October 14, 2014

أمريكا تَسُوق القوى الاستعمارية، لإخماد ثورة الأمة الإسلامية، متذرعة بمواجهة تنظيم الدولة وحكام الأمّة يهللون، وعلماؤهم لهم يمهدون، فماذا أنتم فاعلون؟!

(1)


منذ أن ابتدأ الصراع الحضاري بين الإسلام والكفر مع الدولة الرومانية في معركة مؤتة، والغرب الكافر يرتعد فزعًا وفرقًا من شدة بأس المسلمين في القتال، التي سرعان ما أفضت إلى اقتلاعهم من المنطقة العربية اقتلاعا كاملًا مهينًا.


وبعدها، اضطر الغرب الكافر إلى الانزواء في قارته الأوروبية زمنًا طويلًا وهو يتربص بالأمة الإسلامية ودولتها الفتية ثغرة ينفذ منها إلى قلب العالم الإسلامي؛ ليضربها في مقتل!. ولمّا ظهر له يومًا أنَّ في المسلمين ضعفًا، تنادى ملوكه للحروب الصليبية، فتم لهم تكتيل حلف عسكري قوامه سبعًا وعشرين دولة، اجتاح بها الغرب قلب العالم الإسلامي (الشام ومصر) ظانًا أن الصراع مع المسلمين صراعًا ماديًا تحسمه كثرة العدد والعدة.


وما أن تعافى المسلمون من ضعفهم؛ حتى عصف بعددهم وعدتهم ثلة قليلة من المجاهدين المؤمنين بقيادة مسلم كردي هو صلاح الدين رحمه الله، فذهلوا وباتوا يقلبون وجوه الفكر، بحثًا عن سر قوة المسلمين الخارقة، وما أن أدرك الغرب أنه في القوة الروحية التي تبعثها العقيدة الإسلامية في قلب المؤمن بها، حتى قرروا أن يمهدوا لغزوهم العسكري لبلاد المسلمين بالغزو الفكري والتبشيري الذي يوهن القلوب.


وبعد ثلاثة قرون من مقارفة الغزو الفكري، في العديد من الأقطار الإسلامية؛ تمكن الغرب الكافر من تحقيق مرامه الخبيث، بهدم دولة الخلافة وتفريق وحدة الأمة واحتلال بلاد المسلمين. ولم يكتف بذلك، بل قرر ترسيخ هذا الوضع المأساوي بصورة دائمة، لذلك اتجه إلى تركيز نفوذه في البلاد، ليظل مخضعًا الأمة، متحكمًا بزمامها، فأدخل فكره الرأسمالي بعقيدته العلمانية في مراكز الحكم ومؤسسات الدول التي أقامها على الأساس الوطني العلماني، ليوهم أهلها بمظاهر سيادية كاذبة، وفق تقسيمه الاستعماري الذي يضمن تفرق المسلمين، وربطها به بمنظمات واتفاقيات محلية ودولية ونَصَّب عليها عملاءه ليكونوا أسيادًا على شعوبهم عبيدًا له. وجعل الحكم في البلاد ديمقراطيا شكلًا، دكتاتوريًا حقيقة... وظنَّ أنه بهذا قد وضع الإسلام والمسلمين في طريق الفناء!.


وبعد قرابة 50 عاماً من استعمار الغرب لبلادنا، ظهرت في سبعينات القرن الماضي ما سُميت حينها (بالصحوة الإسلامية) فانزعج الغرب لهذه الظاهرة، فعكفت أمريكا على دراستها لطمسها ومحو آثارها، وقد تمخضت الدراسة عن جملة من الأعمال العسكريّة والسياسيّة والفكريّة التي تعزز النفوذ الأمريكي في بلادنا.


ثم لمّا حققت أمريكا تفردًا في الساحة الدولية بسقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1991م؛ قررت جعل القرن الحادي والعشرين قرنًا أمريكيًا خالصًا، فكانت حادثة الهجوم على برجيها سنة 2001م، التي اتخذت منها ذريعة لحشد الرأي العام العالمي معها لشن الحرب على الإسلام وأهله تحت شعار "الحرب على الإرهاب" وتنفيذ ما أسمته بمخطط الشرق الأوسط الجديد، ودخلت أمريكا - بوش المنطقة الإسلامية عسكريًا، وشرعت في تهيئة الأجواء للتنفيذ، لكنها وقبل التنفيذ اضطرت للخروج صاغرة حين اصطدمت بشدة بأس المقاومة المسلحة، فخرجت وهي تحاول لملمة ما تبقى لها من كرامة، خرجت وقد نتفت المقاومة ريشات التوازن من جناحيها الممتدين فوق كل من أفغانستان والعراق، خرجت وهي تستحضر مرارة درس الآباء الغزاة في الحروب الصليبية الأولى، عازمة على عدم العودة العسكرية بجنودها لبلاد المسلمين مرة أخرى.


وفي المقابل فقد شرعت أمة الإسلام في استحضار حلاوة درس الآباء المجاهدين الّذين اقتلعوا أولئك الغزاة من بلادهم. وهبت الأمة فيما سُمي بثورات الربيع العربي تطالب بإسقاط الأنظمة العربية المتحكمة في البلاد.


وأدركت أمريكا بأن إسقاط الأنظمة العربية، يعني بالضرورة اقتلاع النفوذ الغربي، ولذلك استجمعت كافة قواها لإخماد ثائرة الأمة، وبخبثها المعهود تصدت لها في كل بلد على حدة؛ بالاحتواء أولًا، ثم بالالتفاف ومن ثم بالإجهاض.


وكانت المفاجأة الكبرى في الشام "عقر دار الإسلام" كما وصفها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. فقد أرعبها أن تحس بالنفس الإسلامي ينبعث من حناجر أبنائها، وهي تردد عن وعي وإخلاص: "هي لله هي لله... لن نركع إلا لله... قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد... الشعب يريد خلافة إسلامية..." فسارعت أمريكا بحماقتها المعروفة بالإيعاز لعميلها بشار بالضرب بيد من حديد لإخماد الثورة وإخضاع الأمة وفرض الحل السياسي الغربي - حل الدولة المدنية - وأعطته من المهل الزمنية الكثير، ليتسنى لها إنضاج البديل لعميلها المكشوف،كي تستطيع بالعميل الجديد فرض حلها السياسي، وآثرت أمريكا أن لا تظهر في حلبة الصراع كلاعب رئيسي ظاهر، واستترت بعداوتها خلف العملاء والأعوان، ليتسنى لها القيام بدور الحَكَم الذي يملك في النهاية خيوط القضية كما ملكها في البداية.


بيد أن ثورة الأمّة في الشام قد ازدادت مع الشدة تجذرًا، فنبذت مشروع أمريكا الغربي، وتمسكت بمشروعها الإسلامي، واستعصت على كيد أمريكا وبطش عميلها. فجُنَّ جنون أمريكا فأقامت الدنيا ولم تقعدها، فاستخدمت القوة العسكرية المفرطة وجندت قواها الاستخباراتية والإعلامية، ونوعت ألاعيبها وأعمالها السياسية، وأحكمت استعداداتها الحدودية، وأكثرت من إمهالاتها الزمنية. مارست أمريكا وعملاؤها وأعوانها كل هذا الكيد والبطش طوال أربع سنوات شدادٍ؛ فما زاد الثورة إلا اتقادًا ولا عزائم أهلها إلا مضاءً.


وحارت أمريكا في أمر الشام، وحار الغرب كله معها، إذ كيف يخمدون ثورتها الإسلامية القوية التي تنذر بامتداد أوارها إلى المنطقة برمتها، واقتلاع الوجود الغربي كله منها؟!. كيف يحولون دون إقامة دولة الخلافة الخامسة على حد تعبيرهم، التي توشك أن تقلب الطاولة عليهم جميعا وتمكن المسلمين من انتزاع زمام المبادرة في الساحة الدولية من أيديهم؟!.كيف يقطعون حبال الثقة بين الأمة وحزبها السياسي الرائد الذي أيقظ فيها الوعي، وكشف عن معدنها الأصيل وأشعل في قلوبها المؤمنة الأمل بالانعتاق من ربقة الغرب والتحرر من نفوذه.


(2)


حارت أمريكا في مواجهة مخاطر ثلاثة: الثورة المسلحة، والدولة المرتقبة، والحزب الموثوق به. فهي لم تفرق بين الجانب الفكري منها والجانب المادي؛ فأخطأت الطريق في المواجهة؛ حينما رأت أن تُطبِق على الشام وأهله من جميع أقطاره، فتأتيهم ودول الغرب مجتمعة بالمقاتلات الجوية الّتي تدمر عاليهم، وتبيد أخضرهم وتدمر اقتصادهم، وتأتيهم من على الأرض تستأصل شأفتهم، وتخمد ثورتهم، وتميت عزائمهم، وتخضع بقيتهم للحل السياسي الغربيّ قسرًا وقهرًا. وقد اعتمدت أمريكا في قتالها الأرضي على ثلاث قوى محلية، قد سبق لها أن هيأتهم لخدمة استراتيجيتها الجديدة للمنطقة.


أولها: حملة الفكر الانبطاحي، الذي يريد للأمة أن تنبطح تحت أقدام حكامها باعتبارهم ولاة أمر شرعيين تجب طاعتهم ويحرم الخروج عليهم مهما فعلوا، والذي صدّرته المملكة العربية السعودية للعالم الإسلامي.


وثانيها: حملة الفكر المعتدل، الذي أنشأته هي في سبعينات القرن الماضي وأوصلته إلى العديد من مراكز الحكم في المنطقة.


وثالثها: حملة الفكر الصفوي الشيعي، الذي مكنته هي أيضًا من الحكم في إيران في أواخر سبعينات القرن الماضي، والذي أفرز جمهورية إيران (الإسلاميّة).


ويجد الدارس للفكر الذي تقوم عليه دولة آل سعود والتي جمعت فيه رجل الحكم (ابن سعود) ورجل الدين (ابن عبد الوهاب) معا في حزب سياسي واحد، جعلته نواة لتكوين دولة كهنوتية، على غرار الدولة الدينية في أوروبا في العصور الوسطى، حيث ساق الإنجليز آل سعود لضرب الأمة الإسلامية في جزيرة العرب والعراق والشام، وقتال جيش الخلافة آنذاك بأسلحة إنجليزية أمضى من أسلحة الخلافة حتى أسقطتها بذريعة الإصلاح، خدمة لمصالح بريطانيا العظمى آنذاك. وبذلك أوصلت بريطانيا آل سعود إلى الحكم باسم الإسلام من غير أن تحكم بالإسلام!!.


كما ويجد الدارس للفكر المعتدل، أنه ليس فكرًا إسلاميًا بقدر ما هو إسلام أمريكيّ، وقد استحدثته أمريكا منذ عقود خلت بمعرفة زمرة خبيثة من سياسييها مع زمرة خسيسة من أبناء الأمة، ممن يدعون العلم بالإسلام ويتصدرون القنوات الإعلامية، جمعتهم أمريكا لديها لتميع بهم الإسلام، وتطوع المسلمين لقبول الحضارة الغربية. وفعلًا فقد أدخلت بواسطتهم في الإسلام ما ليس منه، أدخلت الأفكار الغربية مكان كثير من الأفكار الإسلامية تحت دعاوي: تفاعل الحضارات، وحوار الأديان، وروحانية الإسلام، وإنسانية القيم... حتى أصبحت أفكار الدولة المدنية والديمقراطية والحريات والتعددية وحقوق الإنسان... وغيرها من الأفكار الغربية من أساسيات مفاهيم الإسلام عند هؤلاء. وقد أقامت أمريكا للفكر المعتدل المؤتمرات الدولية وأنشأت له العديد من المراكز الثقافية والسياسية وأوصلته إلى مراكز الحكم في العديد من دول المنطقة باسم الإسلام ومن غير أن يحكم بالإسلام.


وأخيرا يجد الدارس للفكر الصفوي الشيعي، أنّه ليس فكرًا إسلاميًا، بقدر ما هو إسلام مجوسي قومي، وقد أقامه في فارس منذ خمسة قرون، الشاه إسماعيل الصفوي، حينما أقام الدولة الصفوية على أساس المذهب الشيعي الإثنى عشري، ثم أضاف إليه كثيرًا من الطقوس والأفكار والمعتقدات الضالة، ونشر مذهبه بالسلاح والإرهاب إذ أحرق كتب السنة وقتل مليونًا منهم ودخل في صراع عسكري وفكري مع دولة الخلافة العثمانية قرابة ثلاثة قرون، وكان له ولحلفائه من أولاده وأحفاده أدوارًا هدامة مع البرتغاليين والإنجليز ضد دولة الخلافة.


ولمّا نجحت الثورة الخمينية تبنى الخميني الفكر الصفوي بكامل طقوسه وأفكاره ومعتقداته، وأضفى عليه طابعًا شرعيًا وأحياه سياسيًا، إذ جعله أساس جمهوريته "الإسلامية" وأدخل معتقداته في مواد الدستور، وخاصة المادة الخامسة الأساسية التي تنص على ولاية الفقيه. وقد أوصلت أمريكا الخميني إلى الحكم باسم الإسلام من غير أن يحكم بالإسلام.


هذه هي أمريكا فأمريكا وكما يعرف العالم كله؛ إنما هي دولة رأسمالية استعمارية وستظل دولة نفعية أنانية انتهازية دموية، فهي تُقَيم الأمور دائمًا بميزان مصالحها المادية، ولا تقيم وزنًا للقيم الروحية والإنسانية والأخلاقية، وتاريخها الأسود مليء بالشواهد المفجعة. وها هي اليوم تسعى لاستعباد جميع الأمم والشعوب بإخضاعهم للعيش وفق إرادتها وضمن نطاق مخططات تفردها العالمي. ولمّا رأت أنه لا يقف دون إرادتها تلك سوى الإسلام والمسلمين، إذ الإسلام مبدأ كامل شامل به جميع مقومات التقدم والازدهار في الحياه، والمسلمون أمة حيوية متميزة بخصال متفردة، ولها تاريخ عريق فقد تصدرت الساحة الدولية لأكثر من ألف عام، يوم أن توحدت تحت خلافة إسلامية واحدة، فكيف بها في عصر العلم وقد حظيت من الموارد الطبيعية المتنوعة بأوفى نصيب؟! فهي بلا شك تشكل خطرًا ماحقًا على الرأسمالية والرأسماليين في العالم أجمع... نعم لمّا رأت أمريكا ذلك كله في الإسلام والمسلمين قررت شن الحرب عليهما بكل قوتها قبل أن تقوم في المسلمين دولة الخلافة الجامعة المانعة الحقيقية.


فأمريكا وإن أخذت قرار الحرب هذا وهي في أوج قوتها، لا تستطيع أن تجاهر به، فإعلان الحرب على الإسلام والمسلمين أمر عظيم وخطأ جسيم، لا تستطيع أمريكا تحمل نتائجه، لذلك لا بد من تهيئة الأجواء الدولية للحرب بذريعة مناسبة قبل الشروع في الاستعداد الظاهر للحرب وقبل شنها بالفعل.


وكما هيأت أمريكا الأجواء لغزو العراق متذرّعة بالهجوم على برجيّ تجارتها وحشدت له ثلاثين دولة، تهيئ اليوم الأجواء لغزو سوريا متذرعة بخطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتحشد له خمسين دولة.


(3)


تذرّع أوباما بهذا التنظيم بعدما طفى على سطح الصراع الدائر في العراق وسوريا وطغى بصورة مروعة، ودخل المنطقة ليمسك بالملف السوري بنفسه، بعدما تأكد لديه عجز عملائه المحليين عن إخماد ثورة الشام وإخضاع أهلها للحل السياسي الغربي، على غرار أخواتها في دول الربيع العربي. دخل أوباما المنطقة ليمسك بالملف السوري بنفسه ليحقق مصالحه، بعد أن يبرز الحاجة إلى تكوين جيش أرضي قوي من المعتدلين قادر على حسم الصراع في المنطقة تتولى تركيا المعتدلة قيادته لتكون بقوتها كدولة مؤهلة لمواجهة الكتائب والفصائل الجهادية على الوجه المطلوب، بدلًا من المعارضة المعتدلة في الداخل التي أعلن أوباما عن فشلها ملمحًا إلى ضرورة استبدالها بقوله: (إن تقديم أسلحة خفيفة أو حتى متطورة لمجموعات من المدنيين ليقاتلوا دولة بها ترسانة قوية وتمدها روسيا وإيران من خلفها ويقاتل معها حزب الله لن تكون أبدا ورقة رابحة).


لقد هيأت أمريكا الإعلام ليقوم بتضخيم تنظيم الدولة والإيحاء بأنه صاحب هذه الانتصارات المذهلة، وليقوم بتهميش دور العشائر والضباط البعثيين والنقشبندية الّذين شاركهم التنظيم في الثورة . وظن التنظيم أنه الطائفة المنصورة وأنه بإيمانه قد حرر البلاد، وبعزيمة رجاله قد غنم المال والعتاد، وأن الأرض باتت تدعوهم ليحكموها، والخلافة تنتظرهم ليعلنوها... وبعد أن أعلن التنظيم إقامته للخلافة الإسلاميّة غضت أمريكا عنه الطرف في بداية الأمر بقول ناطقها الرسمي بأنّ التنظيم "لا شيء"، وبعد فترة كافية لاستقوائه واستعلائه في الأرض حول أوباما اللا شيء إلى ذئب يقف على الباب على حد قوله، ثم ضخم الذئب إلى مستوى خيالي أسطوري حينما دعا إلى الاحتشاد الدولي الكبير ووضع استراتيجية طويلة الأمد، والاستعداد لحرب طويلة للوقوف ضده! فجعلته أمريكا بذلك ذريعة تُعمّي بها على الأمة عداوتها الشديدة للإسلام والمسلمين والجهاد والثورة والثائرين... حتى تضمن سكوتهم عن تدخلها السافر في شئونهم الخاصة.

وذريعة تحفز الغرب بها على الاحتشاد معها لدخول المنطقة وإدراجها في مخططها العالمي، وذريعة تبرر بها تشويه الخلافة الحقيقية التي أصبحت مطلب الأمة ومطلب ثوارها في الشام، لكي تترك الأمة الثورة والعمل لها وتكف عن احتضان الحزب السياسي العامل لها.


وقد تعجّل بعض المسلمين بالاستدلال على أن خلافة تنظيم الدولة المعلنة هي الخلافة الإسلامية الحقة من مجرد إعلان التحالف الصليبي الوقوف ضدها، وأخذ موضع المفاضلة والاختيار بينهما رغم أنهما بميزان الشرع والواقع مذمومان ومرفوضان؛ فالتحالف الصليبي: كافر معتدٍ يجب كنسه من البلاد الإسلامية، والثاني: مسلم معتدٍ يجب كفه عن الإفساد.


وثمّة أمور متعاضدة تكشف عن العلاقة التي تربط بينهما - وليست بالضرورة أن تكون علاقة عمالة - فالتنظيم بمواصفاته الخاصّة يحظى بالنسبة لأمريكا بأهمية كبيرة في استراتيجيتها الشرق أوسطية، فهو في نظرها بمثابة الطريق المعبدة التي توصل إلى عتبة المخرج النهائي من تداعيات ثورة الشام المرعبة التي تؤرقها وتؤرق دول الغرب معها، كما وتؤرق حكام المنطقة العملاء الذين يرون عروشهم من استمرار الثورة فضلا عن تداعياتها في مهب الريح. ولذلك أفضى الأمر إلى دراسة المواصفات الخاصة التي أغرت أمريكا بالتخطيط لاستغلالها كذريعة لحشد التحالف الدولي لدخول المنطقة وطريقًا لتحقيق مآربها الخاصة.


وأوّلها: الفكر المدمر الذي يحمله تنظيم الدولة ويفرضه على الناس بحد السيف، يجعل الأمة خصمًا له وتحت سطوته... وهو المطلوب أمريكيا. فالتنظيم يؤمن بأن التغلب شرط في الولاية العامة، وأن طالب الخلافة يمكنه الوصول إليها بلا شورى ولا اختيار ولا بيعة من الأمة صاحبة السلطان في الإسلام. وهذه طريقة مبتدعة في دين الله تخالف الطريقة الإسلامية في الوصول إلى الحكم، ألا وهي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي سلكها هو نفسه بوحي من ربه لإقامة الدولة في المدينة. فطريقته بهذا هي الطريقة الشرعية الواجب على الأمة سلوكها اليوم.


فالأمّة في الإسلام هي صاحبة السلطان التي تملك أن تنيب بعد مشورتها من تختار بكامل إرادتها ليكون نائبًا عنها في تطبيق الإسلام داخل البلاد وحمله دعوته إلى العالم. ذلك لأن الخلافة في الإسلام عقد مراضاة واختيار بين الأمة من جانب وطالب الخلافة من جانب آخر، ولا يصبح طالب الخلافة بموجب ذلك خليفة بدون مشاورة الأمة ورضاها وبيعتها.


والبيعة التي أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم لحكم دولته لم يأخذها من أصحابه في مكة ليقيمها في مكة، بل أخذها من غيرهم من أهل المدينة ممن يملكون المنعة والقوة الذين سُموا بعد البيعة بالأنصار ليقيمها عندهم في المدينة. كما أنّه صلى الله عليه وسلم لم يأخذها من أرض يتصارع عليها الخصوم. بل أخذها في أرضٍ مستقرة يملك أنصاره زمامها. وبذلك تمكن الرسول من إقامة دولته، وتطبيق شريعته ورعاية رعيته، ونشر دعوته، وتحقيق الأمن والأمان لكل من يحمل تابعية دولته في داخل البلاد وخارجها، في دولة استجمعت مقومات إقامتها من قبل أن يشرع الرسول عليه الصلاة والسلام في إقامتها.


ومما لا شك فيه أن تنظيم الدولة هو تنظيم عسكري، وليس تنظيمًا عقائديًا سياسيًا، ولذلك فهو لا يملك تصورًا كاملًا دقيقًا عن الإسلام وأنظمته المختلفة، كنظام الحكم والنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي ونظام التعليم وغيرها من أنظمة الحياة. وخذ مثلا نظرته لدولة الخلافة، فهي عنده محصورة في الحاكم والمفتي ولديهما شرطي وقاض وجلاد، ويرى أن الأمة ليست أكثر من محكومين له، وعليهم السمع والطاعة المطلقة لولي الأمر بوصفه ولي أمر. ونظرته لنفسه فهو معيار إيمان الناس وكفرهم وسلمهم وحربهم؛ فمن وافقه كان مسلمًا، ومن خالفه كان كافرًا أو مشركاً أو مرتدًا حلال الدم والعرض والمال!!!.


وبذلك أنشد منشدهم عقب إعلان الخلافة صارخا:


أخذناها بحد السيف قهرا أعدناها مغالبة وغصبا


أقمناها وقد رغمت أنوف قد ضربت رقاب القوم ضربا


بتفخيخ وتفجير ونسف وجند لا يرون الصعب صعبا

وثانيها: إعلان التنظيم للخلافة الإسلاميّة:


فإن إعلان تنظيم الدولة إقامة الخلافة الإسلاميّة بغير طريقتها وحقيقتها الشرعية على الأمة، وهي تسعى تواقة لإقامة خلافتها الحقيقية على منهاج النبوة على أنقاض النظام البعثي الآيل للسقوط؛ يعد بمثابة حجر عثرة يلقى في مسار الأمة التحرري... وهو المطلوب أمريكيًا. فأمريكا ومن قبلها دول الغرب الكافر يدركون أنهم لم يتنفسوا الصعداء طوال تاريخهم الطويل المرير مع دولة الخلافة الإسلامية، إلا يوم أن تمكنوا من هدمها في بدايات القرن المنصرم، ويدركون أن عودتها الآن تشكل بالنسبة إليهم الطامة الكبرى التي تمحق وجودهم المحلي ونفوذهم الدولي، ويرون بأم أعينهم أن عودتها باتت وشيكة بتحول الأمة السريع عن الديمقراطية الغربية إلى الخلافة الإسلامية في ثورة الشام الأبية رغم عظيم كيدهم وبطشهم بها.


فلا غرابة والحال هذه، أن تلتقط أمريكا هذا الإعلان الزائف وتهيئ له أسباب الاستقواء والامتداد ليكون إضافة تدميرية قوية تصب في الاتجاه المعاكس لسعي الأمة ومشروعها الحيوي.


(4)


لقد وظفت أمريكا قبح صفات التنظيم وسوء أفعاله تجاه الفصائل المقاتلة، لتوجيه ضربة قوية إلى الأمة وثورتها ومشروعها، فإنها أيضا قد مهدت - باختراق التنظيم لحدود سايكس بيكو ما بين العراق وسوريا - الطريق واسعًا للمخطط الأمريكي الجديد ليفعل فعله في المنطقة بأسرها. ذلك المخطط القاضي باستبدال حدود استعمارية جديدة بالحدود الاستعمارية القديمة لتكون أكثر تجزيئًا وأشد تفكيكًا من سابقتها، بهدف شل قدرة كل دويلة تقام على أساسها عن الاستقلال الذاتي، وشل قدرة الأمة بهذه الحدود عن التوحد والنهوض، وبذلك ترى أمريكا بجهلها أنها توجه الضربة القاضية للإسلام والمسلمين. وليس صعبًا بعد ذلك على أولئك المتعجلين في الأحكام أن يوفقوا بين قتال أمريكا للتنظيم وبين استخدامه في تحقيق مصالحها الخاصة، إذا ما علموا أنّ أمريكا دولة استعمارية براغماتية تجعل المصلحة الأمريكية القومية لا المبدئية أساسًا لها في علاقاتها الدوليّة، وأنها ضالعة في استخدام أساليب التضليل والتزييف وخداع الشعوب، بل وإبادتها من أجل تحقيق أدنى مصالحها الخاصة إلى درجة يندى لها جبين الإنسانية. والأمثلة على ذلك في تاريخها القصير كثيرة مشهورة.


ومن الأمثلة القريبة على ضلوع أمريكا في التضليل السياسي، أنها لمّا قررت احتلال العراق، أوهمت العالم بوسائلها الخبيثة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وأنه لا بد من تجنيب العالم شره المستطير!! فتمكنت بهذه الذريعة القوية من تحقيق مصلحتها بغزو العراق واستباحة حرماته وشل قدراته وربطه بعجلة التخلف والتبعية الاستعمارية الأمريكية الخاصة، ثم بعد ذلك تكشف للعالم أن العراق كان ضحيّة ذريعة أمريكية كاذبة!!.


وتقصد أمريكا بتضليلها السياسي هذا أكثر ما تقصد الأمة الإسلامية، وذلك لما تحاذره فيها من خطر حقيقي، فالأمة بالنسبة إليها هي العدو التقليدي العقائدي، وهي العدو الوحيد الذي يحمل مشروعا حضاريًا يناقض مشروعها، وهي العدو الذي تجرأ اليوم على نبذ مشروعها ويسعى ثائرًا لفرض مشروعه وتصديره أو حمله إلى عقر دارها. فهي تدرك من زمن قديم قوة فكرة الخلافة في الأمة، وتقدر خطورتها، وقد أحالت الشام جحيمًا لعدم عودتها، ولكن الجديد اليوم أنّها قد أيقنت بفشل جميع محاولاتها السابقة، فازدادت مخاوفها أن تسقط الثورة نظامها وتستبدل به الخلافة؛ لذلك هبت لحشد حشدها وقادته بنفسها ودخلت المنطقة ليقينها أن ما تستطيع فعله اليوم في غياب الخلافة، لن تستطيع بالقطع فعله في حضورها، وبذلك يتأكد لدينا أن أمريكا والغرب قاطبة يمارسون في عداوتهم مع الأمة ما يسمى بالهروب إلى الأمام، فهي تسعى لإخماد ثورة الأمة في مهدها قبل أن تسفر عن مولودها العملاق دفاعاً عن وجودها المهدد ونفوذها المزعزع.


صرّح أوباما بعد فترة من إعلان التنظيم لخلافته بقوله (إننا لن نسمح بإقامة خلافة إسلامية بصورة ما في سوريا والعراق، ولكننا لا يمكننا فعل ذلك إلا بشركاء على الأرض قادرين على ملء الفراغ). والعجيب هو حال حكام المنطقة أصحاب الجلالة والسيادة والسمو، أولئك الذين استدعوا وألحوا في استدعاء أمريكا طريدة المسلمين في العراق التي دمرته وفتكت بأهله للعودة إلى البلاد مرة أخرى؛ ليس لاحتلال العراق وحده، بل لاحتلال سوريا معه، وذلك لضمان رفع الخطر الداهم على عروشهم إلى الأبد، بتمكينها من استكمال مخططها الاستعماريّ العالمي في المنطقة كلها. والذين قدموا لأمريكا وحلفائها الكفرة القتلة جميع ما يحتاجونه في عدوانهم من خدمات سياسية وإعلامية وفتاوى شرعية وقواعد عسكريّة ونفقات مالية، بل وهبات منهوبة من ملكيّة الأمة العامة، نظير قتل أبنائها ودرء الخطر الداهم عنهم، والذين دفعوا بفلذات أكباد الأمة من الجنود والطيارين ليكونوا قرابين لأمريكا وحلفائها، يفدونهم بأرواحهم في القتال دونهم في العراق وسوريا، ليس فقط انصياعًا منهم لإرادة هيئتهم الدولية المجرمة، بل استجابة منهم لرغبة عارمة في الإمعان في قتل روح الأمة الجهادية في قلوب إخوانهم المجاهدين الذين ينغصون عيشهم في كل مكان، ويقفون في ثورة الأمة في الشام سدًا منيعًا أمام طموحات أسيادهم في المنطقة.


والعجب العجاب، والأشد والأنكى من حال أولئكم جميعا هو حال من يسمون - بعلماء الإسلام - فحالهم المشاهد وفتاويهم الفاسدة، لا تدل على أنهم علماء السلاطين فقط بل علماؤهم وعلماء أمريكا وسائر دول الغرب الكافر المستعمر؛ لأنهم في الحقيقة هم من سوغ لشذاذ الآفاق هؤلاء مواقفهم المنكرة الفاحشة وأفعالهم الخبيثة الخسيسة تلك، فكان أولئك العلماء هم السبب الممهد غير المباشر لجميع ما حل بالأمة من ويلات ونكبات وهزائم طوال عهدهم أو عهد أسيادهم الجبري كله.


وعليه فهم في الواقع من نهب أموال الأمة لقتلهم بها، وهم أيضاً من فتح أرض البلاد وسماءها لجواسيس وضباط ومقاتلات أمريكا وأخواتها، لإخماد ثورة الأمة الباسلة في الشام، وقتل المجاهدين الأبطال والسكان الآمنين فيها. وأولئك العلماء قبل ذلك وبعده هم من رحب بتسويد الحكام العملاء ابتداء، وقام بإسناد عروشهم بما لديهم من مكانة علمية، وهم من دعا إلى الركون إليهم مع بغيهم وفجورهم، وخذَّل المخلصين الذين يحملون همَّ الدعوة والأمة، ويتصدون لهم بالكفاح السياسي وينشطون في الأمة بالتفاعل الفكريّ للتحرر من سلطانهم واستئناف الحياة الإسلاميّة بعيدا عنهم، وهم الذين يسارعون في الفتاوى الشرعية على أهوائهم وأهواء أسيادهم المستعمرين، فكان مثل أولئك العلماء الذين اتبعوا ما أترفوا فيه بانسلاخهم من آيات الله التي استحفظوها من كتاب الله، كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث.


إنّ دولة الخلافة الحقيقية لم تقم بعد، لأنّ قيامها سيكون قياما مدوّيا صاعقًا لأمريكا ذاتها ولجميع من يناصرها لأنها ستقطع يد الاستعمار الآثمة وتنهي وجوده في المنطقة وتقضي على نفوذه الدولي الذي لا يستحقه. إن دولة الخلافة الحقيقية التي تخشاها أمريكا ويخافها الغرب والتي تنشدها ثورة الشام ويطلبها المسلمون، إنما هي التي يقررها الإسلام، ألا وهي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. تلك الدولة المفروضة الموعودة المطلوبة التي ترضي الرب وتسعد العبد وترغم أنوف دول الغرب، وذلك لعظم أثرها في حياة المسلمين وحياة الناس أجمعين.


فهي التي تظهر شخصية الأمة القيادية، وتنمي عناصر خيريتها وتعيدها إلى سجيتها الأصلية الكريمة، وهي التي توحد أقطارها المتباعدة، وتؤلف بين قلوب شعوبها المتنافرة، وتستجمع قدراتها المبعثرة، وتستثمر ثرواتها المتنوعة، وتطلق طاقاتها الكامنة، وهي التي توجه أقصى إمكاناتها المستطاعة نحو قيادة الناس قيادة فكرية مبدعة، تقلب بها المفاهيم والموازين والأوضاع الخاطئة المضللة بمفاهيم الإسلام المستنيرة الهادية المسعدة، التي تضخ الدولة كوادرها حشودا حاشدة لبناء الحياة الإسلامية المتفردة من العلماء والمفكرين والسياسيين والمجتهدين والفقهاء الذين يرتادون ميادينها في كل مضمار.


فدولة الخلافة المرتقبة هي التي توفر للأمّة أسباب القدرة على اكتشاف مؤامرات ومناورات وألاعيب دول الكفر، وتبادر بمكافحتها بجرأة، وهي التي تمنح القدرة على إدارة شؤون البلاد ورعاية مصالح العباد والعناية بها بحنكة، وهي التي إذا ما تركزت في حياة الأمة أوصلتها إلى أرقى مستوى معيشي يمكن للإنسان أن يبلغه حين تحقق للإنسان إنسانيته واهتداءه ورفاهيته في آن واحد، فتجعل أعماله وطريقة عيشه سبيلا لسعادته في الحياة الدنيا والحياة الآخرة.


وعندها سيرى حكام العالم وشعوبه روعة قيادتها وسمو ريادتها، يرى حكام العالم الخليفة كيف يقود الصراع الدولي على الأساس العقائدي المشرف، وليس على الأساس المصلحي المشين، يقوده وفق استراتيجية تقررها أحكام الإسلام، وليس وفق أهواء رجال المال! وسترى شعوب العالم بجميع عقائدهم كيف يصون الخليفة الحرمات، ويأمر بالمكرمات، ويعين على النائبات،كيف يقود الخليفة الناس بالحق ويدعوهم إلى الرشد ويحكمهم بالعدل، فيسوي بين الرعية ويقسم بالسوية... عندها يدركون أن لو كانوا يعلمون ما لبثوا في العذاب المهين.


إن مصير هذا الاحتشاد الدولي الصليبي هو الفشل الذريع؛ لأنّه تعاون على الإثم والعدوان على أمة خيرية تنشد حقها في الحياة على ربوع بلادها وفق الإسلام دين رب العالمين، الذي آمنت به واتخذته قضيتها المصيرية، ومارست في سبيله إجراء الحياة أو الموت، وهي تواجه آلة الغرب العسكرية المدمرة طوال أربع سنوات شداد، قاتلت فيها بثبات المؤمنين وعزائم المجاهدين وأوشكت أن تظفر بموعودها القطعي بالنصر والاستخلاف والتمكين في الأرض... ولذلك لن تقوى كل جيوش الأرض على هزيمتها أو إخماد ثورتها أبدا.


وأخيرا فإن الأمة الإسلاميّة الكريمة قد آن أوان تحرّرها من ربقة العهد الجبري، الذي قهرها به المستعمر الكافر مباشرة وعبر أدواتهم حكام المنطقة وأدوات أدواتهم علماء السوء قرابة قرن من الزمان، وإن أبناء الأمة في ثورة الأمل في الشام الأبية التي اكتوت بنار التحالف الدولي بعد تحالف العملاء بالوكالة عليها ما يقارب الأربعة أعوام قد عرفوا في خضم هذا العدوان القذر عدوهم من صديقهم، ما ينفعهم وما يضرّهم، وأبصروا طريق أمّتهم التحريري، فاتخذوه طريقا ووعوا على مشروعها الحضاريّ، فاتخذوه مشروعا، فأصبح للأمة في الشام قضية مصيرية تعيش لها وتقاتل من أجلها، فمضت لتحقيقها في واقع حياتها غير ملتفتة إلى شرق أو غرب وغير عابئة بوعد أو وعيد، ولا مكترثة بتدبير أو تدمير. ذلك لأنّها والحمد لله قد اعتصمت بهدي ربها وارتضت رسولها محمدا قائدا لها؛ فلن يثنيها عن إقامة دولتها واستعادة حياتها الإسلاميّة بها ولو دخلت عليها من أقطارها.


وجدير بأمّة كريمة ذلك حالها، ألا يكون لعدوها عليها سبيل أبدا، فتبادر من فورها بجعل الإسلام أساسًا لصراعها المحتدم، فتقف فصائلها المقاتلة في الشام وقفة رجل واحد في وجه عدوها الذي يناصبها العداء في أرضها وسمائها؛ لتسقط عميلها الحقير بشار وتقيم الخلافة مع روادها السياسيين من حزب التحرير على وجهها الشرعي، وتدحر الحلف الباغي الذي يسنده وتقف شعوبها في سائر بلاد الإسلام وقفة رجل واحد في وجه حكامها العملاء الأنجاس المتواطئين مع عدوها، لتسقط عروشهم على رؤوسهم, وعلى رؤوس أعوانهم علماء السوء, وتعمل على إلحاق البلاد بمركز الخلافة الراشدة لتستأنف مسيرة الجهاد والدعوة حتى تبلغ مشارق الأرض ومغاربها. فهذه رسالة الأمّة وهي جديرة بحملها وإنجاز أكبر المهمّات بها على كافة الصعد والمستويات وسيظل النصر يسير في ركابها إلى يوم الدين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يوسف سلمان

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی