةِ الـمُحَامَاةِ رِعَايَةً إِلزَامِيَّةً فَيَكُونُ لَـهَا السُّلطَانُ عَلَيهِمْ فِي شُؤُونٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهِيَ الَّتِي تُعطِيهِمْ إِذْناً بِالـمُحَامَاةِ، وَتُوقِعُ عَلَيهِمْ عُقُوبَاتٍ، وَتَجعَلُ لَـهُمْ صُندُوقَ تَقَاعُدٍ، وَغَيرُ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الحُكْمِ وَالسُّلطَانِ الَّتِي تَتَوَلَّاهَا الدَّولَةُ فِي مِهْنَةِ الـمُحَامَاةِ، وَأَمْرُهَا نَافِذٌ كَأَمْرِ الوَزَارَةِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَكَذَلِكَ نَقَابَةُ الأَطِبَّاءِ، وَسَائِرُ النَّقَابَاتِ، فَهَذَا هُوَ الوَاقِعُ الَّذِي يُسَلَّطُ عَلَيهِ الدَّلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّاخِلِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلخَارِجِ، فَإِنَّ بَعْضَ الدُّوَلِ الدِّيمُقرَاطِيَّةِ تَجْعَلُ لِلْحِزْبِ الـمُعَارِضِ حَقَّ الاتِّصَالِ بِالدُّوَلِ الأُخرَى، وَتَـجْعَلُ لَهُ صَلَاحِيَّةَ مُفَاوَضَاتِ تِلْكَ الدُّوَلِ وَهُوَ خَارِجُ الحُكْمِ، وَلَهُ الاتِّفَاقُ مَعَ الدُّوَلِ الأُخرَى عَلَى أُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِالعَلَاقَاتِ بَينَهُ وَبَينَ دَولَتِهِ لِيُنَفِّذَهَا حِينَ يَسْتَلِمُ الحُكْمَ. فَهَذَا أَيضاً هُوَ الوَاقِعُ الَّذِي يُسَلَّطُ عَلَيهِ الدَّلِيلُ بِالنِّسبَةِ لِلخَارِجِ.

bokogh3 10 2019

فَهَذَا الوَاقِعُ وَهُوَ قِيَامُ بَعْضِ الـمُؤَسَّسَاتِ مِنَ النَّاسِ كَالنَّقَابَاتِ مَثَلاً بِرِعَايَةِ بَعْضِ الشُّؤُونِ رِعَايَةً إِلزَامِيَّةً فِي الدَّاخِلِ، وَقِيَامُ بَعْضِ الـمُؤَسَّسَاتِ مِنَ النَّاسِ كَالأَحزَابِ السِّيَاسِيَّةِ مَثَلاً بِرِعَايَةِ بَعْضِ الشُّؤُونِ رِعَايَةً إِلزَامِيَّةً فِي الخَارِجِ، لَا يَجُوزُ فِي الإِسلَامِ مُطلَقاً. لِأَنَّ السُّلطَانَ وَالقِيَامَ بِسِيَاسَةِ النَّاسِ إِنَّمَا أُعطِيَ لِلخَلِيفَةِ أَو لِلأَمِيرِ، أَوْ لِـمَنْ يُوَلِّيهِ الخَلِيفَةُ أَوِ الأَمِيرُ، فَلَا يَحِلُّ لِغَيرِهِ أَنْ يُبَاشِرَهُ وَلَو فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، لِـمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلشَّرعِ.

وَأَيضاً فَإِنَّ مُبَاشَرَةَ رِعَايَةِ الشُّؤُونِ رِعَايَةً إِلزَامِيَّةً وِلَايَةٌ عَلَى النَّاسِ، وَالوِلَايَةُ عَقْدٌ لَا بُدَّ أَنْ يَتِمَّ بَينَ اثنَينِ، إِمَّا بَينَ الأُمَّةِ وَالخَلِيفَةِ أَو بَينَ الأُمَّةِ وَالأَمِيرِ الَّذِي أَمَّرَتْهُ، وَإِمَّا بَينَ الخَلِيفَةِ وَمَنْ يُوَلِّيهِ أَوْ بَينَ الأَمِيرِ وَمَنْ يُوَلِّيهِ. وَمَنْ يُبَاشِرُ رِعَايَةَ الشُّؤُونِ مِنْ غَيرِ عَقْدِ وِلَايَةٍ فَمُبَاشَرَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ بَاطِلٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ، فَكَانَتْ مُبَاشَرَةُ رِعَايَةِ الشُّؤُونِ رِعَايَةً إِلزَامِيَّةً بَاطِلَةٌ، وَمِنْ هُنَا يَحرُمُ عَلَى الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ، وَعَلَى الأَفرَادِ فِي الأُمَّةِ أَنْ تَكُونَ لَـهُمْ عَلَاقَةٌ بِأَيَّةِ دَولَةٍ أَجنَبِيَّةٍ، فِيهَا مِمَّا يُعتَبَرُ مُبَاشَرَةً لِرِعَايَةِ شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِ الأُمَّةِ رِعَايَةً إِلزَامِيَّةً، وَهَذَا هُوَ دَلِيلُ هَذِهِ الـمَادَّةِ.

ثانياً: المادة 183: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِـمُعَالَـجَةِ مَشَاكِلِ النَّاسِ أَحْكاَماً كَالبَيعِ وَالإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَغَيرِ ذَلِكَ، وَجَعَلَ لِتَنفِيذِ هَذِهِ الـمُعَالـَجَاتِ بَينَ النَّاسِ أَحْكَاماً أُخرَى، كَعِقَابِ الغَاشِّ بِالبَيعِ تَعزِيراً، وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ حَدّاً. وَكَذَلِكَ جَعَلَ لِمُعَالَـجَةِ الـمَشَاكِلِ الَّتِي تَحصُلُ بَينَ الدَّولَةِ الإِسلَامِيَّةِ وَالدُّوَلِ الكَافِرَةِ أَحْكَاماً كَأَحْكَامِ الـمُعَاهِدِ وَالـمُسْتَأْمِنِ، وَأَحْكَامِ دَارِ الحَرْبِ، وَأَحْكَامِ تَبْلِيغِهِمُ الدَّعْوَةَ عَلَى وَجْهٍ يُلفِتُ النَّظَرَ، وَغَيرِ ذَلِكَ. وَجَعَلَ لِتَنفِيذِ هَذِهِ الأَحْكَامِ أَحْكَاماً أُخرَى، كَحِفْظِ دَمِ الـمُستَأْمِنِ وَمَالِهِ مِثْلَ حِفْظِ دَمِ الـمُسلِمِ وَمَالِهِ، وَكَتَحرِيمِ قِتَالِ الكُفَّارِ قَبلَ تَبلِيغِهِمُ الدَّعْوَةَ عَلَى وَجْهٍ يَلْفِتُ النَّظَرَ، وَهَكذَا. فَالطَّرِيقَةُ فِي الإِسلَامِ أَحْكَامٌ شَرعِيَّةٌ. وَلِذَلِكَ لَا يُتَوَصَّلُ لِلنَّصْرِ بِالغَدْرِ، وَلَا يُتَوَصَّلُ لِلْفَتْحِ بِنَقْضِ العَهْدِ. فَكَمَا أَنَّ الغَايَةَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مِمَّا أَتَى بِهِ الشَّرعُ كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا يُوصِلُ إِلَى هَذِهِ الغَايَةِ مِمَّا أَجَازَهُ الشَّرعُ. لِأَنَّ الغَايَةَ وَالوَاسِطَةَ كُلٌّ مِنهُمَا فِعُلُ العَبدِ، وَالَّذِي يَجعَلُ هَذَا الفِعْلَ مُبَاحاً أَو مَمنُوعاً هُوَ الدَّلِيلُ الشَّرعِيُّ وَلَيسَ النَّتَائِجُ الَّتِي تَنتُجُ عَنهُ، وَلَا الغَايَةُ الَّتِي يَهدِفُ إِلَيهَا لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ). (المائدة 49) لَا بِمَا نَتَجَ عَنِ الأَعْمَالِ، أَوْ بِمَا تُوصِلُ إِلَيهِ هَذِهِ الأَعْمَالُ، فَيَكُونُ حُكْمُ الوَاسِطَةِ كَحُكْمِ الغَايَةِ هُوَ الدَّلِيلَ الشَّرعِيَّ، أَيْ أَنَّ كَونَ الدَّلِيلِ الشَّرعِيِّ هُوَ الَّذِي يُقَرِّرُ إِبَاحَةَ الغَايَةِ أَوْ تَحرِيمَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الغَايَةَ لَا تُبَرِّرُ الوَاسِطَةَ، أَيْ لَا تَجعَلُهَا مُبَاحَةً إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ الشَّرعِيُّ قَدْ جَاءَ بِتَحْرِيِمهَا. وَلِذَلِكَ لَا تُجْعَلُ الوَاسِطَةُ مُبَاحَةً لِأَنَّ غَايَتَهَا مُبَاحَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ أَوْ مَندُوبَةٌ، أَوْ لِأَنَّ غَايَتَهَا فِيهَا نَفْعٌ أَو خَيرٌ أَو نَصْرٌ، بَلْ تَكُونُ مُبَاحَةً إِذَا أَبَاحَهَا الشَّرعُ، وَمُحَرَّمَةً إِذَا حَرَّمَهَا الشَّرعُ. أَيْ يَجِبُ أَنْ تُسَيَّرَ بِأَحْكَامِ الشَّرعِ. لِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الـمُسلِمِ يَجِبُ أَنْ يُسَيَّرَ بِالشَّرعِ، وَأَنْ يَكُونَ وَفْقَ حُكْمٍ شَرعِيٍّ. لِأَنَّ تَعرِيفَ الحُكْمِ الشَّرعِيِّ هُوَ خِطَابُ الشَّارِعِ الـمُتَعَلِّقِ بِأَفْعَالِ العِبَادِ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ أَفْعَالِ الـمُسلِمِ وَفْقَ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ. وَمِنْ هُنَا يُنكِرُ الـمُسلِمُونَ وَيَستَنكِرُونَ قَاعِدَةَ الغَايَةِ تُبَرِّرُ الوَاسِطَةَ. صَحِيحٌ أَنَّ الإِسلَامَ قَدْ استُنبِطَ مِنْ أَدِلَّتِهِ قَوَاعِدُ أَعْطَتِ الوَسِيلَةَ الـمُوصِلَةَ لِلغَايَةِ حُكْمَ الغَايَةِ، مِثْلَ قَاعِدَةِ: (الوَسِيلَةِ إِلَى الحَرَامِ حَرَامٌ) وَمِثْلَ قَاعِدَةِ: (كُلُّ فَردٍ مُبَاحٍ إِذَا أَوْصَلَ إِلَى ضَرَرٍ حُرِّمَ ذَلِكَ الفَرْدُ وَبَقِيَ الشَّيءُ مُبَاحاً). وَمِثْلَ قَاعِدَةِ: (مَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ) وَلَكِنَّ هَذَا إِذَا كَانَتِ الوَسِيلَةُ مُبَاحَةً، أَوْ فَرضاً، أَمَّا إِنْ كَانَتْ حَرَاماً فَلَا تُحِلُّهَا الغَايَةُ إِنْ كَانَتْ فَرضاً أَوْ مُبَاحَةً، بَلْ تَبْقَى حَرَاماً. وَمِنْ هُنَا كَانَتِ الغَايَةُ لَا تُبَرِّرُ الوَاسِطَةَ، أَيْ الغَايَةُ الوَاجبَةُ أَوِ الـمُبَاحَةُ لَا تَجعَلُ الوَاسِطَةَ الـمُحَرَّمَةَ مُبَاحَةً. وَعَلَى هَذَا وُضِعَتْ هَذِهِ الـمَادَّةُ وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلَهَا.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، وَلِلحَدِيثِ بَقِيَّةٌ، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from خبرونه او تبصرې

ترکیه او عربي رژیمونو له حماس څخه د وسلو ایښودلو غوښتنه وکړه

ترکیه او عربي رژیمونو له حماس څخه د وسلو ایښودلو غوښتنه وکړه

(ژباړل شوی)

خبر:

د جولای په 29 او 30 نیټو د فرانسې او سعودي عربستان په مشرۍ په نیویارک کې د ملګرو ملتونو یو لوړ پوړی نړیوال کنفرانس د "فلسطین قضیې ته د سوله ایزې حل لارې موندل او د دوو دولتونو د حل لارې پلي کول" تر عنوان لاندې جوړ شو. د غونډې په تعقیب، چې موخه یې د فلسطین د دولت په توګه په رسمیت پیژندل او په غزه کې د جګړې پای ته رسول وو، یو ګډه اعلامیه لاسلیک شوه. د اروپايي اتحادیې او د عرب دولتونو لیګ ترڅنګ، ترکیې هم د 17 نورو هیوادونو تر څنګ په اعلامیه لاسلیک وکړ. په دې اعلامیه کې، چې له 42 مادو او یو ضمیمې څخه جوړه شوې وه، د حماس لخوا د الاقصی طوفان عملیات وغندل شول. ګډونوالو هیوادونو له حماس څخه وغوښتل چې وسلې کیږدي او خپل مدیریت د محمود عباس رژیم ته وسپاري. (وکالات، د جولای 31، 2025).

تبصره:

هغو هیوادونو ته په کتو چې کنفرانس یې اداره کاوه، د امریکا شتون په ښکاره ډول څرګند دی، او که څه هم دوی د پریکړو کولو واک یا نفوذ نلري، د سعودي رژیم، د دوی خدمتګار، د فرانسې سره ملتیا تر ټولو ښکاره ثبوت دی.

په دې اړه، د فرانسې ولسمشر ایمانویل ماکرون د جولای په 24 مه وویل چې فرانسه به په سپتمبر کې په رسمي توګه د فلسطین دولت په رسمیت وپیژني، او دا به د G7 هیوادونو څخه لومړنی هیواد وي چې دا کار کوي. د سعودي عربستان د بهرنیو چارو وزیر فیصل بن فرحان آل سعود او د فرانسې د بهرنیو چارو وزیر جان نويل بارو په کنفرانس کې یو مطبوعاتي کنفرانس جوړ کړ او د نیویارک د اعلامیې موخې یې اعلان کړې. په حقیقت کې، د کنفرانس وروسته په خپره شوې اعلامیه کې، د یهودو د رژیم قتل عامونه وغندل شول پرته له دې چې د دوی په وړاندې کوم مجازات ونیول شي، او له حماس څخه وغوښتل شول چې وسلې کیږدي او د غزې اداره محمود عباس ته وسپاري.

د منځني ختیځ په نوې ستراتیژۍ کې چې امریکا د ابراهیم تړونونو په اساس د پلي کولو هڅه کوي، د سلمان رژیم د برید مشري کوي. له جګړې وروسته به له سعودي عربستان سره د یهودو له رژیم سره عادي اړیکې پیل شي. بیا به نور هیوادونه هم تعقیب کړي، او دا څپه به له شمالي افریقا څخه تر پاکستان پورې په یو ستراتیژیک ایتلاف بدله شي. همدا ډول د یهودو رژیم ته به د دې ایتلاف د یوې مهمې برخې په توګه امنیتي تضمین ورکړل شي. بیا به امریکا دا ایتلاف د چین او روسیې په وړاندې خپله جګړه کې د سونګ په توګه وکاروي، او ټوله اروپا به تر خپلو وزرونو لاندې راولي، او البته، د خلافت دولت د جوړیدو احتمالاتو په وړاندې به یې وکاروي.

د دې پلان په وړاندې اوسنی خنډ د غزې جګړه او بیا د امت غوسه ده، چې مخ په زیاتیدو ده او د چاودنې په حال کې ده. له همدې امله، متحده ایالاتو غوره وګڼله چې اروپايي اتحادیه، عربي رژیمونه او ترکیه د نیویارک په اعلامیه کې د نوښت مشري وکړي. داسې انګیرل کیږي چې په اعلامیه کې د پریکړو منل به اسانه وي.

خو د عربي رژیمونو او ترکیې دنده دا ده چې امریکا راضي کړي او د یهودو رژیم وساتي، او د دې اطاعت په بدل کې، خپل ځانونه د خپلو خلکو له غوسې څخه وساتي او د واک د ارزانه پات شونو سره ذلیل ژوند وکړي تر څو چې وغورځول شي او یا د اخرت په عذاب اخته شي. د اعلامیې په اړه د ترکیې تحفظ، د دوو دولتونو د حل په نوم د پلان د پلي کولو په شرط، یوازې د اعلامیې د اصلي هدف پټولو او د مسلمانانو د ګمراه کولو هڅه ده، او هیڅ ریښتینی ارزښت نلري.

په پای کې، د غزې او ټول فلسطین د آزادولو لاره د یوه خیالي دولت له لارې نه ده چې یهودان پکې ژوند کوي. د فلسطین لپاره اسلامي حل په غصب شوې ځمکه کې د اسلام حکومت دی، او دا د غاصب سره جګړه ده، او د مسلمانانو لښکرې د دې لپاره بسیج کول دي چې یهودان له دې مبارکې ځمکې څخه وباسي. او دایمي او بنسټیز حل د خلافت د راشد دولت جوړول او د خلافت په سپر سره د اسراء او معراج د مبارکې ځمکې ساتنه ده. ان شاء الله، هغه ورځې لرې نه دي.

رسول الله ﷺ وفرمايل: «قيامت به تر هغه وخته نه راځي، تر څو چې مسلمانان له يهودانو سره جګړه ونه کړي، مسلمانان به دوی ووژني، تر دې چې يهودي د ډبرې او ونې تر شا پټ شي، نو ډبره يا ونه به وايي: اې مسلمانه، اې د الله بنده، دا يو يهودي زما تر شا دی، راشه هغه ووژنه» (رواه مسلم)

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

محمد امین یلدریم

هغه څه چې امریکا یې غواړي د یهودو په وجود رسمي اعتراف دی، حتی که وسلې هم پاتې شي

هغه څه چې امریکا یې غواړي د یهودو په وجود رسمي اعتراف دی، حتی که وسلې هم پاتې شي

خبر:

د لبنان ډېری سیاسي او امنیتي خبرونه د هغې وسلې په اړه دي چې د یهودو وجود په نښه کوي، له بلې هېڅ وسلې پرته او د ډېری سیاسي شنونکو او خبریالانو لخوا پرې تمرکز کیږي.

تبصره:

امریکا غواړي هغه وسلې چې د یهودو سره یې جګړه کړې، لبنان پوځ ته وسپارل شي او د ټولو خلکو په لاس کې پاتې نورې وسلې ورته مهمې ندي چې په کور دننه کې کارول کیدی شي کله چې دوی ته پکې ګټه ښکاري یا په ګاونډیو هیوادونو کې د مسلمانانو ترمنځ.

امریکا چې زموږ د مسلمانانو تر ټولو لوی دښمن دی، دا په ښکاره، بلکې په بې شرمۍ سره وویل، کله چې د هغې استازي براک د لبنان څخه وویل چې هغه وسله باید د لبنان دولت ته وسپارل شي چې د فلسطین د غاصب یهودو په ضد کارول کیدی شي، او نورې هېڅ انفرادي یا منځنۍ وسلې نه، ځکه چې دا د یهودو وجود ته زیان نه رسوي، بلکې د مسلمانانو ترمنځ د جګړې لپاره د تکفیریانو، افراطیانو، رجعت پسندو یا وروسته پاتې په پلمه د امریکا او ټول لوېدیځ خدمت کوي، یا د نورو هغو صفاتو په پلمه چې دوی د مذهب، قومیت، نژاد یا حتی د مسلمانانو او نورو هغو کسانو ترمنځ چې له موږ سره یې سلګونه کاله ژوند کړی او له موږ څخه یې یوازې د عزت، مال او ځان ساتنه لیدلې، تغذیه کوي او موږ پر دوی هغه قوانین پلي کول چې پر ځانونو یې پلي کوو، د دوی لپاره هغه څه دي چې زموږ لپاره دي او د دوی په اړه هغه څه دي چې زموږ په اړه دي. شرعي حکم د مسلمانانو په منځ کې د حکومت اساس دی، که د دوی ترمنځ وي او که د دولت د نورو رعیتونو سره.

څرنګه چې زموږ تر ټولو لوی دښمن امریکا هغه وسلې له منځه وړل یا بې طرفه کول غواړي چې د یهودو وجود ته زیان رسوي، نو بیا ولې سیاستوال او خبریالان په دې باندې تمرکز کوي؟!

او ولې تر ټولو مهم موضوعات په رسنیو او د وزیرانو په شورا کې د امریکایی دښمن په غوښتنه وړاندې کیږي، پرته له دې چې په ژوره توګه وڅیړل شي او په امت باندې د هغې د خطرناکۍ اندازه څرګنده شي، او تر ټولو خطرناکه یې د یهودو له وجود سره د ځمکنیو پولو ترسیم دی، یعنې د دې غاصب وجود په رسمیت پیژندل، او په داسې توګه چې له هغې وروسته هیڅوک حق نلري چې وسلې، یعنې هره وسله د فلسطین لپاره پورته کړي، کوم چې د ټولو مسلمانانو ملکیت دی او یوازې د فلسطین د خلکو نه دی، لکه څنګه چې دوی هڅه کوي موږ قانع کړي لکه څنګه چې دا یوازې د فلسطین خلکو پورې اړه لري؟!

خطر په دې کې دی چې دا موضوع کله د سولې تر عنوان لاندې وړاندې کیږي، کله د روغې تر عنوان لاندې، او کله هم په سیمه کې د امنیت تر عنوان لاندې، یا د اقتصادي، سیاحتي او سیاسي سوکالۍ تر عنوان لاندې، او د هغه سوکالۍ په اړه چې دوی مسلمانانو ته د دې مسخ شوي وجود په رسمیت پیژندلو په صورت کې وعده ورکوي!

امریکا په ښه توګه پوهیږي چې مسلمانان هیڅکله د یهودو په وجود په رسمیت پیژندلو سره راضي کیدی نشي، او له همدې امله تاسو ګورئ چې دوی د نورو لارو څخه دوی ته ننوځي ترڅو دوی له ترټولو مهمې برخلیک ټاکونکې موضوع څخه بې لارې کړي. هو، امریکا غواړي چې موږ د وسلو په موضوع تمرکز وکړو، مګر دوی پوهیږي چې وسلې هر څومره هم قوي وي، هغه به ګټه ونکړي او د یهودو په وجود په وړاندې نشي کارول کیدی که چیرې رسمي لبنان له دوی سره د پولو په ترسیم کولو سره په رسمیت وپیژني، او په دې توګه به دوی د فلسطین د مبارکې ځمکې په اړه د دوی حق په رسمیت پیژني، د مسلمانانو د حاکمانو او د فلسطین د واکمنۍ په پلمه.

د یهودو په وجود دا اعتراف د الله، د هغه د رسول او مومنانو سره خیانت دی، او د شهیدانو د ټولو هغو وینو سره خیانت دی چې د فلسطین د آزادۍ لپاره تویې شوې او لا هم توییږي، او له دې ټولو سره سره موږ لا هم په خپل امت کې د خیر هیله لرو چې ځینې یې په غزه هاشم او فلسطین کې جګړه کوي، او دوی موږ ته په خپلو وینو وایي: موږ به هیڅکله د یهودو وجود په رسمیت ونه پیژنو، حتی که دا موږ ته دا ټول او نور هم قیمت ولري... نو ایا موږ به په لبنان کې د یهودو په وجود په رسمیت پیژندلو سره موافقه وکړو، پرته له دې چې شرایط څومره سخت وي؟! او ایا موږ به له دوی سره د پولو په ترسیمولو سره موافقه وکړو، یعنې په دوی اعتراف، حتی که وسلې له موږ سره پاتې شي؟! دا هغه پوښتنه ده چې موږ باید د ناوخته کیدو دمخه ځواب ورکړو.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

ډاکټر محمد جابر

په لبنان ولایت کې د حزب التحریر د مرکزي اړیکو کمیټې مشر