الوطنيّة جمرة خبيثة وفتنة قاتلة
October 26, 2024

الوطنيّة جمرة خبيثة وفتنة قاتلة

الوطنيّة جمرة خبيثة وفتنة قاتلة

مقدمة

ربما لم تشهد الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل فتنة أعظم وأشد من فتنة الوطنية التي عاشتها خلال المائة سنة الأخيرة. حيث مرّت الأمة بمراحل عديدة من القوة والضعف واتساع الرقعة الجغرافية وتآكلها، فامتد سلطان الإسلام إلى الصين شرقا وإلى الأندلس غربا، ولم يقدر أعداء الإسلام على مر العصور رغم الامتداد الجغرافي الشاسع واختلاف اللغات والمذاهب على زرع فتنة تُفجّر وحدة الأمّة من الداخل أو تمزقها إلى أشلاء متناثرة كما صار حالها اليوم، بل كان قضم أجزاء من الدولة وإنهاء نفوذها في مناطق معيّنة من خلال الحروب المستعرة هو أقصى ما يمكن أن يصل إليه أعداء الإسلام، وكان شق مصر لعصا المسلمين بالدولة الفاطمية حالة طارئة وحدثا استثنائيا في التاريخ الإسلامي، استوجب حلا عسكريا عاجلا برز خلاله القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي كبطل منقذ، فقضى على الدولة الفاطمية وضم مصر إلى الخلافة، ثم حرّك جيشه إلى فلسطين فكان التحرير الكامل الذي ردّ كيد الصليبيين وأعلى راية الدّين ووحد شمل المسلمين عملا بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.

اليوم، وقد قُطّعت أوصال الأمّة وتمزّق جسدها وتعمّقت جراحها حتى غدت عاجزة عن إيقاف نزيف دمائها المتدفقة في كل مكان، وخصوصا في غزة ولبنان والسودان، وقد فقدت الحصن والدرع والشوكة والسلطان، فقد بات حريّا بكل من افتتن بالوطنية فكرة وانتماء وولاء أن ينبذ هذه الجمرة الخبيثة ويتبرأ منها، ويدرك خطرها على أمّة يُراد لها الإبادة والفناء، وأن يُوطّن نفسه على الإسلام عقيدة وأحكاما ومنهج حياة، حتى يحقق معنى العبودية لله سبحانه الذي أوجب على المسلمين الاعتصام والوحدة ونهاهم عن الانقسام والفرقة. لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾.

لما كَسَع غلامٌ من المهاجرين غلاماً من الأنصار في غزاة بني المصطلق، واستغاث الأول: يا لَلْمهاجرين، ونادى الآخر: يا لَلأنصار، سمِع ذلك رسول الله ﷺ فقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟»، فحكوا له ما جرى، فقال ﷺ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». وفي رواية ابن جُريج: «دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ...».

في معنى الوطن

الوطنُ في اللغة مِنْ وَطَنَ فلانٌ بالمكانِ، أي أقام به، سكَنه وألِفه واتَّخذه وطَناً.

والوَطَنُ (في معجم المعاني الجامع): هو مكانُ إِقامةِ الإِنسان وَمقَرُّه، وإليه انتماؤه، وُلد به أَو لم يولد.

ولذلك، فالمعنى اللغوي للوطن، هو ما سكنه الإنسان وألفه وأقام به سواء وُلد به أم لم يولد. ومن البديهي القول إن وطن المسلم لا يقف عند الحدود الوهمية المصطنعة التي رسمها الاستعمار مطلع القرن العشرين إثر هدمه لدولة الخلافة، أي بعد أربعة عشر قرنا من نزول الوحي، بل لقد كان المسلم عبر التاريخ يتنقل بين بلاد الإسلام مترامية الأطراف وهو يشعر أنه في وطنه وبين إخوته، له ما لهم وعليه ما عليهم.

بل إنّ هجرة النبي الكريم ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم وتركهم بيوتهم وأرزاقهم وقومهم والأرض التي ولدوا فيها، واتخاذهم المدينة المنورة موطناً جديداً لهم ونقطة ارتكاز لدعوتهم، يشير إلى أن الوطن في الإسلام مرتبط بالعقيدة، وأن مفهوم الأمة في الإسلام يرتبط بالاجتماع عليه وعلى قيمه لا الأعراق القومية، فـ"لو كان الولاء للأرض لما ترك النبي مكة، ولو كان الولاء للقبيلة لما قاتل قريشاً، ولو كان للعائلة لما تبرأ من أبي لهب، ولكنها العقيدة أغلى من التراب والدم". ورحم الله القائل:

ولست أدري سوى الإسلام لي وطناً *** الشام فيه ووادي النيل سيان

وحيثما ذكر اسم الله في بلد *** عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني

بـالشام أهلي وبغداد الهوى *** وأنا بـالرقمتين وبـالفسطاط جيراني

ولي بـطيبة أوطار مجنحة *** تسمو بروحي فوق العالم الفاني

إذا اشتكى مسلم في الهند أرّقني *** وإن بكى مسلم في الصين أبكاني

دنيا بناها لنا الهادي فأحكمها *** أكرم بأحمد من هادٍ ومن باني

بل لقد امتد سلطان الإسلام وتجاوز بلاد العرب ليصل إلى بلاد تركية وكردية وفارسية وبربرية وأعجمية، فكان الإسلام عامل قوة يصهر جميع الأعراق والأطياف والأجناس في بوتقة العقيدة والدين تحت راية التوحيد، في موطن واحد، سمّي في الفقه دار الإسلام، حدوده الأمان والسلطان مجتمعان، حتى سطع نجم الحضارة الإسلامية في الأندلس، التي ظن كثيرون بأن غياب الطوق العربي هو الذي سهل سقوطها بأيدي أعدائها، ولكن تأتي أحداث غزة اليوم لتؤكد أن وجود الطوق العربي ليس عامل قوة إذا غاب الإسلام وذروة سنامه.

الوطنية، ثمرة مسمومة زرعها الاستعمار

إن الوطنية فكرة دخيلة على المسلمين، لم تجد لها طريقا في كتب الفقه الإسلامي على مر التاريخ، ولا أصل لها في شرع الله سبحانه، إنما هي منتوج غربي استعماري قامت الدول الصليبية بتصديره إلى المسلمين لكي يتسنى لها تجزئة بلادهم وتفتيتها، عقب هدم دولتهم وضرب وحدتهم، لأنهم ظلوا طوال قرون حالة مستعصية وظلت الأمة كيانا واحدا تعجز الحواجز اللغوية والعرقية عن تفتيته. وهكذا فالوطنية، هي فتنة معاضدة لفتنة القومية التي زرعها الاستعمار في بلاد الإسلام بين الفرس والترك والعرب، وهي ثمرة مسمومة تنضج في بستان الاستعمار وتتغذى بماء الحقد الصليبي الدفين، تُخفي بين أوراقها عبث الهوية وخراب الثقافة ودمار الأوطان، باسم التحرر الوطني.

فصار المسلم يضحي بنفسه من أجل "الوطنية"، أي من أجل تكريس واقع التجزئة، وصار "الفكر الوطني" و"المشروع الوطني" عائقا أمام وحدة المسلمين، وصارت الأخوة في "التراب الوطني" مقدمة على الأخوة في الله، وصار أحفاد الصحابة والفاتحين أجانب وربما إرهابيين يستهدفون وحدة الوطن، أما أحفاد أبي لهب ومسيلمة الكذاب فصاروا شركاء في الوحدة الوطنية، بل صار الدفاع عن التراب الوطني واجبا وطنيا مقدسا، أزهقت من أجله أرواح ملايين المسلمين طوال العقود الماضية، وسجن من أجله آلاف العلماء والدعاة، تحقيقا لمآرب الكافر المستعمر الذي صار يتسلى بلعبة إراقة دماء المسلمين هنا وهناك في سبيل تحقيق السيادة الوطنية المزعومة على رقعة صغيرة من الأرض، قد يتدخل مجددا ليقوم بتجزئتها وتغيير اللاعبين داخلها بدعوى المصلحة الوطنية.

بل لقد صارت تلك العزلة السياسية والحالة العدائية والنزعة الانفصالية المارقة على مفهوم الأمة وكيانها المعنوي واجبا وطنيا مقدسا، وصلت في أحيان عديدة إلى التبرؤ من التاريخ الإسلامي والقفز فوقه واشتراط إعلان العداء للخلافة كشرط لدخول مضمار الحياة السياسية والمشاركة في تشييد البناء الوطني المستقل، ما يسهل على الكافر المستعمر انتداب العملاء والخونة وتوظيفهم كأداة لإثارة الفتن والحروب والقلاقل أو الحفاظ على واقع التقسيم كحد أدنى، بل صار السهر على حراسة الحدود الاستعمارية جهادا في سبيل الوطن بحسب العقيدة العسكرية لجيوش الدول الوطنية منذ إنشائها، عندها ضاعت بوصلة الجهاد وانحرفت عن مسارها الطبيعي.

لقد كان واضحا لكل ذي لب وبصيرة أن المقصود من فكرة الوطنية حصر الولاء والانتماء في الأرض دون الدين، وحصر التقديس لأعلام ورايات الاستعمار دون راية التوحيد (راية العقاب)، بل المقصود من وراء ذلك كله تجريم كل دعوة للوحدة على أساس العقيدة والدين واعتبارها تهديدا للأمن القومي والسلم المجتمعي والسيادة الوطنية، لكونها تستهدف هيبة الدولة الوطنية "العتيدة" بالتآمر عليها مع الخارج ومحاولة تبديل هيأتها، وهو ما يستوجب بحسب العديد من دساتير هذه الدول الوطنية عقوبة الإعدام انتصارا لتلك الخرق والأعلام، وهي الدساتير نفسها التي تقر المعاهدات العسكرية مع الدول المحاربة وتضع جنودها على ذمة القوى الاستعمارية الكبرى، وتفتح أبوابها أمام سفرائها ومخابراتها وكل قذاراتها، مقابل تعطيل جهاد جيوش الأمة لتحرير فلسطين.

ذلك أن فكرة الوطنية، هي فكرة علمانية في أصلها ومنشئها، حيث ظهرت الدولة الوطنية مع ظهور المجتمع الوستفالي في أوروبا النصرانية، وكان أول من نادى بالوطنية في البلاد العربية هو النصراني الماروني بطرس البستاني، الذي أصدر صحيفة جعل شعارها "حب الوطن من الإيمان" وهو شعار لم يكن المسلمون يفهمونه حتى ذلك الوقت على طريقة الذين ينادون صراحة بأن الولاء الديني لا يصلح أن يكون أساسا للحياة، فضلا على أن يكون أساسا لاتخاذ قرار السلم أو الحرب.

أما من يقاتل في سبيل الوطن والعَلَم الوطني دون إعلاء راية لا إله إلا الله، فهو شهيد في عرف دعاة الوطنية، خلافا لقوله ﷺ: «وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، وَيَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، وَيَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ».

وهكذا أصبح أبناء كل وطن يقاتلون غيرهم ويستبيحون دمه إذا كان ذلك في سبيل وطنهم، هذا إن سلموا من فتنة الطائفية والحروب الأهلية، بل أصبح من المسلمات البديهية عند المسلمين وجيوشهم مشروعية القتال في سبيل الوطن، وعلى ذلك تربت الناشئة التي فُرض عليها يوميّا تحيّة العلم وترديد النشيد الوطني. عن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ». فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». رواه البخاري ومسلم.

اللافت للنظر في مسألة نشأة الدولة الوطنية في بلاد العرب، هو تزامن زرع هذه الكيانات القطرية العلمانية مع مؤامرة تثبيت كيان يهود في قلب البلاد الإسلامية، لتصبح كل هذه الكيانات الكرتونية والأنظمة الوظيفية مستوطنات استعمارية وحدائق خلفية للدول النصرانية الصليبية، مع أفضلية منقطعة النظير لكيان يهود بوصفه القاعدة العسكرية المتقدمة للغرب في بلاد الإسلام، والضامن الأساسي لتكريس واقع الفرقة والتجزئة والحيلولة دون امتزاج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية ودون الوحدة على أساس الإسلام، وهو ما أشار إليه المجرم نتنياهو مباشرة بعد ثورات الربيع العربي، حيث أشار إلى صغر خارطة الكيان بين الدول المحيطة به في المنطقة، ثم أضاف أن كل هؤلاء من الشرق إلى الغرب يحلمون بإقامة خلافة إسلامية، مستجديا دعم دول الغرب بزعامة أمريكا في مواجهة هذا الخطر الذي يتهدد الغرب برمته.

الوطنية فتنة عظيمة وسلاح قاتل

إن الغرب الصليبي الذي فرض واقع الاستعمار بالحديد والنار ونشر في بلادنا الخراب والدمار هو نفسه من زرع وهم الاستقلال وثبت مشروع الدولة الوطنية كجزء من منظومة استيطانية أريد لكيان يهود أن يكون رأس الحربة فيها، وللأنظمة العربية الملتحفة برداء الوطنية أن تكون جدار صد للأمة ومانعا فعليا للجهاد ضد المحتل، وما يحصل اليوم في غزة ولبنان ومن قبل في العراق وأفغانستان هو خير دليل ومثال، بل حجة إضافية لاعتبار الدولة الوطنية مشروع انتحار سياسي للأمة وتقتيل لأبنائها على مراحل.

ولذلك فكيان يهود والكيانات المتصهينة المحيطة به والحامية له، هي جزء من مشروع استعماري خطير خرج من مشكاة واحدة، هو مؤتمر كامبل الذي انبثقت عن مخرجاته اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور وغيرهما من آليات الحفاظ على التفوق الاستعماري وأدوات التأسيس الثقافي المستقل للكيانات القُطرية الوطنيّة، التي لم تستطع أن تخفي تجانسها مع كيان يهود في كثير من الأمور الجوهرية، سواء أعلنت تطبيعها أم أخفته إلى حين.

فمسخ الهوية وتزييف التاريخ وطمس الحقائق وتقديس العِلْم وضرب العقيدة ونشر الميوعة وإشاعة الفاحشة وتجريم الدعوة إلى الله وشيطنة أصحابها والصد عن سبيل الله وإشهار سيف محاربة الإرهاب وحتى صناعته والحرص على استعادة هيبة الدولة الوطنية وعلى موالاة أمريكا والتحالف معها مقابل التنكيل بالمسلمين وتقتيلهم وتعطيل طاقاتهم وكبح جماحهم ونهب ثرواتهم ومنع وحدتهم، هي جميعها أمور تتشارك فيها الأنظمة العميلة وتتجانس مع كيان يهود، بل لا نبالغ إن قلنا إن بعضها يفوق هذا الكيان من حيث الجرأة على دين الله وعلى حرمة الدم المسلم، ولنا في نظام الطاغية بشار الذي قتل مليوناً من أبناء الشام وهجر أكثر من 13 مليون نازح حول العالم خير دليل ومثال.

يقول أحد العلمانيين ويدعى فرح أنطوان: "إنّ العالم قد تغيّر، فالدولة الحديثة لم تعد قائمة على الدين، بل على أمرين: الوحدة الوطنية وتقنيات العلم الحديث".

وهكذا، يتبين أن الوطنية بمفهوم أصحابها هي طعنات غرست في جسد الأمة لمنع وحدتها ونهضتها على أساس الإسلام من جديد، وأنها السلاح المباشر الموجه إلينا لقتل كل رغبة في التغيير على أساس الإسلام. وبهذا العدد من الطعنات والوطنيات، صار المسلم ينظر لأخيه المسلم وهو يحترق حيا عبر البث المباشر دون أن يتحرك لإنقاذه، وصارت الدولة الوطنية تضع كل القيود والأغلال على الجيوش لمنع تحركها نحو نصرة المستضعفين في الأرض المباركة وتحرير المسجد الأقصى من رجس يهود، إذ لا حراك ولا تحرك ولا نصرة إلا حين يمس التراب الوطني وتُنتهك السيادة الوطنية. وبعبارة أخرى، فقد أريد للشعوب المخدرة بأفيون الوطنية، أن تبقى كالخرفان تنتظر دورها في الذبح، تماما كما أريد للأنظمة الوطنية أن تكون مسامير صدئة تتناوب على تثبيت الاحتلال وكل سرديات وروايات الاحتلال، وحاشاها أن تفكر في النزال والقتال، لأن القادة المخصيّين منشغلون بالانتخابات الوطنية والحكومات الوطنية والمصالح الوطنية.

الوطنية إذن هي فكرة خبيثة وعصبية جاهلية مقيتة ورابطة منحطة تستأصل دعاة الوحدة بتهم التمرد على واقع "السيادة الوطنية"، وتجعل الأغبياء سياسيا مجرد ضحايا لإعلام متصهين يروج لمادة دعائية مغشوشة ومخدرة تُغلّف بحب الوطن وتشحن الناس وطنيّا نحو نضال وهمي يُكرس واقع التقسيم والتجزئة والتفتيت، وهي أيضا فكرة تتناقض مع مفاهيم أساسية عند المسلمين وتعطلها، في مقدمتها مفهوم الأمة نفسه، تليها مفاهيم النهضة والأمن القومي وسياسة الردع والدفاع المشترك المرتبطة كلها بذروة سنام الإسلام: الجهاد في سبيل الله.

الوطنية ببساطة هي فعل استعماري خالص، يجعل من الأمة مفعولا به، يفعل بها أعداؤها ما يشاؤون متى يشاؤون وكيفما يشاؤون، وبراءة اختراعها تعود إلى الكافر المستعمر الذي اخترع لنا أيضا فكرة القومية، وجميعها معاول هدم للأمة الإسلامية. فهل ينتظر عاقل أن تصبح معاول بناء وتحرير؟!

أما دولتها، فهي أداة غربية تجعل الأمة منكشفة الظهر أمام أعدائها، تفصلها مسافات ضوئية عن التصنيع والريادة والقيادة وعن مجرد اتخاذ قرار السلم أو الحرب، بل هي آلية استنزاف وتنكيل وتعطيل واضطهاد وسوء رعاية وعجز عن نصرة المظلوم يصل إلى حد الخيانة العظمى. وأما إنجازاتها، فهي صفر حضاري محاط بأسلاك شائكة بل بجدران إسمنتية أو فولاذية تعززها منظومة مراقبة إلكترونية للحدود الوهمية موجهة بقليل من الذكاء الصناعي المستورد وكثير من الغباء السياسي المحلي.

التحرير يبدأ من التحرر من أغلال الوطنية

هذا الواقع الأليم والغربة المريرة والحالة الغثائية الطارئة التي صرنا نعيشها في بلاد الإسلام هي أمر مرفوض شرعا وإثم عظيم وجب على الأمة التوبة منه والتكفير عنه وتبرئة ذمتها بالسعي مع الساعين إلى التغيير الجذري على أساس الإسلام وبناء دولة الإسلام، لأن قضية تحرير فلسطين بالجهاد هي قضية الأمة برمتها وعلى رأسها عساكرها وجيوشها، وليست قضية حزبية ولا وطنية وإن قادها في الأمة حزب. فهذه هي فريضة الساعة وهؤلاء هم مناط الحكم. قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.

ومع كل ما فرضته الوطنيات من قيود وأغلال على المسلمين، فإن الأمة ولّادة، وإن العقيدة الإسلامية كفيلة بصناعة قائد عسكري من طراز صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، الذي لم يمنعه أصله الكردي ووطنه الشامي من السير في الطريق الشرعي نحو القدس، بل كان إيمانه بأن الأوطان تتحرر تحت راية القرآن دافعا له، ليتحرك بالجيش من سوريا إلى مصر ولم يذهب إلى فلسطين بالرغم من أنها أقرب إليه من مصر، ولكن لما كانت مصر هي التي شقت عصا المسلمين ما أدى إلى إضعافهم كما هو حاصل اليوم من الدويلات القائمة في بلاد المسلمين، كان لا بد أن يمر بها الجيش ليقضي على الدولة الفاطمية قبل أن يذهب إلى الأرض المباركة، وهذا ما حدث، إذ إنه قضى عليها وضم مصر إلى الخلافة، ثم تحرك الجيش إلى فلسطين فكان التحرير، وهذا ما يجب أن يكون، تحقيقا لوعد الآخرة.

قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

په نومونو مه غوليږئ، ځکه عبرت په دریځونو کې دی نه په نسبونو کې

هر کله چې موږ ته یو "نوی سمبول" وړاندې کیږي چې مسلمانی ریښې یا ختیځي بڼې لري، ډیری مسلمانان خوشحالیږي، او په داسې کافر نظام کې د "سیاسي نمایندګۍ" په نامه په یو وهم باندې هیلې جوړیږي چې اسلام د حکومت، عقیدې او شریعت په توګه نه مني.

موږ ټول هغه سخته خوشحالي یادوو چې په 2008 کې د اوباما په بریا سره د ډیری خلکو په احساساتو کې خپره شوه. هغه د کینیا زوی دی او یو مسلمان پلار لري! دلته ځینو فکر کاوه چې اسلام او مسلمانان د امریکایی نفوذ ته نږدې شوي، مګر اوباما د مسلمانانو لپاره ترټولو زیات ځورونکي ولسمشرانو څخه و، هغه لیبیا ویجاړه کړه، د سوریې په ناورین کې یې مرسته وکړه، او د خپلو الوتکو او سرتیرو سره یې افغانستان او عراق ته اور واچاوه، بلکې د خپلو وسیلو له لارې په یمن کې د وینو تویونکی و او د هغه دوره د امت په وړاندې د سیستماتیکې دښمنۍ دوام و.

نن ورځ دا صحنه تکراریږي، مګر په نویو نومونو سره. ځکه چې زوهران ممداني ته د یو مسلمان، مهاجر او ځوان په توګه ډیره پاملرنه کیږي، لکه څنګه چې هغه ژغورونکی وي! مګر لږ خلک د هغه سیاسي او فکري دریځونو ته ګوري. دا سړی د همجنس بازانو د سختو پلویانو څخه دی، د دوی په فعالیتونو کې برخه اخلي، او د دوی انحراف د بشري حقونو په توګه ګڼي!

دا څه ډول شرم دی چې خلک په هغه باندې هیلې لري؟! ایا دا د هماغه سیاسي او فکري ناکامۍ تکرار نه و چې امت پکې څو ځله ښکیل شوی دی؟! هو، ځکه چې دا په شکل سره ازمویل کیږي نه په جوهر سره! دا په موسکا سره غولیږي، او په عقیدې سره نه بلکې په احساساتو سره، په نومونو سره نه بلکې په مفاهیمو سره، او په سمبولونو سره نه بلکې په اصولو سره معامله کوي!

په شکلونو او نومونو باندې دا ډول لیوالتیا د مشروع سیاسي پوهاوي د نشتوالي پایله ده، ځکه چې اسلام په اصل، نوم یا نژاد نه اندازه کیږي، بلکې په بشپړ ډول د اسلام اصولو ته په ژمنتیا سره؛ د نظام، عقیدې او شریعت په توګه. او د هغه مسلمان لپاره هیڅ ارزښت نشته چې په اسلام حکومت نه کوي او نه یې نصرت کوي، بلکې کافر پانګوال نظام ته غاړه ږدي، او د "آزادۍ" په نوم کفر او انحراف ته توجیه ورکوي.

او ټول هغه مسلمانان دې پوه شي چې د هغه په ​​بریا خوشحاله شول او فکر یې کاوه چې دا د خیر تخم یا د پاڅون پیل دی، چې پاڅون د کفر له نظامونو څخه نه کیږي، نه د هغوی په وسایلو سره، نه د دوی د رایې ورکولو د صندوقونو له لارې، او نه د هغوی د اساسي قوانینو تر چت لاندې.

څوک چې ځان د دیموکراتیک نظام له لارې وړاندې کوي، د خپلو قوانینو د احترام قسم خوري، بیا د جنسي انحراف څخه دفاع کوي او هغه لمانځي، او هغه څه ته بلنه ورکوي چې خدای غصه کوي، هغه د اسلام نصرت کوونکی او د امت لپاره امید نه دی، بلکې د ښایسته کولو او نرمولو وسیله ده، او یو جعلي استازیتوب دی چې هیڅ ګټه نه رسوي.

په لویدیځ کې د ځینو هغو شخصیتونو لپاره چې اسلامي نومونه لري سیاسي بریاوې بلل کیږي، یوازې هغه ټوټې دي چې امت ته د تسکین په توګه وړاندې کیږي، ترڅو ورته وویل شي: وګورئ، زموږ د نظامونو له لارې بدلون ممکن دی.

 د دې "استازیتوب" حقیقت څه دی؟

لویدیځ د اسلام لپاره د حکومت دروازې نه خلاصوي، بلکې یوازې د هغو کسانو لپاره یې خلاصوي چې د دوی په ارزښتونو او افکارو کې ورسره یوځای کیږي. او هرڅوک چې د دوی نظام ته ننوځي باید د دوی اساسي قانون او وضعي قوانین ومني، او د اسلام له حکم څخه انکار وکړي، که هغه په دې راضي شي، هغه یو منل شوی ماډل کیږي، مګر ریښتینی مسلمان د دوی په وړاندې له خپلو ریښو څخه رد دی.

زهران ممداني څوک دی؟ او ولې دا وهم جوړیږي؟

هغه یو داسې شخص دی چې یو مسلمان نوم لري، مګر د اسلام د فطرت سره په بشپړه توګه مخالف یو منحرف اجنډا غوره کوي، د همجنس بازانو څخه ملاتړ کوي، او هغه څه ته وده ورکوي چې د "دوی حقونه" بلل کیږي، او هغه د دې څرګنده بیلګه ده چې څنګه لویدیځ خپل ماډلونه جوړوي: په نوم مسلمان، په عمل کې سیکولر، د لویدیځ لیبرال اجنډا ته خدمت کوي نور څه نه. بلکې د دې لپاره چې امت له خپلې اصلي لارې مشغول کړي، نو د دې پر ځای چې د اسلام او خلافت د دولت غوښتنه وکړي، د کفر په نظامونو کې د پارلماني څوکیو او پوستونو په اړه اندیښمن شي! او د دې پر ځای چې د فلسطین د آزادولو لپاره مخه کړي، د هغو کسانو په تمه دي چې د امریکا له کانګرس یا د اروپا له پارلمان څخه "د غزې دفاع" وکړي!

د دې حقیقت دا دی چې دا د ریښتیني بدلون د لارې تحریف دی، کوم چې د نبوت په طريقه د راشده خلافت تاسیس دی، چې د اسلام بیرغ اوچتوي، د خدای شریعت پلي کوي، او امت د یو خلیفه تر شا متحد کوي چې د هغه تر شا جنګیږي او له هغه څخه وېره کیږي.

نو په نومونو مه غولیږئ، او په هغه چا مه خوشحالیږئ چې تاسو ته په ظاهره منسوب وي او په محتوا کې ستاسو سره مخالفت لري، ځکه چې هرڅوک چې د سعید، علي یا زهران نوم لري زموږ د نبي محمد ﷺ په لاره نه دی.

او پوه شئ چې بدلون د کفر له پارلمانونو څخه نه راځي، بلکې د امت له لښکرو څخه راځي چې وخت یې رارسیدلی چې حرکت وکړي، او د هغوی له پوهو ځوانانو څخه چې شپه او ورځ د لویدیځ او د هغه د ملاتړو او په اسلامي او مسلمانو هیوادونو کې د خاینو پیروانو په سرونو د میز د اړولو لپاره کار کوي.

مسلمانان د دیموکراسۍ په ټاکنو او نه د لویدیځ د صندوقونو له لارې نه پاڅیږي، بلکې د اسلامي عقیدې پر بنسټ په ریښتیني پاڅون سره، د راشده خلافت د دولت په تاسیس سره چې اسلام ته خپل مقام بیرته ورکوي، مسلمانانو ته عزت ورکوي، او د دیموکراسۍ وهمونه ماتوي.

په نومونو مه غولیږئ، او خپلې هیلې په کفر په نظامونو کې په افرادو مه ځړئ، بلکې خپلې لویې پروژې ته وګرځئ: د اسلامي ژوند بیا پیل، دا یوازې د عزت، بریا او واک لار ده.

صحنه د پخوانیو غمونو یو سپکاوی تکرار دی: جعلي سمبولونه، لویدیځو نظامونو ته وفاداري، او د اسلام له لارې څخه انحراف. او هر څوک چې دې لارې ته لاسونه پړکوي، هغه امت ګمراه کوي. نو د خلافت پروژې ته راوګرځئ، او د اسلام دښمنانو ته اجازه مه ورکوئ چې ستاسو مشران او استازي جوړ کړي. عزت د دیموکراسۍ په چوکیو کې نه دی، بلکې د خلافت په تخت کې دی چې حزب التحریر ورته کار کوي او امت د دې فکري او سیاسي انحطاط څخه خبرداری ورکوي. موږ ته پرته د خلافت له دولت څخه بله خلاصی نشته، کوم چې اجازه نه ورکوي چې مسلمانان د هغه چا لخوا اداره شي چې د اسلام څخه پرته په بل دین باور لري، نه د هغه چا لخوا چې انحراف او ګمراهۍ ته جواز ورکوي، او نه د هغه چا لخوا چې خلکو ته د خدای له نازل شوي پرته بل څه قانون کوي.

دا لیکنه د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره ده

عبدالمحمود العامري – د یمن ولایت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ - د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

مصر د حکومتي شعارونو او تریخ واقعیت ترمنځ

د بې وزلۍ، او سرمایه دارۍ سیاستونو په اړه بشپړ حقیقت

د الاهرام ویب پاڼې د ۲۰۲۵ کال د نومبر په ۴مه نېټه د سه شنبې په ورځ خبر ورکړ چې د مصر لومړي وزیر د قطر په پلازمېنه دوحه کې د ټولنیزې پراختیا په دویمه نړیواله غونډه کې د ولسمشر په استازیتوب په خپله وینا کې وویل چې مصر په خپلو ټولو بڼو او اړخونو کې د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره یوه هر اړخیزه تګلاره پلي کوي، چې "څو اړخیزه بې وزلي" هم پکې شامله ده.

له کلونو راهیسې، په مصر کې هېڅ رسمي وینا داسې عبارتونه نه لري لکه "د بې وزلۍ د له منځه وړلو لپاره هر اړخیزه تګلاره" او "د مصر اقتصاد لپاره حقیقي پیل". چارواکي دا شعارونه په کنفرانسونو او غونډو کې تکراروي، چې د پانګونې پروژو، هوټلونو او تفریحي ځایونو ځلیدونکي انځورونه هم ورسره مل وي. خو واقعیت، لکه څنګه چې نړیوال راپورونه یې شاهدي ورکوي، بالکل توپیر لري. په مصر کې بې وزلي لا هم یوه پخه، بلکې مخ په زیاتیدونکې پدیده ده، سره له دې چې حکومت په پرله پسې توګه د ښه والي او پرمختګ ژمنه کوي.

د یونیسف، ایسکوا او د خوړو نړیوال پروګرام د ۲۰۲۴ او ۲۰۲۵ کلونو د راپورونو له مخې، نږدې یو له پنځو مصریانو څخه په څو اړخیزه بې وزلۍ کې ژوند کوي، په دې مانا چې دوی د ژوند له بنسټیزو اړخونو لکه تعلیم، روغتیا، کور، کار او خدماتو څخه بې برخې دي. همدارنګه، معلومات دا تاییدوي چې له ۴۹٪ څخه زیاتې کورنۍ د کافي خوړو په ترلاسه کولو کې له ستونزو سره مخ دي، دا یو ټکان ورکوونکی شمېر دی چې د ژوند د بحران ژورتیا منعکس کوي.

خو مالي بې وزلي، یعنې د ژوند د لګښتونو په پرتله د عاید کموالی، په تېزۍ سره زیات شوی، چې د انفلاسیون د پرله پسې څپو له امله د خلکو معاشونه، هڅې او سپما له منځه تللي دي، تر دې چې د مصریانو لویه برخه د دایمي کار کولو سره سره د مالي بې وزلۍ تر کرښې لاندې ده.

په داسې حال کې چې حکومت د "تکافل او کرامه" او "حياة كريمة" په څېر نوښتونو په اړه خبرې کوي، نړیوالې شمېرې ښيي چې دې پروګرامونو د بې وزلۍ جوړښت په بنسټیزه توګه نه دی بدل کړی، بلکې یوازې د لنډمهاله ارام بښونکو په څېر دي، لکه څاڅکي چې په دښته کې توی شي. د مصر کلیوالي سیمې چې د نفوس نیمایي برخه پکې ژوند کوي، لا هم د خدماتو د کمښت، د وړ کار د نشتوالي او د زیربناوو د خرابوالي له امله کړېږي. د ایسکوا راپور ټینګار کوي چې په کلیو کې بې برخېتوب په ښارونو کې څو چنده زیات دی، چې دا د شتمنۍ د ناسم ویش او پرله پسې بې پامۍ ښکارندویي کوي.

کله چې لومړی وزیر د هیواد له زوی څخه مننه کوي "چا چې له حکومت سره د اقتصادي سمون اقدامات زغملي"، نو په حقیقت کې هغه د هغو سیاستونو له امله د رښتینې کړاو شتون مني. خو دا اعتراف د کړنلارې د بدلون لامل نه ګرځي، بلکې د هماغې سرمایه دارۍ په لاره کې د لا زیات تګ لامل کیږي چې دا بحران یې رامنځته کړی دی.

هغه تش په نامه اصلاحات چې په ۲۰۱۶ کال کې د "تعویم" پروګرام، د سبسایډي د زیاتوالي او د مالیاتو د زیاتوالي سره پیل شول، اصلاح نه وه، بلکې د پورونو او کسر لګښت په بې وزلو بارول وو. په داسې حال کې چې چارواکي د "پیل" په اړه خبرې کوي، سترې پانګونې د لوکسو املاکو او سیاحتي پروژو په لور روانې دي چې د پانګوالو خدمت کوي، په داسې حال کې چې میلیونونه ځوانان د کار یا هستوګنې لپاره فرصتونه نه مومي. بلکې ډیری دا پروژې، لکه په مطروح کې د علم الروم سیمه چې پانګونه یې ۲۹ میلیارده ډالره اټکل شوې، د بهرنیو سرمایه دارۍ شراکتونه دي چې ځمکې او شتمنۍ ترلاسه کوي او هغه د پانګوالو لپاره د ګټې سرچینې ته بدلوي، نه د خلکو لپاره د رزق سرچینې ته.

نظام ځکه نه ناکامېږي چې فاسد دی، بلکې ځکه چې په یوه باطله فکري بنسټ روان دی چې هغه سرمایه داري نظام دی، کوم چې پیسې د دولت د ټولو سیاستونو محور ګرځوي. سرمایه داري په مطلقه توګه د مالکیت په ازادۍ ولاړه ده او اجازه ورکوي چې شتمني د هغه لږ شمېر خلکو په لاس کې راټوله شي چې د تولید وسیلې لري، په داسې حال کې چې اکثریت د مالیاتو، بیو او عمومي پورونو بار په غاړه اخلي.

له همدې امله، هغه څه چې د "ټولنیزې ساتنې پروګرامونه" بلل کیږي، یوازې د سرمایه دارۍ د وحشي څېرې د ښکلا کولو هڅه ده، او د یوه ظالم نظام عمر اوږدوي چې د بډایانو خیال ساتي او له بې وزلو څخه پیسې اخلي. د ناروغۍ د اصل په درملنې پر ځای؛ یعنې د شتمنۍ انحصار او په نړیوالو بنسټونو باندې د اقتصاد انحصار، یوازې د نقدي مرستو په ویش باندې بسنه کیږي، چې نه بې وزلي له منځه وړي او نه عزت ساتي.

سرپرستي په رعیت باندې د حاکم احسان نه دی، بلکې شرعي وجیبه ده، او هغه مسؤلیت دی چې الله تعالی به په دنیا او آخرت کې ترې پوښتنه کوي. هغه څه چې نن ورځ روان دي، د خلکو چارو ته قصدي بې پامي ده، او د پیسو نړیوال صندوق او نړیوال بانک څخه د مشروطو پورونو په ګټه د سرپرستۍ له وجیبې څخه لاس اخیستل دي.

دولت د بې وزله او بهرني پور ورکوونکي ترمنځ منځګړی ګرځېدلی، مالیات وضع کوي، سبسایډي کموي او عامه شتمنۍ پلوري ترڅو هغه لوی کسر ډک کړي چې پخپله سرمایه داري نظام جوړ کړی دی. په دې ټولو کې هغه شرعي مفاهیم غیر حاضر دي چې اقتصاد تنظیموي، لکه د سود حرامول، د عامو شتمنیو د افرادو لخوا د مالکیت منع کول، او د مسلمانانو له بیت المال څخه په رعیت باندې د نفقه کولو وجوب.

اسلام یو بشپړ اقتصادي نظام وړاندې کړی چې بې وزلي له خپلو ریښو څخه له منځه وړي، نه یوازې د نقدي مرستو یا ښکلاکوونکو پروژو سره. دا نظام په ثابتو شرعي بنسټونو ولاړ دی، چې تر ټولو مهم یې دا دي:

۱- د سود او سودي پورونو حرامول چې دولت سره تړلي او منابع یې له منځه وړي، د سود په له منځه تلو سره له نړیوالو بنسټونو څخه د اقتصاد انحصار له منځه ځي، او د امت مالي خپلواکي بېرته راګرځول کېږي.

۲- د ملکیتونو درې ډوله کول:

شخصي ملکیت: لکه کورونه، هټۍ او شخصي کروندې...

عامه ملکیت: په دې کې لویې شتمنۍ شاملې دي لکه تېل، ګاز، منرالونه او اوبه...

د دولت ملکیت: لکه د فیء ځمکې، رکاز او خراج...

په دې وېش سره عدالت ټینګېږي، ځکه چې لږ شمېر خلکو ته د امت د منابعو د انحصار کولو اجازه نه ورکول کېږي.

۳- د رعیت د هر فرد لپاره د کفایت ضمانت: دولت په خپله سرپرستۍ کې د هر انسان لپاره د خوراک، جامو او کور په څېر بنسټیزو اړتیاوو ضمانت کوي، که چیرې هغه د کار کولو توان ونلري، نو د بیت المال په هغه باندې نفقه کول واجب دي.

۴- زکات او لازمي نفقه: زکات احسان نه دی، بلکې فریضه ده، دولت یې راټولوي او د خپلو شرعي مصرفونو لپاره یې بې وزلو، مسکینانو او پورمندانو ته مصرفوي. دا د وېش یوه اغېزمنه وسیله ده چې پیسې په ټولنه کې د ژوند دورې ته بېرته راګرځوي.

د تولیدي کار هڅولو او د استحصال منع کولو، او په ریښتینو ګټورو پروژو کې د منابعو پانګونې ته هڅولو سره، لکه درنې او نظامي صنعتونه نه په قمار او لوکسو املاکو او فرضي پروژو کې. د دې تر څنګ د بیو تنظیم د حقیقي عرضې او تقاضا سره نه د احتکار او نه د تعویم سره.

یوازې د نبوت په منهج خلافت دی چې د دې احکامو په عملي کولو قادر دی، ځکه چې هغه د اسلامي عقیدې پر بنسټ جوړ شوی، او موخه یې د خلکو د چارو پالنه ده نه د هغوی د پیسو راټولول. د خلافت په سیوري کې، نه سود شته او نه مشروطه پورونه، او نه پردیو ته د عامو شتمنیو پلورل شته، بلکې منابع د امت د ګټو د ترلاسه کولو په موخه اداره کیږي، او بیت المال د دولتي منابعو، خراج، انفال او عامه ملکیت څخه د روغتیايي پاملرنې، تعلیم او عامه اسانتیاوو د تمویل مسؤلیت په غاړه اخلي.

خو د بې وزلو بنسټیزې اړتیاوې د هر فرد په توګه تضمین کیږي، نه د لنډمهاله صدقاتو له لارې بلکې د یوه تضمین شوي شرعي حق په توګه. له همدې امله په اسلام کې د بې وزلۍ سره مبارزه یو سیاسي شعار نه دی، بلکې د ژوند یو بشپړ نظام دی چې عدالت قایموي او ظلم منع کوي او شتمني خپلو مالکینو ته بېرته سپاري.

د رسمي وینا او ژوندي واقعیت ترمنځ لویه فاصله ده چې له هیچا څخه پټه نه ده. په داسې حال کې چې حکومت د خپلو "ستر" پروژو او "حقیقي پیل" په اړه سندرې وايي، میلیونونه مصریان د بې وزلۍ تر کرښې لاندې ژوند کوي، د لوړې بیې، بې روزګارۍ او د امید نشتوالي څخه کړېږي. حقیقت دا دی چې دا کړاو به تر هغه وخته پورې له منځه لاړ نشي تر څو چې مصر د سرمایه دارۍ په لاره روان وي، خپل اقتصاد سود خورو ته سپاري او د نړیوالو بنسټونو سیاستونو ته غاړه ږدي.

د مصر کړکېچونه او ستونزې انساني ستونزې دي نه مادي، او هغه شرعي احکام ورسره تړلي دي چې د اسلام پر بنسټ یې د چلند او درملنې څرنګوالی څرګندوي، او حل لارې د سترګو پټولو په پرتله اسانه دي، مګر هغه باوري ادارې ته اړتیا لري چې آزاده اراده ولري او وغواړي په سمه لاره ولاړ شي او په ریښتیا سره د مصر او د هغې د خلکو لپاره ښه وغواړي، او بیا دا اداره باید ټول هغه قراردادونه بیاکتنه کړي چې پخوا شوي او د ټولو هغو شرکتونو سره کیږي چې د هیواد شتمنۍ انحصاروي او څه چې د هغې عامه ملکیت دی، په ځانګړې توګه د ګاز، تېلو، سرو زرو او نورو منرالونو او شتمنیو د سپړلو شرکتونه، او دا ټول شرکتونه وباسي ځکه چې دوی په اصل کې استعماري شرکتونه دي چې د هیواد شتمنۍ لوټ کوي، او بیا یو نوی تړون جوړ کړي چې خلکو ته د هیواد په شتمنیو واک ورکړي او داسې شرکتونه جوړ یا په کرایه ونیسي چې د تیلو، ګازو، سرو زرو او نورو منرالونو له زیرمو څخه د شتمنیو په تولید بوخت وي او دا شتمنۍ بیا په خلکو وویشي، بیا به خلک د دې جوګه شي چې هغه مړې ځمکې وکري چې دولت به دوی ته د هغې د حق په توګه د ګټې اخیستنې توان ورکړي، او دوی به دا هم وکولی شي چې هغه څه جوړ کړي چې باید جوړ شي ترڅو د مصر اقتصاد لوړ کړي او د هغې خلکو ته کفایت وکړي، او دولت به دوی په دې لاره کې ملاتړ وکړي، او دا ټول تصور نه دی او نه د پیښېدو وړ نه دی او نه یوه پروژه ده چې موږ یې د تجربې لپاره وړاندې کوو چې بریالۍ شي یا ناکامه شي، بلکې دا شرعي احکام دي چې په دولت او رعیت لازم دي، نو دولت ته دا اجازه نشته چې د هیواد شتمنۍ چې د خلکو ملکیت دی په داسې پلمو ضایع کړي چې تړونونه یې منظور کړي او ملاتړ یې کړی او ظالمانه نړیوالو قوانینو یې ساتنه کوي، او نه ورته دا اجازه شته چې خلک ترې منع کړي بلکې باید هر هغه لاس پرې کړي چې د خلکو شتمنیو ته د لوټ په توګه اوږدېږي، دا هغه څه دي چې اسلام وړاندې کوي او باید پلي شي، مګر دا د اسلام د نورو نظامونو څخه جلا نه پلي کېږي بلکې دا یوازې د نبوت په منهج د خلافت د دولت له لارې پلي کېږي، دا هغه دولت دی چې د هغې غم او دعوت د تحریر ګوند په غاړه لري او مصر او د هغې خلک، ملت او پوځ ته د دې لپاره له هغه سره په ګډه کار کولو ته بلنه ورکوي، خدای دې د خپل لوري څخه فتحه ولیکي او موږ هغه په ​​داسې واقعیت کې وینو چې اسلام او د هغه خلک عزتمن کړي، ای الله ژر تر ژره.

﴿وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

د تحریر ګوند مرکزي مطبوعاتي دفتر لخوا لیکل شوی

سعید فضل

په مصر کې د تحریر ګوند د مطبوعاتي دفتر غړی